كتاب : درر الحكام شرح غرر الأحكام
المؤلف : محمد بن فراموز الشهير بمنلا خسرو

عِنْدَنَا فَفِي الذَّخِيرَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ نَفْسُ الْقَتْلِ فَوُجُوبُ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ بِالْعَارِضِ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَفِي الْمَتْنِ أَخَذَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَقُولُ كَأَنَّهُ لَمْ يَتَأَمَّلْ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِي شُرُوحِهِ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ قَاتِلُهُ عَيْنًا وَأَنَّ لَفْظَ الْكِتَابِ يُشِيرُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ الْوَاجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَا قِصَاصَ يَجِبُ إلَّا عَلَى الْقَاتِلِ الْمَعْلُومِ وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ جَدُّ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ ظُلْمًا أَيْ وَعُلِمَ قَاتِلُهُ وَفِي الْكِتَابِ إشَارَةٌ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ ظُلْمًا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مَعْلُومًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْلَمْ جَازَ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُعْتَدِيًا فَلَا يَكُونُ الْقَتْلُ ظُلْمًا وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَوَّلًا مَنْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي الْمِصْرِ فَمَعْنَاهُ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَمَنْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي الْمِصْرِ وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ وَالْعَجَبُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأَوَّلِ قَيْدًا لِانْفِهَامِهِ مِنْ الدَّلِيلِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الثَّانِي قَيْدًا يُفْهَمُ مِنْ الدَّلِيلِ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْهِدَايَةِ وَالذَّخِيرَةِ فِي الْمَآلِ وَاحِدٌ وَلَا اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ هَاهُنَا وَمَنْشَأُ تَوَهُّمِ الْمُخَالَفَةِ وَالِاخْتِلَافِ عَدَمُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ قَبْلَ إلَّا وَبَيْنَ مَا ذَكَرَ بَعْدَهُ فَتَدَبَّرْ وَاَللَّهُ الْهَادِي إلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

( قَوْلُهُ : أَوْ وَجَدَ جَرِيحًا مَيِّتًا فِي مَعْرَكَتِهِمْ ) لَوْ قَالَ كَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ وُجِدَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَبِهِ أَثَرٌ لَكَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْجِرَاحَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الظَّاهِرَةِ فَيَشْمَلُ الْبَاطِنَةَ الْمَعْلُومَةَ بِسَيَلَانِ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ مُعْتَادِ خُرُوجِهِ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْأَثَرَ غَيْرَ الْجِرَاحَةِ كَالْكَسْرِ لِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَأَنَّهُ شَهِيدٌ لَا يُغَسَّلُ ( قَوْلُهُ : كَالْفَرْوِ وَالْحَشْوِ ) أَيْ عِنْدَ وِجْدَانِ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ وَإِلَّا دُفِنَ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَيُزَادُ وَيُنْقَصُ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُ جَمِيعُ ثِيَابِهِ وَيُجَدَّدَ الْكَفَنُ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ ( قَوْلُهُ : فَيُغَسَّلُ مَنْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي الْمِصْرِ
إلَخْ ) قَيَّدَ بِالْمِصْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِي مَفَازَةٍ لَيْسَ بِقُرْبِهَا عُمْرَانٌ لَا تَجِبُ فِيهِ قَسَامَةٌ وَلَا دِيَةٌ فَلَا يُغَسَّلُ لَوْ وُجِدَ بِهِ أَثَرُ الْقَتْلِ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ فَالْمُرَادُ بِالْمِصْرِ الْعُمْرَانُ وَمَا يَقْرُبُهُ مِصْرًا كَانَ أَوْ قَرْيَةً وَأَطْلَقَ صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ فِي الْقَتْلِ فَشَمَلَ الْقَتْلَ بِغَيْرِ الْمُحَدَّدِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَعْدَ هَذَا ( قَوْلُهُ : فِيمَا أَيْ فِي مَوْضِعٍ تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ احْتِرَازٌ عَنْ الْجَامِعِ وَالشَّارِعِ ) أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ إيهَامٍ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ إذَا وُجِدَ فِي الْجَامِعِ أَوْ الشَّارِعِ وَلَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّهُ يُغَسَّلُ إذَا وُجِدَ فِيهَا لِوُجُوبِ الدِّيَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَوْضِعٍ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ بَدَلَ تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ لَكَانَ أَوْلَى وَأَظْهَرَ فِي الْمُرَادِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّعْلِيلِ عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ أَوْلَى مِنْ ضَمِّ الْقَسَامَةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ ضَمَّ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ يُرَدُّ عَلَيْهِ الْمَقْتُولُ فِي الْجَامِعِ وَالشَّارِعِ

الْأَعْظَمِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ وَلَيْسَ فِيهِ قَسَامَةٌ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَطْ ا هـ قُلْتُ إذَا حُمِلَتْ الْوَاوُ عَلَى أَوْ فِي قَوْلِ الْهِدَايَةِ انْدَفَعَ الْإِيرَادُ وَأَفَادَ الْحُكْمُ ظَاهِرًا لَا بِالْمُرَادِ ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ وُجُوبِ الْقَسَامَةِ الدِّيَةَ وَلَا يَنْعَكِسُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ ) أَيْ جُهِلَ بِالْمَرَّةِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ قَاتِلُهُ وَكَانَ ظَالِمًا قُتِلَ بِمُحَدَّدٍ لَا يُغَسَّلُ وَأَشَرْت بِأَنَّ الْمُرَادَ جَهْلُ الْقَاتِلِ بِالْمَرَّةِ إلَى أَنَّهُ إذَا عُلِمَ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا إذَا نَزَلَ اللُّصُوصُ عَلَيْهِ لَيْلًا فِي الْمِصْرِ فَقُتِلَ بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ يُحْفَظُ هَذَا ، فَإِنَّ النَّاسَ عَنْهُ غَافِلُونَ ( قَوْلُهُ : كَأَنَّهُ لَمْ يَتَأَمَّلْ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ
إلَخْ ) .
أَقُولُ ذَكَرَ مِثْلَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا رَادًّا عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ ثُمَّ قَالَ وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْ فِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ مُنْقَطِعًا وَلَا بَأْسَ فِيهِ

( أَوْ قُتِلَ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ ) فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ لِأَنَّ هَذَا الْقَتْلَ لَيْسَ بِظُلْمٍ ( أَوْ جُرْحٍ وَارْتَثَّ بِأَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ تَدَاوَى أَوْ آوَاهُ خَيْمَةٌ أَوْ مَضَى وَقْتُ صَلَاةٍ وَهُوَ يَعْقِلُ وَيَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ ) حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِتَرْكِهَا فَيَكُونُ بِذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا ( أَوْ نُقِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ إلَّا لِخَوْفِ وَطْءِ الْخَيْلِ ) فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ النَّقْلُ مُنَافِيًا لِلشَّهَادَةِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ( أَوْ أَوْصَى ) بِأُمُورِ الدُّنْيَا أَوْ الْآخِرَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَقِيلَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَفِي الْوَصِيَّةِ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ لَا يَكُونُ مُرْتَثًّا بِالْإِجْمَاعِ

( قَوْلُهُ : بِأَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ تَدَاوَى ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : وَيَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ ) قَالَ الْكَمَالُ كَذَا قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحِصَّتِهِ وَفِيهِ إفَادَةُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَدَاءِ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ ، فَإِنْ أَرَادَ إذْ لَمْ يَقْدِرْ لِلضَّعْفِ مَعَ حُضُورِ الْعَقْلِ فَكَوْنُهُ يَسْقُطُ بِهِ الْقَضَاءُ قَوْلُ طَائِفَةٍ وَالْمُخْتَارُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ ، وَإِنْ أَرَادَ لِغَيْبَةِ الْعَقْلِ فَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَمَتَى يَسْقُطُ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْأَدَاءِ مِنْ الْجَرِيحِ ا هـ .
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ وَكَوْنُ عَدَمِ الْقُدْرَةِ لِلضَّعْفِ لَا يُسْقِطُ الْقَضَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ هُوَ فِيمَا إذَا قَدَرَ بَعْدَهُ أَمَّا إذَا مَاتَ عَلَى حَالِهِ فَلَا إثْمَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِالْإِيمَاءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَوْ نُقِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ ) تَعَقَّبَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الْمَصْرَعِ لَيْسَ بِنَيْلِ رَاحَةٍ ا هـ .
وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ النَّقْلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ يَزِيدُهُ ضَعْفًا وَيُوجِبُ حُدُوثَ آلَامٍ لَمْ تَحْدُثْ لَوْلَا النَّقْلُ وَالْمَوْتُ يَحْصُلُ عَقِيبَ تَرَادُفِ الْآلَامِ فَيَكُونُ النَّقْلُ مُشَارِكًا لِلْجِرَاحَةِ فِي إثَارَةِ الْمَوْتِ فَلَمْ يَمُتْ بِسَبَبِ الْجِرَاحَةِ يَقِينًا فَلِذَا لَمْ يَسْقُطْ الْغُسْلُ بِالشَّكِّ ا هـ قَالَ فِي الْبَحْرِ فَالِارْتِثَاثُ فِيهِ لَيْسَ لِلرَّاحَةِ بَلْ لِمَا ذَكَرَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِأُمُورِ الدُّنْيَا أَوْ الْآخِرَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ) أَقُولُ الضَّمِيرُ فِي هُوَ يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى قَوْلِهِ أَوْ الْآخِرَةِ فَلَا يُفِيدُ الْحُكْمَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِالْوَصِيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مُطْلَقِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ

بَعْدَهُ وَقِيلَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصْفِيَّةِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَكَلَامُ الْهِدَايَةِ ظَاهِرُهُ إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِي الْوَصْفِيَّةِ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُرْتَثًّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَلَوْ أَوْصَى بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَنَقَلَ فِي الْبُرْهَانِ عَنْ كُلٍّ مِنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ قَوْلَيْنِ فَقَالَ وَيُطْرِدُ أَبُو يُوسُفَ الِارْتِثَاثَ فِي الْوَصِيَّةِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا فَقَطْ أَوْ مُطْلَقًا وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ فِي وَصِيَّةِ الْآخِرَةِ فَلَمْ يَجْعَلْهُ مُرْتَثًّا أَوْ مُطْلَقًا أَيْ أَوْ خَالَفَهُ مُطْلَقًا فَلَمْ يَجْعَلْهُ مُرْتَثًّا فِي الْوَصِيَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا عَمَلُ الْأَمْوَاتِ ا هـ .
وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فَجَوَابُ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَثًّا فِيمَا إذَا أَوْصَى بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَجَوَابُ مُحَمَّدٍ بِعَدَمِهِ فِيمَا إذَا كَانَ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ وَذَكَرَ وَجْهَهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَصِيرُ خَلَقًا فِي حُكْمِ الشَّهَادَةِ ) يَعْنِي حُكْمُهَا الدُّنْيَوِيُّ وَهُوَ عَدَمُ الْغُسْلِ أَمَّا عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ بَلْ هُوَ شَهِيدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي الْفَتْحِ

( أَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ وَقِيلَ بِكَلِمَةٍ ) وَكُلُّ ذَلِكَ يَنْقُضُ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فَيُغَسَّلُ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَصِيرُ خَلْقًا فِي حُكْمِ الشَّهَادَةِ وَيَنَالُ شَيْئًا مِنْ مَرَافِقِ الْحَيَاةِ فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ لِأَنَّهُمْ مَاتُوا عِطَاشًا وَالْكَأْسُ تُدَارُ عَلَيْهِمْ خَوْفًا مِنْ نُقْصَانِ الشَّهَادَةِ ( هَذَا ) أَيْ كَوْنُ مَا ذَكَرَ فِي بَيَانِ الِارْتِثَاثِ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ ( إذَا وُجِدَ مَا ذَكَرَ بَعْدَ ) انْقِضَاءِ ( الْحَرْبِ وَلَوْ فِيهَا لَا ) أَيْ لَوْ وُجِدَ مَا ذَكَرَ فِي الْحَرْبِ لَا يَكُونُ مُرْتَثًّا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ( وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُغَسَّلُ مَنْ وُجِدَ
إلَخْ
( قَوْلُهُ : وَلَوْ وُجِدَ مَا ذَكَرَ فِي الْحَرْبِ لَا يَكُونُ مُرْتَثًّا ) أَقُولُ إلَّا أَنَّهُ إذَا مَضَى عَلَيْهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَالَ الْقِتَالِ يَكُونُ مُرْتَثًّا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ وَهُوَ يَعْقِلُ .
ا هـ .
قُلْتُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا مَكَثَ فِي الْمَعْرَكَةِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَيًّا وَالْقَوْمُ فِي الْقِتَالِ وَهُوَ يَعْقِلُ أَوْ لَا يَعْقِلُ فَهُوَ شَهِيدٌ وَالِارْتِثَاثُ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا بَعْدَ تَصَرُّمِ الْقِتَالِ .
ا هـ .

( كِتَابُ الزَّكَاةِ ) عَقَّبَ الصَّلَاةَ بِالزَّكَاةِ اقْتِدَاءً بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } وَقَوْلُهُ { وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } .
( هِيَ تَمْلِيكُ بَعْضِ مَالٍ جَزْمًا عَيَّنَهُ ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضَ ( الشَّارِعُ ) قَالَ فِي الْكَنْزِ هِيَ تَمْلِيكُ الْمَالِ مِنْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ
إلَخْ أَقُولُ هَذَا التَّعْرِيفُ يَتَنَاوَلُ مُطْلَقَ الصَّدَقَةِ وَلَا مُخَصِّصَ لَهُ بِالزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا اُخْتِيرَ هَاهُنَا فَإِنَّ قَوْلَهُ عَيَّنَهُ ( الشَّارِعُ ) يُفِيدُ التَّخْصِيصَ إذْ لَا تَعْيِينَ فِي الصَّدَقَةِ وَأَيْضًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ يَرِدُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إذَا مُلِكَتْ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ مَوْجُودٌ فِيهَا وَلَوْ قَالَ تَمْلِيكُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لَانْفَصَلَ عَنْهُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ يَجِبُ فِيهَا تَمْلِيكُ الْمَالِ فَقُلْت جَزْمًا لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنَّ مَعْنَاهُ بِلَا احْتِمَالٍ فِي نَفْسِهِ لِغَيْرِ التَّمْلِيكِ كَالْإِبَاحَةِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ فِي نَفْسِهَا لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ ثُبُوتَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتُوا الزَّكَاةَ } وَالْإِيتَاءُ كَمَا قَالُوا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَلَا يَتَأَدَّى بِالْإِبَاحَةِ حَتَّى لَوْ كَفَلَ يَتِيمًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ نَاوِيًا لِلزَّكَاةِ لَا يُجْزِئُهُ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ كَسَاهُ يُجْزِئُهُ لِوُجُودِ التَّمْلِيكِ ( لِفَقِيرٍ ) مُتَعَلِّقٍ بِالتَّمْلِيكِ ( مُسْلِمٍ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ وَلَا مَوْلَاهُ ) احْتِرَازٌ عَنْ الْغَنِيِّ وَالْكَافِرِ وَالْهَاشِمِيِّ وَمَوْلَاهُ ، فَإِنْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَيْهِمْ مَعَ الْعِلْمِ لَا يَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي ( مَعَ قَطْعِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمَالِكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الدَّفْعِ إلَى فُرُوعِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَأُصُولِهِ وَإِنْ عَلَوْا أَوْ مُكَاتَبِهِ وَدَفْعِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَى الْآخَرِ كَمَا سَيَأْتِي ( لِلَّهِ تَعَالَى ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِخْلَاصِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا

أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ }

( كِتَابُ الزَّكَاةِ ) ( قَوْلُهُ : عَقَّبَ الصَّلَاةَ بِالزَّكَاةِ اقْتِدَاءً بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } ) أَقُولُ وَقُرِنَتْ الزَّكَاةُ بِالصَّلَاةِ فِي اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعَاقُبَ بَيْنَهُمَا فِي غَايَةِ الْوَكَادَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَقَدْ فَصَلَ قَاضِي خَانْ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ بِالصَّوْمِ ( قَوْلُهُ { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } ) هَذَا عَامٌّ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْخَاصِّ الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ : هِيَ تَمْلِيكٌ
إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزَّكَاةَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ نَفْسُ الْإِيتَاءِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ ؛ لِأَنَّهُمْ يَصِفُونَ الْإِيتَاءَ بِالْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ اسْمٌ لِلْمَالِ الْمُؤَدَّى ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَإِيتَاءُ الْإِيتَاءِ مُحَالٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ الْأَصَحُّ أَنَّهَا فِعْلُ الْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّهَا وُصِفَتْ بِالْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ لَا مِنْ صِفَاتِ الْأَعْيَانِ وَالْمُرَادُ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ إخْرَاجُهَا مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { أَقِيمُوا الصَّلَاةَ } كَذَا فِي الْمَنْشُورِ ا هـ .
وَمُنَاسَبَةُ الشَّرْعِيِّ لِلُّغَوِيِّ أَنَّ فِعْلَ الْمُكَلَّفِينَ سَبَبٌ لِلُّغَوِيِّ إذْ بِهِ يَحْصُلُ النَّمَاءُ بِالْإِخْلَافِ مِنْهُ تَعَالَى فِي الدَّارَيْنِ وَالطَّهَارَةُ لِلنَّفْسِ مِنْ دَنَسِ الْبُخْلِ وَالْمُخَالَفَةُ وَالطَّهَارَةُ لِلْمَالِ بِإِخْرَاجِ حَقِّ الْغَيْرِ مِنْهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ الْفَقِيرِ ثُمَّ هِيَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( تَنْبِيهٌ ) : عَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ شَرْعًا وَلَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيفَهَا لُغَةً وَهُوَ بِمَعْنَى الْبَرَكَةِ زَكَتْ الْبُقْعَةُ أَيْ بُورِكَ فِيهَا وَبِمَعْنَى الْمَدْحِ زَكَّى نَفْسَهُ مَدَحَهَا وَبِمَعْنَى الثَّنَاءِ الْجَمِيلِ زَكَّى الشَّاهِدُ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ هِيَ فِي اللُّغَةِ الطَّهَارَةُ قَدْ { أَفْلَحَ

مَنْ تَزَكَّى } وَالنَّمَاءُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَفِي الِاسْتِشْهَادِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَت الزَّكَاءُ بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى النَّمَاءِ يُقَالُ زَكَا زَكَاءً فَيَجُوزُ كَوْنُ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ مِنْهُ لَا مِنْ الزَّكَاةِ بَلْ كَوْنُهُ مِنْهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ عَيْنِ لَفْظِ الزَّكَاةِ فِي مَعْنَى النَّمَاءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَأَيْضًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ
إلَخْ ) وَلَيْسَ بِشَيْءٍ مَا أَجَابَ بِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ الْكَنْزِ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ خَرَجَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ وَالْإِسْلَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي أَخْذِ الْكَفَّارَةِ .
ا هـ .
فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ كَوْنِ الْإِسْلَامِ شَرْطًا فِي الزَّكَاةِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْكَفَّارَةِ حَتَّى يَخْرُجَ هَذَا قَالَهُ الْمَقْدِسِيُّ ( قَوْلُهُ : لِفَقِيرٍ مُسْلِمٍ ) لَا بُدَّ مِنْ قَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ مَعَ قَبْضِ مُعْتَبَرٍ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ أَوْ مَجْنُونٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ دَفَعَهَا الصَّبِيُّ إلَى أَبِيهِ ، كَمَا لَوْ وَضَعَ زَكَاتَهُ عَلَى دُكَّانٍ فَجَاءَ الْفَقِيرُ وَقَبَضَهَا لَا يَجُوزُ فَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَقْبِضَهَا لَهُمَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ مَنْ كَانَ مِنْ عِيَالِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ الْأَجَانِبِ الَّذِينَ يَعُولُونَ وَالْمُلْتَقِطُ يَقْبِضُ لِلَّقِيطِ وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الْقَبْضَ بِأَنْ كَانَ لَا يَرْمِي بِهِ وَلَا يُخْدَعُ عَنْهُ يَجُوزُ وَالدَّفْعُ إلَى الْمَعْتُوهِ مُجْزِئٌ كَمَا لَوْ انْتَهَبَهَا الْفُقَرَاءُ مِنْ يَدِ الْمُزَكِّي كَمَا فِي الْفَتْحِ

( وَشَرْطُ وُجُوبِهَا الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ ) إذْ لَا تَكْلِيفَ بِدُونِهِمَا ( وَالْإِسْلَامُ ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا ( وَالْحُرِّيَّةُ ) لِيَتَحَقَّقَ التَّمْلِيكُ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ فَيُمْلَكُ ( وَسَبَبُهُ ) أَيْ سَبَبُ وُجُوبِهَا ( الْمِلْكُ التَّامُّ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ يَدًا فَقَطْ كَمَا فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ ، فَإِنَّهُ مِلْكُ الْمَوْلَى حَقِيقَةً وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا الْمِلْكُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ عَدَّهُ فِي الْكَنْزِ شَرْطًا لِوُجُوبِهَا ( لِنِصَابٍ ) اُعْتُبِرَ النِّصَابُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّرَ السَّبَبَ بِهِ ( فَارِغٍ عَنْ الدَّيْنِ ) الْمُرَادُ بِهِ دَيْنٌ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ حَتَّى لَا يَمْنَعَ دَيْنَ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَيَمْنَعَ دَيْنَ الزَّكَاةِ حَالَ بَقَاءِ النِّصَابِ وَكَذَا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُطَالِبُهُ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَنُوَّابَهُ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَهُمْ الْمُلَّاكُ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ كَانَ يَأْخُذُهَا إلَى زَمَنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فَوَّضَهَا إلَى أَرْبَابِهَا فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ قَطْعًا لِطَمَعِ الظَّلَمَةِ فِيهَا فَكَانَ ذَلِكَ تَوْكِيلًا مِنْهُ لِأَرْبَابِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ أَوْ الْكَفَالَةِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ ضَمَّ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ الزَّكَاةَ إلَى النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ سَهْوٌ مِنْ النَّاسِخِ الْأَوَّلِ ( وَ ) عَنْ ( الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ ) كَدُورِ السُّكْنَى وَنَحْوِهَا وَسَيَأْتِي ( نَامٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا ) النَّمَاءُ إمَّا تَحْقِيقِيٌّ يَكُونُ بِالتَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُلِ وَالتِّجَارَاتِ أَوْ تَقْدِيرِيٌّ يَكُونُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِنْمَاءِ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ نَائِبِهِ ، فَإِذَا فُقِدَ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ

( قَوْلُهُ : وَشَرْطُ وُجُوبِهَا الْعَقْلُ ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْجُنُونِ وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ جُنُونُهُ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضِيًّا فَالْأَصْلِيُّ مَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَأَمَّا إذَا أَفَاقَ كَانَ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ ، وَأَمَّا الْعَارِضِيُّ ، فَإِنْ دَامَ سَنَةً فَهُوَ كَالْأَصْلِيِّ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَفَاقَ مِنْ الْجُنُونِ بَعْضَ الْحَوْلِ الَّذِي مَلَكَ فِيهِ النِّصَابَ وَلَوْ كَانَ الْجُنُونُ أَصْلِيًّا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقِيلَ يَعْتَبِرُ أَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ إفَاقَةَ أَكْثَرِ الْحَوْلِ وَقِيلَ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْجُنُونِ الْأَصْلِيِّ مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ مِنْهُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْجُنُونُ مُطْلَقًا عَارِضٌ وَالْحُكْمُ فِي الْعَارِضِ أَنَّهُ يَمْنَعُ الْوُجُوبَ إذَا امْتَدَّ أَيْ سَنَةً وَإِلَّا فَلَا ا هـ .
وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ الْمَجْنُونُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا إذَا وُجِدَ مِنْهُ الْجُنُونُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا ، فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ إفَاقَةٌ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ الْإِفَاقَةَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَآخِرِهَا ، وَإِنْ قَلَّ يَشْتَرِطُ فِي أَوَّلِهَا لِانْعِقَادِ الْحَوْلِ وَفِي آخِرِهَا لِيَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ خِطَابُ الْأَدَاءِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تُعْتَبَرُ الْإِفَاقَةُ فِي أَكْثَرِ الْحَوْلِ .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فِي جُزْءٍ مِنْ السَّنَةِ ا هـ .
وَذَكَرَ الْكَمَالُ مَا تَجِبُ مُرَاجَعَتُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ ، فَإِنَّهُ مِلْكُ الْمَوْلَى حَقِيقَةً ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ إيهَامُ الْوُجُوبِ عَلَى الْمَوْلَى وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ فَلَوْ قَالَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْمُكَاتَبُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَهُوَ الرِّقُّ وَلِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ دَائِرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْلَى إنْ أَدَّى مَالَ

الْكِتَابَةِ سَلِمَ لَهُ ، وَإِنْ عَجَزَ سَلِمَ لِلْمَوْلَى فَكَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى فِيهِ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَدَّهُ أَيْ الْمِلْكَ التَّامَّ فِي الْكَنْزِ شَرْطًا ) كَذَا انْتَقَدَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَقَالَ وَقَدْ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ سَبَبَهَا مِلْكُ مَالٍ مُرْصَدٍ لِلنَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ فَاضِلٍ عَنْ الْحَاجَةِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ السَّبَبَ وَالشَّرْطَ قَدْ اشْتَرَكَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُضَافُ إلَيْهِ الْوُجُوبُ لَا عَلَى وَجْهِ التَّأْثِيرِ فَخَرَجَ الْعِلَّةُ وَيَتَمَيَّزُ السَّبَبُ عَنْ الشَّرْطِ بِإِضَافَةِ الْوُجُوبِ إلَيْهِ أَيْضًا دُونَ الشَّرْطِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : حَتَّى لَا يَمْنَعَ دَيْنَ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ ) أَقُولُ : وَكَذَا لَا يَمْنَعُ دَيْنَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَوُجُوبَ الْحَجِّ وَهَدْيَ الْمُتْعَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ أَوْ الْكَفَالَةِ ) أَقُولُ : جَعْلُ دَيْنِ الْكَفَالَةِ مَانِعًا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الدَّيْنِ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ فَفِيهِ تَأَمُّلٌ ( قَوْلُهُ عَنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ ) هِيَ مَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ مِنْ الْإِنْسَانِ تَحْقِيقًا كَالنَّفَقَةِ وَدُورِ السُّكْنَى أَوْ تَقْدِيرًا كَالدَّيْنِ ، فَإِنَّ الْمَدْيُونَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ الْحَبْسَ بِالْقَضَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ مَنْ مَعَهُ دَرَاهِمُ وَأَمْسَكَهَا بِنِيَّةِ صَرْفِهَا إلَى حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَهُ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فِي فَصْلِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي النَّقْدِ كَيْفَمَا مَا أَمْسَكَهُ لِلنَّمَاءِ أَوْ لِلنَّفَقَةِ ا هـ .
وَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي بَحْثِ النَّمَاءِ التَّقْدِيرِيِّ .
ا هـ .

( فَلَا تَجِبُ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمِلْكُ التَّامُّ ( عَلَى مُكَاتَبٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ يَدًا فَقَطْ ( وَمَدْيُونٍ لِلْعَبْدِ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَارِغٍ عَنْ الدَّيْنِ ( بِقَدْرِ دَيْنِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَلَا تَجِبُ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَذَلِكَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَوْ كَانَ دَيْنُهُ مِائَتَيْنِ تَجِبُ زَكَاةُ مِائَتَيْنِ ( وَلَا فِي دُورِ السُّكْنَى ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْحَاجَةُ الْأَصْلِيَّةُ ( وَنَحْوِهَا ) كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَأَثَاثِ الْمَنْزِلِ وَدَوَابِّ الرُّكُوبِ وَعَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ لِأَهْلِهِ وَآلَاتِ الْمُحْتَرِفِينَ

( قَوْلُهُ : وَكُتُبِ الْعِلْمِ لِأَهْلِهِ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ لَيْسَ بِقَيْدٍ مُعْتَبَرِ الْمَفْهُومِ ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَتُسَاوِي نُصُبًا لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ أَعَدَّهَا لِلتِّجَارَةِ ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ الْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْأَهْلَ إذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ لِلْكُتُبِ تَدْرِيسًا وَحِفْظًا وَتَصْحِيحًا لَا يَخْرُجُونَ بِهَا عَنْ الْفَقْرِ ، وَإِنْ سَاوَتْ نُصُبًا فَلَهُمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ حَاجَتِهِمْ مَا يُسَاوِي نِصَابًا كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ تَصْنِيفٍ نُسْخَتَانِ وَقِيلَ ثَلَاثٌ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَهْلِ ، فَإِنَّهُمْ يُحَرِّمُونَ بِهَا الزَّكَاةَ وَالْمُرَادُ كُتُبُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ أَمَّا كُتُبُ الطِّبِّ وَالنَّحْوِ وَالنُّجُومِ فَمُعْتَبَرَةٌ فِي الْمَنْعِ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّ نُسْخَةً مِنْ النَّحْوِ أَوْ نُسْخَتَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ النِّصَابِ وَكَذَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَالْكَلَامُ غَيْرُ مَخْلُوطٍ بِالْآرَاءِ بَلْ هُوَ مَقْصُورٌ عَلَى تَحْقِيقِ الْحَقِّ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُ الْمَخْلُوطِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ ا هـ .
وَالْمُصْحَفُ الْوَاحِدُ لَا يُعْتَبَرُ نِصَابًا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْخُجَنْدِيِّ إنَّهُ إنْ بَلَغَ قِيمَتُهُ نِصَابًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِدُ مُصْحَفًا يَقْرَأُ فِيهِ ا هـ .
وَذَكَرْت هَذَا هُنَا ، وَإِنْ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ ( قَوْلُهُ : وَآلَاتِ الْمُحْتَرِفِينَ ) الْمُرَادُ بِهَا مَا لَا يُسْتَهْلَكُ عَيْنُهُ فِي الِانْتِفَاعِ كَالْقَدُومِ وَالْمِبْرَدِ أَوْ مَا يُسْتَهْلَكُ وَلَا تَبْقَى عَيْنُهُ كَصَابُونٍ وَحُرْضٍ لِغَسَّالٍ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَيُسَاوِي نِصَابًا ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى مَا تَبْقَى عَيْنُهُ كَعُصْفُرٍ وَزَعْفَرَانٍ لِصَبَّاغٍ وَدُهْنٍ

وَعَفْصٍ لِدَبَّاغٍ ، فَإِنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِيهِ بِمُقَابَلَةِ الْعَيْنِ وَقَوَارِيرِ الْعَطَّارِينَ وَلُجُمِ الْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ وَمَقَاوِدِهَا وَجِلَالِهَا إنْ كَانَ مِنْ غَرَضِ الْمُشْتَرِي بَيْعُهَا بِهَا فَفِيهَا الزَّكَاةُ ، وَإِنْ كَانَتْ لِحِفْظِ الدَّوَابِّ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا كَالْقُدُورِ وَغَيْرِهَا مِنْ آلَةِ الصَّبَّاغِينَ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْجَوَالِقُ الْمُشْتَرَاةُ لِلْإِجَارَةِ لَا زَكَاةَ فِيهَا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ

( وَالْوَاصِل مِنْ مَالِ الضِّمَارِ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ نَامٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا وَالضِّمَارُ مَالٌ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ كَآبِقٍ وَمَفْقُودٍ وَمَغْصُوبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَمَالٍ سَاقِطٍ فِي الْبَحْرِ وَمَدْفُونٍ فِي مَغَارَةٍ نُسِيَ مَكَانُهُ وَمَالٍ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ مُصَادَرَةً الْوَدِيعَةٍ نَسِيَ الْمُودِعُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ مَعَارِفِهِ وَدَيْنٍ مَجْحُودٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ثُمَّ صَارَتْ لَهُ بَعْدَ سِنِينَ بِأَنْ أَقَرَّ عِنْدَ النَّاسِ ، فَإِنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ بَعْدَ سِنِينَ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ ( لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ ) لِانْتِفَاءِ النَّمَاءِ وَلَوْ تَقْدِيرًا ( بِخِلَافِ مَا عَلَى مُقِرٍّ وَلَوْ ) كَانَ ( مُعْسِرًا ) إذْ يُمْكِنُهُ الْوَصْلُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ بِوَاسِطَةِ التَّحْصِيلِ ( أَوْ مُفْلِسًا ) أَيْ مَحْكُومًا بِإِفْلَاسِهِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ، فَإِنَّ التَّفْلِيسَ إذَا وُجِدَ تَحَقَّقَ الْإِفْلَاسُ عِنْدَهُ ( أَوْ ) عَلَى ( جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ عَلِمَهُ قَاضٍ ) ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ إذَا وَصَلَتْ إلَى مَالِكِهَا تَجِبُ زَكَاةُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ

( قَوْلُهُ : وَالضِّمَارُ مَالٌ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَى آخِرِهِ ) قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا اُشْتُرِيَ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يُقْبَضْ ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ إذَا قَبَضَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : وَمَغْصُوبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ) أَقُولُ إلَّا فِي السَّائِمَةِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِهَا زَكَاةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَمَدْفُونٍ فِي مَفَازَةٍ ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ دَفَنَهُ فِي حِرْزٍ وَلَوْ دَارَ غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ كَذَا أَطْلَقَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ لَوْ كَانَتْ دَارًا عَظِيمَةً فَالْمَدْفُونُ فِيهَا يَكُونُ ضِمَارًا فَلَا يَنْعَقِدُ نِصَابًا ا هـ .
وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْمَدْفُونِ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ كَرْمٍ فَقِيلَ بِالْوُجُوبِ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ وَقِيلَ لَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ حِرْزٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : وَمَالٍ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ مُصَادَرَةً ) قَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ صَادَرَهُ عَلَى مَالِهِ أَيْ فَارَقَهُ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ صَارَ لَهُ ) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلدَّيْنِ الْمَجْحُودِ ( قَوْلُهُ : فَإِذَا وَصَلَ إلَيْهِ ) رَاجِعٌ لِمَالِ الضِّمَارِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ( قَوْلُهُ وَدَيْنٍ مَجْحُودٍ ) نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا لَا يَكُونُ الْمَجْحُودُ نِصَابًا إذَا حَلَّفَهُ الْقَاضِي وَحَلَفَ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَالٍ عَلَى مُقِرٍّ
إلَخْ ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ فَيَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الدَّيْنَ زَكَاةً لِمَا مَضَى وَهُوَ غَيْرُ جَارٍ عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ بَلْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الدَّيْنِ وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَسَّمَ الدَّيْنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : قَوِيٌّ وَهُوَ بَدَلُ الْقَرْضِ وَمَالِ التِّجَارَةِ ، وَمُتَوَسِّطٌ وَهُوَ بَدَلُ مَا لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ كَثَمَنِ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَعَبْدِ الْخِدْمَةِ وَدَارِ السُّكْنَى ، وَضَعِيفٌ وَهُوَ بَدَلُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ

كَالْمَهْرِ وَالْوَصِيَّةِ بِمَالٍ وَبَدَلُ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالدِّيَةِ وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ وَالسِّعَايَةِ فَفِي الْقَوِيِّ تَجِبُ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ وَيَتَرَاخَى الْأَدَاءُ إلَى أَنْ يَقْبِضَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَفِيهَا دِرْهَمٌ وَكَذَا فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ وَفِي الْمُتَوَسِّطِ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَقْبِضْ نِصَابًا وَيُعْتَبَرُ لِمَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ فِي صَحِيحِ الرِّوَايَةِ وَفِي الضَّعِيفِ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَقْبِضْ نِصَابًا وَيَحُولُ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَيْهِ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَنَقَلَ مِثْلَهُ فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ وَاجِبًا أَيْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الزَّكَاةُ عَنْ الْمَقْبُوضِ مِنْ الدُّيُونِ الثَّلَاثَةِ بِحِسَابِهِ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُفْلِسًا ) أَيْ مَحْكُومًا بِإِفْلَاسِهِ أَفَادَ أَنَّهُ مِنْ التَّفْلِيسِ وَقَالَ الْكَاكِيُّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُفْلِسُ الْإِفْلَاسِ وَالْمَعْنَى وَالْحُكْمُ يَخْتَلِفَانِ بِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ أَمَّا الْمَعْنَى فَيُقَالُ أَفْلَسَ الرَّجُلُ صَارَ مُفْلِسًا أَيْ صَارَتْ دَرَاهِمُهُ فُلُوسًا كَمَا يُقَالُ أَخْبَثَ الرَّجُلُ إذَا صَارَتْ أَصْحَابُهُ خُبَثَاءَ ، وَأَمَّا فَلَّسَهُ الْقَاضِي تَفْلِيسًا أَيْ نَادَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْلَسَ كَذَا فِي الصِّحَاحِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ) هَذَا عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ .
وَفِي الْأَصْلِ لَمْ يَجْعَلْ الدَّيْنَ نِصَابًا وَلَمْ يُفَصِّلْ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الصَّحِيحُ جَوَابُ الْكِتَابِ أَيْ الْأَصْلِ إذْ لَيْسَ كُلُّ قَاضٍ بِعَدْلٍ وَلَا كُلُّ بَيِّنَةٍ لِعَدْلٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ التَّصْحِيحَ عَنْ التُّحْفَةِ وَالْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلِمَهُ قَاضٍ ) الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِعِلْمِ الْقَاضِي الْآنَ ( قَوْلُهُ : وَشَرْطُهُ الْحَوْلَانِ ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ الْعِبْرَةُ فِي الزَّكَاةِ لِلْحَوْلِ الْقَمَرِيِّ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْعِنِّينِ بَيَانُ الشَّمْسِيِّ وَالْقَمَرِيِّ وَسُمِّيَ حَوْلًا ؛ لِأَنَّ

