الكتاب : معاني القرآن الكريم
المؤلف : ابو جعفر احمد بن محمد بن اسماعيل النحاس

معاني القرآن الكريم للامام ابي جعفر النحاس

اخبرنا ابو جعفر احمد بن محمد بن اسماعيل النحوي المعروف بالنحاس قال الحمدلله الذي من علينا بهدايته واستنقذنا من الضلاله بشريعته وأرشدنا الى سبيل النجاه بنبيه صلى الله عليه و سلم ووفقنا لنتهاج سبيله المرتضى وعلمنا ما لم نكن نعلم من كتابه الذي جعله فرقا بين الحق والباطل أذل به الجاحدين عند عجزهم عن الآتيان بسورة مثله وجعله الشفاء والحجة على خلقه بما بين فيه فقال جل وعز بلسان عربي مبين وقال قرآن عربيا غير ذي عوج وقال كتاب مصدق لسانا عربيا

فدل على ان معانيه إنما وردت من اللغة ألعربيه وقال أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الذي يقراء القرآن ولا يحسن تفسيره كالأعرابي يهذ الشعر هذا
فقصدت في هذا الكتاب تفسير المعاني والغريب واحكام القرآن والناسخ والمنسوخ عن المتقدمين من الأئمه واذكر من قول الجله من العلماء باللغه واهل النظر ما حضرني وابين من تصريف الكلمه واشتقاقها ان علمت ذلك واتي من القراءات بما يحتاج الى تفسير معناه وما احتاج

اليه المعنى من الاعراب وبما احتج به العلماء في مسائل سأل عنها المجادلون وابين ما فيه حذف او اختصار او اطاله لافهامه وما كان فيه تقديما أو تاخير واشرح ذلك حتى يتبينه المتعلم وينتفع به كما ينتفع العالم بتوفيق الله وتسديده فأول ذلك

تفسير سورة الفاتحه
مكيه وآياتها سبع باتفاق

سورة الحمد
وهي مكيه على قول ابن عباس
وقال مجاهد هي مدنيه
اعلم ان لها اربعة اسماء هي سورة الحمد و فاتحة الكتاب و ام القرآن وهذا روي عن النبي من حديث عمر وعلي وابن عباس
وروى ابن ابي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي قال

فاتحة الكتاب هي السبع المثاني
والاسم الرابع انه يقال لها السبع من المثاني روى ذلك سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي رضي الله عنه
وروى اسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن ابيه عن ابي هريره ان النبي قرأ عليه ابي بن كعب فاتحة الكتاب فقال والذي نفسي بيده ما انزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها انها السبع من المثاني والقرآن العظيم الذي ا عطيته
وقيل لها فاتحة الكتاب لانه يفتتح بها المصحف ويفتتح بها القرآن وتقرأ في كل ركعه
وقيل لها ام القران لان ام الشيء ابتداؤه واصله فسميت

بذلك لابتدائهم لها في اول القرآن فكانها اصل وابتداء ومكة ام القرى لان الارض دحيت من تحتها
وقال الحجاج ما فيهم من الكتاب ام أي اصل من الكتاب
وروى اسماعيل ابن جعفر عن العلاء عن ابيه عن ابي هريره عن النبي انه قرأ عليه ابي فاتحة الكتاب فقال والذي نفسي بيده ما انزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولافي الفرقان مثلها انها السبع من المثاني والقرآن العظيم الذي اعطيته
وقيل لها السبع المثاني لانها سبع ايات تثنى في كل ركعه من ثنيته اذ رددته
وفي هذا قول اخر غريب وله اسناد حسن قوي عن جعفر بن محمدالفاريابي عن مزاحم بن سعيد قال حدثنا ابن المبارك قال حدثنا

ابن جريح قال اخبرني ابي ان سعيد بن جبير اخبره قال لابن عباس ما المثاني قال هي ام القرآن استثناها الله تعالى لامة محمد في ام الكتاب فادخرها لامة محمد حتى اخرجها لهم ولم يعطيها احدا قبل امة محمد
وقيل ان من قال السبع المثاني ذهب الى من زائده للتوكيد واجود من هذا القول ان يكون المعنى انها السبع من القرأن الذي هو مثان

تفسير البسمله
ومما قصدنا له قوله عز و جل بسم الله الرحمن الرحيم
قال اكثر البصرين المعنى اول ما افتتح ب بسم الله واول كلامي بسم الله

قال سيبويه معنى الباء الالصاق
قال الفراء موضع الباء نصب والمعنى بدأت باسم الله وابدأ باسم الله
وفي اشتقاق اسم قولان
احدهما من السمو وهو العلو والارتفاع فقيل اسم لان صاحبه بمنزلة المرتفع به
وقيل وهو من وسمت فقيل اسم لانه لصاحبه بمنزلة السمه أي يعرف به
والقول الثاني خطأ لان الساقط منه لامه فصح انه من سما يسمو

قال احمد ابن يحى يقال سم وسم ويقال اسم بكسر الالف ويقال بضمها
فمن ضم الالف اخذه من سموت اسمو ومن كسر اخذه من سميت اسمي
قال الكسائي والفراء معنى بسم الله باسم الاله وتركوا الهمزه وادغموا اللام الاولى في الثانيه فصارت لاما مشدده كما قال جل عز و جل لكنا هو الله ربي ومعناه لكن انا هو الله ربي كذلك قرأها الحسن
ولسيبويه في هذا قولان
احدهما ان الاصل اله ثم جيء بالالف واللام عوضا من الهمزه وكذلك الناس عنده الاصل فيه اناس

والقول الاخر هو ايضا قول اصحابه ان الاصل لاه ثم دخلت عليه الالف واللام وانشدو ... لاه ابن عمك لا فضلت في حسب ... عني ولا انت دياني فتخزوني ...
ويسأل عن التكرير في قواه عز و جل الرحمن الرحيم
فروي عن ابن عباس انه قال الرحمن الرحيم اسمان رقيقان احدهما ارق من الاخر فالرحمن الرقيق والرحيم العاطف على خلقه بالرزق
قال محمد بن كعب القرظي الرحمن بخلقه الرحيم بعباده فيما ابتداهم به من كرامته وحجته

