كتاب : درر الحكام شرح غرر الأحكام
المؤلف : محمد بن فراموز الشهير بمنلا خسرو

الْمُطْلَقَةِ بَلْ فِي الِابْتِدَاءِ وَحِينَ حَلَفَ كَانَ الدَّيْنُ قَائِمًا فَكَانَ تَصَوُّرُ الْبِرِّ ثَابِتًا فَانْعَقَدَتْ ثُمَّ حَنِثَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْيَأْسِ مِنْ الْبِرِّ بِالْهِبَةِ .
ا هـ .

( وَفِي لَا يَقْبِضُ دَيْنَهُ دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَقْبِضَ كُلَّهُ مُتَفَرِّقًا غَيْرَ ضَرُورِيٍّ ) يَعْنِي إذَا حَلَفَ لَا يَقْبِضُ دَيْنَهُ دِرْهَمًا دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ بَعْضَهُ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَقْبِضَ كُلَّهُ مُتَفَرِّقًا لِأَنَّ الشَّرْطَ قَبْضُ الْكُلِّ بِوَصْفِ التَّفَرُّقِ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْقَبْضَ إلَى دَيْنٍ مُعَرَّفٍ بِالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ فَيَنْصَرِفُ إلَى كُلِّهِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِهِ فَإِنْ قَبَضَ دَيْنَهُ فِي وَزْنَتَيْنِ لَمْ يَتَشَاغَلْ بَيْنَهُمَا إلَّا بِعَمَلِ الْوَزْنِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَفْرِيقٍ إذْ قَدْ يَتَعَذَّرُ قَبْضُ الْكُلِّ دَفْعَةً فِي الْعَادَةِ فَيَكُونُ هَذَا الْقَدْرُ مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ ضَرُورِيٍّ ( وَلَا فِي إنْ كَانَ لِي الْأَمَانَةُ فَكَذَا وَلَمْ يَمْلِكْ إلَّا خَمْسِينَ ) يَعْنِي إذَا قَالَ إنْ كَانَ لِي إلَّا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَكَذَا وَلَمْ يَمْلِكْ إلَّا خَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ عُرْفًا نَفْيُ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ وَكَذَا إذَا قَالَ غَيْرُ مِائَةٍ أَوْ سِوَى مِائَةٍ لِأَنَّ كُلَّهَا أَدَاةُ اسْتِثْنَاءٍ ( وَلَا ) أَيْ لَا يَحْنَثُ ( فِي لَا يَشَمُّ رَيْحَانًا إنْ شَمَّ وَرْدًا أَوْ يَاسَمِينًا ) لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا لَا سَاقَ لَهُ وَلَهُمَا سَاقٌ ( وَالْبَنَفْسَجُ وَالْوَرْدُ يَقَعُ عَلَى الْوَرَقِ ) حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بَنَفْسَجًا أَوْ وَرْدًا فَاشْتَرَى وَرَقَهَا يَحْنَثُ وَلَوْ اشْتَرَى دُهْنَهُمَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُمَا يَقَعَانِ عَلَى الْوَرَقِ لَا الدُّهْنِ فِي عُرْفِنَا كَذَا فِي الْكَافِي

( قَوْلُهُ فَإِنْ قَبَضَ دَيْنَهُ فِي وَزْنَتَيْنِ ) الْمُرَادُ تَعَدُّدُ الْوَزَنَاتِ لَا خُصُوصُ الثِّنْتَيْنِ وَالْحِيلَةُ أَنْ يُبْقِيَ عَلَى الْمَدْيُونِ دِرْهَمًا إذَا تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ ( قَوْلُهُ وَلَا فِي إنْ كَانَ لِي الْأَمَانَةُ ) فِي جَعْلِهِ مِنْ حَلِفِ الْفِعْلِ تَأَمُّلٌ ( قَوْلُهُ لَا يَشَمُّ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالشِّينِ مُضَارِعٌ شَمِمْت الطِّيبَ بِكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْمَاضِي هِيَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ الْفَصِيحَةُ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ إنْ شَمَّ وَرْدًا ) يَعْنِي قَصْدًا فَلَوْ وَجَدَ رِيحَهُ بِلَا قَصْدٍ وَوَصَلَتْ الرَّائِحَةُ إلَى دِمَاغِهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا لَا سَاقَ لَهُ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَفِي الْمُغْرِبِ الرَّيْحَانُ كُلُّ مَا طَابَ رِيحُهُ مِنْ النَّبَاتِ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَا لِسَاقِهِ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ كَمَا لِوَرَقِهِ وَقِيلَ فِي عُرْفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ اسْمٌ لِمَا لَا سَاقَ لَهُ مِنْ الْبُقُولِ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ مُسْتَلَذَّةٌ وَقِيلَ اسْمٌ لِمَا لَيْسَ لَهُ شَجَرٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي دِيَارِنَا إهْدَارُ ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ الرَّيْحَانَ مُتَعَارَفٌ لِنَوْعٍ وَهُوَ رَيْحَانُ الْحَمَاحِمِ وَأَمَّا كَوْنُ الرَّيْحَانِ التَّرْنَجِيَّ مِنْهُ فَيُمْكِنُ أَنْ لَا يَكُونَ لِأَنَّهُمْ يُلْزِمُونَهُ التَّقْيِيدَ فَيُقَالُ رَيْحَانُ تَرْنَجَ وَعِنْدَمَا يُطْلِقُونَ اسْمَ الرَّيْحَانِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا الْحَمَاحِمُ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِعَيْنِ ذَلِكَ النَّوْعِ ا هـ .
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ هُوَ الْوَاقِعُ فِي مِصْرَ

( بَابُ حَلِفِ الْقَوْلِ ) ( حَنِثَ فِي لَا يُكَلِّمُهُ إنْ كَلَّمَهُ نَائِمًا فَأَيْقَظَهُ ) لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَأَسْمَعَهُ فَيَحْنَثُ وَلَوْ لَمْ يُوقِظْهُ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَوْ لَمْ يَكُنْ نَائِمًا وَأَصْغَى إلَيْهِ أُذُنَهُ يَحْنَثُ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ ( وَ ) حَنِثَ ( فِي لَا يُكَلِّمُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ أَذِنَ وَلَمْ يَعْلَمْ فَكَلَّمَهُ ) لِأَنَّ الْإِذْنَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ أَوْ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْإِذْنِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالسَّمَاعِ .
( وَ ) حَنِثَ فِي لَا يُكَلِّمُ ( صَاحِبَ هَذَا الثَّوْبِ فَبَاعَهُ فَكَلَّمَهُ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ لَا تَحْتَمِلُ إلَّا التَّعْرِيفَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُعَادِي لِمَعْنًى فِي الثَّوْبِ وَلَا يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَ الْمُشْتَرِيَ فَيُرَادُ بِهِ الذَّاتُ ( وَ ) حَنِثَ ( فِي لَا يُكَلِّمُ هَذَا الشَّابَّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا ) لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِالذَّاتِ لِأَنَّ الصِّفَةَ فِي الْحَاضِرِ لَغْوٌ وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَيْسَتْ بِدَاعِيَةٍ إلَى الْيَمِينِ لِتُعْتَبَرَ كَمَا مَرَّ
( بَابُ حَلِفِ الْقَوْلِ ) ( قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ ) هُوَ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَذَانِ ) يُرِيدُ بِهِ الِاشْتِقَاقَ الْكَبِيرَ

.
( وَ ) حَنِثَ ( فِي هَذَا حُرٌّ إنْ بِعْتُهُ أَوْ شَرَيْتُهُ إنْ عَقَدَ بِالْخِيَارِ ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ هَذَا حُرٌّ إنْ بِعْته فَبَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ يَعْتِقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ فِيهِ وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَشَرَاهُ بِالْخِيَارِ يَعْتِقُ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِالشِّرَاءِ لَا بِالْمِلْكِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُقُوعِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالْخِيَارِ هُوَ حُرٌّ وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِالْخِيَارِ وَأَعْتَقَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ سَقَطَ خِيَارُهُ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ بِمُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ سَابِقًا عَلَيْهِ كَذَا هُنَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ مَلَكْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ بِالْخِيَارِ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ وَهُوَ الْمِلْكُ لَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ لَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَمْ يَنْزِلْ الْجَزَاءُ ، وَإِنْ بَاعَهُ بَيْعًا بَاتًّا لَا يَعْتِقُ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَمَا تَمَّ زَالَ الْمِلْكُ وَالْجَزَاءُ لَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ .
( وَ ) حَنِثَ ( بِالْفَاسِدِ وَالْمَوْقُوفِ ) يَعْنِي إذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ يَحْنَثُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِوُجُودِ حَدِّهِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ وَالتَّمَلُّكُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ( لَا الْبَاطِلِ ) لِانْتِفَاءِ حَدِّهِ ( وَ ) حَنِثَ ( فِي إنْ لَمْ أَبِعْهُ فَكَذَا فَأُعْتِقَ أَوْ دُبِّرَ ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ

قَوْلُهُ وَإِنْ بَاعَهُ بَيْعًا بَاتًّا لَا يَعْتِقُ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْبَيْعُ حَقِيقَةً ا هـ .
( قَوْلُهُ يَعْنِي إنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ يَحْنَثُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ) قَاصِرٌ عَنْ إفَادَةِ الْمَتْنِ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْمُشْتَرِيَ وَلِمَا إذَا حَلَفَ شَخْصٌ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي وَقَاصِرٌ عَنْ شَرْحِهِ صُورَةَ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ فَنَقُولُ إذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَكَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْبَائِعَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَد الْمُشْتَرِي مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِمِثْلِ غَصْبٍ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ كَمَا تَمَّ الْبَيْعُ يَزُولُ عَنْ مِلْكِهِ كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ الْبَاتِّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ لِمَا قُلْنَا فِي الصَّحِيحِ الْبَاتِّ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَتَقَ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْحَالِفَ بِعِتْقِهِ فَاشْتَرَاهُ فَاسِدًا وَهُوَ فِي يَدِهِ مَضْمُونٌ بِمِثْلِ غَصْبٍ يَعْتِقُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا تَمَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ مَوْقُوفًا لِصُدُورِهِ عَنْ فُضُولِيٍّ فَيَحْنَثُ بِهِ لِوُجُودِ الْبَيْعِ حَقِيقَةً لِوُجُودِ رُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَمَحَلِّهِ وَكَذَا حُكْمًا عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ أَوْ دَبَّرَ ) أَيْ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ) هُوَ عَدَمُ الْبَيْعِ لِوُقُوعِ الْيَأْسِ عَنْهُ بِفَوَاتِ الْمَحَلِّيَّةِ فَيَحْنَثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَا يُعْتَبَرُ تَوَهُّمُ مَنْعِ الْيَأْسِ بِارْتِدَادِ الْأَمَةِ وَقَضَاءِ الْقَاضِي بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَلُحُوقِ الْعَبْدِ الذِّمِّيِّ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا فِي الْفَتْحِ

( وَ ) حَنِثَ بِفِعْلِهِ وَ ( فِعْلِ وَكِيلِهِ فِي حَلِفِ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْفَرْضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ ) أَقُولُ عَدُّهُمْ الِاسْتِقْرَاضَ هَاهُنَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلٌ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ لِأَنَّ الْبَاطِلَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ ( وَالْإِيدَاعِ وَالِاسْتِيدَاعِ وَالْإِعَارَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَالذَّبْحِ وَضَرْبِ الْعَبْدِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَقَبْضِهِ وَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْحَمْلِ ) يَعْنِي إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فَكَذَا فَإِنْ تَزَوَّجَ بِنَفْسِهِ أَوْ زَوَّجَهُ وَكِيلُهُ يَحْنَثُ وَكَذَا حَالُ سَائِرِ الصُّوَرِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا سَفِيرٌ مَحْضٌ حَتَّى إنَّ الْحُقُوقَ تَرْجِعُ إلَى الْآمِرِ فَكَأَنَّ الْآمِرَ فَعَلَ بِنَفْسِهِ
( قَوْلُهُ وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ وَكِيلِهِ ) لَوْ قَالَ مَأْمُورُهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ رَسُولَهُ لِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِالرِّسَالَةِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَكَانَ يُسْتَغْنَى عَنْ إيرَادِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى التَّوْكِيلِ بِالِاسْتِقْرَاضِ ( قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا سَفِيرٌ مَحْضٌ حَتَّى إنَّ الْحُقُوقَ تَرْجِعُ إلَى الْآمِرِ ) أَيْ فِيمَا لَهُ حَقٌّ مِنْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُنْقَسِمَةٌ إلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ مَا تَرْجِعُ حُقُوقُهُ إلَى الْأَمْرِ الثَّانِي : مَا لَا حُقُوقَ لَهُ أَصْلًا الثَّالِثُ : مَا هُوَ مِنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ نَوَى الْمُبَاشَرَةَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ صُدِّقَ قَضَاءً وَدِيَانَةً فِيمَا كَانَ مِنْ الْحِسِّيَّاتِ كَالضَّرْبِ وَالذَّبْحِ وَصُدِّقَ دِيَانَةً فَقَطْ فِيمَا كَانَ مِنْ الْحُكْمِيَّاتِ كَالتَّزَوُّجِ وَالطَّلَاقِ كَمَا فِي الْفَتْحِ

( وَ ) حَنِثَ ( بِفِعْلِهِ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ فِعْلِ وَكِيلِهِ ( فِي حَلِفِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَازَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالصُّلْحِ عَنْ مَالٍ وَالْخُصُومَةِ وَالْقِسْمَةِ وَضَرْبِ الْوَلَدِ ) وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا يُرَادُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ وَارِدٌ هَاهُنَا فِي ضَرْبِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الضَّرْبَ فِعْلٌ حِسِّيٌّ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ إلَّا إذَا صَحَّ التَّوْكِيلُ وَصِحَّتُهُ فِي الْأَمْوَالِ فَيَصِحُّ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَبْدِ وَيَبْطُلُ بِالنَّظَرِ إلَى الْوَلَدِ
( قَوْلُهُ أَيْ دُونَ فِعْلِ وَكِيلِهِ فِي حَلِفِ الْبَيْعِ
إلَخْ ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ إلَّا إذَا نَوَى التَّوْكِيلَ أَيْضًا لِأَنَّهُ شَدَّدَ الْأَمْرَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ ذَا سُلْطَانٍ لَا يُبَاشِرُ هَذِهِ الْأُمُورَ بِنَفْسِهِ عَادَةً فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ بِالتَّفْوِيضِ فَإِنْ كَانَ يُبَاشِرُ تَارَةً وَيُفَوِّضُ أُخْرَى يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَضَرْبِ الْوَلَدِ ) أَيْ الصَّغِيرِ وَقَالَ الْكَمَالُ مُقْتَضَى عُرْفِنَا الْحِنْثُ بِالْأَمْرِ بِضَرْبِ الْوَلَدِ يُقَالُ فُلَانٌ ضَرَبَ وَلَدَهُ بِأَمْرِ مُؤَدِّبِهِ بِذَلِكَ

( وَلَا يَحْنَثُ فِي لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ كَبَّرَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ خَارِجَهَا ) عِنْدَنَا لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَكَلِّمًا عُرْفًا وَشَرْعًا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَحْنَثُ وَهُوَ الْقِيَاسُ ( يَوْمَ أُكَلِّمُهُ ) يَقَعُ ( عَلَى الْمَلَوَيْنِ ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا يَقَعُ عَلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْيَوْمَ إذَا قُرِنَ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُمْتَدٍّ يُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ ( وَصَحَّ نِيَّةُ النَّهَارِ ) لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً لِكَوْنِهِ خِلَافُ الْمُتَعَارَفِ ( وَلَيْلَةَ أُكَلِّمُهُ ) يَقَعُ ( عَلَى اللَّيْلِ خَاصَّةً ) لِأَنَّ اللَّيْلَ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ ( إلَّا أَنْ ) أَيْ لَفْظُ إلَّا أَنْ لِلْغَايَةِ كَحَتَّى فَفِي لَا أُكَلِّمُهُ إلَّا إنْ يَقْدَمْ زَيْدٌ أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ يَحْنَثُ إنْ كَلَّمَهُ قَبْلَ قُدُومِهِ وَإِلَّا لَغَا ضَرْبُ الْمُدَّةِ

( قَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ فِي لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ كَبَّرَ فِي صَلَاتِهِ ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ الْحِنْثُ قَوْلُهُ أَوْ خَارِجَهَا ) غَيْرُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْعَتَّابِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ الضِّيَاءِ وَقَالَ الْكَمَالُ اخْتَارَ الْمَشَايِخُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِجَمِيعِ ذَلِكَ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَاخْتِيرَ لِلْفَتْوَى مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ عَقْدِ الْيَمِينِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ لِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَأَخِّرِ ا هـ لَكِنْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ أَنَّ الْمُخْتَارَ لِلْفَتْوَى أَنَّ الْيَمِينَ إنْ كَانَتْ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَيَحْنَثُ بِالْقِرَاءَةِ خَارِجَهَا وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْفَتْوَى وَالْإِفْتَاءُ بِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَوْلَى ا هـ .
( قُلْتُ ) الْأَوْلَوِيَّةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِمَا أَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَأَخِّرِ وَلِمَا عَلِمْت مِنْ أَكْثَرِيَّةِ التَّصْحِيحِ لَهُ ا هـ .
وَنَقَلَ عَنْ تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي عُرْفِنَا ا هـ .
( قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْغَائِيَّةَ كَحَتَّى ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُخَالِفُ الشَّرْطِيَّةَ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ زَيْدٌ سَقَطَ الْحَلِفُ فِي الْغَائِيَّةِ كَقَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُهُ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ وَلَا يَسْقُطُ الْحَلِفُ فِي غَيْرِهَا كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ فَإِنَّهُ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ لَا تَطْلُقُ وَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ حَتَّى مَاتَ فُلَانٌ طَلَقَتْ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الِاسْتِثْنَاءُ لِعَدَمِ الْمُجَانَسَةِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْقُدُومِ كَانَ حَمْلُهَا عَلَى الشَّرْطِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الْغَايَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْقِيتَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ

( لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ ) أَيْ إذَا قَالَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ ( أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ أَوْ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ إنْ أَشَارَ ) إلَى الْمُضَافِ بِأَنْ قَالَ عَبْدَهُ هَذَا مَثَلًا ( وَزَالَتْ إضَافَتُهُ ) بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ ( لَا يَحْنَثُ ) لِأَنَّ الْيَمِينَ عُقِدَتْ عَلَى عَيْنٍ مُضَافٍ إلَى فُلَانٍ إضَافَةَ مِلْكٍ فَلَا تَبْقَى الْيَمِينُ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ كَمَا إذَا لَمْ يُشِرْ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ لَا يُقْصَدُ هِجْرَانُهَا لِذَوَاتِهَا بَلْ لِأَذَى مُلَّاكِهَا وَالْيَمِينُ تَنْعَقِدُ بِمَقْصُودِ الْحَالِفِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ مَا دَامَ لِفُلَانٍ ( كَالْمُتَجَدِّدِ ) يَعْنِي لَا يَحْنَثُ إنْ تَجَدَّدَ الْمِلْكُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إجْمَاعًا بِأَنْ اشْتَرَى فُلَانٌ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا آخَرَ أَوْ دَارًا أَوْ دَابَّةً أُخْرَى ( وَإِنْ لَمْ يُشِرْ ) أَيْ أَضَافَ إلَى فُلَانٍ وَلَمْ يُشِرْ إلَى الْمُضَافِ ( لَا يَحْنَثُ بَعْدَ الزَّوَالِ ) أَيْ زَوَالِ الْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى فِعْلٍ وَاقِعٍ فِي مَحَلٍّ مُضَافٍ إلَى فُلَانٍ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا يَحْنَثُ ( وَيَحْنَثُ بِالْمُتَجَدِّدِ ) أَيْ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ فِي الْمُتَجَدِّدِ مِلْكًا لِأَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ .
( وَفِي الصَّدِيقِ وَالزَّوْجَةِ ، يَحْنَثُ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ بَعْدَ الزَّوَالِ ) أَيْ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ صَدِيقَ فُلَانٍ هَذَا أَوْ زَوْجَةَ فُلَانٍ هَذِهِ فَكَلَّمَ بَعْدَ زَوَالِ الصَّدَاقَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ يَحْنَثُ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْحُرَّ مَقْصُودٌ بِالْهِجْرَانِ فَكَانَتْ الْإِضَافَةُ لِلتَّعْرِيفِ الْمَحْضِ وَالدَّاعِي لِمَعْنًى فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَيْ لَمْ يَقُلْ لَا أُكَلِّمُ صَدِيقَ فُلَانٍ لِأَنَّ فُلَانًا عَدُوٌّ لِي فَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُهَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ آنِفًا لِأَنَّ تِلْكَ الْأَعْيَانَ لَا تُهْجَرُ لِذَوَاتِهَا أَمَّا غَيْرُ الْعَبْدِ فَظَاهِرٌ وَكَذَا الْعَبْدُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ لِخَسَّتِهِ وَسُقُوطِ مَنْزِلَتِهِ أُلْحِقَ بِالْجَمَادَاتِ

فَكَانَتْ الْإِضَافَةُ مُعْتَبَرَةً فَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ زَوَالِهَا .
( وَفِي غَيْرِهِ ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ صَدِيقَ فُلَانٍ أَوْ زَوْجَةَ فُلَانٍ فَزَالَتْ النِّسْبَةُ بِأَنْ عَادَى صَدِيقَهُ أَوْ أَبَانَ امْرَأَتَهُ فَكَلَّمَ ( لَا ) أَيْ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ هِجْرَانِ الْحُرِّ لِغَيْرِهِ مُحْتَمَلٌ فَإِذَا تَرَكَ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُحْتَمَلِ إذْ لَوْ كَانَ لَعَيْنه لَعَيَّنَهُ فَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِضَافَةِ مَعَ وُجُودِ هَذَا الِاحْتِمَالِ
( قَوْلُهُ إنْ أَشَارَ وَزَالَتْ إضَافَتُهُ ) جَوَابُ الشَّرْطِ غَيْرُ ثَابِتٍ فِيمَا رَأَيْته مِنْ النُّسَخِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الْكَنْزِ وَفَعَلَ لَا يَحْنَثُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ عُقِدَتْ عَلَى عَيْنٍ
إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْحِنْثِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ جَوَابِ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ مَحْذُوفٌ مِنْ النُّسْخَةِ ( قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ
إلَخْ ) هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَأَمَّا إذَا نَوَى فَعَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ

( حِينٌ وَزَمَانٌ بِلَا نِيَّةٍ نِصْفُ سَنَةٍ نَكَّرَ أَوْ عَرَّفَ ) لِأَنَّ الْحِينَ يُرَادُ بِهِ الزَّمَانُ الْقَلِيلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ } الْآيَةَ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ } وَقَدْ يُرَادُ بِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ } فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهَذَا وَسَطٌ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَالزَّمَانُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْحِينِ ( وَبِهَا ) أَيْ بِالنِّيَّةِ ( مَا نَوَى ) لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ ( وَدَهْرٌ لَمْ يُدْرَ ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الدَّهْرُ مُنَكَّرًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ أَيْ بِأَيِّ شَيْءٍ يُقَدَّرُ وَعِنْدَهُمَا نِصْفُ سَنَةٍ كَحِينٍ وَزَمَانٍ ( وَالدَّهْرُ ) مُعَرَّفًا يُرَادُ بِهِ ( الْأَبَدُ ) عُرْفًا ( وَأَيَّامٌ ) حَالَ كَوْنِهَا ( مُنَكَّرَةً ثَلَاثَةٌ ) لِأَنَّهُ جَمْعُ ذَكَرٍ مُنَكَّرَةٍ فَيَتَنَاوَلُ أَقَلَّهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ( وَأَيَّامٌ كَثِيرَةٌ وَالْأَيَّامُ وَالشُّهُورُ عَشَرَةٌ ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ خَدَمْتنِي أَيَّامًا كَثِيرَةً فَأَنْتَ حُرٌّ فَهِيَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْأَيَّامِ وَقَالَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الْأَيَّامَ فَعَلَى عَشَرَةٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا عَلَى أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الشُّهُورَ فَعَلَى عَشَرَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَهُ وَعَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عِنْدَهُمَا لِأَنَّ اللَّامَ لِلْمَعْهُودِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ يَدُورُ عَلَيْهَا وَلَهُ أَنَّهُ جَمْعٌ مُعَرَّفٌ فَيَنْصَرِفُ إلَى أَقْصَى مَا يُذْكَرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَهُوَ عَشَرَةٌ

( قَوْلُهُ حِينٌ وَزَمَانٌ بِلَا نِيَّةٍ نِصْفُ سَنَةٍ ) قَالَ الْكَمَالُ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ لَأَصُومَنَّ حِينًا أَوْ زَمَانًا كَانَ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ أَيَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ شَاءَ ا هـ قَوْلُهُ وَدَهْرٌ لَمْ يُدْرَ ) يَعْنِي إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ ا هـ فَإِنْ قِيلَ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَجْمَعُوا فِيمَنْ قَالَ إنْ كَلَّمْته دُهُورًا أَوْ شُهُورًا أَوْ سِنِينَ أَوْ جُمَعًا أَوْ أَيَّامًا يَقَعُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَكَيْفَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا أَدْرِي الدَّهْرُ قُلْنَا هَذَا تَفْرِيعٌ لِمَسْأَلَةِ الدَّهْرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُعَرِّفُ الدَّهْرَ كَمَا فَرَّعَ مَسَائِلَ الْمُزَارَعَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى جَوَازَهَا قَالَهُ ابْنُ الضِّيَاءِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .
وَنَقَلَ التَّوَقُّفَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ بَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَقَدْ أَحْسَنَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بُرْهَانُ الدِّينِ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ حَيْثُ قَالَ حَمَلَ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ دِينُهُ أَنْ قَالَ لَا أَدْرِي لِتِسْعَةِ أَسْئِلَهْ أَطْفَالُ أَهْلِ الشِّرْكِ أَيْنَ مَحَلُّهُمْ وَهَلْ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ مُفَضَّلَةٌ أَمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ ثُمَّ اللَّحْمُ مِنْ جَلَّالَةٍ أَنَّى يَطِيبُ الْأَكْلُ لَهْ وَالدَّهْرُ مَعَ وَقْتِ الْخِتَانِ وَكَلْبُهُمْ وَصْفُ الْمُعَلَّمِ أَيُّ وَقْتٍ حَصَّلَهْ وَالْحُكْمُ مِنْ حَنَفِيٍّ إذَا مَا بَالَ مِنْ فَرْجَيْهِ مَعَ سُؤْرِ الْحِمَارِ اسْتَشْكَلَهْ وَجَائِزٌ نَقْشُ الْجِدَارِ لِمَسْجِدٍ مِنْ وَقْفِهِ أَمْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْعَلَهْ انْتَهَى كَذَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ أُسْتَاذِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدٍ الْمُحِبِّيِّ أَمْتَعَ اللَّهُ بِحَيَاتِهِ ا هـ .
( قُلْت ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدَّهْرَ فِي كَلَامِ هَذَا النَّاظِمِ مُعَرَّفٌ وَهُوَ لَمْ يَتَوَقَّفْ فِيهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ بَلْ فِي الْمُنَكَّرِ ا هـ .
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً كَمَا فِي السِّرَاجِ

الْوَهَّاجِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَأَيَّامٌ حَالَ كَوْنِهَا مُنَكَّرَةً ثَلَاثَةٌ ) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَيَّامُ وَالشُّهُورُ عَشَرَةٌ ) كَذَا السُّنُونَ وَالْجُمَعُ وَالدُّهُورُ وَالْأَزْمِنَةُ بِالتَّعْرِيفِ عَشَرَةٌ مِنْ تِلْكَ حَتَّى يَلْزَمُهُ فِي الْأَزْمِنَةِ خَمْسُ سِنِينَ لِأَنَّ كُلَّ زَمَانٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَ فِي الْأَيَّامِ يَنْصَرِفُ إلَى أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَفِي الشُّهُورِ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَفِيمَا بَقِيَ إلَى جَمِيعِ الْعُمْرِ وَهُوَ الْأَبَدُ كَذَا فِي الْفَتْحِ

( قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا أَعْتَقَ ) إذْ لَا يَحْتَاجُ أَوَّلِيَّتُهُ إلَى شِرَاءِ عَبْدٍ آخَرَ ( وَلَوْ ) اشْتَرَى ( عَبْدَيْنِ ثُمَّ آخَرَ فَلَا ) أَيْ لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ( أَصْلًا ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ فَرْدٌ لَا يَكُونُ غَيْرُهُ سَابِقًا عَلَيْهِ وَلَا مُقَارِنًا لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ ( فَإِنْ ضُمَّ وَحْدَهُ عَتَقَ الثَّالِثُ ) لِوُجُودِ الْأَوَّلِيَّةِ فِيهِ ( وَفِي آخِرِ عَبْدٍ ) أَيْ إذَا قَالَ آخِرُ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ حُرٌّ ( إنْ مَاتَ ) الْحَالِفُ ( بَعْدَ شِرَاءِ عَبْدٍ لَا يَعْتِقُ ) لِأَنَّ الْآخَرَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُوجَدْ ( وَإِنْ شَرَى ) عَبْدًا ( آخَرَ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ ) الْآخَرُ اتِّفَاقًا ( يَوْمَ شَرَى مِنْ الْكُلِّ ) عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَوْمَ مَاتَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْآخِرِيَّةَ تَحَقَّقَتْ بِالْمَوْتِ فَيَعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَهُ أَنَّ كَوْنَهُ آخِرًا عِنْدَ الشِّرَاءِ يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ فَيَعْتِقُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ( بِكُلِّ عَبْدٍ بَشَّرَنِي بِكَذَا فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ بَشَّرُوهُ مُتَفَرِّقِينَ ) لِأَنَّ الْبِشَارَةَ اسْمٌ لِخَبَرٍ يُغَيِّرُ بَشَرَةَ الْوَجْهِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ سَارًّا بِالْعُرْفِ وَهَذَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْأَوَّلِ ( وَ ) عَتَقَ ( الْكُلُّ إنْ بَشَّرُوهُ مَعًا ) لِأَنَّهُ تَحَقَّقَتْ مِنْ الْكُلِّ ( صَحَّ شِرَاءُ أَبِيهِ لِلْكَفَّارَةِ ) يَعْنِي إنْ اشْتَرَى أَبَاهُ يَنْوِي عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ أَجْزَأَهُ وَكَذَا ابْنُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ ( لَا ) شِرَاءُ ( مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ ) يَعْنِي إذَا قَالَ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ يَنْوِي بِهِ كَفَّارَةَ يَمِينِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ قِرَانُ النِّيَّةِ بِعِلَّةِ الْعِتْقِ وَهِيَ الْيَمِينُ وَأَمَّا الشِّرَاءُ فَشَرْطُهُ مَفْقُودٌ فَإِنَّ الْعِتْقَ عِنْدَ الشِّرَاءِ إنَّمَا يُضَافُ إلَى الْيَمِينِ السَّابِقَةِ وَلَمْ تُوجَدْ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ وَقْتَ الْيَمِينِ ( وَلَا ) شِرَاءُ ( مُسْتَوْلَدَةٍ بِنِكَاحٍ عَلَّقَ عِتْقَهَا عَنْ كَفَّارَةٍ بِشِرَائِهَا ) يَعْنِي قَالَ

لِأَمَةٍ قَدْ اسْتَوْلَدَهَا بِالنِّكَاحِ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا تَجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهَا مُسْتَحَقَّةٌ بِالِاسْتِيلَادِ فَلَا تُضَافُ إلَى الْيَمِينِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِقِنِّهِ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْت حُرَّةٌ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي حَيْثُ يَجْزِيهِ بِهِ عِتْقُهَا إذَا اشْتَرَاهَا لِأَنَّ حُرِّيَّتَهَا غَيْرُ مُسْتَنِدَةٍ إلَى أَمْرٍ آخَرَ وَقَدْ قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ ( وَبِإِنْ تَسَرَّيْت أَمَةً فَهِيَ حُرَّةٌ تَعْتِقُ مَنْ تَسَرَّاهَا وَهِيَ مِلْكُهُ حِينَئِذٍ ) لِأَنَّ الْيَمِينَ انْعَقَدَتْ فِي حَقِّهَا لِمُصَادَفَتِهَا الْمِلْكَ ( لَا مَنْ شَرَاهَا فَتَسَرَّاهَا ) فَإِنَّهَا لَا تَعْتِقُ وَقَالَ زُفَرُ تَعْتِقُ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَكَانَ ذِكْرُهُ ذِكْرَ الْمِلْكِ دَلَالَةً أَوْ إضْمَارًا لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِالِاقْتِضَاءِ وَلَنَا أَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ مَذْكُورًا ضَرُورَةَ التَّسَرِّي فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ صِحَّةِ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ

( قَوْلُهُ فَإِنْ ضَمَّ وَحْدَهُ عَتَقَ الثَّالِثُ ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَالَ وَاحِدًا فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ وَحْدَهُ يَقْتَضِي الِانْفِرَادَ فِي الْفِعْلِ الْمَقْرُونِ بِهِ وَنَفْيِ مُشَارَكَةِ الْغَيْرِ إيَّاهُ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَا يَقْتَضِي الِانْفِرَادَ فِي الذَّاتِ وَوَاحِدًا يَقْتَضِي الِانْفِرَادَ فِي الذَّاتِ وَتَأْكِيدَ الْمُوجَبِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ الْحُكْمُ بِهِ فَلَمْ يَعْتِقْ إلَّا إذَا نَوَى مَعْنَى التَّوَحُّدِ فِي حَالَةِ الشِّرَاءِ وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَإِذَا كَانَ مَجْرُورًا فَهُوَ صِفَةٌ لِلْعَبْدِ فَهُوَ كَوَحْدِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَفِي آخِرِ عَبْدٍ ) لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْوَسَطِ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي وِتْرٍ لَا شَفْعٍ فَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ عَبْدًا ثُمَّ عَبْدًا فَالثَّانِي وَسَطٌ فَإِذَا اشْتَرَى رَابِعًا خَرَجَ عَنْ الْوَسَطِ فَإِذَا اشْتَرَى خَامِسًا صَارَ الثَّالِثُ وَسَطًا وَهَكَذَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ وَيَوْمَ شَرَى مِنْ الْكُلِّ عِنْدَهُ ) يَعْنِي إنْ كَانَ شِرَاؤُهُ فِي صِحَّتِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ مُتَفَرِّقَيْنِ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ أَيْ مُتَعَاقِبَيْنِ ا هـ .
وَلَوْ كَتَبَ أَحَدُهُمْ إلَيْهِ كِتَابًا بِالْبِشَارَةِ يَعْتِقُ إلَّا إذَا نَوَى الْمُشَافَهَةَ وَلَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا يَعْتِقُ فِي الْبِشَارَةِ وَالْخَبَرِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْمُشَافَهَةِ وَيُشْتَرَطُ الصِّدْقُ فِي الْبِشَارَةِ وَفِيمَنْ أَخْبَرَنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ بِخِلَافِ مَنْ أَخْبَرَنِي أَنَّ فُلَانًا قَدِمَ فَإِنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلَى الْكَذِبِ وَالصِّدْقِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ صَحَّ شِرَاءُ أَبِيهِ لِلْكَفَّارَةِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجْزِيهِ عَنْهَا بِالْإِرْثِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِيهِ الْمِلْكُ بِلَا اخْتِيَارٍ فَلَا تُتَصَوَّرُ النِّيَّةُ فِيهِ ا هـ .
وَيَجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ إذَا نَوَاهُ عَنْهَا عِنْدَ قَبُولِهِ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لِسَبْقِ النِّيَّةِ مُخْتَارًا فِي السَّبَبِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ

وَالتَّبْيِينِ وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَحْثًا ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا صَرِيحًا لَكِنَّهُ زَادَ فِي بَحْثِهِ مَا إذَا جَعَلَ مَهْرًا فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنْ سَعْيِهِ الْمَشْكُورِ خَيْرًا ا هـ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا جَعَلَ بَدَلًا عَنْ خُلْعٍ أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ وَنَحْوِهِ يَكُونُ كَذَلِكَ مُجْزِيًا بِالنِّيَّةِ عِنْدَ قَبُولِهِ ( لَهُ وَكَذَا ابْنُهُ ) لَوْ قَالَ وَكَذَا كُلُّ قَرِيبٍ مُحَرَّمٍ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ قِرَانُ النِّيَّةِ بِعِلَّةِ الْعِتْقِ وَهِيَ الْيَمِينُ ) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى لَوْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِهِ بِأَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي فَاشْتَرَاهُ جَازَ عَنْهَا لِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِالْعِلَّةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا الشِّرَاءُ فَشَرْطُهُ مَفْقُودٌ ) لَفْظَةُ مَفْقُودٍ زَائِدَةٌ يَخْتَلُّ بِهَا فَهْمُ الْكَلَامِ ( قَوْلُهُ وَبِإِنْ تَسَرَّيْتُ ) التَّسَرِّي هُنَا تَفَعُّلٌ مِنْ السُّرِّيَّةِ وَهُوَ اتِّخَاذُهَا وَالسُّرِّيَّةُ بِالضَّمِّ إمَّا بِالْأَصَالَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ السُّرُورِ أَوْ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ إنْ كَانَتْ مِنْ السِّرِّ وَمَعْنَى التَّسَرِّي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنْ يُحْصِنَ الْأَمَةَ وَيَعُدَّهَا لِلْجِمَاعِ أَفْضَى إلَيْهَا بِمَائِهِ أَوْ عَزَلَ عَنْهَا .
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنْ لَا يَعْزِلَ مَاءَهُ عَنْهَا فَعُرِفَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةً لَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّحْصِينِ وَالْإِعْدَادِ لَا يَكُونُ تَسَرِّيًا وَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ فَلَا يَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ لَا يَتَسَرَّى كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ لَا مَنْ شَرَاهَا فَتَسَرَّاهَا ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ غَيْرِهَا أَوْ الطَّلَاقَ بِالتَّسَرِّي بِهَا يَحْنَثُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ آمِرًا بِحِفْظِهِ فَإِنَّهُ غَلِطَ فِيهِ بَعْضُ مُعَاصِرِيهِ ( قَوْلُهُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِيهِمْ ) أَيْ كُلًّا رَقَبَةً وَيَدًا وَلَوْ نَوَى الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَلَوْ نَوَى السُّودَ دُونَ غَيْرِهِمْ