الْأَحْوَالَ تَتَحَوَّلُ فِيهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْغَايَةِ

( وَلَا ) تَجِبُ أَيْضًا ( فِي دُورٍ لَا لِلسُّكْنَى ) تَفْرِيعٌ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ نَامٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا ( وَنَحْوِهَا ) كَثِيَابٍ لَا تُلْبَسُ وَأَثَاثٍ لَا يُسْتَعْمَلُ وَدَوَابَّ لَا تُرْكَبُ وَعَبِيدٍ لَا تُسْتَخْدَمُ وَكُتُبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ( وَلَمْ يَنْوِ التِّجَارَةَ ) لِانْتِفَاءِ النَّمَاءِ التَّقْدِيرِيِّ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَى هَذَا كُتُبِ الْعِلْمِ لِأَهْلِهَا وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأَهْلُ هَاهُنَا غَيْرُ مُفِيدٍ لِمَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا وَلَيْسَتْ هِيَ لِلتِّجَارَةِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَيْضًا وَإِنْ كَثُرَتْ لِعَدَمِ النَّمَاءِ وَإِنَّمَا يُفِيدُ ذِكْرَ الْأَهْلِ فِي حَقِّ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ لَهُ كُتُبٌ سَمَاوِيَّةٌ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا لِلتَّدْرِيسِ وَغَيْرِهِ يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا وَهِيَ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ آلَاتُ الْمُحْتَرِفِينَ

( قَوْلُهُ : أَوْ نِيَّةِ التِّجَارَةِ ) الْمُرَادُ مَا يَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ التِّجَارَةِ لَا عُمُومُ الْأَشْيَاءِ ، فَإِنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً أَوْ عُشْرِيَّةً لِيَتَّجِرَ فِيهَا لَا يَجِبُ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَإِلَّا اجْتَمَعَ فِيهَا الْحَقَّانِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْأَرْضُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ مَعَ الْعُشْرِ ، وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ بَقِيَتْ الْأَرْضُ عَلَى وَظِيفَتِهَا الَّتِي كَانَتْ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بَذْرًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهُ فِي عُشْرِيَّةٍ اسْتَأْجَرَهَا كَانَ فِيهِ الْعُشْرُ لَا غَيْرُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُشْتَرَطُ نِيَّةُ التِّجَارَةِ حَقِيقَةً وَهُوَ وَاضِحٌ أَوْ حُكْمًا كَمَالٍ قُويِضَ بِمَالِ التِّجَارَةِ ، فَإِنَّ مَا قُويِضَ بِهِ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَدَلِ حُكْمُ الْأَصْلِ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ بِنِيَّةِ عَدَمِهَا وَعَبْدٌ قَتَلَ عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ خَطَأً فَدَفَعَ بِهِ وَكَذَا مَا اشْتَرَاهُ مُضَارِبٌ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التِّجَارَةَ كَمَا إذَا ابْتَاعَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا وَثَوْبًا لِلْعَبْدِ وَطَعَامًا وَحُمُولَتَهُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْكُلِّ ، وَإِنْ قَصَدَ غَيْرَ التِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ إلَّا لِلتِّجَارَةِ بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ حَيْثُ لَا يُزَكِّي الثَّوْبَ وَالْحُمُولَةَ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ

( وَسَبَبُ وُجُوبِ أَدَائِهَا تَوَجُّهُ الْخِطَابِ ) يَعْنِي قَوْله تَعَالَى { وَآتُوا الزَّكَاةَ } وَهُوَ عَقِيبَ حَوْلَانِ الْحَوْلِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّ وُجُوبَهُ فَوْرِيٌّ وَفِي آخِرِ الْعُمُرِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ عُمُرِيٌّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ

( وَشَرْطُهُ ) أَيْ وَشَرْطُ وُجُوبِ أَدَائِهَا ( الْحَوْلَانِ ) أَيْ حَوْلَانِ الْحَوْلُ ( بِثَمَنِيَّةِ الْمَالِ ) كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ( أَوْ السَّوَائِمِ أَوْ نِيَّةِ التِّجَارَةِ ) إذَا مَا لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَمْ يَتَوَجَّهْ الْخِطَابُ فَلَا يَأْثَمُ بِالتَّرْكِ ( وَشَرْطُ أَدَائِهَا ) أَيْ كَوْنِهَا مُؤَدَّاةً ( نِيَّةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِلَا نِيَّةٍ ( مُقَارِنَةٍ لَهُ ) أَيْ لِلْأَدَاءِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ ( أَوْ ) مُقَارِنَةٍ ( لِعَزْلِ مَا وَجَبَ ) ، فَإِنَّهُ إذَا عَزَلَ مِنْ النِّصَابِ قَدْرَ الْوَاجِبِ نَاوِيًا لِلزَّكَاةِ وَتَصَدَّقَ عَلَى الْفَقِيرِ بِلَا نِيَّةٍ سَقَطَ زَكَاتُهُ ( أَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّهِ ) عَطْفٌ عَلَى نِيَّةٍ ، فَإِنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِكُلِّهِ دَخَلَ الْجُزْءُ الْوَاجِبُ فِيهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ تَصَدَّقَ بِبَعْضِهِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ .
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا ( وَأَمَّا وُجُوبُهَا فَقِيلَ عُمَرِيٌّ ) أَيْ تَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْعُمُرِ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ بَعْدَ التَّفْرِيطِ ( وَقِيلَ فَوْرِيٌّ ) أَيْ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ ، فَإِنَّهُ قَالَ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ مَنْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ

( قَوْلُهُ : مُقَارِنَةٍ لِلْأَدَاءِ ) الْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِلْأَدَاءِ لِلْفَقِيرِ أَوْ الْوَكِيلِ وَلَوْ مُقَارَنَةً حُكْمِيَّةً كَأَنْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى وَالْمَالُ قَائِمٌ بِيَدِ الْفَقِيرِ صَحَّتْ وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْفَقِيرِ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ عَلَى الْأَصَحِّ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْمُجْتَبَى الْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ أَعْطَى مِسْكِينًا دَرَاهِمَ وَسَمَّاهَا هِبَةً أَوْ قَرْضًا وَنَوَى الزَّكَاةَ ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ ا هـ .
وَكَذَا صَحَّحَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ الْإِجْزَاءَ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِنِيَّةِ الدَّافِعِ لَا لِعِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّهِ ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ دَفَعَهُ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الزَّكَاةَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ ( قَوْلُهُ فَقِيلَ عُمُرِيٌّ ) أَقُولُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَدْ أَخَّرَهُ بِدَلِيلِهِ عَنْ الْقَوْلِ بِالْفَوْرِيَّةِ مَعَ دَلِيلِهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ أَيْ الْعُمَرِيَّ مُخْتَارُهُ كَمَا هُوَ طَرِيقَتُهُ ا هـ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ الثَّلْجِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا قَالَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ ا هـ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُؤَخِّرَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ عُمُرِيٌّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ لَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ وَالْوَجْهُ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالصَّرْفِ إلَى الْفَقِيرِ مَعَهُ قَرِينَةُ الْفَوْرِ وَهِيَ أَنَّهُ لِدَفْعِ حَاجَتِهِ وَهِيَ مُعَجَّلَةٌ وَأَجَابَ عَنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ الْمُسْتَنِدِ إلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ بِأَنَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِهِ فَالْمَعْنَى الَّذِي عَيَّنَّاهُ يَقْتَضِيهِ وَهُوَ ظَنِّيٌّ فَتَكُونُ الزَّكَاةُ فَرِيضَةً وَفَوْرِيَّتُهَا وَاجِبَةً فَيَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ الْإِثْمُ ثُمَّ قَالَ وَمَا ذَكَرَ ابْنُ شُجَاعٍ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى التَّرَاخِي يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّظَرِ إلَى دَلِيلِ الِافْتِرَاضِ أَيْ

دَلِيلِ الِافْتِرَاضِ لَا يُوجِبُهَا فَوْرًا وَهُوَ لَا يَنْفِي دَلِيلَ الْإِيجَابِ ا هـ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ هَذَا وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ أَمْعَنَ التَّأَمُّلَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي قَدَّمْنَاهُ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ لِجَوَازِ أَنْ يَثْبُتَ دَفْعُ الْحَاجَةِ مَعَ دَفْعِ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُتَرَاخِيًا إذْ بِتَقْدِيرِ اخْتِيَارِ الْكُلِّ لِلتَّرَاخِي وَهُوَ بَعِيدٌ لَا يَلْزَمُ اتِّحَادُ زَمَانِ أَدَاءِ جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ فَتَأَمَّلْ .
ا هـ .
قُلْتُ : وَقَوْلُ الْكَمَالِ وَالْوَجْهُ الْمُخْتَارُ لَا يُعَارِضُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ تَاجِ الشَّرِيعَةِ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَارَ التَّرَاخِي ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْكَمَالِ فِي وَجْهِ الْحُكْمِ لَا لِحُكْمٍ فَتَنَبَّهْ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ فَوْرِيٌّ أَيْ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْأَمْرِ ) أَقُولُ الدَّعْوَى مَقْبُولَةٌ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ ، فَإِنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ وَلَا التَّرَاخِيَ بَلْ مُجَرَّدَ طَلَبِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَيَجُوزُ لِلْمُكَلَّفِ كُلٌّ مِنْ التَّرَاخِي وَالْفَوْرِ فِي الِامْتِثَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ الْفِعْلُ مُقَيَّدًا بِأَحَدِهِمَا فَيَبْقَى عَلَى خِيَارِهِ فِي الْمُبَاحِ الْأَصْلِيِّ فَالْوَجْهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَمَالِ قَوْلُهُ : وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ ) .
، فَإِنَّهُ قَالَ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُنْتَقَى وَهُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، فَإِنَّ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ هِيَ الْمَحْمَلُ عِنْدَ إطْلَاقِ اسْمِهَا عَنْهُمْ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ
إلَخْ ) هَذَا بِخِلَافِ الْحَجِّ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِتَأْخِيرِهِ عِنْدَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ فَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِمْ لَا خَالِصِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَكْسُهُ قَالَ الْكَمَالُ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ الثَّلَاثَةِ وُجُوبُ فَوْرِيَّةِ

الزَّكَاةِ ، وَالْحَقُّ تَعْمِيمُ رَدِّ شَهَادَتِهِ ؛ لِأَنَّ رَدَّهَا شُرِطَ بِالْمَأْثَمِ وَقَدْ تَحَقَّقَ فِي الْحَجِّ أَيْضًا مَا يُوجِبُ الْفَوْرَ ا هـ .
وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِي عَلَى فَتْحِ الْقَدِيرِ مَعْزُوًّا لِفَتَاوَى قَاضِي خَانْ الصَّحِيحُ أَنَّ تَأْخِيرَ الزَّكَاةِ لَا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ ا هـ .
وَلَكِنِّي لَمْ أَرَهُ بِنُسْخَتِي مِنْهُ

( لَا يَبْقَى لِلتِّجَارَةِ مَا اشْتَرَاهُ لَهَا فَنَوَى خِدْمَتَهُ ثُمَّ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ ) وَإِنْ نَوَاهُ لَهَا ( مَا ) دَامَ ( لَمْ يَبِعْهُ ) مَثَلًا اشْتَرَى أَمَةً لِلتِّجَارَةِ فَنَوَاهَا لِلْخِدْمَةِ بَطَلَتْ الزَّكَاةُ لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالْإِمْسَاكِ لِلِاسْتِخْدَامِ ، وَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ بَعْدَهُ لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ حَتَّى يَبِيعَهَا فَيَكُونَ فِي ثَمَنِهَا زَكَاةٌ إنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لِعَدَمِ اتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّجِرْ فَلَمْ تُعْتَبَرْ نِيَّتُهُ وَلِهَذَا يَصِيرُ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَلَا يَكُونُ الْمُقِيمُ مُسَافِرًا بِهَا إلَّا بِالسَّفَرِ ( مَا وَرِثَهُ لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ بِالنِّيَّةِ ) ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْعَمَلِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْرُوثَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَارِثِ جَبْرًا بِلَا صُنْعِهِ وَلِهَذَا يَرِثُ الْجَنِينُ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعَمَلُ ( حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ ) لِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِالْعَمَلِ ( إلَّا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ) كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ

( قَوْلُهُ : لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالْإِمْسَاكِ ) أَقُولُ حَاصِلُ هَذَا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ لَا يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَمَا كَانَ مِنْ التُّرُوكِ كَفَى فِيهِ مُجَرَّدُهَا فَالتِّجَارَةُ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ النِّيَّةِ بِخِلَافِ تَرْكِهَا وَنَظِيرُهُ السَّفَرُ وَالْفِطْرُ وَالْإِسْلَامُ وَالْإِسَامَةُ لَا يَثْبُتُ وَاحِدٌ مِنْهَا إلَّا بِالْعَمَلِ وَتَثْبُتُ أَضْدَادُهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا وَلَا مُفْطِرًا وَلَا مُسْلِمًا وَلَا الدَّابَّةُ سَائِمَةً بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بَلْ بِالْعَمَلِ وَيَصِيرُ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا وَالْمُمْسِكُ بِلَا فِطْرٍ صَائِمًا وَالْمُسْلِمُ كَافِرًا وَالدَّابَّةُ عَلُوفَةً بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الْأُمُورِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَعَلَّلَ فِي الْكَافِي عَدَمَ الْإِسْلَامِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بِأَنَّهَا لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمَنْوِيِّ إذْ الْإِيمَانُ تَصْدِيقٌ بِالْجَنَانِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَلَّلَ كُفْرَ الْمُسْلِمِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بِأَنَّهَا اتَّصَلَتْ بِالْمَنْوِيِّ وَهُوَ تَرْكُ اعْتِقَادِ حَقِيقَةِ اللَّهِ تَعَالَى .
ا هـ .

( وَمَا مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ كَانَ لَهَا ) أَيْ لِلتِّجَارَةِ ( بِالنِّيَّةِ ) لِاقْتِرَانِهَا بِعَمَلٍ هُوَ قَبُولُ الْعَقْدِ هَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَارِنْ عَمَلَهَا وَقِيلَ الْخِلَافُ عَلَى الْعَكْسِ

( لَا زَكَاةَ فِي اللَّآلِئِ وَالْجَوَاهِرِ ) كَالْعَلِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَأَمْثَالِهَا كَذَا فِي الْكَافِي ( إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ ) كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

( بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ ) هِيَ جَمْعُ سَائِمَةٍ ( هِيَ الْمُكْتَفِيَةُ بِالرَّعْيِ ) بِالْكَسْرِ الْكَلَأُ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَمَصْدَرٌ ( فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ ) حَتَّى لَوْ عَلَفَهَا نِصْفَ الْحَوْلِ لَا تَكُونُ سَائِمَةً فَلَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ( نِصَابُ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَفِي كُلِّ خَمْسٍ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بُخْتٌ ) جَمْعُ بُخْتِيٍّ وَهُوَ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْعَرَبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ ذُو السَّنَامَيْنِ مَنْسُوبٌ إلَى بُخْتَ نَصَّرَ ( أَوْ أَعْرَابٌ ) جَمْعُ عَرَبِيٌّ ( شَاةٌ ) عَلَيْهِ اتَّفَقَتْ الْآثَارُ وَاشْتَهَرَتْ كُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَمَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ عَفْوٌ ) كَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ النُّصُبِ الْآتِيَةِ ( وَفِيهَا ) أَيْ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ( بِنْتُ مَخَاضٍ ) هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا تَكُونُ مَخَاضًا أَيْ حَامِلًا بِأُخْرَى عَادَةً .
( وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثُونَ بِنْتُ لَبُونٍ ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّلَاثَةِ سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا تَلِدُ أُخْرَى وَتَكُونُ ذَاتَ لَبَنٍ غَالِبًا ( وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ ) هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا حُقَّ لَهَا الْحَمْلُ وَالرُّكُوبُ وَالضِّرَابُ .
( وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ ) هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ سُمِّيَتْ بِهِ لِمَعْنًى فِي أَسْنَانِهِ يَعْرِفُهُ أَرْبَابُ الْإِبِلِ ( وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ ) الْفَرِيضَةُ ( فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ بِالْحِقَّتَيْنِ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَحِقَّتَانِ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ ) الْفَرِيضَةُ ( فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ بِثَلَاثِ حِقَاقٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَتِسْعِينَ أَرْبَعُ حِقَاقٍ إلَى مِائَتَيْنِ ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ ) الْفَرِيضَةُ ( أَبَدًا كَمَا فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ ) حَتَّى تَجِبَ

فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ قَيَّدَهُ بِذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ الِاسْتِئْنَافِ الْأَوَّلِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إيجَابُ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَا إيجَابُ أَرْبَعِ حِقَاقٍ لِعَدَمِ نِصَابِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا زَادَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ صَارَ كُلُّ النِّصَابِ مِائَةً وَخَمْسًا وَأَرْبَعِينَ فَهُوَ نِصَابُ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ فَلَمَّا زَادَ عَلَيْهَا خَمْسٌ وَصَارَ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَجَبَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ

( بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ ) أَيْ زَكَاتِهَا قَالُوا حَيْثُ أُطْلِقَتْ الصَّدَقَةُ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ فَالْمُرَادُ بِهَا الزَّكَاةُ ( قَوْلُهُ وَهِيَ الْمُكْتَفِيَةُ بِالرَّعْيِ
إلَخْ ) .
أَرَادَ بِهِ تَعْرِيفَهَا الْفِقْهِيَّ وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى مِثْلِ تَعْرِيفِهِ فِي الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ اعْتَرَضَ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ تَفْسِيرُ السَّائِمَةِ الَّتِي فِيهَا الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فَهُوَ تَعْرِيفٌ بِالْأَعَمِّ إذْ بَقِيَ قَيْدُ كَوْنِ ذَلِكَ لِغَرَضِ النَّسْلِ وَالدَّرِّ وَالتَّسْمِينِ وَإِلَّا فَيَشْمَلُ الْإِسَامَةَ لِغَرَضِ الْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ وَلَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ انْتَهَى قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوا هَذَا الْقَيْدَ لِتَصْرِيحِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَا كَانَ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ا هـ .
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ا هـ .
وَفِي قَوْلِ النِّهَايَةِ وَالتَّسْمِينِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا إنَاثًا فَقَطْ أَوْ ذُكُورًا فَقَطْ أَوْ مُخْتَلِطَةً فَالْمُرَادُ نَفْيُ كَوْنِ الْإِسَامَةِ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ وَالتِّجَارَةِ لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ لَوْ أَسَامَهَا لِلَّحْمِ لَا زَكَاةَ فِيهَا كَالْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ، وَأَمَّا تَعْرِيفُ السَّائِمَةِ لُغَةً فَهِيَ الَّتِي تَرْعَى وَلَا تُعْلَفُ فِي الْأَهْلِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : الرَّعْيُ بِالْكَسْرِ الْكَلَأُ وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ ) أَقُولُ وَالْمُنَاسِبُ هُنَا ضَبْطُهُ بِالْفَتْحِ ؛ لِأَنَّ السَّائِمَةَ فِي الْفِقْهِ هِيَ مَا قَدَّمْنَا تَعْرِيفَهَا فَلَوْ حُمِلَ إلَيْهَا الْكَلَأُ إلَى الْبَيْتِ لَا تَكُونُ سَائِمَةً كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : نِصَابُ الْإِبِلِ ) أَقُولُ الْإِبِلُ اسْمُ جِنْسٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كَقَوْمٍ وَنِسَاءٍ وَسُمِّيَتْ إبِلًا ؛ لِأَنَّهَا تَبُولُ عَلَى أَفْخَاذِهَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا إبَلِيٌّ بِفَتْحِ الْبَاءِ لِتَوَالِي الْكَسَرَاتِ مَعَ الْيَاءِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : وَفِي كُلِّ خَمْسٍ
إلَخْ ) أَقُولُ لَمْ يَصِفْهَا بِالذَّوْدِ كَمَا قَالَ

الْقُدُورِيُّ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ أَنَّ تَاجَ الشَّرِيعَةِ قَالَ الذَّوْدُ فِي الْإِبِلِ مِنْ الثَّلَاثِ إلَى الْعَشْرِ مِنْ الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ انْتَهَى فَلَمَّا كَانَ الذَّوْدُ خَاصًّا بِالْإِنَاثِ وَالْحُكْمُ أَعَمَّ حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ كَصَاحِبِ الْكَنْزِ قَوْلُهُ : أَوْ أَعْرَابٌ جَمْعُ عَرَبِيٍّ ) أَقُولُ هَذَا لِلْبَهَائِمِ وَلِلْأَنَاسِيِّ عَرَبٌ فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي الْجَمْعِ وَالْعَرَبُ هُمْ الَّذِينَ اسْتَوْطَنُوا الْمُدُنَ وَالْقُرَى الْعَرَبِيَّةَ وَالْأَعْرَابُ أَهْلُ الْبَدْوِ وَاخْتُلِفَ فِي نِسْبَتِهِمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ نَسَبُوا إلَى عَرَبَةَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ مِنْ تِهَامَةَ ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَشَأَ بِهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُغْرِبِ ( قَوْلُهُ : شَاةٌ ) قَالَ الْخُجَنْدِيُّ لَا يَجُوزُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ مِنْ الْغَنَمِ فَصَاعِدًا وَهُوَ مَا أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَلَا يُؤْخَذُ الْجَذَعُ وَهُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَإِنْ كَانَ يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَسَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَاشْتَهَرَتْ كُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ذَكَرَ الْكَمَالُ تِلْكَ الْكُتُبَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ كَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ النُّصُبِ الْآتِيَةِ ) يَعْنِي إلَّا فِيمَا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَفْوًا إلَى سِتِّينَ بَلْ يَجِبُ بِحِسَابِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ : سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا تَكُونُ مَخَاضَةً
إلَخْ ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَيُسَمَّى وَجَعُ الْوِلَادَةِ مَخَاضًا أَيْضًا ( قَوْلُهُ : جَذَعَةً ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ لَا اشْتِقَاقَ لِاسْمِهَا انْتَهَى وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ سُمِّيَتْ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا أَطَاقَتْ الْجَذَعَ يُقَالُ جَذَعَ الدَّابَّةَ إذَا حَبَسَهَا عَلَى غَيْرِ عَلَفٍ ا هـ .
وَقِيلَ : لِأَنَّهَا تَجْذَعُ أَسْنَانَ اللَّبَنِ أَيْ تُقْلِعُهَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ ( قَوْلُهُ : يَعْرِفُهَا أَرْبَابُ الْإِبِلِ ) أَنَّثَ

الضَّمِيرَ فَرَجَعَ إلَى الْجَذَعَةِ وَفِي نُسَخٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَهُ فَرَجَعَ إلَى الْمَعْنَى الَّذِي بِأَسْنَانِهَا أَيْ يَعْرِفُ الْمَعْنَى الَّذِي بِأَسْنَانِهَا أَرْبَابُ الْإِبِلِ ( قَوْلُهُ : فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ بِالْحِقَّتَيْنِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ ) أَيْ مَعَ ثَلَاثِ حِقَاقٍ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مَعَ ثَلَاثِ حِقَاقٍ

( وَنِصَابُ الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى قَالُوا إنَّ الْبَقَرَ يَتَنَاوَلُهُمَا ( ثَلَاثُونَ ) وَلَيْسَ فِيمَا دُونَهَا صَدَقَةٌ ( وَفِيهَا تَبِيعٌ ) وَهُوَ مَا تَمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ( أَوْ تَبِيعَةٌ ) هِيَ أُنْثَاهُ .
( وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ ) وَهُوَ مَا تَمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلَانِ ( أَوْ مُسِنَّةٌ ) هِيَ أُنْثَاهُ وَمَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ عَفْوٌ ( وَفِي الزَّائِدِ ) عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَا يَكُونُ عَفْوًا بَلْ ( يُحْسَبُ إلَى سِتِّينَ ) فَفِي الْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ رُبُعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ وَفِي الثِّنْتَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ ثَبَتَ نَصًّا بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَلَا نَصَّ هَاهُنَا ( وَفِيهَا ضِعْفُ مَا فِي ثَلَاثِينَ ) أَيْ فِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ

( قَوْلُهُ : وَنِصَابُ الْبَقَرِ ) جِنْسٌ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَالتَّمْرِ وَالتَّمْرَةِ فَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَسُمِّيَتْ بَقَرًا ؛ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ بِحَوَافِرِهَا أَيْ تَشُقُّهَا وَالْبَقْرُ هُوَ الشَّقُّ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا وَاحِدٌ ) أَيْ فِي الزَّكَاةِ لَا الْأَيْمَانِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ : حَتَّى قَالُوا إنَّ الْبَقَرَ يَتَنَاوَلُهُمَا ) فِيهِ إيهَامٌ أَنَّ الْجَامُوسَ غَيْرُ الْبَقَرِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الْبَقَرِ فَأَكَلَ الْجَامُوسَ لَا يَحْنَثُ عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ أَوْهَامَ النَّاسِ لَا تَسْبِقُ إلَيْهِ فِي دِيَارِنَا لِقِلَّتِهِ ا هـ .
وَقَالَ الْكَاكِيُّ حَتَّى لَوْ كَثُرَ فِي مَوْضِعٍ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ كَذَا فِي مَبْسُوطِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ ا هـ .
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ الْأَيْمَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الْبَقَرِ فَأَكَلَ لَحْمَ الْجَامُوسِ يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الْجَامُوسِ فَأَكَلَ لَحْمَ الْبَقَرِ لَا يَحْنَثُ وَهَذَا أَصَحُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي الْحَالَيْنِ لِلْعُرْفِ ا هـ .
وَفِي الْجَوْهَرَةِ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي الْبَقَرَ لَا يَتَنَاوَلُ الْجَوَامِيسَ ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بَقَرًا يَتَنَاوَلُهَا فَيَحْنَثُ بِشِرَائِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ وَاللَّامَ لِلْمَعْهُودِ ا هـ .

( ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ) فَفِي سَبْعِينَ تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ ثُمَّ فِي مِائَةٍ تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ وَفِي مِائَةٍ وَعَشْرَةٍ تَبِيعٌ وَمُسِنَّتَانِ وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ أَوْ ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ هَكَذَا إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ
( قَوْلُهُ : وَفِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ ) نَصَّ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِبِلِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّكَرُ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ قِيمَتَهُ قِيمَةَ الْأُنْثَى الْوَاجِبَةِ ( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ ) أَيْ فَهِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهِيَ إحْدَى رِوَايَاتٍ ثَلَاثٍ ثَانِيهَا مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ أَنَّ مَا زَادَ عَفْوٌ إلَى خَمْسِينَ فَيَجِبُ مُسِنَّةٌ وَرُبُعُهَا وَثَالِثُهَا أَنَّ الزَّائِدَ عَفْوٌ إلَى سِتِّينَ وَهِيَ رِوَايَةُ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو وَبِهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ذَكَرَهُ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَهُوَ أَوْفَقُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ لِلْقُدُورِيِّ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ

( وَنِصَابُ الْغَنَمِ ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا أَرْبَعُونَ وَفِيهَا شَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ) كَذَا وَرَدَ الْبَيَانُ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي كِتَاب أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ ( وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَيُؤْخَذُ فِيهَا الثَّنْيُ ) وَهُوَ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ ( لَا الْجَذَعُ ) وَهُوَ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْوَسَطُ وَهَذَا مِنْ الصِّغَارِ

( قَوْلُهُ : وَنِصَابُ الْغَنَمِ ) الْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَسُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا آلَةُ الدِّفَاعِ فَكَانَتْ غَنِيمَةً لِكُلِّ طَالِبٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ( قَوْلُهُ : ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا ) مُفِيدُ شُمُولِ الْغَنَمِ لِلضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالضَّأْنُ جَمْعُ ضَائِنٍ كَرَكْبٍ جَمْعُ رَاكِبٍ مِنْ ذَوَاتِ الصُّوفِ وَالضَّأْنُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالنَّعْجَةُ لِلْأُنْثَى وَالْمَعْزُ ذَوَاتُ الشَّعْرِ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَاسْمُ الذَّكَرِ التَّيْسُ كَمَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَقَالَ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِهِ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الضَّأْنُ مُؤَنَّثَةٌ وَالْجَمْعُ أَضْئُونٌ كَفَلْسٍ وَأَفْلُسٍ وَجَمْعُ الْكَثْرَةِ ضَئِينٌ كَكَرِيمٍ ا هـ .
وَالْمَعْزُ اسْمُ جِنْسٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَهِيَ ذَوَاتُ الشَّعْرِ مِنْ الْغَنَمِ الْوَاحِدَةُ شَاةٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتُفْتَحُ الْعَيْنُ وَتُسَكَّنُ وَجَمْعُ السَّاكِنِ أَمْعُزُ وَمَعِيزٌ مِثْلَ عَبْدٍ وَأَعْبُدُ وَعَبِيدٌ وَأَلِفُ الْمِعْزَى لِلْإِلْحَاقِ لَا لِلتَّأْنِيثِ وَلِهَذَا تُنَوَّنُ فِي النَّكِرَةِ وَتُصَغَّرُ عَلَى مُعَيْزٍ وَلَوْ كَانَتْ لِلتَّأْنِيثِ لَمْ تُحْذَفْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَا الْجَذَعُ ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ جَذَعَ الضَّأْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْجَذَعُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا ) هَذَا تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ وَعَنْ الْأَزْهَرِيِّ الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ لِسَنَةٍ وَمِنْ الضَّأْنِ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ

( وَنِصَابُ الْخَيْلِ خَمْسَةٌ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ ) قَالَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ نِصَابُهَا خَمْسَةٌ ، فَإِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ لَا تَجِبُ وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْعِيَاضِيُّ نِصَابُهَا ثَلَاثَةٌ ، فَإِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا لَا تَجِبُ
( قَوْلُهُ وَنِصَابُ الْخَيْلِ ) الْخَيْلُ اسْمُ جَمْعٍ لِلْعِرَابِ وَالْبَرَاذِينِ لَا وَاحِدَ لَهُ كَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ ( قَوْلُهُ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ
إلَخْ ) كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ ثُمَّ قَالَ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا النِّصَابُ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَجِبُ فِي أَقَلِّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ اعْتِبَارِ النِّصَابِ ا هـ عِنْدَ الْإِمَامِ

( وَفِي كُلِّ فَرَسٍ مِنْ الْعِرَابِ اخْتَلَطَ بِهِ الذُّكُورُ دِينَارٌ أَوْ رُبُعُ عُشْرِ قِيمَتِهِ نِصَابًا ) قَالَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فِي شَرْحِهِ هَذَا التَّخْيِيرُ مُخْتَصٌّ بِالْأَفْرَاسِ الْعِرَابِ حَيْثُ كَانَ قِيمَةُ كُلِّ فَرَسٍ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الدِّينَارِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَأَمَّا الْأَفْرَاسُ الَّتِي تَتَفَاوَتُ قِيمَتُهَا ، فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ ( لَا ذُكُورُ الْخَيْلِ ) مُنْفَرِدَةً ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاسَلُ كَإِنَاثِهَا فِي ( رِوَايَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا بِانْفِرَادِهَا أَيْضًا لَا تَتَنَاسَلُ وَتَجِبُ فِيهَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ؛ لِأَنَّهَا تَتَنَاسَلُ بِالْفَحْلِ الْمُسْتَعَارِ بِخِلَافِ الذُّكُورِ

( قَوْلُهُ لَا ذُكُورِ الْخَيْلِ مُنْفَرِدَةً كَإِنَاثِهَا فِي رِوَايَةٍ ) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُنْفَرِدِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْمُنْفَرِدُ مِنْ الْإِنَاثِ ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِيهَا فِي أُخْرَى ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْإِنَاثِ الْمُنْفَرِدَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ عِبَارَتِهِ وَفِيهَا إيهَامٌ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ إلَّا فِي الْإِنَاثِ وَقَدْ وَرَدَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُنْفَرِدِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي كُلٍّ مِنْ الذُّكُورِ الْمُنْفَرِدَةِ وَالْإِنَاثِ الْمُنْفَرِدَةِ رِوَايَتَانِ وَالْأَرْجَحُ فِي الذُّكُورِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَفِي الْإِنَاثِ الْوُجُوبُ ا هـ قُلْت وَقَدْ مَشَى الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بِوُجُوبِ زَكَاةِ الْخَيْلِ كَمَا تَرَى تَبَعًا لِمَا رَجَّحَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَصَاحِبُ التُّحْفَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ وَقَالَا : إنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ مُطْلَقًا مُنْفَرِدَةً كَانَتْ أَوْ مُخْتَلِطَةً قَالَ صَاحِبُ الْبُرْهَانِ وَهُوَ أَيْ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ وَرَجَّحَ قَوْلَهُمَا صَاحِبُ الْأَسْرَارِ وَالْيَنَابِيعِ وَقَاضِي خَانْ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ لِمَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ ا هـ .
وَقَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ سِيَاقِ اخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَأْخُذُ صَدَقَةَ الْخَيْلِ جَبْرًا .
ا هـ .

( لَا شَيْءَ فِي حَوَامِلَ ) هِيَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِحَمْلِ الْأَثْقَالِ ( وَعَوَامِلَ ) هِيَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْعَمَلِ كَإِثَارَةِ الْأَرْضِ ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ ( وَعَلُوفَةٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ هِيَ الَّتِي تُعْطَى الْعَلَفُ فَلَا تَكُونُ سَائِمَةً ( وَلَا بَغْلٍ ، وَ ) لَا ( حِمَارٍ لَيْسَا لِلتِّجَارَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِمَا شَيْءٌ وَالْمَقَادِيرُ تَثْبُتُ سَمَاعًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا لِلتِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ .
( وَ ) لَا ( حَمَلِ فَصِيلٍ وَعِجْلٍ إلَّا تَبَعًا ) فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ نَوْعُ إشْكَالٍ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِلَا مُضِيِّ الْحَوْلِ وَبَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَبْقَ اسْمُ الْحَمَلِ وَالْفَصِيلِ وَالْعِجْلِ فَقِيلَ فِي صُورَتِهَا رَجُلٌ اشْتَرَى خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْ الْفُصْلَانِ أَوْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْعَجَاجِيلِ أَوْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْحُمْلَانِ أَوْ وُهِبَ لَهُ ذَلِكَ هَلْ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ لَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَنْعَقِدُ وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا يَنْعَقِدُ حَتَّى لَوْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا مِنْ حِينِ مَلَكَهَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَقِيلَ إذَا كَانَ لَهُ نِصَابُ سَائِمَةٍ فَمَضَى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَتَوَالَدَتْ عَلَى عَدَدِهَا ثُمَّ هَلَكَتْ الْأُصُولُ وَبَقِيَتْ الْأَوْلَادُ هَلْ يَبْقَى حَوْلُ الْأُصُولِ عَلَى الْأَوْلَادِ عِنْدَهُمَا لَا يَبْقَى وَعِنْدَ الْبَاقِينَ يَبْقَى

( قَوْلُهُ : لَا شَيْءَ فِي حَوَامِلَ وَعَوَامِلَ ) تَبِعَ فِيهِ لَفْظَ الْحَدِيثِ لَيْسَ فِي الْحَوَامِلِ وَالْعَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ صَدَقَةٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : وَعَلُوفَةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ إلَخْ ) .
أَقُولُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ وَالْعُلُوفَةُ بِالضَّمِّ جَمْعُ عَلَفٍ يُقَالُ عَلَفْت الدَّابَّةَ وَلَا يُقَالُ أَعَلَفْتهَا وَالدَّابَّةُ مَعْلُوفَةٌ وَعَلِيفٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : وَلَا بَغْلٍ وَلَا حِمَارٍ
إلَخْ ) هَذَا بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ ( قَوْلُهُ : وَلَا حَمَلٍ ) هُوَ بِالتَّحْرِيكِ وَلَدُ الشَّاةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَالْجَمْعُ حُمْلَانٌ بِضَمِّ الْحَاءِ .
وَفِي الدِّيوَانِ بِكَسْرِهَا وَالْفَصِيلُ وَلَدُ النَّاقَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ ابْنَ مَخَاضٍ وَالْجَمْعُ فُصْلَانٌ وَالْعِجْلُ وَالْعُجُولُ مِثْلُهُ وَهُوَ مِنْ أَوْلَادِ الْبَقَرِ حِينَ تَضَعُهُ أُمُّهُ إلَى شَهْرٍ وَالْأُنْثَى عِجْلَةٌ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ ( قَوْلُهُ : قِيلَ إذَا كَانَ لَهُ نِصَابُ سَائِمَةٍ
إلَخْ ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ هُوَ الْأَصَحُّ أَيْ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَا تُعْتَبَرُ الصِّغَارُ الْمُنْفَرِدَةُ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا كِبَارٌ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ الْوَاجِبُ فِي الْكِبَارِ مَوْجُودًا وَتَمَامُهُ فِي الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خَانْ .
ا هـ .