وقال عطاء الخرساني كان الرحمن فلما اختزل الرحمن من اسمائه صار الرحمن الرحيم
وقال العرزمي الرحمن بجميع الخلق الرحيم بالمؤمنين
وقال ابو عبيده هما من الرحمه كقولهم ندمان ونديم
وقال قطرب يجوز ان يكون جمع بينهما للتوكيد وهذا قول حسن وفي التوكيد اعظم الفائده وهو كثير في كلام العرب يستغني عن الاستشهاد

والفائده في ذلك ما قاله محمد بن يزيد انه تفضل بعد تفضل وانعام بعد انعام وتقوية لمطامع الداعين ووعد لايخيب آمله
وقول العرزمي ايضا حسن لان فعلان فيه معنى المبالغه فكانه والله اعلم الرحمن بجميع خلقه ولهذا لم يقع الا لله تعالى لان معناه الذي وسعت رحمته كل شيء
ولهذا قدم قبل الرحيم
وصار الرحيم اولى من الراحم لان الرحيم ألزام في المدح لانه يدل على ان الرحمه لازمه له غير مفارقة والراحم يقع لمن رحم مرة واحده

وقال احمد ابن يحيى الرحيم عربي والرحمن عبراني فلهذا جمع بينهما
وهذا القول مرغوب عنه
وروى مطرعن قتاده في قوله بسم الله الرحمن الرحيم قال مدح نفسه وهذا قول حسن
قال ابو العباس النعت قد يقع للمدح كما تقول قال جرير الشاعر

تفسير سورة الفاتحه
وقوله تعالى الحمد لله الفرق بين الحمد والشكر ان الحمد اعمم لانه يقع على الثناء وعلى التحميد وعلى الشكر والجزاء
والشكر مخصوص بما يكون مكافأه لمن اولاك معروفا خصار الحمد اثبت في الايه لانه يزيد على الشكر
ويقال الحمد خبر وسبيل الخبر ان يفيد فما الفائده في هذا
والجواب عن هذا ان سيبويه قال اذا قال الرجل الحمد لله بالرفع ففيه من المعنى مثل ما في قوله حمدت الله حمدا الا ان الذي يرفع الحمد يخبر ان الحمد منه ومن جميع الخلق لله تعالى والذي ينصب الحمد يخبر ان الحمد منه وحده لله تعالى

قال ابن كيسان وهذا كلام حسن جدا لان قولك الحمد لله مخرجه في الاعراب مخرج قولك المال لزيد ومعناه انك أخبرت به وأنت تعتمد ان تكون حامدا لا مخبرا بشيء ففي أخبار المخبر بهذا إقرار منه بان الله تعالى مستجوبه على خلقه فهو احمد من يحمده اذا اقر بان الحمد له فقد آل المعنى المرفوع الى مثل المعنى المنصوب وزاد عليها بان جعل الحمد الذي يكون عن فعله وفعل غيره لله تعالى
وقال غير سيبويه إنما يتكلم بهذا تعرضا لعفو الله تعالى ومغفرته وتعظيما له وتمجيدا فهو خلاف معنى الخبر وفيه معنى السؤال
وفي الحديث من شغل بذكري عن مسألتي اعطيته افضل

ما أعطى السائلين
وقيل ان مدحة نفسه جل وعز وثناءه عليه ليعلم ذلك عباده فالمعنى على هذا قولوا الحمد لله
وإنما عيب مدح الآدمي نفسه لانه ناقص وان قال انا جواد فثم بخل وان قال انا شجاع فثم جبن والله تعالى منزه من ذلك فان الآدمي إنما يدح نفسه ليجتلب منفعة ويدفع مضره والله تعالى غني عن هذا
وقوله جل وعز رب العالمين
قال أهل اللغة الرب المالك وانشدو ... وهو الرب والشهيد على يو ... م الحيارين والبلاء بلاء

واصل هذا انه يقال ربه يربه ربا وهو راب ورب اذا قام بصلاحه
ويقال على التكثير رباه ورببه وربته
وروى الربع عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رب العالمين قال الجن والأنس
وروى الربيع ابن انس عن ابي العاليه قال الجن عالم والانسان عالم وسوى ذلك للارض أربع زوايا في كل زاوية ألف وخمس مائة عالم خلقهم الله لعبادته
وقال ابو عبيده رب العالمين أي المخلوقين
وانشد العجاج فخندق هامة هذا العالم

والقول الأول اجل هذه الأقوال واعرفها في اللغة لان هذا الجمع إنما هو جمع ما يعقل خاصة
وعالم مشتق من العلامة
وقال الخليل العلم والعلامة والمعلم ما دل على شيء فالعالم دال على ان له خالقا مدبرا
وقوله تعالى ملك يوم الدين ويقرأ مالك يوم الدين
واختار ابو حاتم مالك قال وهو اجمع من ملك لأنك تقول ان الله مالك الناس ومالك الطير ومالك الريح ومالك كل شيء من الأشياء ونوع من الأنواع ولا يقال الله ملك الطير ولاملك الريح ونحو ذلك وإنما يحسن ملك الناس وحدهم

وخالفه في ذلك جلة أهل اللغة منهم أبو عبيد وأبو العباس محمد بن يزيد واحتجوا بقوله تعالى لمن الملك اليوم والملك مصدر الملك ومصدر المالك ملك بالكسر وهذا احتجاج حسن
وأيضا فان حجة ابي حاتم لا تلزم لانه إنما لم يستعمل ملك الطير والرياح لانه ليس فيه معنى مدح
وحدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن ابي داود بن الانباري قال حدثنا محمد ابن اسماعيل قال حدثنا عمرو بن أسباط عند السدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن ابي مالك عن أبي مالك وعن أبي صالح عن بن عباس وعن مرةالهمداني عن ابي مسعود وعن اناس من أصحاب رسول الله قال مالك يوم الدين يوم الدين هو يوم الحساب

وقال مجاهد الدين الجزاء والمعنيان واحد لان يوم القيامة يوم الحساب ويوم الجزاء
والدين في غير هذه الطاعة والدين ايضا العادة كما قال أهذا دينه أبدا وديني
والمعاني متقاربة لانه اذا أطاع فقد دان
والعادة تجري مجرى الدين وفلان في دين فلان أي في سلطانه وطاعته فان قيل لم خصت القيامة بهذا
فالجواب ان يوم القيامة يوم يضطر فيه الخلائق الى ان يعرفوا ان الأمر كله لله تعالى
وقيل خصه لان في الدنيا ملوكا وجبارين ويوم القيامة يرجع الأمر كله الى الله تعالى