أَوْ النِّسَاءَ دُونَ الذُّكُورِ لَا يُصَدَّقُ أَصْلًا وَلَوْ قَالَ لَمْ أَنْوِ الْمُدَّبَّرَيْنِ فِي رِوَايَةٍ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُصَدَّقُ أَصْلًا كَذَا فِي الْفَتْحِ

.
( وَ ) يَعْتِقُ ( بِكُلِّ مَمْلُوكٍ حُرٍّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُوهُ وَعَبِيدُهُ ) لِوُجُودِ الْإِضَافَةِ الْمُطْلَقَةِ فِيهِمْ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِيهِمْ رَقَبَةً وَيَدًا ( لَا مُكَاتَبُوهُ إلَّا بِنِيَّتِهِمْ ) لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ يَدًا وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ .
( وَ ) يَعْتِقُ ( بِهَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا لِعَبِيدِهِ ) الثَّلَاثَةِ ( ثَالِثُهُمْ ) فِي الْحَالِ ( وَخُيِّرَ فِي الْأَوَّلَيْنِ ) لِأَنَّ سَوْقَ كَلَامِهِ لَا يُجَابُ الْعِتْقُ فِي أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ وَتَشْرِيكُ الثَّالِثِ لَهُ فِيمَا سِيقَ لَهُ الْكَلَامُ كَأَحَدِهِمَا حُرٌّ وَهَذَا فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ صَدْرِ الْكَلَامِ لَا أَحَدُ الْمَذْكُورَيْنِ بِالتَّعَيُّنِ وَهَاهُنَا مَبَاحِثُ شَرِيفَةٌ ذَكَرْنَاهَا فِي مِرْقَاةِ الْأُصُولِ ( كَالطَّلَاقِ ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِنِسْوَةٍ لَهُ هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الْأَخِيرَةُ وَخُيِّرَ فِي الْأَوْلَيَيْنِ ( وَالْإِقْرَارِ ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ كَانَ لِلْأَخِيرِ خَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسُمِائَةٍ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ ( وَلَامُ تَعَلُّقٍ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي اقْتَضَى ( بِفِعْلٍ يَقْبَلُ نِيَابَةَ الْغَيْرِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَخِيَاطَةٍ وَصِبَاغَةٍ وَبِنَاءٍ اقْتَضَى ) أَيْ اللَّامُ ( أَمْرَهُ ) أَيْ أَمْرَ ذَلِكَ الْغَيْرِ لِلْمُتَكَلِّمِ ( لَيَخُصَّهُ ) أَيْ لِتُفِيدَ اللَّامُ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ الْفِعْلِ ( بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ الْغَيْرِ لِأَنَّ وَضْعَ اللَّامِ لِلِاخْتِصَاصِ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ هَذَا إلَّا بِالْأَمْرِ الْمُفِيدِ لِلتَّوْكِيلِ ( فَلَمْ يَحْنَثْ فِي إنْ بِعْت لَك ثَوْبًا إنْ بَاعَهُ بِلَا أَمْرِهِ ) لِانْتِفَاءِ التَّوْكِيلِ سَوَاءٌ ( مَلَكَهُ ) أَيْ الْمُخَاطَبُ ذَلِكَ الثَّوْبَ ( أَوْ لَا ) بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ ثَوْبًا لَك فَإِنَّهُ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مِلْكًا لَهُ كَمَا سَيَأْتِي ( وَإِنْ تَعَلَّقَ اللَّامُ ) أَيْ قَارَنَ ( بِعَيْنٍ أَوْ فِعْلٍ لَا يَقْبَلُهَا ) أَيْ النِّيَابَةَ ( كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَدُخُولٍ وَضَرْبِ الْوَلَدِ )

احْتِرَازٌ عَنْ ضَرْبِ الْغُلَامِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ نِيَابَةَ الْغَيْرِ ( اقْتَضَى مِلْكُهُ ) أَيْ مِلْكُ الْمُخَاطَبِ لِأَنَّهُ كَمَالُ الِاخْتِصَاصِ ( فَحَنِثَ فِي إنْ بِعْتُ ثَوْبًا لَك إنْ بَاعَهُ ) أَيْ ثَوْبَهُ ( بِلَا أَمْرِهِ ) عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ لَا بِأَنْ أَخْفَى الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ فِي ثِيَابِ الْحَالِفِ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ هَذَا نَظِيرُ التَّعْلِيقِ بِالْعَيْنِ وَأَمَّا نَظِيرُ التَّعْلِيقِ بِفِعْلٍ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فَنَحْوُ إنْ أَكَلْت لَك طَعَامًا أَوْ شَرِبْتُ لَك شَرَابًا اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ مِلْكَ الْمُخَاطَبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ إنْ أَكَلْت طَعَامًا أَوْ شَرِبْتُ شَرَابًا لَك فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْأَكْلِ صُورَةً مُتَعَلِّقٌ بِالطَّعَامِ مَعْنًى وَأَمَّا ضَرْبُ الْوَلَدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ بَلْ يُرَادُ بِهِ الِاخْتِصَاصُ

( قَوْلُهُ لَا مُكَاتَبُوهُ إلَّا بِنِيَّتِهِمْ ) كَذَا مُعْتَقُ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ طَلَقَتْ الْأَخِيرَةُ وَخُيِّرَ فِي الْأُولَيَيْنِ ) أَشَارَ بِأَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ خَبَرًا فَإِنْ ذَكَرَ لَهُ خَبَرًا بِأَنْ قَالَ هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَالِقَانِ أَوْ هَذَا حُرٌّ وَهَذَا وَهَذَا حُرَّانِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ وَلَا تَطْلُقُ بَلْ يُخَيَّرُ إنْ اخْتَارَ الْإِيجَابَ الْأَوَّلَ عَتَقَ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ وَطَلَقَتْ الْأُولَى وَحْدَهَا وَإِنْ اخْتَارَ الْإِيجَابَ الثَّانِيَ عَتَقَ الْأَخِيرَانِ وَطَلَقَتْ الْأَخِيرَتَانِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ وَخَمْسُمِائَةٍ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ ) يَعْنِي فَيُعَيِّنُهَا لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خِلَافًا لِمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي مِنْ أَنَّ نِصْفَ الْأَلْفِ لِلْأَوَّلِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْآخَرَيْنِ قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ وَضْعَ اللَّامِ لِلِاخْتِصَاصِ ) وَأَقْوَى وُجُوهِهِ الْمِلْكُ فَإِذَا جَاوَرَتْ اللَّامُ الْفِعْلَ أَوْجَبَتْ مِلْكَهُ أَيْ الْفِعْلِ لَا مِلْكَ الْعَيْنِ وَذَا أَنْ يَفْعَلَهُ بِأَمْرِهِ لِأَنَّ نَفْعَ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى لَوْ دَسَّ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ فِي ثِيَابِ الْحَالِفِ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ إنْ بِعْت بِوَكَالَتِك وَأَمْرِك وَلَمْ يُوجَدْ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ قَوْلُهُ هَذَا نَظِيرُ التَّعْلِيقِ بِالْعَيْنِ ) أَيْ التَّعْلِيقُ وَالْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ مَتْنًا فَحَنِثَ فِي إنْ بِعْت ثَوْبًا لَك ( قَوْلُهُ وَأَمَّا نَظِيرُ التَّعْلِيقِ بِفِعْلٍ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ
إلَخْ ) تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ اللَّامِ عَلَى مَفْعُولِ الْفِعْلِ أَوْ تَقَدُّمِ مَفْعُولِ الْفِعْلِ عَلَيْهَا لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ أَعَنَى الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالدُّخُولَ وَضَرْبَ الْوَلَدِ مِمَّا لَا يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَوَجَبَ صَرْفُ اللَّازِمِ إلَى مَا يُمْلَكُ وَهُوَ الْعَيْنُ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

مِمَّا يُمْلَكُ فَرَجَّحْنَا بِالْقُرْبِ ثَمَّةَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا لَوْ نَوَى بِأَحَدِهِمَا الْآخَرَ كَمَا لَوْ نَوَى بِبِعْتُ لَك ثَوْبًا بِعْت ثَوْبًا لَك أَوْ عَكْسَهُ وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ لَا فِيمَا فِيهِ تَخْفِيفٌ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ بِتَأْخِيرِ اللَّازِمِ عَنْ مَحَلِّهِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَبِتَقْدِيمِهِ عَلَى مَحَلِّهِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْكَلَامُ يَحْتَمِلُ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ نَوَى مَا فِيهِ تَخْفِيفٌ صُدِّقَ دِيَانَةً لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدِّيَانَةِ وَالْقَضَاءِ لَا يَتَأَتَّى فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا مُطَالِبَ لَهَا .
ا هـ .

( وَقَالَتْ ) امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا ( نَكَحْتَ عَلَيَّ امْرَأَةً فَقَالَ ) الزَّوْجُ ( كُلُّ امْرَأَةٍ لِي فَكَذَا طَلُقَتْ الْقَائِلَةُ ) لِدُخُولِهَا تَحْتَ كُلِّ امْرَأَةٍ ( وَصَحَّ نِيَّةُ غَيْرِهَا ) لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ هَذَا الْكَلَامَ لِإِرْضَائِهَا وَمُرَادُهُ غَيْرَهَا لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَصْدُقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً .
( قَوْلُهُ وَصَحَّ نِيَّةُ غَيْرِهَا دِيَانَةً لَا قَضَاءً ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ قَضَاءً أَيْضًا لِأَنَّ كَلَامَهُ خَرَجَ جَوَابًا لَهَا فَتَقَيَّدَ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ وَهُوَ تَزَوَّجَ غَيْرَهَا وَاخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ بِهِ أَخَذَ مَشَايِخُنَا .
وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحَكَّمَ الْحَالُ إنْ جَرَى بَيْنَهُمَا مُشَاجَرَةٌ وَخُصُومَةٌ تَدُلُّ عَلَى غَضَبِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَقَعُ كَذَا فِي الْبَحْرِ ( تَنْبِيهٌ ) : مِنْ حَلِفِ الْقَوْلِ لَا أَدَعُهُ يَدْخُلُ الْبَلَدَ يَبَرُّ فِيهِ بِالْمَنْعِ قَوْلًا أَطَاعَهُ أَوْ عَصَاهُ وَلَنَا فِيهِ رِسَالَةٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ تَمَّ كِتَابُ الْأَيْمَانِ بِفَضْلِ الْمَلِكِ الْمَنَّانِ التَّأْلِيفُ فِي أَوَاخِرِ رَبِيعٍ الثَّانِي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَلْفٍ خُتِمَتْ بِخَيْرٍ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

( كِتَابُ الْحُدُودِ ) ( الْحَدُّ ) لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا ( عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ ) خَرَجَ بِهِ التَّعْزِيرُ إذْ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ أَيْ لَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ فَإِنَّ أَكْثَرَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ كَمَا سَيَأْتِي ( تَجِبُ ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ إقَامَتُهَا ( حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ) فَإِنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ مِنْ شَرْعِهِ الِانْزِجَارُ عَمَّا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْعِبَادُ خَرَجَ بِهِ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ ( وَالزِّنَا ) الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ ( وَطْءُ مُكَلَّفٍ ) خَرَجَ بِهِ وَطْءُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالْوَطْءُ يَتَنَاوَلُ الْإِيلَاجَ الْمُجَرَّدَ عَنْ الْإِنْزَالِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ هَاهُنَا كَمَا فِي الْجِنَايَةِ ( فِي قَبَّلَ مُشْتَهَاةً ) خَرَجَ بِهِ وَطْءُ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ كَصَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى وَالْمَيِّتَةُ وَالْبَهَائِمُ فَإِنَّ وَطْأَهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ ( خَالٍ عَنْ مِلْكٍ ) أَعَمُّ مِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ ( وَشُبْهَتِهِ ) وَيَدْخُلُ فِيهِ شُبْهَةُ الِاشْتِبَاهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا ( عَنْ طَوْعٍ ) خَرَجَ بِهِ زِنَا الْمُكْرَهِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ يُسْقِطُ الْحَدَّ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ هَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَأَمَّا زِنَا الْمَرْأَةِ فَعِبَارَةُ عَنْ تَمْكِينِهَا لِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( وَيَثْبُتُ ) أَيْ الزِّنَا ( بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ ) مِنْ الرِّجَالِ ( فِي مَجْلِسٍ ) وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ شَهِدُوا مُتَفَرِّقِينَ لَمْ تُقْبَلْ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ( بِالزِّنَا ) مُتَعَلِّقٌ بِالشَّهَادَةِ أَيْ بِشَهَادَةٍ مُلْتَبِسَةٍ بِلَفْظِ الزِّنَا لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى الْفِعْلِ الْحَرَامِ أَوْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ( لَا ) مُجَرَّدُ لَفْظِ ( الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ ) فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ ( فَيَسْأَلُهُمْ الْإِمَامُ عَنْهُ مَا هُوَ ) أَيْ عَنْ مَاهِيَّتِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ حَرَامٍ وَأَيْضًا أَطْلَقَهُ الشَّارِعُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْفِعْلِ نَحْوُ { الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ } ( وَكَيْفَ هُوَ ) فَإِنَّ الْوَطْءَ قَدْ يَقَعُ

بِلَا الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ( وَأَيْنَ زَنَى ) فَإِنَّ الزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ ( وَمَتَى زَنَى ) فَإِنَّ الْمُتَقَادِمَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ ( وَبِمَنْ زَنَى ) فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي وَطْئِهَا شُبْهَةٌ ( فَإِنْ بَيَّنُوهُ وَقَالُوا رَأَيْنَاهُ وَطِئَهَا فِي فَرْجِهَا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ ) بِضَمَّتَيْنِ وِعَاءُ الْكُحْلِ ( وَعُدِّلُوا سِرًّا وَعَلَنًا ) وَلَمْ يُكْتَفَ بِظَاهِرِ عَدَالَتِهِمْ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ ( حَكَمَ ) أَيْ الْإِمَامُ ( بِهِ ) أَيْ بِثُبُوتِ الزِّنَا وَبِإِقْرَارِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِشَهَادَةِ اشْتِرَاطِ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ إذْ لَا اعْتِبَارَ لِقَوْلِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ خُصُوصًا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ لَا الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ يُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ وَلَا الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالزِّنَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهِ مَأْذُونًا كَانَ أَوْ مَحْجُورًا خِلَافًا لِزُفَرَ ( أَرْبَعًا ) أَيْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ ( فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ ) مِنْ مَجَالِسِ الْمُقِرِّ لَا الْحَاكِمِ لِقِصَّةِ مَاعِزٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ الْإِقَامَةَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ فَلَوْ ظَهَرَ دُونَهَا لَمَا أَخَّرَهَا لِثُبُوتِ الْوُجُوبِ ( رَدَّهُ كُلَّ مَرَّةٍ إلَّا ) مَرَّةً ( رَابِعَةً ) فَإِنَّهُ إذَا أَقَرَّ مَرَّةً رَابِعَةً قَبِلَهُ الْإِمَامُ ( ثُمَّ سَأَلَهُ كَمَا مَرَّ ) قِيلَ إلَّا فِي السُّؤَالِ عَنْ مَتَى لِأَنَّهُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّقَادُمِ وَهُوَ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ لَا الْإِقْرَارَ وَقِيلَ يُسْأَلُ عَنْهُ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فِي الصِّبَا ( فَإِنْ بَيَّنَهُ نُدِبَ تَلْقِينُهُ رُجُوعَهُ بِلَعَلَّكَ لَمَسْت أَوْ قَبَّلْت أَوْ وَطِئْت بِشُبْهَةٍ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ حَدِّهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ خُلِّيَ وَإِلَّا حُدَّ وَهُوَ ) أَيْ حَدُّ الزِّنَا نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا ( لِلْمُحْصَنِ ) وَثَانِيهِمَا لِغَيْرِ الْمُحْصَنِ

وَالْإِحْصَانُ أَيْضًا نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا إحْصَانُ الزِّنَا وَثَانِيهِمَا إحْصَانُ الْقَذْفِ وَسَيَأْتِي فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ لِلْمُحْصَنِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي رَجْمُهُ وَبَيَّنَ الْمُحْصَنَ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ إحْصَانُ الزِّنَا بِقَوْلِهِ ( أَيْ الْحُرِّ ) فَإِنَّ الْإِحْصَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ } أَيْ الْحَرَائِرَ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ( الْمُكَلَّفِ ) أَيْ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ فَإِنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْعُقُوبَاتِ ( الْمُسْلِمِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ } ( الْوَاطِئِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ ) هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِشَرْطَيْنِ النِّكَاحِ وَالْوَطْءِ بِهِ ، اشْتِرَاطُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ } أَيْ الْمَنْكُوحَاتُ وَقَالَ تَعَالَى { فَإِذَا أُحْصِنَّ } أَيْ تَزَوَّجْنَ وَاشْتِرَاطُ الثَّانِي قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ } وَالثِّيَابَةُ لَا تَكُونُ بِلَا دُخُولٍ وَذَا لَا يَكُونُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَصْلُ حَالِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحُرِّيَّةِ إلَّا بِالنِّكَاحِ وَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ حُصُولَ الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ شَرْطٌ لِحُصُولِ صِفَةِ الْإِحْصَانِ وَلَا يَجِبُ بَقَاؤُهُ لِبَقَاءِ الْإِحْصَانِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ فِي عُمْرِهِ مَرَّةً بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ زَالَ النِّكَاحُ وَبَقِيَ مُجَرَّدًا وَزَنَى يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ ( وَهُمَا ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ ( بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ ) فَالْجُمْلَةُ حَالٌ عَمَّا فُهِمَ مِمَّا قَبْلَهَا مِنْ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ وَنَظِيرُهُ لَقِيت زَيْدًا رَاكِبَيْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ صِفَةِ الْإِحْصَانِ فِيهِمَا عِنْدَ الدُّخُولِ حَتَّى إنَّ الْمَمْلُوكَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَطْءٌ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ حَالَ الرِّقِّ ثُمَّ عَتَقَا لَمْ يَكُونَا مُحْصَنَيْنِ وَكَذَا الْكَافِرَانِ وَكَذَا الْحُرُّ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً

أَوْ مَجْنُونَةً وَوَطِئَهَا وَكَذَا الْمُسْلِمُ إذَا تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً وَوَطِئَهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَوْصُوفًا بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ وَهِيَ حُرَّةٌ عَاقِلَةٌ بَالِغَةٌ مُسْلِمَةٌ بِأَنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ وَطِئَهَا الزَّوْجُ الْكَافِرُ قَبْلَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ مَحْضَةً بِهَذَا الدُّخُولِ لِأَنَّ الدُّخُولَ إنَّمَا شُرِطَ لِكَوْنِهِ مُشْبِعًا عَنْ الْحَرَامِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُشْبِعًا إذَا خَلَا عَمَّا يُخِلُّ بِالرَّغْبَةِ كَالصِّبَا وَالْجُنُونِ وَالرِّقِّ وَالْكُفْرِ

( كِتَابُ الْحُدُودِ ) ( قَوْلُهُ فَإِنَّ أَكْثَرَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ
إلَخْ ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ تَقْدِيرِهِ لِأَنَّ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَلِأَنَّهُ يَكُونُ بِغَيْرِ الضَّرْبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ يَجِبُ أَيْ عَلَى الْإِمَامِ إقَامَتُهَا ) يَعْنِي بَعْدَ ثُبُوتِ السَّبَبِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَعَلَيْهِ ابْتَنَى عَدَمُ جَوَازِ الشَّفَاعَةِ فِيهِ فَإِنَّهَا طَلَبُ تَرْكِ الْوَاجِبِ وَأَمَّا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الْإِمَامِ وَالثُّبُوتِ عِنْدَهُ تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَ الرَّافِعِ لَهُ إلَى الْحَاكِمِ لِيُطْلِقَهُ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَقَالَ إذَا بَلَغَ إلَى الْإِمَامِ فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ إنْ عَفَا كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ مِنْ شَرْعِهِ الِانْزِجَارُ ) يَعْنِي الِانْزِجَارَ بَعْدَهُ لِأَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْعِلْمَ بِشَرْعِيَّةِ الْحُدُودِ مَانِعٌ قَبْلَ الْفِعْلِ زَاجِرٌ بَعْدَهُ يَمْنَعُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَلَيْسَ الْحَدُّ كَفَّارَةً لِلْمَعْصِيَةِ بَلْ التَّوْبَةُ هِيَ الْمُسْقِطَةُ عَنْهُ عَذَابَ الْآخِرَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ خَرَجَ بِهِ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ ) وَكَذَا خَرَجَ بِهِ التَّعْزِيرُ أَيْضًا وَإِنْ خَرَجَ بِقَيْدِ التَّقْدِيرِ ( قَوْلُهُ وَالزِّنَا ) مَقْصُورٌ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا } وَيُمَدُّ فِي لُغَةِ نَجْدٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ نَاطِقٍ بِنَاطِقَةٍ بِدَارِنَا تَحْتَ وِلَايَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَأَنْ لَا يَظْهَرَ بِهِ جَبٌّ أَوْ رَتْقٌ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّهُ هَذِهِ شُرُوطٌ وَهِيَ زَائِدَةٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ ( قَوْلُهُ وَطْءُ مُكَلَّفٍ ) لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِإِيلَاجِهِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْتَلْقِيًا فَأَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا لَزِمَهُمَا الْحَدُّ ( قَوْلُهُ فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ
إلَخْ ) قَدَّمَ فِي مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ

قَيْدَ الْحَيَاةِ مَتْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ قَيْدَ الِاشْتِهَاءِ هُنَاكَ وَاكْتَفَى بِهِ هُنَا لِدَلَالَةِ الِاشْتِهَاءِ عَلَى الْحَيَاةِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ كَذَلِكَ ثَمَّةَ قَوْلُهُ وَشُبْهَتِهِ ) كَذَا فِي نُسْخَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَشُبْهَةٍ بِالتَّنْكِيرِ وَهُوَ أَوْلَى لِكَوْنِهِ أَشْمَلَ مِنْهَا مُعَرَّفَةً بِالْإِضَافَةِ إلَى الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ لِلْمُلْكِ ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ شَهِدُوا مُتَفَرِّقِينَ لَمْ تُقْبَلْ ) يَعْنِي مُتَفَرِّقِينَ حَالَ مَجِيئِهِمْ وَشَهَادَتِهِمْ وَيُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ كَمَا فِي الْإِيضَاحِ وَأَمَّا إذَا حَضَرُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي وَجَلَسُوا مَجْلِسَ الشُّهُودِ وَقَامُوا إلَى الْقَاضِي وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَشَهِدُوا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَمَا فِي السِّرَاجِ ( قَوْلُهُ بِلَفْظِ الزِّنَا لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى فِعْلِ الْحَرَامِ ) يَعْنِي الدَّلَالَةَ بِالْوَضْعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ بِخِلَافِ الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ لِأَنَّهُمَا مُحْتَمَلَانِ ( قَوْلُهُ أَوْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ ) عَطْفٌ عَلَى بِلَفْظِ الزِّنَا وَيُنْظَرُ هَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْمُجَرَّدَةُ عَنْ لَفْظِ الزِّنَا مَعَ لَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَاهُ أَوْ لَا فَلْيُحَرَّرْ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ ( قَوْلُهُ أَيْ عَنْ مَاهِيَّتِهِ ) أَيْ حَقِيقَتِهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الزِّنَا وَطْءٌ
إلَخْ ( قَوْلُهُ وَكَيْفَ هُوَ فَإِنَّ الْوَطْءَ يَقَعُ بِلَا الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ لِتَصَوُّرِهِ بِدُونِهِمَا فِي الدُّبُرِ لَكِنَّ الْكَيْفَ هُوَ أَنْ يَكُونَ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا ( قَوْلُهُ فَإِنْ بَيَّنُوهُ
إلَخْ ) قَالَ الْكَمَالُ وَبَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَنَقَلَ إجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ

وَيَنْفِي هَذَا يَعْنِي الِاشْتِرَاطَ مَسْأَلَةُ الْحَرْبِيِّ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ دَارَ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ فَزَنَى وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا حَلَالٌ لِي لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَيُحَدُّ وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ أَوَّلَ يَوْمٍ دَخَلَ الدَّارَ لِأَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ لَا تَخْتَلِفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَيْفَ يُقَالُ إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ أَصْلِيٌّ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حُرْمَةَ الزِّنَا لَا يُحَدُّ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ الْحَدِّ ا هـ .
( قَوْلُهُ الْمُكْحُلَةُ بِضَمَّتَيْنِ ) يَعْنِي ضَمَّ الْمِيمِ وَالْحَاءِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَعُدِّلُوا سِرًّا ) هُوَ أَنْ يَبْعَثَ وَرَقَةً فِيهَا أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ مَحَلَّتِهِمْ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَيَّزُ كُلٌّ مِنْهُمْ لِمَنْ يَعْرِفُهُ فَيَكْتُبُ تَحْتَ اسْمِهِ هُوَ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ ( قَوْلُهُ حُكِمَ بِهِ أَيْ بِثُبُوتِ الزِّنَا ) وَالْمُرَادُ الْحُكْمُ بِمُوجَبِ الزِّنَا ( قَوْلُهُ وَعَلَنًا ) هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمُعَدِّلِ وَالشَّاهِدِ فَيَقُولُ هَذَا هُوَ الَّذِي عَدَّلْته كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ سَأَلَ عَنْهُ أَيْضًا ) هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الْمَقَامِ

( رَجَمَهُ فِي قَضَاءٍ حَتَّى يَمُوتَ يَبْدَأُ بِهِ شُهُودُهُ فَإِنْ أَبَوْا أَوْ غَابُوا أَوْ مَاتُوا سَقَطَ الْحَدُّ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ يَرْمِي النَّاسُ وَفِي الْمُقِرِّ يَبْدَأُ الْإِمَامُ ثُمَّ يَرْمِي النَّاسُ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ) وَذَكَرَ النَّوْعَ الثَّانِيَ مِنْ حَدِّ الزِّنَا بِقَوْلِهِ ( وَلِغَيْرِ الْمُحْصَنِ ) حَالَ كَوْنِهِ ( حُرًّا جَلْدُهُ مِائَةً ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } لَكِنَّهُ نُسِخَ فِي حَقِّ الْمُحْصَنِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَعْمُولًا بِهِ ( وَسَطًا ) أَيْ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْمُبَرِّحِ وَغَيْرِ الْمُؤْلِمِ لِإِفْضَاءِ الْأَوَّلِ إلَى الْهَلَاكِ وَخُلُوِّ الثَّانِي عَنْ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الِانْزِجَارُ ( بِسَوْطٍ لَا عُقْدَةَ لَهُ ) لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ كَسَرَ عُقْدَتَهُ ( وَنَزَعَ ثِيَابَهُ ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إيصَالِ الْأَلَمِ إلَيْهِ وَمَبْنَى هَذَا الْحَدِّ عَلَى الشِّدَّةِ فِي الضَّرْبِ ( إلَّا الْإِزَارَ ) لِأَنَّ فِيهِ كَشْفَ الْعَوْرَةِ ( وَيُفَرَّقُ ) الضَّرْبُ ( عَلَى بَدَنِهِ ) لِأَنَّ الْجَمْعَ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ قَدْ يُفْضِي إلَى التَّلَفِ وَهَذَا الْحَدُّ زَاجِرٌ لَا مُتْلِفٌ ( إلَّا رَأْسَهُ وَفَرْجَهُ وَوَجْهَهُ ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ الْحَدَّ اتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ } ( قَائِمًا فِي كُلِّ حَدٍّ ) لِأَنَّ مَبْنَى إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى التَّشْهِيرِ وَالْقِيَامُ أَبْلَغُ فِيهِ ( بِلَا مَدٍّ ) قِيلَ هُوَ أَنْ يَلْقَى عَلَى الْعَرْضِ وَيُمَدُّ كَمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا وَقِيلَ أَنْ يَمُدَّ السَّوْطَ فَيَرْفَعَهُ الضَّارِبُ فَوْقَ رَأْسِهِ وَقِيلَ أَنْ يَمُدَّهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ فَلَا يُفْعَلُ ( وَعَبْدًا ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حُرًّا ( نِصْفُهَا ) وَهُوَ خَمْسُونَ سَوْطًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ } نَزَلَتْ فِي حَقِّ الْإِمَاءِ ( وَلَا يَحُدُّهُ ) أَيْ الْعَبْدَ ( سَيِّدُهُ إلَّا

بِإِذْنِ الْإِمَامِ ) لِأَنَّ الْحَدَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ إخْلَاءُ الْعَالَمِ عَنْ الْفَسَادِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ الْعَبْدِ فَيَسْتَوْفِيهِ النَّائِبُ عَنْ الشَّرْعِ وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ وَلِهَذَا يُعَزَّرُ الصَّبِيُّ وَحَقُّ الشَّرْعِ سَاقِطٌ عَنْهُ ( وَلَا يُنْزَعُ ثِيَابُهَا إلَّا الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ ) لِأَنَّ فِي تَجْرِيدِهَا كَشْفَ الْعَوْرَةِ وَالْفَرْوُ وَالْحَشْوُ يَمْنَعَانِ وُصُولَ الْأَلَمِ إلَى الْمَضْرُوبِ ( وَتُحَدُّ جَالِسَةً ) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا ( وَجَازَ الْحَفْرُ لَهَا ) لِلرَّجْمِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِشُرَاحَةَ وَإِنْ تَرَكَ لَا بَأْسَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَهِيَ مَسْتُورَةٌ بِثِيَابِهَا ( لَا لَهُ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْفِرْ لِمَاعِزٍ ( وَلَا يَجْمَعُ ) فِي الْمُحْصَنِ ( بَيْنَ جَلْدٍ وَرَجْمٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْمَعْ ( وَلَا ) فِي الْبِكْرِ بَيْنَ ( جَلْدٍ وَنَفْيٍ ) وَالشَّافِعِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَيَجْلِدُ مِائَةً وَيُغَرِّبُ سَنَةً لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى { فَاجْلِدُوا } حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ التَّغْرِيبَ وَالسُّكُوتُ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ تَمَامُ الْبَيَانِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَمَا رَوَاهُ مَنْسُوخٌ ( إلَّا سِيَاسَةً ) فَإِنَّ الْإِمَامَ إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً غَرَّبَ بِقَدْرِ مَا يَرَى لِأَنَّهُ يُفِيدُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ( وَيُرْجَمُ مَرِيضٌ ) مُحْصَنٌ ( زَنَى ) لِأَنَّهُ شُرِعَ إتْلَافًا فَلَا يُمْنَعُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ ( وَلَا يُجْلَدُ ) مَرِيضٌ حَدُّهُ الْجَلْدُ ( حَتَّى يَبْرَأَ ) لِأَنَّهُ شُرِعَ زَاجِرًا لَا مُتْلِفًا وَالْجَلْدُ فِي الْمَرَضِ رُبَّمَا يَكُونُ مُتْلِفًا ( وَحَامِلٌ زَنَتْ ) لَا تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْوَلَدِ الَّذِي لَمْ يَجْنِ وَالْمَخْلُوقُ

مِنْ مَاءِ الزِّنَا مُحْتَرَمٌ كَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ ( تُرْجَمُ حِينَ وَضَعْت ) لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِأَجْلِ الْوَلَدِ وَقَدْ خَرَجَ وَالْمَرَضُ لَا يُنَافِي إقَامَةَ الرَّجْمِ .
( وَ ) إنْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ ( تُجْلَدُ بَعْدَ النِّفَاسِ ) لِأَنَّهُ نَوْعُ مَرَضٍ فَيُنْتَظَرُ الْبُرْءُ مِنْهُ

( قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَوْا أَوْ غَابُوا أَوْ مَاتُوا سَقَطَ ) كَذَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ كَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَذَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِاعْتِرَاضِ مَا يُخْرِجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمْ أَوْ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ أَوْ فَسَقَ أَوْ قَذَفَ فَحُدَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مُحْصَنًا كَمَا ذَكَرَ وَغَيْرُهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْمَوْتِ وَالْغَيْبَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَسَنَذْكُرُ تَتِمَّةَ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ بَيْنَ الْمُبَرِّحِ وَغَيْرِ الْمُؤْلِمِ ) يَعْنِي فَيَكُونُ مُؤْلِمًا وَلَوْ كَانَ ضَعِيفَ الْخِلْقَةِ فَخِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ يُجْلَدُ جَلْدًا خَفِيفًا يَحْتَمِلُهُ ( قَوْلُهُ كَسَرَ عُقْدَتَهُ ) يَعْنِي حَلَّهَا أَوْ لَيَّنَهَا بِالدَّقِّ إذَا كَانَ يَابِسًا ( قَوْلُهُ إلَّا رَأْسَهُ وَفَرْجَهُ وَوَجْهَهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إلَخْ ) الدَّلِيلُ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى دُونَ الْبَعْضِ وَهُوَ ضَرْبُ الرَّأْسِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ الْفَرْجَ مَقْتَلٌ وَرَأْسُهُ مَجْمَعُ الْحَوَاسِّ وَكَذَا الْوَجْهُ وَهُوَ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ أَيْضًا فَلَا يُؤْمَنُ فَوَاتُ شَيْءٍ مِنْهَا بِالضَّرْبِ وَذَلِكَ إهْلَاكٌ مَعْنًى ا هـ قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا مِنْ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَقْلَ فِي الرَّأْسِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَبْنَى إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى التَّشْهِيرِ
إلَخْ ) التَّشْهِيرُ فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ غَيْرَ أَنَّهُ يُزَادُ فِي شُهْرَتِهِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَيُكْتَفَى فِي الْمَرْأَةِ بِالْإِخْرَاجِ وَالْإِتْيَانِ بِهَا إلَى مُجْتَمَعِ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ خُصُوصًا فِي الرَّجْمِ وَأَمَّا الْجَلْدُ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ الزَّانِيَةِ وَالزَّانِي فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ طَائِفَةً

أَيْ جَمَاعَةً أَنْ يَحْضُرُوا إقَامَةَ الْحَدِّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الطَّائِفَةِ فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاحِدٌ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَقَالَ عَطَاءٌ وَإِسْحَاقُ اثْنَانِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ثَلَاثَةٌ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَشَرَةٌ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ أَرْبَعَةٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ } ) نَزَلَتْ فِي حَقِّ الْإِمَاءِ قَالَ الْكَمَالُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ فَيَرْجِعُ إلَى دَلَالَةِ النَّصِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّلَالَةِ أَوْلَوِيَّةُ الْمَسْكُوتِ بِالْحُكْمِ مِنْ الْمَذْكُورِ بَلْ الْمُسَاوَاةُ تَكْفِي فِيهِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَحُدُّهُ سَيِّدُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ) شَامِلٌ كُلَّ مَالِكٍ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ مِنْ الْمَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ امْرَأَةً ا هـ .
وَيَنْظُرُ هَلْ يَعْتَدُّ بِالْحَدِّ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ لَا ا هـ .
وَقَيَّدَ بِالْحَدِّ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ لِلسَّيِّدِ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ ) أَيْ إلَى ثُنْدُوَتِهَا وَالثَّنْدُوَةُ بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْهَمْزَةِ مَكَانَ الْوَاوِ وَبِفَتْحِهَا مَعَ الْوَاوِ مَفْتُوحَةً ثَدْيُ الرَّجُلِ أَوْ لَحْمُ الثَّدْيَيْنِ وَالدَّالُ مَضْمُومَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ لِشُرَاحَةَ ) أَيْ الْهَمْدَانِيَّةِ بِسُكُونِ الْمِيمِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُوجِبْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ هُوَ الْإِيجَابُ وَقَالَ إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ فَيَكُونُ مَجَازًا عَنْ أَمْرٍ وَإِلَّا كَانَتْ مُنَاقَضَةٌ غَرِيبَةٌ فَإِنَّ مِثْلَهَا إنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ بُعْدِ الْعَهْدِ أَمَّا مَعَهُ فِي سَطْرٍ

وَاحِدٍ فَغَرِيبٌ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ ا هـ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ جَلْدٍ وَرَجْمٍ ) قَالَ الْكَمَالُ وَأَمَّا جَلْدُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شُرَاحَةَ ثُمَّ رَجْمُهَا فَإِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ إحْصَانُهَا إلَّا بَعْدَ جَلْدِهَا أَوْ هُوَ رَأْيٌ لَا يُقَاوِمُ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَلَا مَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ تُرْجَمُ حِينَ وَضَعَتْ ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَتَأْخِيرُهُ أَيْ الرَّجْمِ إلَى اسْتِغْنَاءِ الْوَلَدِ لِعَدَمِ الْمُرَبِّي لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

( بَابٌ وَطْءٌ يُوجِبُ الْحَدَّ أَوْ لَا ) ( الشُّبْهَةُ دَارِئَةٌ لِلْحَدِّ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُمْ } هَذَا حَدِيثٌ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ الشُّبْهَةِ وَحَدِّهَا فَيَحْتَاجُ إلَى تَحْدِيدِهَا وَتَنْوِيعِهَا فَنَقُولُ الشُّبْهَةُ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ وَتُسَمَّى شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ ( وَهِيَ ) شُبْهَةٌ تَثْبُتُ ( فِي الْفِعْلِ بِظَنِّ غَيْرِ الدَّلِيلِ ) أَيْ غَيْرِ دَلِيلِ الْحِلِّ ( دَلِيلًا ) وَهِيَ تَحَقُّقٌ فِي حَقِّ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ لَا مَنْ لَمْ يَشْتَبِهْ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الظَّنِّ لِيَتَحَقَّقَ الِاشْتِبَاهُ كَقَوْمٍ سُقُوا خَمْرًا يُحَدُّ مَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَمْرٌ لَا مَنْ لَا يَعْلَمُ ( فَلَمْ يُحَدَّ مَنْ ظَنَّ الْحِلَّ ) فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ( فِي وَطْءِ أَمَةِ أَبَوَيْهِ ) فَإِنَّ اتِّصَالَ الْأَمْلَاكِ بَيْنَ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ يُفِيدُ ظَنَّ أَنَّ لِلِابْنِ وِلَايَةُ وَطْءِ جَارِيَةِ الْأَبِ كَمَا فِي الْعَكْسِ .
( وَ ) أَمَةِ ( امْرَأَتِهِ ) فَإِنَّ غِنَى الزَّوْجِ بِمَالِ زَوْجَتِهِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى } أَيْ بِمَالِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَدْ يُورِثُ شُبْهَةَ أَنَّ مَالَ الزَّوْجَةِ مِلْكُ الزَّوْجِ .
( وَ ) أَمَةِ ( سَيِّدِهِ ) فَإِنَّ احْتِيَاجَ الْعَبِيدِ إلَى أَمْوَالِ الْمَوَالِي إذْ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ يَنْتَفِعُونَ بِهِ مَعَ كَمَالِ الِانْبِسَاطِ بَيْنَ مَمَالِيكِ مَوْلًى وَاحِدٍ وَمَعَ أَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ بِالْجَهْلِ مَظِنَّةً لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّ وَطْءِ إمَاءِ الْمَوْلَى

( بَابٌ وَطْءٌ يُوجِبُ الْحَدَّ أَوْ لَا ) ( قَوْلُهُ فَلَمْ يُحَدَّ مَنْ ظَنَّ الْحِلَّ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلَ أَوْ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ ) الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا حَاصِلَةٌ بِالنَّظَرِ لِتَعَدُّدِ الْأُصُولِ ( قَوْلُهُ فِي وَطْءِ أَمَةِ أَبَوَيْهِ ) لَوْ قَالَ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ الْأَجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ ( قَوْلُهُ وَأَمَةِ امْرَأَتِهِ ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَكَذَا لَا تُحَدُّ الْمَوْطُوءَةُ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَمَّا تَحَقَّقَتْ فِي الْفِعْلِ نَفَتْ الْحَدَّ عَنْ طَرَفَيْهِ ا هـ .
وَمَتَى ادَّعَى شُبْهَةً بِغَيْرِ إكْرَاهٍ سَقَطَ الْحَدُّ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَلَا يَسْقُطُ بِدَعْوَى الْإِكْرَاهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ كَذَا فِي الْبَحْرِ

( وَ ) وَطْءِ ( الْمُرْتَهِنِ ) الْأَمَةَ ( الْمَرْهُونَةَ ) فَإِنَّ مَالِكِيَّةَ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَةَ مِلْكُ يَدٍ يُفِيدُ ظَنَّ حِلِّ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ ( وَبَقَاءُ أَثَرِ النِّكَاحِ ) وَهُوَ الْعِدَّةُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَصِيرَ سَبَبًا لَأَنْ يُشْتَبَهَ عَلَيْهِ حِلُّ وَطْءِ ( الْمُعْتَدَّةِ ) أَيْ مُعْتَدَّتِهِ ( بِثَلَاثٍ وَ ) الْمُعْتَدَّةِ ( بِطَلَاقٍ عَلَى مَالٍ ، وَ ) الْمُعْتَدَّةِ ( بِإِعْتَاقٍ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ أُمُّ وَلَدِهِ وَلَا حَدَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّمَانِيَةِ إنْ قَالَ الْجَانِي ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي وَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيَّ وَجَبَ الْحَدُّ وَثَانِي أَنْوَاعِ الشُّبْهَةِ شُبْهَةٌ فِي الْمَحَلِّ وَتُسَمَّى شُبْهَةً حُكْمِيَّةً .
( وَ ) هِيَ تَثْبُتُ ( فِي الْمَحَلِّ بِقِيَامِ دَلِيلٍ مُنَافٍ لِلْحُرْمَةِ ذَاتًا ) أَيْ إذَا نَظَرْنَا إلَى الدَّلِيلِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَانِعِ يَكُونُ مُنَافِيًا لِلْحُرْمَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ظَنِّ الْجَانِي وَاعْتِقَادِهِ ( فَلَمْ يُحَدَّ ) الْجَانِي بِهَذِهِ الشُّبْهَةِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ وَلَوْ قَالَ عَلِمْتُ أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيَّ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ( بِوَطْءِ أَمَةِ ابْنِهِ ) فَإِنَّ الدَّلِيلَ النَّافِيَ لِلْحُرْمَةِ فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك }

( قَوْلُهُ وَوَطْءِ الْمُرْتَهِنِ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ ) جَعَلَهَا مِنْ قَبِيلِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ هُوَ الْأَصَحُّ وَهِيَ رِوَايَةُ كِتَابِ الْحُدُودِ وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَعِيرُ لِلرَّهْنِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ قَوْلُهُ وَالْمُعْتَدَّةِ بِثَلَاثٍ ) هَذَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا صَرِيحًا أَمَّا لَوْ نَوَاهَا بِالْكِنَايَةِ فَوَقَعْنَ فَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ عَلِمْت أَنَّهَا حَرَامٌ لَا يُحَدُّ لِتَحَقُّقِ الِاخْتِلَافِ وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَهَذِهِ يُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا وَطِئَتْ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ عَلِمْت حُرْمَتَهَا وَلَا يُحَدُّ وَهِيَ مَا وَقَعَ الثَّلَاثُ عَلَيْهَا بِالْكِنَايَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ فَلَمْ يُحَدَّ مُطْلَقًا بِوَطْءِ أَمَةِ ابْنِهِ ) لَوْ قَالَ وَلَدِهِ أَوْ فَرْعِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ أَمَةَ بِنْتِهِ وَلِيَتِمَّ بِهِ الْعَدَدُ السِّتَّةُ وَإِلَّا فَهِيَ فِي كَلَامِهِ خَمْسَةٌ وَقَالَ إنَّهَا سِتَّةٌ وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي أَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ حَيًّا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ تَمَلُّكِ مَالِهِ حَالَ قِيَامِ ابْنِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ ) ظَاهِرُهُ الْحَصْرُ لِمَقَامِ الْبَيَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ أَمَةَ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ الْمُسْتَغْرَقِ وَالْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ جَارِيَتُهُ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَجَارِيَتُهُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَالزَّوْجَةُ الَّتِي حَرُمَتْ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى قَاذِفِهِ .
ا هـ .