.
( وَ ) لَا ( فِي مَالِ الصَّبِيِّ التَّغْلِبِيِّ وَعَلَى الْمَرْأَةِ مَا عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ ) ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ قَدْ جَرَى عَلَى ضِعْفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا صِبْيَانِهِمْ ( جَازَ دَفْعُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ وَكَفَّارَةٍ غَيْرَ الْإِعْتَاقِ وَالْعُشْرِ وَالنَّذْرِ ) يَعْنِي أَنَّ أَدَاءَ الْقِيمَةِ مَكَانَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ جَائِزٌ لَا عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَلَى الْوَاجِبِ ؛ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَى الْبَدَلِ إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَصْلِ ، وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ جَائِزٌ فَكَانَ الْوَاجِبُ عِنْدَنَا أَحَدُهُمَا إمَّا الْعَيْنُ أَوْ الْقِيمَةُ وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَقَامِ فِي الْأُصُولِ ( لَا يُؤْخَذُ إلَّا الْوَسَطُ ) رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ ( بِلَا جَبْرٍ ) أَيْ إذَا امْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا يَأْخُذُهَا كَرْهًا ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تُؤَدَّى إلَّا بِالِاخْتِيَارِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَأْخُذُهَا كَرْهًا ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ الْفَقِيرِ فَصَارَ كَدَيْنٍ وَجَبَ لِلْعَبْدِ عَلَى الْعَبْدِ ( لَا مِنْ تَرِكَتِهِ ) أَيْ لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ ( إلَّا أَنْ يُوصِيَ ) فَحِينَئِذٍ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَعِنْدَهُ تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ ( لَمْ يُوجَدْ سِنٌّ وَاجِبٌ ) السِّنُّ مَعْرُوفَةٌ سُمِّيَ بِهَا صَاحِبُهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الدَّوَابِّ دُونَ الْإِنْسَانِ ؛ لِأَنَّهَا تُعْرَفُ بِالسِّنِّ

( قَوْلُهُ : جَازَ دَفْعُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ ) أَقُولُ حَتَّى لَوْ أَدَّى ثَلَاثَ شِيَاهٍ سِمَانٍ عَنْ أَرْبَعَ وَسَطٍ أَوْ بَعْضَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ جَازَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ مِثْلِيًّا بِأَنْ أَدَّى أَرْبَعَةَ أَقْفِزَةٍ جَيِّدَةٍ عَنْ خَمْسَةٍ وَسَطٍ وَهِيَ تُسَاوِيهَا لَا يَجُوزُ أَوْ كِسْوَةً بِأَنْ أَدَّى ثَوْبًا يَعْدِلُ ثَوْبَيْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي الضَّحَايَا وَالْعِتْقِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مُقَيَّدٌ بِبَقَاءِ أَيَّامِ النَّحْرِ ، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَيَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُضْحِيَّةِ ا هـ .
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْقِيمَةُ فِي الْهَدَايَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَسَنَذْكُرُ مَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي وَقْتِ الْقِيعَةِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : وَكَفَّارَةٍ غَيْرَ الْإِعْتَاقِ ) أَقُولُ قَدْ أَحْسَنَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالتَّبْيِينِ وَالْكَافِي وَذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مُعَلَّلًا بِأَنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِيهِ إتْلَافُ الْمِلْكِ وَنَفْيُ الرِّقِّ وَذَلِكَ لَا يَتَقَوَّمُ ( قَوْلُهُ : وَالْعُشْرِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الزَّكَاةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ كَذَا فَتَجُوزُ فِيهِ الْقِيمَةُ ( قَوْلُهُ : وَالنَّذْرِ ) هُوَ بِأَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَذَا الدِّينَارِ فَتَصَدَّقَ بِعِدْلِهِ دَرَاهِمَ أَوْ بِهَذَا الْخُبْزِ فَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ جَازَ عِنْدَنَا أَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَاتَيْنِ وَسَطَيْنِ فَتَصَدَّقَ بِشَاةٍ تَعْدِلُهُمَا جَازَ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاتَيْنِ وَسَطَيْنِ أَوْ يُعْتِقَ عَبْدَيْنِ وَسَطَيْنِ فَأَهْدَى شَاةً أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُسَاوِي كُلٌّ مِنْهُمَا وَسَطَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إرَاقَتَيْنِ وَتَحْرِيرَيْنِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِوَاحِدٍ

بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بِشَاةٍ تَعْدِلُ شَاتَيْنِ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إغْنَاءُ الْفَقِيرِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ( قَوْلُهُ : لَا يُؤْخَذُ إلَّا الْوَسَطُ ) هُوَ أَعْلَى الْأَدْوَنِ وَأَدْوَنُ الْأَعْلَى وَقِيلَ : إذَا كَانُوا مِنْ الضَّأْنِ وَعِشْرِينَ مِنْ الْمَعْزِ يَأْخُذُ الْوَسَطَ وَمَعْرِفَتُهُ أَنْ يَقُومَ الْوَسَطُ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ فَتُؤْخَذُ شَاةٌ تُسَاوِي نِصْفَ الْقِيمَةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَثَلًا الْوَسَطُ مِنْ الْمَعْزِ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَالْوَسَطُ مِنْ الضَّأْنِ عِشْرِينَ فَتُؤْخَذُ شَاةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ كَذَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : بِلَا جَبْرٍ ) شَامِلٌ لِصَدَقَةِ السَّوَائِمِ وَأَخْذِ زَكَاتِهَا لِلْإِمَامِ كَرْهًا عَلَى صَاحِبِهَا وَيُخَالِفُ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْعَاشِرِ مِنْ أَنَّهُ يَأْخُذُ زَكَاةَ الْمَالِ مِنْ الْمَارِّ بِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ إذَا امْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ كَرْهًا ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ زَكَاةَ السَّائِمَةِ كَرْهًا وَيَجْبُرُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ غَيْرِ السَّائِمَةِ عَلَى أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَكَيْفِيَّةُ جَبْرِهِ مَا قَالَهُ فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ وَعَنْ بَعْضِهِمْ بِالْحَبْسِ لَا غَيْرُ يُجْبَرُ أَيْ عَلَى دَفْعِهَا بِنَفْسِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَقَالَ شَارِحُهَا وَقَدْ يَقَعُ الْقَهْرُ بِدُونِ الْحَبْسِ كَالْإِخَافَةِ وَالتَّهْدِيدِ وَنَحْوِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا إذَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ كَرْهًا وَوَضَعَهَا مَوْضِعَهَا أَوْ لَمْ يَضَعْهَا وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ مِنْهُ السُّلْطَانُ أَمْوَالًا مُصَادَرَةً وَنَوَى أَدَاءَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ فَعَلَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ الْمُتَأَخِّرِينَ يَجُوزُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبِهِ يُفْتَى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلظَّالِمِ وِلَايَةُ أَخْذِ الزَّكَاةِ عَنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَبِهِ نَأْخُذُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مُطَالَبَةَ الْفَقِيرِ بِهَا وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةٌ بِهَا

وَأَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْمُزَكِّي ، وَإِنْ أَخَّرَهَا وَيَضْمَنُ مَا يَأْخُذُهُ إنْ هَلَكَ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ لَوْ بَقِيَ أَشَارَ فِي الْقُنْيَةِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ قَضَاءٌ وَدِيَانَةٌ أَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَبِيلَةِ الْغَنِيِّ أَوْ قَرَابَتِهِ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْ الْآخِذِ فَيُرْجَى لَهُ حِلُّ الْأَخْذِ بِغَيْرِ عِلْمٍ دِيَانَةً كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُوجَدْ سِنٌّ
إلَخْ ) هَذَا الْقَيْدُ اتِّفَاقِيٌّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ الْعَيْنُ الْوَاجِبَةُ أَوْ قِيمَتُهَا فَالْخِيَارُ ثَابِتٌ مَعَ وُجُودِ السِّنِّ ( قَوْلُهُ : سَمَّى بِهَا صَاحِبَهَا ) مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ

( دَفَعَ ) الْمَالِكُ ( الْأَدْنَى مَعَ الْفَضْلِ أَوْ الْأَعْلَى وَرَدَّ الْفَضْلَ أَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَعْلَى مِنْهَا وَرَدَّ الْفَضْلَ أَوْ أَخَذَ دُونَهَا وَأَخَذَ الْفَضْلَ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُصَدِّقِ وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْخِيَارَ شُرِعَ رِفْقًا بِمَنْ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ وَالرِّفْقُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِتَخْيِيرِهِ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ إذَا سَمَحَتْ بِهِ نَفْسُ مَنْ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ يَخْتَارُ مَا هُوَ أَرْفَقُ بِحَالِ الْفَقِيرِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الْكَافِي وَلِذَا قُلْتُ دَفَعَ مَكَانَ أَخَذَ

( قَوْلُهُ : أَوْ الْأَعْلَى وَرَدَّ الْفَضْلَ ) الْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ وَاسْتَرَدَّ الْفَضْلَ لِيَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِلْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمَالِكُ لَا لِغَيْرِ مَذْكُورٍ وَهُوَ السَّاعِي ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْهِدَايَةِ
إلَخْ ) حَاصِلُهُ اخْتِيَارُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ دُونَ السَّاعِي خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْأَصْلِ وَرَدَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَقَالَ إنَّ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ مُطْلَقًا وَمَا قِيلَ إلَّا فِي صُورَةِ دَفْعِ الْمَالِكِ الْأَعْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ إجْبَارِ السَّاعِي عَلَى شِرَاءِ الزَّائِدِ فَمَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شِرَاءً حَقِيقًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِجْبَارِ ضَرَرٌ بِالسَّاعِي ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِغَيْرِهِ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ قَبُولِ الْأَعْلَى يُلْزِمُ الْعُسْرَ وَفِي ذَلِكَ الْعَوْدُ عَلَى مَوْضُوعِ الزَّكَاةِ بِالنَّقْضِ ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِطَرِيقِ الْيُسْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ لِلْمُصَدِّقِ وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ ) قَالَ فِي الْغَايَةِ الْمُصَدِّقُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ آخِذُ الصَّدَقَةُ وَهُوَ السَّاعِي ، وَأَمَّا الْمَالِكُ فَالْمَشْهُورُ فِيهِ تَشْدِيدُهُمَا وَكَسْرُ الدَّالِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ تَخْفِيفُ الصَّادِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّهُ ) الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ

( الْمُسْتَفَادُ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ يُضَمُّ إلَيْهِ ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ فَاسْتَفَادَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ مِنْ جِنْسِهِ ضَمَّهُ إلَيْهِ وَزَكَّاهُ بِهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَقَدْ حَصَلَ فِي وَسَطِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ يَضُمُّ الْمِائَةَ إلَى الْمِائَتَيْنِ وَيُعْطِي زَكَاةَ الْكُلِّ
( قَوْلُهُ الْمُسْتَفَادُ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ ) أَقُولُ سَوَاءٌ كَانَ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : يُضَمُّ إلَيْهِ ) الْمُرَادُ بِالضَّمِّ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْمُسْتَفَادِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْأَصْلِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَيَذْكُرُ أَنَّ الضَّمَّ فِي النَّقْدَيْنِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ بِالْقِيمَةِ وَلَا يُضَمُّ إلَى النَّقْدَيْنِ ثَمَنُ سَائِمَةٍ زَكَّاهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَمِّ ثَمَنِ طَعَامٍ أَدَّى عُشْرَهُ ثُمَّ بَاعَهُ وَثَمَنِ أَرْضٍ مَعْشُورَةٍ وَثَمَنِ عَبْدٍ أَدَّى صَدَقَةَ فِطْرِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ حَصَّلَ فِي وَسَطِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ ) لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا عَنْ غَيْرِ الْوَسَطِ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَزَادَتْ وَاحِدَةٌ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَلَوْ فِي آخِرِهِ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ

( وَالزَّكَاةُ فِي النِّصَابِ لَا الْعَفْوِ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ، فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَ مِائَةَ شَاةٍ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ شَاةٌ إنَّمَا هُوَ فِي أَرْبَعِينَ لَا الْمَجْمُوعِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ سِتُّونَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَالْوَاجِبُ عَلَى حَالِهِ .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ تَسْقُطُ بِقَدْرِهِ ( وَهَلَاكُهُ ) أَيْ النِّصَابُ ( بَعْدَ الْحَوْلِ يُسْقِطُ الْوَاجِبَ وَهَلَاكُ الْبَعْضِ حِصَّتَهُ وَيَصْرِفُ الْهَلَاكَ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا ) ، فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْهَلَاكُ الْعَفْوَ فَالْوَاجِبُ عَلَى حَالِهِ كَمَا إذَا هَلَكَ بَعْدَ الْحَوْلِ عِشْرُونَ مِنْ سِتِّينَ شَاةً أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْ سِتٍّ مِنْ الْإِبِلِ حَيْثُ يَبْقَى وُجُوبُ شَاةٍ ( ثُمَّ إلَى نِصَابٍ يَلِيهِ ) يَعْنِي إنْ جَاوَزَ الْهَلَاكُ الْعَفْوَ صُرِفَ إلَى نِصَابٍ يَلِيهِ كَمَا إذَا هَلَكَ خَمْسَةَ عَشْرَ مِنْ أَرْبَعِينَ بَعِيرًا فَالْأَرْبَعَةُ تُصْرَفُ إلَى الْعَفْوِ ثُمَّ أَحَدَ عَشْرَ إلَى النِّصَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ حَتَّى تَجِبَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا نَقُولُ الْهَلَاكُ يُصْرَفُ إلَى النِّصَابِ وَالْعَفْوِ حَتَّى نَقُولَ ، الْوَاجِبُ فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَقَدْ هَلَكَ خَمْسَةَ عَشْرَ مِنْ أَرْبَعِينَ وَبَقِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَجِبُ نِصْفٌ وَثُمُنٌ مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَا نَقُولُ أَيْضًا أَنَّ الْهَلَاكَ الَّذِي جَاوَزَ الْعَفْوَ يُصْرَفُ إلَى مَجْمُوعِ النُّصُبِ حَتَّى نَقُولَ يُصْرَفُ أَرْبَعَةٌ إلَى الْعَفْوِ ثُمَّ يُصْرَفُ أَحَدَ عَشْرَ إلَى مَجْمُوعِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَيْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَ لَبُونٍ وَقَدْ هَلَكَ أَحَدَ عَشَرَ وَبَقِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَالْوَاجِبُ ثُلُثَا بِنْتِ لَبُونٍ وَرُبُعُ تُسْعِ بِنْتِ لَبُونٍ ( ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ ) كَمَا لَوْ هَلَكَ مِنْ أَرْبَعِينَ بَعِيرًا عِشْرُونَ فَأَرْبَعَةٌ تُصْرَفُ إلَى الْعَفْوِ وَأَحَدَ عَشْرَ إلَى نِصَابٍ يَلِي الْعَفْوَ وَخَمْسَةٌ إلَى نِصَابٍ يَلِي هَذَا النِّصَابَ حَتَّى يَبْقَى أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَقِسْ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ أَوْ

خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ

( أَخَذَ الْبُغَاةُ زَكَاةَ السَّوَائِمِ وَالْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ وَيُعَادُ غَيْرُ الْخَرَاجِ إنْ لَمْ يُصْرَفْ فِي حَقِّهِ ) ، فَإِنَّ وِلَايَةَ أَخْذِ الْخَرَاجِ لِلْإِمَامِ وَكَذَا أَخْذُ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ عُشْرُ الْخَارِجِ ( وَزَكَاةُ السَّوَائِمِ وَزَكَاةُ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ مَا دَامَتْ تَحْتَ حِمَايَةِ الْعَاشِرِ ) ، فَإِنْ أَخَذَ الْبُغَاةُ أَوْ سَلَاطِينُ زَمَانِنَا الْخَرَاجَ فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ مَصْرِفَ الْخَرَاجِ الْمُقَاتِلَةُ وَهُمْ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ يُحَارِبُونَ الْكُفَّارَ وَإِنْ أَخَذُوا الزَّكَوَاتِ الْمَذْكُورَةَ ، فَإِنْ صَرَفُوهَا إلَى مَصَارِفِهَا الْآتِي ذِكْرُهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ إلَى مُسْتَحِقِّهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى
( قَوْلُهُ : أَخَذَ الْبُغَاةُ ) الْأَخْذُ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا حَتَّى لَوْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ الْخَرَاجَ وَغَيْرَهُ سِنِينَ وَهُوَ عِنْدَهُمْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ أَيْضًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ : يُعَادُ غَيْرُ الْخَرَاجِ إنْ لَمْ يُصْرَفْ فِي حَقِّهِ ) يَعْنِي دِيَانَةً بِأَنْ يُفْتِيَ بِالْإِعَادَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُفْتِي بِإِعَادَةِ الْخَرَاجِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْكَافِي وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مَا يُفِيدُ ضَعْفَهُ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ إذَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ ثَانِيًا نُفْتِيهِمْ بِأَنْ يُعِيدُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ لَا نُفْتِيهِمْ بِإِعَادَةِ الْخَرَاجِ

( غَصَبَ سُلْطَانٌ مَالًا وَخَلَطَهُ بِمَالِهِ صَارَ مِلْكًا لَهُ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَوُرِثَ عَنْهُ ) كَذَا فِي الْكَافِي ( عَجَّلَ ذُو نِصَابٍ لِسِنِينَ أَوْ لِنُصُبٍ جَازَ ) قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ الْمَالُ النَّامِي ، وَالْحَوْلَانِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ السَّبَبَ إذَا وُجِدَ صَحَّ الْأَدَاءُ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ ، فَإِذَا وُجِدَ النِّصَابُ صَحَّ الْأَدَاءُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ، فَإِذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ وَاحِدٌ كَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَأَدَّى لِسِنِينَ جَازَ حَتَّى إذَا مَلَكَ فِي كُلٍّ مِنْهَا نِصَابًا أَجْزَأَهُ مَا أَدَّى مِنْ قَبْلُ وَكَذَا إذَا كَانَ نِصَابٌ وَاحِدٌ فَأَدَّى لِنُصُبٍ جَازَ حَتَّى إذَا مَلَكَ النُّصُبَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ فَبَعْدَ مَا تَمَّ الْحَوْلُ أَجْزَأَهُ مَا أَدَّى
( قَوْلُهُ : غَصَبَ سُلْطَانٌ مَالًا
إلَخْ ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْكَافِي وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ الْمَخْلُوطُ عَنْ مَالِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُ الْكَافِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ .
وَفِي الْفَتْحِ مَا يُفِيدُ الْخِلَافَ لِنَقْلِهِ بِصِيغَةٍ قَالُوا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُورَثُ عَنْهُ ا هـ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ صِيغَةَ قَالُوا تُذْكَرُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ بِمَا إذَا كَانَ الْفَاضِلُ بَعْدَ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ لِأَرْبَابِهِ نِصَابًا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَغَصَبَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَخَلَطَهَا بِبَعْضِهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَفْرِيغُ ذِمَّةٍ بِرَدِّهِ إلَى أَرْبَابِهِ إنْ عَلَمُوا وَإِلَّا إلَى الْفُقَرَاءِ ( فَرْعٌ ) لَوْ زَكَّى الْمَالَ الْحَلَالَ بِالْحَرَامِ اُخْتُلِفَ فِي إجْزَائِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ

( لَا يَضْمَنُ مُفْرِطٌ غَيْرُ مُتْلِفٍ ) أَيْ إنْ قَصَّرَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الْأَدَاءِ حَتَّى هَلَكَ النِّصَابُ سَقَطَ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَلَا يَضْمَنُ قَدْرَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَسْقُطُ وَيَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ صَارَ فِي حَقِّ الْوَاجِبِ حَقًّا لِصَاحِبِ الْحَقِّ فَصَارَ الْمُسْتَهْلِكُ مُتَعَدِّيًا فَيَضْمَنُ
( قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ مُفَرِّطٌ
إلَخْ ) كَذَا فِي الْكَافِي ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ طَالَبَهُ السَّاعِي فَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَبَهُ فَقِيرٌ ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ مُتَعَيَّنٌ لِلْأَخْذِ فَلَزِمَهُ الْأَدَاءُ عِنْدَ طَلَبِهِ فَصَارَ مُتَعَدِّيًا بِالْمَنْعِ كَالْمُودَعِ إذَا مَنَعَ الْوَدِيعَةَ وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا يَضْمَنَ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِنَا ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ يَسْتَدْعِي تَفْوِيتَ يَدٍ أَوْ مِلْكٍ وَلَمْ يُوجَدْ .
ا هـ .
وَقَالَ الْكَمَالُ وَهُوَ أَيْ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ ا هـ .
وَقُلْت إلَيْهِ مَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ لِمَا أَنَّهُ أَخَّرَهُ بِدَلِيلِهِ عَنْ الْقَوْلِ بِلُزُومِ الضَّمَانِ وَلَكِنَّهُ فِي الْعِنَايَةِ بَعْدَ مَا حَكَى الْقَوْلَيْنِ قَالَ عَقِبَ الثَّانِي قِيلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ .

( بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ ) الْمُرَادُ بِالْمَالِ غَيْرُ السَّوَائِمِ وَاللَّامُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { هَاتُوا رُبُعَ عُشْرِ أَمْوَالِكُمْ } ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ السَّوَائِمَة إذْ زَكَاةُ السَّائِمَةِ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِرُبُعِ الْعُشْرِ ( نِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا وَالْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَزْنُ سَبْعَةٍ ) أَيْ يَكُونُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ وَالْمِثْقَالُ عِشْرُونَ قِيرَاطًا وَالدِّرْهَمُ أَرْبَعَةَ عَشْرَ قِيرَاطًا وَالْقِيرَاطُ خَمْسُ شَعِيرَاتٍ اعْلَمْ أَنَّ الدَّرَاهِمَ قَدْ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُخْتَلِفَةً فَمِنْهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ عَلَى وَزْنِ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ وَعَشَرَةٌ عَلَى سِتَّةِ مَثَاقِيلَ وَعَشَرَةٌ عَلَى خَمْسَةِ مَثَاقِيلَ فَأَخَذَ عُمَرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ ثُلُثًا كَيْ لَا تَظْهَرَ الْخُصُومَةُ فِي الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ فَثُلُثُ عَشَرَةٍ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ وَثُلُثُ سِتَّةٍ اثْنَانِ وَثُلُثُ خَمْسَةٍ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ فَالْمَجْمُوعُ سَبْعَةٌ وَإِنْ شِئْت فَاجْمَعْ الْمَجْمُوعَ فَيَكُونُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ فَثُلُثُ الْمَجْمُوعِ سَبْعَةٌ وَلِذَا سُمِّيَ الدِّرْهَمُ وَزْنَ سَبْعَةٍ
( بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ ) ( قَوْلُهُ : الْمُرَادُ بِالْمَالِ
إلَخْ ) يَعْنِي فِي هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مُطْلَقًا هُوَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ بِقَوْلِهِ : الْمَالُ كُلُّ مَا يَتَمَلَّكُهُ النَّاسُ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ا هـ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مِنْ صَدَقَةِ السَّائِمَةِ زَكَاةُ الْمَالِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ فِي عُرْفِنَا يَتَبَادَرُ مِنْ اسْمِ الْمَالِ النَّقْدَ وَالْعُرُوضَ .
ا هـ .
( قَوْلُهُ وَاللَّامُ فِيهِ
إلَخْ ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ ( قَوْلُهُ : وَالْقِيرَاطُ خَمْسُ شَعِيرَاتٍ ) تَمَامُهُ فِي تَصْنِيفِ الْجَسَاوَنْدِيِّ صَاحِبِ السِّرَاجِيَّةِ فِي الْفَرَائِضِ .

( وَفِي مَضْرُوبِ كُلٍّ ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ هُوَ قَوْلُهُ الْآتِي رُبُعُ عُشْرٍ ( وَمَعْمُولُهُ وَلَوْ حُلِيًّا ) وَهُوَ مَا يُتَحَلَّى بِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُبَاحَ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ لَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَجِبُ فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ وَخَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الِاسْتِعْمَالِ فَأَشْبَهَ ثِيَابَ الْبِذْلَةِ وَلَنَا مَا رُوِيَ { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ فِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ قَالَتَا لَا فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَدِّيَا زَكَاتَهُ }
( قَوْلُهُ : لَوْ حُلِيًّا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حِلْيَةَ نِسَاءٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ مُنْطِقَةٍ أَوْ لِجَامًا أَوْ سِرَاجًا وَالْكَوَاكِبُ فِي الْمَصَاحِفِ وَالْأَوَانِي وَغَيْرُهَا إذَا كَانَتْ تَخْلُصُ عَنْ الْإِذَابَةِ يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فِي الْبَحْرِ

( وَتِبْرِهِ وَعَرْضِ تِجَارَةٍ قِيمَتُهُ ) هُوَ مَعَ مَا بَعْدَهُ صِفَةُ عَرْضٍ وَهُوَ بِسُكُونِ الرَّاءِ مَتَاعٌ لَا يَدْخُلُهُ كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ وَلَا يَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَأَمَّا الْعَرَضُ بِفَتْحِهَا فَمَتَاعُ الدُّنْيَا وَيَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ فَلَا وَجْهَ لَهُ هَاهُنَا لِجَعْلِهِ مُقَابِلًا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ( نِصَابٌ مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَوْلُهُ فِي عَرْضِ التِّجَارَةِ لَيْسَ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ ، فَإِنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ وَنَوَى التِّجَارَةَ لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ وَاجِبٌ فِيهَا وَكَذَا إذَا اشْتَرَى أَرْضَ عُشْرٍ وَزَرَعَهَا أَوْ اشْتَرَى بَذْرًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهُ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ وَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَقُولُ ، هَذَا الْكَلَامَ مِنْهُ فِي غَايَةِ الِاسْتِبْعَادِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِمَا عَرَفْت أَنَّ الْأَرْضَ غَيْرُ الْعَرْضِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْعَقَارِ وَالْعَرْضُ يُقَابِلُ الْعَقَارَ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْبَذْرِ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ الْخِدْمَةِ إذَا أَسْقَطَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ كَمَا مَرَّ فَلَأَنْ يُسْقِطَ التَّصَرُّفَ الْأَقْوَى مِنْ النِّيَّةِ أَوْلَى

( قَوْلُهُ : وَهُوَ بِسُكُونِ الرَّاءِ ) أَقُولُ وَتُحَرَّكُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ( قَوْلُهُ : كَذَا فِي الصِّحَاحِ ) أَقُولُ لَكِنَّهُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ اللُّغَةِ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الصِّحَاحِ نَصُّهَا الْعَرْضُ الْمَتَاعُ وَكُلُّ شَيْءٍ فَهُوَ عَرْضٌ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، فَإِنَّهُمَا عَيْنٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعُرُوض الْأَمْتِعَةُ الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ وَلَا تَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْعَرَضُ بِفَتْحِهَا فَمَتَاعُ الدُّنْيَا ) أَقُولُ فَيَكُونُ أَعَمَّ مِنْ التَّفْسِيرِ السَّابِقِ وَعَلِمْت مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقَامُوسِ مِنْ أَنَّهُ يُحَرَّكُ .
ا هـ .
وَأَمَّا الْعُرْضُ بِضَمِّ الْعَيْنِ فَهُوَ الْجَانِبُ وَبِالْكَسْرِ مَا يُحْمَدُ الرَّجُلُ بِهِ وَيُذَمُّ كَمَا ذَكَرَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ ا هـ وَفِي الْمُغْرِبِ الْعُرْضُ بِسُكُونِ الرَّاءِ خِلَافُ الطُّولِ ا هـ يَعْنِي مَعَ ضَمِّ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ : أَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ فِي غَايَةِ الِاسْتِبْعَادِ
إلَخْ ) الِاسْتِبْعَادُ بَعِيدٌ عَنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ جَعْلَ الْأَرْضِ غَيْرَ الْعَرْضِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْعُرُوضَ هُنَا جَمْعُ عَرْضٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى تَفْسِيرِ الصِّحَاحِ فَتَخْرُجُ النُّقُودُ فَقَطْ لَا عَلَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ وَبِذَا رَدَّ صَاحِبُ الْبَحْرِ كَلَامَ صَاحِبِ الدُّرَرِ .
ا هـ .
وَإِنْ عَمَّ كَلَامُ الصِّحَاحِ السَّوَائِمَ فَقَدْ خَرَجَتْ بِمَا عُلِمَ مِنْ حُكْمِهَا قَالَهُ الْمَقْدِسِيُّ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا ثَانِيًا
إلَخْ ) مُتَّجَهٌ فِي رَدِّ اعْتِرَاضِ الزَّيْلَعِيِّ بِمَنْ اشْتَرَى بَذْرًا لِلتِّجَارَةِ فَزَرَعَهُ وَالْجَوَابُ عَنْ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ أَطْلَقَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيمَا اُشْتُرِيَ لِلتِّجَارَةِ أَرَادَ مَا تَصِحُّ فِيهِ النِّيَّةُ كَمَا قَدَّمْنَا لَا عُمُومَ الْأَشْيَاءِ

( مُقَوَّمًا بِالْأَنْفَعِ لِلْفَقِيرِ رُبُعُ عُشْرٍ ) أَيْ إنْ كَانَ التَّقْوِيمُ بِالدَّرَاهِمِ أَنْفَعَ لِلْفَقِيرِ قُوِّمَ عَرْضُ التِّجَارَةِ بِهَا وَإِنْ كَانَ بِالدَّنَانِيرِ أَنْفَعَ قُوِّمَ بِهَا
( قَوْلُهُ : مُقَوَّمًا بِالْأَنْفَعِ لِلْفَقِيرِ ) قَدَّمْنَا الْوَعْدَ بِبَيَانِ وَقْتِ الْقِيمَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْإِبِلِ ثُمَّ الْوَاجِبُ هُنَا الْعَيْنُ وَلَهُ نَقْلُهَا إلَى الْقِيمَةِ وَقْتَ الْأَدَاءِ ا هـ .
وَالْإِشَارَةُ بِهِنَا فِي كَلَامِ الْجَوْهَرَةِ إلَى بَابِ زَكَاةِ السَّائِمَةِ ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْقِيمَةِ فِي السَّائِمَةِ يَوْمَ الْأَدَاءِ بِالِاتِّفَاقِ وَالْخِلَافُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْأَدَاءِ فِي زَكَاةِ الْمَالِ عَلَى قَوْلِهِمَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَوْمَ الْوُجُوبِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَهُمَا جُزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ وَلَهُ وِلَايَةُ مَنْعِهَا إلَى الْقِيمَةِ فَيُعْتَبَرُ يَوْمَ الْمَنْعِ كَمَا فِي مَنْعِ رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَعِنْدَهُ ، الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا ابْتِدَاءً وَلِذَا يُجْبَرُ الْمُصَدِّقُ عَلَى قَبُولِهَا ا هـ .
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْعَيْنُ بِنَاءً عَلَى مَا ظَنَّهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ أَدَاءَ الْقِيمَةِ بَدَلٌ عَنْ الْوَاجِبِ حَتَّى لَقَّبَ الْمَسْأَلَةَ بِالْإِبْدَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمَصِيرَ إلَى الْبَدَلِ لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْأَصْلِ وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ جَائِزٌ عِنْدَنَا ( قَوْلُهُ أَيْ إنْ كَانَ التَّقْوِيمُ
إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِالْمَضْرُوبِ بِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَالْعِبْرَةُ بِالْبَلَدِ الَّذِي بِهِ الْمَالُ وَلَوْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي أَقْرَبِ الْأَمْصَارِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ : إنَّهُ أَوْلَى مِمَّا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَفَازَةِ يُقَوَّمُ فِي الْمِصْرِ الَّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ .
ا هـ .