وقوله تعالى إياك نعبد ولم يقل نعبدك لان هذا أو كد
قال سيبويه كأنهم إنما يقدمون الذي بيانه أهم إليهم وهم ببيانه أعنى وان كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم
والعبادة في اللغة الطاعة مع تذلل وخضوع يقال طريق معبد اذا كان قد ذلل بالوطء وبعير معبد اذا طلي بالقطران أي امتهن كما يمتهن العبد قال طرفه ... الى ان تحامتني العشيرة كلها ... أفردت إفراد البعير المعبد ...
او يقال عبد من كذا أي انف منه كما قال الشاعر ... واعبد ان تهجى تميم بد ارم

ثم قال تعالى و إياك نستعين
أعاد إياك توكيدا ولم يقل ونستعين كما يقال المال بين زيد وبين عمرو فتعاد بين توكيدا وقال إياك ولم يقل إياه لان المعنى قل يا محمد إياك نعبد
على ان العرب ترجع من الغيبة الى الخطاب كما قال الأعشى ... عنده الحزم والتقى واسى الصر ... ع وحمل لمضلع الأثقال ...
ثم قال ورجع من الغيبة الى الخطاب ... ووفاء اذا أجرت فما غر ... ت حبال وصلتها بحبال ...
وقال تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا ثم قال ان هذا كان لكم جزاء وعكس هذا ان العرب ترجع من الخطاب الى الغبيه كما قال تعالى حتى اذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبه

وفي الكلام حذف والمعنى وإياك نستعين على ذلك
ثم قال تعالى اهدنا الصراط المستقيم
وهم على الهدى أي ثبتنا كما تقول للقائم قم حتى أعود إليك أي اثبت قائما
ومعنى اهدنا أرشدنا واصل هدى ارشد ومنه واهدنا الى سواء الصراط ويكون هدى بمعنى بين كما قال تعالى وأما ثمود فهديناهم ويكون هدى بمعنى الهم كما قال تعالى الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى أي ألهمه مصلحته
وقيل إتيان الأنثى
ويكون هدى بمعنى دعا كما قال تعالى ولكل قوم هاد أي نبي يدعوهم
واصل هذا كله ارشد والمعنى ارشدنا الى الصراط المستقيم

حدثنا محمد بن جعفر الانباري قال حدثنا هاشم بن القاسم الحراني قال حدثنا ابو اسحق النحوي عن حمزه بن حبيب عن حمران بن أعين عن ابي منصور بن أخي الحارث عن الحارث عن على قال سمعت رسول الله يقول الصراط المستقيم كتاب الله
وروى مسعر عن منصور عن ابي وائل عن عبد الله في قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم قال كتاب الله
وروى عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال هو الإسلام
والصراط في اللغة الطريق الواضح وكتاب الله بمنزلة الطريق الواضح وكذلك الإسلام وقال جرير

أمير المؤمنين على صراط ... اذا اعوج الموارد مستقيم ... أمير المؤمنين جمعت دينا ... و حلما فاضلا لذوي الحلوم ...
ثم قال تعالى صراط الذين أنعمت عليهم
روى ابو جعفر الرازي عن الربيع بن انس الذين انعم عليهم النبيون
وقال غيره يعني الأنبياء والمؤمنين
وقيل هم جميع الناس
ثم قال تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين وروي عن عمر انه قرأ صراط من أنعمت عليهم غير

المغضوب عليهم وغير الضالين
وحدثنا محمد بن جعفر بن محمد الانباري قال حدثنا محمد ابن إدريس المكي قال اخبرنا محمد بن سعيد قال اخبرنا عمرو عن سماك عن عباد عن عدي بن حاتم عن رسول الله قال اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون قال قلت فإني حنيف مسلم قال فرأيت وجهه تبسم فرحا
وروى بديل العقيلي عن عبد الله بن شقيق وبعضهم يقول عمن سمع النبي وبعضهم يقول ان النبي قال هو بوادي القرى وهو على فرسه وسأله رجل من بني القين فقال يا رسول الله من هؤلاء المغضوب عليهم فأشار الى اليهود قال فمن هم الضالون قال هؤلاء الضالون يعني النصارى
فعلى هذا يكون عاما براد به الخاص وذلك كثير في كلام العرب مستغن عن الشواهد لشهرته

تفسير سورة البقرة مدنية
وآياتها 287 آية

سورة البقره
سورة البقره وهي مدنيه من ذلك
قوله تعالى آلم
اختلف أهل التفسير واهل اللغة في معنى آلم وما أشبها قال فحدثنا عبد الله بن ابر اهيم البغدادي بالرمله قال حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي ابو عمرو قال حدثنا ابو نعيم قال حدثنا شريك عن عطاء عن ابي الضحى عن ابن عباس في قوله تعالى آلم قال انا الله اعلم آلم انا الله أرى المص انا الله أفصل
وروى ابو اليقظان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبيرمثله

وشرح هذا القول ان الالف تؤدي عن معنى اعلم أنا واللام تؤدي عن أسم الله جل وعز والميم تؤدي عن معنى اعلم
ورأيت ورأيت أبا اسحق يميل الى هذا القول ويقو أذهب إلى ان كل حرف منها يؤدي عن معنى
وحدثنا بكر بن سهل قال حدثنا ابو صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن ابي طلحه عن ابن عباس المص و طه و طس و طسم و يس و ص و حم عسق وق و ن والقلم وأشباه هذا هو قسم أقسم الله به من وهن من أسماء الله تعالى
وروى ابن عليه عن خالد الحذاء عن عكرمة قال

آلم قسم
وحدثنا احمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمه قال حدثنا عبد الرزاق قال اخبرنا معمر عن قتاده في قوله تعالى آلم قال اسم من اسماء القرآن
وروي عن مجاهد قولان
قال أبو عبيد حدثنا ابو مهدي عن سفيان عن خصيف او غيره هكذا قال عن مجاهد قال في كله هي فواتح السور
والقول الاخر حدثنا به محمد بن جعفر الانباري قال حدثني محمد بن بحر قال حدثنا موسى عن شبل عن ابن ابي نجيح عن مجاهد قال آلم اسم من اسماء القرآن