.
( وَ ) بِوَطْءِ ( مُعْتَدَّةِ الْكِنَايَاتِ ) فَإِنَّ الدَّلِيلَ فِيهِ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ إنَّ الْكِنَايَاتِ رَوَاجِعُ .
( وَ ) وَطْءِ ( الْبَائِعُ ) الْأَمَةَ ( الْمَبِيعَةَ ، وَ ) وَطْءِ ( الزَّوْجِ ) الْأَمَةَ ( الْمَهْمُورَةَ ) أَيْ الَّتِي جَعَلَهَا صَدَاقًا لِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا ( قَبْلَ تَسْلِيمِهَا ) أَيْ تَسْلِيمِ الْأُولَى إلَى الْمُشْتَرِي وَالثَّانِيَةُ إلَى الزَّوْجَةِ فَإِنَّ كَوْنَ الْمَبِيعَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بِحَيْثُ لَوْ هَلَكَتْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ دَلِيلُ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَكَوْنَ الْمَهْرِ صِلَةً أَيْ غَيْرَ مُقَابَلٍ بِمَالٍ دَلِيلُ عَدَمِ زَوَالِ الْمِلْكِ فِي الثَّانِيَةِ .
( قَوْلُهُ وَوَطْءِ مُعْتَدَّةِ الْكِنَايَاتِ ) هَذَا بِخِلَافِ وَطْءِ الْمُخْتَلِعَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَأَخْطَأَ مَنْ بَحَثَ وَقَالَ يَنْبَغِي كَوْنُهَا مِنْ ذَوَاتِ الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَوَطْءِ الْبَائِعِ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ
إلَخْ ) قَيَّدَ بِكَوْنِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَهَذَا فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَمَّا الْفَاسِدُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدُ وَكَذَا الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ سَوَاءٌ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْبَحْرِ

( وَ ) وَطْءِ ( الشَّرِيكِ ) أَيْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ ( الْمُشْتَرَكَةَ ) فَإِنَّ الْمِلْكَ فِي الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ دَلِيلُ جَوَازِ الْوَطْءِ

( وَإِذَا ادَّعَى النَّسَبَ ثَبَتَ ) أَيْ النَّسَبُ ( هُنَا ) فِي شُبْهَةِ الْمَحَلِّ ( لَا الْأُولَى ) أَيْ شُبْهَةِ الْفِعْلِ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الْأُولَى تَمَحَّضَ زِنًا وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ لِأَمْرٍ رَاجِعٍ إلَيْهِ وَهُوَ اشْتِبَاهُ الْأَمْرِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَثَالِثُ أَنْوَاعِ الشُّبْهَةِ شُبْهَةُ الْعَقْدِ .
( وَ ) هِيَ تَثْبُتُ ( بِالْعَقْدِ ) أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ ( عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ( فِي وَطْءٍ مُحَرَّمٍ نِكَاحُهَا ) وَإِنْ كَانَ حُرْمَتُهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ حَيْثُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَلَكِنْ يُوجَعُ عُقُوبَةً إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَعِنْدَ غَيْرِهِ إنْ عَلِمَ يُحَدُّ وَإِلَّا فَلَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ

( قَوْلُهُ لَا الْأُولَى ) أَيْ شُبْهَةُ الْفِعْلِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا لِدُونِ سَنَتَيْنِ بِلَا دَعْوَةٍ وَلِأَكْثَرَ بِدَعْوَةٍ فَكَانَ مُخَصَّصًا لِهَذَا وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ مَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ وَقِيلَ هِيَ زَوْجَتُهُ بِدَعْوَتِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ ) يَعْنِي وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُعْتَقِدٌ لِحُرْمَةِ الزِّنَا كَمَا سَيَأْتِي إذْ لَوْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ( قَوْلُهُ وَلَكِنْ يُوجَعُ عُقُوبَةً إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ ) قَالَ الْكَمَالُ وَهِيَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ التَّعْزِيرِ سِيَاسَةً وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ أَيْضًا ا هـ .
( قَوْلُهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ إنْ عَلِمَ يُحَدُّ ) الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ صَاحِبَاهُ وَبِقَوْلِهِمَا أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَرَجَّحَهُ فِي الْوَاقِعَاتِ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ) لَمْ يُبَيِّنْهُ فِيمَا سَيَأْتِي جَمِيعًا بَلْ لَمْ يَذْكُرْ هُنَاكَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَأَحَالَ هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا وَبَيَانُهُ أَنَّ الْعَقْدَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مَنْ وَافَقَهُمَا لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا الْعَاقِدِ فَيَلْغُو كَمَا إذَا أُضِيفَ إلَى الذُّكُورِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْعَقْدَ صَادَفَ مَحَلَّهُ يَعْنِي مَحَلِّيَّتَهَا لِنَفْسِ الْعَقْدِ لَا بِالنَّظَرِ إلَى خُصُوصِ الْعَاقِدِ لِأَنَّ مَحَلَّ التَّصَرُّفِ مَا يَقْبَلُ مَقْصُودَهُ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ قَابِلَةٌ لِلتَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُلِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْعَقِدَ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّهُ تَقَاعَدَ عَنْ إفَادَةِ حَقِيقَةِ الْحِلِّ لِدَلِيلٍ فَيُورِثُ شُبْهَةً ا هـ .
وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ عَنْ صَاحِبِ الْأَسْرَارِ كَلَامُهُمَا أَوْضَحُ ا هـ .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا .
ا هـ .

( وَحُدَّ بِوَطْءِ أَمَةِ أَخِيهِ ) أَوْ أُخْتِهِ ( أَوْ عَمّه ) أَوْ عَمَّتِهِ وَإِنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي وَكَذَا سَائِرُ الْمَحَارِمِ سِوَى الْأَوْلَادِ إذْ لَا بُسُوطَةَ لَهُ فِي مَالِ هَؤُلَاءِ فَلَمْ يَسْتَنِدْ ظَنُّهُ إلَى دَلِيلٍ فَلَمْ يُعْتَبَرْ
( قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ لَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ وَطْأَهُ هَذِهِ لَيْسَ زِنًا مُحَرَّمًا فَلَا يُعَارِضُ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ قَوْلِهِ شَرْطُ وُجُوبِ الْحَدِّ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ وَإِنَّمَا يَنْفِيهِ مَسْأَلَةُ الْحَرْبِيِّ .
ا هـ .
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ

.
( وَ ) حُدَّ بِوَطْءِ ( أَجْنَبِيَّةٍ وَجَدَهَا عَلَى فِرَاشِهِ ) وَقَالَ حَسِبْتهَا امْرَأَتِي إذْ بَعْدَ طُولِ الصُّحْبَةِ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ( وَلَوْ هُوَ أَعْمَى ) لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى التَّمْيِيزِ بِالْحَرَكَاتِ وَالْهَيْئَاتِ إلَّا إذَا دَعَاهَا فَأَجَابَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ وَقَالَتْ أَنَا زَوْجَتُك فَوَطِئَهَا لِأَنَّ الْإِخْبَارَ دَلِيلٌ كَذَا فِي الْكَافِي حَتَّى إذَا أَجَابَتْ بِالْفِعْلِ وَلَمْ تَقُلْ ذَلِكَ فَوَاقَعَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ ( وَذِمِّيَّةٌ ) عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ حُدَّ وَجَازَ لِلْفَصْلِ ( زَنَى بِهَا حَرْبِيٌّ وَذِمِّيٌّ وَزَنَى بِحَرْبِيَّةٍ ) لِكَوْنِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مُخَاطَبِينَ بِالْعُقُوبَاتِ ( لَا الْحَرْبِيُّ وَالْحَرْبِيَّةُ ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُخَاطَبِينَ بِهَا ( وَلَا مَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً زُفَّتْ إلَيْهِ وَقُلْنَ هِيَ عِرْسُك وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا ) قَضَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِالْعِدَّةِ ( وَلَا ) مَنْ وَطِئَ ( مَحْرَمًا نَكَحَهَا ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْعَقْدَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ كَمَا سَبَقَ ( وَلَا ) مَنْ وَطِئَ ( بَهِيمَةً ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الزِّنَا فِي كَوْنِهِ جِنَايَةً ثُمَّ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ تُذْبَحُ ثُمَّ تُحْرَقُ بِالنَّارِ وَلَا تُحْرَقُ قَبْلَ الذَّبْحِ وَضَمِنَ الْفَاعِلُ قِيمَةَ الدَّابَّةِ إنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهَا قُتِلَتْ لِأَجْلِهِ وَالْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِنَّمَا يُفْعَلُ لِئَلَّا يُعَيَّرَ الرَّجُلُ بِهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَيَنْقَطِعُ التَّحَدُّثُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ تُذْبَحُ فَتُؤْكَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُحْرَقُ ( أَوْ أَتَى فِي دُبُرٍ ) عَطْفٌ عَلَى وَطِئَ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُحَدُّ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الزِّنَا لِأَنَّهُ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فِي مَحَلٍّ مُشْتَهًى عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ عَلَى وَجْهٍ تَمَحَّضَ حَرَامًا وَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا فَإِنَّ الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا فِي مُوجَبِهِ عَنْ الْإِحْرَاقِ وَهَدْمِ

الْجِدَارِ عَلَيْهِ وَالتَّنْكِيسِ مِنْ مَحَلٍّ مُرْتَفِعٍ بِإِتْبَاعِ الْأَحْجَارِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعَزَّرُ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ ( أَوْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ ) دَارِ ( الْبَغْيِ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا ) لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ هُنَاكَ بِالْحَدِيثِ وَلَا بَعْدَ مَا خَرَجَ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْعَقِدْ مُوجِبَةً فَلَا تَنْقَلِبُ مُوجِبَةً ( وَلَا بِزِنَا غَيْرِ مُكَلَّفٍ بِمُكَلَّفَةٍ مُطْلَقًا ) أَيْ لَا عَلَى الْفَاعِلِ وَلَا عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ .
( وَفِي عَكْسِهِ ) بِأَنْ زَنَى مُكَلَّفٌ بِغَيْرِ مُكَلَّفَةٍ ( حُدَّ هُوَ فَقَطْ وَلَا بِالزِّنَا بِمُسْتَأْجَرَةٍ لَهُ ) أَيْ لِلزِّنَا بِأَنْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِيَزْنِيَ بِهَا فَزَنَى بِهَا لَا يُحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا حُدَّا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مِلْكٌ وَلَا شُبْهَةُ مِلْكٍ فَكَانَ زِنًا مَحْضًا وَلَهُ مَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَجُلًا مَالًا فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهَا حَتَّى تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا فَدَرَأَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهُمَا الْحَدَّ وَقَالَ هَذَا مَهْرُهَا ( وَلَا ) بِالزِّنَا ( بِإِكْرَاهٍ ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرَهُ زَانِيًا أَوْ مَزْنِيَّةً ( وَلَا بِإِقْرَارٍ ) بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ( إنْ أَنْكَرَ الْآخَرُ ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يُقِرَّ أَرْبَعًا بِالزِّنَا بِفُلَانَةَ وَقَالَتْ إنَّهُ تَزَوَّجَنِي أَوْ أَقَرَّتْ أَرْبَعًا بِالزِّنَا مَعَ فُلَانٍ وَقَالَ فُلَانٌ تَزَوَّجْتُهَا لَمْ يُحَدَّ وِفَاقًا وَثَانِيهِمَا أَنْ يُقِرَّ أَرْبَعًا أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ فَقَالَتْ مَا زَنَى بِي وَلَا أَعْرِفُهُ أَوْ أَقَرَّتْ أَرْبَعًا بِالزِّنَا مَعَ فُلَانٍ وَقَالَ فُلَانٌ مَا زَنَيْت بِهَا وَلَا أَعْرِفُهَا لَا يُحَدُّ الْمُقِرُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ

قَوْلُهُ وَجَدَهَا عَلَى فِرَاشِهِ ) يَعْنِي وَلَوْ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ طُولِ الصُّحْبَةِ ) الْمَسْأَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَقْيِيدِ قَاضِي خَانْ بِقَوْلِهِ وَلَهُ امْرَأَةٌ قَدِيمَةٌ ا هـ .
وَيُنْظَرُ مَاذَا يَكُونُ بِهِ قِدَمُهَا ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا دَعَاهَا فَأَجَابَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الدَّاعِي بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ الْأَعْمَى دَعَا امْرَأَتَهُ فَأَجَابَتْهُ غَيْرُهَا فَجَامَعَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَوْ أَجَابَتْهُ وَقَالَتْ أَنَا فُلَانَةُ تَعْنِي امْرَأَتَهُ فَجَامَعَهَا لَا يُحَدُّ لَوْ كَانَ بَصِيرًا لَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ وَذِمِّيَّةٍ زَنَى بِهَا حَرْبِيٌّ ) يُرِيدُ بِهِ الْمُسْتَأْمَنَ ( قَوْلُهُ وَذِمِّيٌّ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ ) أَيْ مُسْتَأْمَنَةٍ ( قَوْلُهُ وَلَا مَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً زُفَّتْ
إلَخْ ) قَالَ الْكَمَالُ الشُّبْهَةُ الثَّابِتَةُ فِيهَا شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ الْمَشَايِخِ وَدُفِعَ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ وَلَا يَثْبُتُ مِنْ الْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ نَسَبٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ شُبْهَةُ دَلِيلٍ ثُمَّ قَالَ وَالْحَقُّ أَنَّهُ شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ غَيْرَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْحُكْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ ثُبُوتُ النَّسَبِ لِلْإِجْمَاعِ ( قَوْلُهُ كَمَا سَبَقَ ) قَدْ عَلِمْت مَا فِي حَوَالَتِهِ عَلَى هَذَا وَأَيْضًا هَذَا مُسْتَدْرَكٌ فَلِذَا قَالَ كَمَا سَبَقَ ( قَوْلُهُ وَالْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ) كَذَا قَتْلُهَا لِمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَاَلَّذِي يُرْوَى أَنَّهُ تُذْبَحُ الْبَهِيمَةُ وَتُحْرَقُ فَذَلِكَ لِقَطْعِ امْتِدَادِ التَّحَدُّثِ بِهِ كُلَّمَا رُئِيَتْ فَيَتَأَذَّى الْفَاعِلُ بِهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ تُذْبَحُ فَتُؤْكَلُ ) قَالَ الْكَمَالُ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ .
( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ فِي السِّرَاجِ إتْيَانُ الْبَهِيمَةِ الْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا أَنْ يُقْبَلَ فِيهِ

عَدْلَانِ وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ ( قَوْلُهُ أَوْ أَتَى فِي دُبُرٍ ) شَامِلٌ دُبُرَ مَنْكُوحَتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى اللِّوَاطَةِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَكْفِي عَدْلَانِ وَعِنْدَهُمَا لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَالزِّنَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ كَمَا فِي السِّرَاجِ ( قَوْلُهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعَزَّرُ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ ) قَالَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَ الْكَمَالُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُسْجَنُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ وَالْحَدُّ الْمُقَدَّرُ شَرْعًا لَيْسَ حُكْمًا لَهُ ا هـ .
وَمَا قَالَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ مَرْوِيٌّ عَنْ الصَّحَابَةِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فَمَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ ا هـ .
وَلِذَا قَالَ الْكَمَالُ لَوْ اعْتَادَ اللِّوَاطَةَ سَوَاءٌ كَانَ بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ قَتَلَهُ الْإِمَامُ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ سِيَاسَةً ا هـ .
وَلَكِنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِاسْتِحْلَالِهِ بِمَمْلُوكَتِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ وَلَوْ أَمْكَنَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ مِنْ الْعَبَثِ بِذَكَرِهِ فَأَمْنَى فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي السِّرَاجِ وَقَالَ الْكَمَالُ الصَّحِيح أَنَّ اللِّوَاطَةَ لَيْسَتْ فِي الْجَنَّةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَوْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ الْبَغْيِ ) يَعْنِي فِي غَيْرِ مُعَسْكَرِ الْخَلِيفَةِ أَوْ أَمِيرِ الْمِصْرِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ عَسْكَرٍ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إقَامَةِ الْحُدُودِ فَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَزَنَى ثُمَّ عَادَ أَوْ كَانَ مَعَ أَمِيرِ سَرِيَّةٍ أَوْ أَمِيرِ عَسْكَرٍ فَزَنَى ثَمَّةَ أَوْ كَانَ تَاجِرًا أَوْ أَسِيرًا أَمَّا لَوْ زَنَى وَهُوَ مَعَ عَسْكَرٍ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إقَامَةِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ بِخِلَافِ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ أَوْ السَّرِيَّةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَوَّضَ لَهُمَا تَدْبِيرَ الْحَرْبِ لَا إقَامَةَ الْحُدُودِ وَوِلَايَةُ الْإِمَامِ مُنْقَطِعَةٌ ثَمَّةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ

وَلَا بِزِنَا غَيْرِ مُكَلَّفٍ بِمُكَلَّفَةٍ ) كَذَا لَا عُقْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ لَرَجَعَ بِهِ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا لِأَمْرِهَا لَهُ بِمُطَاوَعَتِهَا لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى الصَّبِيُّ بِصَبِيَّةٍ أَوْ بِمُكْرَهَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ كَمَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ وِفَاقًا ) أَيْ وَيَجِبُ الْعُقْرُ وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَرِفَةً بِأَنْ لَا مَهْرَ لَهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ

( وَفِي قَتْلِ أَمَةٍ بِزِنًا يَجِبُ الْحَدُّ وَالْقِيمَةُ ) لِأَنَّهُ جَنَى جِنَايَتَيْنِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُوجَبُهَا الْحَدُّ بِالزِّنَا وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ ( وَالْخَلِيفَةُ ) أَيْ الْإِمَامُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ أَمَامٌ ( لَا يُحَدُّ ) لِأَنَّ الْحَدَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِقَامَتُهُ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَى نَفْسِهِ ( وَيُقْتَصُّ وَيُؤْخَذُ بِالْمَالِ ) لِأَنَّهُمَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَيَسْتَوْفِيهِ وَلِيُّ الْحَقِّ إمَّا بِتَمْكِينِهِ أَوْ بِالِاسْتِعَانَةِ بِمَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ
( قَوْلُهُ وَفِي قَتْلِ أَمَةٍ بِزِنًا
إلَخْ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا لَوْ أَذْهَبَ عَيْنَيْهَا بِهِ وَفِيهِ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَسَقَطَ بِهِ الْحَدُّ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي الْجُثَّةِ الْعَمْيَاءِ وَهِيَ عَيْنٌ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً كَمَا فِي الْهِدَايَةِ

( بَابٌ شَهَادَةُ الزِّنَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا ) ( شَهِدَ بِحَدٍّ مُتَقَادِمٍ بِلَا عُذْرٍ ) بِأَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ إمَامِهِ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى إقَامَةِ الشَّهَادَةِ بِلَا تَأْخِيرٍ ( لَمْ تُقْبَلْ ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ فِي الْحُدُودِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ حِسْبَتَيْنِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَالسِّتْرِ فَالتَّأْخِيرُ إنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ السِّتْرَ فَالْإِقْدَامُ عَلَى الْأَدَاءِ بَعْدَهُ لِسُوءٍ فِي بَاطِنِهِ مِنْ حِقْدٍ أَوْ عَدَاوَةٍ حَرَّكَتْهُ فَيُتَّهَمُ فِيهَا وَإِلَّا صَارَ فَاسِقًا آثِمًا بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ كَمَا سَيَأْتِي ( إلَّا فِي قَذْفٍ ) لِأَنَّ الدَّعْوَى فِيهِ شَرْطٌ فَيُحْمَلُ تَأْخِيرُهُمْ عَلَى انْعِدَامِ الدَّعْوَى فَلَا يُوجِبُ تَفْسِيقَهُمْ
( بَابٌ شَهَادَةُ الزِّنَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا ) ( قَوْلُهُ شَهِدَ بِحَدٍّ ) أَيْ بِمُوجِبِ حَدٍّ وَقَوْلُهُ مُتَقَادِمٍ أَيْ مُوجِبُهُ فَإِسْنَادُهُ إلَى الْحَدِّ مَجَازٌ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ إمَامِهِ ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْبُعْدُ عُذْرًا بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ وَلَوْ فِي بُعْدِ يَوْمَيْنِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي يَظْهَرُ أَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ الْمُسَارَعَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ ) وَحَكَى الْحَسَنُ أَنَّهُمْ يُحَدُّونَ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْحَدُّ

( وَيَضْمَنُ السَّرِقَةَ ) أَيْ إذَا شَهِدَ شُهُودُ السَّرِقَةِ بَعْدَ التَّقَادُمِ لَا يُحَدُّ السَّارِقُ وَيَضْمَنُ مَا سَرَقَ لِأَنَّ التَّقَادُمَ لَا يَضُرُّهُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ ( وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ ) أَيْ بِالْحَدِّ بَعْدَ التَّقَادُمِ ( يُحَدُّ ) لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ الْحِقْدِ وَالْعَدَاوَةِ ( إلَّا فِي الشُّرْبِ ) كَمَا سَيَأْتِي ( وَتَقَادُمُهُ ) أَيْ الشُّرْبِ ( بِزَوَالِ الرِّيحِ وَ ) التَّقَادُمُ لِغَيْرِهِ ( بِمُضِيِّ شَهْرٍ ) هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ
( قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ السَّرِقَةَ ) أَيْ الْمَسْرُوقَ ( قَوْلُهُ بِمُضِيِّ شَهْرٍ ) هُوَ الْأَصَحُّ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْقَاضِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ أَمَّا إذَا كَانَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَقِيلَ بِنِصْفِ شَهْرٍ أَوْ بِمَا يَرَاهُ الْقَاضِي

( شَهِدُوا بِزِنًا وَهِيَ غَائِبَةٌ حُدَّ وَبِسَرِقَةٍ مِنْ غَائِبٍ لَا ) لِأَنَّ الدَّعْوَى تَنْعَدِمُ بِالْغَيْبَةِ وَهِيَ شَرْطٌ فِي السَّرِقَةِ لَا الزِّنَا كَمَا سَيَأْتِي
( قَوْلُهُ شَهِدُوا بِزِنًا وَهِيَ غَائِبَةٌ ) أَيْ وَهُمْ يَعْرِفُونَهَا ( إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ) بِعَدَمِ مَعْرِفَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَهِيَ شَرْطٌ فِي السَّرِقَةِ ) لَكِنَّهُ لَوْ شَهِدُوا عَلَى السَّرِقَةِ بِدُونِ الدَّعْوَى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيُحْبَسُ السَّارِقُ إلَى أَنْ يَجِيءَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ

( وَلَوْ اخْتَلَفَ أَرْبَعَةٌ فِي زَاوِيَتَيْ الْبَيْتِ أَوْ أَقَرَّ بِزِنًا وَجَهِلَهَا حُدَّ ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَمَعْنَاهُ أَنْ يَشْهَدَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الزِّنَا فِي زَاوِيَةٍ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ لِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ حَقِيقَةً وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ فِي زَاوِيَةٍ وَالِانْتِهَاءُ فِي الْأُخْرَى بِالِاضْطِرَابِ .
وَفِي الْكَافِي هَذَا إذَا كَانَ الْبَيْتُ صَغِيرًا بِحَيْثُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا كَانَ كَبِيرًا فَلَا وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ جَهْلَ الْمُقِرِّ لَا يَدْفَعُ الْحَدَّ إذْ لَوْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ ( وَإِنْ شَهِدُوا كَذَلِكَ ) أَيْ شَهِدُوا أَنَّهُ يَزْنِي بِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا ( أَوْ اخْتَلَفُوا فِي طَوْعِهَا ) أَيْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ فَأَكْرَهَهَا وَآخَرَانِ أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ ( أَوْ ) اخْتَلَفُوا ( فِي بَلَدِ زِنَاهُ ) أَيْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ بِالْكُوفَةِ وَآخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْبَصْرَةِ ( أَوْ اتَّفَقَ حُجَّتَاهُ فِي وَقْتِهِ وَاخْتَلَفَا فِي بَلَدِهِ أَوْ شَهِدُوا بِزِنًا وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ هُمْ فَسَقَةٌ أَوْ شُهُودٌ عَلَى شُهُودٍ لَمْ يُحَدَّ أَحَدٌ ) أَيْ لَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا وَلَا الشُّهُودُ بِسَبَبِ الْقَذْفِ ( وَإِنْ شَهِدَ الْأُصُولُ بَعْدَهُمْ ) أَيْ بَعْدَ الْفُرُوعِ أَمَّا عَدَمُ الْحَدِّ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ وَأَمَّا عَدَمُهُ عَلَى الشُّهُودِ فَلِأَنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى النِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ أَخْرَجَ كَلَامَهُمْ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَذْفًا وَأَمَّا عَدَمُهُ فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَشْهُودَ بِهِ إذَا كَانَ وَاحِدًا فَبَعْضُهُمْ كَاذِبٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكْفِي بِطَوْعِهَا وَكَرْهِهَا وَإِلَّا فَلَا نِصَابَ لِلشَّهَادَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَمَّا عَدَمُهُ عَلَى الشُّهُودِ فَلِإِتْيَانِهِمْ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَأَمَّا فِي الثَّالِثِ فَلِأَنَّ الْفِعْلَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ فِي

مَوْضِعَيْنِ وَلَا يُحَدُّ الشُّهُودُ لِمَا ذُكِرَ وَأَمَّا فِي الرَّابِعِ فَلِمَا فِي الثَّالِثِ وَأَمَّا فِي الْخَامِسِ فَلِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ الْبَكَارَةِ فَظَهَرَ كَذِبُهُمْ بِيَقِينٍ فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ قَوْلَهُنَّ حُجَّةٌ فِي إسْقَاطِ الْحَدِّ لَا فِي إيجَابِهِ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ لِتَكَامُلِ عَدَدِهِمْ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَكَذَا إذَا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَهُوَ مَجْبُوبٌ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ لِظُهُورِ كَذِبِهِمْ وَلَا الشُّهُودُ لِتَكَامُلِ عَدَدِهِمْ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ كَمَا إذَا شَهِدُوا عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا فَوُجِدَتْ رَتْقَاءَ حَيْثُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَيْهِمْ وَأَمَّا السَّادِسُ فَلِأَنَّ الْفَاسِقَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي أَدَائِهِ نَوْعُ قُصُورٍ لِتُهْمَةِ الْفِسْقِ وَلِهَذَا لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ يَنْفُذُ عِنْدَنَا فَيَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ الزِّنَا مِنْ وَجْهٍ بِاعْتِبَارِ الْأَهْلِيَّةِ دُونَ وَجْهٍ بِاعْتِبَارِ الْقُصُورِ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الثُّبُوتِ وَيَسْقُطُ عَنْ الشُّهُودِ بِاعْتِبَارِ الثُّبُوتِ وَأَمَّا السَّابِعُ فَلِأَنَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ زِيَادَةَ الشُّبْهَةِ لِأَنَّ احْتِمَالَ الْكَذِبِ فِيهَا فِي مَوْضُوعَيْنِ فِي شَهَادَةِ الْأُصُولِ وَشَهَادَةِ الْفُرُوعِ وَلَا يُحَدُّ الْفُرُوعُ لِأَنَّهُمْ مَا نَسَبُوا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا بَلْ حَكَّمُوا شَهَادَةَ الْأُصُولِ وَإِنَّمَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ لِنَوْعِ شُبْهَةٍ وَهِيَ كَافِيَةٌ لِدَرْءِ الْحَدِّ لَا إثْبَاتِهِ وَإِنْ جَاءَ الْأُصُولُ وَشَهِدُوا عَلَى مُعَايِنَةِ ذَلِكَ الزِّنَا بِعَيْنِهِ لَمْ تُقْبَلْ وَلَمْ يُحَدُّوا أَيْضًا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ قَدْ رُدَّتْ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ مِنْ وَجْهٍ بِرَدِّ شَهَادَةِ الْفُرُوعِ لِأَنَّهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَهُمْ وَشَهَادَتُهُمْ كَشَهَادَتِهِمْ وَالشَّهَادَةُ فِي حَادِثَةٍ إذَا رُدَّتْ لَمْ تُقْبَلْ فِيهَا أَبَدًا ( فَإِنْ شَهِدُوا بِالزِّنَا ) حَالَ كَوْنِهِمْ ( عُمْيَانًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ أَوْ ثَلَاثَةً ) وَقَدْ وَجَبَ

الْأَرْبَعَةُ ( أَوْ ) أَرْبَعَةً ( أَحَدُهُمْ مَحْدُودٌ ) فِي قَذْفٍ ( أَوْ عَبْدًا أَوْ وُجِدَ كَذَا ) أَيْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ عَبْدًا ( بَعْدَ الْحَدِّ حُدُّوا ) أَيْ الشُّهُودُ لَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ شَهِدُوا وَإِنَّمَا خُصَّ الْحَدُّ بِهِمْ لِعَدَمِ أَهْلِيهِ الشَّهَادَةِ فِيهِمْ أَوْ عَدَمِ النِّصَابِ فَلَا يَثْبُتُ الزِّنَا وَيَجِبُ الْحَدُّ لِكَوْنِهِمْ قَذَفَةً

( قَوْلُهُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ ) يَعْنِي مُمْكِنٌ لِصِيَانَةِ الْبَيِّنَاتِ عَنْ التَّعْطِيلِ لَا لِإِيجَابِ الْحَدِّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِأَمْرِنَا بِالِاحْتِيَالِ لِدَرْئِهِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ مَا نَسَبُوا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا ) ضَمَّنَ نَسَبُوا مَعْنَى رَمَوْا لِتَعْدِيَةِ الزِّنَا بِالْبَاءِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ جَاءَ الْأُصُولُ
إلَخْ ) إنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْأُصُولِ بَعْدَ رَدِّ شَهَادَةِ الْفُرُوعِ لِلشُّبْهَةِ الْمَذْكُورَةِ لِدَرْءِ الْحَدِّ فَرَدُّ شَهَادَةِ الْفَرْعِ رَدٌّ لِشَهَادَةِ الْأَصْلِ لِلشُّبْهَةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْأُصُولِ تُقْبَلُ بَعْدَ رَدِّ شَهَادَةِ الْفُرُوعِ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ لِثُبُوتِ الْمَالِ مَعَ الشُّبْهَةِ دُونَ الْحَدِّ وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْأَصْلِ لَا تُقْبَلُ بَعْدَهُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إنْ كَانَ الرَّدُّ لِتُهْمَةٍ مَعَ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ وَإِنْ رُدَّتْ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ كَالرِّقِّ وَالْكُفْرِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِثُبُوتِ الْأَهْلِيَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ أَوْ عَبْدٌ ) كَذَا لَوْ كَانَ أَعْمَى ( قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ كَذَا
إلَخْ ) كَذَا إذَا وُجِدَ أَعْمَى أَوْ كَافِرًا كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ حُدُّوا ) أَيْ الشُّهُودُ لَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ شَهِدُوا وَلَا يَخْفَى أَنَّ نَفْيَ الْحَدِّ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا فَاتَ شَرْطُ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ قَبْلَ إمْضَاءِ الْحَدِّ أَمَّا إذَا مَضَى الْحَدُّ ثُمَّ ظَهَرَ فَوَاتُ الشَّرْطِ كَيْفَ يُنْفَى الْحَدُّ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَدْ حُدَّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ حُدَّ الشُّهُودُ لَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ وَبَعْدَهُ الشُّهُودُ ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْحَدُّ لِكَوْنِهِمْ قَذَفَةً ) يَعْنِي فَيُقَامُ إذَا طَلَبَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

( وَأَرْشُ جَرْحِ جِلْدِهِ هَدَرٌ ) أَيْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِزِنًا وَالزَّانِي غَيْرُ مُحْصَنٍ فَجُلِدَ فَجَرَحَهُ الْجَلْدُ ثُمَّ ظَهَرَ أَحَدُهُمْ عَبْدًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ فَأَرْشُ الْجِلْدِ هَدَرٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ( وَدِيَةُ رَجْمِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ) أَيْ شَهِدُوا وَالزَّانِي مُحْصَنٌ فَرُجِمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَحَدُهُمْ عَبْدًا أَوْ نَحْوَهُ فَدِيَةُ الرَّجْمِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ( وَأَيُّ رَجْعٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ رَجْمٍ حُدَّ ) أَيْ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ حَدَّ الْقَذْفِ خِلَافًا لِزُفَرَ ( وَغَرِمَ رُبْعَ الدِّيَةِ ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ( وَقَبْلَهُ ) أَيْ أَيُّ رَجْعٍ مِنْهُمْ قَبْلَ الرَّجْمِ ( حُدُّوا ) أَيْ حُدَّ جَمِيعُ الشُّهُودِ حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ قَذْفٌ فِي الْأَصْلِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ شَهَادَةً بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ فَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بَقِيَ قَذْفًا فَيُحَدُّونَ ( لَا شَيْءَ عَلَى خَامِسٍ رَجَعَ ) إذْ بَقِيَ مَنْ يَبْقَى بِشَهَادَتِهِمْ كُلُّ الْحَقِّ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ ( فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ حُدَّا وَغَرِمَا الرُّبْعَ ) أَيْ رُبْعَ الدِّيَةِ إذَا بَقِيَ ثَلَاثُ أَرْبَاعِ الْحَقِّ بِبَقَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لِأَنَّ كَمَالَ الْعَدَدِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلْبَقَاءِ بَلْ يَبْقَى لِكُلِّ رَجُلٍ قِسْطُهُ فَصَارَ عَلَيْهِمَا الرُّبْعُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّاجِعَيْنِ حَدٌّ كَامِلٌ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَتَجَزَّأُ
( قَوْلُهُ فَأَرْشُ الْجَلْدِ هَدَرٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ) أَيْ فَيَكُونُ الْأَرْشُ عِنْدَهُمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا مَاتَ مِنْ الْجَلْدِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ حُدُّوا ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَصِيرُ شَهَادَةً بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ فَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بَقِيَ قَذْفًا ) الْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ الْقَضَاءُ الْمَمْضِيُّ لِأَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ بِهِ الْقَضَاءُ وَلَمْ يَمْضِ فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ حُدُّوا كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ وَهُوَ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْحُدُودِ

( ضَمِنَ الْمُزَكِّي دِيَةَ الْمَرْجُومِ إنْ ظَهَرُوا عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا ) يَعْنِي شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَزُكُّوا فَرُجِمَ فَإِذَا الشُّهُودُ كُفَّارٌ أَوْ عَبِيدٌ فَالدِّيَةُ عَلَى الْمُزَكِّينَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ قَالُوا مَعْنَاهُ إذَا رَجَعُوا عَنْ التَّزْكِيَةِ وَقَالُوا هُمْ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ وَقِيلَ هَذَا إذَا قَالُوا تَعَمَّدْنَا بِالتَّزْكِيَةِ مَعَ عِلْمِنَا بِحَالِهِمْ ( كَمَا لَوْ قَتَلَ مَنْ أُمِرَ بِرَجْمِهِ فَظَهَرُوا كَذَلِكَ ) يَعْنِي شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَأَمَرَ الْقَاضِي بِرَجْمِهِ فَضَرَبَ رَجُلٌ عُنُقَهُ وَلَمْ يُرْجَمْ ثُمَّ وُجِدَ الشُّهُودُ عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا فَعَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مَعْصُومَةً بِغَيْرِ حَقٍّ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَضَاءَ صَحِيحٌ ظَاهِرًا وَقْتَ الْقَتْلِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَصِرْ حُجَّةً بَعْدُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْعَوَاقِلَ لَا تَعْقِلُ دَمَ الْعَمْدِ .
( وَ ) ضَمِنَ ( بَيْتُ الْمَالِ إنْ لَمْ تُزَكِّ فَرُجِمَ ) لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرَ الْإِمَامِ فَنُقِلَ فِعْلُهُ إلَيْهِ وَلَوْ بَاشَرَ بِنَفْسِهِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَذَا هَذَا

قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمُزَكِّي ) التَّزْكِيَةُ أَنْ يَقُولَ الْمُزَكِّي هُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ عُدُولٌ أَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هُمْ عُدُولٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا ظَهَرُوا عَبِيدًا اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ قَالُوا مَعْنَاهُ إذَا رَجَعُوا عَنْ التَّزْكِيَةِ وَقَالُوا هُمْ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ ) أَيْ مَعْنَى الرُّجُوعِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَالُوا أَخْطَأْنَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ اتِّفَاقًا وَعَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ الْمُزَكُّونَ عَلَى تَزْكِيَتِهِمْ قَائِلِينَ هُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ اتِّفَاقًا وَمَعْنَاهُ بَعْدَ ظُهُورِ كُفْرِهِمْ حُكْمُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا طَرَأَ كُفْرُهُمْ كَذَا فِي الْفَتْحِ ا هـ .
وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي ادِّعَاءِ طَرَيَانِ الْكُفْرِ لِتَصَوُّرِهِ فَمَا الْحُكْمُ فِي الرِّقِّ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ هَذَا إذَا قَالُوا تَعَمَّدْنَا بِالتَّزْكِيَةِ
إلَخْ ) فِي جَعْلِ هَذَا صُورَةً أُخْرَى لِلظُّهُورِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الصُّورَةِ الْأُولَى ا هـ .
وَقَدْ صَوَّرَ الْكَمَالُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِيمَا لَوْ اسْتَمَرُّوا عَلَى تَزْكِيَتِهِمْ وَفِيمَا إذَا قَالُوا أَخْطَأْنَا ثُمَّ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ لِصُورَةِ الرُّجُوعِ إلَّا أَنْ يَقُولُوا تَعَمَّدْنَا فَقُلْنَا هُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ مَعَ عِلْمِنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْهُمْ ثُمَّ قَالَ إذَا عُرِفَ هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ هَذَا إذَا قَالُوا تَعَمَّدْنَا التَّزْكِيَةَ مَعَ عِلْمِنَا بِحَالِهِمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي بَعْدَ قَوْلِهِ إذَا رَجَعُوا عَنْ التَّزْكِيَةِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ فِي صُورَةِ الرُّجُوعِ الْخِلَافِيَّةِ قَوْلَيْنِ أَنْ يَرْجِعُوا بِهَذَا الْوَجْهِ أَوْ بِأَعَمَّ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .
( قَوْلُهُ فَرَجَمَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ إلَى الرَّجُلِ فِي قَوْلِهِ فَقَتَلَ مَنْ أُمِرَ بِرَجْمِهِ

( أَقَرَّ شُهُودُ الزِّنَا بِنَظَرِهِمْ عَمْدًا قُبِلَتْ ) لِإِبَاحَةِ النَّظَرِ لَهُمْ ضَرُورَةَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ

( زَانٍ أَنْكَرَ الْإِحْصَانَ ) بَعْدَ وُجُودِ سَائِرِ الشَّرَائِطِ ( فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ وَوَلَدَتْ زَوْجَتُهُ مِنْهُ رُجِمَ ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ فَإِنَّ زُفَرَ يَقُولُ إنَّهُ شَرْطٌ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ وَالشَّافِعِيُّ يَجْرِي عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ شَهَادَتَهُنَّ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ وَلَنَا أَنَّ الْإِحْصَانَ عِبَارَةٌ عَنْ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ فَإِنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ الزِّنَا فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِأَنَّ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْعِلَّةِ أَنْ تَكُونَ مُفْضِيَةً إلَى الْمَعْلُولِ وَهُوَ فِي الْمَانِعِ غَيْرُ مَعْقُولٍ
( قَوْلُهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ ) أَيْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْإِحْصَانِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَكَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَجَاءَ مَعَهَا أَوْ بَاضَعَهَا وَلَوْ قَالُوا دَخَلَ بِهَا يَكْفِي عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَكْفِي وَلَا يَثْبُتُ بِهِ إحْسَانُهُ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالزِّفَافِ وَالْخَلْوَةِ وَالزِّيَارَةِ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ كَلَفْظِ الْقُرْبَانِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَكَلَفْظِ الْإِتْيَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ أَوْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُمَا مُقِرَّانِ بِالْوَلَدِ .
ا هـ .

( بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ ) ( إذَا شَرِبَ خَمْرًا ) جَوَابُ إذَا قَوْلُهُ الْآتِي حُدَّ يَعْنِي أَنَّ مُجَرَّدَ شُرْبِ الْخَمْرِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( فِطْرَةً أُخِذَ بِرِيحِهَا وَإِنْ زَالَتْ ) أَيْ رِيحُهَا لِبُعْدِ الطَّرِيقِ ( أَوْ سَكِرَ ) عَطْفٌ عَلَى شَرِبَ ( وَزَالَ عَقْلُهُ ) بِحَيْثُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِقَوْلِهِ سَكِرَ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالسُّكْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحَدِّ هَذَا الْمَعْنَى وَفِي حَقِّ حُرْمَةِ الْأَشْرِبَةِ أَنْ يَهْذِيَ وَعِنْدَهُمَا أَنْ يَهْذِيَ مُطْلَقًا ( بِنَبِيذٍ ) وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُسْكِرَاتِ غَيْرِ الْخَمْرِ ( وَأَقَرَّ بِهِ ) أَيْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ السُّكْرِ بِغَيْرِهَا ( مَرَّةً أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ ) لَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي الْحُدُودِ ( وَعُلِمَ شُرْبُهُ طَوْعًا ) فَإِنَّ الشُّرْبَ بِالْإِكْرَاهِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ ( حُدَّ صَاحِيًا ) لِيَتَأَدَّبَ بِهِ وَيَنْزَجِرَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَتَأَلَّمُ حَالَ السُّكْرِ ( ثَمَانِينَ سَوْطًا لِلْحُرِّ وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ( يُنْزَعُ ثَوْبُهُ ) يَعْنِي إلَّا الْإِزَارَ ( وَيُفَرَّقُ عَلَى جِلْدِهِ كَمَا فِي الزِّنَا ) لِمَا مَرَّ ثَمَّةَ ( وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ ) أَيْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ ( أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِ الرِّيحِ ) قَيْدٌ لِمَجْمُوعِ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ ( أَوْ تَقَيَّأَهَا ) أَيْ عُلِمَ شُرْبُهَا بِأَنْ تَقَيَّأَهَا ( أَوْ وُجِدَ رِيحُهَا مِنْهُ ) بِلَا إقْرَارٍ أَوْ شَهَادَةٍ ( أَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِ شُرْبِ الْخَمْرِ ، وَ ) شَرِبَ ( السَّكَرَ ) بِفَتْحَتَيْنِ عَصِيرَ الرُّطَبِ إذَا اشْتَدَّ وَقِيلَ هُوَ كُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ ( أَوْ أَقَرَّ سَكْرَانُ لَا ) أَيْ لَا يُحَدُّ أَمَّا عَدَمُ الْحَدِّ بَعْدَ زَوَالِ الرِّيحِ فَلِأَنَّ حَدَّ الشُّرْبِ ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَا إجْمَاعَ إلَّا بِرَأْيِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ شَرْطُ قِيَامِ الرَّائِحَةِ وَأَمَّا عَدَمُهُ بِتَقَيُّئِهَا وَوُجِدَ أَنَّ رِيحَهَا فَلِأَنَّ الرَّائِحَةَ

مُحْتَمَلَةٌ وَكَذَا الشُّرْبُ قَدْ يَقَعُ عَنْ إكْرَاهٍ وَاضْطِرَارٍ وَلَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ سَكِرَ مِنْ النَّبِيذِ وَشَرِبَهُ طَوْعًا لِأَنَّ السُّكْرَ مِنْ الْمُبَاحِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَالْبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ وَكَذَا شُرْبُ الْمُكْرَهِ لَا يُوجِبُ وَأَمَّا عَدَمُهُ بِالرُّجُوعِ عَنْ إقْرَارِهِ فَلِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَعْمَلُ فِيهِ الرُّجُوعُ وَأَمَّا عَدَمُهُ فِي إقْرَارِ السَّكْرَانِ فَلِزِيَادَةِ احْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إقْرَارِهِ فَيُحْتَالُ فِي دَرْئِهِ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ وَالسَّكْرَانُ فِيهِ كَالصَّاحِي عُقُوبَةً عَلَيْهِ كَمَا فِي سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ ( وَلَوْ ارْتَدَّ ) السَّكْرَانُ زَائِلُ الْعَقْلِ ( لَا يَحْرُمُ عِرْسُهُ ) لِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَادِ وَلَا يَتَحَقَّقُ مَعَ زَوَالِ الْعَقْلِ ( أُقِيمَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَدِّ فَهَرَبَ فَشَرِبَ ثَانِيًا يُسْتَأْنَفُ الْحَدُّ كَذَا فِي الزِّنَا ) لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْحُدُودَ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ تَتَدَاخَلُ

( بَابٌ حَدُّ الشُّرْبِ ) ( قَوْلُهُ وَأُخِذَ بِرِيحِهَا ) قَيَّدَ بِوُجُودِ الرَّائِحَةِ حَالَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ كَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِالشُّرْبِ وَبِوِجْدَانِ الرَّائِحَةِ وَإِذَا شَهِدَا بِالشُّرْبِ فَقَطْ يَأْمَرُ الْقَاضِي بِاسْتِنْكَاهِهِ فَيَسْتَنْكِهُهُ وَيُخْبِرُهُ بِأَنَّ رِيحَهَا مَوْجُودٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَإِنْ زَالَتْ لِبُعْدِ الطَّرِيقِ لَا بُدَّ فِيهِ أَنْ يَشْهَدَ بِالشُّرْبِ وَيَقُولَا أَخَذْنَاهُ وَرِيحُهَا مَوْجُودٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ وَالرِّيحُ مُؤَنَّثَةٌ سَمَاعًا كَذَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَفِي حَقِّ حُرْمَةِ الْأَشْرِبَةِ أَنْ يَهْذِيَ ) ظَاهِرٌ فِيمَا لَيْسَ مُحَرَّمًا مِنْ الْأَشْرِبَةِ عِنْدَهُ وَأَمَّا الْمُحَرَّمَةُ بِأَصْلِهَا كَيْفَ يُشْتَرَطُ الْهَذَيَانُ لِلْحُرْمَةِ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ أَنَّ الطَّرِيقَ الْمُفْضِيَ إلَى السُّكْرِ قَدْ تَكُونُ حَرَامًا كَمَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْمُحَرَّمَةِ ا هـ فَلَا تَتَوَقَّفُ الْحُرْمَةُ فِيهَا عَلَى الْهَذَيَانِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِ هَذَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا أَنْ يَهْذِيَ مُطْلَقًا ) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَكُونَ غَالِبُ كَلَامِهِ هَذَيَانًا فَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ مُسْتَقِيمًا فَلَيْسَ بِسَكْرَانَ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الصُّحَاةِ فِي إقْرَارِهِ بِالْحُدُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّكْرَانَ فِي الْعُرْفِ مَنْ اخْتَلَطَ كَلَامُهُ جِدُّهُ بِهَزْلِهِ فَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَى شَيْءٍ وَإِلَيْهِ مَالَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَهُ لِلْفَتْوَى كَذَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ وَأَقَرَّ بِهِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَخْرَسَ لَا يُحَدُّ بِإِشَارَتِهِ بِشُرْبِهِ كَمَا لَوْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِهِ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِسُؤَالِ الْقَاضِي الْمُقِرَّ عَنْ الْخَمْرِ مَا هِيَ وَكَيْفَ شَرِبَهَا وَأَيْنَ شَرِبَ وَيَنْبَغِي ذَلِكَ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ وَلَكِنْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعُلِمَ شُرْبُهُ طَوْعًا إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَوْ السُّكْرِ بِغَيْرِهَا ) يَعْنِي وَرِيحُهَا لَمْ تَزُلْ كَمَا فِي الْخَمْرِ ( قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ ) لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ

الْقَاضِي لَهُمْ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ قَاضِي خَانْ يَسْأَلُهُمْ الْقَاضِي عَنْ الْخَمْرِ مَا هِيَ ثُمَّ سَأَلَهُمْ كَيْفَ شَرِبَ لِاحْتِمَالِ الْإِكْرَاهِ وَأَيْنَ شَرِبَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ شَرِبَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ا هـ .
( قَوْلُهُ حُدَّ صَاحِيًا ) قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَحْثًا مِنْهُ ظَاهِرُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِحَدِّهِ حَالَ سُكْرِهِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ ا هـ .
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ ( قَوْلُهُ يُنْزَعُ ثَوْبُهُ ) أَيْ الرَّجُلِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ السُّكْرَ مِنْ الْمُبَاحِ ) لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَالْبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ وَهَلْ يُحَدُّ فِي هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ يَعْنِي نَبِيذَ الْعَسَلِ وَالتِّينِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَإِنْ لَمْ يُطْبَخْ قِيلَ لَا يُحَدُّ قَالُوا الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحَدُّ بِلَا تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْمَطْبُوخِ وَالنِّيءِ وَكَذَا الْمُتَّخَذُ مِنْ الْأَلْبَانِ إذَا اشْتَدَّ ا هـ .
وَكَذَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ عَنْ الْهِدَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِمَا هُنَا ثُمَّ قَالَ وَهُوَ أَيْ لُزُومُ الْحَدِّ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فَقَدْ صَرَّحَ أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ هُنَا لِأَنَّ السُّكْرَ مِنْ الْمُبَاحِ لَا يُوجِبُ حَدًّا غَيْرُ الْمُخْتَارِ وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ أَنَّهُمَا سُئِلَا فِيمَنْ شَرِبَ الْبَنْجَ فَارْتَفَعَ إلَى رَأْسِهِ وَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ هَلْ يَقَعُ قَالَا إنْ كَانَ يَعْلَمُهُ حِينَ شَرِبَهُ مَا هُوَ يَقَعُ ا هـ كَلَامُ الْكَمَالِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِذَا سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ وَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَا عَتَاقُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا نِكَاحُهُ وَلَا إقْرَارُهُ وَلَا رِدَّتُهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِإِقْرَارِهِ بِسَرِقَةٍ وَيَضْمَنُ الْمَالَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ السَّكْرَانُ
إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ

إسْلَامُهُ كَالْمُكْرَهِ ا هـ ثُمَّ قَالَ .
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ إسْلَامَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكُفْرَ
إلَخْ ) هَذَا قَضَاءً أَمَّا دِيَانَةً فَإِنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ قَصَدَ التَّكَلُّمَ بِهِ ذَاكِرًا لِمَعْنَاهُ كَفَرَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْفَتْحِ

( بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ ) ( هُوَ كَحَدِّ الشُّرْبِ كَمِّيَّةً ) أَيْ عَدَدًا وَهُوَ ثَمَانُونَ جَلْدَةٍ لِلْحُرِّ وَنِصْفُهَا لِغَيْرِهِ ( وَثُبُوتًا ) حَيْثُ يَثْبُتُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُدُودِ ( وَإِذَا قَذَفَ مُحْصَنًا أَوْ مُحْصَنَةً ) وَلَمَّا كَانَ مَعْنَى الْإِحْصَانِ هَاهُنَا مُغَايِرًا لِمَعْنَى الْإِحْصَانِ فِي الزِّنَا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ ( أَيْ مُكَلَّفًا ) يَعْنِي عَاقِلًا بَالِغًا وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَارَ لَا يَلْحَقُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لِانْتِفَاءِ الزِّنَا مِنْهُمَا ( مُسْلِمًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ } ( عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا ) فَإِنَّ غَيْرَ الْعَفِيفِ لَا يَلْحَقُهُ الْعَارُ وَأَيْضًا الْقَاذِفُ صَادِقٌ فِيهِ وَعِفَّتُهُ أَعَمُّ مِنْ إنْ وَطِئَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ لَا وَبِهَذَا التَّعْمِيمِ يَمْتَازُ عَنْ إحْصَانِ الزِّنَا ( بِصَرِيحِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَذَفَ أَيْ بِصَرِيحِ الزِّنَا بِأَنْ يَقُولَ زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ أَنْتِ زَانِيَةٌ وَنَحْوَهَا ( أَوْ بِزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ ) مَعْنَاهُ زَنَيْتِ فَإِنَّهُ يَجِيءُ مَهْمُوزًا أَيْضًا .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ الْمَهْمُوزَ هُوَ الصُّعُودُ أَوْ مُشْتَرَكٌ أَوْ الشُّبْهَةُ دَارِئَةٌ قُلْنَا حَالَةُ الْغَضَبِ تُرَجِّحُ ذَلِكَ ( أَوْ لَسْتَ لِأَبِيك أَوْ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ أَبِيهِ ) أَيْ قَالَ لَسْتَ بِابْنِ زَيْدٍ الَّذِي هُوَ أَبُو الْمَقْذُوفِ فَقَوْلُهُ أَبِيهِ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ ( فِي غَصْبٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِزَنَأْتِ وَالْمَعْطُوفَيْنِ بَعْدَهُ وَنَفْيُ الْبُنُوَّةِ فِي غَيْرِ الْغَضَبِ يَحْتَمِلُ الْمُعَاتَبَةَ ( حُدَّ ) الْقَاذِفُ ( بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ ) الْمُحْصَنِ وَاشْتُرِطَ طَلَبُهُ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّهُ مِنْ حَيْثُ دَفْعُ الْعَارِ عَنْهُ

( بَابٌ حَدُّ الْقَذْفِ ) الْقَذْفُ لُغَةً الرَّمْيُ بِالشَّيْءِ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الشَّافِعِيَّةُ مَا كَانَ فِي خَلْوَةٍ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْعَارِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ وَنَاقَشَهُ أَخُوهُ الشَّيْخُ عُمَرُ فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ) قَالَ الْكَمَالُ وَيَسْأَلُهُمَا الْقَاضِي عَنْ الْقَذْفِ مَا هُوَ وَعَنْ خُصُوصِ مَا قَالَ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى اللُّغَةِ الَّتِي وَقَعَ الْقَذْفُ بِهَا إذْ لَوْ اخْتَلَفُوا فِيهَا بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَكَذَا الِاتِّفَاقُ عَلَى زَمَانِ الْقَذْفِ ا هـ .
( قَوْلُهُ إذَا قَذَفَ ) أَيْ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِ فَإِنْ أَقَامَهَا لَمْ يُحَدَّ أَيْ الْقَاذِفُ وَكَذَا الْمَقْذُوفُ إنْ تَقَادَمَ السَّبَبُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ ( قَوْلُهُ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ مُكَلَّفًا
إلَخْ ) أَسْقَطَ مِنْهُ قَيْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مَجْبُوبًا وَلَا أَخْرَسَ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلًا وَأَنْ لَا تَكُونَ الْمَرْأَةُ رَتْقَاءَ وَلَا خَرْسَاءَ إذْ الْمَجْبُوبُ وَالرَّتْقَاءُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُمَا لِأَنَّهُمَا وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِمَا تَعْرِيفُ الْمُحْصَنِ هُنَا لَا يَلْحَقُهُمَا الْعَارُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِيَقِينٍ وَالْأَخْرَسُ طَلَبُهُ بِالْإِشَارَةِ وَلَعَلَّهُ لَوْ كَانَ يَنْطِقُ لَصَدَّقَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَالْمَبْسُوطِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الزِّنَا مِنْهُمَا ) يَعْنِي الزِّنَا الْمُؤْثِمَ .
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَذَفَ مُرَاهِقًا فَادَّعَى الْبُلُوغَ بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ لَمْ يُحَدَّ الْقَاذِفُ بِقَوْلِهِ ا هـ فَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِ أَئِمَّتِنَا لَوْ رَاهَقَا وَقَالَا بَلَغْنَا صُدِّقَا وَأَحْكَامُهُمَا أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ ( قَوْلُهُ عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ هُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِكَفِّ نَفْسِهِ عَنْ الزِّنَا ( قَوْلُهُ وَعِفَّتُهُ أَعَمُّ مِنْ إنْ وَطِئَ

بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ لَا ) يَعْنِي أَوْ لَا وَطِئَ أَصْلًا لَا صَحِيحًا وَلَا غَيْرَهُ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ .
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي الْعِفَّةِ قَالَ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِالزِّنَا وَلَا بِشُبْهَةٍ وَلَا بِنِكَاحِ الْفَاسِدِ فِي عُمْرِهِ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً يُرِيدُ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ أَوْ وَطِئَ أَمَةً مُشْتَرَكَةً سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَإِنْ وَطِئَ مَمْلُوكَتَهُ وَحُرْمَتُهَا مُؤَقَّتَةٌ لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ كَمَا إذَا وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي الْحَيْضِ أَوْ أَمَتَهُ الْمَجُوسِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّدَةً يَسْقُطُ إحْصَانُهُ كَأَمَتِهِ وَهِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا ا هـ .
وَيُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ آخِرَ الْبَابِ ا هـ .
وَلَمْ يُصَوِّرْ الْكَمَالُ بِوَطْءِ الْمَوْلَى الْأَمَةَ الَّتِي زَوَّجَهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ مِلْكَ مُتْعَتِهَا لَيْسَ إلَّا لِزَوْجِهَا بِخِلَافِ الْمَجُوسِيَّةِ إذْ حُرْمَتُهَا لِعَارِضٍ فَتَمْثِيلُ الزَّيْلَعِيِّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ الْمَنْكُوحَةِ فِيمَا لَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُتْعَةِ فِيهِنَّ ثَابِتٌ بِنَفْيِ ذَلِكَ التَّصْوِيرِ إذْ لَا مِلْكَ لِلْمَوْلَى فِي مُتْعَةِ أَمَتِهِ الَّتِي زَوَّجَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ مَسَّ امْرَأَةً أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ فَتَزَوَّجَ بِنْتَهَا أَوْ أُمَّهَا وَدَخَلَ بِهَا لَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَسْقُطُ لِتَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ وَلَهُ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يُصَحِّحُونَ نِكَاحَهَا وَإِنَّمَا قَالَ بِحُرْمَتِهَا احْتِيَاطًا فَهِيَ حُرْمَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا يَنْتَفِي بِهَا الْإِحْصَانُ الثَّابِتُ بِيَقِينٍ بِخِلَافِ الْحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ بِزِنَا الْأَبِ فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } فَلَا يُعْتَبَرُ الْخِلَافُ فِيهَا مَعَ وُجُودِ النَّصِّ ( قَوْلُهُ بِصَرِيحِهِ ) أَيْ مِنْ أَيِّ لِسَانٍ كَانَ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِي فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ صَدَقْت حُدَّ

الْمُبْتَدِئُ دُونَ الْمُصَدِّقِ وَلَوْ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ هُوَ كَمَا قُلْتَ فَهُوَ قَاذِفٌ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ زَنَيْتَ بِبَعِيرٍ أَوْ نَاقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَسَبَهُ لِإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَجِبُ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالزِّنَا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لِقَرِينَةٍ وَيَجِبُ فِي بَعْضِهَا مَعَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ مِثْلُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ صَدَقْت هُوَ كَمَا قُلْت فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِضَبْطِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ا هـ كَذَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوَهَا ) يَعْنِي كَقَوْلِهِ لِامْرَأَةٍ زَنَيْتِ بِنَاقَةٍ أَوْ أَتَانٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ زَنَيْت وَأَخَذْت الْبَدَلَ وَلَوْ قَالَ زَنَيْتُ بِحِمَارٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ ثَوْرٍ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ الزِّنَا إدْخَالُ رَجُلٍ ذَكَرَهُ
إلَخْ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ أَوْ بِزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ ) وَكَذَا يُحَدُّ لَوْ قَالَ عَلَى الْجَبَلِ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقِيلَ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ لَفْظَةَ عَلَى تَعْيِينِ كَوْنِ الْمُرَادِ الصُّعُودَ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ أَوْ لَسْتَ لِأَبِيك
إلَخْ ) يَعْنِي وَأُمُّ الْمَقْذُوفِ مُحْصَنَةٌ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ قَذْفٌ لَهَا وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ نَفَاهُ عَنْ أُمِّهِ أَوْ قَالَ لَسْتَ لِأَبِيك وَأُمِّك أَوْ لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ وَهُمَا أَبَوَاهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ ( قَوْلُهُ فِي غَضَبٍ مُتَعَلِّقٌ بِزَنَأْتِ وَالْمَعْطُوفَيْنِ بَعْدَهُ ) اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ فِي غَضَبٍ وَاضِحٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْهِدَايَةِ مُطْلَقَةً عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْغَضَبِ وَقَدْ حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ كَاَلَّتِي تَلِيهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الْكَمَالُ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا وَلَدَ الزِّنَا أَوْ يَا ابْنَ الزِّنَا أَوْ لَسْت لِأَبِيك وَأُمُّهُ حُرَّةٌ

مُسْلِمَةٌ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ا هـ فَقَدْ سَوَّى بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي قَاضِي خَانْ قَالَ لِرَجُلٍ لَسْتَ لِأَبِيك عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَذَفَ كَانَ ذَلِكَ فِي غَضَبٍ أَوْ رِضَا ا هـ كَذَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَاشْتَرَطَ طَلَبَهُ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّهُ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقِّ اللَّهِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

( وَلَوْ ) كَانَ الْمَقْذُوفُ ( غَائِبًا ) عَنْ مَجْلِسِ الْقَاذِفِ ( حَالَةَ الْقَذْفِ ) ذَكَرَ هَذَا التَّعْمِيمَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَلَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهِ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ ( يَنْزِعُ الْفَرْوَ وَالْحَشْوَ فَقَطْ ) مُتَعَلِّقٌ بِحُدَّ يَعْنِي لَا يُجَرَّدُ كَمَا يُجَرَّدُ فِي حَدِّ الزِّنَا لِأَنَّ سَبَبَهُ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْقَاذِفِ صَادِقًا لَكِنْ يُنْزَعُ عَنْهُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ إيصَالَ الْأَلَمِ إلَيْهِ

( لَا بِلَسْتَ ) أَيْ لَا يُحَدُّ بِقَوْلِهِ لَسْت ( بِابْنِ فُلَانٍ جَدِّهِ ) بِالْجَرِّ صِفَةُ فُلَانٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي نَفْيِهِ ( وَنِسْبَتِهِ ) أَيْ وَلَا يُحَدُّ أَيْضًا بِنِسْبَتِهِ ( إلَيْهِ ) أَيْ جَدِّهِ ( أَوْ وَإِلَى خَالِهِ وَعَمِّهِ أَوْ رَابِّهِ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُسَمَّى أَبًا وَلَيْسَ بِأَبٍ حَقِيقَةً فَلَا حَدَّ فِي نَفْيِهِ .
( وَ ) لَا ( بِقَوْلِهِ يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ ) فَإِنَّ فِي ظَاهِرِهِ نَفْيَ كَوْنِهِ ابْنًا لِأَبِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ بَلْ التَّشْبِيهُ فِي الْجُودِ وَالسَّمَاحَةِ وَالصَّفَاءِ .
( وَ ) لَا ( بِقَوْلِهِ يَا نَبَطِيُّ لِعَرَبِيٍّ ) فَإِنَّهُمْ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ قَذْفٌ فَيُحَدُّ فِيهِ لِأَنَّهُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ يَا نَبَطِيُّ فَقَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ .
قَوْلُهُ أَوْ رَابِّهِ ) هُوَ زَوْجُ أُمِّهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُسَمَّى أَبًا
إلَخْ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ هَؤُلَاءِ فَقَالَ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ حُدَّ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ نَصَّ عَلَيْهِ الْكَمَالُ ( قَوْلُهُ فَلَا حَدَّ فِي نَفْيِهِ ) يَعْنِي النَّفْيَ الصَّرِيحَ فِي قَوْلِهِ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ جَدِّهِ وَالنَّفْيُ الضِّمْنِيُّ فِي نِسْبَتِهِ لِنَحْوِ خَالِهِ

( وَبِطَلَبِ ) عَطْفٌ عَلَى بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ ( مَنْ يَقَعُ الْقَدَحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِ الْمَيِّتِ ) يَعْنِي لَا يُطَالَبُ بِحَدِّ الْقَذْفِ لِلْمَيِّتِ إلَّا مَنْ يَقَعُ الْقَدْحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِهِ ( كَالْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ ) لِأَنَّ الْعَارَ يَلْحَقُ بِهِمْ بِسَبَبِ الْجُزْئِيَّةِ فَيَتَنَاوَلُهُمْ الْقَذْفُ مَعْنًى وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَدُّ الْقَذْفِ يُورَثُ فَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَارِثٍ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ ( وَلَوْ ) كَانَ الطَّالِبُ ( مَحْرُومًا ) عَنْ الْمِيرَاثِ بِالْقَتْلِ أَوْ الْكُفْرِ أَوْ الرِّقِّ فَإِنَّ الْمَقْذُوفَ إذَا كَانَ مُحْصَنًا جَازَ لِابْنِهِ الْكَافِرِ أَوْ لِعَبْدٍ أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَيَثْبُتُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ حَالَ قِيَامِ الْوَلَدِ خِلَافًا لِزُفَرَ فِيهِمَا ( أَوْ وَلَدِ بِنْتٍ ) فَإِنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ لِتَحَقُّقِ الْجُزْئِيَّةِ .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُطَالَبُ إلَّا مَنْ يَرِثُ بِالْعُصُوبَةِ ( قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ وَقَدْ مَاتَ أَبَوَاهُ فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ ) لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحُدُودِ عِنْدَنَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَتَتَدَاخَلُ حَتَّى لَوْ قَذَفَ رَجُلًا مِرَارًا أَوْ جَمَاعَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَجِبُ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ كَمَا سَيَأْتِي حُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى كَانَ قَاضِيًا بِالْكُوفَةِ فَسَمِعَ يَوْمًا رَجُلًا يَقُولُ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ فَأَمَرَ بِأَخْذِهِ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَضَرَبَهُ حَدَّيْنِ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ لِقَذْفِهِ الْوَالِدَيْنِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا لَلْعَجَبِ مِنْ قَاضِي بَلَدِنَا قَدْ أَخْطَأَ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ حَدَّهُ مِنْ غَيْرِ خُصُومَةِ الْمَقْذُوفِ ، وَضَرَبَهُ حَدَّيْنِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ وَلَوْ قَذَفَ أَلْفًا ، وَوَالَى بَيْنَ الْحَدَّيْنِ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ ، وَحَدَّهُ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { جَنِّبُوا صِبْيَانَكُمْ مَسَاجِدَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَإِقَامَةَ

حُدُودِكُمْ } وَالْخَامِسُ يَنْبَغِي أَنْ يَكْشِفَ أَنَّ الْمَقْذُوفَيْنِ حَيَّانِ أَوْ مَيِّتَانِ لِتَكُونَ الْخُصُومَةُ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى وَلَدِهِمَا ، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ عَلَى وَاحِدٍ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ بِأَنْ قَذَفَ وَزَنَى وَشَرِبَ وَسَرَقَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْكُلُّ وَلَا يُوَالِي بَيْنَهُمَا خِيفَةَ الْهَلَاكِ بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ فَيَبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ أَوَّلًا لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ ثُمَّ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا وَإِنْ شَاءَ بِالْقَطْعِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُوَّةِ لِثُبُوتِهِمَا بِالْكِتَابِ وَيُؤَخِّرُ حَدَّ الشُّرْبِ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْهُمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ

( قَوْلُهُ وَبِطَلَبِ مَنْ يَقَعُ الْقَدْحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِ الْمَيِّتِ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ إقَامَتُهُ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ ( قَوْلُهُ جَازَ لِابْنِهِ الْكَافِرِ أَوْ الْعَبْدِ أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ) يُخَالِفُهُ مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ مُحْصَنًا جَازَ لِابْنِهِ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَقَالَ زُفَرُ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ ا هـ .
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَأَجَزْنَا طَلَبَ الِابْنِ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ بِقَذْفِ الْأَبِ ا هـ فَلَمْ يَجْعَلَا الْخِلَافَ مَعَ مُحَمَّدٍ بَلْ مَعَ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ أَوْ وَلَدَ الْبِنْتِ ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُطَالِبُ إلَّا مَنْ يَرِثُ بِالْعُصُوبَةِ ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَيَثْبُتُ لِوَلَدِ الْبِنْتِ كَمَا يَثْبُتُ لِوَلَدِ الِابْنِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ا هـ .
قَالَ الْكَمَالُ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ يَعْنِي فِي رِوَايَةٍ لَيْسَتْ هِيَ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قُلْت قَدْ ظَهَرَ الِاتِّفَاقُ عَلَى وِلَايَةِ مُطَالَبَةِ وَلَدِ الْوَلَدِ بِقَذْفِ جَدِّهِ وَجَدَّتِهِ إنَّمَا خَالَفَ زُفَرَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ فَمَا وَجْهُ مَا فِي قَاضِي خَانْ إذَا قَالَ جَدُّك زَانٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِ قُلْنَا ذَلِكَ لِلْإِبْهَامِ لِأَنَّ فِي أَجْدَادِهِ مَنْ هُوَ كَافِرٌ فَلَا يَكُونُ قَاذِفًا مَا لَمْ يُعَيِّنْ مُسْلِمًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتَ ابْنُ ابْنِ الزَّانِيَةِ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ لِجَدِّهِ الْأَدْنَى فَإِنْ كَانَ أَوْ كَانَتْ مُحْصَنَةً حُدَّ ( قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا ) هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ يَعْنِي لَوْ لَزِمَهُ حَدَّانِ لَوَجَبَ الْفَصْلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ هُنَا بَعْدَ الْفَصْلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ( قَوْلُهُ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ ) يَعْنِي ذَكَرَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ

حَكَى
إلَخْ أَمَّا أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فَمَأْخُوذٌ مِمَّا حُكِيَ ( قَوْلُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلَادِ أَبَاهُ ) لَوْ قَالَ أَصْلَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ بِالْقَذْفِ لِأَنَّهُ لَوْ شَتَمَ وَلَدَهُ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ ا هـ .
ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْوَالِدَ لَا يُعَاقَبُ بِسَبَبِ وَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ الْقَذْفُ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا فَالشَّتْمُ أَوْلَى ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِيهِ إرْثٌ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ طَلَبَ الْفَرْعِ بِقَذْفِ أَصْلِهِ مَيِّتًا بِالْأَصَالَةِ لَا الْمِيرَاثِ كَمَا فِي الْبَحْرِ

( وَلَا يُطَالِبُ أَحَدٌ ) مِنْ الْعَبِيدِ ( سَيِّدَهُ وَلَا ) أَحَدًا مِنْ الْأَوْلَادِ ( أَبَاهُ بِقَذْفِ أُمِّهِ ) الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يُعَاقَبُ بِسَبَبِ عَبْدِهِ وَلَا الْأَبُ بِسَبَبِ ابْنِهِ ، فَلَوْ كَانَ لَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ لَهُ الطَّلَبُ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ

( وَلَيْسَ فِيهِ إرْثٌ ) أَيْ إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ بَطَلَ الْحَدُّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْإِرْثَ يَجْرِي فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ وَهَاهُنَا حَقُّ الشَّرْعِ غَالِبٌ عِنْدَنَا ( وَلَا ) فِيهِ ( رُجُوعٌ ) يَعْنِي مَنْ أَقَرَّ بِقَذْفٍ ثُمَّ رَجَعَ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ لِلْمَقْذُوفِ فِيهِ حَقًّا فَيُكَذِّبُهُ فِي الرُّجُوعِ بِخِلَافِ حُدُودٍ هِيَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إذْ لَا مُكَذِّبَ لَهُ فِيهَا ( وَلَا اعْتِيَاضَ ) أَيْ أَخْذَ عِوَضٍ ( عَنْهُ ) لِأَنَّهُ أَيْضًا يَجْرِي فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ
( قَوْلُهُ أَيْ إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ بَطَلَ الْحَدُّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ
إلَخْ ) ذَهَبَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ إلَى أَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ كَقَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ وَلَا اعْتِيَاضَ عَنْهُ ) كَذَا لَا عَفْوَ فِيهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَهُ بَعْدَ ذَهَابِ الْمَقْذُوفِ وَعَفَوْهُ بَلْ إذَا عَادَ وَطَلَبَهُ حُدَّ لِأَنَّ الْعَفْوَ كَانَ لَغْوًا فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخَاصِمْ إلَى الْآنَ .
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الشَّامِلِ لَا يَصِحُّ عَفْوُ الْمَقْذُوفِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَمْ يَقْذِفْنِي أَوْ كَذَّبَ شُهُودِي ا هـ كَذَا فِي الْبَحْرِ