( ثُمَّ فِي كُلِّ خُمُسٍ زَادَ عَلَى النِّصَابِ رُبُعُ عُشْرٍ بِحِسَابِهِ ) ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِي الْكُسُورِ لَا تَجِبُ عِنْدَنَا إلَّا إذَا بَلَغَ خُمُسَ النِّصَابِ ، فَإِذَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا زَادَ فِي الزَّكَاةِ دِرْهَمٌ وَفِي ثَمَانِينَ دِرْهَمَانِ وَلَا شَيْءَ فِي الْأَقَلِّ ( مَا غَلَبَ خَالِصُهُ خَالِصٌ ) أَيْ فِي حُكْمِ الْخَالِصِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ( وَمَا غَلَبَ غِشُّهُ يُقَوَّمُ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ ( وَاخْتُلِفَ فِي الْمُسَاوِي ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْغِشُّ وَالْفِضَّةُ سَوَاءً ذَكَرَ أَبُو النَّصْرِ أَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ احْتِيَاطًا وَقِيلَ لَا تَجِبُ وَقِيلَ يَجِبُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ

قَوْلُهُ : فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِي الْكُسُورِ لَا تَجِبُ عِنْدَنَا إلَّا إذَا بَلَغَ خُمُسَ النِّصَابِ ) أَقُولُ الْمُرَادُ بُلُوغُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ لَا يَضُمُّ إحْدَى الزِّيَادَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى لِيُتِمَّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْكُسُورِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمْ يَضُمُّ ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِي الْكُسُورِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَمَا غَلَبَ غِشُّهُ يُقَوَّمُ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ ) أَقُولُ لَمْ يُبَيِّنْ بِمَاذَا يُقَوَّمُ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ : وَإِنْ غَلَبَ الْغِشُّ كَالسَّتُّوقَةِ يَنْظُرُ إنْ كَانَتْ رَائِجَةً أَوْ نَوَى التِّجَارَةَ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا ، فَإِنْ بَلَغَتْ نِصَابًا مِنْ أَدْنَى الدَّرَاهِمِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَهِيَ الَّتِي غَلَبَتْ فِضَّتُهَا وَجَبَ فِيهَا الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَثْمَانًا رَائِجَةً وَلَا مَنْوِيَّةً لِلتِّجَارَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ بِأَنْ كَانَتْ كَثِيرَةً وَتَتَخَلَّصُ مِنْ الْغِشِّ ، فَإِنْ كَانَ مَا فِيهَا لَا يَتَخَلَّصُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ فِيهَا قَدْ هَلَكَتْ كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ .
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ الظَّاهِرُ أَنَّ خُلُوصَ الْفِضَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّرَاهِمِ فِضَّةٌ بِقَدْرِ النِّصَابِ .
ا هـ .
( فَرْعٌ ) الْفُلُوسُ إنْ كَانَتْ أَثْمَانًا رَائِجَةً أَوْ سِلَعًا لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قِيمَتِهَا وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : ذَكَرَ أَبُو نَصْرٍ أَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ احْتِيَاطًا ) اخْتَارَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا تَجِبُ ) قَالَ مَوْلَانَا الْبُرْهَانُ الطَّرَابُلُسِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَذَا الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِهِ ا هـ قُلْت وَعَلَّلَهُ الْبُرْهَانُ بِعَدَمِ الْغَلَبَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِلْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يَجِبُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ ) عَلَّلَهُ فِي الْبُرْهَانِ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهَيْ

الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ

( نُقْصَانُ النِّصَابِ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ هَدَرٌ ) ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا عَلَى النِّصَابِ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلَّا فِي النِّصَابِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَلَا عِبْرَةَ لِمَا بَيْنَهُمَا إذْ قَلَّمَا يَبْقَى الْحَالُ حَوْلًا عَلَى حَالِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ النِّصَابِ لِيُضَمَّ الْمُسْتَفَادُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الْكُلِّ يُبْطِلُ انْعِقَادَ الْحَوْلِ إذْ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِلَا مَالٍ ( تُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ إلَى الثَّمَنَيْنِ ) يَعْنِي إذَا مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ عَشْرَ دَنَانِيرَ وَمَلَكَ عَرْضًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَوْ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِهَةُ الْإِعْدَادِ إذْ الثَّمَنَانِ لِلتِّجَارَةِ وَضْعًا وَالْعُرُوضِ جَعْلًا .
( وَ ) يُضَمُّ ( الذَّهَبُ إلَى الْفِضَّةِ قِيمَةً لَا أَجْزَاءً ) وَعِنْدَهُمَا أَجْزَاءً حَتَّى لَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةَ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ تَجِبُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا وَلَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ دَنَانِيرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا يُضَمُّ إجْمَاعًا وَلَا يَظْهَرُ الِاخْتِلَافُ عِنْدَ تَكَامُلِ الْأَجْزَاءِ ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مَتَى انْتَقَصَتْ تَزْدَادُ قِيمَةُ الْآخَرِ فَيُمْكِنُ تَكْمِيلُ مَا انْتَقَصَ قِيمَتُهُ بِمَا ازْدَادَ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الْخِلَافُ حَالَ نُقْصَانِ الْأَجْزَاءِ

( قَوْلُهُ : نُقْصَانُ النِّصَابِ
إلَخْ ) مِنْ صُوَرِهِ مَا إذَا مَاتَ غَنَمُ التِّجَارَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَدَبَغَ جِلْدَهَا وَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ بِخِلَافِ عَصِيرٍ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ لِانْعِدَامِ النِّصَابِ بِالتَّخَمُّرِ وَبَقَاءِ جُزْءٍ مِنْهُ وَهُوَ الصُّفُوفُ فِي الْأَوَّلِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ وَنَصَّ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ حُكْمَ الْحَوْلِ لَا يَنْقَطِعُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَصِيرِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا .
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مَتَى انْتَقَضَتْ
إلَخْ ) مِثَالُهُ إذَا كَانَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا أَدْنَى مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ تُضَمُّ الدَّرَاهِمُ إلَى الذَّهَبِ ؛ لِأَنَّهَا تَزِيدُ قِيمَةً عَنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيَكْمُلُ بِهَا نِصَابُ الذَّهَبِ قِيمَةً

( بَابُ الْعَاشِرِ ) ( هُوَ مَنْ نُصِّبَ ) أَيْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ عَلَى الطَّرِيقِ ( لِأَخْذِ صَدَقَةِ التُّجَّارِ ) لِيَأْمَنُوا مِنْ اللُّصُوصِ وَكَمَا يَأْخُذُهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ يَأْخُذُهَا مِنْ الْبَاطِنَةِ الَّتِي مَعَ التُّجَّارِ كَمَا سَيَأْتِي ( صُدِّقَ بِالْيَمِينِ مَنْ قَالَ لَمْ يَتِمَّ الْحَوْلُ ) أَيْ صَدَّقَ الْعَاشِرُ مَنْ أَنْكَرَ تَمَامَ الْحَوْلِ وَحَلَفَ ( أَوْ ) قَالَ ( عَلَيَّ دَيْنٌ أَوْ أَدَّيْته إلَى عَاشِرٍ آخَرَ إنْ كَانَ ) أَوْ عَاشِرٍ آخَرَ ( فِي تِلْكَ السَّنَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى وَضْعَ الْأَمَانَةِ مَوْضِعَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَمْ يُصَدَّقْ لِكَذِبِهِ يَقِينًا ( كَذَا ) أَيْ يُصَدَّقُ بِالْيَمِينِ قَوْلُهُ أَدَّيْت إلَى فَقِيرٍ إلَّا فِي السَّوَائِمِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ مِنْهَا لِلسُّلْطَانِ كَمَنْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ أَوْ الْخَرَاجُ إذَا صَرَفَهَا إلَى الْمُقَاتِلَةِ بِنَفْسِهِ وَكَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِأَنْ يَصْرِفَهُ إلَيْهِمْ فَصَرَفَهُ الْوَارِثُ بِنَفْسِهِ إلَيْهِمْ حَيْثُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِتَاجِ الشَّرِيعَةِ

( بَابُ الْعَاشِرِ ) أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ عَمَّا قَبْلَهُ لِتَمَحُّضِ مَا قَبْلَهُ فِي الْعِبَادَةِ وَهَذَا يَشْمَلُ غَيْرَ الزَّكَاةِ كَالْمَأْخُوذِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ وَلَمَّا كَانَ فِي عِبَادَةٍ وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ قَدَّمَهُ عَلَى الْخُمُسِ مِنْ الرِّكَازِ وَالْعَاشِرُ فَاعِلٌ مِنْ عَشَرْت الْقَوْمَ أَعْشُرُهُمْ عُشْرًا بِالضَّمِّ فِيهِمَا إذَا أَخَذْت عُشْرَ أَمْوَالِهِمْ وَبِالْكَسْرِ صِرْت عَاشِرَهُمْ عَدَدًا ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيُّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَدُورُ اسْمُ الْعُشْرِ فِي مُتَعَلِّقِ أَخْذِهِ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ الْعُشْرَ مِنْ الْحَرْبِيِّ لَا الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : هُوَ مَنْ نَصَّبَهُ
إلَخْ ) عَرَّفَهُ بِمَا ذَكَرَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي نَصْبِهِ لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ إعَانَةً لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَمَا عَدَاهَا مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْ الْكَافِرِ تَابِعٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَنْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ وَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ فَغَلَبَ الصَّدَقَاتُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمَأْخُوذَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ ( قَوْلُهُ : لِيَأْمَنُوا مِنْ اللُّصُوصِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى قَيْدٍ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ أَنْ يَأْمَنَ بِهِ التُّجَّارُ مِنْ اللُّصُوصِ وَيَحْمِيَهُمْ مِنْهُمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْحِمَايَةِ ا هـ .
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَلَا كَافِرًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِي عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا هَاشِمِيًّا ؛ لِأَنَّ فِيمَا يَأْخُذُهُ شُبْهَةَ الزَّكَاةِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ عَلَى الطَّرِيقِ السَّاعِي وَهُوَ مَنْ يَسْعَى فِي الْقَبَائِلِ لِأَخْذِ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي وَالْمُصَدِّقُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ اسْمُ جِنْسٍ لَهُمَا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَظْلِمُ كَزَمَانِنَا وَعُلِمَ مِمَّا

ذَكَرْنَاهُ حُرْمَةُ تَوْلِيَةِ الْفَسَقَةِ فَضْلًا عَنْ الْيَهُودِ وَالْكَفَرَةِ ( قَوْلُهُ : صُدِّقَ بِالْيَمِينِ ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ ، وَالْعِبَادَاتُ وَإِنْ كَانَ لَا تَحْلِيفَ فِيهَا لَكِنْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ هُنَا وَهُوَ الْعَاشِرُ فِي الْأَخْذِ فَهُوَ يَدَّعِي عَلَيْهِ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ فَيَحْلِفُ لِرَجَاءِ النُّكُولِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَلَا يُشْتَرَطُ إخْرَاجُ الْبَرَاءَةِ لِاشْتِبَاهِ الْخَطِّ حَتَّى لَوْ خَالَفَ مَا فِيهَا اسْمُ الْمُصَدِّقِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقِيلَ يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ كَخَطَأِ الْحَدِّ الرَّابِعِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيُّ وَالْقَوْلُ قَوْلُ التَّاجِرِ بِيَمِينِهِ فِي صِفَةِ مَتَاعِهِ إذَا اتَّهَمَهُ الْعَاشِرُ أَنَّهُ خِلَافُ مَا قَالَ وَلَيْسَ لَهُ إضْرَارُهُ بِتَفْتِيشِهِ كَمَا تَفْعَلُهُ ظَلَمَةُ زَمَانِنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ عَلَيَّ دَيْنٌ ) أَطْلَقَ الدَّيْنَ وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَطْلَقَ فِي الْكِتَابِ قَوْلَهُ أَوْ عَلَى دَيْنٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَاشِرَ يَسْأَلُهُ عَنْ قَدْرِ الدَّيْنِ ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِمَا يَسْتَغْرِقُ النِّصَابَ يُصَدِّقُهُ وَإِلَّا لَا يُصَدِّقُهُ كَذَا فِي الْخَبَّازِيَّةِ وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدِّقَهُ فِيمَا يَنْتَقِصُ بِهِ النِّصَابُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ زَكَاةً حَتَّى شُرِطَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الزَّكَاةِ كَذَا فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ لِلْقُدُورِيِّ ا هـ .
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الدَّيْنِ فَشَمَلَ الْمُسْتَغْرِقَ لِلْمَالِ وَالْمُنَقِّصَ لِلنِّصَابِ وَهُوَ الْحَقُّ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْمُحِيطِ بِمَالِهِ وَانْدَفَعَ مَا فِي الْخَبَّازِيَّةِ ا هـ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ مُعَارَضَةِ الْمَنْطُوقِ بِالْمَفْهُومِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ أَدَّيْتَ إلَى عَاشِرٍ ) أَقُولُ : فَإِنْ ظَهَرَ كَذِبُهُ بَعْدَ سِنِينَ أَخَذَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا

اشْتَغَلَ الْعَاشِرُ عَنْ الْحَرْبِيِّ حَتَّى دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا لَا يَأْخُذُ لِمَا مَضَى كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي السَّوَائِمِ أَطْلَقَهُ ) فَشَمَلَ مَا لَوْ ادَّعَى دَفْعَ زَكَاتِهَا فِي الْمِصْرِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ إذَا لَمْ يُجِزْ الْإِمَامُ دَفْعَهُ قِيلَ الزَّكَاةُ هُوَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي سِيَاسَةٌ وَقِيلَ هُوَ الثَّانِي وَالْأُولَى تَنْقَلِبُ نَفْلًا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ تَنْقَلِبُ نَفْلًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الْإِمَامُ لِعِلْمِهِ بِأَدَائِهِ إلَى الْفُقَرَاءِ ، فَإِنَّ ذِمَّتَهُ تَبْرَأُ دِيَانَةً وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ ، وَإِنْ أَجَازَ فِعْلَهُ الْإِمَامُ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ أَبِي الْيُسْرِ

( الْأَمْوَالُ الْبَاطِنَةُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ كَالظَّاهِرَةِ ) حَتَّى لَوْ قَالَ أَنَا أَدَّيْتُ زَكَاتَهَا بَعْدَمَا أَخْرَجْتهَا مِنْ الْمَدِينَةِ لَمْ يُصَدَّقْ ؛ لِأَنَّهَا بِالْإِخْرَاجِ الْتَحَقَتْ بِالْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ فَكَانَ الْأَخْذُ مِنْهَا إلَى الْإِمَامِ ( فِيمَا صُدِّقَ الْمُسْلِمُ صُدِّقَ الذِّمِّيُّ ) ؛ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ضِعْفُ مَا يُؤْخَذُ مِنَّا وَالْحَقُّ مَتَى وَجَبَ تَضْعِيفُهُ لَا يَتَبَدَّلُ شَيْءٌ مِنْهُ فِيمَا وَرَاءَ التَّضْعِيفِ كَمَا فِي التَّضْعِيفِ عَلَى بَنِي تَغْلِبَ ( إلَّا فِي قَوْلِهِ أَدَّيْت إلَى فَقِيرٍ ) ؛ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ جِزْيَةٌ وَفِيهَا لَا يُصَدَّقُ إذَا قَالَ أَدَّيْتُهَا أَنَا ؛ لِأَنَّ فُقَرَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَيْسُوا بِمَصَارِفَ لِهَذَا الْحَقِّ وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الصَّرْفِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَهُوَ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَالْمُتُونُ خَالِيَةٌ عَنْهُ ( لَا الْحَرْبِيِّ ) أَيْ لَا يُصَدَّقُ الْحَرْبِيُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ( إلَّا فِي أُمِّ وَلَدِهِ ) أَيْ جَارِيَةٍ يَقُولُ هِيَ أُمُّ وَلَدِي فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ حَرْبِيًّا لَا يُنَافِي الِاسْتِيلَادَ وَإِقْرَارُهُ بِنَسَبِ مَنْ فِي يَدِهِ صَحِيحٌ فَكَذَا بِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ يُؤْخَذُ مِنَّا رُبُعُ الْعُشْرِ وَمِنْ الذِّمِّيِّ نِصْفُهُ

( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ جِزْيَةٌ ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُهَا فِي كَوْنِهِ يُصْرَفُ فِي مَصَارِفِهَا لَا أَنَّهُ جِزْيَةٌ حَتَّى لَا يُسْقِطُ جِزْيَةَ رَأْسِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِسْبِيجَابِيِّ وَاسْتَثْنَى فِي الْبَدَائِعِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَالَحَهُمْ مِنْ الْجِزْيَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ الْمُضَاعَفَةِ ، فَإِذَا أَخَذَ الْعَاشِرُ مِنْهُمْ ذَلِكَ سَقَطَتْ الْجِزْيَةُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ) نَقَلَ مِثْلَ مَا اسْتَثْنَاهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ جَامِعِ الْكَرْدَرِيِّ ( قَوْلُهُ : أَيْ لَا يُصَدَّقُ الْحَرْبِيُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ الْعِبَارَةُ الْجَيِّدَةُ أَنْ يُقَالَ وَلَا يَلْتَفِتُ أَوْ لَا يَتْرُكُ الْأَخْذَ مِنْهُ لَا وَلَا يُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صُدِّقَ بِأَنْ ثَبَتَ صِدْقُهُ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُسَافِرِينَ مَعَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَخَذَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي أُمِّ وَلَدِهِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ) يَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِهِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الصُّوَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا قَالَ أَدَّيْتُ أَنَا إلَى عَاشِرٍ آخَرَ وَفِي تِلْكَ السَّنَةِ عَاشِرٍ آخَرَ ، فَإِنَّهُ عَاشِرٌ آخَرُ ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَدَّقْ يُؤَدِّي إلَى الِاسْتِئْصَالِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي الْغَايَةِ قُلْت وَيَكُونُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا ثَبَتَ إعْطَاؤُهُ لِعَاشِرٍ آخَرَ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ قَوْلُهُ : وَمِنْ الذِّمِّيِّ نِصْفُهُ ) أَيْ مَعَ مُرَاعَاةِ الشُّرُوطِ مِنْ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ وَالْفَرَاغِ عَنْ الدَّيْنِ وَكَوْنِهِ لِلتِّجَارَةِ كَافِي الْفَتْحِ

( وَمِنْ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ ) هَكَذَا أَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُعَاتَهُ ( إنْ بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا وَلَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ مَا أَخَذُوا ) أَيْ أَهْلُ الْحَرْبِ ( مِنَّا وَإِنْ عُلِمَ نَأْخُذُ مِثْلَهُ لَوْ ) كَانَ مَا أَخَذُوا مِنَّا ( بَعْضًا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ ) أَيْ مَالُهُ نِصَابًا ( لَا ) يُؤْخَذُ مِنْ شَيْءٍ ( وَإِنْ أَقَرَّ بِبَاقِي النِّصَابِ فِي بَيْتِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيمَا فِي يَدِهِ ( وَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْهُ ) أَيْ الْحَرْبِيِّ ( إنْ لَمْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنَّا ) لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ وَلِأَنَّا أَحَقُّ مِنْهُمْ بِالْمَكَارِمِ ( عُشْرٌ ) أَيْ أُخِذَ مِنْ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ فِي تَاجِ الْمَصَادِرِ الْعُشْرُ عُشْرُ سَتَدُنَّ ( ثُمَّ مَرَّ قَبْلَ الْحَوْلِ ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ دَارِهِ ( لَمْ يُعَشَّرْ ) ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اسْتِئْصَالٌ لِلْمَالِ وَحَقُّ الْأَخْذِ لِحِفْظِهِ ( وَعَشَّرَ ثَانِيًا إنْ جَاءَ مِنْ دَارِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ بِأَمَانٍ جَدِيدٍ وَأَيْضًا الْأَخْذُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بَعْدَهُ لَا يَقْضِي إلَى الِاسْتِئْصَالِ
( قَوْلُهُ : وَإِنْ عُلِمَ نَأْخُذُ مِثْلَهُ لَوْ بَعْضًا ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّا لَا نَأْخُذُ الْكُلَّ إذَا كَانُوا يَأْخُذُونَهُ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ قَدْرُ مَا نَأْخُذُ وَالصَّحِيحُ أَنْ نُبْقِيَ لَهُ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى مَأْمَنِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُبَلِّغْهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ ) أَقُولُ كَذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْوَافِي وَقَالَ فِي شَرْحِهِ الْكَافِي حَتَّى لَوْ مَرَّ حَرْبِيٌّ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَأْخُذُوا مِنَّا مِثْلَهَا تَحْقِيقًا لِلْمُجَازَاةِ وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ لَا نَأْخُذُ مِنْ الْقَلِيلِ ، وَإِنْ أَخَذُوا مِنَّا ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ عَفْوٌ عُرْفًا وَشَرْعًا وَأَخْذُهُمْ مِنْ الْقَلِيلِ ظُلْمٌ .
ا هـ .

( يُعَشَّرُ الْخَمْرُ ) أَيْ يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ قِيمَتِهَا ( لَا الْخِنْزِيرُ ) إذَا مَرَّ بِهِمَا ذِمِّيٌّ ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِي ذَوَاتِ الْقِيَمِ لَهَا حُكْمُ الْعَيْنِ وَالْخِنْزِيرُ مِنْهَا بِخِلَافِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَالْخَمْرُ مِنْهَا ( وَلَا بِضَاعَةٌ ) وَهِيَ مَالٌ مَعَ تَاجِرٍ يَكُونُ رِبْحُهُ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعَشَّرْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْ الْمَالِكِ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ ( وَمُضَارَبَةٌ ) أَيْ إذَا مَرَّ الْمُضَارِبُ بِمَا لَهَا لَمْ يُعَشَّرْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ ( وَكَسْبِ مَأْذُونٍ مَدْيُونٍ أَوْ لَيْسَ مَعَهُ مَوْلَاهُ ) أَيْ مَرَّ عَبْدٌ مَأْذُونٌ فَلَوْ مَدْيُونًا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِلَّا فَكَسْبُهُ لِمَوْلَاهُ فَلَوْ مَعَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا

( قَوْلُهُ : أَيْ يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ قِيمَتِهَا ) فِي الْغَايَةِ تُعَرَّفُ بِقَوْلِهِ فَاسِقَيْنِ تَابَا أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَسْلَمَا .
وَفِي الْكَافِي تُعَرَّفُ بِالرُّجُوعِ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ إذَا مَرَّ بِهِمَا ذِمِّيٌّ ) أَقُولُ أَوْ حَرْبِيٌّ لِلتِّجَارَةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُعَشَّرُ خَمْرُ الْمُسْلِمِ إذَا مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالِاتِّفَاقِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَوَائِدِ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِضَاعَةٌ وَمُضَارَبَةٌ وَكَسْبُ مَأْذُونٍ ) أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ حَرْبِيٍّ وَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا فَلْيُنْظَرْ .
( تَتِمَّةٌ ) الْعَاشِرُ مَمْنُوعٌ عَنْ تَعْشِيرِ الْعِنَبِ وَالْبِطِّيخِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ وَنَحْوِهَا مِنْ الرِّطَابِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِنِصَابٍ قَرُبَ مُضِيُّ الْحَوْلِ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْخَضْرَاوَاتِ لِلتِّجَارَةِ فَيَتِمُّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَعِنْدَهُ لَا يَأْخُذُ الْعَاشِرُ الزَّكَاةَ لَكِنَّهُ يَأْمُرُ الْمَالِكَ بِأَدَائِهَا بِنَفْسِهِ وَقَالَا يَأْخُذُ مِنْ جِنْسِهِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ حِمَايَةِ الْإِمَامِ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ الْكَمَالُ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ الْإِمَامِ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا تَفْسُدُ بِالِاسْتِيقَاءِ وَلَيْسَ عِنْدَ الْعَامِلِ فُقَرَاءُ الْبِرِّ لِيَدْفَعَ لَهُمْ ، فَإِذَا بَقِيَتْ لِيَجِدَهُمْ فَسَدَتْ فَيَفُوتَ الْمَقْصُودُ فَلَوْ كَانُوا عِنْدَهُ أَوْ أَخَذَ لِيَصْرِفَ إلَى عِمَالَتِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ .
ا هـ .

( وَثَنَّى إنْ عَشَّرَ الْخَوَارِجُ ) يَعْنِي إذَا مَرَّ عَلَى عَاشِرِ الْبُغَاةِ فَعَشَّرُوهُ ثُمَّ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ الْعَدْلِ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ حَيْثُ مَرَّ بِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبُوا عَلَى بِلَادِنَا فَأَخَذُوا الزَّكَاةَ وَغَيْرَهَا حَيْثُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ ثَانِيًا إذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْإِمَامِ

( بَابُ الرِّكَازِ ) ( هُوَ مَالٌ تَحْتَ الْأَرْضِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ خِلْقَةً أَوْ بِدَفْنِ الْعِبَادِ ، وَالْمَعْدِنُ خِلْقِيٌّ وَالْكَنْزُ مَدْفُونٌ ( خُمِّسَ مَعْدِنُ نَقْدٍ ) وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ( وَحَدِيدٌ وَنَحْوُهُ ) كَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَنَحْوِهِمَا ( فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا ( وَبَاقِيهِ لِمَالِكِهَا ) أَيْ الْأَرْضِ ( إنْ مُلِّكَتْ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُمَلَّكْ ( فَلِلْوَاجِدِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ ) أَيْ الْمَعْدِنِ

( بَابُ الرِّكَازِ ) ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَالٌ تَحْتَ الْأَرْضِ مُطْلَقًا
إلَخْ ) أَقُولُ فَيَعُمُّ لَفْظُ الرِّكَازِ الْكَنْزَ وَالْمَعْدِنَ وَيُطْلَقُ الرِّكَازُ عَلَيْهِمَا إطْلَاقًا حَقِيقَةً مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا وَلَيْسَ خَاصًّا بِالدَّفِينِ وَلَوْ دَارَ الْأَمْرُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَجَازًا فِيهِ أَوْ مُتَوَاطِئًا إذْ لَا شَكَّ فِي صِحَّةِ إطْلَاقِهِ عَلَى الْمَعْدِنِ كَانَ الْمُتَوَاطِئُ مُتَعَيَّنًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الرِّكَازَ حَقِيقَةً فِي الْمَعْدِنِ ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ فِيهَا مُرَكَّبًا وَفِي الْكَنْزِ مَجَازًا بِالْمُجَاوَرَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَالْمَعْدِنُ ) هُوَ مِنْ الْعَدْنِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ يُقَالُ عَدَنَ بِالْمَكَانِ إذَا أَقَامَ بِهِ وَمِنْهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ وَمَرْكَزُ كُلِّ شَيْءٍ مَعْدِنُهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَة فَأَصْلُ الْمَعْدِنِ الْمَكَانُ بِقَيْدِ الِاسْتِقْرَارِ فِيهِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ فِي نَفْسِ الْأَجْزَاءِ الْمُسْتَقِرَّةِ الَّتِي رَكَّبَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَهَا حَتَّى صَارَ الِانْتِقَالُ مِنْ اللَّفْظِ إلَيْهِ ابْتِدَاءً بِلَا قَرِينَةٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : خُمُسٌ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ خَمَسَ الْقَوْمَ إذَا أَخَذَ خُمُسَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ بَابِ طَلَبَ وَاسْتُشْهِدَ لَهُ فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ بِقَوْلِ عَدِيٍّ رَبَعْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَخَمَسْت فِي الْإِسْلَامِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ خَمُسَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَجَازَ بِنَاءُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ مَنْ قَرَأَهُ خَمَّسَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ الْمُخَفَّفَ لَازِمٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُخَفَّفَ مُتَعَدٍّ وَأَنَّهُ مِنْ بَابِ طَلَبَ كَذَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : وَحَدِيدٌ وَنَحْوُهُ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُسْتَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ جَامِدٌ يَذُوبُ وَيَنْطَبِعُ كَالنَّقْدَيْنِ وَالْحَدِيدِ وَجَامِدٌ لَا يَنْطَبِعُ كَالْجِصِّ وَالتَّوْرَةِ وَالْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ وَسَائِرِ الْأَحْجَارِ كَالْيَاقُوتِ

وَالْمِلْحِ ، وَالثَّالِثُ : مَا لَيْسَ بِجَامِدٍ كَالْمَاءِ وَالْقِيرِ وَالنَّفْطِ وَلَا يَجِبُ الْخُمُسُ إلَّا فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَمَنْ أَصَابَ رِكَازًا وَسِعَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَإِذَا اطَّلَعَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ أَمْضَى مَا صَنَعَ وَيَجُوزُ دَفْعُ الْخُمُسِ إلَى الْوَالِدَيْنِ وَالْمُوَلَّدِينَ الْفُقَرَاءِ كَمَا فِي الْغَنَائِمِ وَيَجُوزُ لِلْوَاجِدِ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى نَفْسِهِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا وَلَا تُغْنِيهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ بِأَنْ كَانَ دُونَ الْمِائَتَيْنِ أَمَّا إذَا بَلَغَ الْمِائَتَيْنِ لَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُ الْخُمُسِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ فَلِلْوَاجِدِ ) أَقُولُ سَوَاءٌ وَجَدَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأُجَرَائِهِ قَالَ فِي خَيْرِ مَطْلُوبٍ تَقَبَّلَ مِنْ الْإِمَامِ مَعْدِنًا وَاسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ فَاسْتَخْرَجُوا مَا لَا يَخْمِسُ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَهُ

( إنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ وَفِي أَرْضِهِ رِوَايَتَانِ وَلَا فِي يَاقُوتٍ وَزُمُرُّدٍ وَفَيْرُوزَجِ وُجِدَتْ فِي جَبَلٍ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا خُمُسَ فِي الْحَجَرِ } وَكَذَا لَا يَجِبُ فِي جَمِيعِ الْجَوَاهِرِ وَالْفُصُوصِ مِنْ الْحِجَارَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ دَفِينَ الْجَاهِلِيَّةِ فَفِيهِ الْخُمُسُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَنْزِ إلَّا الْمَالِيَّةُ لِكَوْنِهِ غَنِيمَةً كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ( وَلُؤْلُؤٍ وَعَنْبَرٍ ) وَكَذَا فِي جَمِيعِ حِلْيَةٍ تُسْتَخْرَجُ مِنْ الْبَحْرِ حَتَّى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِأَنْ كَانَا كَنْزًا فِي قَعْرِ الْبَحْرِ ( كَنْزٍ فِيهِ سِمَةُ الْإِسْلَامِ ) كَالْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ ( كَاللُّقَطَةِ ) وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي مَوْضِعِهَا
( قَوْلُهُ : وَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ ) أَيْ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَإِنَّهُ قَالَ لَا خُمُسَ فِي الدَّارِ وَالْبَيْتِ وَالْمَنْزِلِ وَالْحَانُوتِ وَقَالَا يَجِبُ الْخُمُسُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا كَمَا فِي الْمُحِيطِ ( قَوْلُهُ : وَفِي أَرْضِهِ رِوَايَتَانِ ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةٍ لَا يَجِبُ وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَجِبُ وَالْفَرْقُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالدَّارِ أَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تُمْلَكْ خَالِيَةً عَنْ الْمُؤَنِ بَلْ فِيهَا الْخَرَاجُ أَوْ الْعُشْرُ وَالْخُمُسُ مِنْ الْمُؤَنِ بِخِلَافِ الدَّارِ ، فَإِنَّهَا تُمْلَكُ خَالِيَةً عَنْهَا قَالُوا لَوْ كَانَ فِي دَارِهِ نَخْلَةٌ تَغُلُّ أَكْرَارًا مِنْ الثِّمَارِ لَا يَجِبُ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : وُجِدَتْ فِي جَبَلٍ ) أَيْ بِأَصْلِ خِلْقَتِهَا فِي مَعْدِنِهَا لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَفِينَ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَفَادَ بِالْأَلْوِيَةِ عَدَمَ الْوُجُوبِ إذَا وُجِدَتْ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَوْجُودَيْنِ فِيهِ وَلَوْ بِصُنْعِ الْعِبَادِ

( وَمَا فِيهِ سِمَةُ الْكُفْرِ كَالْمَنْقُوشِ عَلَيْهِ الصَّنَمُ خُمُسٌ وَبَاقِيهِ لِلْمَالِكِ أَوَّلَ الْفَتْحِ ) ، فَإِنْ كَانَ حَيًّا أَخَذَهُ وَإِلَّا فَوَارِثُهُ لَوْ حَيًّا وَإِلَّا فَبَيْتُ الْمَالِ ( إنْ مُلِكَتْ ) أَيْ أَرْضَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُمْلَكْ كَالْمَفَاوِزِ وَالْجِبَالِ ( فَلِلْوَاجِدِ ) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ غَيْرَ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ ، فَإِنَّ الْوَاجِدَ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَ ( إلَّا إذَا عَمِلَ فِي الْمَفَاوِزِ بِالْإِذْنِ ) مِنْ الْإِمَامِ ( عَلَى شَرْطِهِ ) فَلَهُ الْمَشْرُوطُ ( وَإِنْ خَلَا عَنْهَا ) أَيْ الْعَلَامَةِ ( قِيلَ يُعْتَبَرُ جَاهِلِيًّا ) ؛ لِأَنَّ الْكَنْزَ غَالِبًا مِنْ الْكَفَرَةِ ( وَقِيلَ ) فِي زَمَانِنَا هُوَ ( كَاللُّقَطَةِ ) إذْ قَدْ طَالَ عَهْدُ الْإِسْلَامِ
( قَوْلُهُ : وَإِنْ خَلَا عَنْهَا ) أَيْ الْعَلَامَةِ يَعْنِي الْمُمَيِّزَةَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا اشْتَبَهَ الضَّرْبُ ، وَإِذَا اشْتَبَهَ فَهُوَ جَاهِلِيٌّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقِيلَ يُجْعَلُ إسْلَامِيًّا فِي زَمَانِنَا لِتَقَادُمِ الْعَهْدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْكَافِي ( قَوْلُهُ : قِيلَ يُعْتَبَرُ جَاهِلِيًّا ) وَقِيلَ كَاللُّقَطَةِ لَا يَخْفَى مَا فِي إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ جَعْلُهُ جَاهِلِيًّا

( رَجُلٌ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَوَجَدَ رِكَازًا فِي صَحْرَاءَ دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ وَلَا خُمُسَ ) سَوَاءٌ دَخَلَ بِأَمَانٍ أَوْ لَا وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ لِسَبْقِ يَدِهِ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْخُمُسُ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مُتَلَصِّصًا غَيْرَ مُجَاهِرٍ ( وَلَوْ ) دَخَلَ ( جَمَاعَةٌ مُمْتَنِعُونَ ) أَيْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَغَلَبَةٌ ( وَظَفَرُوا ) عَلَى كُنُوزِهِمْ ( يَخْمِسُ وَإِنْ وَجَدَهُ ) أَيْ الرِّكَازَ

( مُسْتَأْمَنٌ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ ) لِأَهْلِ الْحَرْبِ ( رَدَّهُ إلَى مَالِكِهَا ) حَذَرًا عَنْ الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ ( وَلَوْ ) لَمْ يَرُدَّهُ وَ ( أَخْرَجَهُ مِنْهَا ) إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ( مَلَكُهُ مِلْكًا غَيْرَ طَيِّبٍ ) كَالْمَمْلُوكِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ ( أَوْ ) وَجَدَ الرِّكَازَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ( غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ مُسْتَأْمَنٍ ( لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا وَلَا يُخْمَسُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مُتَلَصِّصًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ

( وَجَدَ مَتَاعَهُمْ فِي أَرْضِنَا غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ خُمِسَ وَبَاقِيهِ لِلْوَاجِدِ ) قَالَ فِي الْوِقَايَةِ وَإِنْ وَجَدَ رِكَازَ مَتَاعِهِمْ فِي أَرْضٍ مِنْهَا لَمْ تُمْلَكْ خُمِسَ وَبَاقِيهِ لِلْوَاجِدِ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ نَقْلُ مَسْأَلَةٍ ذُكِرَتْ فِي الْهِدَايَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ مَتَاعٌ وُجِدَ رِكَازًا فَهُوَ لِلَّذِي وَجَدَهُ وَفِيهِ الْخُمُسُ
إلَخْ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ لَا تُسَاعِدُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لَفْظَ وَجَدَ عَلَى صِيغَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ إلَى الْمُسْتَأْمَنِ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ وَضَمِيرُ مِنْهَا رَاجِعٌ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَالْمَعْنَى إنْ وَجَدَ الْمُسْتَأْمَنُ رِكَازَ مَتَاعِهِمْ فِي أَرْضٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ خُمِسَ وَبَاقِيهِ لِلْوَاجِدِ وَهَذَا مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُطَابِقٍ لِعِبَارَةِ الْهِدَايَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي نَفْسِهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَمَّا صَرَّحَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْخُمُسَ إنَّمَا يَجِبُ فِيمَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْغَنِيمَةِ وَهُوَ فِيمَا كَانَ فِي يَدِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَوَقَعَ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَالْمَذْكُورُ فِي الْوِقَايَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ كَالْمُتَلَصِّصِ وَالْأَرْضُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَمْ تَقَعْ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقْطَعَ عَمَّا وُجِدَ قَبْلَهُ وَيُقْرَأَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيُتْرَكَ لَفْظُ مِنْهَا وَتُضَافَ الْأَرْضُ إلَى الْمُسْلِمِينَ وَلِهَذَا غُيِّرَتْ الْعِبَارَةُ إلَى مَا تَرَى

( قَوْلُهُ : وَإِنْ وُجِدَ مَتَاعُهُمْ ) الْمُرَادُ بِالْمَتَاعِ غَيْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِمَا نَذْكُرُهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ ( قَوْلُهُ : فِي أَرْضِنَا ) لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُ الْهِدَايَةِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِدُ لَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ذَا مَنَعَةٍ ( قَوْلُهُ : الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ نَقْلُ مَسْأَلَةٍ ذُكِرَتْ فِي الْهِدَايَةِ
إلَخْ ) .
أَقُولُ مَبْنَى تَخْطِئَةِ صَاحِبِ الْوِقَايَةِ عَلَى مَا ظَهَرَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ التَّوْجِيهِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَلَا نُسَلِّمُ لَهُ ذَلِكَ لِحَمْلِ كَلَامِ الْوِقَايَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَاجِدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ ذَا مَنَعَةٍ غَيْرَ الْمُسْتَأْمَنِ وَيَكُونُ قَوْلُ الْوِقَايَةِ : وَإِنْ وُجِدَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَلَا يَرْجِعُ ضَمِيرُهُ لِلْمُسْتَأْمَنِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ بَلْ يَكُونُ مُنْقَطِعًا عَنْهُ وَحُذِفَ فَاعِلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ خَمَسَ وَبَاقِيهِ لَهُ إذْ لَا يَخْمِسُ إلَّا مَا وَجَدَهُ ذُو مَنَعَةٍ ( قَوْلُهُ : فَالصَّوَابُ أَنْ يَقْطَعَ وُجِدَ عَمَّا قَبْلَهُ وَيُقْرَأُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ كَذَلِكَ عَلَى مَا وَجَّهْنَاهُ ثُمَّ أَقُولُ : السِّرُّ فِي تَقْيِيدِ صَاحِبِ الْوِقَايَةِ بِكَوْنِ الْأَرْضِ لَمْ تُمْلَكْ لِيُفِيدَ الْحُكْمَ بِالْأَوْلَوِيَّةِ فِي الْمَمْلُوكَةِ لِكَوْنِ الْمَأْخُوذِ غَنِيمَةً ا هـ .
وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَيْ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ حُكْمِ النَّقْدَيْنِ فِي الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ وُجُوبَ الْخُمُسِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الرِّكَازِ مِنْ النَّقْدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الزَّكَاةِ حَيْثُ لَا تَجِبُ فِي الْمَتَاعِ إلَّا لِلتِّجَارَةِ لِمَا أَنَّ وُجُوبَ الْخُمُسِ بِاعْتِبَارِ الْغَنِيمَةِ وَفِي ذَلِكَ كُلُّ الْمَالِ سَوَاءٌ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ الِانْتِقَالُ مِنْ أَيْدِي الْكَفَرَةِ إلَى أَيْدِينَا غَلَبَةً حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَذَا قِيلَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيُتْرَكُ لَفْظُ مِنْهَا ) أَقُولُ نَعَمْ يَنْبَغِي حَذْفُ لَفْظِ