قال ابو العباس وهو اختياره روي عن بعض أهل السلف انه قال هي تنبيه
وقال أبو عبيده والأخفش هي افتتاح كلام
و قطرب يذهب الى انها جيء بها لانهم كانوا ينفرون عند استماع القرآن فلما سمعوا آلم و المص استنكروا هذا اللفظ فلما أنصتوا له اقبل عليهم بالقرآن المؤلف ليثبت في أ سماعهم وآ ذانهم ويقيم الحجة عليهم
وقال الفراء المعنى هذه الحروف يا محمد ذلك الكتاب
وقال أبو إسحاق ولو كان كما قال لوجب ان يكون بعده أبدا ذلك الكتاب او ما أشبهه
وهذه الأقوال يقرب بعضها من بعض لانه يجوز ان تكون اسماء للسورة وفيها معنى التنبيه

فأما القسم فلا يجوز لعلة اوجبت ذلك من العربية
وابين هذه الأقوال
قول مجاهد الأول انها فواتح السور وكذلك قول من قال هي تنبيه وقول من قال هي افتتاح كلام ولم يشرحوا ذلك بأكثر من هذا لانه ليس من مذهب الأوائل
وإنما باقي الكلام عنهم مجملا ثم تأوله أهل النظر على ما يوجبه المعنى
ومعنى افتتاح كلام وتنبيه انها بمنزلة ها في التنبيه و يا في النداء والله تعالى اعلم بما أراد
وقد توقف بعض العلماء عن الكلام فيها وأشكالها حتى قال الشعبي لله تعالى في كل كتاب سر وسره في القرآن فواتح السور

وقال أبو حاتم لم نجد الحروف المقطعة في القرآن الا في أوائل السور ولا ندري ما أراد الله تعالى بها
ثم قال جل وعز ذلك الكتاب لا ريب فيه
روى خالد الحذاء عن عكرمة قال ذلك الكتاب هذا الكتاب وكذا قول ابي عبيده وأنكره ابو العباس قال لان ذلك لما بعد و ذا لما قرب فأن دخل واحد منهما على الاخر انقلب المعنى قال ولكن المعنى هذا القرآن ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون به على الذين كفروا
وقال الكسائي كان الاشاره الى القرآن الذي في

السماء والقول من السماء والكتاب والرسول في الارض فقال ذلك الكتاب يا محمد
قال ابن كيسان وهذا حسن
قال الفراء يكون كقولك للرجل وهو يحدثك ذلك والله الحق فهو في اللفظ بمنزلة الغائب وليس بغائب
والمعنى عنده ذلك الكتاب الذي سمعت به
وقيل كتاب لما جمع فيه يقال كتبت الشيء أي جمعته والكتب الخرز وكتبت البغله منه ايضا والكتيبة الفرقة المجتمع بعضها الى بعض
م قال تعالى لا ريب فيه قال قتاده لاشك فيه وكذا هو عند أهل اللغة
قال ابو العباس يقال رابني الشيء اذا تبينت فيه الريبة

وأرابني إذا لم أتبينها منه
وقال غيره أراب في نفسه وراب غيره كما قال الشاعر ... وقد رابني قولها يا هنا ... ه ويحك ألحقت شرا بشر ...
ومنه دع ما يريبك الى ما لا يريبك ومنه ريب المنون أي حوادث الدهر وما يستراب به
وأ خبر تعالى انه لاريب فيه ثم قال بعد وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا
فالقول في هذا المعنى وان كنتم في قولكم في ريب وعلى

زعمكم وان كنا قد أتيناكم بما لاريب فيه لانهم قالوا كما قال الذين من قبلهم وانأ لفي شك مما تدعونا اليه مريب
ثم قال تعالى هدى للمتقين
والهدى البيان والبصيرة
ثم قال تعالى للمتقين أي الذين يتقون ما نهوا عنه
والتقوى أصلها من التوقي وهو التستر من ان يصيبه ما يهلك به
ثم قال تعالى الذين يؤمنون بالغيب
اصل الإيمان التصديق ومنه قوله تعالى وما انت بمؤمن لنا

يقال آمنت بكذا أي صدقت به
فإذا قلت مؤمن فمعناه مصدق بالله تعالى لا غير
ويجوز ان يكون مأخوذا من الأمان أي يؤمن نفسه بتصديقه وعمله والله المؤمن أي يؤمن مطيعه من عذابه
وروى شيبان عن قتاده الذين يؤمنون بالغيب آي آمنوا بالبعث والحساب والجنة والنار فصدقوا بموعد اله تعالى
قال ابو رزين في قوله تعالى وما هو على الغيب بضنين يعني القرآن

قال ابن كيسان وقيل يؤمنون بالغيب أي القدر
والغيب في اللغة ما اطمأن من الارض ونزل عما حوله يستتر فيه من دخله
وقيل كل شيء مستتر غيب وكذلك المصدر
ثم قال تعالى ويقيمون الصلاة
أي يؤدون الصلاة المفروضة تقول العرب قامت السوق و أقمتها أي أدمتها ولم أعطلها وفلان يقوم بعمله منه
ومعنى إقامة الصلاة إدامتها في أوقاتها وترك التفريط في أداء ما فيها من الركوع والسجود
وقيل الصلاة مشتقة من الصلوين وهما عرقان في الردف ينحيان في الصلاة
وقيل الصلاة الدعاء فيها معروف قال الأعشى

تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب ابي ألا وصاب والوجعا ... عليك مثل الذي صليت فا اغتمضي ... نوما فان لجنب المرء مضطجعا ...
والصلاة من الله تعالى الرحمه ومن الملائكة الدعاء ومن الناس تكون الدعاء والصلاة المعروفة
ثم قال تعالى ومما رزقناهم ينفقون
أي يتصدقون ويزكون كما قال تعالى وأنفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني الى اجل قريب فأصدق واكن من الصالحين
قال الضحاك كانت النفقة قربانا يتقربون بها الى الله تعالى على قدر جدتهم حتى نزلت فرائض الصدقات والناسخات في

براءه
ثم قال تعالى والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك
أي لا يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض كما فعله اليهود والنصارى
ثم قال تعالى وبالآخرة هم يوقنون
سميت آخره لانها بعد اولى وقيل لتأخرها من الناس وجمعها أواخر
ثم قال تعالى أؤلئك على هدى من ربهم
روى إبراهيم بن سعيد عن محمد بن إسحاق قال على نور من ربهم واستقامة على ما جاءهم من عند الله