( قَالَ ) رَجُلٌ ( لِآخَرَ يَا زَانِي فَرَدَّ ) الْآخَرُ كَلَامَهُ عَلَيْهِ بِلَا أَيْ بِقَوْلِهِ لَا ( بَلْ أَنْتَ حُدَّا ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا بَلْ أَنْتَ زَانٍ ( وَلَوْ قَالَ لِعِرْسِهِ فَرُدَّتْ بِهِ حُدَّتْ وَلَا لِعَانَ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَذَفَ الْآخَرَ وَقَذْفُهُ يُوجِبُ اللِّعَانَ وَقَذْفُهَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَيُبْدَأُ بِالْحَدِّ لِأَنَّ فِي بُدَاءَتِهِ فَائِدَةَ إبْطَالِ اللِّعَانِ لِأَنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ لَيْسَ بِأَهْلِ اللِّعَانِ وَلَا إبْطَالَ فِي عَكْسِهِ لِأَنَّ الْمُلَاعَنَةَ تُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّ إحْصَانَهُ لَا يُبْطِلُ اللِّعَانَ وَالْمَحْدُودَةُ فِي الْقَذْفِ لَا تُلَاعَنُ لِسُقُوطِ الشَّهَادَةِ فَيُحْتَالُ لِدَفْعِ اللِّعَانِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَدِّ ( وَبِزَنَيْتُ بِك هَدَرٌ ) يَعْنِي إذَا قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ زَنَيْتُ بِكَ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا أَرَادَتْ الزِّنَا قَبْلَ النِّكَاحِ فَيَجِبُ الْحَدُّ لَا اللِّعَانُ وَاحْتِمَالُ أَنَّهَا أَرَادَتْ زَنَائِي هُوَ الَّذِي كَانَ مَعَك بَعْدَ النِّكَاحِ لِأَنِّي مَا مَكَّنْت أَحَدًا غَيْرَك وَهُوَ الْمُرَادُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ اللِّعَانُ لِأَنَّ الْحَدَّ لِوُجُودِ الْقَذْفِ مِنْهُ لَا مِنْهَا فَجَاءَ الشَّكُّ
( قَوْلُهُ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ يَا زَانِي فَرَدَّ عَلَيْهِ بِلَا بَلْ أَنْتَ حُدَّا ) يَعْنِي بِطَلَبِهِمَا وَلَا عَفْوَ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَلْتَقِيَانِ قِصَاصًا وَكَذَا لَوْ تَضَارَبَا يُعَزَّرَانِ وَلَا يَتَكَافَآنِ وَيُبْدَأُ بِالْبَادِئِ لِأَنَّهُ أَظْلَمُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ مِنْ السَّبِّ فَإِنَّهُمَا يَتَكَافَآنِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لِأَنَّهُمَا يُعَزَّرَانِ بِتَشَاتُمِهِمَا بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي كَمَا فِي الْبَحْرِ

( أَقَرَّ بِوَلَدٍ فَنَفَى لَاعَنَ وَإِنْ عَكَسَ حُدَّ ) لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ بِالنَّفْيِ صَارَ قَاذِفًا فَوَجَبَ اللِّعَانُ وَإِذَا نَفَاهُ ثُمَّ أَقَرَّ فَقَدْ كَذَّبَ نَفْسَهُ فَوَجَبَ الْحَدُّ ( وَالْوَلَدَانِ ) يَعْنِي وَلَدٌ أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ نَفَاهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ ( لَهُ ) أَيْ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ لِإِقْرَارِهِ
( قَوْلُهُ أَقَرَّ بِوَلَدٍ فَنَفَى
إلَخْ ) كَذَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَابِ اللِّعَانِ مَا يُغْنِي عَنْ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ نَفَى أَوَّلَ التَّوْأَمَيْنِ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي حُدَّ وَإِنْ عَكَسَ لَاعَنَ وَثَبَتَ نَسَبُهُمَا فِيهِمَا وَلِذَا نَبَّهَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَى ذَلِكَ

( قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِي حُدَّ وَلِرَجُلٍ يَا زَانِيَةُ لَا ) كَذَا فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ ( لَا شَيْءَ بِلَيْسَ بِابْنِي وَلَا بِابْنِك ) لِأَنَّهُ نَفْيُ الْوِلَادَةِ وَلَا يَصِيرُ بِهِ قَاذِفًا
( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِي حُدَّ ) هَذَا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ التَّرْخِيمَ شَائِعٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِيَةُ لَا ) أَيْ لَا يُحَدُّ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ يُحَدُّ لِأَنَّهُ قَذَفَهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَإِنَّ التَّاءَ تُزَادُ لَهُ كَمَا فِي عَلَّامَةٍ وَنَسَّابَةٍ وَلَهُمَا أَنَّهُ رَمَاهُ بِمَا يَسْتَحِيلُ مِنْهُ فَلَا يُحَدُّ كَمَا لَوْ قَذَفَ مَجْبُوبًا وَكَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ مَحَلٌّ لِلزِّنَا لَا يُحَدُّ وَكَوْنُ التَّاءِ لِلْمُبَالَغَةِ مَجَازٌ لِمَا عُهِدَ لَهَا مِنْ التَّأْنِيثِ وَلَوْ كَانَ حَقِيقَةً فَالْحَدُّ لَا يَجِبُ بِالشَّكِّ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ لَا شَيْءَ بِلَيْسَ بِابْنِي
إلَخْ ) كَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ لِتَعَلُّقِهِ بِمَا قَبْلَهَا

( وَلَا حَدَّ بِقَذْفِ مَنْ لَهَا وَلَدٌ لَا أَبَ لَهُ ) لِقِيَامِ إمَارَةِ الزِّنَا مِنْهَا وَهِيَ وِلَادَةُ وَلَدٍ لَا أَبَ لَهُ فَفَاتَتْ الْعِفَّةُ نَظَرًا إلَيْهَا ( أَوْ ) بِقَذْفِ ( مَنْ لَاعَنَتْ بِوَلَدٍ وَالْوَلَدُ حَيٌّ ) أَوْ قَذَفَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ لِقِيَامِ إمَارَةِ الزِّنَا مِنْهَا كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْمُلَاعَنَةِ بِلَا نَفْيِ الْوَلَدِ حَيْثُ يُحَدُّ قَاذِفُهَا لِانْتِفَاءِ الْإِمَارَةِ ( أَوْ ) بِقَذْفِ ( رَجُلٍ وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ أَوْ بِوَجْهٍ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ) فَإِنَّ الْوَطْءَ فِي الصُّورَتَيْنِ حَرَامٌ لِعَيْنِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا لِعَيْنِهِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ ( أَوْ ) وَطِئَ ( فِي مِلْكِهِ الْمُحَرَّمِ أَبَدًا كَأَمَةٍ هِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا أَوْ مَنْ زَنَتْ ) عَطْفٌ عَلَى رَجُلٍ وَطِئَ أَيْ لَا حَدَّ بِقَذْفِ مَنْ زَنَتْ ( فِي كُفْرِهَا ) لِتَحَقُّقِ الزِّنَا مِنْهَا شَرْعًا لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ وَالزِّنَا حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ ( أَوْ ) بِقَذْفِ ( مُكَاتَبٍ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ ) لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ فِي حُرِّيَّتِهِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهِ ( وَحُدَّ مُسْتَأْمَنٌ قَذَفَ مُسْلِمًا هُنَا ) أَيْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ وَقَدْ الْتَزَمَ إيفَاءَ حُقُوقِ الْعِبَادِ .
( وَ ) حُدَّ ( قَاذِفُ وَاطِئِ عِرْسِهِ حَائِضًا ) لِكَوْنِ الْحُرْمَةِ مُؤَقَّتَةً ( أَوْ ) وَاطِئِ جَارِيَةٍ ( مَمْلُوكَةٍ حَرُمَتْ مُؤَقَّتَةً كَأَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ ، وَ ) قَاذِفُ ( مَجُوسِيٍّ نَكَحَ أَمَةً فَأَسْلَمَ ) فَإِنَّهُ يُحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّ تَزَوُّجَ الْمَجُوسِيِّ بِالْمَحَارِمِ لَهُ حُكْمُ الصِّحَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا

( قَوْلُهُ لَا أَبَ لَهُ ) يَعْنِي لَا أَبَ لَهُ مَعْرُوفٌ فِي بَلَدِ الْقَذْفِ لَا فِي كُلِّ الْبِلَادِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ا هـ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ مَجْهُولِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ فِي مَسْقَطِ رَأْسِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ بِقَذْفِ مَنْ لَاعَنَتْ بِوَلَدٍ ) يَعْنِي وَقَدْ نَفَى الْقَاضِي نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ وَاسْتَمَرَّ مُنْقَطِعَ النَّسَبِ عَنْهُ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْوَلَدَ بَعْدَهُ فَحُدَّا وَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى مَاتَ أَوْ لَاعَنَ وَلَمْ يَقْطَعْ الْقَاضِي نَسَبَ الْوَلَدِ حُدَّ قَاذِفُهَا وَكَذَا يُحَدُّ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ ادَّعَاهُ وَهُوَ يُنْكِرُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْأَبِ وَيُحَدُّ الْأَبُ لِخُرُوجِهَا عَنْ صُورَةِ الزَّوَانِي كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُلَاعَنَةِ بِلَا نَفْيِ الْوَلَدِ ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ كَمَا يُحَدُّ قَاذِفُ وَلَدِ الزِّنَا أَوْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ ( قَوْلُهُ بِكُلِّ وَجْهٍ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ إحْصَانَهُ وَلَوْ مُكْرَهًا ) كَذَا يَسْقُطُ إحْصَانُ الْمَرْأَةِ الْمُكْرَهَةِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ يُسْقِطُ الْإِثْمَ وَلَا يَخْرُجُ الْفِعْلُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ زِنًا كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ ( قَوْلُهُ أَوْ مَنْ زَنَتْ فِي كُفْرِهَا ) لَوْ قَالَ مَنْ زِنَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الرَّجُلَ صَرِيحًا وَإِنْ عُلِمَ حُكْمُهُ مِنْ حُكْمِهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قُذِفَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِزِنًا كَانَ فِي الْكُفْرِ بِأَنْ قَالَ زَنَيْتَ وَأَنْتَ كَافِرٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ

( إذَا أَقَرَّ ) الْقَاذِفُ ( بِالْقَذْفِ يُطَالَبُ ) أَيْ الْقَاذِفُ ( بِالْبَيِّنَةِ ) عَلَى كَوْنِ الْمَقْذُوفِ زَانِيًا ( فَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةً عَلَى زِنَاهُ وَإِقْرَارِهِ بِهِ ) أَيْ بِالزِّنَا ( كَمَا مَرَّ ) أَيْ أَرْبَعًا فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ ( حُدَّ الْمَقْذُوفُ وَإِنْ عَجَزَ ) الْقَاذِفُ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ( لِلْحَالِ وَاسْتَأْجَلَ لِإِحْضَارِ شُهُودٍ فِي الْمِصْرِ يُؤَجَّلُ إلَى قِيَامِ الْمَجْلِسِ فَإِنْ عَجَزَ حُدَّ وَلَا يُكْفَلُ لِيَذْهَبَ فَيَطْلُبَهُمْ بَلْ يُحْبَسُ وَيُقَالُ ابْعَثْ إلَيْهِمْ ) مَنْ يُحْضِرُهُمْ كَذَا فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ ( كَفِي حَدٍّ ) وَاحِدٍ ( بِجِنَايَاتٍ اتَّحَدَ جِنْسُهَا بِخِلَافِ مَا اُخْتُلِفَ ) أَيْ جِنْسُهَا وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ

قَوْلُهُ أَوْ إقْرَارُهُ بِهِ أَيْ بِالزِّنَا كَمَا مَرَّ
إلَخْ ) كَذَا قَالَ فِي بَدَائِع فَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْ الشُّهُودِ عَلَى مُعَايَنَةِ الزِّنَا مِنْ الْمَقْذُوفِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَيُقَامُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى الْمَقْذُوفِ ا هـ ( قُلْت ) فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْبَدَائِعِ مَا يُنَاقِضُ هَذَا وَهُوَ الصَّوَابُ وَنَصُّهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَيْ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُقِرًّا فَالشَّهَادَةُ لَغْوٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْإِقْرَارِ لَا لِلشَّهَادَةِ وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا فَالْإِنْكَارُ مِنْهُ رُجُوعٌ وَالرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ حَقًّا لِلَّهِ صَحِيحٌ ا هـ فَقَدْ أَفَادَ بِهَذَا صَرِيحًا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِهِ وَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْمُنَاقَضَةِ بِحَمْلِ قَوْلِ صَاحِبِ الْبَدَائِعِ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ بِإِرْجَاعِ قَوْلِهِ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ عَلَى الزِّنَا وَإِرْجَاعِ قَوْلِهِ وَيُقَامُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى الْمَقْذُوفِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْ الشُّهُودِ عَلَى مُعَايَنَةِ الزِّنَا مِنْ الْمَقْذُوفِ ا هـ .
وَلَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَلَا يُسَاعِدُهُ كَلَامُ التُّحْفَةِ وَفِي كَلَامِ الْكَمَالِ مَا يُشِيرُ إلَى هَذَا حَيْثُ قَالَ فَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا يُدْرَأُ عَنْ الْقَاذِفِ الْحَدُّ وَعَنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْقَاذِفُ فَشَهِدُوا بِالزِّنَا لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ فَكَأَنَّا سَمِعْنَا إقْرَارَهُ بِالزِّنَا إلَّا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْإِقْرَارِ إسْقَاطُ الْحَدِّ لَا إقَامَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ وَلَوْ

كَثُرَتْ الشُّهُودُ ا هـ .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّهْذِيبِ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالزِّنَا لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالزِّنَا ا هـ .
( قَوْلُهُ يُؤَجَّلُ إلَى قِيَامِ الْمَجْلِسِ ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُسْتَأْنَى بِهِ إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُكْفَلُ ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يُكْفَلُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَلِهَذَا يَحْبِسُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخِرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْكَفِيلُ فَلِهَذَا لَا يُحْبَسُ عِنْدَهُمَا فِي دَعْوَى حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُكْفَلُ بِنَفْسِ الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ ثُمَّ قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَقُولُ مُرَادُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ فَأَمَّا إذَا سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِهِ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ نَفْسَهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ وَالْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ إنَّمَا يُطَالِبُ بِهَذَا الْقَدْرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ بَلْ يُحْبَسُ وَيُقَالُ لَهُ ابْعَثْ إلَيْهِمْ ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِي بِهِمْ أَطْلَقَ عَنْهُ وَبَعَثَ مَعَهُ وَاحِدًا مِنْ شُرَطِهِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبْسِ حَقِيقَتُهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَقَالَ الْمُرَادُ بِالْحَبْسِ حَقِيقَتُهُ وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُرَادُ بِالْحَبْسِ الْمُلَازَمَةُ أَيْ يُقَالُ لِلْمُدَّعِي لَازِمْهُ إلَى هَذَا الْوَقْتِ فَإِنْ أَحْضَرَ الْبَيِّنَةَ فِيهِ وَإِلَّا خُلِّيَ سَبِيلُهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ كَفَى حَدٌّ وَاحِدٌ بِجِنَايَاتٍ اتَّحَدَ سَبَبُهَا ) هُوَ مِنْ التَّدَاخُلِ فِي الْحُكْمِ لَا السَّبَبِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَمِنْ فُرُوعِ التَّدَاخُلِ لَوْ قَذَفَ آخَرَ وَقَدْ بَقِيَ سَوْطٌ مِنْ حَدِّهِ لِلْأَوَّلِ كَفَى كَذَا فِي الْفَتْحِ

( فَصْلٌ ) ( التَّعْزِيرُ تَأْدِيبٌ ) فِي الْكَشَّافِ الْعَزْرُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ التَّعْزِيرُ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مِنْ مُعَاوَدَةِ الْقَبِيحِ ( دُونَ الْحَدِّ ) أَيْ أَدْنَى قَدْرًا مِنْ الْحَدِّ وَهُوَ قَدْ يَكُونُ بِالْحَبْسِ أَوْ الصَّفْعِ أَوْ تَعْرِيكِ الْأُذُنِ أَوْ الْكَلَامِ الْعَنِيفِ أَوْ نَظَرِ الْقَاضِي إلَيْهِ بِوَجْهٍ عَبُوسٍ أَوْ الضَّرْبِ فَحِينَئِذٍ ( أَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ ) لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْلُغَ حَدَّ الْحَدِّ وَأَقَلُّ الْحَدِّ أَرْبَعُونَ وَهُوَ حَدُّ الْعَبْدِ فِي الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ حَدَّ الْأَحْرَارِ لِأَنَّهُمْ الْأُصُولُ وَهُوَ ثَمَانُونَ وَتَقُصُّ عَنْهَا سَوْطًا فِي رِوَايَةٍ وَخَمْسَةً فِي أُخْرَى وَإِنَّمَا كَانَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةً لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ ( وَلَا يُفَرَّقُ ) الضَّرْبُ عَلَى الْأَعْضَاءِ ( هُنَا ) أَيْ فِي التَّعْزِيرِ كَمَا يُفَرَّقُ فِي الْحَدِّ لِمَا سَيَأْتِي وَالتَّعْزِيرُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ تَعْزِيرُ أَشْرَافٍ الْأَشْرَافُ كَالْفُقَهَاءِ وَالْعَلَوِيَّةِ وَتَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ كَالدَّهَاقِنَةِ وَكِبَارِ التُّجَّارِ وَتَعْزِيرُ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَتَعْزِيرُ الْخَسَائِسِ فَالْأَوَّلُ الْإِعْلَامُ لَا غَيْرُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا وَالثَّانِي الْإِعْلَامُ وَالْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَتَعْزِيرُ الْأَوْسَاطِ وَهُمْ السُّوقِيَّةُ الْإِعْلَامُ أَوْ الْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالْحَبْسُ وَتَعْزِيرُ الْخَسَائِسِ الْإِعْلَامُ وَالْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي الْحَبْسُ وَالضَّرْبُ

( فَصْلٌ ) ( قَوْلُهُ التَّعْزِيرُ تَأْدِيبٌ ) قَالَ الْكَمَالُ التَّعْزِيرُ التَّأْدِيبُ فِيمَا شُرِعَ فِيهِ التَّعْزِيرُ إذَا رَآهُ الْإِمَامُ وَاجِبٌ وَلَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى مَا هُوَ حَقُّ الْعَبْدِ وَحَقُّ اللَّهِ فَمَا كَانَ حَقُّ اللَّهِ يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَسِبًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ وَالشَّارِعُ وَلَّى كُلَّ أَحَدٍ ذَلِكَ ا هـ .
وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يُقِيمُهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ إلَّا حَالَ قِيَامِ الْمَعْصِيَةِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَيْسَ إلَّا لِلْحَاكِمِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَمَا كَانَ حَقَّ الْعَبْدِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى لَا يُقِيمُهُ إلَّا الْحَاكِمُ أَوْ مِنْ حُكْمِهِ فِيهِ .
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَقِيلَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ إقَامَتُهُ كَالْقِصَاصِ وَقِيلَ لِلْإِمَامِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ قَدْ يُسْرِفُ فِيهِ غَلَطًا ا هـ .
( قَوْلُهُ دُونَ الْحَدِّ ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَدْنَى الْحُدُودِ وَهُوَ حَدُّ الْعَبْدِ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ أَوْ الصَّفْعِ ) كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَنَقَلَهُ فِي الْعِنَايَةِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ ا هـ .
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ ذَكَرَ أَبُو الْيُسْرِ وَالسَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ التَّعْزِيرُ بِالصَّفْعِ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْلَى مَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ فَيُصَانُ عَنْهُ أَهْلُ الْقِبْلَةِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَالصَّفْعُ الضَّرْبُ عَلَى الْقَفَا ا هـ .
( قَوْلُهُ أَوْ الضَّرْبِ ) سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالْقَتْلِ لِمَنْ رَآهُ يَزْنِي وَبَقِيَ التَّعْزِيرُ بِالشَّتْمِ وَأَخْذِ الْمَالِ فَأَمَّا التَّعْزِيرُ بِالشَّتْمِ فَهُوَ مَشْرُوعٌ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ قَذْفًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَأَمَّا بِالْمَالِ فَصِفَتُهُ أَنْ يَحْبِسَهُ عَنْ صَاحِبِهِ مُدَّةً لِيَنْزَجِرَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ ا هـ .
وَلَا يُفْتَى بِهَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِ الظَّلَمَةِ عَلَى أَخْذِ مَالِ النَّاسِ فَيَأْكُلُونَهُ ( قَوْلُهُ أَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا ) سَيُقَيِّدُهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا إذَا

كَانَ سَبَبُهُ مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ فِيهِ حَدُّ الْقَذْفِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ لِذِمِّيَّةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ يَا زَانِيَةُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ ) هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَقَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ ذَكَرَ مَشَايِخُنَا أَنَّ أَدْنَاهُ عَلَى مَا يَرَى الْإِمَامُ يُقَدِّرُهُ بِقَدْرِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِهِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ عَلَى قَدْرِ عِظَمِ الْجُرْمِ وَصِغَرِهِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يُقَرِّبُ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ بَابِهِ فَيُقَرِّبُ اللَّمْسَ وَالْقُبْلَةَ مِنْ حَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفَ بِغَيْرِ الزِّنَا مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ ا هـ .
وَتَقْرِيبُهُ مِنْ حَدِّ الزِّنَا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَكْثَرُ الْجَلَدَاتِ وَتَقْرِيبُهُ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَقَلُّ الْجَلَدَاتِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَالَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ ) أَيْ لِمَنْ يُنَاسِبُهُ لِمَا قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ لَازِمًا لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُفَرِّقُ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي حُدُودِ الْأَصْلِ يُفَرِّقُ التَّعْزِيرَ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَفِي أَشْرِبَةِ الْأَصْلِ يَضْرِبُ التَّعْزِيرَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ وَاخْتِلَافُ الْجَوَابِ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ فَالْأَوَّلُ فِيمَا إذَا بَلَغَ بِالتَّعْزِيرِ أَقْصَاهُ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ وَهَكَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَفَتْحِ الْقَدِيرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَالتَّعْزِيرُ عَلَى أَرْبَعَةِ مَرَاتِبَ ) كَذَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الشَّافِي ( قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ) قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ النِّهَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ مَعَ النَّظَرِ بِوَجْهٍ عَبُوسٍ ا هـ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَعَ مُلَاحَظَةِ السَّبَبِ فَلَا بُدَّ وَأَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يَبْلُغُ بِهِ أَدْنَى الْحَدِّ كَمَا إذَا أَصَابَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ غَيْرَ الْجِمَاعِ ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي

الْإِعْلَامُ وَالْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي ) يَتَمَيَّزُ عَنْ الْأَوَّلِ بِحُصُولِ الْأَوَّلِ بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبِهِ لِمَنْ يُعَزِّرُهُ وَإِلَّا يَتَّحِدُ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ ا هـ .
وَعَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ التَّمْيِيزُ ظَاهِرٌ لِقَوْلِهِ تَعْزِيرُ أَشْرَافِ الْأَشْرَافِ بِالْإِعْلَامِ الْمُجَرَّدِ وَهُوَ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي أَمِينَهُ إلَيْهِ فَيَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا وَتَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ الْإِعْلَامُ وَالْجَرُّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالْخِطَابُ بِالْمُوَاجِهَةِ
إلَخْ وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ فَيَتَمَيَّزُ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ بِالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً عَنْ الْجَرِّ وَالْإِعْلَامِ فَإِنَّهُ قَالَ تَعْزِيرُ أَشْرَافِ الْأَشْرَافِ وَهُمْ الْعُلَمَاءُ وَالْعُلْوِيَّةُ بِالْإِعْلَامِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا فَيَنْزَجِرُ بِهِ وَتَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ وَهُمْ الْأُمَرَاءُ وَالدَّهَاقِينُ بِالْإِعْلَامِ وَالْجَرِّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ وَتَعْزِيرُ الْأَوْسَاطِ وَهُمْ السُّوقَةُ بِالْجَرِّ وَالْحَبْسِ وَتَعْزِيرِ الْأَخِسَّةِ بِهَذَا كُلِّهِ وَبِالضَّرْبِ .
ا هـ .

( وَصَحَّ حَبْسُهُ مَعَ ضَرْبِهِ ) إذَا اُحْتِيجَ إلَى زِيَادَةِ تَأْدِيبٍ ( وَضَرْبُهُ أَشَدُّ ) مِنْ ضَرْبِ الْحَدِّ لِأَنَّ التَّخْفِيفَ جَرَى فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ فَلَا يُخَفَّفُ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى فَوْتِ الْمَقْصُودِ وَلِذَا لَمْ يُخَفَّفْ مِنْ حَيْثُ التَّفْرِيقُ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَيُضْرَبُ قَائِمًا فِي إزَارٍ وَاحِدٍ ( ثُمَّ ) الضَّرْبُ ( لِلزِّنَا ) أَشَدُّ مِنْ الْبَاقِي لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَحَدُّ الشُّرْبِ يَثْبُتُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حَيْثُ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَعَلَى الْمُفْتَرِينَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ( ثُمَّ لِلشُّرْبِ ثُمَّ لِلْقَذْفِ ) لِأَنَّ جِنَايَةَ الشُّرْبِ مَقْطُوعٌ بِهَا وَجِنَايَةُ الْقَذْفِ لَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْقَاذِفِ صَادِقًا فِي قَذْفِهِ وَعَجْزِهِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ لِاحْتِمَالِ غَيْبَةِ شُهُودِهِ أَوْ آبَائِهِمْ عَنْ أَدَائِهَا وَلِأَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ قَلَّمَا يَخْلُو عَنْ الْقَذْفِ فَيَصِيرُ كُلُّ شَارِبٍ جَامِعًا بَيْنَ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ فَيَتَحَقَّقُ مِنْهُ جِنَايَتَانِ وَمِنْ الْقَاذِفِ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ فَلِهَذَا كَانَ ضَرْبُهُ أَخَفَّ مِنْ ضَرْبِ الشَّارِبِ وَإِنْ كَانَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي فَاضْمَحَلَّ مَا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ أَقُولُ حَدُّ الْقَاذِفِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } وَحَدُّ الشُّرْبِ قِيسَ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّ حَدَّ الشُّرْبِ لَمْ يَثْبُتْ بِالْقِيَاسِ بَلْ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ غَايَتُهُ أَنَّ سَنَدَ الْإِجْمَاعِ هُوَ الْقِيَاسُ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْحُكْمَ يَسْتَنِدُ إلَى الْإِجْمَاعِ لَا بِسَنَدِهِ ( وَعُزِّرَ بِقَذْفِ مَمْلُوكٍ ) عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ( أَوْ كَافِرٍ بِزِنَاهُ ) لِأَنَّهُ جِنَايَةُ قَذْفٍ وَقَدْ امْتَنَعَ وُجُوبُ الْحَدِّ لِفَقْدِ الْإِحْصَانِ فَوَجَبَ التَّعْزِيرُ وَلِهَذَا يَبْلُغُ فِي التَّعْزِيرِ

غَايَتَهُ وَفِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ الرَّأْيُ إلَى الْإِمَامِ وَصُورَتَانِ أُخْرَيَانِ يَجِبُ فِيهِمَا الْبُلُوغُ فِي التَّعْزِيرِ غَايَتَهُ أَحَدُهُمَا مَا إذَا أَصَابَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ كُلَّ حَرَامٍ غَيْرَ الْجِمَاعِ وَالثَّانِيَةُ مَا إذَا أُخِذَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا جَمَعَ الْمَتَاعَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ كَذَا فِي الْكَافِي .
( وَ ) عُزِّرَ بِقَذْفِ ( مُسْلِمٍ بِيَا فَاسِقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْفِسْقِ ) فَحِينَئِذٍ لَا يُعَزَّرُ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ ( قَالَ يَا فَاسِقُ فَأَرَادَ إثْبَاتَهُ لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ لَا يُسْمَعُ ) لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ ( بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ يَا زَانِي فَأَرَادَ إثْبَاتَهُ حَيْثُ يُسْمَعُ ) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَكُونُ جَرْحًا مُجَرَّدًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ

( قَوْلُهُ وَضَرْبُهُ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الْحَدِّ ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا عَزَّرَ بِمَا دُونَ أَكْثَرِهِ وَإِلَّا فَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ أَشَدَّ فَوْقَ ثَمَانِينَ حُكْمًا فَضْلًا عَنْ الضَّرْبِ أَرْبَعِينَ مَعَ تَنْقِيصِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشَدِّيَّةِ فَيَفُوتُ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ نَقَصَ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ قَاسِمُ بْنُ قُطُلُوبُغَا ( قَوْلُهُ وَيُضْرَبُ قَائِمًا فِي إزَارٍ وَاحِدٍ ) كَذَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ ثُمَّ قَالَ .
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ يُضْرَبُ فِي التَّعْزِيرِ قَائِمًا عَلَيْهِ ثِيَابُهُ وَيُنْزَعُ الْحَشْوُ وَالْفَرْوُ وَلَا يُمَدُّ فِي التَّعْزِيرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ جِنَايَةَ الشُّرْبِ مَقْطُوعٌ بِهَا ) أَيْ مُتَيَقَّنٌ بِسَبَبِهَا لِلْمُشَاهَدَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ا هـ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ التَّيَقُّنُ بِالسَّبَبِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِإِسَاغَةِ لُقْمَةٍ وَتَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّيَقُّنُ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ قَوْلُهُ قَالَ لَهُ يَا فَاسِقُ فَأَرَادَ إثْبَاتَهُ ) يَعْنِي بِأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ فَاسِقٌ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ سَبَبِهِ لَا يُقْبَلُ أَمَّا لَوْ أَرَادَ إثْبَاتَ فِسْقِهِ ضِمْنًا لِمَا تَصِحُّ فِيهِ الْخُصُومَةُ كَجَرْحِ الشُّهُودِ إذَا قَالَ رَشَوْتهمْ بِكَذَا فَعَلَيْهِمْ رَدُّهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ كَذَا هَذَا ا هـ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ فَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ بَعْضَ مَا فِيهَا مَعَ الْحَاجَةِ إلَى ذِكْرِ بَاقِيهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَإِذَا قَالَ يَا فَاسِقُ فَلَمَّا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي ادَّعَى أَنَّهُ رَآهُ يُقَبِّلُ أَجْنَبِيَّةً أَوْ عَانَقَهَا أَوْ خَلَا بِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ رَجُلَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي قَبُولِهَا وَسُقُوطُ التَّعْزِيرِ عَنْ الْقَائِلِ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الشَّاتِمَ عَنْ سَبَبِ فِسْقِ مَنْ نَسَبَهُ فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبًا شَرْعِيًّا طَلَبَ مِنْهُ إثْبَاتَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ بَيَّنَ أَنَّ سَبَبَهُ تَرْكُ

الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا وَلَا يَسْأَلَهُ بَيِّنَةً بَلْ يَسْأَلُ الْمَقُولَ لَهُ عَنْ الْفَرَائِضِ الَّتِي عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا ثَبَتَ فِسْقُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَائِلِ لَهُ يَا فَاسِقُ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ تَارِكَ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ يَا زَانِي ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْقُنْيَةِ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ ( قَوْلُهُ وَعُزِّرَ بِقَذْفِ مُسْلِمٍ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ التَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ شَتَمَ ذِمِّيًّا يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً كَذَا فِي الْفَتْحِ .
وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ قَالَ لِيَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ يَا كَافِرُ يَأْثَمُ إنْ شَقَّ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِارْتِكَابِهِ مَا أَوْجَبَ الْإِثْمَ ا هـ .
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ

.
( وَ ) عُزِّرَ بِيَا ( كَافِرُ يَا خَبِيثُ يَا سَارِقُ يَا فَاجِرُ يَا مُخَنَّثُ يَا خَائِنُ يَا لُوطِيُّ يَا زِنْدِيقُ يَا لِصُّ ) إلَّا أَنْ يَكُونَ لِصًّا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ ( يَا دَيُّوثُ ) هُوَ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى زِنَا أَهْلِهِ ( يَا قَرْطَبَانُ ) هُوَ مُعَرَّبُ قَلْتَبَانَ مُرَادِفُ دَيُّوثٍ ( يَا شَارِبَ الْخَمْرِ يَا آكِلَ الرِّبَا يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ ) فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ الْقَحْبَةُ الزَّانِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْقُحَابِ وَهُوَ السُّعَالُ وَكَانَتْ الزَّانِيَةُ فِي الْعَرَبِ إذَا مَرَّ بِهَا رَجُلٌ سَعَلَتْ لِيَقْضِيَ مِنْهَا حَاجَتَهُ فَسُمِّيَتْ الزَّانِيَةُ لِهَذَا قَحْبَةً وَقِيلَ هِيَ مَنْ تَكُونُ هِمَّتُهَا الزِّنَا وَقِيلَ هِيَ أَفْحَشُ مِنْ الزَّانِيَةِ لِأَنَّ الزَّانِيَةَ قَدْ تَفْعَلُ سِرًّا وَتَأْنَفُ مِنْهُ وَالْقَحْبَةُ مَنْ تُجَاهِرُ بِهِ بِالْأُجْرَةِ أَقُولُ يَرِدُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ الْمَعَانِي أَنْ يَكُونَ فِي الْقَحْبَةِ مَعْنَى الزِّنَا مَعَ زِيَادَةِ أَمْرٍ قَبِيحٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْحَدُّ كَمَا وَجَبَ فِي يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ كَمَا مَرَّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَدَّ إنَّمَا يَجِبُ إذَا قَذَفَ بِصَرِيحِ الزِّنَا أَوْ بِمَا هُوَ فِي حُكْمِهِ بِأَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ اقْتِضَاءً كَمَا إذَا قَالَ لَسْتَ لِأَبِيك أَوْ لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ أَبِيهِ فِي الْغَضَبِ كَمَا مَرَّ وَلَفْظُ الْقَحْبَةِ لَمْ يُوضَعْ لِمَعْنَى الزَّانِيَةِ بَلْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ بَعْدَ وَضْعِهِ لِمَعْنًى آخَرَ كَمَا مَرَّ وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اقْتِضَاءً أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ يُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَا يُقَالُ يَجِبُ الْحَدُّ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ لَسْت لِأَبِيك وَهُوَ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الزِّنَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ بِالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ لِأَنَّا نَقُولُ فِيهِ نِسْبَةُ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا اقْتِضَاءً وَالْمُقْتَضَى إذَا ثَبَتَ ثَبَتَ بِجَمِيعِ لَوَازِمِهِ فَيَجِبُ الْحَدُّ إذْ الثَّابِتُ اقْتِضَاءً كَالثَّابِتِ بِالْعِبَارَةِ هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَكِنَّهُ بَعْدُ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ ( يَا ابْنَ

الْفَاجِرَةِ ) فَإِنَّهَا مَنْ تُبَاشِرُ كُلَّ مَعْصِيَةٍ فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الزَّانِيَةِ وَلَا فِي حُكْمِهِ فَلَا حَدَّ بِهِ ( إنَّكَ مَأْوَى اللُّصُوصِ أَنْتَ مَأْوَى الزَّوَانِي يَا مَنْ يَلْعَبُ بِالصِّبْيَانِ يَا حرام زاده ) مَعْنَاهُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الزِّنَا وَغَيْرِهِ كَالْوَطْءِ حَالَةَ الْحَيْضِ وَفِي الْعُرْفِ لَا يُرَادُ إلَّا وَلَدُ الزِّنَا وَكَثِيرًا مَا يُرَادُ بِهِ الْخَبِيثُ اللَّئِيمُ فَلَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنَّمَا عُزِّرَ فِيهَا لِأَنَّهُ آذَى مُسْلِمًا وَأَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي الْحُدُودِ فَوَجَبَ التَّعْزِيرُ
( قَوْلُهُ وَعُزِّرَ بِيَا كَافِرُ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ قَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ قَالَ لِآخَرَ يَا كَافِرُ لَا يَجِبُ التَّعْزِيرُ مَا لَمْ يَقُلْ يَا كَافِرُ بِاَللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمُؤْمِنَ كَافِرًا بِالطَّاغُوتِ فَيَكُونُ مُحْتَمِلًا ا هـ كَذَا فِي النَّهْرِ ( قُلْتُ ) يُرَجَّحُ خِلَافُهُ حَالَةَ السَّبِّ وَالْأَذِيَّةِ فَلِذَا أَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِصًّا ) كَذَا لَوْ كَانَ بِهِ مَا وَصَفَهُ بِهِ كَأَكْلِ الرَّبَّا وَشُرْبِ الْخَمْرِ ( قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْحَدُّ ) نَقَلَ التَّصْرِيحَ بِوُجُوبِ الْحَدِّ بِقَوْلِهِ يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ ا هـ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا عُزِّرَ فِيهَا لِأَنَّهُ آذَى مُسْلِمًا وَأَلْحَقَ بِهِ الشَّيْنَ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ ارْتَكَبَ مُنْكَرًا أَوْ آذَى مُسْلِمًا يَعْنِي أَوْ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ حَقٍّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ عُزِّرَ قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ وَلَوْ بِغَمْزِ الْعَيْنِ وَكَذَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ

( وَلَا ) أَيْ لَا يُعَزَّرُ ( بِيَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ يَا كَلْبُ يَا تَيْسُ يَا قِرْدُ يَا حَجَّامُ يَا ابْنَهُ ) أَيْ ابْنَ الْحَجَّامِ ( وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَا مُؤَاجِرٌ ) فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ يُؤَاجِرُ أَهْلَهُ لِلزِّنَا لَكِنَّهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ الْمُتَعَارَفَ بَلْ بِمَعْنَى الْمُؤَجَّرِ فَلَا تَعْزِيرَ فِيهِ ( يَا بَغَّاءُ ) فَإِنَّهُ مِنْ شَتْمِ الْعَوَامّ وَلَا يَقْصِدُونَ بِهِ مَعْنًى مُعَيَّنًا ( يَا ضُحْكَةُ ) بِوَزْنِ نُقْطَةٍ مَنْ يَضْحَكُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَبِوَزْنِ الْهُمَزَةِ مَنْ يَضْحَكُ عَلَى النَّاسِ ( يَا سُخْرَةُ ) هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ وَقِيلَ فِي عُرْفِنَا يُعَزَّرُ فِي يَا كَلْبُ يَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ يَا بَقَرَةُ إذْ يُرَادُ بِهِ الشَّتْمُ وَيَتَأَذَّى بِهِ وَقِيلَ إذَا كَانَ الْمَسْبُوبُ مِنْ الْأَشْرَافِ كَالْفُقَهَاءِ وَالْعُلْوِيَّةِ يُعَزَّرُ لِأَنَّ الْوَحْشَةَ تَلْحَقُهُمْ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَامَّةِ لَا يُعَزَّرُ لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِهِ وَهَذَا حَسَنٌ كَذَا فِي الْكَافِي
( قَوْلُهُ وَقِيلَ فِي عُرْفِنَا إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا حَسَنٌ كَذَا فِي الْكَافِي ) مِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ فَتَحَصَّلَ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا يُعَزَّرُ مُطْلَقًا وَمُخْتَارُ الْهِنْدُوَانِيِّ يُعَزَّرُ مُطْلَقًا وَالْمُفَصَّلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ مِنْ الْأَشْرَافِ فَيُعَزَّرُ قَائِلُهُ وَإِلَّا فَلَا

( ادَّعَى عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى رَجُلٍ سَرِقَةً وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهَا لَا يُعَزَّرُ ) لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُدَّعِي تَحْصِيلُ مَالِهِ لَا السَّبُّ وَالشَّتْمُ ( بِخِلَافِ دَعْوَى الزِّنَا ) فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُثْبِتْ يُحَدُّ لِمَا مَرَّ ( وَهُوَ حَقُّ الْعَبْدِ ) أَيْ حَقُّ الْعَبْدِ غَالِبٌ فِيهِ ( فَيَجُوزُ الْإِبْرَاءُ فِيهِ وَالْعَفْوُ وَالْيَمِينُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَشَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) بِخِلَافِ الْحَدِّ الَّذِي هُوَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ لَمْ يَجُزْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ( يُعَزِّرُ الْمَوْلَى عَبْدَهُ وَالزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَلَى تَرْكِهَا الزِّينَةَ ، وَ ) تَرْكِهَا ( غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَعَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ وَتَرْكِ الْإِجَابَةِ إلَى الْفِرَاشِ )

( قَوْلُهُ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ سَرِقَةً ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ إذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِدَعْوَى تُوجِبُ تَكْفِيرَهُ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ مَا ادَّعَاهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إذَا صَدَرَ الْكَلَامُ عَلَى وَجْهِ الدَّعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ حَقُّ الْعَبْدِ ) كَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ .
وَفِي الْفَتْحِ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى مَا هُوَ حَقُّ الْعَبْدِ وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَحَقُّ الْعَبْدِ يَجْرِي فِيهِ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ نَحْوِ الْإِبْرَاءِ وَأَمَّا مَا وَجَبَ مِنْهُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إقَامَتُهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ تَرْكُهُ إلَّا فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ انْزَجَرَ الْفَاعِلُ قَبْلَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَشَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَا يُقْبَلُ فِي التَّعْزِيرِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ كَالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ كَالدُّيُونِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ ا هـ .
وَقَدْ عَلِمْت تَقْسِيمَهُ

( لَا ) أَيْ لَا يُعَزِّرُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ ( عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالْأَبُ يُعَزِّرُ الِابْنَ عَلَيْهِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّهُ إنَّمَا يَضْرِبُهَا لِمَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهِ لَا لِمَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهَا أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا عَلَى تَرْكِ الزِّينَةِ وَنَحْوِهِ ( مَنْ حُدَّ أَوْ عُزِّرَ فَمَاتَ فَدَمُهُ هَدَرٌ ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَ بِأَمْرِ الشَّرْعِ فَيَكُونُ مَنْسُوبًا إلَى الْآمِرِ فَكَأَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ( إلَّا امْرَأَةً عَزَّرَهَا زَوْجُهَا ) بِمِثْلِ مَا ذَكَرْنَا ( فَمَاتَتْ ) فَإِنَّ دَمَهَا لَا يَكُونُ هَدَرًا لِأَنَّ تَأْدِيبَهُ مُبَاحٌ فَيَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ ( ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا ضَرْبًا فَاحِشًا وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ يُعَزَّرُ ) وَكَذَا الْمُعَلِّمُ إذَا ضَرَبَ الصَّبِيَّ ضَرْبًا فَاحِشًا يُعَزَّرُ كَذَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى رَأَى رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِهِ وَهُمَا مُطَاوِعَتَانِ قَتَلَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُنْيَةِ
( قَوْلُهُ لَا يُعَزِّرُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ
إلَخْ ) قَالَ فِي التَّبْيِينِ وَقَوْلُهُ يَعْنِي صَاحِبَ الْكَنْزِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ إذَا عَزَّرَ زَوْجَتَهُ
إلَخْ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَعْنِي تَرْكَ الصَّلَاةِ وَالزِّينَةِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَتَرْكَ الْإِجَابَةِ إذَا دَعَاهَا إلَى فِرَاشِهِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ رَأَى رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ
إلَخْ ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ قَبْلَهُ سَأَلَ الْهِنْدُوَانِيُّ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ أَيَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ قَالَ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِالصِّيَاحِ وَالضَّرْبِ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ لَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إلَّا بِالْقَتْلِ حَلَّ لَهُ الْقَتْلُ .
ا هـ .

( كِتَابُ السَّرِقَةِ ) ( هِيَ ) لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ الْغَيْرِ خُفْيَةً أَيَّ شَيْءٍ كَانَ وَشَرْعًا ( أَخْذُ مُكَلَّفٍ ) أَيْ عَاقِلٍ بَالِغٍ ( خُفْيَةً قَدْرَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ جَيِّدًا مُحْرَزًا ) صِفَةُ قَدْرَ أَوْ حَالٌ مِنْهُ ( بِمَكَانٍ أَوْ حَافِظٍ ) فَقَدْ زِيدَ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَوْصَافٌ شَرْعًا مِنْهَا فِي السَّارِقِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا وَمِنْهَا فِي الْمَسْرُوقِ هُوَ كَوْنُهُ مَالًا مُتَقَوِّمًا مُقَدَّرًا وَمِنْهَا فِي الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مُحْرِزًا أَوْ سَيَأْتِي بَيَانُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مُرَاعًى فِيهَا إمَّا ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً كَمَا إذَا بَاشَرَ سَبَبَ الْأَخْذِ خُفْيَةً وَأَخَذَ خُفْيَةً أَوْ ابْتِدَاءً فَقَطْ كَمَا إذَا نَقَبَ الْجِدَارَ خُفْيَةً وَأَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْمَالِكِ مُكَابَرَةً عَلَى الْجِهَارِ ثُمَّ إنَّهَا إمَّا صُغْرَى وَهِيَ السَّرِقَةُ الْمَشْهُورَةُ وَفِيهَا مُسَارَقَةُ عَيْنِ الْمَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِمَّا كُبْرَى وَهِيَ قَطْعُ الطَّرِيقِ وَفِيهَا مُسَارَقَةُ عَيْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ الْمُتَصَدِّي لِحِفْظِ الطَّرِيقِ بِأَعْوَانِهِ وَشَرْطُهُ كَوْنُ السَّارِقِ مُكَلَّفًا لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَا تَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ وَالْقَطْعُ جَزَاءُ الْجِنَايَةِ وَشَرْطُهُ كَوْنُ الْمَأْخُوذِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ جَيِّدَةٍ فَصَاعِدًا أَوْ قَدْرَهَا قِيمَةً فَإِنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِي حَقِّ السَّرِقَةِ مُجْمَلٌ فِي حَقِّ قِيمَةِ الْمَسْرُوقِ وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ فِي بَيَانِهِ فِي الْجُمْلَةِ حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ } وَقَالَ أَصْحَابُنَا الْمِجَنُّ الَّذِي قُطِعَتْ الْيَدُ فِيهِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَشَرْطُ كَوْنِهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ فِي وَزْنِ الدَّرَاهِمِ فِي غَالِبِ الْبُلْدَانِ وَكَوْنُهَا مَضْرُوبَةً لِأَنَّهَا الْمُتَنَاوِلَةُ

عُرْفًا لِاسْمِ الدَّرَاهِمِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ حَتَّى لَوْ سَرَقَ عَشَرَةً تِبْرًا لَا تُسَاوِي عَشَرَةً مَضْرُوبَةً لَا يَجِبُ الْقَطْعُ لِأَنَّ شُرُوطَ الْعُقُوبَاتِ تُرَاعَى فِي وُجُودِهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَالتِّبْرُ أَنْقَصُ مِنْ الْمَضْرُوبِ قِيمَةً وَلِهَذَا شَرَطُوا الْجَوْدَةَ حَتَّى لَوْ سَرَقَ عَشَرَةً رَدِيئَةً لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَشَرْطُ كَوْنِ الْأَخْذِ مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَا يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ لَا يُسْتَوْفَى بِشُبْهَةٍ وَالْحِرْزُ قَدْ يَكُونُ بِالْمَكَانِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْحَافِظِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( فَيُقْطَعُ السَّارِقُ ) أَيْ يَمِينُهُ ( إنْ أَقَرَّ مَرَّةً ) كَمَا فِي الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَيُرْوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَدَمُ الْقَطْعِ إلَّا بِإِقْرَارِهِ مَرَّتَيْنِ ( أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ ) كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ ( وَسَأَلَهُمَا ) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ ( الْإِمَامُ كَيْفَ هِيَ وَمَا هِيَ وَمَتَى هِيَ وَأَيْنَ هِيَ وَكَمْ هِيَ وَمِمَّنْ سَرَقَ وَبَيَانُهَا ) لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاطِ كَمَا مَرَّ فِي الْحُدُودِ وَيَحْبِسُهُ إلَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ لِلتُّهْمَةِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِالْقَطْعِ

( كِتَابُ السَّرِقَةِ ) ( قَوْلُهُ فَقَدْ زِيدَ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَوْصَافٌ شَرْعًا ) قَالَ الْكَمَالُ وَزِيَادَةُ الْأَوْصَافِ لِإِنَاطَةِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِهَا إذْ لَا شَكَّ أَنَّ أَخْذَ أَقَلِّ مِنْ النِّصَابِ خِفْيَةً سَرِقَةٌ شَرْعًا لَكِنْ لَمْ يُعَلِّقْ الشَّرْعُ بِهِ حُكْمَ الْقَطْعِ ا هـ قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مُرَاعًى فِيهَا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً ) يَعْنِي إذَا كَانَ بِالنَّهَارِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ أَوْ ابْتِدَاءً فَقَطْ ) أَيْ إذَا كَانَ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ لَا يَلْحَقُهُ الْغَوْثُ فِيهِ فَلَوْ لَمْ يَكْتَفِ بِالْخِفْيَةِ فِيهِ ابْتِدَاءً لَامْتَنَعَ الْقَطْعُ فِي أَكْثَرِ السُّرَّاقِ لَا سِيَّمَا فِي دِيَارِ مِصْرَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي النَّهَارِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ يَلْحَقُهُ الْغَوْثُ فِيهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ وَفِيهَا مُسَارَقَةُ عَيْنِ الْمَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ) أَيْ فِي الْحِفْظِ وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ خِفْيَةً عَلَى زَعْمِ السَّارِقِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ دَارَ إنْسَانٍ فَسَرَقَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الدَّارِ وَصَاحِبُ الدَّارِ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَالسَّارِقُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ قُطِعَ وَلَوْ كَانَ السَّارِقُ يَعْلَمُ بِأَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ يَعْلَمُ ذَلِكَ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ جَهَرَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ جَيِّدَةٍ ) يُشِيرُ إلَى مَا قَالَ الْكَمَالُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ زُيُوفًا لَا يُقْطَعُ بِهَا وَلَوْ تَجُوزُ بِهَا لِأَنَّ نُقْصَانَ الْوَصْفِ بِنُقْصَانِ الذَّاتِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُخْرِجَ مَا سَرَقَهُ ظَاهِرًا حَتَّى لَوْ ابْتَلَعَ دِينَارًا فِي الْحِرْزِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ لَا يُقْطَعُ وَلَا يُنْتَظَرُ تَغَوُّطُهُ بَلْ يَضْمَنُ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ وَهُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ لِلْحَالِ وَأَنْ يُخْرِجَ النِّصَابَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ ثُمَّ دَخَلَ وَأَخْرَجَ بَاقِيَهُ لَا يُقْطَعُ ا هـ .
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ وَاحِدًا فَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِعَشَرَةٍ مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا كَوْنُهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ

) قَالَ الْكَمَالُ مُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَلِفَةً صِنْفٌ عَشَرَةٌ وَزْنُ خَمْسَةٍ وَصِنْفٌ وَزْنُ سِتَّةٍ وَصِنْفٌ وَزْنُ عَشَرَةٍ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْقَطْعِ وَزْنُ عَشَرَةٍ لِمُقْتَضَى أَصْلِهِمْ فِي تَرْجِيحِ تَقْدِيرِ الْمِجَنِّ بِعَشَرَةٍ فَإِنَّهُ أَدْرَأُ لِلْحَدِّ وَمَا كَانَ دَارِئًا كَانَ أَوْلَى ثُمَّ قَالَ ثُمَّ هَذَا الْبَحْثُ إلْزَامٌ عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّ وَزْنَ سَبْعَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا إنْ قِيلَ كَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا ا هـ .
وَيَلُوحُ أَنَّهُ يَرِدُ كَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيَّة لِوُجُودِ الْعِلَّةِ ( قَوْلُهُ وَسَأَلَهُمَا
إلَخْ ) لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ السَّارِقِ إذَا أَقَرَّ بِهَا وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْ الزَّمَانِ وَلَا عَنْ الْمَكَانِ وَيَسْأَلُهُ عَنْ بَاقِي الشُّرُوطِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ا هـ .
وَتَرْكُ السُّؤَالِ عَنْ الْمَكَانِ مُشْكِلٌ لِاحْتِمَالِهِ أَنَّهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ كَذَا بَحَثَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَقَالَ أَخُوهُ صَاحِبُ النَّهْرِ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ا هـ .
( قَوْلُهُ كَيْفَ هِيَ ) أَيْ كَيْفَ السَّرِقَةُ لِاحْتِمَالِ كَيْفِيَّةٍ لَا يُقْطَعُ مَعَهَا كَإِدْخَالِ يَدِهِ فِي النَّقْبِ ( قَوْلُهُ وَمَا هِيَ ) أَيْ مَاهِيَّتُهَا فَإِنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى نَحْوِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ ( قَوْلُهُ وَمَتَى هِيَ ) أَيْ فِي أَيِّ زَمَنٍ لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّقَادُمِ يَضْمَنُ الْمَالَ وَلَا يُقْطَعُ ( قَوْلُهُ وَأَيْنَ هِيَ ) أَيْ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ سَرَقَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ مُسْلِمٍ ( قَوْلُهُ وَيَحْبِسهُ إلَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ لِلتُّهْمَةِ ) يُشِيرُ إلَى مَا قَالَ الْكَمَالُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ عَرَفَ الشُّهُودَ بِالْعَدَالَةِ قَطَعَهُ ا هـ .
وَلَعَلَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُخْتَارِ الْآنَ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَحْكُمُ بِالْقَطْعِ ) قَالَ

الْكَمَالُ وَلَا يَقْطَعُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَالشَّاهِدَيْنِ فَإِنْ غَابَا أَوْ مَاتَا لَمْ يَقْطَعْ ا هـ .
وَكَذَا لَوْ غَابَ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي النَّهْرِ ا هـ .
ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا أَيْ اشْتِرَاطُ الْحُضُورِ فِي كُلِّ الْحُدُودِ سِوَى الرَّجْمِ وَيَمْضِي الْقِصَاصُ إنْ لَمْ يَحْضُرُوا اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ ا هـ .
وَنَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ أَخُوهُ صَاحِبُ النَّهْرِ ا هـ .
( قُلْت ) اسْتِثْنَاءُ الرَّجْمِ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي حَدِّ الزِّنَا بِالرَّجْمِ أَنَّهُ إذَا غَابَ الشُّهُودُ أَوْ مَاتُوا سَقَطَ الْحَدُّ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا اسْتِثْنَاءُ الْجَلْدِ فَيُقَامُ حَالَ الْغَيْبَةِ وَالْمَوْتِ بِخِلَافِ الرَّجْمِ لِاشْتِرَاطِ بُدَاءَةِ الشُّهُودِ بِهِ ا هـ .
وَهَذِهِ عِبَارَةُ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فِي الْكَافِي قَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحُدُودِ وَإِذَا شَهِدُوا بِالزِّنَا وَالْإِحْصَانِ ثُمَّ مَاتُوا أَوْ غَابُوا أَوْ عَصَوْا أَوْ ارْتَدُّوا قَبْلَ أَنْ يُقْضَى بِشَهَادَتِهِمْ لَمْ يُرْجَمْ وَلَمْ يُحَدَّ الشُّهُودُ وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابَ أَحَدُ الشُّهُودِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْمَوْتِ وَالْغَيْبَةِ وَيَبْطُلُ فِيمَا سِوَاهُمَا وَكَذَلِكَ فِيمَا سِوَى الْحُدُودِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ ا هـ .
وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ وَإِذَا كَانَ أَيْ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ حَاضِرًا وَالشَّاهِدَانِ غَائِبَانِ لَمْ يُقْطَعْ أَيْضًا حَتَّى يَحْضُرَا وَقَالَ أَبِي حَنِيفَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمَوْتُ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ حَدٍّ وَحَقٍّ سِوَى الرَّجْمِ وَيَمْضِي الْقِصَاصُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ ا هـ .
وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْكَمَالُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ثَمَّةَ فَهَذَا تَصْرِيحُ الْحَاكِمِ فِي الْحُدُودِ وَالسَّرِقَةِ بِمَا قُلْنَاهُ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ

( وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمْعٌ ) فِي السَّرِقَةِ ( وَأَصَابَ كُلٌّ قَدْرَ نِصَابٍ ) وَهُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ( قُطِعُوا أَوْ إنْ أَخَذَ الْمَالَ ) كُلَّهُ مِنْ الْحِرْزِ ( بَعْضُهُمْ ) لِأَنَّ الْمُعْتَادَ بَيْنَ السَّارِقِ أَنْ يَتَوَلَّى بَعْضُهُمْ الْأَخْذَ وَيَسْتَعِدَّ الْبَاقُونَ لِلدَّفْعِ فَلَوْ امْتَنَعَ الْحَدُّ بِمِثْلِهِ لَامْتَنَعَ الْقَطْعُ فِي أَكْثَرِ السُّرَّاقِ فَيُؤَدِّي إلَى فَتْحِ بَابِ الْفَسَادِ ( يُقْطَعُ بِالسَّاجِ ) خَشَبٌ مُقَوَّمٌ يُجْلَبُ مِنْ الْهِنْدِ ( وَالْقَنَا ) الرُّمْحُ ( وَالْأَبَنُوسِ ) خَشَبٌ صُلْبٌ وَفِي الصِّحَاحِ شَجَرٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ ( وَالْعُودِ وَالْمِسْكِ وَالْأَدْهَانِ وَالْوَرْسِ ) نَبَاتٌ كَالسِّمْسِمِ لَيْسَ إلَّا بِالْيَمَنِ يُزْرَعُ فَيَبْقَى عِشْرِينَ سَنَةً كَذَا فِي الْقَامُوسِ ( وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ وَالْفُصُوصِ الْخُضْرِ ) كَأَنَّهَا الزُّمُرُّدُ ( وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ وَاللَّعْلِ وَالْفَيْرُوزَجِ ) بِالْجُمْلَةِ كُلُّ مَا هُوَ مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ وَأَنْفَسِهَا وَلَا يُوجَدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مُبَاحَةِ الْأَصْلِ غَيْرِ مَرْغُوبٍ فِيهَا ( وَإِنَاءٍ وَبَابٍ مِنْ خَشَبٍ ) فَإِنَّ الصَّنْعَةَ فِيهِمَا غَلَبَتْ عَلَى الْأَصْلِ فَالْتَحَقَا بِالْأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ وَإِنَّمَا يُقْطَعُ فِي الْبَابِ إذَا كَانَ مُحْرَزًا غَيْرَ مَنْصُوبٍ عَلَى الْجِدَارِ خَارِجَ الْبَيْتِ وَكَانَ خَفِيفًا لَا يَثْقُلُ عَلَى الْوَاحِدَةِ حَمْلُهُ ( لَا ) أَيْ لَا يُقْطَعُ ( بِتَافِهٍ ) أَيْ حَقِيرٍ ( يُوجَدُ مُبَاحًا فِي دَارِنَا كَخَشَبٍ وَحَشِيشٍ وَقَصَبٍ وَسَمَكٍ وَصَيْدٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَغْرَةٍ ) وَهِيَ الطِّينُ الْأَحْمَرُ ( وَنَوْرَةٍ وَلَا بِمَا يَفْسُدُ سَرِيعًا كَلَبَنٍ وَلَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ رَطْبَةٍ وَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ ) لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ ( وَبِطِّيخٍ وَزَرْعٍ لَمْ يُحْصَدْ ) لِعَدَمِهِ فِيهِمَا أَيْضًا .
( وَ ) لَا ( فِي أَشْرِبَةٍ مُطْرِبَةٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَشِطْرَنْجٍ وَنَرْدٍ ) لِأَنَّ مَنْ أَخَذَهَا يَتَأَوَّلُ الْكَسْرَ أَوْ الْإِرَاقَةَ بِخِلَافِ دَرَاهِمَ عَلَيْهَا التَّمَاثِيلُ لِأَنَّهَا مَا أُعِدَّتْ لِلْعِبَادَةِ بَلْ

لِلتَّمَوُّلِ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا تَأْوِيلُ الْكَسْرِ ( وَبَابِ مَسْجِدٍ ) لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ ( وَمُصْحَفٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحْرَزٍ لِلتَّمَوُّلِ وَآخِذُهُ يَتَأَوَّلُ الْقِرَاءَةَ فِيهِ ( وَصَبِيٍّ حُرٍّ ) لِأَنَّ الْحُرَّ لَيْسَ بِمَالٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُصْحَفُ وَالصَّبِيُّ ( مُحَلَّيَيْنِ ) لِأَنَّ مَا فِيهِمَا تَابِعٌ لَهُمَا فَلَا يُعْتَبَرُ ( وَعَبْدٍ كَبِيرٍ ) لِأَنَّ أَخْذَهُ غَصْبٌ أَوْ خِدَاعٌ لَا سَرِقَةٌ ( وَدَفَاتِرِ غَيْرِ الْحِسَابِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِيهَا وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ شَرْعِيَّةً كَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ فَهِيَ كَالْمُصْحَفِ وَإِنْ كَانَتْ أَشْيَاءَ مَكْرُوهَةً فَهِيَ كَالطُّيُورِ وَأَمَّا دَفَاتِرُ الْحِسَابِ فَالْمَذْكُورُ فِي الْكَافِي أَنَّ الْمُرَادَ دَفَاتِرُ أَمْضَى حِسَابَهَا لِأَنَّ مَا فِيهَا لَا يُقْصَدُ بِالْأَخْذِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْكَوَاغِدُ فَيُقْطَعُ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا .
وَفِي الْمُحِيطِ سَرَقَ دَفَاتِرَ حِسَابِ إنْسَانٍ وَاسْتَهْلَكَهَا يَضْمَنُ لِمَالِكِهَا قِيمَتَهَا وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ بِكَمْ يُشْتَرَى ذَلِكَ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ حَرَقَ صَكَّ إنْسَانٍ ضَمِنَ قِيمَةَ الصَّكِّ مَكْتُوبًا عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْمَالِ ( وَكَلْبٍ وَفَهْدٍ ) لِأَنَّهُمَا يُوجَدَانِ مُبَاحَيْ الْأَصْلِ ( وَخِيَانَةٍ ) كَأَنْ يَخُونَ الْمُودَعُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الشَّيْءِ الْمَأْمُونِ ( وَخَلْسٍ ) وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْيَدِ بِسُرْعَةٍ جَهْرًا ( وَ نَهْبٍ ) وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى وَجْهِ الْعَلَانِيَةِ قَهْرًا مِنْ ظَاهِرِ بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى ( وَنَبْشٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا قَطْعَ عَلَى الْمُخْتَفِي } وَهُوَ النَّبَّاشُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ( وَمَالِ عَامَّةٍ ) كَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ ( وَمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ وَمِثْلُ حَقِّهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا ) بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ حَالَّةٌ أَوْ مُؤَجَّلَةٌ فَسَرَقَ مِنْهُ مِثْلَهَا لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ لِحَقِّهِ وَالْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ فِيهِ سَوَاءٌ وَلِأَنَّ التَّأْجِيلَ

لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ ( وَلَوْ ) أَخَذَ ( بِزَائِدٍ ) عَلَى حَقِّهِ لِأَنَّهُ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ يَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ وَهُوَ شَائِعٌ وَإِنْ سَرَقَ مِنْهُ عُرُوضًا يُقْطَعُ إذَا لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ إلَّا بَيْعًا بِالتَّرَاضِي

( قَوْلُهُ وَالْأَبَنُوسِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ فِيمَا سُمِعَ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ مُعَرَّبٌ ( قَوْلُهُ وَفِي الصِّحَاحِ شَجَرٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ ) يَعْنِي بِوَضْعِهِ عَلَى النَّارِ لِمَا قَالَ فِيمَا لَا يَسَعُ الطَّبِيبَ جَهْلُهُ وَهُوَ أَيْ الْأَبَنُوسُ مِنْ دُونِ الْأَخْشَابِ إذَا وُضِعَ عَلَى النَّارِ بَخَّرَ بَخُورًا طَيِّبًا مِنْ غَيْرِ تَقْتِيرٍ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُغَشُّ بِهِ مِنْ الْخَشَبِ هَذَا إذَا كَانَ يَابِسًا وَإِنْ كَانَ رَطْبًا الْتَهَبَ بِالنَّارِ ا هـ ( قَوْلُهُ غَيْرِ مَرْغُوبٍ فِيهَا ) لَفْظَةُ غَيْرِ زَائِدَةٌ ( قَوْلُهُ وَكَانَ خَفِيفًا لَا يَثْقُلُ عَلَى الْوَاحِدِ حَمْلُهُ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الثَّقِيلَ مِنْهُ لَا يُرْغَبُ فِي سَرِقَتِهِ ا هـ .
وَقَالَ الْكَمَالُ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ ثِقَلَهُ لَا يُنَافِي مَالِيَّتَهُ وَلَا يَنْقُصُهَا وَإِنَّمَا يَقِلُّ فِيهِ رَغْبَةُ الْوَاحِدِ لَا الْجَمَاعَةِ وَلَوْ صَحَّ هَذَا امْتَنَعَ الْقَطْعُ فِي فَرْدَةٍ حَمْلٍ مِنْ قُمَاشٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ وَلِذَا أَطْلَقَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي الْقَطْعَ ا هـ .
( قَوْلُهُ لَا ) أَيْ لَا يُقْطَعُ بِتَافِهٍ أَيْ حَقِيرٍ ( قَوْلُهُ كَخَشَبٍ ) أَيْ لَمْ تَدْخُلْهُ صَنْعَةٌ تَغْلِبُ عَلَيْهِ كَالْحُصْرِ الْخَسِيسَةِ وَالْقَصَبِ الْمَصْنُوعِ بَوَارِي حَتَّى لَوْ غَلَبَتْ فِي الْحُصْرِ قُطِعَ فِيهَا كَالْحُصْرِ الْبَغْدَادِيَّةِ وَالْعَبْدَانِيَّةِ فِي دِيَارِ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة وَهِيَ الْعَبْدَانِيَّةُ بِخِلَافِ الْحُصْرِ الْخَسِيسَةِ لِنُقْصَانِ إحْرَازِهَا حَيْثُ كَانَتْ تُبْسَطُ فِي غَيْرِ الْحِرْزِ وَلِأَنَّ شُبْهَةَ التَّفَاهَةِ فِيهَا كَمَا قَالُوا أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي الْمِلْحِ كَذَلِكَ وَلَا يُقْطَعُ فِي الْآجُرِّ وَالْفَخَّارِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ لَمْ تَغْلِبْ فِيهَا عَلَى قِيمَتِهَا وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فِي الزُّجَاجِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْكَسْرُ فَكَانَ نَاقِصَ الْمَالِيَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَسَمَكٍ ) شَامِلٌ لِلْمَمْلُوحِ ( قَوْلُهُ وَصَيْدٍ ) شَامِلٌ لِلطَّيْرِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ حَتَّى

الْبَطِّ وَالدَّجَاجِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ وَزِرْنِيخٍ ) هُوَ بِالْكَسْرِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَنَظَّرَ بَعْضُهُمْ فِي الزِّرْنِيخِ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِهِ لِكَوْنِهِ مَرْغُوبًا فِيهِ لِأَنَّهُ مُحْرَزٌ وَيُصَانُ فِي دَكَاكِينِ الْعَطَّارِينَ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَمَغْرَةٍ ) هُوَ بِفَتَحَاتِ الثَّلَاثِ وَتَسْكِينِ الْغَيْنِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ ( قَوْلُهُ وَلَحْمٍ ) شَامِلٌ لِلْقَدِيدِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْخُبْزِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ ( قَوْلُهُ وَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ ) أَيْ الْإِحْرَازِ الْكَامِلِ وَلِذَا قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَلَوْ مُحْرَزًا بِحَائِطٍ ( قَوْلُهُ وَزَرْعٍ لَمْ يُحْصَدْ ) يُشِيرُ إلَى الْقَطْعِ بِمَا حُصِدَ وَوُضِعَ فِي الْحَظِيرَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْقَطْعُ فِي الْحِنْطَةِ وَغَيْرِهَا إجْمَاعًا إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ سَنَةِ الْقَحْطِ أَمَّا فِيهَا فَلَا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ عَنْ ضَرُورَةٍ ظَاهِرًا وَهِيَ تُبِيحُ التَّنَاوُلَ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا قَطْعَ فِي مَجَاعَةِ مُضْطَرٍّ } وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا قَطْعَ فِي عَامِ سَنَةٍ ( قَوْلُهُ وَلَا فِي أَشْرِبَةٍ مُطْرِبَةٍ ) يُشِيرُ إلَى الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ الْخَلِّ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ قَالَ وَفِي سَرِقَةِ الْأَصْلِ يُقْطَعُ بِالْخَلِّ وَنَقَلَ النَّاطِفِيُّ فِي كِتَابِ الْمُجَرَّدِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا قَطْعَ فِي الْخَلِّ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ خَمْرًا مَرَّةً .
وَفِي نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ بِرِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ لَا قَطْعَ فِي الرُّبِّ وَالْجَلَّابِ ( قَوْلُهُ وَآلَاتِ لَهْوٍ ) قَالَ الْكَمَالُ وَاخْتُلِفَ فِي طَبْلِ الْغُزَاةِ فَقِيلَ لَا يُقْطَعُ بِهِ وَاخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلَّهْوِ وَإِنْ كَانَ وَضَعَهُ لِغَيْرِهِ وَقِيلَ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلَّهْوِ فَلَيْسَ آلَةً لِلَّهْوِ قَوْلُهُ وَشِطْرَنْجٍ ) قَالَ

الْكَمَالُ وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ وَهُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ بِوَزْنِ قرطعب ( قَوْلُهُ وَنَرْدٍ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَهُوَ الَّذِي يَلْعَبُهُ الْإِفْرِنْجُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ( قَوْلُهُ وَبَابِ مَسْجِدٍ ) فِيهِ اسْتِدْرَاكٌ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ بَابٌ مِنْ خَشَبٍ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَسْجِدِ اتِّفَاقِيٌّ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِي الدُّورِ وَلَا قَطْعَ بِمَتَاعِ الْمَسْجِدِ كَحُصْرِهِ وَقَنَادِيلِهِ لِعَدَمِ الْحِرْزِ وَكَذَا أَسْتَارُ الْكَعْبَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَنَبْشٍ ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْقَبْرُ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ فِي الْأَصَحِّ وَكَذَا لَوْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ مَالًا غَيْرَ الْكَفَنِ أَوْ مِنْ تَابُوتٍ فِي الْقَافِلَةِ وَفِيهِ الْمَيِّتُ لَا يُقْطَعُ وَلَوْ اعْتَادَ لِصٌّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ قَطْعُهُ سِيَاسَةً لِإِحْدَاكُمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُ حَقِّهِ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَوْ مِثْلَهُ حُكْمًا فِي الصَّحِيحِ بِأَنْ أَخَذَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ وَدَيْنُهُ النَّقْدُ الثَّانِي لِأَنَّ النَّقْدَيْنِ جِنْسٌ وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ يَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ ) قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي مَعْنَى الشَّرِيكِ فِي الْمَسْرُوقِ بِقَدْرِ حَقِّهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ سَرَقَ مِنْهُ عُرُوضًا يُقْطَعُ ) كَذَا لَوْ سَرَقَ حُلِيًّا مِنْ فِضَّةٍ وَدَيْنُهُ دَرَاهِمُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَخَذْته رَهْنًا بِدَيْنِي فَلَا يُقْطَعُ وَعَنْ أَبُو يُوسُفَ لَا يُقْطَعُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ الرَّهْنَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ نُقِلَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَضَاءً لِحَقِّهِ أَوْ رَهْنًا بِهِ قُلْنَا هَذَا لَا يَسْتَنِدُ إلَى دَلِيلٍ ظَاهِرٍ فَلَا يَصِيرُ شُبْهَةً دَارِئَةً إلَّا إنْ ادَّعَى ذَلِكَ ا هـ كَذَا فِي الْفَتْحِ

( وَمَا قُطِعَ فِيهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ ) يَعْنِي مَنْ سَرَقَ عَيْنًا فَقُطِعَ فَرَدَّهَا ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَهَا وَهِيَ بِحَالِهَا لَمْ يُقْطَعْ لِمَا سَيَأْتِي حَتَّى إذَا تَغَيَّرَ فَسَرَقَهَا قُطِعَ ثَانِيًا كَغَزْلٍ قُطِعَ فِيهِ فَنُسِجَ فَسَرَقَهُ ( وَلَا ) يُقْطَعُ ( بِسَرِقَةٍ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَلَوْ ) كَانَ الْمَسْرُوقُ ( مَالَ غَيْرِهِ ) يَعْنِي أَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْرُوقُ مَالَ ذِي الرَّحِمِ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ لِلشُّبْهَةِ فِي الْحِرْزِ ( بِخِلَافِ مَالِهِ ) أَيْ مَالِ الْمَحْرَمِ إذَا سَرَقَ ( مِنْ بَيْتِ غَيْرِهِ ) حَيْثُ يُقْطَعُ لِتَحَقُّقِ الْحِرْزِ ( وَ ) بِخِلَافِ ( مَالِ مُرْضِعَتِهِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ بَيْتِهَا أَوْ بَيْتِ غَيْرِهَا حَيْثُ يُقْطَعُ لِتَحَقُّقِ الْحِرْزِ .
( وَ ) لَا بِسَرِقَةٍ ( مِنْ زَوْجٍ وَعِرْسٍ وَلَوْ ) كَانَ سَرِقَةُ الْعِرْسِ ( مِنْ حِرْزٍ خَاصٍّ لَهُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ فَإِنَّ بُسُوطَةَ الْيَدِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَالِ الْآخَرِ مَانِعٌ مِنْ الْقَطْعِ .
( وَ ) لَا بِسَرِقَةِ ( عَبْدٍ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ عِرْسِهِ ) أَيْ عِرْسِ سَيِّدِهِ ( أَوْ زَوْجِ سَيِّدَتِهِ ) لِوُجُودِ الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ عَادَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ( وَ ) لَا بِسَرِقَةِ الْمَوْلَى ( مِنْ مُكَاتَبِهِ ) لِأَنَّ لَهُ فِي أَكْسَابِهِ حَقًّا .
( وَ ) لَا بِسَرِقَةِ الضَّيْفِ ( مِنْ مَضِيفِهِ ) لِأَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يَبْقَ حِرْزًا فِي حَقِّهِ لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا فِي دُخُولِهِ ( وَ ) لَا بِسَرِقَةٍ ( مِنْ مَغْنَمٍ ) لِأَنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا ( وَحَمَّامٍ وَبَيْتٍ أُذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ نَهَارًا ) لِوُجُودِ الْإِذْنِ عَادَةً فِي الْأَوَّلِ وَحَقِيقَةً فِي الثَّانِي فَاخْتَلَّ الْحِرْزُ وَكَذَا حَوَانِيتُ التُّجَّارِ وَالْخَانَاتُ إلَّا إذَا سَرَقَ مِنْهَا لَيْلًا لِأَنَّهَا بُنِيَتْ لِإِحْرَازِ الْأَمْوَالِ وَالْإِذْنُ مُخْتَصٌّ بِالنَّهَارِ ( أَوْ سَرَقَ شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ ) لَا يُقْطَعُ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا حِرْزٌ وَاحِدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْهَا ( أَوْ دَخَلَ بَيْتًا وَنَاوَلَ مَنْ

هُوَ خَارِجٌ ) حَيْثُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَخْرُجْ لِاعْتِرَاضِ يَدٍ مُعْتَبَرَةٍ عَلَى الْمَالِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَالثَّانِي لَمْ يَهْتِكْ الْحِرْزَ فَلَمْ تَتِمَّ السَّرِقَةُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ( أَوْ نَقَبَ بَيْتًا فَأَدْخَلَ يَدَهُ وَأَخَذَ نِصَابًا ) حَيْثُ لَا يُقْطَعُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ اللِّصُّ إذَا كَانَ ظَرِيفًا لَا يُقْطَعُ وَفَسَّرُوهُ بِهَذَا ( أَوْ طَرَّ صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ كُمِّ غَيْرِهِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الصُّرَّةُ وِعَاءُ الدَّرَاهِمِ وَالْمُرَادُ بِهَا هَاهُنَا نَفْسُ الْكُمِّ وَإِنَّمَا كَانَ الْحُكْمُ هَكَذَا لِأَنَّ الرِّبَاطَ مِنْ خَارِجٍ فَبِالطُّرِّ يَتَحَقَّقُ الْأَخْذُ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَمْ يُوجَدْ هَتْكُ الْحِرْزِ وَإِنْ كَانَتْ الصُّرَّةُ دَاخِلَةً فَطَرَّهَا وَأَخَذَهَا قُطِعَ لِأَنَّ الرِّبَاطَ مِنْ دَاخِلٍ فَبِالطَّرِّ تَبْقَى الصُّرَّةُ دَاخِلَ الْكُمِّ فَيُوجَدُ الْأَخْذُ مِنْ الدَّاخِلِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الطَّرِّ حَلُّ الرِّبَاطِ يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ لِانْعِكَاسِ عِلَّتِهِ ( أَوْ سَرَقَ جَمَلًا مِنْ قِطَارٍ أَوْ حِمْلًا ) حَيْثُ لَمْ يُقْطَعْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ سَائِقٌ يَسُوقُهُ أَوْ قَائِدٌ يَقُودُهُ أَوْ لَا لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ السَّوْقُ وَالْقَوْدُ وَقَطْعُ الْمَسَافَةِ لَا الْحِفْظُ ( وَقُطِعَ ) سَارِقُ الْجَمَلِ وَالْحِمْلِ ( إنْ حَفِظَ صَاحِبُهُ أَوْ نَامَ عَلَيْهِ ) فَإِنَّ النَّوْمَ عَلَى الْحِمْلِ أَوْ بِقُرْبٍ مِنْهُ حِفْظٌ لَهُ ( أَوْ شَقَّ الْحِمْلَ وَأَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا ) يَبْلُغُ النِّصَابَ فَإِنَّ الْجُوَالِقَ حِرْزٌ ( أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صُنْدُوقِ غَيْرِهِ أَوْ كُمِّهِ أَوْ جَيْبِهِ ) لِلْأَخْذِ وَأَخَذَ قَدْرَ النِّصَابِ ( أَوْ أَخْرَجَ مِنْ مَقْصُورَةِ دَارٍ فِيهَا مَقَاصِيرُ إلَى صَحْنِهَا لَوْ سَرَقَ مَقْصُورَةً مِنْ ) مَقْصُورَةٍ ( أُخْرَى ) يَعْنِي دَارًا فِيهَا حُجُرَاتٌ يَسْكُنُ فِي كُلٍّ مِنْهَا مَنْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْحُجَرِ الَّتِي يَسْكُنُ فِيهَا غَيْرُهُ لَا دَارَ لِوَاحِدٍ بُيُوتُهَا مَشْغُولَةٌ بِمَتَاعِهِ وَخُدَّامِهِ وَبَيْنَهُمْ انْبِسَاطٌ ( أَوْ أَلْقَى شَيْئًا مِنْ حِرْزٍ فِي الطَّرِيقِ

ثُمَّ أَخَذَ ) لِأَنَّ الرَّمْيَ حِيلَةٌ يَعْتَادُهَا السُّرَّاقُ لِأَغْرَاضٍ فَاسِدَةٍ فِيهِ وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ فَاعْتُبِرَ الْكُلُّ فِعْلًا وَاحِدًا فَقُطِعَ وَإِذَا أَخْرَجَ وَلَمْ يَأْخُذْ فَهُوَ مُضَيِّعٌ لَا سَارِقٌ فَلَا يُقْطَعُ ( أَوْ حَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ فَسَاقَهُ فَأَخْرَجَهُ ) لِأَنَّ سَيْرَهُ مُضَافٌ إلَيْهِ لِسَوْقِهِ فِي الْمُنْيَةِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ السَّارِقَ سِيَاسَةً لِسَعْيِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ .

( قَوْلُهُ وَمَا قُطِعَ فِيهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ ) كَذَا لَا يُقْطَعُ لَوْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَقُطِعَ بِهِ وَرُدَّ فَجَعَلَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ آنِيَةً أَوْ كَانَتْ آنِيَةً فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَهُ لَا يُقْطَعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي فِي الْفَتْحِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ( قَوْلُهُ وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةٍ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ ) يَعْنِي وَالْمَحْرَمِيَّةُ لَا بِرَضَاعٍ كَبِنْتِ الْعَمِّ إذَا كَانَتْ أُخْتًا مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَا بِسَرِقَةٍ مِنْ زَوْجٍ وَعِرْسٍ ) وَلَوْ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ وَكَذَا لَا قَطْعَ لَوْ سَرَقَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا سَوَاءٌ كَانَ التَّزَوُّجُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ أَوْ قَبْلَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ وَكَذَا لَوْ سَرَقَتْ مِنْهُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْهُ يَكُونُ عَلَى هَذَا كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ حِرْزٍ خَاصٍّ لَهُ ) يَعْنِي بِأَنْ كَانَ خَارِجَ مَسْكَنِهِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَلَا بِسَرِقَةِ عَبْدٍ ) شَامِلٌ لِلْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُعْتَقَ الْبَعْضِ وَلَعَلَّهُ كَالْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ وَلَا بِسَرِقَةٍ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ عِرْسِهِ ) كَذَا أَقَارِبُ سَيِّدِهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْعَبْدُ فِي هَذَا مُلْحَقٌ بِمَوْلَاهُ حَتَّى لَا يُقْطَعُ فِي سَرِقَةٍ لَا يُقْطَعُ فِيهَا الْمَوْلَى كَالسَّرِقَةِ مِنْ أَقَارِبِ الْمَوْلَى وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ بِالدُّخُولِ عَادَةً فِي بَيْتِ هَؤُلَاءِ لِإِقَامَةِ الْمَصَالِحِ قَوْلُهُ وَلَا مِنْ مُكَاتَبِهِ ) يَنْبَغِي عَلَى هَذَا مُكَاتَبُ الْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ وَلَا بِسَرِقَةِ الضَّيْفِ
إلَخْ ) .
أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي أَضَافَهُ فِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ الَّتِي أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا وَهُوَ مُقْفَلٌ أَوْ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَلَا بِسَرِقَةٍ مِنْ مَغْنَمٍ ) مَأْثُورٌ عَنْ

عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَرْءًا وَتَعْلِيلًا كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَحَمَّامٍ وَبَيْتٍ أُذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ نَهَارًا ) الْمُرَادُ وَقْتَ إذْنٍ بِالدُّخُولِ فِيهِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ بِالدُّخُولِ لَيْلًا لَا يُقْطَعُ وَسَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ الْمَتَاعِ حَافِظٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ لَا يُقْطَعُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْحَمَّامَ صَالِحٌ لِصِيَانَةِ الْأَمْوَالِ إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَّ الْحِرْزُ بِالْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ وَلِذَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ مِنْهُ فِي وَقْتٍ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ بِالدُّخُولِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ إذَا سَرَقَ مِنْهُ مَا عِنْدَهُ حَافِظٌ لِأَنَّهُ مَا وُضِعَ لِإِحْرَازِ الْأَمْوَالِ فَيُقْطَعُ السَّارِقُ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ عَادَةً فِي الْأَوَّلِ ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ قَطْعِ السَّارِقِ مِنْ حَمَّامٍ نَهَارًا وَقَوْلُهُ حَقِيقَةٌ فِي الثَّانِي تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَبَيْتٍ أُذِنَ فِي دُخُولِهِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ النُّسَخِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ سَرَقَ شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ لَا يُقْطَعُ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ صَغِيرَةً لَا يَسْتَغْنِي أَهْلُ الْبُيُوتِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِصَحْنِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَسَرَقَ مِنْهَا وَأَخْرَجَهُ إلَى صَحْنِهَا يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهَا ا هـ .
( قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْهَا ) شَرَطَهُ أَيْ الْإِخْرَاجَ لِيَتَحَقَّقَ هَتْكُ الْحِرْزِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُحْرَزِ بِالْحَافِظِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا أَخَذَهُ لِزَوَالِ يَدِ الْمَالِكِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ فَيَتِمُّ فَيَجِبُ مُوجَبُهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ بَيْتًا وَنَاوَلَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ حَيْثُ لَا يُقْطَعُ عَلَيْهِمَا ) شَامِلٌ إخْرَاجَ الدَّاخِلِ يَدَهُ إلَى الْخَارِجِ وَإِدْخَالَ الْخَارِجِ يَدَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَفَسَّرَهُ بِهَذَا ) أَيْ فَسَّرَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَذَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ أَوْ طَرَّ صُرَّةً
إلَخْ ) قَالَ الْكَمَالُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَقَعُ الطِّرَارُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ

الثَّلَاثَةِ وَبِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الطَّرِّ ظَهَرَ أَنَّ مَا يُطْلَقُ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الطَّرَّارَ يُقْطَعُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ
إلَخْ ) قَالَهُ فِي الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَ الْأَحْمَالِ مَنْ يَتْبَعُهَا لِلْحِفْظِ قَالُوا يُقْطَعُ ( قَوْلُهُ لِلْإِمَامِ
إلَخْ ) يُجَانِسُهُ مَا نَقَلَهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ التَّجْنِيسِ بِعَلَامَةِ النَّوَازِلِ لِصٌّ مَعْرُوفٌ بِالسَّرِقَةِ وَجَدَهُ رَجُلٌ يَذْهَبُ فِي حَاجَتِهِ غَيْرَ مَشْغُولٍ بِالسَّرِقَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَتُوبَ لِأَنَّ الْحَبْسَ زَجْرًا لِلتَّوْبَةِ مَشْرُوعٌ .
ا هـ .

( فَصْلٌ ) ( تُقْطَعُ يَمِينُ السَّارِقِ ) أَمَّا الْقَطْعُ فَبِالنَّصِّ وَأَمَّا الْيَمِينُ فَلِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ { فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ يُعْمَلُ بِهَا عِنْدَنَا ( مِنْ زَنْدِهِ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ بِقَطْعِ السَّارِقِ مِنْ الزَّنْدِ } وَيُحْسَمُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَاقْطَعُوا وَاحْسِمُوا } ( إلَّا فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُفْضِي إلَى التَّلَفِ وَالْحَدُّ زَاجِرٌ لَا مُتْلِفٌ ( ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى إنْ عَادَ فَإِنْ عَادَ لَا ) أَيْ لَا يُقْطَعُ ( وَحُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ ) وَعُزِّرَ أَيْضًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقْطَعُ فِي الثَّالِثَةِ يَدُهُ الْيُسْرَى وَفِي الرَّابِعَةِ رِجْلُهُ الْيُمْنَى لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ } وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حِينَ حَجَّهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ إنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلًا يَمْشِي بِهَا وَلَمْ يَحْتَجَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْحَدِيثِ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ تَتَبَّعْنَا هَذِهِ الْآثَارَ فَلَمْ نَجِدْ لِشَيْءٍ مِنْهَا أَصْلًا وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى السِّيَاسَةِ أَوْ النَّسْخِ ( فَإِنْ كَانَ ) جَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ قَوْلُهُ الْآتِي لَمْ يُقْطَعْ أَمَّا عَدَمُ الْقَطْعِ فِيمَا إذَا كَانَ ( يَدُهُ الْيُسْرَى أَوْ إبْهَامُهَا أَوْ إصْبَعَاهَا أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ ) فَلِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْبَطْشُ وَالْمَشْيُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ سِوَى الْإِبْهَامِ مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ لِأَنَّ فَوْتَهَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَمَّا عَدَمُهُ فِيمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ ( أَوْ رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ ) فَلِأَنَّ الدَّعْوَى حِينَئِذٍ لَا تُمْكِنُ فَلَا تَظْهَرُ السَّرِقَةُ وَأَمَّا فِيمَا ذُكِرَ

بِقَوْلِهِ ( أَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ ) مَعَ الْقَبْضِ ( أَوْ بِيعَ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مِنْ النِّصَابِ قَبْلَ الْقَطْعِ ) هَذَا قَيْدٌ لِلْمِلْكِ وَالنُّقْصَانِ مَعًا فَلِأَنَّ قِيَامَ الْخُصُومَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ شَرْطُ الْقَطْعِ وَقَدْ انْتَفَى فِي الْأَوَّلِ وَقِيَامُ كَمَالِ النِّصَابِ عِنْدَ الْإِمْضَاءِ شَرْطُ الْقَطْعِ أَيْضًا وَقَدْ انْتَفَى فِي الثَّانِي وَأَمَّا فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( أَوْ سَرَقَ ) وَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ ( فَادَّعَى ) كَوْنَ الْمَسْرُوقِ ( مِلْكَهُ ) وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ فَلِأَنَّ الشُّبْهَةَ دَارِئَةٌ لِلْحَدِّ وَتَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِلِاحْتِمَالِ وَأَمَّا فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( أَوْ أَقَرَّا ) أَيْ السَّارِقَانِ بِالسَّرِقَةِ ( وَادَّعَاهُ ) أَيْ الْمِلْكَ ( أَحَدُهُمَا ) وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ حَيْثُ لَا يُقْطَعَانِ فَلِأَنَّ الرُّجُوعَ عَامِلٌ فِي حَقِّ الرَّاجِعِ وَمُورِثٌ لِلشُّبْهَةِ فِي حَقِّ الْآخَرِ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ تَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا عَلَى الشَّرِكَةِ قَالَ فِي الْوِقَايَةِ أَوْ سَرَقَ فَادَّعَى مِلْكَهُ أَوْ أَحَدُ السَّارِقَيْنِ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْعِبَارَةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَالْمَطْلُوبُ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَحَدُ السَّارِقَيْنِ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ فَادَّعَى فَالْمَعْنَى أَوْ سَرَقَ سَارِقَانِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا وَهُوَ لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ يُقِرَّ السَّارِقَانِ وَادَّعَى الْمِلْكَ أَحَدُهُمَا كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ لَيْسَ بِلَازِمٍ إذْ لَا إشْعَارَ فِي الْعِبَارَةِ بِالْإِقْرَارِ وَأَمَّا فِيمَا ذَكَرَ بِقَوْلِهِ ( أَوْ لَمْ يُطَالِبْ الْمَالِكُ وَإِنْ أَقَرَّ السَّارِقُ ) فَلِأَنَّ الدَّعْوَى شَرْطٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُطَالَبَةِ ( سَرَقَا وَغَابَ أَحَدُهُمَا فَبَرْهَنَ عَلَى سَرِقَتِهِمَا قُطِعَ الْحَاضِرُ ) لِأَنَّ السَّرِقَةَ إذَا لَمْ تَثْبُتْ عَلَى الْغَائِبِ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَبِدَعْوَى الْأَجْنَبِيِّ لَا تَثْبُتُ الشُّبْهَةُ وَلِأَنَّ احْتِمَالَ دَعْوًى مِنْ الْغَائِبِ الشُّبْهَةِ شُبْهَةُ

الشُّبْهَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ ( وَقُطِعَ ) السَّارِقُ ( بِخُصُومَةِ ذِي يَدٍ حَافِظَةٍ ) كَأَبٍ وَوَصِيٍّ وَمُودَعٍ وَغَاصِبٍ وَصَاحِبِ رِبًا وَمُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُضَارِبٍ وَقَابِضٍ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَبْضِعٍ ( وَخُصُومَةِ الْمَالِكِ ) أَيْضًا ( مَنْ سَرَقَ مِنْهُمْ ) مَفْعُولُ خُصُومَةِ أَمَّا خُصُومَةُ ذِي يَدٍ حَافِظَةٍ فَلِأَنَّ السَّرِقَةَ مُوجِبَةٌ لِلْقَطْعِ فِي نَفْسِهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ بِنَفْسِهَا عِنْدَ الْقَاضِي بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ بِنَاءً عَلَى خُصُومَةٍ مُعْتَبَرَةٍ فَيَسْتَوْفِي فِي الْقَطْعِ وَلَهُمْ يَدٌ صَحِيحَةٌ وَهِيَ مَقْصُودَةٌ كَالْمِلْكِ فَإِذَا أُزِيلَتْ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُخَاصِمُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ لِاسْتِرْدَادِهَا أَصَالَةً لَا نِيَابَةً لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَمِينًا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إلَّا بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَمِينًا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا بِهِ يَقُولُ سَرَقَ مِنِّي فَإِنْ كَانَ أَصِيلًا فِي الْخُصُومَةِ وَجَبَ الِاسْتِيفَاءُ عِنْدَ الثُّبُوتِ بِلَا حَضْرَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْقِصَاصِ وَأَمَّا خُصُومَةُ الْمَالِكِ مَنْ سَرَقَ مِنْهُمْ فَلِأَنَّ لَهُ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ وَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْيَدِ الْحَافِظَةِ فَإِذَا جَازَتْ بِالثَّانِيَةِ فَلَأَنْ تَجُوزَ بِالْأُولَى أَوْلَى ( لَا ) أَيْ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ ( مِنْ سَارِقٍ قُطِعَ ) يَعْنِي إذَا سَرَقَ رَجُلٌ شَيْئًا فَقُطِعَ بِهِ وَبَقِيَ الْمَسْرُوقُ فِي يَدِهِ وَسَرَقَهُ مِنْ السَّارِقِ آخَرُ لَا يُقْطَعُ الثَّانِي لِأَنَّ السَّرِقَةَ إنَّمَا تُوجِبُ الْقَطْعَ إذَا كَانَتْ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ أَوْ الْأَمِينِ أَوْ الضَّمِينِ لِمَا مَرَّ آنِفًا وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا هَاهُنَا إذْ السَّارِقُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا أَمِينٍ وَلَا ضَمِينٍ حَتَّى لَوْ أَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَ قَبْلَ الْقَطْعِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ وَلِرَبِّ الْمَالِ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْغَاصِبِ ( وَقُطِعَ عَبْدٌ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ ) لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ آدَمِيٌّ لِأَنَّ الْجَزَاءَ إنَّمَا

يَجِبُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ وَالْجِنَايَةُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِوَاسِطَةِ التَّكْلِيفِ وَالتَّكْلِيفُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ آدَمِيٌّ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى الْمَالِيَّةِ فَيَصِحُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالُ آدَمِيٍّ إذْ لَا تُهْمَةَ فِيهِ أَلَا يَرَى أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ لِعَدَمِهَا ( وَمَا قُطِعَ بِهِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْطُوعُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ( لِمَنْ بَقِيَ رُدَّ إلَى صَاحِبِهِ ) لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ ( وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَتْلَفَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَ مَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ } قَوْلُهُ وَإِنْ أَتْلَفَ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ بِالِاسْتِهْلَاكِ ( وَلَا مَنْ سَرَقَ ) عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ لَا يَضْمَنُ وَجَازَ لِلْفَصْلِ ( مَرَّاتٍ فَقُطِعَ وَلَوْ ) كَانَ الْقَطْعُ ( بِبَعْضِهِمَا ) أَيْ بَعْضِ السَّرِقَاتِ ( شَيْئًا ) مَفْعُولُ لَا يَضْمَنُ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ تِلْكَ السَّرِقَاتِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَرَقَ سَرِقَاتٍ فَحَضَرَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَابِهَا وَادَّعَى حَقَّهُ فَأَثْبَتَ فَقُطِعَ فِيهَا فَهُوَ لِجَمِيعِهَا وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ حَضَرُوا جَمِيعًا فَقُطِعَتْ يَدُهُ بِحُضُورِهِمْ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا بِالْوِفَاقِ ( وَلَا ) أَيْ لَا يَضْمَنُ أَيْضًا ( قَاطِعُ يَسَارِ مَنْ أُمِرَ بِقَطْعِ يَمِينِهِ بِسَرِقَةٍ ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ وَأَخْلَفَ مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ الْيُمْنَى لَمْ تَحْصُلْ بِقَطْعِ الْيُسْرَى بَلْ كَانَتْ حَاصِلَةً قَبْلَهُ قُلْنَا الْيُمْنَى كَانَتْ مُسْتَحَقَّةَ الْإِتْلَافِ فَبِقَطْعِ الْيُسْرَى سَلِمَتْ فَصَارَتْ كَالْحَاصِلَةِ لَهُ بِهِ ( قَالَ أَنَا سَارِقُ هَذَا الثَّوْبِ بِالْإِضَافَةِ قُطِعَ ) لِكَوْنِهِ إقْرَارٌ بِالسَّرِقَةِ ( وَلَوْ ) قَالَ أَنَا سَارِقٌ هَذَا الثَّوْبَ ( بِدُونِهَا ) أَيْ بِدُونِ الْإِضَافَةِ بَلْ بِتَنْوِينِ سَارِقٌ ( لَا ) أَيْ لَا يُقْطَعُ لِكَوْنِهِ عِدَةً لَا إقْرَارًا ( وَقُطِعَ مَنْ شَقَّ مَا سَرَقَ فِي الدَّارِ

فَأَخْرَجَهُ فَهُوَ ) بَعْدَ الشَّقِّ ( يُسَاوِي الْعَشَرَةَ ) أَيْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ قَيَّدَ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ الشَّقُّ فِي الدَّارِ وَأَنْ يُسَاوِيَ الْمَسْرُوقُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بَعْدَ الشَّقِّ فِي الدَّارِ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ شَقَّهُ وَانْتَقَصَ قِيمَتَهُ بِالشَّقِّ مِنْ الْعَشَرَةِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِذَا شَقَّ فِي الدَّارِ وَانْتَقَصَ قِيمَتَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تَمَّتْ عَلَى النِّصَابِ الْكَامِلِ فِي الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي فَظَهَرَ أَنَّ الْقَيْدَ الثَّانِيَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ تَرَكَهُ فِي الْوِقَايَةِ وَالْكَنْزِ ( لَا ) أَيْ لَا يُقْطَعُ ( مَنْ سَرَقَ شَاةً فَذَبَحَ فِي الْحِرْزِ فَأَخْرَجَ ) لِأَنَّ السَّرِقَةَ تَمَّتْ عَلَى اللَّحْمِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ سَرِقَتَهُ لَا تُوجِبُ الْقَطْعَ ( وَمَنْ جَعَلَ مَا سَرَقَ ) مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ قَدْرَ النِّصَابِ ( دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ قُطِعَ ) السَّارِقُ ( وَرُدَّتْ ) الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا تُرَدُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا صَنْعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ ( وَإِنْ حَمَّرَهُ ) أَيْ الثَّوْبَ الَّذِي سَرَقَهُ ( فَقُطِعَ فَلَا رَدَّ وَلَا ضَمَانَ عِنْدَهُمَا ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَيُعْطَى مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ لِأَنَّ عَيْنَ مَالِهِ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ أَصْلٌ وَالصَّبْغُ تَبَعٌ فَكَانَ اعْتِبَارُ الْأَصْلِ أَوْلَى وَلَهُمَا أَنَّ الصَّبْغَ قَائِمٌ صُورَةً وَمَعْنًى وَحَقُّ صَاحِبِ الثَّوْبِ قَائِمٌ صُورَةً لَا مَعْنًى لِزَوَالِ التَّقَوُّمِ بِالْقَطْعِ كَمَا مَرَّ فَكَانَ حَقُّ السَّارِقِ أَحَقَّ بِالتَّرْجِيحِ ( وَإِنْ سَوَّدَ ) السَّارِقُ الثَّوْبَ ( رُدَّ ) عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ السَّوَادَ نُقْصَانٌ فَلَا يُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْمَالِكِ ( سَرَقَ وَفِي وِلَايَةِ سُلْطَانٍ لَيْسَ لِسُلْطَانٍ آخَرَ قَطْعُهُ ) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ

لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ

فَصْلٌ ) ( قَوْلُهُ تُقْطَعُ يَمِينُ السَّارِقِ ) يَعْنِي بِحَضْرَةِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَأَمَّا حُضُورُ الشَّاهِدَيْنِ فَقَدَّمْنَا عَنْ الْحَاكِمِ مَا نَصُّهُ وَإِذَا كَانَ أَيْ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ حَاضِرًا وَالشَّاهِدَانِ غَائِبَانِ لَمْ يُقْطَعْ أَيْضًا حَتَّى يَحْضُرَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمَوْتُ وَهَذَا فِي كُلِّ حَدٍّ وَحَقٍّ سِوَى الرَّجْمِ وَيَمْضِي الْقِصَاصُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ ا هـ .
وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِأَنِّي رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ مَعْزُوًّا لِلْحَاكِمِ مَا لَا يُفِيدُ هَذَا ( قَوْلُهُ وَتُحْسَمُ ) الْحَسْمُ الْكَيُّ لِيَنْقَطِعَ الدَّمُ وَفِي الْمُغْرِبِ وَالْمُغْنِي لِابْنِ قُدَامَةَ هُوَ أَنْ تُغْمَسَ فِي الدُّهْنِ الَّذِي أُغْلِيَ ا هـ .
وَثَمَنُ الزَّيْتِ وَكُلْفَةُ الْحَسْمِ عَلَى السَّارِقِ عِنْدَنَا ( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَاقْطَعُوا وَاحْسِمُوا } ) يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَسْمِ وَلِأَنَّهُ عُلِّلَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسَمْ يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَيْ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسَمْ لَأَدَّى إلَى التَّلَفِ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَا يَأْثَمُ وَيُسَنُّ تَعْلِيقُ يَدِهِ فِي عُنُقِهِ أَيْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَعِنْدَنَا ذَلِكَ مُطْلَقٌ لِلْإِمَامِ إنْ رَآهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَنْ قَطَعَهُ لِيَكُونَ سُنَّةً ا هـ .
( قَوْلُهُ جَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ قَوْلُهُ الْآتِي لَمْ يُقْطَعْ ) لَمْ أَرَ جَوَابَ الشَّرْطِ فِيمَا رَأَيْته مِنْ النُّسَخِ فَالْحَوَالَةُ غَيْرُ رَائِجَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَوْ إصْبَعَاهَا ) يَعْنِي غَيْرَ الْإِبْهَامِ ( قَوْلُهُ أَوْ رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ يُقْطَعُ

وَكَذَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ اسْتِحْسَانًا وَرَدَّهُ إلَى وَلَدِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَوْ ذَوِي رَحِمِهِ وَكَانُوا فِي عِيَالِهِ كَرَدِّهِ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَكَذَا رَدُّهُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ مُسَانَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً أَوْ عَبْدِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ وَلَوْ رَدَّهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ أُصُولِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ لَا يُقْطَعُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ مَعَ الْقَبْضِ ) هَكَذَا وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِالْقَبْضِ فِي الْهِدَايَةِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَقْطَعُ الْخُصُوصِيَّةَ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَهَبُ لِيُخَاصِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ
إلَخْ ) لَا يَخْفَى عَدَمُ اسْتِقَامَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِأَنْ يُقِرَّا بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ يَدَّعِي الْمِلْكَ أَحَدُهُمَا بَلْ حُكْمُ ثُبُوتِهَا بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ ادِّعَاءُ الْمِلْكِ كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ فَعِبَارَةُ الْوِقَايَةِ أَشْمَلُ قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُطَالِبْ الْمَالِكُ ) أَيْ لَمْ يُقْطَعْ فَهَذَا مَحَلُّ جَوَابِ الشَّرْطِ كَذَا فِي الْكَنْزِ وَشَرْحِهِ لِلزَّيْلَعِيِّ ثُمَّ قَالَ .
وَفِي الْبَدَائِعِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ قُطِعَ اسْتِحْسَانًا وَلَا يُنْتَظَرُ حُضُورُ الْغَائِبِ وَتَصْدِيقُهُ وَقِيلَ عِنْدَهُمَا يُنْتَظَرُ .
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُنْتَظَرُ ا هـ .
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَيْسَتْ هَذِهِ عِبَارَةَ الْبَدَائِعِ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ الدَّعْوَى فِي الْإِقْرَارِ شَرْطٌ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ السَّارِقُ أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ فُلَانٍ الْغَائِبِ لَمْ يُقْطَعْ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَيُخَاصِمْ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الدَّعْوَى فِي الْإِقْرَارِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ
إلَخْ ا هـ .
( قَوْلُهُ سَرَقَا وَغَابَ أَحَدُهُمَا
إلَخْ ) قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخَرُ ثُمَّ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ لَا يُقْطَعُ إلَّا أَنْ تُعَادَ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَوْ تَثْبُتَ بَيِّنَةٌ أُخْرَى وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْحَاضِرُ بِسَرِقَةٍ مَعَ الْغَائِبِ يُقْطَعُ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ كَمَا

فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَخُصُومَةِ الْمَالِكِ أَيْضًا ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ حَالَ غَيْبَةِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَ إنَّمَا يُقْطَعُ بِخُصُومَتِهِ حَالَ قِيَامِ الرَّهْنِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ إذْ لَوْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا لَا يُقْطَعُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلرَّاهِنِ وِلَايَةُ الْقَطْعِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَزْيَدَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ النِّصَابِ ا هـ .
وَكَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ يَنْبَغِي
إلَخْ ( قَوْلُهُ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ سَارِقٍ ) يَعْنِي لَا يَكُونُ لَهُ وَلَا لِرَبِّ السَّرِقَةِ الْقَطْعُ وَلِلْأَوَّلِ وِلَايَةُ خُصُومَةِ الِاسْتِرْدَادِ فِي رِوَايَةٍ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي أُخْرَى ا هـ .
وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ هَذَا الْحَالُ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَرُدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ وَلَا إلَى الثَّانِي إذَا رَدَّهُ لِظُهُورِ خِيَانَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَلْ يَرُدُّهُ مِنْ يَدِ الثَّانِي إلَى الْمَالِكِ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَإِلَّا حَفِظَهُ كَأَمْوَالِ الْغَائِبِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَقُطِعَ عَبْدٌ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ ) يَعْنِي إذَا كَانَ كَبِيرًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ أَصْلًا لَكِنَّهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا يَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمَالِكِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَيَضْمَنُهُ إنْ كَانَ هَالِكًا وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى يَرُدُّ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِنْ كَانَ هَالِكًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الضِّيَاءِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ ( قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ رُدَّ إلَى صَاحِبِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ بَقِيَ بِيَدِ السَّارِقِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا إذَا بَاعُوهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ الْقَطْعِ وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ قَبْلَهُ أَنَا أَضْمَنُهُ لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَنَا

فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ رُجُوعَهُ عَنْ دَعْوَى السَّرِقَةِ إلَى دَعْوَى الْمَالِ كَمَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ قَاطِعُ يَسَارِ مَنْ أُمِرَ بِقَطْعِ يَمِينِهِ ) شَامِلٌ غَيْرَ الْحَدَّادِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَسَوَاءٌ قَطَعَ مُخْطِئًا فِي الِاجْتِهَادِ أَوْ فِي مَعْرِفَةِ الْيَمِينِ مِنْ الْيَسَارِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَكِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَقَيَّدَ بِالْأَمْرِ بِالْقَطْعِ لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الْأَمْرِ وَالْقَضَاءِ كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ كَمَا فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ وَقُطِعَ مَنْ شَقَّ مَا سَرَقَ
إلَخْ ) هَذَا عِنْدَهُمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ النُّقْصَانِ وَأَخَذَ الثَّوْبَ فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ وَتَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ لَا يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْمَالِكِ إذْ لَيْسَ فِيهِ اخْتِيَارُ تَضْمِينِ كُلِّ الْقِيمَةِ ا هـ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ .
وَفِي الْفَتْحِ قَالَ فِي الْفَوَائِدِ الْخَبَّازِيَّةِ وَفِي الصَّحِيحِ لَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْقَطْعُ مَعَ الضَّمَانِ وَلِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ النُّقْصَانَ يَمْلِكُ مَا ضَمِنَهُ فَيَكُونُ هَذَا الثَّوْبُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَلَا يَجِبُ الْقَطْعُ لَكِنَّهُ يَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَالْحَقُّ مَا ذَكَرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ الْأُمَّهَاتِ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَيَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَالنَّقْصُ بِالِاسْتِهْلَاكِ غَيْرُ وَارِدٍ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَرْقَ يَكُونُ يَسِيرًا وَيَكُونُ فَاحِشًا وَتَارَةً يَكُونُ إتْلَافًا وَاسْتِهْلَاكًا وَفِيهِ يَجِبُ ضَمَانُ كُلِّ الْقِيمَةِ بِلَا خِيَارٍ لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ وَعَلَى هَذَا لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ مَا تَمَّتْ السَّرِقَةُ إلَّا بِمَا يَمْلِكُهُ بِالضَّمَانِ وَقَدْ حَدَّهُ التُّمُرْتَاشِيُّ بِأَنْ يَنْقُصَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَأَمَّا الْخَرْقُ الْفَاحِشُ فَقِيلَ مَا يُوجِبُ نُقْصَانَ رُبْعِ الْقِيمَةِ فَصَاعِدًا فَاحِشٌ

وَإِلَّا فَيَسِيرٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى فَصَاعِدًا مَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى مَا بِهِ يَصِيرُ إتْلَافًا وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْفَاحِشَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ وَالْيَسِيرُ مَا يَفُوتُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَقَالَا لَا يَرُدُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا صَنْعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يُقْطَعُ عِنْدَهُمَا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ وُجُوبُ الْحَدِّ لَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَقِيلَ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ وَقِيلَ يَجِبُ لِأَنَّهُ صَارَ بِالصَّنْعَةِ شَيْئًا آخَرَ فَلَمْ يَمْلِكْ عَيْنَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ سَرَقَ فِي وِلَايَةِ سُلْطَانٍ
إلَخْ ) ذَكَرَهُ فِي الْفَيْضِ .
وَفِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ مَعْزُوًّا إلَى الْإِمَامِ الْأَجَلِّ الشَّهِيدِ .
ا هـ .

( بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ السَّرِقَةِ الصُّغْرَى شَرَعَ فِي بَيَانِ السَّرِقَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ ( مَنْ قَصَدَهُ ) أَيْ قَطْعَ الطَّرِيقِ سَوَاءً كَانَ جَمَاعَةً مُمْتَنِعِينَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ فَقَصَدُوهُ أَوْ وَاحِدًا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَقَصْدُهُ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي حُبِسَ ( مَعْصُومًا ) أَيْ حَالَ كَوْنِ الْقَاصِدِ مَعْصُومَ الدَّمِ بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا فَفِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ خِلَافٌ ( عَلَى مَعْصُومٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْبَارِزِ فِي قَصْدِهِ أَيْ قَصْدِ الْقَطْعِ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ حَتَّى لَوْ قَطَعَهُ عَلَى مُسْتَأْمَنٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ( فَأَخَذَ ) أَيْ أَمْسَكَ ( قَبْلَ أَخْذِ شَيْءٍ ) مِنْ الْمَارَّةِ ( وَ ) قَبْلَ ( قَتْلٍ ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرَ ( حُبِسَ ) بَعْدَ التَّعْزِيرِ لِمُبَاشَرَتِهِ مُنْكَرًا ( حَتَّى يَتُوبَ ) لَا بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ بَلْ بِأَنْ يَظْهَرَ فِيهِ سِيمَا الصُّلَحَاءِ ( وَإِنْ أَخَذَ ) أَيْ الْقَاصِدُ ( مَالًا ) وَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُ نِصَابٌ ( قُطِعَ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ ) إنْ كَانَ صَحِيحَ الْأَطْرَافِ كَذَا فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ ( وَإِنْ قَتَلَ بِلَا أَخْذٍ قُتِلَ حَدًّا ) لَا قِصَاصًا ( فَلَا يَعْفُو عَنْهُ وَلِيٌّ ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِهِ حَدًّا وَلَوْ كَانَ قِصَاصًا لَعَفَا وَلِيُّ الْقِصَاصِ ( وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ صُلِبَ ) عُطِفَ عَلَى قُتِلَ ( أَوْ قُتِلَ ) عُطِفَ عَلَى قُطِعَ أَيْ قُتِلَ ابْتِدَاءً بِلَا قَطْعٍ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ صُلِبَ ( أَوْ صُلِبَ حَيًّا وَيُبْعَجُ ) أَيْ يُشَقُّ بَطْنَهُ بِرُمْحٍ ( حَتَّى يَمُوتَ ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةَ .
أَيْ يُحَارِبُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُحَارِبُ اللَّه تَعَالَى وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ فِي الْبَرَارِيِ وَالْفَيَافِي فِي أَمَانِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِفْظِهِ فَالْمُتَعَرِّضُ لَهُ كَأَنَّهُ يُحَارِبُ اللَّهَ تَعَالَى وَالْمُرَادُ بِهِ

التَّوْزِيعُ عَلَى الْأَحْوَالِ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْ يُقْتَلُوا إنْ قَتَلُوا
إلَخْ لَا التَّخْيِيرُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ مُتَشَبِّثًا بِظَاهِرِهِ إذْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ أَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ وَمَنْ قَتَلَ قُتِلَ وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ صُلِبَ } وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَزَلَ بِهَذَا التَّقْسِيمِ فِي أَصْحَابِ أَبِي بُرْدَةَ ( وَيُتْرَكُ ) مَصْلُوبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَعْتَبِرَ بِهِ غَيْرُهُ لَا أَكْثَرُ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا فَيَتَأَذَّى النَّاسُ بِهِ

( بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ ) إنَّمَا أَخَّرَ هَذِهِ عَنْ الصُّغْرَى لِأَنَّهَا أَكْثَرُ وُجُودًا وَسُمِّيَتْ هَذِهِ سَرِقَةً أَيْضًا لِمُسَارَقَةِ عَيْنِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَسُمِّيَتْ كُبْرَى لِأَنَّ ضَرَرَ قَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَى أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ وَعَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِانْقِطَاعِ الطَّرِيقِ وَلِهَذَا غُلِّظَ الْحَدُّ فِيهَا بِخِلَافِ الصُّغْرَى قَوْلُهُ مَنْ قَصَدَهُ مَعْصُومًا ) شَامِلٌ لِلْعَبْدِ أَوْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قَتْلٌ وَقَطْعٌ وَهِيَ كَالرَّجُلِ فِي جَرَيَانِ كُلٍّ عَلَيْهَا عِنْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ مِنْهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَطَعَهُ عَلَى مُسْتَأْمَنٍ لَا يَجِبُ الْحَدُّ ) أَيْ وَيَضْمَنُ الْمَالَ بِثُبُوتِ عِصْمَةِ مَالِهِ حَالًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّأْبِيدِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحَدِّ بِالْقَطْعِ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ فِيمَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا أَمَّا إذَا كَانَ مَعَ الْقَافِلَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْقُطَّاعِ وَلَا يَصِيرُ شُبْهَةً بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ ذِي الرَّحِمِ بِالْقَافِلَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُ نِصَابٌ ) أَيْ قَدْرُ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ كَمَا فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى ( قَوْلُهُ وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ صُلِبَ
إلَخْ ) الْمُرَادُ الْجَمْعُ بَيْنَ جَمِيعِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَعَطْفُهُ الْقَتْلَ بِثُمَّ ظَاهِرٌ فِي إفَادَةِ تَقْدِيمِ الْقَطْعِ عَلَى الْقَتْلِ .
وَفِي الْفَتْحِ وَالْبُرْهَانِ عَطْفُهُ بِالْوَاوِ ( قَوْلُهُ أَوْ صُلِبَ حَيًّا ) كَيْفِيَّةُ الصَّلْبِ أَنْ تُغْرَزَ خَشَبَةٌ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُرْبَطَ عَلَيْهَا خَشَبَةٌ أُخْرَى عَرْضًا فَيَضَعُ قَدَمَيْهِ عَلَيْهَا وَيَرْبِطَ مِنْ أَعْلَاهَا خَشَبَةً أُخْرَى وَيَرْبِطَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ ( قَوْلُهُ وَيَبْعَجُ ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ ثُمَّ يُطْعَنُ بِالرُّمْحِ فِي ثَدْيِهِ الْأَيْسَرِ وَيُخَضْخَضُ بَطْنُهُ بِرُمْحٍ إلَى أَنْ يَمُوتَ ( قَوْلُهُ أَيْ يُحَارِبُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ ) قَالَ الْكَمَالُ أَيْ يُحَارِبُونَ عِبَادَ

اللَّهِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَقْدِيرِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِالْقَطْعِ عَلَى الْكَافِرِ الذِّمِّيِّ ثُمَّ قَوْله تَعَالَى { يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } مُحَارَبَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَّا بِاعْتِبَارِ عِصْيَانِ أَمْرِهِ وَإِمَّا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْحَافِظُ لِطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْخُلَفَاءُ وَالْمَمْلُوكُ بَعْدَهُ نُوَّابُهُ وَإِذَا قَطَعَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَوَلَّى حِفْظَهَا بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ فَقَدْ حَارَبَهُ ( قَوْلُهُ لَا أَكْثَرَ مِنْهَا ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُتْرَكُ عَلَى خَشَبَتِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ وَيَسْقُطَ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِرْدَاعِ

( وَمَا أَخَذَ فَتَلِفَ ) أَوْ أَتْلَفَ ( لَا يَضْمَنُ ) يَعْنِي إذَا قَتَلَ الْقَاطِعُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي مَالٍ أَخَذَهُ اعْتِبَارًا بِالسَّرِقَةِ الصُّغْرَى وَقَدْ مَرَّ ( وَبِقَتْلِ أَحَدِهِمْ حُدُّوا ) لِأَنَّهُ جَزَاءُ الْمُحَارَبَةِ وَهِيَ تَتَحَقَّقُ بِأَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ رَدًّا لِلْبَعْضِ حَتَّى إذَا زَلَّتْ أَقْدَامُهُمْ انْحَازُوا إلَيْهِمْ وَالشَّرْطُ هُوَ الْقَتْلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَدْ وُجِدَ ( وَحَجَرٌ وَعَصَا لَهُمْ كَالسَّيْفِ ) لِأَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ يَحْصُلُ بِالْقَتْلِ بِأَيِّ آلَةٍ كَانَتْ بَلْ بِمُجَرَّدِ أَخْذِ الْمَالِ أَوْ الْإِخَافَةِ ( وَإِنْ جَرَحَ وَأَخَذَ ) الْمَالَ ( قُطِعَ ) أَيْ قُطِعَ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ ( وَهُدِرَ جُرْحُهُ ) لِأَنَّ الْحَدَّ لَمَّا وَجَبَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى سَقَطَتْ عِصْمَةُ النَّفْسِ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَمَا تَسْقُطُ عِصْمَةُ الْمَالِ لِأَنَّ الْقَطْعَ مَعَ الضَّمَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ ( وَإِنْ جَرَحَ فَقَطْ ) أَيْ لَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا جَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ قَوْلُهُ الْآتِي فَلَا حَدَّ ( أَوْ قَتَلَ عَمْدًا ) بِحَدِيدَةٍ ( وَأَخَذَ الْمَالَ فَتَابَ ) قَبْلَ أَنْ يُمْسَكَ ( أَوْ كَانَ فِيهِمْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ) أَيْ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ ( أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَارَّةِ أَوْ قَطَعَ بَعْضُ الْمَارَّةِ عَلَى الْبَعْضِ أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِمِصْرٍ أَوْ بَيْنَ مِصْرَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ فَلَا حَدَّ ) أَمَّا سُقُوطُهُ إذَا جَرَحَ فَقَطْ فَلِأَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْعَبْدِ إذْ سُقُوطُهُ فِي ضِمْنِ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَلَمْ يُوجَدْ فَيَبْقَى حَقُّهُ ( فَلِلْوَلِيِّ الْقِصَاصُ ) إنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ مِمَّا فِيهِ الْقِصَاصُ ( أَوْ الْأَرْشُ ) إنْ كَانَتْ مِمَّا فِيهِ الْأَرْشُ ( فِي الْأُولَى ) مِنْ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ مَا إذَا جَرَحَ فَقَطْ وَأَمَّا سُقُوطُهُ إذَا أُخِذَ بَعْدَمَا تَابَ وَقَدْ قَتَلَ عَمْدًا وَأَخَذَ الْمَالَ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } فَإِذَا سَقَطَ ظَهَرَ حَقُّ الْعَبْدِ فِيهِ .
( وَ )

يَكُونُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْوَلِيِّ ( الْقَوَدُ ) أَيْ قَتْلُ الْقَاطِعِ ( أَوْ الْعَفْوُ فِي غَيْرِهَا ) مِنْ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِمْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَلِأَنَّهُ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ قَامَتْ بِالْكُلِّ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ فِعْلُ بَعْضِهِمْ مُوجِبًا كَانَ فِعْلُ الْبَاقِينَ بَعْضَ الْعِلَّةِ وَبِهِ لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ وَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ صَارَ الْقَتْلُ إلَى الْأَوْلِيَاءِ إنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا وَأَمَّا إذَا قَطَعَ بَعْضُ الْمَارَّةِ عَلَى الْبَعْضِ فَلِأَنَّ الْحِرْزَ وَاحِدٌ فَصَارَتْ الْقَافِلَةُ كَدَارٍ وَاحِدَةٍ وَأَمَّا إذَا قَطَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِمِصْرٍ أَوْ بَيْنَ مِصْرَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ لُحُوقُ الْغَوْثِ إلَّا أَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِرَدِّ الْمَالِ إيصَالًا لِلْمَالِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ وَيُؤَدُّونَ وَيُحْبَسُونَ لِارْتِكَابِهِمْ الْجِنَايَةَ وَلَوْ قَتَلُوا فَالْأَمْرُ إلَى الْأَوْلِيَاءِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا فِي الْمِصْرِ لَيْلًا أَوْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمِصْرِ أَقَلُّ مِنْ مَسِيرَةِ سَفَرٍ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ وَهِيَ دَفْعُ شَرِّ الْمُتَغَلِّبَةِ الْمُتَلَصِّصَةِ
( قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي مَالٍ أَخَذَهُ ) كَذَا لَا يَضْمَنُ مَا قَتَلَ وَمَا جَرَحَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ وَبِقَتْلِ أَحَدِهِمْ حُدُّوا ) أَوْ قَالَ وَبِمُبَاشَرَةِ أَحَدِهِمْ حُدُّوا لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ غَيْرَ الْقَتْلِ ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِيهِمْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ) كَذَا لَوْ كَانَ أَخْرَسَ كَمَا فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ أَوْ مِصْرَيْنِ ) أَيْ بَيْنَ مِصْرَيْنِ ( قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ بَعْضُ الْمَارَّةِ
إلَخْ ) لَوْ قَالَ بَعْضُ الْقَافِلَةِ لَكَانَ صَوَابًا قَوْلُهُ وَيَكُونُ لَهُ الْقَوَدُ أَوْ الْعَفْوُ فِي غَيْرِهَا ) الْقَيْدُ غَيْرُ احْتِرَازِيٍّ لِأَنَّ لَهُ الْعَفْوَ فِي الْأُولَى أَيْضًا كَمَا فِي النَّهْرِ

( وَفِي الْخَنِقِ ) بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرُ خَنَقَ يَعْنِي إذَا خَنَقَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ ( دِيَةٌ ) وَسَيَأْتِي وَجْهُهُ فِي الْجِنَايَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَمَنْ اعْتَادَهُ فِي الْمِصْرِ قُتِلَ بِهِ ) لِأَنَّهُ صَارَ سَاعِيًا فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ فَيُدْفَعُ شَرُّهُ بِالْقَتْلِ

( مَعَ الْقُطَّاعِ امْرَأَةٌ فَقَتَلَتْ وَأَخَذَتْ الْمَالَ دُونَ الرِّجَالِ لَمْ تُقْتَلْ ) الْمَرْأَةُ ( وَقُتِلَ الرِّجَالُ عَشْرُ نِسْوَةٍ قَطَعْنَ الطَّرِيقَ وَأَخَذْنَ الْمَالَ وَقَتَلْنَ قُتِلْنَ وَضُمِّنَّ الْمَالَ ) كَذَا فِي الْمُنْيَةِ .
( قَوْلُهُ مَعَ الْقُطَّاعِ امْرَأَةٌ
إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ رِوَايَةُ هِشَامٍ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَيْهَا أَيْ الْمَرْأَةُ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِمْ .
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَدْرَأُ عَنْهُمْ جَمِيعًا لِكَوْنِ الْمَرْأَةِ فِيهِمْ وَجَعَلَ الْمَرْأَةَ كَالصَّبِيِّ ا هـ قَالَ الْكَمَالُ ثُمَّ عَجِبَ مِمَّنْ يَذْكُرُهُ مَعَ نَصِّ الْمَبْسُوطِ مَنْسُوبًا إلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرِّجَالِ مَعَ مُسَاعَدَةِ الْوَجْهِ لَهُ ( قَوْلُهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ
إلَخْ ) هُوَ كَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ هَذَا مَعَ إشَارَةِ الْكَنْزِ إلَى خِلَافِهِ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ بَعْضُ الْقُطَّاعِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ا هـ .

( كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ ) لَا يَخْفَى وَجْهُ مُنَاسَبَةِ هَذَا الْكِتَابِ لِكِتَابِ الْحُدُودِ وَالْقَوْمُ أَخَّرُوهُ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ وَهِيَ جَمْعُ شَرَابٍ ( وَالشَّرَابُ ) لُغَةً كُلُّ مَا يُشْرَبُ مُسْكِرًا كَانَ أَوْ لَا وَشَرْعًا ( مَائِعٌ مُسْكِرٌ ) اعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الْأَشْرِبَةُ أَرْبَعَةٌ الْعِنَبُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْحُبُوبُ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ ثُمَّ لِلْمَاءِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْهَا حَالَتَانِ نِيءٌ وَمَطْبُوخٌ وَالْمَطْبُوخُ قَدْ يُطْبَخُ حَتَّى يَبْقَى ثُلُثُهُ وَقَدْ يُطْبَخُ حَتَّى يَبْقَى ثُلُثَاهُ وَقَدْ يُطْبَخُ حَتَّى يَبْقَى نِصْفُهُ وَالْحَرَامُ مِنْ الْأَشْرِبَةِ أَيْضًا أَرْبَعَةٌ وَالْحَلَالُ أَيْضًا أَرْبَعَةٌ أَمَّا الْحَرَامُ فَبَيَّنَ الْأَوَّلَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ ( حُرِّمَتْ الْخَمْرُ وَإِنْ قَلَّتْ وَهِيَ الَّتِي مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذِفَ بِالزَّبَدِ ) خُصَّ هَذَا الِاسْمُ بِهَذَا الشَّرَابِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَقِيلَ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ لِأَنَّهَا إنَّمَا سُمِّيَتْ خَمْرًا لِمُخَامَرَتِهَا الْعَقْلَ وَسَائِرُ الْمُسْكِرَاتِ كَذَلِكَ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ إنَّمَا سُمِّيَتْ بِهِ لِاخْتِمَارِهَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ سُمِّيَتْ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهَا تُرِكَتْ فَاخْتَمَرَتْ وَاخْتِمَارُهَا تَغَيُّرُ رِيحِهَا كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَلَوْ سُلَّمَ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ رِعَايَةَ الْمَعْنَى بِسَبَبِ الْإِطْلَاقِ بَلْ بِسَبَبِ الْوَضْعِ وَتَرْجِيحُ الِاسْمِ عَلَى الْغَيْرِ فَإِنَّ الْقَارُورَةَ سُمِّيَتْ بِهَا لِقَرَارِ الْمَاءِ فِيهَا وَلَا تُطْلَقُ عَلَى الدَّنِّ وَالْكُوزِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ أَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَجْرِي فِي اللُّغَةِ ثُمَّ الْقَذْفُ بِالزَّبَدِ شَرْطٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا إذَا اشْتَدَّ صَارَ مُسْكِرًا قَذِفَ بِالزَّبَدِ أَوْ لَا وَبَيَّنَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ ( كَذَا الطِّلَاءُ وَهُوَ مَاءُ عِنَبٍ طُبِخَ فَذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ الطِّلَاءُ اسْمٌ لِلْمُثَلَّثِ وَهُوَ مَا طُبِخَ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى ذَهَبَ

ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ وَصَارَ مُسْكِرًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ كِبَارَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ الطِّلَاءِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ ( وَغُلِّظَا ) أَيْ الْخَمْرُ وَمَا ذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ ( نَجَاسَةً ) أَمَّا الْخَمْرُ فَلِثُبُوتِهَا بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ حَيْثُ سَمَّاهَا اللَّهُ رِجْسًا وَهُوَ اسْمٌ لِلْحَرَامِ النَّجَسِ الْعَيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي وَوَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ الْمَعْنَى فِيهِ وَأَمَّا مَا ذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ فَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْخَمْرِ وَبَيَّنَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ .
( وَ ) حَرُمَ السُّكْرُ وَهُوَ الَّتِي مِنْ ( مَاءِ الرُّطَبِ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَبَيَّنَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ ( وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ نِيئًا إذَا غَلَتْ ) أَيْ الطِّلَاءُ وَالسُّكْرُ وَالنَّقِيعُ ( وَاشْتَدَّتْ وَقَذِفَتْ بِالزَّبَدِ ) فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْرِبَةَ إنَّمَا تَحْرُمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا حَصَلَتْ لَهَا هَذِهِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ وَعِنْدَهُمَا يَكْفِي الِاشْتِدَادُ كَمَا فِي الْخَمْرِ ( وَحُرْمَةُ الْخَمْرِ أَقْوَى ) مِنْ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ لِثُبُوتِهَا بِدَلَائِلَ لَا شُبْهَةَ فِيهَا أَصْلًا كَمَا مَرَّ ( فَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَلَمْ يَضْمَنْ مُتْلِفُهَا ) إلَّا أَنْ تَكُونَ لِذِمِّيٍّ ( وَيُحَدُّ شَارِبُهَا وَلَوْ قَطْرَةً وَشَارِبُ غَيْرِهَا إنْ سَكِرَ )

( كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ ) ( قَوْلُهُ اعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الْأَشْرِبَةُ
إلَخْ ) الْحَصْرُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْفَوَاكِهَ نَحْوَ الْفِرْصَادِ وَالْإِجَّاصِ وَالشَّهْدِ وَالْأَلْبَانِ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْأَشْرِبَةُ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الْأَلْبَانِ فِيمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَهِيَ النِّيُّ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ( قَوْلُهُ بَلْ إنَّمَا سُمِّيَتْ بِهِ لِاخْتِمَارِهَا ) قَالَ الْعَيْنِيُّ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَكُلُّ وَاحِدٍ لَهُ اسْمٌ مِثْلُ الْمُثَلَّثِ وَالْبَاذِقِ وَإِطْلَاقُ الْخَمْرِ عَلَيْهِمَا مَجَازٌ ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِنَوْعٍ يُسَمَّى الْعِرْقِيُّ يُسْتَخْرَجُ بِالِاسْتِقْطَارِ مِنْ فَضَلَاتِ الْخَمْرِ وَنَجَاسَتُهُ مَعْلُومَةٌ غَلِيظَةٌ كَأَصْلِهِ لَكِنْ لَيْسَ كَحُرْمَةِ الْخَمْرِ بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ إكْفَارِ مُسْتَحِلِّهِ وَعَدَمِ الْحَدِّ بِدُونِ سُكْرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَمْرًا فَلَا يُلْحَقُ بِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي حُكْمِ الْعِرْقِيِّ ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَ هَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْقُهُسْتَانِيِّ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ ثُمَّ الْقَذْفُ بِالزُّبْدِ شَرْطٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا إذَا اشْتَدَّ صَارَ مُسْكِرًا قُذِفَ بِالزُّبْدِ أَوْ لَا ) لَعَلَّ صَوَابَهُ صَارَ خَمْرًا كَمَا هِيَ عِبَارَةِ الْمِنَحِ وَقَوْلُهُمَا هُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَعَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ أَخَذَ بِقَوْلِهِمَا قَوْلُهُ كَذَا الطِّلَاءُ ) كَذَا سَمَّاهُ بِالطِّلَاءِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَيُسَمَّى الْمُنَصَّفُ عَلَى مَا فَسَّرَهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَيُسَمَّى الْبَاذَقُ أَيْضًا أَوْ الْمُنَصَّفُ لِذَاهِبِ النِّصْفِ الْبَاذَقُ لِذَاهِبِ مَا دُونه كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِالطِّلَاءِ لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا أَشْبَهَ هَذَا بِطِلَاءِ الْبَعِيرِ وَهُوَ الْقَطْرَانُ الَّذِي يُطْلَى بِهِ الْبَعِيرُ إذَا

كَانَ بِهِ جَرَبٌ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ ( قَوْلُهُ : وَفِي الْمُحِيطِ الطِّلَاءُ اسْمٌ لِلْمُثَلَّثِ وَهُوَ مَا طُبِخَ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ وَصَارَ مُسْكِرًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ ) لَا وَجْهَ لِتَصْوِيبِهِ لَا حُكْمًا وَلَا تَسْمِيَة أَمَّا حُكْمًا فَلِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِحُرْمَتِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالْكَنْزِ هُوَ الْعَصِيرُ الَّذِي ذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنَّهُ الَّذِي ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَلَا خِلَافَ فِي الطَّرَفَيْنِ وَأَمَّا تَسْمِيَةً فَلِأَنَّ الطِّلَاءَ يُطْلَقُ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا الْعَصِيرُ الَّذِي ذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ وَاَلَّذِي ذَهَبَ نِصْفُهُ وَاَلَّذِي ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَاَلَّذِي ذَهَبَ ثُلُثُهُ وَيُسَمَّى بِالطِّلَاءِ كُلُّ مَا طُبِخَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ مُطْلَقًا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْكَنْزِ وَلَا عَلَى الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي لَا حُكْمًا وَلَا تَسْمِيَةً ( قَوْلُهُ وَغُلِّظَا ) أَيْ الْخَمْرُ وَمَا ذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ نَجَاسَةً ، تَغْلِيظُ نَجَاسَةِ الطِّلَاءِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَشَرْحِ الْعَيْنِيِّ ( قَوْلُهُ فَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْخَمْرِ ) يَعْنِي حُرْمَةً وَنَجَاسَةً غَلِيظَةً لَا فِي الْحُكْمِ بِكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ وَلَا الْحَدِّ بِشُرْبِ مَا دُونَ الْمُسْكِرِ مِنْهُ وَيَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَيَصِحُّ بَيْعُهَا عِنْدَ الْإِمَامِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا بَعْدُ وَحُرْمَةُ الْخَمْرِ أَقْوَى مِنْ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ ( قَوْلُهُ وَحَرُمَ السُّكْرُ
إلَخْ ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ نَجَاسَةِ السُّكْرِ وَنَقِيعَ الزَّبِيبِ وَهِيَ خَفِيفَةٌ فِي رِوَايَةٍ غَلِيظَةٌ فِي أُخْرَى كَمَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ( قَوْلُهُ مَطْبُوخًا أَدْنَى طَبْخَةٍ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ أَنْ يُطْبَخَ إلَى أَنْ يُنْضَحَ

وَأَمَّا الْخَلَّالُ فَبَيَّنَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ ( وَحَلَّ الْمُثَلَّثُ الْعِنَبِيُّ ) وَهُوَ مَا طُبِخَ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ ( وَإِنْ غَلَى وَاشْتَدَّ وَسَكَنَ ) مِنْ الْغَلَيَانِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ حَرَامٌ سُئِلَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ عَنْهُ فَقَالَ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ فَقِيلَ خَالَفْت أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ فَقَالَ لَا لِأَنَّهُمَا يُحِلَّانِ لِاسْتِمْرَاءِ الطَّعَامِ وَالنَّاسُ فِي زَمَانِنَا يَشْرَبُونَ لِلْفُجُورِ وَالتَّلَهِّي فَعُلِمَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قُصِدَ بِهِ التَّقَوِّي فَأَمَّا إذَا قَصَدَ بِهِ التَّلَهِّيَ فَلَا يَحِلُّ اتِّفَاقًا وَاَلَّذِي يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ بِالطَّبْخِ حَتَّى يَرِقَّ ثُمَّ يُطْبَخَ طَبْخَةً حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُثَلَّثِ لِأَنَّ صَبَّ الْمَاءِ عَلَيْهِ لَا يَزِيدُهُ إلَّا ضَعْفًا بِخِلَافِ مَا إذَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الْعَصِيرِ ثُمَّ يُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا الْكُلِّ لِأَنَّ الْمَاءَ يَذْهَبُ أَوَّلًا لِلَطَافَتِهِ أَوْ يَذْهَبُ مِنْهُمَا فَلَا يَكُونُ الذَّاهِبُ ثُلُثَيْ مَاءِ الْعِنَبِ وَبَيَّنَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ ( وَحَلَّ نَبِيذَا التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ مَطْبُوخًا أَدْنَى طَبْخَةٍ وَإِنْ غَلَى وَاشْتَدَّ وَسَكَنَ ) مِنْ الْغَلَيَانِ عِنْدَهُمَا .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ حَرَامٌ وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْمُثَلَّثِ الْمَذْكُورِ وَبَيَّنَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ ( وَ ) حَلَّ ( الْخَلِيطَانِ ) وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَاءِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ مَطْبُوخًا أَدْنَى طَبْخَةٍ وَيُتْرَكَ إلَى أَنْ يَغْلِيَ وَيَشْتَدَّ فَإِنَّهُ أَيْضًا يَحِلُّ إذَا شَرِبَ مَا لَمْ يُسْكِرْ بِلَا لَهْوٍ وَطَرَبٍ وَبَيَّنَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ .
( وَ ) حَلَّ ( نَبِيذُ الْعَسَلِ وَالتِّينِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَإِنْ لَمْ يُطْبَخْ ) وَهَلْ يُحَدُّ فِي هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ إذَا سَكِرَ مِنْهَا قِيلَ لَا يُحَدُّ قَالُوا الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحَدُّ بِلَا تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْمَطْبُوخِ وَالنِّيءِ لِأَنَّ

الْفُسَّاقَ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا فِي زَمَانِنَا كَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى سَائِرِ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ فَوْقَ ذَلِكَ وَكَذَا الْمُتَّخَذُ مِنْ الْأَلْبَانِ إذَا اشْتَدَّ ( إذَا شُرِبَتْ ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ حَلَّ أَيْ حَلَّ هَذِهِ الْأَشْرِبَةُ الْأَرْبَعَةُ إذَا شُرِبَتْ ( مَا لَمْ تُسْكِرْ ) وَإِذَا أَسْكَرَ وَاحِدٌ مِنْهَا كَانَ الْقَدَحُ الْأَخِيرُ حَرَامًا لِأَنَّهُ الْمُفْسِدُ ( بِلَا لَهْوٍ وَطَرَبٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ شُرِبَتْ وَهَذَا الْقَيْدُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهَذِهِ الْأَشْرِبَةِ بَلْ إذَا شَرِبَ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ بِلَهْوٍ وَطَرَبٍ عَلَى هَيْئَةِ الْفَسَقَةِ حَرُمَتْ اعْلَمْ أَنَّ السُّكْرَ حَالَةٌ تَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ امْتِلَاءِ دِمَاغِهِ مِنْ الْأَبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ إلَيْهِ فَيَتَعَطَّلُ مَعَهُ عَقْلُهُ الْمُمَيِّزُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنَّ الطَّرِيقَ الْمُفْضِيَ إلَيْهِ قَدْ يَكُونُ أَيْضًا حَرَامًا كَمَا فِي الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَقَدْ يَكُونُ مُبَاحًا فِي الْأَرْبَعَةِ اللَّاحِقَةِ وَسُكْرُ الْمُضْطَرِّ إلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَالسُّكْرُ الْحَاصِلُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ وَالْأَغْذِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ فَإِنْ قِيلَ الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ حَتَّى إنَّ الْحَرَامَ يَكُونُ وَاجِبَ التَّرْكِ وَالسُّكْرُ عَلَى مَا ذُكِرَ لَيْسَ بِفِعْلٍ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ اخْتِيَارِيًّا قُلْنَا مَعْنَى كَوْنِهِ حَرَامًا حُرْمَةَ الْمُبَاشَرَةِ إلَى تَحْصِيلِهِ وَاكْتِسَابِ أَسْبَابِ حُصُولِهِ كَمَا قَالُوا فِي بَيَانِ وُجُوبِ الْإِيمَانِ وَحُرْمَةُ الْكُفْرِ بِأَنَّهُمَا مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ النَّفْسَانِيَّةِ دُونَ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فَتَدَبَّرْ ( وَخَلُّ الْخَمْرِ ) عُطِفَ عَلَى الْمُثَلَّثِ أَيْ حَلَّ خَلُّ الْخَمْرِ أَيْ الْخَلُّ الَّذِي يَتَحَوَّلُ الْخَمْرُ إلَيْهِ ( وَلَوْ ) كَانَ تَحْوِيلُهُ ( بِعِلَاجٍ ) كَإِلْقَاءِ الْمِلْحِ وَالْخُبْزِ مَثَلًا إلَيْهَا ( وَلَا يُكْرَهُ تَخْلِيلُهَا ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْرَهُ وَلَا يَحِلُّ الْخَلُّ الْحَاصِلُ بِهِ إنْ كَانَ

بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ بِدُونِهِ فَلَهُ فِي الْحِلِّ قَوْلَانِ ( وَالِانْتِبَاذُ ) أَيْ حَلَّ اتِّخَاذُ النَّبِيذِ ( فِي الدُّبَّاءِ ) وَهُوَ الْقَرْعُ ( وَالْخَتْمُ ) وَهُوَ الْجُرَّةُ الْخَضْرَاءُ ( وَالْمُزَفَّتُ ) وَهُوَ الظَّرْفُ الْمَطْلِيُّ بِالزِّفْتِ ( وَالنَّقِيرُ ) وَهُوَ ظَرْفٌ يَكُونُ مِنْ الْخَشَبِ الْمَنْقُورِ فَإِنَّ هَذِهِ الظُّرُوفَ كَانَتْ مُخْتَصَّةً بِالْخَمْرِ فَلَمَّا حُرِّمَتْ حَرَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الظُّرُوفِ إمَّا لِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَإِمَّا لِأَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْخَمْرِ فَلَمَّا مَضَى مُدَّةٌ أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِعْمَالَهَا وَأَيْضًا يُبَالِغُ فِي ابْتِدَاءِ تَحْرِيمِ شَيْءٍ وَيُشَدِّدُ لِيَتْرُكَهُ النَّاسُ مَرَّةً فَإِذَا تَرَكُوهُ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ يَزُولُ التَّشْدِيدُ

( قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ حَرَامٌ ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَأَلْحَقَهَا مُحَمَّدٌ كُلَّهَا بِالْخَمْرِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ كَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَبِهِ يُفْتَى وَذَكَرَ أَدِلَّتَهُ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْكُتُبِ السِّتَّةِ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ قِيلَ لَا يُحَدُّ ) قَالَهُ فِي الْمَبْسُوطِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ النَّفْسَانِيَّةِ دُونَ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ ) أَقُولُ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ النَّفْسَانِيِّ لَا يَكُونُ إيمَانًا وَلَا كُفْرًا إذْ الْإِيمَانُ مَنْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَزْمِ بِهِ اعْتِقَادًا مَعَ الْقَوْلِ وَهُوَ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَوْ بِدُونِهِ وَالْكُفْرُ يُوجَدُ بِإِرَادَتِهِ لِتَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ لَا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ وَلَا وَجْهَ لِنَفْيِهِ كَوْنَ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ مِنْ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِحُصُولِهِمَا بِهَا وَقَدْ نَاقَضَ نَفْسَهُ بِمَا قَدَّمَهُ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ مُخَالِفًا لِهَذَا وَبَسَطْنَاهُ بِرِسَالَةٍ سَمَّيْتهَا مَرَاقِي الْعُلَا فِي تَحْرِيرِ مَسْأَلَةِ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَضِدِّهِ وَالطَّلَا ( قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ تَخْلِيلُهَا ) أَيْ فَيَكُونُ مُبَاحًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَكُونُ وَاجِبًا لِحِفْظِ الْمَالِ عَنْ الضَّيَاعِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْخَمْرَ مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ حَتَّى صَحَّ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا بِبَيْعِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً بِالْإِتْلَافِ لَهُ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ ( قَوْلُهُ وَالِانْتِبَاذُ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَإِنْ انْتَبَذَ فِيهَا قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْخَمْرِ لَا إشْكَالَ فِي حِلِّهِ وَطَهَارَتِهِ وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِيهَا الْخَمْرُ ثُمَّ اُنْتُبِذَ فِيهَا يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْوِعَاءُ عَتِيقًا يَطْهُرُ بِغُسْلِهِ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا لَا يَطْهُرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِخِلَافِ الْعَتِيقِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُجَفَّفُ كُلَّ مَرَّةٍ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ غُسْلِ مَا لَا يَنْعَصِرُ وَقِيلَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَمْلَأُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى إذَا خَرَجَ الْمَاءُ صَافِيًا غَيْرَ

مُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ .
ا هـ .
( فَرْعٌ مُهِمٌّ مِنْ التَّبْيِينِ ) ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ جَائِزٌ إذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً وَلَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ آخَرُ غَيْرَهُ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ

( وَكُرِهَ شُرْبُ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ وَالِامْتِشَاطُ بِهِ ) أَرَادَ بِالْكَرَاهَةِ الْحُرْمَةَ لِأَنَّ فِيهِ أَجْزَاءَ الْخَمْرِ وَعَبَّرَ بِهِ لِعَدَمِ الْقَاطِعِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ ( وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ بِلَا سُكْرٍ ) لِأَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ فِي قَلِيلِ الْخَمْرِ لِكَوْنِهِ دَاعِيًا إلَى الْكَثِيرِ وَالدُّرْدِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ فَاعْتَبَرَ حَقِيقَةَ الْمُسْكِرِ .

( كِتَابُ الْجِنَايَاتِ ) لَا يَخْفَى وَجْهُ مُنَاسَبَةِ هَذَا الْكِتَابِ لِكِتَابِ الْحُدُودِ وَالْأَشْرِبَةِ الْجِنَايَةُ اسْمٌ لِفِعْلٍ يَحْرُمُ شَرْعًا سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ خُصَّتْ بِمَا تَعَلَّقَ بِالنُّفُوسِ وَالْأَطْرَافِ وَخُصَّ الْغَصْبُ وَالسَّرِقَةُ بِمَا تَعَلَّقَ بِالْأَمْوَالِ ( الْقَتْل ) وَهُوَ فِعْلٌ مُؤَثِّرٌ فِي إزْهَاقِ الرُّوحِ وَهُوَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَقُولُ هُوَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ عَمْدٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ وَخَطَأٌ وَجَارٍ مَجْرَى الْخَطَأِ وَقَتْلٌ بِسَبَبٍ وَاخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْمُرَادُ بِهِ بَيَانُ أَنْوَاعِ قَتْلٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ وَإِلَّا فَالْقَتْلُ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ كَالرَّجْمِ وَالْقِصَاصِ وَقَتْلِ الْحَرْبِيِّ وَالْقَتْلِ صَلْبًا فِي حَقِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ بَيَّنَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ ( أَمَّا عَمْدٌ وَهُوَ قَتْلُ آدَمِيٍّ قَصْدًا ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْخَطَأِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي قَوْلِ الْوِقَايَةِ ضَرَبَهُ قَصْدًا مِنْ التَّسَامُحِ ( بِنَحْوِ سِلَاحٍ ) أَيْ بِسِلَاحٍ وَنَحْوِهِ ( فِي تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ ) فَإِنَّ الْقَصْدَ فِعْلُ الْقَلْبِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَأُقِيمَ اسْتِعْمَالُ الْآلَةِ الْقَاتِلَةِ غَالِبًا مَقَامَهُ تَيْسِيرًا كَمَا أُقِيمَ السَّفَرُ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ ( كَلِيطَةٍ وَنَارٍ وَزُجَاجٍ وَمُحَدَّدٍ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ ) فَإِنَّ الْآلَةَ الْقَاتِلَةَ غَالِبًا هِيَ الْمَحْدُودَةُ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُعَدَّةُ لِلْقَتْلِ حَتَّى لَوْ ضَرَبَهُ بِحَجَرٍ كَبِيرٍ أَوْ خَشَبٍ كَبِيرٍ أَوْ بِصَنْجَةِ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسَيَأْتِي فِي شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْجُرْحَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَدِيدِ وَمَا يُشْبِهُهُ كَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

( كِتَابُ الْجِنَايَاتِ ) ( قَوْلُهُ وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ خُصَّتْ ) يَعْنِي فِي هَذَا الْبَابِ وَإِلَّا فَجِنَايَاتُ الْحَجِّ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِنَفْسِ الْآدَمِيِّ وَلَا أَطْرَافِهِ مَعَ إطْلَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَيْهَا الْجِنَايَةَ ( قَوْلُهُ وَمُحَدَّدِ خَشَبٍ وَمُحَدَّدِ حَجَرٍ ) لَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا وَالْخِلَافُ فِي الْمُثْقَلِ مِنْ الْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ كَالنُّحَاسِ قَوْلُهُ أَوْ بِصَنْجَةِ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ) يَعْنِي فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ .
وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْجُرْحَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَدِيدِ وَمَا يُشْبِهُهُ كَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ا هـ .
وَمُقَابِلُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ يُعْتَبَرُ الْجُرْحُ سَوَاءً كَانَ حَدِيدًا أَوْ عُودًا أَوْ حَجَرًا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ آلَةً يُقْصَدُ بِهَا الْجُرْحُ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْجُرْحُ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ) لَمْ يُسْتَوْفَ ثَمَّةَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ هُنَا إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ضَرْبَهُ بِصَنْجَةِ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْقَوَدَ

( وَشَرْطُهُ ) أَيْ شَرْطُ الْقَتْلِ الْعَمْدِ ( كَوْنُ الْقَاتِلِ مُكَلَّفًا ) أَيْ عَاقِلًا بَالِغًا لِمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْحُدُودِ أَوْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْعُقُوبَاتِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لَيْسَ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَمْدٌ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا ( وَ ) كَوْنُ ( الْمَقْتُولِ مَعْصُومَ الدَّمِ ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا ( أَبَدًا ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمُسْتَأْمَنِ فَإِنَّ عِصْمَةَ دَمِهِ مُؤَقَّتٌ إلَى رُجُوعِهِ ( بِالنَّظَرِ إلَى الْقَاتِلِ ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا قَتَلَ زَيْدٌ بَكْرًا عَمْدًا حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ ثُمَّ قَتَلَ بِشْرٌ زَيْدًا فَإِنَّ زَيْدًا لَمْ يَكُنْ مَعْصُومَ الدَّمِ بِالنَّظَرِ إلَى أَوْلِيَاءِ بَكْرٍ لَكِنَّهُ كَانَ مَعْصُومَ الدَّمِ بِالنَّظَرِ إلَى بِشْرٍ أَبَدًا وَلِذَا وَجَبَ عَلَى بِشْرٍ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ قَتَلَ زَيْدًا عَمْدًا وَالدِّيَةُ إنْ كَانَ خَطَأً كَمَا سَيَأْتِي ( وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ ( شُبْهَةُ وِلَادٍ ، وَ ) شُبْهَةُ ( مِلْكٍ ) لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْقَتْلَ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ عَمْدًا حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ

( وَحُكْمُهُ الْإِثْمُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا } وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ ( وَالْقَوَدُ عَيْنًا ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ الْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ الدِّيَةِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَمْدُ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ فِي الْخَطَأِ الدِّيَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً } الْآيَةَ .
وَلِأَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْعَمْدُ قَوَدٌ } أَيْ مُوجِبُهُ الْقَوَدُ فَإِنَّ نَفْسَ الْعَمْدِ لَا يَكُونُ قَوَدًا أَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ إشْكَالٌ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَهُوَ أَنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْأُصُولِ أَنَّ التَّخْصِيصَ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ فَتَخْصِيصُ الْخَطَأِ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى قَصْرِ الدِّيَةِ عَلَى الْخَطَأِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَهُوَ أَنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْأُصُولِ أَيْضًا أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُطْلَقِ نَسْخٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَذَلِكَ وَمَنْ ادَّعَى الشُّهْرَةَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ وَأَنَّ تَخْصِيصَ عَامِّ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ قَبْلَ أَنْ يُخَصَّصَ بِكَلَامٍ مُسْتَقِلٍّ مَوْصُولٍ لَا يَجُوزُ وَلَفْظُ الْقَتْلَى فِي الْآيَةِ إمَّا مُطْلَقٌ أَوْ عَامٌّ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْآيَاتِ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَقَوْلُهُ تَعَالَى { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } يَدُلُّ أَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ هُوَ الْقِصَاصُ فَقَطْ لِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي التَّفَاسِيرِ وَكُتُبِ الْمَعَانِي أَنَّ الْقَاتِلَ إذَا لَاحَظَ أَنَّهُ إنْ قَتَلَ قُتِلَ ارْتَدَعَ بِالضَّرُورَةِ عَنْ الْقَتْلِ فَإِذَا لَمْ يَقْتُلْ لَمْ يُقْتَلْ

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25