مِنْهَا لِيَشْمَلَ مَا إذَا وُجِدَ مَتَاعُ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِنَا رِكَازًا وَلَكِنْ قَدْ أَبْدَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فِي أَرْضِنَا حَتَّى لَا يَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِلْمُسْتَأْمَنِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَوَهُّمُ التَّخْصِيصِ بِدَارِنَا وَالْحُكْمُ أَعَمُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْوَاجِدِ لَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ الْمَنَعَةُ

( بَابُ الْعُشْرِ ) ( يَجِبُ الْعُشْرُ فِي عَسَلِ أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ ( أَوْ ) عَسَلِ ( جَبَلٍ ) وَإِنْ قَلَّ الْعَسَلُ ( وَثَمَرِهِ ) وَفِي التُّمُرْتَاشِيِّ مَا يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ وَالْبَرَارِيِّ وَالْمَوَاتُ مِنْ الْعَسَلِ وَالْفَاكِهَةِ إنْ لَمْ يَحْمِهِ الْإِمَامُ فَهُوَ كَالصَّيْدِ وَإِنْ حَمَاهُ فَفِيهِ الْعُشْرُ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مَقْصُودٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا عُشْرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى الْإِبَاحَةِ

( بَابُ الْعُشْرِ ) ( قَوْلُهُ : فِي عَسَلِ أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ قَيَّدَ بِأَرْضِ الْعُشْرِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لَا عُشْرَ وَلَا خَرَاجَ كَمَا يُبَيِّنُ .
ا هـ .
( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْعَسَلِ وَلَكِنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ بِاعْتِبَارِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِنْزَالِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ .
ا هـ .
وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَمْلِكُ الْعَسَلَ الَّذِي فِي أَرْضِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّخِذْهَا لِذَلِكَ حَتَّى أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ مِنْ أَرْضِهِ بِخِلَافِ الطَّيْرِ إذَا فَرَّخَ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَوْ عَسَلِ جَبَلٍ وَثَمَرِهِ ) كَذَا نَصَّ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ هِيَ رِوَايَةُ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِمَا .
ا هـ .
إلَّا أَنَّ الأتقاني قَالَ عِنْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَفِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ إذَا أُخِذَ مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ مَا نَصُّهُ ، وَإِذَا كَانَ فِي الْمَفَاوِزِ وَالْكُهُوفِ وَالْجِبَالِ وَعَلَى الْأَشْجَارِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الثِّمَارِ تَكُونُ فِي الْجِبَالِ .
ا هـ .
فَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا فِي غَيْرِ الْعُشْرِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ) أَيْ النِّصَابُ الْمُعْتَبَرُ هُنَا مَا يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ وَالْوَسْقُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَيُرْوَى بِكَسْرِهَا حِمْلُ الْبَعِيرِ وَالْوَقْرُ حِمْلُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ

.
( وَ ) فِي ( مَسْقَى مَطَرٍ أَوْ سَيْحٍ ) أَيْ مَاءِ أَوْدِيَةٍ ( بِلَا شَرْطِ نِصَابٍ ) وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَالرَّطْلُ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا .
( وَ ) لَا شَرْطِ ( بَقَاءٍ ) يَعْنِي سَنَةً حَتَّى يَجِبَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ وَقَالَا لَا يَجِبُ إلَّا فِيمَا لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ تَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ( إلَّا فِي نَحْوِ الْحَطَبِ ) كَالْحَشِيشِ وَالْقَصَبِ ( وَنِصْفُهُ ) عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ يَجِبُ وَجَازَ لِلْفَصْلِ أَيْ وَيَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ

( قَوْلُهُ : سِتُّونَ صَاعًا ) تَقْدِيرُ الْوَسْقِ بِسِتِّينَ صَاعًا مُصَرَّحٌ بِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَا لَا يَجِبُ إلَّا فِيمَا لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ ) حَدُّ الْبَقَاءِ أَنْ يَبْقَى سَنَةً فِي الْغَالِبِ مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ كَبِيرَةٍ بِخِلَافِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا كَالْعِنَبِ فِي بِلَادِهِمْ وَالْبِطِّيخِ الصَّيْفِيِّ فِي بِلَادِنَا أَيْ بِلَادِ الْمِصْرِ وَعِلَاجُهُ الْحَاجَةُ إلَى تَقْلِيبِهِ وَتَعْلِيقُ الْعِنَبِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي نَحْوِ الْحَطَبِ
إلَخْ ) .
أَقُولُ وَكَذَا لَا يَجِبُ فِي نَحْوِ سَعَفٍ وَتِبْنٍ ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مِمَّا يُقْصَدُ إنْبَاتُهُ حَتَّى لَوْ اتَّخَذَ أَرْضَهُ مُقَصَّبَةً أَوْ مُشَجَّرَةً أَوْ مَنْبَتًا لِلْحَشِيشِ وَأَرَادَ بِهِ الِاسْتِنْمَاءَ بِقَطْعِ ذَلِكَ وَبَيْعِهِ كَانَ فِيهِ الْعُشْرِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَبَيْعُ مَا يَقْطَعُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلِذَا أَطْلَقَهُ قَاضِي خَانْ عَنْهُ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا قَصْدُ الِاسْتِغْلَالِ فَخَرَجَ نَحْوُ بَزْرِ الْبِطِّيخِ وَالْخِيَارِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الشَّجَرِ كَالصَّمْغِ وَالْقَطِرَانِ وَيَجِبُ فِي الْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ وَبَزْرِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِيهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَلَا يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا كَانَ مِنْ الْأَدْوِيَةِ كَاللَّوْزِ وَالْهَلِيلَجِ وَلَا فِي الْكُنْدُرِ .
ا هـ
وَفِي الْجَوْهَرَةِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَصَلِ وَالثُّومِ فِي الصَّحِيحِ وَلَا عُشْرَ فِي الْأَدْوِيَةِ كَالسَّعْتَرِ وَالشُّونِيزِ وَالْحَلِفِ وَالْحُلْبَةِ .
ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَالْقَصَبِ ) هُوَ كُلُّ نَبَاتٍ سَاقُهُ يَكُونُ أَنَابِيبَ وَكُعُوبًا وَالْكَعْبُ الْعَقْدُ وَالْأُنْبُوبُ مَا بَيْنَ الْكَعْبَيْنِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ ؛ لِأَنَّ الْقَصَبَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ الْفَارِسِيُّ وَلَا عُشْرَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَصَبُ الذَّرِيرَةِ وَهُوَ قَصَبُ السُّنْبُلِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَسُمِّيَ بِالذَّرِيرَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُجْعَلُ ذَرَّةً ذَرَّةً

وَتُلْقَى فِي الدَّوَاءِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِي وَكَذَا فِي الْخَبَّازِيَّةِ وَفِيهَا وَقِيلَ يَدْفَعُ بِهَا الْهَوَامَّ وَقِيلَ مَا يُزَرُّ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ يُنْثَرُ وَيُلْقَى كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَأَجْوَدُهُ الْيَاقُوتِيُّ اللَّوْنِ .
ا هـ .
وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَدْوِيَةِ لِحَرْقِ النَّارِ مَعَ دُهْنِ وَرْدٍ وَخَلٍّ وَيَنْفَعُ مِنْ أَوْرَامِ الْمَعِدَةِ وَالْكَبِدِ مَعَ الْعَسَلِ وَمِنْ الِاسْتِسْقَاءِ ضِمَادًا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَالثَّالِثُ قَصَبُ السُّكَّرِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ قَصَبُ السُّكَّرِ وَالذَّرِيرَةِ فِيهِمَا الْعُشْرُ وَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ .
ا هـ .
قَلْبٌ وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ عَسَلِ قَصَبِ السُّكَّرِ لِمَا فِي الْمِعْرَاجِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَصَبُ الْعَسَلِ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي عَسَلِهِ دُونَ خَشَبِهِ .
ا هـ .

( فِي مَسْقَى غَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ بِلَا رَفْعِ الْمُؤَنِ ) أَيْ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُهُ فِي الثَّانِي بِلَا رَفْعِ أُجْرَةِ الْعُمَّالِ وَنَفَقَةِ الْبَقَرِ وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ وَأُجْرَةِ الْحَافِظِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
( وَ ) بِلَا ( إخْرَاجِ الْبَذْرِ ) ، فَإِنَّ شُرَّاحَ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ الْعُشْرِ فِي كُلِّ الْخَارِجِ
( قَوْلُهُ : غَرْبٍ ) الْغَرْبُ الدَّلْوُ الْعَظِيمُ وَالدَّالِيَةُ دُولَابٌ تُدِيرُهُ الْبَقَرُ وَذَكَرَ فِي الْمُغْرِبِ أَنَّ الدَّالِيَةَ جِذْعٌ طَوِيلٌ يُرَكَّبُ تَرْكِيبَ مَدَاقِّ الْأَزْرَقِ فِي رَأْسِهِ مِغْرَفَةٌ كَبِيرَةٌ يَسْتَقِي بِهَا وَالسَّانِيَةُ النَّاقَةُ الَّتِي يَسْتَقِي عَلَيْهَا ، فَإِنْ سُقِيَ سَيْحًا وَبِدَالِيَةٍ فَالْمُعْتَبَرُ أَكْثَرُ السَّنَةِ كَمَا مَرَّ فِي السَّائِمَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَإِنْ اسْتَوَيَا يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ نَظَرًا لِلْفُقَرَاءِ كَمَا فِي السَّائِمَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَهُوَ بَحْثُ الزَّيْلَعِيِّ وَظَاهِرُ الْغَايَةِ وُجُوبُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ

( وَ ) يَجِبُ ( ضِعْفُهُ فِي عُشْرِيَّةِ تَغْلِبِيٍّ وَلَوْ طِفْلًا أَوْ أُنْثَى أَوْ أَسْلَمَ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ ) ، فَإِنَّ الْعُشْرَ يُؤْخَذُ مِنْ أَرَاضِي أَطْفَالِنَا فَيُؤْخَذُ ضِعْفُهُ مِنْ أَرَاضِي أَطْفَالِهِمْ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الْعُشْرُ الْمُضَاعَفُ بِالْإِسْلَامِ

.
( وَ ) يَجِبُ ( الْخَرَاجُ فِي عُشْرِيَّةِ مُسْلِمٍ شَرَاهَا ذِمِّيٌّ وَقَبَضَ ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الْوِقَايَةِ وَالْكَنْزِ الْقَبْضَ وَشُرِطَ فِي الْهِدَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ لَا يَجِبُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَذَلِكَ بِالْقَبْضِ .
( وَ ) يَجِبُ ( الْعُشْرُ عَلَى مُسْلِمٍ أَخَذَهَا مِنْهُ بِشُفْعَةٍ أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ الرُّؤْيَةِ أَوْ الْعَيْبِ بِقَضَاءٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رُدَّتْ يَعْنِي إذَا اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ عُشْرِيَّةً ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ بِالشُّفْعَةِ أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِفَسَادِ الْبَيْعِ أَوْ بِخِيَارٍ مَا عَادَتْ عُشْرِيَّةً كَمَا كَانَتْ

( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ الْخَرَاجُ فِي عُشْرِيَّةِ مُسْلِمٍ شَرَاهَا ذِمِّيٌّ ) أَطْلَقَ الذِّمِّيَّ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ التَّغْلِبِيِّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْ يَجِبُ الْخَرَاجُ إنْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ غَيْرُ تَغْلِبِيٍّ أَرْضًا عُشْرِيَّةً مِنْ مُسْلِمٍ ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ اشْتَرَى تَغْلِبِيٌّ أَرْضًا عُشْرِيَّةً مِنْ مُسْلِمٍ يُضَاعَفُ الْعُشْرُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ لِدُخُولِهَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَضُعِّفَ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ لِتَغْلِبِيٍّ .
ا هـ .
وَفِيهِ إفَادَةُ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي حَازِمٍ كَذَا نَقَلَهُ الْأَتْقَانِيُّ عَنْ الْقُدُورِيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ الْعَيْبِ بِقَضَاءٍ ) إنَّمَا كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَسْخًا إذَا كَانَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ الْفَسْخِ ، فَإِذَا كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ إقَالَةً وَهُوَ بَيْعٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَصَارَ شِرَاءً مِنْ الذِّمِّيِّ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْوَظِيفَةِ وَقِيلَ لَيْسَ لِلذِّمِّيِّ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ بِصَيْرُورَتِهَا خَرَاجِيَّةً وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ : مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رُدَّتْ ) أَقُولُ جَعْلُهُ بِقَضَاءٍ مُتَعَلِّقًا بِرُدَّتْ يَسْتَلْزِمُ اشْتِرَاطَ الْقَضَاءِ فِي الرَّدِّ لِلْفَسَادِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ إلَّا فِي الرَّدِّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ الْعَيْبِ

( وَعَلَى ذِمِّيٍّ جَعَلَ دَارِهِ بُسْتَانًا خَرَاجٌ كَذَا الْمُسْلِمُ إنْ سَقَاهَا بِمَائِهِ وَلَوْ ) سَقَاهَا ( بِمَاءِ الْعُشْرِ ) وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمِيَاهِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ

( قَوْلُهُ : وَعَلَى ذِمِّيٍّ جَعَلَ دَارِهِ بُسْتَانًا خَرَاجٌ ) أَيْ سَوَاءٌ سَقَاهُ بِمَاءِ الْخَرَاجِ أَوْ الْعُشْرِ وَالْبُسْتَانُ كُلُّ أَرْضٍ يَحُوطُهَا حَائِطٌ وَفِيهَا نَخِيلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَشْجَارٌ وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْهَا بُسْتَانًا بَلْ أَبْقَاهَا دَارًا كَمَا كَانَتْ ، وَلَوْ بِهَا نَخِيلٌ تَغُلُّ أَكْرَارًا لَا شَيْءَ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا ( قَوْلُهُ : كَذَا الْمُسْلِمُ لَوْ سَقَاهَا ) أَيْ الْمُسْلِمُ بِمَائِهِ أَيْ الْخَرَاجِ وَلَوْ سَقَاهَا بِمَاءِ الْعُشْرِ عَشَّرَ وَلَوْ أَنَّ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ سَقَاهُ مَرَّةً بِمَاءِ الْعُشْرِ وَمَرَّةً بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَالْمُسْلِمُ أَحَقُّ بِالْعُشْرِ وَالذِّمِّيُّ بِالْخَرَاجِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَاسْتَشْكَلَ الْعَتَّابِيُّ وُجُوبَ الْخَرَاجِ عَلَى الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً فِيمَا إذَا سَقَاهُ بِمَاءِ الْخَرَاجِ حَتَّى نَقَلَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْإِمَامَ السَّرَخْسِيَّ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّ عَلَيْهِ الْعُشْرَ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْعُشْرِ مِنْ الْخَرَاجِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ .
ا هـ .
وَأَجَابَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ وَضْعُ الْخَرَاجِ عَلَيْهِ جَبْرًا إمَّا بِاخْتِيَارِهِ فَيَجُوزُ وَقَدْ اخْتَارَهُ هُنَا حَيْثُ سَقَاهُ بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَهِيَ كَمَا إذَا أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَسَقَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمِيَاهِ ) بَيَانُهُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ مَاءَ السَّمَاءِ أَوْ الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ عُشْرِيٌّ وَمَاءَ أَنْهَارٍ حَفَرَهَا الْعَجَمُ وَبِئْرٍ وَعَيْنٍ فِي خَرَاجِيَّةٍ خِرَاجِي كَذَا سَيْحُونُ وَجَيْحُونُ وَدِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعُشْرِيٌّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ .
ا هـ .
قُلْتُ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَكَذَا النِّيلُ خَرَاجِيٌّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْحِمَايَةِ بِاِتِّخَاذِ الْقَنْطَرَةِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَاَلَّتِي حَفَرَتْهَا الْأَعَاجِمُ كَنَهْرِ الْمَلِكِ وَيَزْدَجْرِدَ وَمَرْوَرُوزَ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ } ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ

( وَلَا شَيْءَ فِي عَيْنِ قِيرٍ وَنَفْطٍ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ الْعَيْنُ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ أَوْ خَرَاجِيَّةٍ .
( وَفِي حَرِيمِهَا الصَّالِحِ لِلزِّرَاعَةِ خَرَاجٌ لَوْ ) كَانَ حَرِيمُهَا ( خَرَاجِيًّا وَوَقْتُهُ ) أَيْ وَقْتُ أَخْذِ الْعُشْرِ ( عِنْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَوَقْتُهُ وَقْتُ إدْرَاكِهِ .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عِنْدَ حُصُولِهِ فِي الْحَظِيرَةِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ بِالْإِتْلَافِ كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ
( قَوْلُهُ : وَلَا شَيْءَ فِي عَيْنِ قِيرٍ ) الْقِيرُ وَالْقَارُ الزِّفْتُ وَالنَّفْطُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَهُوَ أَفْصَحُ دُهْنٌ يَعْلُو الْمَاءَ وَقَدْ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ مَسْحِ مَوْضِعِ الْقِيرِ وَالنَّفْطِ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ مُخْتَارُ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ قَالَ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ بَعْدَ نَقْلِهِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ اخْتَارَ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ .
ا هـ .
وَفِي رَاوِيَةٍ تُمْسَحُ الْعَيْنُ تَبَعًا إذَا كَانَ حَرِيمُهَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ ( قَوْلُهُ : وَفِي حَرِيمِهَا الصَّالِحِ لِلزِّرَاعَةِ خَرَاجٌ لَوْ خَرَاجِيًّا ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْحَرِيمُ عُشْرِيًّا وَزَرَعَهُ وَجَبَ الْعُشْرُ فِيمَا يَخْرُجُ ، وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَوَقْتُهُ عِنْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ
إلَخْ ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَوُجُوبُ الْعُشْرِ بِاشْتِدَادِ الْحَبِّ وَبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بَلَغَ حَدًّا يُنْتَفَعُ بِهِ وَأَبُو يُوسُفَ يَرَى الْوُجُوبَ بِالْحَصَادِ وَالْجِدَادِ لَا وَقْتَ جَمْعِ الْخَارِجِ فِي الْجُرْنِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ .
ا هـ .
فَفِيهِ نَوْعُ مُخَالَفَةٍ

( بَابُ الْمَصَارِفِ ) ( هُمْ الْفَقِيرُ ) هُوَ مَنْ لَهُ مَالٌ دُونَ النِّصَابِ ( وَالْمِسْكِينُ ) هُوَ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ ( وَالْعَامِلُ ) أَيْ عَامِلُ الصَّدَقَةِ فَيُعْطَى بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَهُوَ مَا يَكْفِيهِ وَأَعْوَانَهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِالثَّمَنِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ كِفَايَتُهُ الزَّكَاةَ لَا يُزَادُ عَلَى النِّصْفِ قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ ( وَالْمُكَاتَبُ ) لِفَكِّهِ ( وَالْغَارِمُ ) مَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ وَلَا يَمْلِكُ نِصَابًا فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى النَّاسِ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ .
( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) هُوَ مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَيْ الْفُقَرَاءُ مِنْهُمْ وَمُنْقَطِعُ الْحَاجِّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَيْ الْفُقَرَاءُ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا أُفْرِدَ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْفَقِيرِ أَوْ الْمِسْكِينِ لِزِيَادَةِ حَاجَتِهِ بِسَبَبِ الِانْقِطَاعِ ( وَابْنُ السَّبِيلِ ) هُوَ الْمُسَافِرُ سُمِّيَ بِهِ لِلُزُومِهِ الطَّرِيقَ فَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ قَدْرَ حَاجَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي بَلَدِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ فَأُلْحِقَ بِهِ كُلُّ مَنْ غَابَ عَنْ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ ( وَتُصْرَفُ إلَى كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ تَمْلِيكًا ) أَيْ لَا بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تُصْرَفَ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ

( بَابُ الْمَصَارِفِ ) ( قَوْلُهُ : الْفَقِيرُ هُوَ مَنْ لَهُ مَالٌ دُونَ النِّصَابِ ) أَقُولُ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا مُكْتَسِبًا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ .
ا هـ .
لَكِنَّهُ قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لِلْأَخْذِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الدَّفْعِ جَوَازُ الْأَخْذِ كَظَنِّ الْغَنِيِّ فَقِيرًا .
ا هـ .
وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُهَا لِمَنْ مَلَكَ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ كَمَا يَجُوزُ دَفْعُهَا ، نَعَمْ ، الْأَوْلَى عَدَمُ الْأَخْذِ لِمَنْ لَهُ سَدَادٌ مِنْ عَيْشٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَالْمِسْكِينُ ) عَطَفَهُ عَلَى الْفَقِيرِ فَاقْتَضَى مُغَايَرَتَهُ لَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ وَتَظْهَرُ الثَّمَرُ فِي الْوَصِيَّةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : هُوَ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ هُوَ الْأَصَحُّ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَفْسِيرُهُمَا عَلَى عَكْسِهِ كَمَا فِي الْكَافِي ( قَوْلُهُ : وَالْعَامِلُ ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ الْعَاشِرِ لِيَشْمَلَ السَّاعِيَ وَلَوْ غَنِيًّا لَا هَاشِمِيًّا لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ الصَّدَقَةِ وَالْأُجْرَةِ وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ فِيهَا الْهَاشِمِيُّ وَرُزِقَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ رُزِقَ مِنْهَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ عَلَى مَوَالِيهِمْ إذْ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى وَجَوَّزَ الطَّحَاوِيُّ أَنْ يَكُونَ الْهَاشِمِيُّ عَامِلًا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ ( قَوْلُهُ : فَيُعْطَى بِقَدْرِ عَمَلِهِ ) أَيْ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَكَانَ الْمَالُ بَاقِيًا حَتَّى لَوْ حَمَلَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ الزَّكَاةَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ هَلَكَ مَا جَمَعَهُ مِنْ الْمَالِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَجْزَتْ الزَّكَاةُ عَنْ الْمُؤَدِّينَ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ فِي الْقَبْضِ أَوْ نَائِبٍ عَنْ الْفَقِيرِ فِيهِ ، فَإِذَا تَمَّ الْقَبْضُ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ

وَكَذَا حَقُّهُ ؛ لِأَنَّهُ عِمَالَةٌ فِي مَعْنَى الْأُجْرَةِ وَأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَحَلِّ الَّذِي عَمِلَ فِيهِ ، فَإِذَا هَلَكَ سَقَطَتْ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا يَكْفِيهِ وَأَعْوَانَهُ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِالْوَسَطِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ شَهْوَتَهُ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ ؛ لِأَنَّهَا حَرَامٌ لِكَوْنِهَا إسْرَافًا مَحْضًا وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَرْضَى بِالْوَسَطِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُقَدَّرٍ بِالثَّمَنِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَقْدِيرِ الشَّافِعِيِّ لَهُ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ ثَامِنُ ثَمَانِيَةٍ ذُكِرَتْ بِالنَّصِّ وَسَقَطَتْ مِنْهُمْ الْمُؤَلَّفَةُ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ انْتِهَاءِ الْحُكْمِ بِانْتِهَاءِ عِلَّتِهِ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُكَاتَبُ ) يَعْنِي إذَا كَانَ سَيِّدُهُ غَيْرَ هَاشِمِيٍّ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ قَدْ قَالُوا إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُكَاتَبٍ هَاشِمِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْمَوْلَى ا هـ .
قُلْت : وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تُدْفَعُ لِمَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ .
وَفِي الِاخْتِيَارِ قَالُوا لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مُكَاتَبٍ هَاشِمِيٍّ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِلْمَوْلَى وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ لَا تُدْفَعُ إلَى مُكَاتَبٍ غَنِيٍّ وَإِطْلَاقُ النَّصِّ يَقْتَضِي الْكُلَّ وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ .
( وَقَوْلُهُ وَالْغَارِمُ ) أَقُولُ وَالدَّفْعُ لَهُ أَوْلَى مِنْ الدَّفْعِ إلَى الْفَقِيرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَمْلِكُ نِصَابًا فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ ) أَفَادَ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ نِصَابًا غَيْرَ فَاضِلٍ جَازَ لَهُ الصَّدَقَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالدَّيْنِ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى النَّاسِ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ ) يَعْنِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ الْآنَ كَمَا إذَا كَانَ نِصَابًا مُؤَجَّلًا أَوْ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ وَالْمَدْيُونُ مُعْسِرٌ أَوْ مُوسِرٌ جَاحِدٌ وَلَا بَيِّنَةَ عَادِلَةً وَحَلَّفَهُ الْقَاضِي

أَمَّا لَوْ كَانَ مُوسِرًا مُقِرًّا أَوْ جَاحِدًا وَثَمَّةَ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ إلَى الْقَاضِي فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ ( قَوْلُهُ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أَقُولُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْدِلَ عَنْ اللَّامِ إلَى فِي كَمَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ كَذَلِكَ فِي بَاقِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ وَابْنُ السَّبِيلِ لَمَّا قَالَ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ إنَّمَا عَدَلَ عَنْ اللَّامِ إلَى فِي فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّهُمْ أَرْسَخُ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِمْ مِمَّنْ سَبَقَ ذِكْرُهُ ؛ لِأَنَّ فِي لِلْوِعَاءِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُمْ أَحِقَّاءٌ بِأَنْ تُوضَعَ فِيهِمْ الصَّدَقَاتُ ( قَوْلُهُ : هُوَ مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ
إلَخْ ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ طَلَبَةُ الْعِلْمِ وَكَذَا فِي الْمَرْغِينَانِيِّ وَقَالَ السُّرُوجِيُّ قُلْتُ بَعِيدٌ ، فَإِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ وَلَيْسَ هُنَاكَ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ طَلَبَةُ عِلْمٍ .
ا هـ .
قُلْتُ وَاسْتِبْعَادُهُ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ لَيْسَ إلَّا اسْتِفَادَةَ الْأَحْكَامِ وَهَلْ يَبْلُغُ طَالِبُ عِلْمٍ رُتْبَةَ مَنْ لَازَمَ صُحْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَلَقِّي الْأَحْكَامِ عَنْهُ كَأَصْحَابِ الصُّفَّةِ فَالتَّفْسِيرُ بِطَالِبِ الْعِلْمِ وَجِيهٌ خُصُوصًا قَدْ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَمِيعُ الْقُرَبِ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ سَعَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَسَبِيلِ الْخَيْرَاتِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا .
ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الصَّاحِبَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّفْسِيرِ وَلَا خِلَافَ فِي الْحُكْمِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تُعْطَى الْأَصْنَافُ كُلُّهُمْ بِشَرْطِ الْفَقْرِ إلَّا فِي الْعَامِلِ فَمُنْقَطِعُ الْحَاجِّ الْفَقِيرِ يُعْطَى بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : وَابْنُ السَّبِيلِ هُوَ الْمُسَافِرُ
إلَخْ ) كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَقْرِضَ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ

ثُمَّ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَالِهِ كَالْفَقِيرِ إذَا اسْتَغْنَى وَالْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ تَمْلِيكًا ) أَيْ لَا بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ كِتَابِ الزَّكَاةِ

( لَا إلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ بِالزَّكَاةِ مَسْجِدًا ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ شَرْطٌ فِيهَا وَلَمْ يُوجَدْ وَكَذَا بِنَاءُ الْقَنَاطِيرِ وَإِصْلَاحُ الطُّرُقَاتِ وَكَرْيُ الْأَنْهَارِ وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَكُلُّ مَا لَا تَمْلِيكَ فِيهِ ( وَكَفَنِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ ) وَلَوْ قَضَى دَيْنَ حَيٍّ وَالْمَدْيُونُ فَقِيرٌ ، فَإِنْ قَضَى بِغَيْرِ أَمَرَهُ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَلَا يُجْزِئُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَلَوْ قَضَى بِأَمْرِهِ جَازَ كَأَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَى الْغَرِيمِ فَيَكُونُ الْقَابِضُ كَالْوَكِيلِ فِي قَبْضِ الصَّدَقَةِ ( وَثَمَنِ مَا يُعْتَقُ ) أَيْ لَا يَشْتَرِي بِهَا رَقَبَةً تُعْتَقُ لِانْعِدَامِ التَّمْلِيكِ فِيهَا
( قَوْلُهُ : لَا إلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ
إلَخْ ) الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ مِثْلِهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِقْدَارِ زَكَاتِهِ عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالصَّرْفِ إلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ثَوَابُ الزَّكَاةِ وَلِلْفَقِيرِ ثَوَابُ هَذَا التَّقَرُّبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ( قَوْلُهُ وَفَرْعُهُ ) أَقُولُ وَلَوْ مِنْ زِنًا وَكَذَا لَا يَدْفَعُ إلَى وَلَدِهِ الَّذِي نَفَاهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ

( وَلَا ) إلَى ( مَنْ بَيْنَهُمَا وِلَادٌ ) أَيْ أَصْلُهُ وَإِنْ عَلَا وَفَرْعُهُ وَإِنْ سَفَلَ ( أَوْ زَوْجِيَّةٌ ) أَيْ لَا يُعْطِي زَوْجٌ زَوْجَتَهُ وَلَا زَوْجَةٌ زَوْجَهَا لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْمَنَافِعِ عَادَةً
( قَوْلُهُ أَوْ زَوْجِيَّةٌ ) أَقُولُ وَكَمَا لَا يَدْفَعُ إلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَرَابَةُ وِلَادٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ كَذَلِكَ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِمْ صَدَقَةَ فِطْرِهِ وَكَفَّارَتِهِ وَعُشْرِهِ بِخِلَافِ خُمُسِ الرِّكَازِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُهُ لَهُمْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا الْفَقْرُ كَمَا فِي الْفَتْحِ

( وَمَمْلُوكِ الْمُزَكِّي ) أَيْ مُدَبَّرِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ ( وَعَبْدٍ أَعْتَقَ ) الْمُزَكِّي ( بَعْضَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مُكَاتَبِهِ ( وَعَبْدٍ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ الْمُعْسِرُ حِصَّتَهُ ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُعْسِرٌ نَصِيبَهُ لَمْ يَجُزْ لَلشَّرِيك الْآخَرِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْعَى لَهُ فَصَارَ كَمُكَاتَبِهِ وَقَالَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَدْيُونٌ عِنْدَهُمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا إلَى عَبْدٍ قَدْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ وَقَالَا : يَدْفَعُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَدْيُونٌ وَاتَّفَقَ شُرَّاحُهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ قَدْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَيَرْجِعُ ضَمِيرُهُ إلَى الْمُزَكِّي ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَقَالَا يَدْفَعُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَدْيُونٌ عِنْدَهُمَا ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ كُلُّهُ لَهُ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ كَانَ كُلُّهُ حُرًّا بِلَا دَيْنٍ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيُصَوِّرُ الْمَسْأَلَةَ فِي عَبْدَيْنِ اثْنَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ حَتَّى يَتَأَتَّى هَذَا التَّعْلِيلُ وَلَمَّا كَانَ كَوْنُ أَعْتَقَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيلُ وَكَانَ دَلَالَةُ قَوْلِهِ أَعْتَقَ بَعْضَهُ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي غَايَةِ الْخَفَاءِ كَمَا لَا يَخْفَى ذَكَرْتُ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى فِي الْمَتْنِ وَدَلِيلًا لَهَا فِي الشَّرْحِ غَيْرِ مَا ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَالثَّانِيَةَ بِعِبَارَةٍ تَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى الْمَذْكُورَةِ وَدَلِيلًا لَهَا مِثْلُ الْمَذْكُورَةِ فِي الْهِدَايَةِ ( وَغَنِيٍّ وَمَمْلُوكِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَاقِعٌ لِمَوْلَاهُ ( وَطِفْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِمَالِ أَبِيهِ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ وَإِنْ كَانَ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ كَذَا امْرَأَتُهُ ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً لَا تُعَدُّ غَنِيَّةً بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَبِقَدْرِ النَّفَقَةِ لَا تَصِيرُ مُوسِرَةً

( قَوْلُهُ : وَمَمْلُوكِ الْمُزَكِّي ) أَقُولُ وَكَذَا مَمْلُوكُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَرَابَةُ وِلَادٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ لِمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ وَأَنَّ الدَّفْعَ لِمُكَاتَبِ الْوَلَدِ غَيْرُ جَائِزٍ كَالدَّفْعِ لِابْنِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ مُدَبَّرِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ ) أَقُولُ جَعْلُهُ الْمَمْلُوكَ شَامِلًا لِلْمُكَاتَبِ صَرِيحًا كَمَا هُوَ مَفْهُومُ إطْلَاقِ ابْنِ كَمَالٍ بَاشَا وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ فِي بَابِ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَتَنَاوَلُ الْمُكَاتَبَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ يَدًا .
ا هـ .
وَلَمَّا كَانَ مُغَايِرًا لَهُ قَالَ فِي الْكَنْزِ وَعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ ( قَوْلُهُ : وَاتَّفَقَ شُرَّاحُهُ
إلَخْ ) .
أَيْ مُعْظَمُ شُرَّاحِهِ وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرَ لَهُ الْكَمَالُ تَوْجِيهًا فَقَالَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَدْيُونٌ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ أَعْتَقَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ لَهُمَا بِأَنَّهُ حُرٌّ مَدْيُونٌ إذْ هُوَ حُرٌّ كُلُّهُ بِلَا دَيْنٍ عِنْدَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا فَإِعْتَاقُ بَعْضِهِ إعْتَاقُ كُلِّهِ وَعَلَى الثَّانِي لَا يَصِحُّ تَعْلِيلُهُ عَدَمَ الْإِعْطَاءِ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُكَاتَبُ الْغَيْرِ وَهُوَ مَصْرِفٌ بِالنَّصِّ فَلَا يَعْرَى عَنْ الْإِشْكَالِ وَيَحْتَاجُ فِي دَفْعِهِ إلَى تَخْصِيصِ الْمَسْأَلَةِ ، فَإِنْ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَالْمُرَادُ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ لِلِابْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ كَمُكَاتَبِ ابْنِهِ وَكَمَا لَا يَدْفَعُ إلَى ابْنِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ إلَى مُكَاتَبِهِ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَدْيُونٌ لِلِابْنِ ، وَإِنْ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَالْمُرَادُ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ أَجْنَبِيَّيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَيَسْتَسْعِيهِ السَّاكِتُ فَلَا يَجُوزُ لِلسَّاكِتِ الدَّفْعُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ كَمُكَاتَبِ

نَفْسِهِ ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ مَدْيُونٌ وَهُوَ حُرٌّ وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ الْإِنْسَانُ إلَى مَدْيُونِهِ أَمَّا لَوْ اخْتَارَ السَّاكِتُ التَّضْمِينَ كَانَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْعَبْدِ فَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ كَمُكَاتَبِ الْغَيْرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَغَنِيٍّ ) أَقُولُ أَيْ يَمْلِكُ نِصَابَ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ يَمْلِكُ مَا يُسَاوِي قِيمَةَ نِصَابِ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ بِلَا شَرْطِ النَّمَاءِ حَتَّى لَوْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ كَخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ لَا تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ جَازَ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَمَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ خِلَافُ هَذَا فَهُوَ وَهْمٌ حَيْثُ قَالَ وَدَخَلَ تَحْتَ النِّصَابِ الْخَمْسُ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ ، فَإِنْ مَلَكَهَا أَوْ نِصَابًا مِنْ السَّوَائِمِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ لَا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ .
ا هـ .
فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَقَدْ ذَكَرَ خِلَافَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي فَنِّ الْمُعَايَاةِ فَقَدْ نَاقَضَ نَفْسَهُ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ صَرَّحَ بِمَا ادَّعَاهُ مِمَّنْ اطَّلَعْت عَلَيْهِ بَلْ عِبَارَتُهُمْ مُفِيدَةٌ جَوَازَ الدَّفْعِ لِمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ النُّقُودِ أَوْ السَّوَائِمِ أَوْ الْعَرْضِ .
ا هـ .
فَأَوْهَمَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ مَدْفُوعٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْعِنَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ
إلَخْ مُقَيَّدٌ تَقْدِيرُ النِّصَابِ بِالْقِيمَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعَرْضِ أَوْ السَّوَائِمِ لِمَا أَنَّ الْعُرُوضَ لَيْسَ نِصَابُهَا إلَّا مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِقْدَارُ النِّصَابِ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ فِي الْكَافِي بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ

فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إلْحَافًا قِيلَ وَمَا الَّذِي يُغْنِيهِ قَالَ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عَدْلُهَا .
ا هـ .
فَقَدْ شَمَلَ الْحَدِيثُ اعْتِبَارَ السَّائِمَةِ بِالْقِيمَةِ لِإِطْلَاقِهِ وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ الْغَنِيُّ الَّذِي يُحَرِّمُ الصَّدَقَةَ وَيُوجِبُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ هُوَ أَنْ يَمْلِكَ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ مِائَتِي دِرْهَمٍ مِنْ الْأَمْوَالِ الْفَاضِلَةِ عَنْ حَاجَتِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ قِيلَ وَمَا الْغَنِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ } .
ا هـ .
وَقَدْ نَصَّ عَلَى اعْتِبَارِ قِيمَةِ السَّوَائِمِ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ مِنْ غَيْرٍ ( وَإِنْ ) ذُكِرَ خِلَافٌ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ كَمَا ذَكَرْنَا وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَنَظْمِ ابْنُ وَهْبَانَ وَشَرْحِهِ لَهُ وَفِي شَرْحِهِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ .
وَفِي الذَّخَائِرِ الْأَشْرَفِيَّةِ .
وَفِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ إذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِصَابُ النَّقْدِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ بَلَغَ نِصَابًا أَيْ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ .
ا هـ .
مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَرْغِينَانِيِّ ( تَنْبِيهٌ ) : قَيَّدْنَا بِكَوْنِ النِّصَابِ فَاضِلًا عَنْ الْحَاجَةِ تَبَعًا لِلْكَمَالِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ وَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ الْحَاجَةِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ لَيْسَ نَامِيًا وَهُوَ مُسْتَغْرَقٌ بِحَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَيَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَا فِيمَنْ يَمْلِكُ كُتُبًا تُسَاوِي نُصُبًا وَهُوَ عَالِمٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا أَوْ هُوَ جَاهِلٌ لَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا .
ا هـ .
قُلْت إلَّا أَنَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ هُوَ جَاهِلٌ لَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا نَظَرًا ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَهُ عَلَى مَنْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ لَكِنَّهُ لَمَّا أَحَالَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مُفِيدٌ أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَكُونُ مُصَرِّفًا بِمِلْكِهِ كُتُبًا عُلِمَ حُكْمُهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي هَذَا تَسَامُحٌ

( قَوْلُهُ وَمَمْلُوكِهِ ) أَقُولُ الْمُرَادُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى تَصْرِيحِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ شُمُولَ الْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمِلْكَ وَاقِعٌ لِمَوْلَاهُ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ الدَّفْعِ لَهُ إذَا كَانَ مَأْذُونًا مَدْيُونًا بِمَا يُحِيطُ بِكَسْبِهِ وَرَقَبَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَقَالَ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ إكْسَابَهُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ لَا يَمْلِكُ فَصَارَ كَالْمُكَاتَبِ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ زَمِنًا وَلَيْسَ فِي عِيَالِ مَوْلَاهُ وَلَا يَجِدُ شَيْئًا يَجُوزُ وَكَذَا إذَا كَانَ مَوْلَاهُ غَائِبًا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَطِفْلِهِ ) لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي عِيَالِ الْأَبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحِيحِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْكَبِيرِ ) أَقُولُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ فَقَالَ وَهَكَذَا حُكْمُ الْبِنْتِ الْكَبِيرَةِ إلَّا أَنَّهُ عَقَّبَهُ فِيهَا بِقَوْلِهِ .
وَفِي الْفَتَاوَى إذَا دَفَعَ إلَى ابْنَةِ الْغَنِيِّ الْكَبِيرَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ غَنِيَّةً بِغِنَى أَبِيهَا وَزَوْجِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ ا هـ .
( قَوْلُهُ : كَذَا امْرَأَتُهُ ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَسَوَاءٌ فَرَضَ لَهَا نَفَقَةً أَوْ لَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهَا كَابْنِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ نَفَقَتَهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُجْرَةِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ مُسَبَّبَةٌ عَنْ الْجُزْئِيَّةِ فَكَانَ كَنَفَقَةِ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ

( وَبَنِي هَاشِمٍ ) وَهُمْ آلُ عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَجَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَا بَنِي هَاشِمٍ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمْ غُسَالَةَ أَمْوَالِ النَّاسِ وَأَوْسَاخَهُمْ } ( وَمَوَالِيهِمْ ) أَيْ مُعْتَقِي بَنِي هَاشِمٍ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ ( وَإِنْ جَازَ التَّطَوُّعَاتُ ) مِنْ الصَّدَقَةِ ( وَالْأَوْقَافِ لَهُمْ ) أَيْ لِبَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهمْ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الزَّكَاةِ فِيهَا

( قَوْلُهُ : وَهُمْ آلُ عَلِيٍّ
إلَخْ ) تَبِعَ فِيهِ الْقُدُورِيَّ حَيْثُ عَدَّهُمْ مُرَتَّبِينَ كَمَا ذَكَرَهُ وَالْعَبَّاسُ وَالْحَارِثُ ابْنَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَعَقِيلٌ أَوْلَادُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَفَائِدَةُ التَّخْصِيصِ بِهَؤُلَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَذُرِّيَّةِ أَبِي لَهَبٍ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَأَطْلَقَ الْحُكْمَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِزَمَانٍ وَلَا شَخْصٍ إشَارَةً لِرَدِّ رِوَايَةِ أَبِي عِصْمَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ الدَّفْعُ لِبَنِي هَاشِمٍ فِي زَمَانِهِ ؛ لِأَنَّ فِي عِوَضِهَا خُمُسُ الْخُمُسِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ وَلِرَدِّ رِوَايَةِ أَنَّ الْهَاشِمِيَّ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ زَكَاةٍ إلَى هَاشِمِيٍّ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الصَّدَقَاتِ كُلَّهَا جَائِزَةٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْحُرْمَةُ كَانَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوُصُولِ خُمُسِ الْخُمُسِ إلَيْهِمْ فَلَمَّا حَصَلَ مَنْعُهُمْ ظُلْمًا عَنْ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَّتْ لَهُمْ الصَّدَقَةُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَبِالْجَوَازِ نَأْخُذُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ ( قَوْلُهُ وَمَوَالِيهِمْ ) أَيْ مُعْتَقِي بَنِي هَاشِمٍ مُقَيَّدٌ بِالْأَوْلَوِيَّةِ عَدَمُ جَوَازِ الدَّفْعِ إلَى أَرِقَّائِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَازَ التَّطَوُّعَاتُ وَالْأَوْقَافُ لَهُمْ ) نَقَلَ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْعَتَّابِيِّ أَنَّ النَّفَلَ جَائِزٌ لَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ كَالنَّفْلِ لِلْغَنِيِّ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَعَزَاهُ إلَى النَّوَادِرِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْأَقْطَعُ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ وَاخْتَارَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَمْ يَنْقُلْ غَيْرَهُ شَارِحُ الْمَجْمَعِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ وَأَثْبَتَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ الْخِلَافَ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِالْحُرْمَةِ وَقَوَّاهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ

لِإِطْلَاقِهِ وَقَدْ سَوَّى فِي الْكَافِي بَيْنَ التَّطَوُّعِ وَالْوَقْفِ كَمَا سَمِعْتَ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ .
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْحِلَّ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا سَمَّاهُمْ أَيْ الْوَاقِفُ أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّهِمْ فَلَا ؛ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ صَدَقَةَ الْوَقْفِ كَالنَّفْلِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِتَصَدُّقِهِ بِالْوَقْفِ إذَا لَا إيقَافَ وَاجِبٌ وَانْظُرْ صَاحِبَ الْبَحْرِ فِيهِ بِأَنَّ الْإِيقَافَ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَمَا إذَا قَالَ : إنْ قَدِمَ أَبِي فَعَلَيَّ أَنْ أَقِفَ هَذِهِ الدَّارَ صَرَّحَ الْمُحَقِّقُ نَفْسُهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ بِذَلِكَ وَأَوْرَدَ سُؤَالًا كَيْفَ يَلْزَمُ بِهِ وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ مَسْجِدًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ .
ا هـ .
وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مَا يُوجِبُ الْوَفَاءَ بِنَذْرِ الْوَقْفِ

.
( وَ ) لَا ( ذِمِّيٍّ ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا إلَى فُقَرَائِهِمْ } يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ ( وَإِنْ جَازَ غَيْرُهَا ) أَيْ صَدَقَةٌ غَيْرَ الزَّكَاةِ ( لَهُ ) أَيْ لِلذِّمِّيِّ وَكَذَا الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ لَا يَجُوزُ لَهُ ( دَفْعٌ بِتَحَرٍّ ) أَيْ يَظُنُّ أَنَّهُ مَصْرِفٌ ( فَظَهَرَ كَوْنُهُ عَبْدَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ يُعِيدُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ إلَى عَبْدِهِ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مِلْكِهِ وَالتَّمْلِيكُ رُكْنٌ وَلَهُ فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ حَقٌّ فَلَمْ يَتِمَّ التَّمْلِيكُ ( وَلَوْ ) ظَهَرَ ( غِنَاهُ أَوْ كُفْرُهُ أَوْ أَنَّهُ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ هَاشِمِيٌّ لَا ) يُعِيدُهَا ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالِاجْتِهَادِ لَا الْقَطْعِ فَيُبْنَى الْأَمْرُ عَلَى مَا يَقَعُ عِنْدَهُ كَمَا إذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَلَوْ أَمَرَ بِالْإِعَادَةِ لَكَانَ مُجْتَهِدًا فِيهِ أَيْضًا فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ وَفِي قَوْلِهِ دَفْعٌ بِتَحَرٍّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا دَفَعَ بِلَا تَحَرٍّ وَأَخْطَأَ لَا يُجْزِئُهُ

( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَازَ غَيْرُهَا لَهُ ) هُوَ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ جَائِزٌ دَفْعُهُ لِلذِّمِّيِّ وَقَيَّدَ بِالذِّمِّيِّ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الصَّدَقَاتِ فَرْضًا وَنَفْلًا لَا تَجُوزُ لِلْحَرْبِيِّ اتِّفَاقًا وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ وَالنِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : دَفْعٌ بِتَحَرٍّ أَيْ بِظَنِّ أَنَّهُ مَصْرِفٌ ) فَسَّرَ التَّحَرِّيَ بِالظَّنِّ لِيَخْرُجَ الِاجْتِهَادُ يَعْنِي الْمُجَرَّدَ عَنْ الظَّنِّ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ ظَهَرَ كُفْرُهُ ) الْمُرَادُ بِهِ بِأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا أَمَّا لَوْ ظَهَرَ حَرْبِيًّا وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْجَوْهَرَةِ ( قَوْلُهُ : وَفِي قَوْلِهِ دَفْعٌ بِتَحَرٍّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا دَفَعَ بِلَا تَحَرٍّ وَأَخْطَأَ لَا يُجْزِئُهُ ) أَقُولُ وَكَذَا إذَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ مَصْرِفًا لَا تُجْزِئُهُ وَكَذَا إذَا تَحَرَّى وَغَلَبَهُ ظَنُّهُ أَنَّهُ لَيْسَ مَصْرِفًا لَا يُجْزِئُهُ إلَّا إذَا عَلِمَ مَحَلِّيَّتَهُ بَعْدَهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ الْكَمَالُ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا كَمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ حَالَ الِاشْتِبَاهِ إلَى جِهَةِ التَّحَرِّي ، فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَإِنْ ظَهَرَ صَوَابُهُ وَأُلْحِقَ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْجَوَازِ هُنَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ مُتَعَيِّنَةٌ لِتَعَمُّدِهِ الصَّلَاةَ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إذْ هِيَ جِهَةُ التَّحَرِّي حَتَّى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرَ فَلَا تَنْقَلِبُ طَاعَةً وَهُنَا نَفْسُ الْإِعْطَاءِ لَا يَكُونُ بِهِ عَاصِيًا فَصَلَحَ وُقُوعُهُ مُسْقِطًا إذَا ظَهَرَ صَوَابُهُ .
ا هـ .

( وَكُرِهَ الْإِغْنَاءُ ) أَيْ جَازَ إعْطَاءُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا مَعَ الْكَرَاهَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يُلَاقِي الْفَقْرَ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَتِمُّ بِالتَّمْلِيكِ وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فِي حَالَةِ التَّمْلِيكِ فَقِيرٌ وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَنِيًّا بَعْدَ تَمَامِ التَّمْلِيكِ فَيَتَأَخَّرُ الْغَنِيُّ عَنْ التَّمْلِيكِ ضَرُورَةً لَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِقُرْبِ الْغَنِيِّ مِنْهُ كَمَنْ صَلَّى وَبِقُرْبِهِ نَجَاسَةٌ

( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ الْإِغْنَاءُ ) أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْإِغْنَاءَ الْمُحَرِّمَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ فَيَشْمَلُ الْمُوجِبَ لَهَا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ فَيُكْرَهُ دَفْعُ عَرْضٍ يُسَاوِي نِصَابًا وَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْغِنَى الْمُوجِبَ لِلزَّكَاةِ لَا الْمُحَرِّمَ لِأَخْذِهَا فَلَا يُكْرَهُ وَإِلَّا دَفَعَ غَيْرَ الْعَرْضِ مِنْ النَّقْدِ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ بِمِلْكِهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ وُجُوبُ أَدَائِهَا إلَى انْتِهَاءِ الْحَوْلِ وَهُوَ مَفْهُومُ ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا : وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى وَاحِدٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا ، وَإِنْ جَازَ .
ا هـ .
وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا أَوْ ذَا عِيَالٍ فَلَوْ كَانَ ذَا عِيَالٍ بِحَيْثُ لَوْ وَزَّعَ عَلَيْهِمْ لَا يُصِيبُ كُلًّا نِصَابٌ أَوْ لَا يَفْضُلُ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ نِصَابٌ فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَنِيًّا بَعْدَ تَمَامِ التَّمْلِيكِ فَيَتَأَخَّرُ الْغِنَى عَنْ التَّمْلِيكِ
إلَخْ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَتَعَقَّبَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ مَذْهَبِنَا مِنْ أَنَّ حُكْمَ الْعِلَّةِ الْحَقِيقَةِ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهَا بَلْ هُمَا كَالِاسْتِطَاعَةِ مَعَ الْفِعْلِ يَقْتَرِنَانِ وَأَجَابَا بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : إنَّ الْغِنَى حُكْمُ الْأَدَاءِ أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ عِلَّةُ الْمِلْكِ ، وَالْمِلْكُ عِلَّةُ الْغِنَى فَكَانَ الْغِنَى مُضَافًا إلَى الْأَدَاءِ بِوَاسِطَةِ الْمِلْكِ كَالْإِعْتَاقِ فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَكَانَ الْأَدَاءُ شُبْهَةَ السَّبَبِ الْحَقِيقِيِّ وَالسَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحُكْمِ حَقِيقَةً وَمَا يُشْبِهُ السَّبَبَ مِنْ الْعِلَلِ لَهُ شُبْهَةُ التَّقَدُّمِ .
ا هـ .
كَذَا فِي الْبَحْرِ وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَقُولُ الْحُكْمُ يَتَعَقَّبُ الْعِلَّةَ فِي الْعَقْلِ وَيُقَارِنُهَا فِي الْوُجُودِ فَبِالنَّظَرِ إلَى التَّأَخُّرِ الْعَقْلِيِّ جَازَ وَبِالنَّظَرِ إلَى التَّقَارُنِ الْخَارِجِيِّ يُكْرَهُ

( وَنَقْلُهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ حَقِّ الْجِوَارِ ( لِغَيْرِ قَرِيبٍ وَأَحْوَجَ ) يَعْنِي لَا يُكْرَهُ إذَا نَقَلَهَا إلَى قَرِيبِهِ وَإِلَى قَوْمٍ هُمْ أَحْوَجُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّلَةِ أَوْ زِيَادَةِ دَفْعِ الْحَاجَةِ وَلَوْ نَقَلَ إلَى غَيْرِهِمْ جَازَ وَإِنْ كُرِهَ ؛ لِأَنَّ الْمَصْرِفَ مُطْلَقُ الْفُقَرَاءِ ( وَنُدِبَ دَفْعُ مُغَنِّيهِ ) عَنْ سُؤَالِ يَوْمٍ وَلَا يَسْأَلُ مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ

( قَوْلُهُ : وَنَقْلُهَا ) أَيْ مِنْ مَكَانِ الْمَالِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الزَّكَاةِ مَكَانُ الْمَالِ وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مَكَانُ الرَّأْسِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مُرَاعَاةً لَا يُجَابُ الْحُكْمُ فِي مَحَلِّ وُجُودِ سَبَبِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وُجُوبُ أَدَائِهَا أَيْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ حَيْثُ هُوَ أَيْ الْمَوْلَى كَمَا اخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ وَيَرْجِعُ أَبُو يُوسُفَ إلَى وُجُوبِهَا حَيْثُ هُمْ كَالزَّكَاةِ .
ا هـ .
فَقَدْ اُعْتُبِرَ مَكَانُ الْمَوْلَى وَهُوَ تَصْحِيحُ الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَتَصْحِيحِ الْكَمَالِ خِلَافُهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا تَرَى فَوَجَبَ الْفَحْصُ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالرُّجُوعُ إلَيْهَا وَالْمَنْقُولُ مِنْ النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَكَانِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ لَا بِمَكَانِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ مُوَافِقًا لِتَصْحِيحِ الْمُحِيطِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ وَلِهَذَا اخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ .
ا هـ .
قُلْت قَدْ ظَفَرْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى نَصِّ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ الْعِنَايَةِ فَوَضَحَ بِهِ كَلَامُ صَاحِبِ الْبَحْرِ قَالَ الْأَكْمَلُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي أَنَّهُ اعْتَبَرَ هَاهُنَا مَكَانَ الْمَالِ وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ وُجُوبَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمَوْلَى فِي ذِمَّتِهِ عَنْ رَأْسِهِ فَحَيْثُ كَانَ رَأْسُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ وَرَأْسُ مَمَالِيكِهِ فِي حَقِّهِ كَرَأْسِهِ فِي وُجُوبِ الْمُؤْنَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الصَّدَقَةِ فَتَجِبُ حَيْثُمَا كَانَتْ رُءُوسُهُمْ وَالزَّكَاةُ ، فَإِنَّهَا تَجِبُ فِي الْمَالِ فَلِهَذَا إذَا هَلَكَ سَقَطَتْ فَاعْتُبِرَ بِمَكَانِهِ .
ا هـ .
وَكَذَا نَصَّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي النِّهَايَةِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَقَالَ : وَأَمَّا مَكَانُ الْأَدَاءِ فَهُوَ مَكَانُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّ

الِاعْتِبَارَ فِيهَا بِمَكَانِ الْمَالِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ قَرِيبٍ وَأَحْوَجَ ) أَقُولُ عَدَمُ كَرَاهَةِ النَّقْلِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ ، فَإِنَّ الْمُسْتَأْمَنَ بِدَارِ الْحَرْبِ يُفْتَى بِالْأَدَاءِ إلَى فُقَرَاءِ دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ وُجِدَ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا نَقْلُهَا لِمَنْ هُوَ أَوْرَعُ وَأَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ بِتَعْلِيمٍ مِنْ فُقَرَاءِ بَلَدِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَكَذَا لَا يُكْرَهُ نَقْلُهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ لِبَلَدٍ آخَرَ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ ( تَنْبِيهٌ ) : قَالُوا الْأَفْضَلُ فِي صَرْفِهَا أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى إخْوَتِهِ الْفُقَرَاءِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ أَعْمَامِهِ ثُمَّ أَخْوَالِهِ ثُمَّ ذَوِي أَرْحَامِهِ ثُمَّ جِيرَانِهِ ثُمَّ أَهْلِ سَكَنِهِ ثُمَّ أَهْلِ مِصْرِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ .
ا هـ .
وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْإِخْوَةِ شُمُولَ الْأَخَوَاتِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ اعْلَمْ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الزَّكَاةِ وَالْفِطْرَةِ وَالنَّذْرِ الصَّرْفُ أَوَّلًا إلَى الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ إلَى الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ إلَى الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ بَعْدِهِمْ ثُمَّ إلَى الْجِيرَانِ ثُمَّ إلَى أَهْلِ حِرْفَتِهِ ثُمَّ إلَى أَهْلِ مِصْرِهِ أَوْ قَرْيَتِهِ .
ا هـ .
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الْكَمَالِ ثُمَّ ذَوِي أَرْحَامِهِ بَعْدَ ذِكْرِ أَخْوَالِهِ ذُو رَحِمٍ أَبْعَدَ مِمَّا ذَكَرَ قَبْلَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْجَوْهَرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ بَعْدِهِمْ .
ا هـ .
هَذَا وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ لَا تُقْبَلُ صَدَقَةُ الرَّجُلِ وَقَرَابَتُهُ مَحَاوِيجُ حَتَّى يَبْدَأَ بِهِمْ فَيَسُدَّ حَاجَتَهُمْ .
ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَنُدِبَ دَفْعُ مُغْنِيَةٍ عَنْ سُؤَالِ يَوْمٍ ) ظَاهِرُهُ تَعَلُّقُ الْإِغْنَاءِ بِسُؤَالِ الْقُوتِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ فِي كُلِّ فَقِيرٍ مِنْ عِيَالٍ

وَحَاجَةٍ أُخْرَى كَدُهْنٍ وَثَوْبٍ وَكِرَاءِ مَنْزِلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ إنَّمَا صَارَ هَذَا أَحَبَّ ؛ لِأَنَّ فِيهِ صِيَانَةَ الْمُسْلِمِ عَنْ ذُلِّ السُّؤَالِ مَعَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَلِهَذَا قَالُوا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهِ فُلُوسًا فَفَرَّقَهَا فَقَدْ قَصَّرَ فِي أَمْرِ الصَّدَقَةِ .
ا هـ .
قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إذَا تَصَدَّقْتُمْ فَأَغْنُوهُمْ وَلِأَنَّ دَفْعَ الْكَثِيرِ أَشْبَهُ بِعَمَلِ الْكِرَامِ فَكَانَ أَوْلَى قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَيَبْغُضُ سَفْسَافَهَا } وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى إعْطَاءِ الْقَلِيلِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَا يَسْأَلُ مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ) يَعْنِي لَا يَسْأَلُ الْقُوتَ أَمَّا سُؤَالُ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ غَيْرَ الْقُوتِ فَجَائِزٌ كَثَوْبٍ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ قُوتُهُ بِالْفِعْلِ أَوْ الْقُوَّةِ كَمَا إذَا كَانَ صَحِيحًا مُكْتَسِبًا لِقُدْرَتِهِ بِصِحَّتِهِ وَاكْتِسَابِهِ عَلَى قُوتِ الْيَوْمِ فَكَأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ الْغَازِيَ ، فَإِنَّ طَلَبَ الصَّدَقَةِ جَائِزٌ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا مُكْتَسِبًا لِاشْتِغَالِهِ بِالْجِهَادِ عَنْ الْكَسْبِ .
ا هـ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ طَالِبُ الْعِلْمِ لِاشْتِغَالِهِ عَنْ الْكَسْبِ بِالْعِلْمِ ، وَإِذَا حَرُمَ السُّؤَالُ هَلْ يَحْرُمُ الْإِعْطَاءُ لَهُ إذَا عُلِمَ حَالُهُ مَا حُكْمُهُ ، فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَأْثَمَ بِذَلِكَ لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّمِ لَكِنْ يُجْعَلُ هِبَةً وَبِالْهِبَةِ لِلْغَنِيِّ أَوْ لِمَنْ لَا يَكُونُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لَا يَكُونُ آثِمًا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الشَّيْخِ أَكْمَلِ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ .
ا هـ .
لَكِنْ قَالَ قَاضِي خَانْ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ لَا يَحِلُّ السُّؤَالُ لِمَنْ كَانَ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمٍ عِنْدَ الْبَعْضِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَحِلُّ السُّؤَالُ لِمَنْ

كَانَ كَسُوبًا أَوْ يَمْلِكُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا .
ا هـ .
فَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ حُرْمَةِ سُؤَالِ الْكَسُوبِ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ .
ا هـ .

( بَابُ الْفِطْرَةِ ) أَيْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ( تَجِبُ عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ ) وَلَوْ صَغِيرًا ( لَهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَنْمِ ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ ( وَبِهِ ) أَيْ بِهَذَا النِّصَابِ ( تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ ) وَقَدْ سَبَقَ ( لِنَفْسِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَجِبُ ( وَطِفْلِهِ الْفَقِيرِ ) فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَطِفْلِهِ الْغَنِيِّ بَلْ مِنْ مَالِهِ ( وَمَمْلُوكِهِ الْخَادِمِ ) احْتِرَازٌ عَنْ عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ لِلتِّجَارَةِ ، فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ لَهُمْ

( بَابُ الْفِطْرَةِ ) أَيْ صَدَقَةُ الْفِطْرَةِ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَمُنَاسَبَتِهَا لِلزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْوَظَائِفِ الْمَالِيَّةِ إلَّا أَنَّ الزَّكَاةَ أَرْفَعُ دَرَجَةً مِنْهَا لِثُبُوتِهَا بِالْقُرْآنِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهَا وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ هَذَا الْبَابَ عَقِيبَ الصَّوْمِ عَلَى اعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ الطَّبِيعِيِّ إذْ هِيَ بَعْدَ الصَّوْمِ طَبْعًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْكَلَامُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنْ وُجُوهٍ سَنَذْكُرُ مِنْهَا بَيَانَ كَيْفِيَّتِهَا وَكَمْيَّتِهَا وَشَرْطِهَا وَسَبَبِهَا وَوَقْتِهَا وُجُوبًا وَاسْتِحْبَابًا وَمَا يَتَأَدَّى بِهِ الْوَاجِبُ وَرُكْنُهَا وَهُوَ أَدَاءُ قَدْرِ الْوَاجِبِ لِمُسْتَحِقِّهِ وَحُكْمُهَا وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ فِي الدُّنْيَا وَوُصُولُ الثَّوَابِ فِي الْعُقْبَى وَمَكَانُ الْأَدَاءِ وَهُوَ مَكَانُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : تَجِبُ عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ شَغْلَ الذِّمَّةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِنَفْسِ الْوُجُوبِ وَأَنْ يَكُونَ وُجُوبُ الْأَدَاءِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِتَفْرِيغِ الذِّمَّةِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ } الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْوَاجِبُ هَا هُنَا عَلَى مَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيِّ وَهُوَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ فِيهِ شُبْهَةٌ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَغِيرًا ) يَعْنِي يَجِبُ مِنْ مَالِهِ وَعَلَى الْوَلِيِّ أَدَاؤُهَا مِنْهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ : لَهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ ) فِيهِ تَسَامُحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَمْلِكَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بَلْ مَا يُسَاوِي نِصَابًا وَلَوْ عَرْضًا لَمْ يُنْوَ لِلتِّجَارَةِ فَارِغًا عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ ( قَوْلُهُ : فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ ) أَقُولُ وَمِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ حَوَائِجُ عِيَالِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ

وَحَوَائِجِ عِيَالِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ مِقْدَارَ الْحَاجَةِ إشَارَةً إلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ فَيُعْتَبَرُ مَا زَادَ عَلَى الْكِفَايَةِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَبِهِ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ ) أَيْ وَتَجِبُ الْأُضْحِيَّةُ كَالْفِطْرَةِ وَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْمَحْرَمِ وَثَانِي النُّصُبِ مَا يَجِبُ زَكَاتُهُ وَهُوَ النِّصَابُ النَّامِي وَتَقَدَّمَ وَالثَّالِثُ مَا يُحَرِّمُ السُّؤَالَ وَتَقَدَّمَ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَتَسْمِيَةُ الشَّارِحِينَ لَهُ نِصَابًا مَجَازٌ .
ا هـ .
أَيْ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَطِفْلِهِ الْفَقِيرِ ) أَقُولُ وَلَوْ كَانَ لَهُ آبَاءٌ فَعَلَى كُلٍّ فِطْرَةٌ كَامِلَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِمْ صَدَقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْآبَاءِ مُوسِرًا دُونَ الْبَاقِينَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ تَامَّةٌ عِنْدَهُمَا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَلَا تَجِبُ فِطْرَةُ أُمِّهِ عَلَى أَحَدٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ التَّامِّ ( تَنْبِيهٌ ) : الْجَدُّ كَالْأَبِ عِنْدَ فَقْدِهِ أَوْ فَقْرِهِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ وَلَدِ وَلَدِهِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الِاخْتِيَارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَجْنُونًا ، فَإِنَّ صَدَقَةَ فِطْرِهِ عَلَى أَبِيهِ سَوَاءٌ بَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ خِلَافًا لِمَا عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الثَّانِي وَتَجِبُ فِطْرَةُ الْأَبِ الْفَقِيرِ الْمَجْنُونِ عَلَى ابْنِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَطِفْلِهِ الْغَنِيِّ بَلْ مِنْ مَالِهِ ) أَقُولُ وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا الْوَلِيُّ عَنْهُ وَجَبَ الْأَدَاءُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَيُخْرِجُهَا وَصِيُّ الْمَجْنُونِ وَوَلِيُّهُ مِنْ مَالِهِ ( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرُوا فِي الْأُضْحِيَّةِ عَنْهُ الْخِلَافَ وَأَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا يُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ ، وَأَمَّا مَمْلُوكُ ابْنِهِ فَقَالَ فِي الْمُحِيطِ لَا تَجِبُ عَنْ مَمْلُوكِ ابْنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ مَالٌ أَيْ غَيْرُ

الْمَمْلُوكِ بِالِاتِّفَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمُونُهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ عَبِيدِ ابْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْوَلَدِ مَالٌ فَعَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الصَّغِيرِ .
ا هـ .
وَالْخِلَافُ الَّذِي أَرَادَهُ هُوَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِطْرَةُ الصَّغِيرِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ لِاشْتِرَاطِهِمَا الْعَقْلَ وَالْبُلُوغَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَا يُشْتَرَطُ ( قَوْلُهُ : وَمَمْلُوكِهِ الْخَادِمِ ) أَيْ الْمُعَدِّ لِلْخِدْمَةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْمَدْيُونَ الْمُسْتَغْرَقَ وَالْمُؤَجَّرَ وَالْمَرْهُونَ إذَا كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ وَلِمَوْلَاهُ نِصَابٌ غَيْرُهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَالْعَبْدَ الْجَانِيَ عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً وَالْعَبْدَ الْمَنْذُورَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ وَالْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِمَجِيءِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ فِطْرَتُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ ، فَإِنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ مِنْ سَهْوِ الْقَلَمِ ( قَوْلُهُ : احْتِرَازٌ عَنْ عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ لِلتِّجَارَةِ ) شَامِلٌ لِمَا كَانَ لِمَأْذُونِهِ إمَاءٌ لَوْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَعَلَى الْمَوْلَى فِطْرَتُهُ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَجِبُ وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ بِنَاءً عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى لِإِكْسَابِهِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ

( وَلَوْ ) كَانَ ( مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ كَافِرًا لَا لِزَوْجَتِهِ ) عَطْفٌ عَلَى لِنَفْسِهِ ( وَعَبْدِهِ الْآبِقِ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ ) أَيْ إذَا كَانَ الْعَبْدُ آبِقًا وَقْتَ الْفِطْرَةِ لَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مَادَامَ آبِقًا ، فَإِذَا عَادَ يُؤَدِّي لِمَا مَضَى ( وَلَا لِمُكَاتَبِهِ ) لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ ( وَلَا ) تَجِبُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( لِنَفْسِهِ ) لِفَقْرِهِ ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ

( قَوْلُهُ : وَعَبْدِهِ الْآبِقِ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ ) أَقُولُ وَكَذَا الْمَغْصُوبُ وَالْمَأْسُورُ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى عَنْ نَفْسِهِ بِسَبَبِهِمْ وَالْمَرْهُونُ تَجِبُ فِطْرَتُهُ وَفِطْرَةُ مَوْلَاهُ إنْ فَضَلَ لَهُ نِصَابٌ بَعْدَ الدَّيْنِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمُرَادُ نِصَابُ غَيْرِ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ حَيْثُ كَانَ لِلْخِدْمَةِ ( قَوْلُهُ : لِقُصُورِ الْوِلَايَةِ وَالْمُؤْنَةِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا ) أَشَارَ بِهِ إلَى مَا قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ السَّبَبَ رَأْسٌ يَمُونُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ قَالَ الْكَمَالُ وَإِعْطَاءُ الضَّابِطِ أَيْ الْمَذْكُورِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنْ السَّبَبِ فِي الْجَدِّ إذَا كَانَتْ لَهُ نَوَافِلُ صِغَارًا فِي عِيَالِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ عَنْهُمْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَمَا وَرَدَ مِنْ دَفْعِهِ فَهُوَ غَيْرُ قَوِيٍّ وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا بِتَرْجِيحِ رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّ عَلَى الْجَدِّ صَدَقَةَ فِطْرِهِمْ .
ا هـ .
قُلْتُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الِاخْتِيَارِ اخْتِيَارَهَا .
ا هـ .
وَهَذِهِ مَسَائِلُ يُخَالِفُ فِيهَا الْجَدُّ الْأَبَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَا يُخَالِفُهُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ هَذِهِ وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْإِسْلَامِ وَجَرُّ الْوَلَاءِ وَالْوَصِيَّةُ لِقَرَابَةِ فُلَانٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْعَبِيدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ) أَيْ مُطْلَقًا وَأَوْجَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَنْ الصِّحَاحِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُمَا حَتَّى لَوْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدَ أَوْ خَمْسَةٌ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ عَبْدٍ أَوْ عَبْدَيْنِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ بِيعَ الْمَمْلُوكُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ اثْنَيْنِ
إلَخْ ) .
أَقُولُ الصَّوَابُ حَذْفُ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ الْفِطْرَةِ عَلَى بَائِعِهِ إذَا رَدَّ الْبَيْعَ بِالْخِيَارِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَالشَّرْطُ الْمِلْكُ التَّامُّ لِلرَّقَبَةِ ( قَوْلُهُ : بِخِيَارِ أَحَدِهِمَا ) أَقُولُ وَكَذَا بِخِيَارِهِمَا

عَلَى مَنْ يَصِيرُ لَهُ وَقَالَ زُفَرُ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ كَيْفَمَا كَانَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ كَالنَّفَقَةِ وَزَكَاةِ التِّجَارَةِ عَلَى هَذَا بِأَنْ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَتَمَّ الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عِنْدَنَا بِضَمٍّ إلَى مَنْ يَصِيرُ لَهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ فَيُزْكِيهِ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَرَّ يَوْمُ الْفِطْرِ ، فَإِنْ قَبَضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةُ فِطْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى هَلَكَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ رَدَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِيَارِ عَيْبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَى الْبَائِعِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ اشْتَرَاهُ فَاسِدًا وَقَبَضَهُ قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ وَبَاعَهُ بَعْدَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فَعَلَيْهِ صَدَقَتُهُ وَلَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَعَلَى بَائِعِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ
إلَخْ ) قَالَ الْكَمَالُ الْأَوْلَى أَنْ يُرَاعَى فِيهِمَا أَيْ فِي الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ الْقَدْرُ وَالْقِيمَةُ جَمِيعًا احْتِيَاطًا ، وَإِنْ نَصَّ عَلَى الدَّقِيقِ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سِيَاقِ الْخَبَرِ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ بِأَنْ يُعْطِيَ نِصْفَ صَاعِ دَقِيقٍ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعَ دَقِيقٍ شَعِيرٍ يُسَاوَيَانِ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ وَصَاعَ شَعِيرٍ لَا أَقَلَّ مِنْ نِصْفٍ يُسَاوِي نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ أَوْ أَقَلَّ مِنْ صَاعٍ يُسَاوِي صَاعَ شَعِيرٍ وَلَا نِصْفَ لَا يُسَاوِي نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ أَوْ صَاعٍ لَا يُسَاوِي صَاعَ شَعِيرٍ .
ا هـ .
وَأَمَّا الْخُبْزُ فَلَا يَجُوزُ مِنْهُ إلَّا بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ ( قَوْلُهُ : أَوْ زَبِيبٍ ) جَعَلَ الزَّبِيبَ كَالْبُرِّ وَهُوَ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الزَّبِيبَ كَالشَّعِيرِ وَصَحَّحَهَا أَبُو الْيُسْرِ قَالَهُ الْكَمَالُ وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ الزَّبِيبُ كَالتَّمْرِ فِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ وَبِهِ قَالَا وَعَلَيْهِ