ثم قال تعالى وأؤلئك هم المفلحون
قال ابن إسحاق أي الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا
واصل الفلاح في اللغة البقاء وقيل للمؤمن مفلح لبقائه في الجنة
وقال عبيد
افلح بما شئت فقد يدرك بالضعف وقد يخدع الأريب أي ابق بما شئت من كيس وحمق ثم اتسع في ذلك حتى قيل لكل من نال شيئا من الخير مفلح
ثم قال تعالى ان الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون

هم الكفار الذين ثبت في علم الله تعالى انهم كفار وهو لفظ عام يراد به الخاص كما قال تعالى قل يا أيها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ثم قال جل وعز ولا انا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد
وقال تعالى انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء
ثم قال تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم
أي طبع الله على قلوبهم وعلى أسماعهم وغطى عليها على جهة الجزاء بكفرهم وصدهم الناس عن دين الله
وهؤلاء الكفار هم الذين سبق في علمه من انهم لا يؤمنون ويكون مثل قولهم أهلكه المال وهب المال بعقله أي هلك فيه وبسبه فهو كقوله فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها ألا

الاشقى فان ذلك من الله عن فعلهم في أمره
ثم قال تعالى وعلى أبصار هم غشاوة ولهم عذاب عظيم
قال سيبويه غشاوة أي غطاء
ثم قال تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر
روى اسماعيل السدي عن ابن عباس قال هم المنافقون
قال آهل اللغة النفاق مأخوذ من نافقأء اليربوع وهو حجر يخرج منه اليربوع اذا اخذ عليه الجحر الذي يدخل فيه
فقيل منافق لانه يدخل الإسلام باللفظ ويخرج منه بالعقد

ثم قال تعالى وما هم بمؤمنين
فنفى عنهم الأيمان لانهم لا اعتقاد لهم ولا عمل
ثم قال تعالى يخادعون الله والذين آمنوا
المخادعة في اللغة إظهار خلاف الاعتقاد وتسمى التقية خداعا وهو يكون من واحد
قال ابن كيسان لان فيه معنى راوغت كأنه قابل شيئا بشيء
ثم قال تعالى وما يخدعون الا أنفسهم
أي ان عقوبة ذلك ترجع عليهم

وفرق أهل اللغة بين خادع وخدع فقالوا خادع أي قصد الخدع وان لم يكن خدع وخدع معناه بلغ مراده
والاختيار عندهم يخادعون في الاولى لانه غير واقع والاختيار في الثاني يخدعون لانه اخبر تعالى انه واقع بهم لما يطلع عليه من أخبارهم فعاد ما ستروه وأظهروا غيره وبالا عليهم
وقال محمد بن يزيد يجوز في الثاني وما يخادعون أي بتلك المخادعة بعينيها إنما يخادعون أنفسهم بها لان وبالها يرجع عليهم
ثم قال تعالى وما يشعرون
أي وما يشعرون بذلك
والمعنى ما تحل عاقبة الخدع إلا بهم
ثم قال تعالى في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا
روى السدي عن ابي مالك وأبي صالح عن ابن عباس قال

يقول في قلوبهم شك
وقال غيره المرض النفاق والرياء والمرض في الجسد كما ان العمى في القلب ويقال مرض فلان أصابته عله في بدنه
فان قيل بم أصابهم المرض قيل فعل هذا بهم عقوبة
وقيل بإنزال القرآن أصابهم المرض كما قال تعالى وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول آيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم أيمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون
ثم قال تعالى ولهم عذاب اليم
يقال آلم اذا أوجع وهو مؤلم و أليم والألم الوجع وجمع اليم آلام كأشراف والأليم الشديد الوجع
ثم قال تعالى بما كانوا يكذبون
قال ابو حاتم أي بتكذيبهم الرسل وردهم على الله

وتكذيبهم بآياته قال ومن خفف فالمعنى عنده بكذبهم وقولهم آمنا ولم يؤمنوا فذلك كذب
ثم قال تعالى وأذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون
فيه قولان
أحدهما انهم قالوا نحن مصلحون فليس من عادتنا الإفساد
والآخر انهم قالوا هذا الذي تسمونه فسادا هو عندنا صلاح
وقوله تعالى الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون
معنى ذلك الا التنبيه كما قال الشاعر

الا ان الدهر يوم وليلة ... وليس على شيء قويم بمستمر ...
وقوله تعالى ولكن لا يشعرون
قال ابن كيسان يقال ما على من لم يعلم انه مفسد من ألزم إنما يذم اذا علم انه مفسد ثم افسد على علم
قال ففيه جوابان
أحدهما انهم كانوا يعلمون الفساد ويظهرون الصلاح وهم لا يشعرون ان أمرهم يظهر عند النبي صلى الله عليه و سلم
والوجه الثاني ان يكون فسادهم عندهم صلاحا وهم لا يشعرون ان ذلك فساد وقد عصوا الله ورسوله في تركهم تبيين الحق واتباعه
ثم قال تعالى وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤ من كما آمن السفهاء

قال ابن عباس الناس ههنا أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم
قالوا أنؤ من كما آمن السفهاء
قال ابو إسحاق اصل السفه في اللغة رقة الحلم يقال ثوب سفيه أي بال رقيق
ثم قال تعالى الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون
أي لا يعلمون ان وبال ذلك يرجع عليهم
ويقال اذا وصفوا بالسفه فلم لا يكون ذلك عذرا لهم
فالجواب انه إنما لحقهم ذلك اذ عابوا الحق فأنزلوا أنفسهم تلك المنزلة كما قال تعالى ان هم الا كالأنعام لصدهم وإعراضهم اذ بعده بل هم أضل سبيلا لان الأنعام قد

يصرفها راعيها كيف شاء وهؤلاء لايهتدون بالانذار والعظة
وايضا فاذا سفهوا المؤمنين فهم في تلك الحال مستحقون لهذا الاسم
28 - وقوله تعالى ولكن لايعلمون
الجواب عنه كالجواب عن ولكن لا يشعرون
ثم قال جل وعز واذا خلو الى شياطينهم قالوا انا معكم
روى اسباط عن السدي اما شياطينهم فهم رؤساؤهم في الكفر

ويبين ما قال قوله جل وعز شياطين الانس والجن
وشيطان مشتق من الشطن وهو الحبل
أي هو ممدود في الشر ومنه بئر شطون
ثم قال جل وعز قالوا انا معكم انما نحن مستهزءون
فاخبر سبحانه بما يكتمون
ثم قال جل وعز الله يستهزىء بهم
فيه اجوبه
أصحها ان معناه يجازيهم على استهزائهم فسمى جزاء الذنب بأسمه لازدواج الكلام وليعلم انه عقاب عليه وجزاء به

كما قال عز و جل وجزاء سيئة سيئة مثلها
وقيل هو ما روى في الحديث أن المؤمنين يعطون نورا فيحال بينهم وبينه
وقيل هو أن الله أظهر لهم من أحكامه خلاف مالهم في الآخرة كما أظهروا للمسلمين خلاف ما أ سروا
واستشهد صاحب هذا القول بأن بعده ويمدهم في طغيانهم يعمهون
وقيل هو مثل سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وهذه الأقوال ترجع الى الاول لانها مجازة ايضا
ومن احسن ما قيل فيه أن معنى يستهزئ بهم يصيبهم كما قال تعالى وقد نزل عليكم الكتاب أن اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم

ثم قال جل وعز ويمدهم في طغيانهم يعمهون
أي يمدهم في تجاوزهم متحيرين قال تعالى انا لما طغى الماء حملناكم في الجارية
وقال مجاهد يعمهون يترددون
والمعنى على قوله يترددون في ضلالتهم
وحكى أهل اللغة عمه يعمه عموها وعمها وعمهانا فهو عمه وعامه اذا حار
ثم قال جل وعز أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى
قال مجاهد آمنوا ثم كفروا
ويقال كيف قال اشتروا وإنما يقال اشتريت كذا

بكذا اذا دفعت شيئا أخذت غيره
والجواب عن قول مجاهد انهم كفروا بعد الأيمان فصار الكفر لهم بدلا من الأيمان وصاروا بمنزلة من باع شيئا بشيء
وقيل لما أعطوا بألسنتهم الأيمان وأبوه بقلوبهم فباعوا هذا الذي ظهر بألسنتهم بالذي في قلوبهم والذي في قلوبهم هو الحاصل لهم فهو بمنزلة العوض أخرج من أيديهم
وقيل لما سمعوا التذكرة والهدى ردوها واختاروا الضلالة فكانوا بمنزلة من دفع اليه شيء فاشترى به غيره
قال ابن كيسان قيل هو مثل قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون فلما كان خلقهم للعبادة صار

ما خلفها مبدلا عنها بصدهم عما خلقوا له
واصل الضلاله الحيرة وسمي النسيان ضلاله لما فيه من الحيرة كما ذقال جل وعز قال فعلتها إذا وأنا من الضالين أي الناسين ويسمى الهلاك ضلاله كما قال عز و جل وقالوا أئذا ضللنا في الارض أئنا لفي خلق جديد
ثم قال جل وعز فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
فأنزلوا منزلة من اتجر لان الربح والخسران إنما يكونان في التجاره
والمعنى فما ربحوا في تجارتهم ومثله قول العرب خسر

بيعه لأنه قد عرف المعنى
ثم قال جل وعز وما كانوا مهتدين
أي بفعلهم الذي فعلوه من إيثار الضلالة على الهدى
ويجوز وما كانوا مهتدين في علم الله عز و جل
ثم قال جل وعز مثلهم كمثل الذي استوقد نارا
قال ابن كيسان استوقد بمعنى أوقد ويجوز أن يكون استوقدها من غيره أي طلبها من غيره
قال الأخفش هو سعيد الذي في معنى جمع

قال ابن كيسان لو كان كذلك لأعاد عليه ضمير الجمع كما قال الشاعر ... وان الذي حانت يفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا ام خالد ...
قال ولكنه واحد شبه به جماعة لان القصد كان الى الفعل ولم يكن الى تشبيه العين بالعين فصار مثل قوله تعالى ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحده فالمعنى الا كبعث نفس واحده
وكإيقاد الذي استوقد نارا
ثم قال جل وعز فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم
ويجوز ان يكون ما بمعنى الذي وان تكون زائدة وان تكون نكره

و المعنى أضاءت له فابصر الذي حوله 00000000000000000000
وقوله جل وعز يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج
سبب نزول هذه الآبه ان بعض المسلمين يسال النبي لم خلقت هذه الأهلة فانزل الله عز و جل قل هي مواقيت للناس والحج
فجعلها الله عز و جل مواقيت لحج المسلمين وإفطارهم وصومهم ومناسكهم ولعدة نسائهم ومحل دينهم والله اعلم بما يصلح خلقه

قال ابو إسحاق هلال مشتق من استهل الصبي اذا بكى وأهل القوم بحجة وعمرة أي رفعوا أصواتهم بالتلبية فقيل له هلال لانه حين يرى يهل الناس بذكره
وأهل واستهل ولا يقال أهللنا أي رأينا الهلال وأهللنا شهر كذا وكذا اذا دخلنا فيه
وسمي شهر لشهرته وبيانه
قال الأصمعي ولا يسمى هلالا حتى يحجر وتحجيره أن يستدير بخطة دقيقه
وقيل ليلتين وثلاث
وقيل حتى يغلب ضوءه وهذا في السابعة
قال ابو إسحاق والاجود عندي ان يسمى هلالا لليلتين لانه في الثالثة يتبين ضوءه

وقوله جل وعز وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها
روى شعبة عن ابي إسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقول نزلت فينا هذه الآبه كانت الأنصار اذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا البيوت من أبوابها ولكن من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه فنزلت هذه الآبه وليس البر بان تأتوا البيوت نت ظهورها
وقوله عز و جل وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا
قبل أي ولا تقاتلوا من عاهدتم وعاقدتم
وقيل لاتقاتلوا من لم يقاتلكم

قال ابن زيد ثم نسخ ذلك فقال جل وعز واقتلوهم حيث ثقفتموهم أي وجدتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم يعني مكة
ثم قال جل وعز والفتنة اشد من القتل
قال مجاهد ارتداد المؤمن اشد عليه من القتل
والفتنة في الاصل الاختبار فتأويل الكلام الاختبار الخبيث الذي يؤدي الى الكفر اشد من القتل وفتنته فلانة أي صارت له كا لمختبره أي اختبر بجمالها وفتنت الذهب في النار أي اختبرته لأعلم خالص هو ام مشوب
وقيل لهذا السبب لكل ما أحميته في النار فتنته لانه بذلك كالمختبر