الْفَتْوَى .
ا هـ .
قَوْلُهُ : فَاعِلُ يَجِبُ ) أَقُولُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَجِبُ أَيْ يَجِبُ الْفِطْرُ أَيْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَهِيَ نِصْفُ صَاعٍ ( قَوْلُهُ مِمَّا أَيْ مِنْ صَاعٍ يَسَعُ أَلْفًا
إلَخْ ) هَذَا تَقْدِيرُ الطَّحَاوِيِّ الصَّاعُ بِمَا يَسَعُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَا قِيلَ : إنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ حَيْثُ تَقْدِيرُ أَبِي يُوسُفَ الصَّاعَ بِخَمْسَةِ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ عِرَاقِيَّةٍ وَتَقْدِيرُهُمَا بِثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ لِزِيَادَةِ الصَّاعِ فِي عَصْرِ أَبِي يُوسُفَ ؛ لِأَنَّ الرَّطْلَ فِي زَمَنِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ عِشْرِينَ إسْتَارًا وَفِي زَمَنِ أَبِي يُوسُفَ ثَلَاثِينَ إسْتَارًا وَالْإِسْتَارُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذَا الْقِيلُ أَشْبَهُ ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةً وَلَوْ كَانَ فِيهَا خِلَافٌ لَذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَذْهَبِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ .
ا هـ .
لَكِنْ قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ الصَّحِيحُ أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ بَيْنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ اعْتَبَرَ الرَّطْلَ الْعِرَاقِيَّ .
ا هـ .
قُلْتُ : وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْيَنَابِيعِ لَا يَتِمُّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَدَمُ زِيَادَةِ الصَّاعِ فِي زَمَنِ أَبِي يُوسُفَ وَبَعْدَ ثُبُوتِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ يَحْتَاجُ أَيْضًا إلَى نَفْيِ مَا وَرَدَ أَنَّ أَبِي يُوسُفَ حَرَّرَهُ بِرَطْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ رَطْلِ بَغْدَادَ ؛ لِأَنَّهُ ثَلَاثُونَ إسْتَارًا وَالْبَغْدَادِيُّ عِشْرُونَ فَلْيُحَرَّرْ

( وَلَا لِمَمْلُوكٍ ) مُشْتَرَكٍ ( بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا ) لِقُصُورِ الْوِلَايَةِ وَالْمُؤْنَةِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا الْعَبِيدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ( وَإِنْ بِيعَ ) الْمَمْلُوكُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ( بِخِيَارِ أَحَدِهِمَا ) مَعْنَاهُ إذَا مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْخِيَارُ بَاقٍ ( فَعَلَى مَنْ يَصِيرُ لَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مَوْقُوفٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ رُدَّ يَعُودُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَوْ أُجِيزَ ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ ( مِنْ بُرٍّ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَجِبُ ( أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الْبُرِّ أَمَّا دَقِيقُ الشَّعِيرِ فَكَالشَّعِيرِ ( أَوْ زَبِيبٍ نِصْفُ صَاعٍ ) فَاعِلُ تَجِبُ ( وَمِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ صَاعٌ مِمَّا ) أَيْ مِنْ صَاعٍ ( يَسَعُ أَلْفًا وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ) ، فَإِنَّهُ الصَّاعُ الْمُعْتَبَرُ ( مِنْ مَجٍّ ) وَهُوَ الْمَاشُّ ( أَوْ عَدَسٍ ) وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِهِمَا لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ حَبَّاتِهِمَا عِظَمًا وَصِغَرًا وَتَخَلْخُلًا وَاكْتِنَازًا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْحُبُوبِ ، فَإِنَّ التَّفَاوُتَ فِيهَا فِي غَايَةِ الْكَثْرَةِ

( بِطُلُوعِ فَجْرِ الْفِطْرِ ) مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِتَجِبُ ( فَمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِ الْفِطْرِ ( أَوْ وُلِدَ بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ) لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ بِالنَّظَرِ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ( وَصَحَّ ) أَدَاءُ الْفِطْرَةِ

( لَوْ قَدَّمَ ) الْأَدَاءَ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى بَعْدَ تَقَرُّرِ السَّبَبِ وَهُوَ رَأْسٌ يَمُونُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ التَّعْجِيلَ فِي الزَّكَاةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُدَّةٍ وَمُدَّةٍ ( أَوْ أَخَّرَ ) عَنْ وَقْتِهِ وَلَمْ تَسْقُطْ فَعَلَيْهِ إخْرَاجُهَا ؛ لِأَنَّ وَجْهَ الْقُرْبَةِ فِيهَا مَعْقُولٌ وَهُوَ سَدُّ خَلَّةِ الْمُحْتَاجِ فَلَا يَتَقَدَّرُ وَقْتُ الْأَدَاءِ فِيهَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ ، فَإِنَّ الْقُرْبَةَ فِيهَا إرَاقَةُ الدَّمِ وَهِيَ لَمْ تُعْقَلْ قُرْبَةً فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ

( قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُدَّةٍ وَمُدَّةٍ ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَخَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ وَنُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، فَإِنَّ الْحَسَنَ يَقُولُ : لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا أَصْلًا كَالْأُضْحِيَّةِ وَقَالَ خَلَفٌ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا بَعْدَ دُخُولِ رَمَضَانَ لَا قَبْلَهُ وَقَالَ نُوحٌ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَعَلَى الصَّحِيحِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ أَدَّى عَنْ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَنَقَلَ الشَّيْخُ زَيْنٌ فِي بَحْرِهِ تَصْحِيحَ قَوْلِ خَلَفٍ عَنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَعَنْ الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى ثُمَّ قَالَ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ تَرَى لَكِنَّ تَأْيِيدَ التَّقْيِيدِ بِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ فَلْيَكُنْ الْعَمَلُ عَلَيْهِ .
ا هـ .
وَخَالَفَهُ أَخُوهُ الشَّيْخُ عُمَرُ فَقَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِ مَا تَقَدَّمَ وَاتِّبَاعُ الْهِدَايَةِ أَوْلَى .
ا هـ .
قُلْتُ وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ الْعَمَلَ بِمَا عَلَيْهِ الشُّرُوحُ وَالْمُتُونُ وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ تَصْحِيحِ الْهِدَايَةِ فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ وَشُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَفِي الْبُرْهَانِ وَابْنِ كَمَالٍ بَاشَا .
وَفِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الصَّحِيحُ جَوَازُ تَعْجِيلِ الْفِطْرَةِ لِسِنِينَ كَمَا يَجُوزُ لِسَنَةٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ .
ا هـ .
وَكَذَا ذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ فَقَالَ وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ صَدَقَةِ فِطْرَةٍ لِسَنَةٍ أَوْ سِنِينَ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ رَأْسٌ يَمُونُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ وَالْوَقْتُ شَرْطُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَالتَّعْجِيلُ بَعْدَ سَبَبِ الْوُجُوبِ جَائِزٌ كَمَا فِي الزَّكَاةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ وَلَمْ تَسْقُطْ ) أَقُولُ هُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ افْتَقَرَ وَعَنْ الْحَسَنِ إنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ يَوْمِ الْفِطْرِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ

( وَنُدِبَ تَعْجِيلُهَا ) وَالْمُرَادُ أَدَاؤُهَا قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ بِإِشَارَتِهِ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَدَاؤُهَا قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى لِيَسْتَغْنِيَ الْفَقِيرُ عَنْ السُّؤَالِ وَيَحْضُرَ الْمُصَلَّى فَارِغَ الْبَالِ مِنْ نَفَقَةِ الْأَهْلِ وَالْعِيَالِ

( قَوْلُهُ : لَهُ وَنُدِبَ تَعْجِيلُهَا
إلَخْ ) قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ الْكَنْزِ هُنَا اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ ثَمَّةَ وَلَمَّا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي هُنَا أَيْضًا قَالَ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْعِيدَيْنِ فَقَوْلُ صَاحِبِ الْبَحْرِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْكِتَابِ لِوَقْتِ الِاسْتِحْبَابِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي كَافِيهِ لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي وَفَضِيلَةُ التَّعْجِيلِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ } وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ لَيْسَ فِي رُوَاتِهِ مَجْرُوحٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِأَفْضَلِيَّةِ مَا يُدْفَعُ لِلْفَقِيرِ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ الدَّقِيقُ أَوْلَى مِنْ الْبُرِّ وَالدَّرَاهِمُ أَوْلَى مِنْ الدَّقِيقِ فِيمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ ؛ لِأَنَّهَا أَدْفَعُ لِلْحَاجَةِ وَأَعْجَلُ بِهِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ تَفْضِيلُ الْحِنْطَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ عَنْ الْخِلَافِ إذْ فِي الدَّقِيقِ وَالْقِيمَةِ خِلَافٌ لِلشَّافِعِيِّ .
ا هـ .
وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي نَوَازِلِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ خِلَافَ مَا فِي الْهِدَايَةِ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُولُ دَفْعُ الْحِنْطَةِ أَفْضَلُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُوَافَقَةُ السُّنَّةِ وَإِظْهَارُ الشَّرِيعَةِ .
ا هـ
وَفِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ إنْ كَانَ فِي زَمَنِ الشِّدَّةِ فَالْأَدَاءُ مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ دَقِيقِهِ أَفْضَلُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَفِي زَمَنِ السَّعَةِ الدَّرَاهِمُ أَفْضَلُ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ أَدْفَعُ

لِحَاجَةِ الْفَقِيرِ وَاخْتَارَ فِي الْخَانِيَّةِ الْعَيْنَ إذَا كَانُوا فِي مَوْضِعٍ يَشْتَرُونَ الْأَشْيَاءَ بِالْحِنْطَةِ كَالدَّرَاهِمِ .
ا هـ .
قُلْت خِلَافٌ بَيْنَ النَّقْلَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا نَظَرَا لِمَا هُوَ أَكْثَرُ نَفْعًا وَأَدْفَعُ لِلْحَاجَةِ

( وَوَجَبَ دَفْعُ كُلِّ شَخْصٍ فِطْرَتَهُ إلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ ) حَتَّى لَوْ فَرَّقَهُ إلَى فَقِيرَيْنِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ الْإِغْنَاءُ لِمَا مَرَّ وَلَا يُسْتَغْنَى بِمَا دُونَ ذَلِكَ ( وَقِيلَ ) الْقَائِلُ الْكَرْخِيُّ ( جَازَ ) دَفْعُهَا ( إلَى فَقِيرَيْنِ ) لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَوْلَى ( وَيَجُوزُ دَفْعُ مَا يَجِبُ عَلَى جَمَاعَةٍ إلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ
( قَوْلُهُ : وَوَجَبَ دَفْعُ كُلِّ شَخْصٍ
إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اللُّزُومُ لِمُقَابِلَتِهِ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَوْ فَرَّقَ إلَى فَقِيرَيْنِ لَمْ يَجُزْ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْأَوْلَى هُوَ الْأَوَّلُ ) يَعْنِي عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ لِمَا قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَيَجُوزُ دَفْعُ صَدَقَةٍ وَاحِدَةٍ لِجَمْعٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ لِوُجُودِ الدَّفْعِ إلَى الْمَصْرِفِ عَلَى الصَّحِيحِ .
ا هـ .
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ صَرَّحَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَقَاضِي خَانْ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ بِجَوَازِ تَفْرِيقِ الْفِطْرَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى مَسَاكِينَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ كَجَوَازِ تَفْرِيقِ الزَّكَاةِ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَأْمُورُ فِيهِ بِالْإِغْنَاءِ فَيُفِيدُ الْأَوْلَوِيَّةَ وَقَدْ نَقَلَ فِي التَّبْيِينِ الْجَوَازَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي بَابِ الظِّهَارِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ دَفْعُ مَا يَجِبُ عَلَى جَمَاعَةٍ إلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ
إلَخْ ) .
أَقُولُ هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ دَافِعٍ مَصْرِفٌ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

( كِتَابُ الصَّوْمِ ) عَقَّبَ الزَّكَاةَ بِالصَّوْمِ اقْتِدَاءً بِالْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ } ( هُوَ ) لُغَةً : الْإِمْسَاكُ وَشَرْعًا ( تَرْكُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ مِنْ الصُّبْحِ إلَى الْمَغْرِبِ ) لَمْ يَقُلْ نَهَارًا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ } ( بِنِيَّةٍ ) فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ ( مِنْ أَهْلِهَا ) احْتِرَازٌ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْكَافِرِ ( وَهُوَ ) إمَّا ( فَرْضٌ ) وَهُوَ نَوْعَانِ مُعَيَّنٌ ( كَصَوْمِ رَمَضَانَ أَدَاءً وَقَضَاءً ) وَفَرْضِيَّتُهُ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ .
( وَ ) غَيْرُ مُعَيَّنٍ نَحْوُ ( الْكَفَّارَاتِ ) أَيْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى فِي الْإِحْرَامِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ( وَ ) إمَّا ( وَاجِبٌ كَالنَّذْرِ ) الْمُعَيَّنِ وَالْمُطْلَقِ .
( وَ ) إمَّا ( نَفْلٌ كَغَيْرِهَا ) ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ } وَعَلَى فَرْضِيَّتِهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ وَلِهَذَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ وَالْمَنْذُورُ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } وقَوْله تَعَالَى { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدْتُمْ } فَإِنْ قِيلَ : وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَنْذُورُ أَيْضًا فَرْضًا لِثُبُوتِهِ بِالْكِتَابِ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْكِتَابَ عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ بِأَنَّ الْمَنْذُورَ إذَا كَانَ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمَقْصُودَةِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلُزُومُهُ ثَابِتٌ

بِالْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ قَطْعِيَّ الثُّبُوتِ ، وَإِنْ كَانَ سَنَدُ الْإِجْمَاعِ ظَنِّيًّا وَهُوَ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَرْضًا أَقُولُ الْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ هَاهُنَا الْفَرْضُ الِاعْتِقَادِيُّ الَّذِي يَكْفُرُ جَاحِدُهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَالْفَرْضِيَّةُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا تَثْبُتُ بِمُطْلَقِ الْإِجْمَاعِ بَلْ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ الْمَنْقُولِ بِالتَّوَاتُرِ كَمَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ فِي الْمَنْذُورِ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ بِالتَّوَاتُرِ بَقِيَ فِي مَرْتَبَةِ الْوُجُوبِ فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَنْقُولَ بِطَرِيقِ الشُّهْرَةِ أَوْ الْآحَادِ يُفِيدُ الْوُجُوبَ دُونَ الْفَرْضِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى كَمَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ .

( كِتَابُ الصَّوْمِ ) ( قَوْلُهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ) إنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى بَعْضِ الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الشَّاهِدِ وَسَكَتَ عَنْ الْخَامِسِ ، وَهُوَ الْحَجُّ ، وَلَا يُقَالُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ خَامِسُهَا ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَا تُقْبَلُ إحْدَاهُمَا بِدُونِ الْأُخْرَى فَالْخَامِسُ الْحَجُّ ثُمَّ إنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ أَشْيَاءَ ، وَهِيَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ شَرَعَ الصَّوْمَ لِفَوَائِدَ أَعْظَمُهَا إيجَابُهُ شَيْئَيْنِ يَنْشَأُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ سُكُونُ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ ، وَكَسْرُ سَوْرَتِهَا فِي الْفُضُولِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِجَمِيعِ الْجَوَارِحِ مِنْ الْعَيْنِ وَاللِّسَانِ ، وَالْأُذُنِ وَالْفَرْجِ فَإِنَّ بِهِ تَضْعُفُ حَرَكَتُهَا فِي مَحْسُوسَاتِهَا ؛ وَلِذَا قِيلَ : إذَا جَاعَتْ النَّفْسُ شَبِعَتْ جَمِيعُ الْأَعْضَاءِ فَإِذَا شَبِعَتْ النَّفْسُ جَاعَتْ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا وَمِنْ فَوَائِدِهِ اقْتِضَاؤُهُ الرَّحْمَةَ وَالْعَطْفَ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِذَوْقِ أَلَمِ الْجُوعِ فَإِذَا ذَاقَ أَلَمَ الْجُوعِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ تَذَكَّرَ بِهِ مَنْ هُوَ ذَائِقُهُ جَمِيعَ الْأَوْقَاتِ فَيُسَارِعُ إلَى رَحْمَتِهِ وَالرَّحْمَةُ حَقِيقَتُهَا فِي حَقِّ الْإِنْسَانِ نَوْعُ أَلَمٍ بَاطِنٍ فَيَتَدَارَكُ مَنْ حَالُهُ هَذِهِ دَائِمًا بِإِيصَالِ الْإِحْسَانِ إلَيْهِ فَيَنَالُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ حُسْنِ الْجَزَاءِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا : تَرْكُ الْأَكْلِ
إلَخْ ) هَذَا الْحَدُّ صَادِقٌ بِمَنْ أَدْخَلَ شَيْئًا إلَى دِمَاغِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ صَائِمًا وَخَرَجَ بِهِ ( فَإِنْ ) مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَأَنَّهُ صَائِمٌ وَالْحَدُّ الصَّحِيحُ إمْسَاكٌ عَنْ إدْخَالِ شَيْءٍ عَمْدًا بَطْنًا أَوْ مَا لَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ ، وَعَنْ شَهْوَةِ الْفَرْجِ بِنِيَّةٍ فِي وَقْتِهَا مِنْ أَهْلِهِ هَذَا وَسَبَبُ وُجُوبِ رَمَضَانَ شُهُودُ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَكُلُّ يَوْمٍ سَبَبُ وُجُوبِ أَدَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ مُتَفَرِّقَةٌ كَالصَّلَاةِ فِي

الْأَوْقَاتِ بَلْ أَشَدُّ لِتَخَلُّلِ زَمَانٍ لَا يَصِحُّ لِلصَّوْمِ أَصْلًا وَهُوَ اللَّيْلُ ، وَلَا تَنَافِي بَيْنَ جَمْعِ السَّبَبَيْنِ فَشُهُودُ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ سَبَبٌ لِكُلِّهِ وَكُلُّ يَوْمٍ سَبَبٌ لِصَوْمِهِ ؛ وَالْقَضَاءُ يَجِبُ بِمَا يَجِبُ بِهِ الْأَدَاءُ .
وَسَبَبُ صَوْمِ الْكَفَّارَاتِ : الْحِنْثُ وَالْقَتْلُ ؛ وَسَبَبُ الْمَنْذُورِ وَالنَّذْرُ ؛ وَلِذَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَصَامَ شَهْرًا قَبْلَهُ عَنْهُ أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ بَعْدَ وُجُوبِ السَّبَبِ وَيَلْغُو التَّعْيِينُ وَشَرْطُ وُجُوبِ الصَّوْمِ الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَشَرْطُ وُجُوبِ أَدَائِهِ الصِّحَّةُ وَالْإِقَامَةُ وَشَرْطُ صِحَّةِ أَدَائِهِ النِّيَّةُ وَالْخُلُوُّ عَمَّا يُنَافِيهِ أَوْ يُفْسِدُهُ وَحُكْمُهُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ وَنَيْلُ ثَوَابِهِ إنْ كَانَ صَوْمًا لَازِمًا وَإِلَّا فَالثَّانِي قَالَ الْكَمَالُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الشُّرُوطِ : الْعِلْمُ بِالْوُجُوبِ أَوْ الْكَوْنُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَيُرَادُ بِالْعِلْمِ الْإِدْرَاكُ ، وَهَذَا ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ صَوْمَ رَمَضَانَ ثُمَّ عَلِمَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ الْمُوجِبُ بِإِخْبَارِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ عَدْلٍ ، وَعِنْدَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ ، وَلَا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلِمَ بِالْوُجُوبِ أَوْ لَا ا هـ .
( قَوْلُهُ لَمْ يَقُلْ نَهَارًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا ) أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قَدْ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ أَوْ لِسَانِ الْفُقَهَاءِ .
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ فِي لِسَانِ الْفُقَهَاءِ خَاصَّةً حَيْثُ قَالَ وَالْمُرَادُ مِنْ النَّهَارِ الْيَوْمُ فِي لِسَانِ الْفُقَهَاءِ ا هـ .
وَلَكِنْ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَا هُوَ أَعَمُّ حَيْثُ قَالَ النَّهَارُ عِبَارَةٌ عَنْ زَمَانٍ مُمْتَدٍّ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إلَى غُرُوبِ

الشَّمْسِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْفِقْهِ وَاللُّغَةِ ، وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ دِيوَانِ الْأَدَبِ النَّهَارُ ضِدُّ اللَّيْلِ وَيَنْتَهِي اللَّيْلُ بِطُلُوعِ الصُّبْحِ الصَّادِقِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ إمَّا فَرْضٌ وَهُوَ نَوْعَانِ مُعَيَّنٌ كَصَوْمِ رَمَضَانَ أَدَاءً وَقَضَاءً ) أَقُولُ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ قَضَاءَ رَمَضَانَ مُعَيَّنًا فَنَاقَضَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَشَرْطٌ لِلْبَاقِي وَهُوَ قَضَاءُ رَمَضَانَ إلَى أَنْ قَالَ إذْ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ ، ا هـ .
وَالصَّوَابُ عَدَمُ التَّعْيِينِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ( قَوْلُهُ وَنَحْوُ الْكَفَّارَاتِ ) لَا يَظْهَرُ لِلَفْظَةِ نَحْوُ فَائِدَةٌ غَيْرُ الْإِقْحَامِ ( قَوْلُهُ وَإِمَّا وَاجِبٌ كَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُطْلَقِ ) هَذَا غَيْرُ الْأَظْهَرِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ صَوْمَ الْمَنْذُورِ فَرْضٌ كَالْكَفَّارَاتِ لِمَا سَنَذْكُرُ ( قَوْلُهُ وَنَفْلٌ كَغَيْرِهَا ) صَادِقٌ بِصَوْمِ الْمَسْنُونِ وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْكَمَالُ إنَّ أَقْسَامَ الصَّوْمِ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ وَمَسْنُونٌ وَمَنْدُوبٌ وَنَفْلٌ وَمَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا وَتَحْرِيمًا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْمَسْنُونُ صَوْمُ عَاشُورَاءَ مَعَ التَّاسِعِ وَالْمَنْدُوبُ ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَيُنْدَبُ كَوْنُهَا الْأَيَّامَ الْبِيضَ يَعْنِي الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَكُلُّ صَوْمٍ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ طَلَبُهُ وَالْوَعْدُ عَلَيْهِ كَصَوْمِ دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَنَحْوِهِ ، وَالنَّفَلُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَمْ تَثْبُتْ كَرَاهَتُهُ وَالْمَكْرُوهُ تَنْزِيهًا عَاشُورَاءُ مُفْرَدًا عَنْ التَّاسِعِ وَنَحْوُ يَوْمِ الْمِهْرَجَانِ ، وَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْعِيدَيْنِ ا هـ لَكِنْ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِي عَنْ أُسْتَاذِهِ نَقْلًا عَنْ الْوَاقِعَاتِ يَجُوزُ صَوْمُ الْمِهْرَجَانِ بِلَا كَرَاهَةٍ .
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ا هـ
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَاضِي خَانْ إنْ وَافَقَ يَوْمُ النَّيْرُوزِ مُعْتَادَهُ لَا بَأْسَ بِهِ ا هـ
وَفِي الْمُجْتَبَى يُكْرَهُ صَوْمُ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ إنْ تَعَمَّدَهُ

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَصُومُ قَبْلَهُ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَصُومَ ا هـ .
فَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ مَا عَنْ الْوَاقِعَاتِ وَالْوَلْوالِجِيَّة عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدُهُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ فَوَجَبَ
إلَخْ ) لَيْسَ مِنْ الْهِدَايَةِ بَلْ مِنْ الْمُحَشَّيْ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ وَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ فِي الْمَنْذُورِ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ بِالتَّوَاتُرِ بَقِيَ فِي مَرْتَبَةِ الْوُجُوبِ ) أَقُولُ هَذَا عَلَى غَيْرِ الْأَظْهَرِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَيْ صَوْمُ النَّذْرِ فَرْضٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى لُزُومِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ نُقِلَ إلَيْنَا بِالتَّوَاتُرِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَنَصَّ فِي الْبَدَائِعِ وَالْمَجْمَعِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْمَنْذُورِ ، وَقَالَ فِي الْمَوَاهِبِ : وَفُرِضَ صَوْمُ الْكَفَّارَاتِ ، وَكَذَا فُرِضَ الْمَنْذُورُ فِي الْأَظْهَرِ وَقِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَنْقُولَ
إلَخْ ) لَيْسَ الْمُدَّعَى مِمَّا ثَبَتَ بِهَذَا الطَّرِيقِ بَلْ بِتَوَاتُرِ نَقْلِ الْإِجْمَاعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ

( صَحَّ صَوْمُ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَالنَّفَلِ بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ إلَى الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى لَا عِنْدَهَا ) فَإِنَّ النَّهَارَ الشَّرْعِيَّ مِنْ الصُّبْحِ إلَى الْغُرُوبِ ، وَالضَّحْوَةُ الْكُبْرَى مُنْتَصِفَهُ فَوَجَبَ أَنْ تُوجَدَ النِّيَّةُ قَبْلَهَا لِتَكُونَ مَوْجُودَةً فِي أَكْثَرِ النَّهَارِ فَتُوجَدُ فِي كُلِّهِ حُكْمًا ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لَا مَا قِيلَ إلَى الزَّوَالِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْتَصَفُ نَهَارٍ اُعْتُبِرَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا .
( وَ ) صَحَّ الصَّوْمُ ( بِمُطْلَقِهَا ) أَيْ النِّيَّةِ ( وَبِنِيَّةِ النَّفْلِ وَبِخَطَإِ الْوَصْفِ فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ ) لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْوَقْتَ مُتَعَيِّنٌ لِصَوْمِ رَمَضَانَ وَالْإِطْلَاقُ فِي الْمُتَعَيِّنِ تَعْيِينٌ وَالْخَطَأُ فِي الْوَصْفِ لَمَّا بَطَلَ بَقِيَ أَصْلُ النِّيَّةِ فَكَانَ فِي حُكْمِ الْمُطْلَقِ نَظِيرُهُ الْمُتَوَحِّدُ فِي الدَّارِ فَإِنَّهُ إذَا نُودِيَ بِيَا رَجُلُ أَوْ بِاسْمٍ غَيْرِ اسْمِهِ يُرَادُ بِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ قَضَاءِ رَمَضَانَ حَيْثُ لَا تَعْيِينَ فِي وَقْتِهِ ( إلَّا ) إذَا وَقَعَ النِّيَّةُ ( مِنْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ ) حَيْثُ يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى التَّعْيِينِ ، وَلَا يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ ( بَلْ يَقَعُ عَمَّا نَوَى ) لِعَدَمِ التَّعْيِينِ فِي الْوَقْتِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا ( وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ ) يَقَعُ ( عَنْ وَاجِبٍ نَوَاهُ مُطْلَقًا ) أَيْ إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَنَوَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاجِبًا آخَرَ يَقَعُ عَنْ ذَلِكَ الْوَاجِبِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا ( وَشُرِطَ لِلْبَاقِي ) وَهُوَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ وَالْكَفَّارَةُ ( التَّبْيِيتُ ) مِنْ الْبَيْتُوتَةِ وَالْمُرَادُ النِّيَّةُ مِنْ اللَّيْلِ ( وَالتَّعْيِينُ ) إذْ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فِي الِابْتِدَاءِ .

( قَوْلُهُ فَإِنَّ النَّهَارَ الشَّرْعِيَّ مِنْ الصُّبْحِ إلَى الْغُرُوبِ ) أَقُولُ ، وَكَذَا اللُّغَوِيَّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ دِيوَانِ الْأَدَبِ ( قَوْلُهُ فَوَجَبَ أَنْ تُوجَدَ النِّيَّةُ ) أَيْ لَزِمَ إيجَادُ النِّيَّةِ قَبْلَهَا لِتَكُونَ مَوْجُودَةً فِي أَكْثَرِ النَّهَارِ ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالصَّوْمِ لِكَوْنِهِ رُكْنًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ بِنِيَّةٍ فِي أَكْثَرِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِالْعَقْدِ عَلَى أَدَائِهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا أَرْكَانٌ فَإِذَا لَمْ تُقَارِنْ الْعَقْدَ خَلَا بَعْضُ الْأَرْكَانِ عَنْهَا فَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ الرُّكْنُ عِبَادَةً كَمَا فِي الْفَتْحِ ، وَهَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ الْمُتَأَخِّرَةُ عَنْ تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَضَاءِ رَمَضَانَ حَيْثُ لَا تَعْيِينَ فِي وَقْتِهِ ) رُجُوعٌ إلَى مَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا وَقَعَ النِّيَّةُ مِنْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ
إلَخْ ) أَقُولُ : الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا نَوَى نَفْلًا وَقَعَ عَنْ رَمَضَانَ وَفِي رِوَايَةٍ عَمَّا نَوَاهُ مِنْ النَّفْلِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَإِذَا نَوَى وَاجِبًا آخَرَ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ مِنْ الْوَاجِبِ رِوَايَةً وَاحِدَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ عَنْ رَمَضَانَ كَمَا فِي الْفَتْحِ : أَمَّا إذَا نَوَى الْمَرِيضُ نَفْلًا فَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالْبُرْهَانِ وَأَمَّا إنْ نَوَى الْمَرِيضُ وَاجِبًا آخَرَ فَقَدْ اخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ الْإِيضَاحِ وَمَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَفَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ وَقَاضِي خَانْ أَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ مِنْ الْوَاجِبِ كَالْمُسَافِرِ حَيْثُ قَالَ : وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا صَامَ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ يَقَعُ عَنْهُ ا هـ .
وَقَالَ الْأَكْمَلُ فِي الْعِنَايَةِ : هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ

الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ فِي التَّحْقِيقِ فَخْرَ الْإِسْلَامِ وَشَمْسَ الْأَئِمَّةِ فَإِنَّهُمَا قَالَا : إذَا نَوَى الْمَرِيضُ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقَعُ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ وَذَكَرَ وَجْهَهُ ا هـ .
وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ا هـ قُلْت : وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا ( قَوْلُهُ فَنَوَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ) يَعْنِي فِي لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا لِيَصِحَّ عَنْ ذَلِكَ الْمَنْوِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُشْتَرَطُ لَهُ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ ( قَوْلُهُ مَتْنًا وَشُرِطَ لِلْبَاقِي التَّبْيِيتُ ) شَامِلٌ لِقَضَاءِ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ فَأَفْسَدَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَخُصَّ الْمَتْنَ بِمَا ذَكَرَهُ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ النِّيَّةُ مِنْ اللَّيْلِ ) أَقُولُ الشَّرْطُ عَدَمُ تَأْخِيرِهَا عَنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَصِحُّ مُقَارَنَةً لِطُلُوعِهِ وَمِنْ فُرُوعِ لُزُومِ التَّبْيِيتِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَوْ نَوَى الْقَضَاءَ مِنْ النَّهَارِ فَلَمْ يَصِحَّ هَذَا هَلْ يَقَعُ نَفْلًا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ نَعَمْ ، وَلَوْ أَفْطَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ قِيلَ : هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّ صَوْمَهُ عَنْ الْقَضَاءِ لَمْ يَصِحَّ نِيَّتُهُ مِنْ النَّهَارِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ كَمَا فِي الْمَظْنُونِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمَظْنُونُ صَوْمُ الشَّكِّ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ فَإِذَا أَفْطَرَ فِيهِ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ مِنْ شَعْبَانَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ .

( وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ إلَّا تَطَوُّعًا ) وَهُوَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ غَيْرُ التَّطَوُّعِ لِمَا رَوَى صَاحِبُ السُّنَنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِصَوْمِ يَوْمٍ ، وَلَا يَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ } الْحَدِيثَ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَمَا رَوَاهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ } وَمِنْ قَوْلِهِ { لَا يُصَامُ الْيَوْمُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ إلَّا تَطَوُّعًا } لَا أَصْلَ لَهُ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ
إلَخْ ) أَقُولُ الْمُرَادُ ( وَيَصُومُ ) أَنْ يَنُصَّ عَلَى التَّطَوُّعِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ فَالنِّيَّةُ يَوْمُ الشَّكِّ يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ شَامِلٌ لِلْمَقَادِيرِ ا هـ .
وَإِذَا أَفْرَدَهُ بِالصَّوْمِ قِيلَ : الْفِطْرُ أَفْضَلُ وَقِيلَ الصَّوْمُ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْكَافِي ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا كُرِهَ غَيْرُ التَّطَوُّعِ لِمَا رَوَى صَاحِبُ السُّنَنِ
إلَخْ ) أَقُولُ لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا إلَّا بِمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَفْضَلُ الصِّيَامِ صَوْمُ أَخِي دَاوُد } وَهُوَ مُطْلَقٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْكُلُّ ثُمَّ قَالَ : فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ غَيْرُ التَّطَوُّعِ ا هـ .

( وَكُرِهَ فِيهِ الْوَاجِبُ ) لِمَا رَوَيْنَاهُ ( وَيَقَعُ عَنْهُ فِي الْأَصَحِّ ) وَقِيلَ يَقَعُ تَطَوُّعًا ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَا يَتَأَدَّى بِنِيَّةِ الْوَاجِبِ ( فَإِنْ صَامَ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا وَظَهَرَ رَمَضَانِيَّتُهُ فَهُمَا ) أَيْ التَّطَوُّعُ وَالْوَاجِبُ ( يَقَعَانِ عَنْهُ ) أَيْ رَمَضَانَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ ( فَعَمَّا نَوَى ) أَيْ يَقَعُ عَمَّا نَوَى مِنْ التَّطَوُّعِ وَالْوَاجِبِ .
( قَوْلُهُ وَكُرِهَ فِيهِ الْوَاجِبُ ) أَيْ تَنْزِيهًا كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَيَقَعُ عَنْهُ فِي الْأَصَحِّ ) قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ

( وَنُدِبَ النَّفَلُ إنْ وَافَقَ مُعْتَادَهُ ) بِأَنْ يَعْتَادَ صِيَامَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْخَمِيسِ أَوْ الِاثْنَيْنِ فَوَافَقَهُ يَوْمُ الشَّكِّ ، وَكَذَا إذَا صَامَ شَعْبَانَ كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ الْأَخِيرَ أَوْ عَشْرَةً مِنْ آخِرِهِ أَوْ ثَلَاثَةً مِنْهُ ( وَيَصُومُ فِيهِ الْخَوَاصُّ ) كَالْمُفْتِي وَالْقَاضِي أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ ( وَيُفْطِرُ غَيْرُهُمْ بَعْدَ الزَّوَالِ ) نَفْيًا لِتُهْمَةِ ارْتِكَابِ النَّهْيِ

( قَوْلُهُ بِأَنْ يَعْتَادَ صِيَامَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) أَقُولُ صَوْمُ الْجُمُعَةِ مُفْرَدًا ، وَكَذَا السَّبْتُ مَكْرُوهٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُرْهَانِ فَكَيْفَ يَكُونُ مُعْتَادُهُ الْمَكْرُوهَ ( قَوْلُهُ أَوْ الْخَمِيسِ أَوْ الِاثْنَيْنِ ) أَقُولُ : وَصَوْمُ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ فِي الْبُرْهَانِ ( قَوْلُهُ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ آخِرِ أَخِيرِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ أَوْ يَوْمٍ قِيلَ : لِكَرَاهَتِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التُّحْفَةِ ا هـ .
لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ وَقَوْلِهِ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ } ا هـ .
قَالَ فِي الْفَوَائِدِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقَدَّمُوا
إلَخْ التَّقْدِيمُ عَلَى قَصْدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ بِالشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ إنْ نَوَى بِهِ قَبْلَ حِينِهِ وَأَوَانِهِ وَوَقْتِهِ وَزَمَانِهِ ، وَشَعْبَانُ وَقْتُ التَّطَوُّعِ فَإِذَا صَامَ عَنْ شَعْبَانَ لَمْ يَأْتِ بِصَوْمِ رَمَضَانَ قَبْلَ زَمَانِهِ وَأَوَانِهِ فَلَا يَكُونُ هَذَا تَقَدُّمًا عَلَيْهِ ا هـ .
كَذَا بِخَطِّ أُسْتَاذِي رَحِمَهُ اللَّهُ وَبِهَذَا يَنْتَفِي كَرَاهَةُ صَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا ( قَوْلُهُ كَالْمُفْتِي وَالْقَاضِي ) الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ الْخَوَاصِّ وَهُوَ مَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ ضَبْطِ نَفْسِهِ عَنْ الْإِضْجَاعِ فِي النِّيَّةِ أَيْ التَّرْدِيدِ ، وَمُلَاحَظَةُ كَوْنِهِ عَنْ الْفَرْضِ إنْ كَانَ غَدٌ مِنْ رَمَضَانَ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَيُفْطِرُ غَيْرُهُمْ بَعْدَ الزَّوَالِ ) يَعْنِي يَأْمُرُ الْمُفْتِي الْعَامَّةَ بِالتَّلَوُّمِ ثُمَّ بِالْإِفْطَارِ إذَا ذَهَبَ وَقْتُ النِّيَّةِ نَفْيًا لِتُهْمَةِ ارْتِكَابِ النَّهْيِ

( لَا صَوْمَ إنْ نَوَى أَنَا صَائِمٌ إنْ كَانَ الْغَدُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِلَّا فَلَا ) لِعَدَمِ الْجَزْمِ فِي الْعَزْمِ فَلَمْ تُوجَدْ النِّيَّةُ ( كَذَا ) إنْ نَوَى ( إنْ لَمْ أَجِدْ غَدَاءً فَأَنَا صَائِمٌ وَإِلَّا فَمُفْطِرٌ وَكُرِهَ إنْ قَالَ أَنَا صَائِمٌ إنْ كَانَ الْغَدُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِلَّا فَعَنْ وَاجِبٍ آخَرَ ) لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مَكْرُوهَيْنِ : نِيَّةِ الْفَرْضِ وَنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ ( أَوْ ) قَالَ ( أَنَا صَائِمٌ إنْ كَانَ الْغَدُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِلَّا فَعَنْ نَفْلٍ ) ، وَإِنَّمَا كُرِهَ ؛ لِأَنَّهُ نَاوٍ لِلْفَرْضِ مِنْ وَجْهٍ ( فَإِنْ ظَهَرَ رَمَضَانِيَّتُهُ فَعَنْهُ ) لِوُجُودِ مُطْلَقِ النِّيَّةِ ( وَإِلَّا فَنَفْلٌ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْوَاجِبِ وَالنَّفَلِ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فِي الْوَاجِبِ الْآخَرِ فَلَا يَقَعُ عَنْهُ فَبَقِيَ مُطْلَقُ النِّيَّةِ فَيَقَعُ عَنْ النَّفْلِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِوُجُودِ مُطْلَقِ النِّيَّةِ أَيْضًا ( غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ ) بِالْقَضَاءِ لِعَدَمِ الشُّرُوعِ فِي النَّفْلِ قَصْدًا بَلْ مُسْقِطًا لِلْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ .
( قَوْلُهُ كَذَا إنْ نَوَى إنْ لَمْ أَجِدْ غَدَاءً
إلَخْ ) مِثْلُهُ إنْ لَمْ أَجِدْ سُحُورًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ .

( لَا يُبْطِلُ النِّيَّةَ ضَمُّ إنْ شَاءَ اللَّه ) يَعْنِي إذَا قَالَ نَوَيْت أَنْ أَصُومَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ .
( قَوْلُهُ لَا يُبْطِلُ النِّيَّةَ ضَمُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
إلَخْ ) هَذَا اسْتِحْسَانٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذَا يُذْكَرُ لِطَلَبِ التَّوْفِيقِ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِيرَ صَائِمًا لِبُطْلَانِهَا بِالثُّنْيَا كَالتَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ

( رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ أَوْ ) هِلَالَ ( الْفِطْرِ وَحْدَهُ وَرُدَّ قَوْلُهُ ) أَيْ رَدَّهُ الْحَاكِمُ لِانْفِرَادِهِ ( صَامَ ) فِي الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ } ، وَقَدْ رَآهُ ظَاهِرًا وَأَمَّا الثَّانِي فَالِاحْتِيَاطُ فِيهِ أَنْ يَصُومَ ، وَلَا يُفْطِرُ إلَّا مَعَ النَّاسِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ } ( وَإِنْ أَفْطَرَ ) فِي الْوَقْتَيْنِ ( قَضَى فَقَطْ ) بِلَا كَفَّارَةٍ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ رَدَّ شَهَادَتَهُ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ تُهْمَةُ الْغَلَطِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَهَذِهِ الْكَفَّارَةُ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ ، وَلَوْ أَفْطَرَ قَبْلَ رَدِّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ ، وَلَوْ أَكْمَلَ رَائِي هِلَالِ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَمْ يُفْطِرْ إلَّا مَعَ الْقَاضِي ، وَلَوْ أَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .

( قَوْلُهُ وَرُدَّ قَوْلُهُ
إلَخْ ) لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ السَّمَاءِ بِعِلَّةٍ فَلَمْ يُقْبَلْ لِفِسْقِهِ أَوْ رُدَّتْ لِصَحْوِهَا وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوْلَوِيَّةِ لُزُومَ صِيَامِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ هَذَا الرَّائِي مِنْ عَرَضِ النَّاسِ أَوْ كَانَ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا رَآهُ وَحْدَهُ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ ، وَكَذَا فِي الْفِطْرِ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ قَالَهُ الْكَمَالُ ا هـ .
وَسَوَّى بَيْنَ الْفِطْرِ وَرَمَضَانَ وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ لَوْ رَآهُ أَيْ هِلَالَ رَمَضَانَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ أَوْ الْقَاضِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَأَى الْإِمَامُ وَحْدَهُ أَوْ الْقَاضِي وَحْدَهُ هِلَالَ شَوَّالٍ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى ، وَلَا يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ ، وَلَا يُفْطِرُ لَا سِرًّا ، وَلَا جَهْرًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنْ تَيَقَّنَ أَفْطَرَ سِرًّا ا هـ .
وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ إنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُفْطِرُ أَيْ لَا يَأْكُلُ ، وَلَا يَشْرَبُ وَلَكِنْ لَا يَنْوِي الصَّوْمَ ، وَلَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ عِنْدَهُ لِلْحَقِيقَةِ الَّتِي تَثْبُتُ عِنْدَهُ ا هـ .
وَإِلَى رَدِّ قَوْلِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ بِالرُّؤْيَةِ أَفْطَرَ سِرًّا كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ وَالْخَانِيَّةِ

( وَقُبِلَ بِلَا دَعْوَى وَلَفْظُ أَشْهَدُ لِلصَّوْمِ بِعِلَّةٍ ) أَيْ إذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ كَغَيْمٍ وَغُبَارٍ ( خَبَرُ عَدْلٍ ) فَاعِلُ قُبِلَ ( وَلَوْ ) كَانَ ( قِنًّا أَوْ أُنْثَى أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ تَابَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ فَأَشْبَهَ رِوَايَةَ الْأَخْبَارِ وَلِهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَيُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْفَاسِقِ لَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ ( وَشُرِطَ لِلْفِطْرِ ) إذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ ( نِصَابُ الشَّهَادَةِ ) وَهُوَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ( وَلَفْظُ أَشْهَدُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ نَفْعُ الْعَبْدِ وَهُوَ الْفِطْرُ فَأَشْبَهَ سَائِرَ حُقُوقِهِ ( لَا الدَّعْوَى ) ؛ لِأَنَّهُ كَعِتْقِ الْأَمَةِ وَطَلَاقِ الْحُرَّةِ وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ مَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ تَابَ لِكَوْنِهِ شَهَادَةً ( وَبِلَا عِلَّةٍ ) بِالسَّمَاءِ ( شُرِطَ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ ( جَمْعٌ عَظِيمٌ ) يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ وَيَحْكُمُ الْعَقْلُ بِعَدَمِ تَوَاطُئُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ( وَبَعْدَ صَوْمِ ثَلَاثِينَ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ حَلَّ الْفِطْرُ ) لِوُجُودِ نِصَابِ الشَّهَادَةِ ( لَا ) بِقَوْلِ ( عَدْلٍ ) وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ وَاحِدٍ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ( وَالْأَضْحَى كَالْفِطْرِ ) فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ .

( قَوْلُهُ وَقُبِلَ بِلَا دَعْوَى ) أَقُولُ جَزَمَ بِمَا ذَكَرَهُ ، وَقَدْ قَالَ قَاضِي خَانْ بَعْدَمَا جَزَمَ بِهِ أَمَّا الدَّعْوَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ كَمَا فِي عِتْقِ الْأَمَةِ وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُشْتَرَطَ فِي هِلَالِ الْفِطْرِ وَهِلَالِ رَمَضَانَ كَمَا فِي عِتْقِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ .
ا هـ .
( قَوْلُهُ خَبَرُ عَدْلٌ ) حَقِيقَةُ الْعَدَالَةِ مَلَكَةٌ تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَيُقْبَلُ خَبَرُ الْعَدْلِ ، وَلَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةِ الْوَاحِدِ ، وَلَوْ شَهِدَ عَبْدٌ عَلَى شَهَادَةِ مِثْلِهِ وَيَلْزَمُ الْعَدْلَ أَنْ يَشْهَدَ بِالرُّؤْيَةِ لَيْلَتَهُ وَالْفَاسِقُ يَشْهَدُ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ رُبَّمَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ لَكِنَّ الْقَاضِيَ يَرُدُّهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْقَبُولَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِتَفْسِيرِ الرُّؤْيَةِ .
وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اخْتَارَ الْفَضْلِيُّ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا فَسَّرَهُ وَقَالَ انْقَشَعَ الْغَيْمُ وَأَبْصَرْت الْهِلَالَ يُقْبَلُ أَمَّا بِلَا تَفْسِيرٍ فَلَا تُقْبَلُ ا هـ .
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ ثُبُوتَ رَمَضَانَ بَعْدَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكَنْزِ بِقَوْلِهِ : وَيَثْبُتُ رَمَضَانُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ أَوْ بَعْدَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ ا هـ .
وَفِي اقْتِصَارِهِ عَلَى هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْهِلَالُ بِقَوْلِ الْمُوَقِّتِينَ ، وَلَا يَجِبُ بِقَوْلِهِمْ الصِّيَامُ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ وَهْبَانَ فَقَالَ وَقَوْلُ أُولِي التَّوْقِيتِ لَيْسَ بِمُوجِبٍ وَقِيلَ نَعَمْ ، وَالْبَعْضُ إنْ كَانَ يُكْثِرُ وَقَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْخِلَافَ : فَإِذَنْ اتَّفَقَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا النَّادِرَ وَالشَّافِعِيَّ أَنَّهُ لَا اعْتِمَادَ عَلَى قَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ فِي هَذَا وَلِمُتَأَخِّرِ الشَّافِعِيَّةِ الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَصْنِيفٌ مَالَ فِيهِ إلَى اعْتِمَادِ قَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ ؛ لِأَنَّ الْحِسَابَ قَطْعِيٌّ ا هـ .
وَإِنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ فِي

الرُّسْتَاقِ وَلَيْسَ هُنَاكَ وَالٍ وَقَاضٍ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ ثِقَةً يَصُومُ النَّاسُ بِقَوْلِهِ وَفِي الْفِطْرِ إنْ أَخْبَرَ عَدْلَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَيْ وَبِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُفْطِرُوا قَالَهُ قَاضِي خَانْ وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ ( قَوْلُهُ فَاعِلُ قُبِلَ ) هَذَا عَلَى وَجْهِ التَّجَوُّزِ وَوَقَعَ مِثْلُهُ لِلزَّمَخْشَرِيِّ وَهُوَ خِلَافُ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ ( قَوْلُهُ أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ تَابَ ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرُ عَدْلٍ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْفَاسِقِ لَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ ) أَقُولُ وَأَمَّا الْمَسْتُورُ فَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَشَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ إنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ مَسْتُورِ الْحَالِ فِي الصَّحِيحِ ( قَوْلُهُ لَا لِلدَّعْوَى ؛ لِأَنَّهُ كَعِتْقِ الْأَمَةِ ) كَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَشَرْحِ الْمَنْظُومَةِ عَنْ الدِّرَايَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الدَّعْوَى وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ فِيهِ الدَّعْوَى كَعِتْقِ الْأَمَةِ وَقَدَّمْنَا عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُشْتَرَطَ الدَّعْوَى عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي عِتْقِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ فَيُحَرَّرُ ( قَوْلُهُ وَبِلَا عِلَّةٍ شُرِطَ فِيهِمَا جَمْعٌ عَظِيمٌ ) هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ مَا فِي الْمُغْنِي مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ أَوْ لَا وَإِلَى رَدِّ مَا ذَكَرَ الْبَعْضُ مِنْ تَقْيِيدِ رَدِّ شَهَادَتِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَجِئْ مِنْ الْخَارِجِ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَانٍ مُرْتَفِعٍ فِي الْبَلْدَةِ ، وَإِنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِلَى رَدِّ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الْحُقُوقِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ ( قَوْلُهُ وَبَعْدَ صَوْمِ ثَلَاثِينَ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ حَلَّ

الْفِطْرُ ) أَيْ وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ وَصَحَّحَ هَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ ، وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ لَا يُفْطِرُونَ وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَكَذَلِكَ صَحَّحَهُ السَّيِّدُ الْأَجَلُّ نَاصِرُ الدِّينِ ذَكَرَهُ فِي التَّجْنِيسِ وَقَالَ الْكَمَالُ لَمْ يُبْعِدْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ إنْ قَبِلَهُمَا فِي الصَّحْوِ لَا يُفْطِرُونَ أَوْ فِي غَيْمٍ أَفْطَرَ ، وَالتَّحْقِيقُ زِيَادَةُ الْقُوَّةِ فِي الثُّبُوتِ فِي الثَّانِي وَالِاشْتِرَاكُ فِي عَدَمِ الثُّبُوتِ أَصْلًا فِي الْأَوَّلِ فَصَارَ كَالْوَاحِدِ ( قَوْلُهُ لَا بِقَوْلِ عَدْلٍ وَاحِدٍ ) هَذَا فِيمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِلِاحْتِيَاطِ وَقَالَ الْكَمَالُ سَوَاءٌ قَبِلَهُ لِغَيْمٍ أَوْ فِي صَحْوٍ وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ الشَّاهِدُ لَوْ تَمَّ الْعَدَدُ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ وَلَمْ يُرَى الْهِلَالُ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ) قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْأَصَحُّ ا هـ .
وَقَالَ الْكَمَالُ مِنْهُمْ مَنْ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ أَيْ مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ فِي قَبُولِهِ فِي صَحْوٍ وَفِي قَبُولِهِ لِغَيْمٍ أَخَذَ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ ا هـ .
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ : هَذَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَرَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُتَغَيِّمَةً فَإِنَّهُمْ يُفْطِرُونَ بِلَا خِلَافٍ نَقَلَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا عَنْ الذَّخِيرَةِ ( قَوْلُهُ وَالْأَضْحَى كَالْفِطْرِ ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَالتَّبْيِينِ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَرَمَضَانَ وَصَحَّحَهُ فِي التُّحْفَةِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ لَكِنْ تَأَيَّدَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِحُكْمِ بَقِيَّةِ الْأَهِلَّةِ ، وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولٍ أَحْرَارٍ غَيْرِ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ ا هـ .
يَعْنِي إذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ

عِلَّةٌ ا هـ .
وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِلَّةٌ فَبِجَمْعٍ عَظِيمٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّدَ بِالرُّؤْيَةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ يُوهِمُ الْغَلَطَ فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ جَمْعًا كَثِيرًا لِلْكُلِّ أَيْ لِلْأَهِلَّةِ الثَّلَاثَةِ ا هـ .
وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ إجْرَاءُ الْمَتْنِ عَلَى عُمُومِ الْكُلِّ فِي الشُّهُورِ جَمِيعًا لِصِدْقِهِ ثُمَّ قِيلَ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ : أَهْلُ الْمَحَلَّةِ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ خَمْسُونَ رَجُلًا كَمَا فِي الْقَسَامَةِ ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ حَتَّى يَتَوَاتَرَ الْخَبَرُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، وَعَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ خَمْسُمِائَةٍ بِبَلْخِيِ قَلِيلٌ ، وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ أَنَّهُ شَرَطَ الْوَفَا وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَالْأَصَحُّ تَفْوِيضُهُ أَيْ حَدُّ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ إلَى رَأْي الْإِمَامِ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ صِدْقًا

( اُخْتُلِفَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ ) يَعْنِي قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يُعْتَبَرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُعْتَبَرُ مَعْنَاهُ إذَا رَأَى الْهِلَالَ أَهْلُ بَلْدَةٍ وَلَمْ يَرَهُ أَهْلُ أُخْرَى يَجِبُ أَنْ يَصُومُوا بِرُؤْيَةِ أُولَئِكَ كَيْفَمَا كَانَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ اعْتَبَرَهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَقَارُبٌ بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْمَطَالِعُ يَجِبُ ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ تَخْتَلِفُ لَا يَجِبُ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُعْتَبَرَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ قَوْمٍ مُخَاطَبُونَ بِمَا عِنْدَهُمْ وَانْفِصَالُ الْهِلَالِ عَنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَقْطَارِ كَمَا أَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ وَخُرُوجَهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا أَقُولُ يُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ لَا تَجِبُ لِفَاقِدِ وَقْتِهِمَا .

( قَوْلُهُ يَعْنِي قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يُعْتَبَرُ ) اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ وَغَيْرُهُ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ ( قَوْلُهُ مَعْنَاهُ إذَا رَأَى الْهِلَالَ أَهْلُ بَلْدَةٍ وَلَمْ يَرَوْهُ أَهْلُ أُخْرَى يَجِبُ أَنْ يَصُومُوا ) يَعْنِي إذَا ثَبَتَ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَرَهُ بِطَرِيقٍ مُوجِبٍ كَمَا لَوْ شَهِدُوا عِنْدَ قَاضٍ لَمْ يَرَ أَهْلَ بَلَدِهِ عَلَى أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا شَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي لَيْلَةِ كَذَا ، وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا جَازَ لِهَذَا الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِشَهَادَتِهِمَا ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي حُجَّةٌ ، وَقَدْ شَهِدَا بِهِ أَمَّا لَوْ شَهِدَا أَنَّ أَهْلَ بَلْدَةِ كَذَا رَأَوْا الْهِلَالَ قَبْلَكُمْ بِيَوْمٍ ، وَهَذَا يَوْمُ الثَّلَاثِينَ فَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ لَا يُبَاحُ الْفِطْرُ غَدًا ، وَلَا يُتْرَكُ التَّرَاوِيحُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ لَمْ يَشْهَدُوا بِالرُّؤْيَةِ ، وَلَا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ ، وَإِنَّمَا حَكَوْا رُؤْيَةَ غَيْرِهِمْ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَقَاضِي خَانْ .
وَفِي الْمُغْنِي قَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْخَبَرَ إذَا اسْتَفَاضَ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى وَتَحَقَّقَ يَلْزَمُهُمْ حُكْمُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ .
ا هـ .
( قَوْلُهُ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ) هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَحْرِ عَلَى الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي الْكَافِي ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ نَهَارًا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَبِنَحْوِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ إذَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ ا هـ .
وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : إنْ كَانَ مَجْرَاهُ أَمَامَ الشَّمْسِ ، وَهِيَ تَتْلُوهُ فَهُوَ لِلْمَاضِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا

فَلِلْمُسْتَقْبِلَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادَ : إنْ غَابَ قَبْلَ الشَّفَقِ فَلِلْمَاضِيَةِ ، وَإِنْ غَابَ بَعْدَهُ فَلِلرَّاهِنَةِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ

( بَابُ مُوجِبِ الْإِفْسَادِ ) أَيْ مَا يُوجِبُ الْإِفْسَادَ مِنْ الْأَسْبَابِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهِمَا ( وَمُوجَبُهُ ) أَيْ مَا يُوجِبُهُ الْإِفْسَادُ مِنْ الْأَحْكَامِ كَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ أَوْ الْقَضَاءِ فَقَطْ : اعْلَمْ أَنَّ الْأَفْعَالَ الصَّادِرَةَ مِنْ الصَّائِمِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : الْأَوَّلُ - مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لَهُ وَلَيْسَ بِمُفْسِدٍ وَالثَّانِي - مَا يُفْسِدُهُ ، وَلَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَالثَّالِثُ - مَا يُفْسِدُهُ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ، وَقَدْ بَيَّنَ الْأَقْسَامَ بِالتَّرْتِيبِ وَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ ( إنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا ) قَيْدٌ لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ ( أَوْ احْتَلَمَ أَوْ أَنْزَلَ بِنَظَرٍ أَوْ ادَّهَنَ أَوْ اكْتَحَلَ أَوْ احْتَجَمَ أَوْ اغْتَابَ ) مِنْ الْغِيبَةِ ( أَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ غُبَارٌ أَوْ دُخَانٌ أَوْ ذُبَابٌ ، وَلَوْ ) كَانَ ( ذَاكِرًا ) لِلصَّوْمِ ( أَوْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَوْ صَبَّ فِي إحْلِيلِهِ مَاءً أَوْ دُهْنًا ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ( أَوْ ) فِي ( أُذُنِهِ مَاءً ) احْتَرَزَ عَنْ الدُّهْنِ فَإِنَّ صَبَّهُ فِيهَا يُفْطِرُ نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ ( أَوْ دَخَلَ أَنْفَهُ مُخَاطٌ فَاسْتَشَمَّهُ فَأَدْخَلَهُ حَلْقَهُ ، وَلَوْ عَمْدًا ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ( لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ ) جَزَاءً لِقَوْلِهِ إنْ أَكَلَ
إلَخْ .

( بَابُ مُوجِبِ الْإِفْسَادِ ) يَجُوزُ كَسْرُ الْجِيمِ بِمَعْنَى الْأَسْبَابِ لِلْفِطْرِ وَفَتْحُهَا بِمَعْنَى الْحُكْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْإِفْسَادِ ( قَوْلُهُ إنْ أَكَلَ ) الضَّمِيرُ فِي أَكَلَ لِلصَّائِمِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقُدُورِيُّ فَقَالَ إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ قَيَّدَ بِهِ إذْ لَوْ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ نَاسِيًا ثُمَّ نَوَى الصَّوْمَ لَمْ يُجْزِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ نَاسِيًا ) أَيْ لَمْ يُفْطِرْ قَالَ الْكَمَالُ إلَّا فِيمَا إذَا أَكَلَ نَاسِيًا فَقِيلَ لَهُ أَنْتَ صَائِمٌ فَلَمْ يَتَذَكَّرْ وَاسْتَمَرَّ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ؛ لِأَنَّهُ أُخْبِرَ بِأَنَّ الْأَكْلَ حَرَامٌ عَلَيْهِ ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ حُجَّةٌ فِي الدِّيَانَاتِ فَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَفِتَ إلَى تَأَمُّلِ الْحَالِ .
وَقَالَ زُفَرُ وَالْحَسَنُ : لَا يُفْطِرُ ؛ لِأَنَّهُ نَاسٍ ا هـ .
قُلْتُ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ ا هـ .
وَإِذَا رَآهُ أَحَدٌ يَأْكُلُ نَاسِيًا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُذَكِّرَهُ إنْ كَانَ شَيْخًا ؛ لِأَنَّ الشَّيْخُوخَةَ مَظِنَّةُ الرَّحْمَةِ ، وَإِنْ كَانَ شَابًّا يَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ يُكْرَهُ أَنْ لَا يُخْبِرَهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْوَلْوَالِجِيَّ قَالَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ فَشَمِلَ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ ا هـ .
لَكِنْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ : يُخْبِرُهُ إنْ كَانَ قَوِيًّا وَإِلَّا فَلَا ا هـ .
فَلَمْ يَنْظُرْ لِلشَّيْخُوخَةِ بِذَاتِهَا ، وَلَا لِلشُّبُوبَةِ ، وَكَذَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ إنْ رَأَى فِيهِ قُوَّةً يُمْكِنُهُ أَنْ يُتِمَّ الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ ذَكَّرَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُذَكِّرُهُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَوْ أَنْزَلَ بِنَظَرٍ ) أَقُولُ أَوْ فِكْرٍ ، وَإِنْ أَدَامَ النَّظَرَ وَالْفِكْرَ حَتَّى أَنْزَلَ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَفِيهِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ أَنْزَلَ بِلَمْسٍ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ أَوْ اكْتَحَلَ ) أَيْ لَمْ

يُفْطِرْ وَسَوَاءً وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَا ، وَلَوْ بَزَقَ فَوَجَدَ لَوْنَ الدَّمِ فِيهِ ، وَقَدْ بَلَغَ شَيْئًا مِنْ بُزَاقِهِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ وَقِيلَ يُفْطِرُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا قَالَ قَاضِي خَانْ إذَا خَرَجَ الدَّمُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ ، وَالْبُزَاقُ غَالِبٌ فَابْتَلَعَهُ وَلَمْ يَجِدْ طَعْمَهُ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلدَّمِ فَسَدَ صَوْمُهُ ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فَسَدَ احْتِيَاطًا ا هـ .
( قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ غُبَارٌ ) أَيْ ، وَلَوْ غُبَارَ الطَّاحُونِ .
وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ : لَا يُفْطِرُ لَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ غُبَارٌ أَوْ أَثَرُ طَعْمِ الْأَدْوِيَةِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا ا هـ .
لِدُخُولِهِ مِنْ الْأَنْفِ إذَا أَطْبَقَ الْفَمَ كَمَا فِي الْفَتْحِ قُلْت فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ بُدًّا مِنْ تَعَاطِي مَا يَدْخُلُ غُبَارُهُ فِي حَلْقِهِ أَفْسَدَ لَوْ فَعَلَ ( قَوْلُهُ أَوْ دُخَانٌ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ إذَا دَخَلَ حَلْقَهُ غُبَارٌ أَوْ ذُبَابٌ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ لَا يُفْطِرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ فَأَشْبَهَ الدُّخَانَ ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُفْطِرَ لِوُصُولِ الْمُفْطِرِ إلَى جَوْفِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَغَذَّى بِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ عَنْهُ فَصَارَ كَبَلَلٍ يَبْقَى فِي فِيهِ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ ا هـ
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : الدُّخَانُ وَالْغُبَارُ إذَا دَخَلَ الْحَلْقَ لَا يُفْسِدُ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَطَاعُ الِاحْتِرَازُ عَنْ دُخُولِهِمَا مِنْ الْأَنْفِ إذَا طُبِّقَ الْفَمُ ا هـ .
قُلْتُ فَعَلَى هَذَا إذَا أَدْخَلَ الدُّخَانَ حَلْقَهُ فَسَدَ صَوْمُهُ أَيَّ دُخَانٍ كَانَ حَتَّى إنَّ مَنْ تَبَخَّرَ بِبَخُورٍ فَآوَاهُ إلَى نَفْسِهِ وَاشْتَمَّ دُخَانَهُ فَأَدْخَلَهُ حَلْقَهُ ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ أَفْطَرَ ، سَوَاءٌ كَانَ عُودًا أَوْ عَنْبَرًا أَوْ غَيْرَهُمَا لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْ إدْخَالِ الْمُفْطِرِ جَوْفَهُ ، وَهَذَا مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ كَثِيرٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ .
وَلَا يُتَوَهَّمُ

أَنَّهُ كَشَمِّ الْوَرْدِ وَمَائِهِ وَالْمِسْكِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ هَوَاءٍ تَطَيَّبَ بِرِيحِ الْمِسْكِ وَشِبْهِهِ وَبَيْنَ جَوْهَرِ دُخَانٍ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ بِفِعْلِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ صَبَّ فِي إحْلِيلِهِ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُفْطِرُ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ ا هـ .
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ بَيْنَ الْمَثَانَةِ وَالْجَوْفِ مَنْفَذُ أَوْ لَا ؟ وَهُوَ لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ عَلَى التَّحْقِيقِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا مَنْفَذَ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ الْبَوْلُ فِيهَا بِالتَّرَشُّحِ كَذَا تَقُولُ الْأَطِبَّاءُ .
ا هـ .
وَالْإِقْطَارُ فِي أَقْبَالِ النِّسَاءِ قَالُوا أَيْضًا هُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُفْسِدُ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْحُقْنَةِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ أَوْ فِي أُذُنِهِ مَاءً
إلَخْ ) أَقُولُ هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ قَالَ لَوْ صَبَّ الْمَاءَ بِنَفْسِهِ فِي أُذُنِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ لِانْعِدَامِ الْفِطْرِ صُورَةً وَمَعْنًى وَهُوَ إصْلَاحُ الْبَدَنِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ بِالدِّمَاغِ ا هـ .
وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ مُعَلِّلًا بِمَا فِي الْمُحِيطِ ا هـ .
وَقَالَ قَاضِي خَانْ لَوْ خَاضَ نَهْرًا فَدَخَلَ الْمَاءُ أُذُنَهُ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ ، وَإِنْ صَبَّ الْمَاءَ فِي أُذُنِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْفَسَادُ ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ بِفِعْلِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ صَلَاحُ الْبَدَنِ ا هـ .
قَالَ الْكَمَالُ وَيَظْهَر أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمَاءِ التَّفْصِيلُ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ .
وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْبُرْهَانِ وَذَكَرَ مِثْلَهُ قَاضِي خَانْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ قَالَ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ حَكَّ أُذُنَهُ بِعُودٍ فَأَخْرَجَ الْعُودَ وَعَلَى رَأْسِهِ دَرَنٌ ثُمَّ أَدْخَلَهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا كَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ

أَنْفَهُ مُخَاطٌ
إلَخْ ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا لَوْ ظَهَرَ الْمُخَاطُ عَلَى رَأْسِ أَنْفِهِ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ كَمَا يُفِيدُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ مِنْ عَدَمِ الْفِطْرِ بِبُزَاقٍ امْتَدَّ وَلَمْ يَنْقَطِعْ مِنْ فَمِهِ إلَى ذَقَنِهِ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ بِجَذْبِهِ .
ا هـ .
وَكَذَا قَالَ الْكَمَالُ لَوْ اسْتَشَمَّ الْمُخَاطَ مِنْ أَنْفِهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ إلَى فَمِهِ وَابْتَلَعَهُ عَمْدًا لَا يُفْطِرُ ، وَلَوْ خَرَجَ رِيقُهُ مِنْ فِيهِ فَأَدْخَلَهُ وَابْتَلَعَهُ إنْ كَانَ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنْ فِيهِ بَلْ مُتَّصِلٌ بِمَا فِي فِيهِ كَالْخَيْطِ فَاسْتَشْرَبَهُ لَمْ يُفْطِرْ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ انْقَطَعَ فَأَخَذَهُ وَأَعَادَ أَفْطَرَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ ابْتَلَعَ رِيقَ غَيْرِهِ ا هـ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْكَنْزِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى لَوْ بَلَعَ بُزَاقَ صَدِيقِهِ كَفَّرَ ا هـ .
إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْكَمَالِ عَلَى غَيْرِ الصَّدِيقِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ ، وَلَوْ اجْتَمَعَ أَيْ الْبُزَاقُ فِي فِيهِ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ يُكْرَهُ ، وَلَا يُفْطِرُ ا هـ .
وَكَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ بِقَوْلِهِ الصَّائِمُ إذَا دَخَلَ الْمُخَاطُ أَنْفَهُ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ اسْتَشَمَّهُ وَدَخَلَ حَلْقَهُ عَلَى تَعَمُّدٍ مِنْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ رِيقِهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ فِي كَفِّهِ فَيَبْلَعَهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ، وَكَذَا الْمُخَاطُ وَالْبُزَاقُ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ أَوْ أَنْفِهِ فَاسْتَشَمَّهُ وَاسْتَنْشَقَهُ لَا يَفْسُدُ صَوْمَهُ ا هـ .
قُلْتُ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مِنْ حَيْثِيَّةِ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الظُّهُورِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ الْقُنْيَةِ بِقَوْلِهِ نَزَلَ الْمُخَاطُ إلَى رَأْسِ أَنْفِهِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ ثُمَّ جَذَبَهُ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ لَمْ يَفْسُدْ ثُمَّ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَذَكَر فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَسْأَلَةَ الْمُخَاطِ وَعَقَّبَهَا بِكَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ فَقَالَ : وَيَبْطُلُ الصَّوْمُ بِجَرْيِ النُّخَامَةِ مِنْ فَضَاءِ الْفَمِ فِي جَوْفِهِ ، وَإِنْ جَرَتْ فِيهِ مِنْ مَجْرَاهَا وَقَدَرَ

عَلَى مَجِّهَا أَفْطَرَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَاطَ فِي النُّخَامَةِ حَتَّى لَا يَفْسُدَ صَوْمُهُ عَلَى قَوْلِ مُجْتَهِدٍ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ أَحْبَبْت التَّنَبُّهَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ ا هـ .
وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْبَلْغَمِ إذَا ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مَا تَخَلَّصَ بِالتَّنَحْنُحِ مِنْ حَلْقِهِ إلَى فَمِهِ وَلَعَلَّهُ كَالْمُخَاطِ فَلْيُنْظَرْ ثُمَّ وَجَدْتهَا بِحَمْدِ اللَّهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة سُئِلَ إبْرَاهِيمُ عَمَّنْ ابْتَلَعَ الْبَلْغَمَ قَالَ : إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِلْءِ فِيهِ لَا يُنْقَضُ إجْمَاعًا ، وَإِنْ كَانَ مِلْءَ فِيهِ يَنْتَقِضُ صَوْمُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، .
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُنْتَقَضُ .
ا هـ .

وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ أَفْطَرَ خَطَأً ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِلصَّوْمِ فَأَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهُ كَمَا إذَا تَمَضْمَضَ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ ( أَوْ مُكْرَهًا ) وَفِي لَفْظِ أَفْطَرَ إشَارَةً إلَى فَسَادِ صَوْمِهِ ( أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ فِطْرُهُ فَأَكَلَ عَمْدًا أَوْ احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ ) أَيْ صَبَّ الدَّوَاءَ فِي أَنْفِهِ فَوَصَلَ إلَى قَصَبَتِهِ ( أَوْ أَفْطَرَ فِي أُذُنِهِ ) أَيْ دُهْنًا ( أَوْ دَاوَى جَائِفَةً ) أَيْ جِرَاحَةً بَلَغَتْ الْجَوْفَ ( أَوْ آمَّةً ) هِيَ شَجَّةٌ بَلَغَتْ أُمَّ الدِّمَاغِ ( فَوَصَلَ ) أَيْ الدَّوَاءُ ( إلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ أَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً أَوْ لَمْ يَنْوِ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ صَوْمًا ، وَلَا فِطْرًا أَوْ أَصْبَحَ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ فَأَكَلَ أَوْ دَخَلَ فِي حَلْقِهِ مَطَرٌ أَوْ ثَلْجٌ أَوْ وَطِئَ ) امْرَأَةً ( مَيِّتَةً أَوْ بَهِيمَةً أَوْ فَخِذًا ) أَيْ أَمْنَى فِي الْفَخِذِ ( أَوْ بَطْنًا ) أَيْ أَمْنَى فِي الْبَطْنِ ( أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ فَأَنْزَلَ ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَطِئَ إلَى آخِرِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُنْزِلْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ ( أَوْ أَفْسَدَ غَيْرَ ) صَوْمِ ( رَمَضَانَ ) يَعْنِي أَدَاءَهُ حَتَّى لَوْ أَفْسَدَ قَضَاءَهُ أَوْ أَدَاءَ غَيْرِ رَمَضَانَ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ ؛ لِأَنَّهَا وَرَدَتْ فِي هَتْكِ حُرْمَةِ رَمَضَانَ إذْ لَا يَجُوزُ إخْلَاؤُهُ عَنْ الصَّوْمِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الزَّمَانِ ( أَوْ وُطِئَتْ مَجْنُونَةٌ ) بِأَنْ نَوَتْ الصَّوْمَ لَيْلًا ثُمَّ جُنَّتْ فِي النَّهَارِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَجَامَعَهَا رَجُلٌ وَإِلَّا فَكَيْفَ تَكُونُ صَائِمَةً وَهِيَ مَجْنُونَةٌ ( أَوْ نَائِمَةٌ أَوْ تَسَحَّرَ ) أَيْ أَكَلَ السَّحُورَ ( أَوْ أَفْطَرَ ) فِي آخِرِ النَّهَارِ ( يَظُنُّ الْيَوْمَ لَيْلًا ) أَيْ فَعَلَ هَذَيْنِ الْفِعْلَيْنِ يَظُنُّ الْوَقْتَ لَيْلًا وَالْفَجْرُ طَالِعٌ فِي الْأَوَّلِ وَالشَّمْسُ لَمْ تَغْرُبْ فِي الثَّانِي ( قَضَى فَقَطْ ) جَزَاءً لِقَوْلِهِ ، وَإِنْ أَفْطَرَ خَطَأً إلَى آخِرِهِ ( وَالْأَخِيرَانِ ) أَيْ مَنْ تَسَحَّرَ وَمَنْ أَفْطَرَ يَظُنُّ الْيَوْمَ لَيْلًا ( يُمْسِكَانِ

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25