وقيل في قوله عز و جل يوم هم على النار يفتتنون هو من هذا أي يشوون
قال ابو العباس والقول عندي والله اعلم إنما هو يحرقون بفتنتهم أي يعذبون بكفرهم من فتن الكافر
وقيل يختبرون فيقال ما سلككم في سقر وأفتنه العذاب أي جزاه بفتنته كقولك كرب وأكربته والعلم لله تعالى
يقال فتن الرجال وفتن وأفتنته أي جعلت فيه فيه فتنتة كقولك دهشته وكحلته هذا قول الخليل وأفتنته جعلته فاتنا وهذا خضر فتن
وقال الأخفش في قوله عز و جل بأبكم المفتنون قال يعني الفتنه كقولك خذ ميسوره ودع معسوره

وكان سيبويه يأبى أن يكون المصدر على مفعول ويقول المعتمد خذ ما يسر لك منه
وقوله عز و جل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه
قال قتاده ثم نسخ ذلك بعد فقال وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
قال ابن عباس أي شرك قال ويكون الدين لله ويخلص التوحيد لله
ثم قال فان انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين
قال قتاده والظالم الذي آبى ان يقول لا اله الا الله
ثم قال عز و جل الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص

أي قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام
قال مجاهد صدت قريش رسول الله صلى الله عليه و سلم عن البيت الحرام في الشهر الحرام ذي القعدة فأقضه الله منهم من قابل فدخل البيت الحرام في الشهر الحرام ذي القعدة وقضى عمرة
وقال غيره قال الله عز و جل والحرمات قصاص فجمع لانه جل ثناؤه أراد الشهر الحرام والبلد الحرام وحرمة الإحرام
ثم قال عز و جل فمن اعتدى عليم
قال مجاهد أي من قاتلكم فيه فاعتدوا عليه فاقتلوه فيه

سمي الثاني اعتداء لانه جزاء الأول
وقوله عز و جل وانتفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة
اصح ما قيل في هذا أن سعيد بن جبير روى عن ابن عباس لا تمسكوا النفقة في سبيل الله فتهلكوا
وحدثنا محمد بن جعفر الانباري قال حدثنا عبد الله بن يحي قال حدثنا عاصم قال حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن شقيق قال حذيفه التهلكة ترك النفقة
وقال البراء والنعمان بن بشير هو الرجل يذنب الذنب فيلقي بيده ثم يقول لا يغفر لي

وقال عبيدة هو الرجل يعمل الذنوب والكبائر ثم يقول ليس لي توبة فيلقي بيديه الى التهلكة
وقال ابو قلابة هو الرجل يصيب الذنب فيقول ليس لي توبة فينهمك في الذنوب
قال ابو جعفر والقول الأول اولى لان أبا أيوب الأنصاري يروي قال نزلت فينا معاشر الأنصار لما اعز الله دينه قلنا سرا من رسول الله ان أموالنا قد ضاعت فلو أقمنا فيها وأصلحنا منها ضاع فأنزل الله في كتابه يرد علينا ماهمننا به أنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة
فكانت التهلكة في الإقامة التي أردنا أن نقيم في أموالنا ونصلحها فأمرنا بالغزو
قال ابو جعفر فدل على وجوب الجهاد على المسلمين
وقيل أيضا معنى وأحسنوا وأنفقوا

قال ابو إسحاق واحسنوا في أداء الفرائض
وقال عكرمة أي احسنوا الظن بالله
وقال ابن زيد عودوا على من ليس في يده شيء
والمعنى في قوله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة على ما تقدم أي أن امتنعتم من النفقة في سبيل الله عصيتم الله فهلكتم ويجوز أن يكون المعنى قوتم عدوكم فهلكتم
وقوله جل وعز وأتموا الحج والعمرة لله
يروى عن عمر أن إتمامهما ترك الفسخ لان الفسخ كان جائزا في اول الإسلام
وقال عبد الله بن سلمة سالت عليا عن قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ما إتمامهما قال ان تحرم بهما من دويرة أهلك

قال ابو جعفر وذهب الى هذا جماعه من الكوفيين وقال وجعل الميقات حتى لا يتجاوز فأما الأفضل فما قال علي
وروى علقمة عن عبد الله قال لا يجاور بهما البيت
وقال مجاهد وإبراهيم إتمامهما أن يفعل ما أمر به فيهما
وهذا كأنه إجماع لان عليه أن يأتي المشاعر وما أمر به وبذلك يتم حجه
فأما الإحرام من بلده فلو كان من الإتمام لفعله رسول الله صلى الله عليه و سلم
وقد قال الحسن أحرم عمران بن الحصين من البلد الذي كان فيه فأنكر ذلك عمر عليه وقال أيحرم رجل من أصحاب

رسول الله من داره
وقبل وقيل إتمامهما أن تكون النفقة حلالا
وقال سفيان إتمامهما ان يحرم لهما قاصدا لا لتجارة
وقرأ الشعبي والعمرة لله بالرفع وقال العمرة تطوع والناس جميعا يقرءونها بالنصب وفي المعنى قولان
قال ابن عمر والحسن وسعيد بن جبير وطاووس وعطاء وابن سيرين هي فريضة
وقال جابر بن عبد الله والشعبي هي تطوع
وليس يجب في قراءة من قرأ بالنصب انها فرض لانه ينبغي لمن دخل في عمل هو لله أن يتمه

قيل معنى الحج مأخوذ من قولهم حججت كذا أي تعرفت كذا فالحاج يأتي مواضع بتعرفها
قال الشاعر ... يحج مأمومة في قعرها لجف ... فاست الطبيب قذاها كالمغاريد ...
وقوله جل وعز فان احصر تم يعني منعتم عن إتمامهما
وفي الأحصار قولان
أحدهما قاله ابن عمر وهو مذهب أهل المدينة قال لا يكون الا من عدو

قال ابو جعفر والقول الاخر قاله ابن مسعود وهو قول أهل الكوفة انه من العدو ومن المرض وأن من أصابه من ذينك شيء بعث بهدي فإذا نحر حل
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله
وروى طاووس عن ابن عباس مثل الأول وتلا فإذا آمنتم قال نهل ا لا من الا من خوف
فقد صار في الآية أشكال لان الاحصار عند جميع أهل اللغة إنما هو من المرض الذي يحبس عن الشيء
فأما من العدو فلا يقال فيه الا حصر

يقال حصر حصرا وفي الأول احصر إحصارا
والقول في الآبه على مذهب ابن عمر انه يقال أقتلت الرجل عرضته للقتل و اقبره جعل له قبرا واحصرته على هذا عرضته للحصر كما يقال أحبسته أي عرضته للحبس وأحصر أي أصيب بما كان مسببا للحصر وهو فوت الحج
وقد روي عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت رسول الله يقول من عرج أو كسر فقد حل وعليه حجة أخرى
قال فحدثت بذا ابن عباس وأبا هريرة فقالا صدق
وإنما روى هذا عن عكرمة حجاج الصواف
وروى الجلة خلاف هذا
روى سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس لا حصر الا من عدو

وروى ابونجيح عن عكرمة ان المحصر يبعث بالهدي فإذا بلغ الهدي محله حل وعليه الحج من قابل
ثم قال تعالى فما استيسر من الهدي
قال ابن عمر وابن الزبير وعائشة من الإبل والبقر خاصة شيء دون شيء
وروى جعفر عن ابيه عن علي رضوان الله عنه فما استيسر من الهدي شاه
وقال ابن عباس يكون من الغنم ويكون شركا في دم وهو مذهب سعد

ثم قال تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله
قال قال مجاهد يعني يوم النحر
وقال خالد بن ابي عمران عن القاسم بن محمد حتى ينحر
وقال اكثر الكوفيين ينحر عنه الهدي في أي يوم شاء في الحرم
وقال الكسائي في قوله محله إنما كسرت الحاء لانه من حل يحل حيث يحل أمره ولو أراد حيث يحل لكان محله وإنما هو على الحلال

ثم قال تعالى فمن كان منكم مريضا أوبه أذى من رأسه
روى مجاهد عن عبد الرحمن بن ابي ليلى عن كعب بن عجره انه لما كان مع الرسول فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله أن يحلق رأسه وقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان أو انسك بشاه
قال ابو جعفر أي ذلك فعلت أجزأ عنك
وقال عطاء هذا لمن كان به قمل أو صداع أو ما أشبهما
قال ابو جعفر وفي الكلام حذف والمعنى فحلق أو اكتحل أو تداوى بشيء فيه طيب فعليه فدية

ثم قال تعالى فإذا آمنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي
قال الربيع بن انس اذا أمن من خوفه وبرأ من مرضه أي من خوف العدو والمرض
وقال علقمة اذا برأ من مرضه
ثم قال تعالى فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما ا ستيسر من الهدي
التمتع عند الفقهاء المدنيين والكوفيين أن يعتمر الذي ليس أهله حاضري المسجد الحرام في اشهر الحج ويحل من عمرته ثم يحج في تلك السنة ولم يرجع الى أهله بين العمرة والحج فقد تمتع من العمرة الى الحج أي انتفع بما ينتفع به الحلال
والمتعة والمتاع في اللغة الانتفاع ومنه قوله تعالى

ومتعوهن
وقال أهل المدينة وكذلك اذا اعتمر قبل اشهر الحج ثم دخلت عليه اشهر الحج ولم يحل فحل في أشهر الحج ثم حج
وقال الكوفيون ان كان طاف أكثر طواف العمرة قبل دخول أشهر الحج فليس بتمتع وان كان قد بقي عليه الأكثر فهو متمتع
وقال طاووس من اعتمر في السنة كلها في المحرم فما سواه من الشهور فأقام حتى يحج فهو متمتع

وروى ابن ابي طلحة عن ابن عباس فمن تمتع بالعمرة الى الحج
يقول من أحرم بالعمرة في اشهر الحج
وروى عنه عطاء العمرة لمن احصر ولمن خليت سبيله أصابتهما هذه الآبه
وروى عنه سعيد بن جبير على من احصر الحج في العام القابل فان حج فاعتمر في أشهر الحج فان عليه الفدية فهذه الأقوال عن ابن عباس متفقة وأصحها ما رواه سعيد بن جبير لان اتساق الكلام على مخاطبة من احصر وان كان ممن لم يحصر فتمتع فحكمه هذا الحكم
فعلى هذا يصح ما رواه عطاء عنه وكذلك ما رواه علي بن ابي طلحة غير أن نص التأويل على المخاطبة لمن أحصر

وقال عبد الله ابن الزبير ليس التمتع الذي يصنعه الناس اليوم يتمتع أحدهم بالعمرة قبل الحج ولكن الحاج اذا فاته الحج او ضلت راحلته او كسر حتى يفوته الحج فانه يجعله عمرة وعليه الحج من قابل وعليه ما استيسر من الهدي
فتأويل ابن الزبير انه لا يكون الا لمن فاته الحج لانه تعالى قال فإذا آمنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج فوقع الخطاب لمن فاته الحج بالحصر
وخالفه في هذا الأئمة منهم عمر بن الخطاب وعلي بن ابي طالب وسعد فقالوا هذا للمحصرين وغيرهم
ويدلك على ان حكم غير المحصر غي هذا كحكم المحصر قوله تعالى فمن كان منكم مريضا او به أذى من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك فهذا للمحصر وغيره سواء وكذلك التمتع
وقوله جل وعز فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة اذا رجعتم
قالت عائشة وابن عمر الصيام لمن تمتع بالعمرة الى

الحج ممن لم يجد هديا ما بين ان يهل بالحج الى يوم عرفه ومن لم يصم صام أيام منى
وكان ابن عمر يستحب ان يصوم قبل يوم التروية ويوم عرفة
وقال الشعبي وعطاء وطاووس وإبراهيم فصيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم التروية يوما ويوم التروية ويوم عرفه
ثم قال جل وعز وسبعة اذا رجعتم
روى شعبة عن محمد ابن ابي النور عن حيان السلمي قال سألت ابن عمر عن قوله تعالى وسبعة اذا رجعتم قال اذا رجعتم اهليكم

وروى سفيان عن منصور عن مجاهد قال ان شاء صامها في الطريق إنما هي رخصة وكذا قال عكرمة والحسن
والتقدير عند بعض أهل اللغة اذا رجعتم من الحج أي اذا رجعتم الى ما كنتم عليه قبل الإحرام من الحل
وقال عطاء اذا رجعتم الى اهليكم وهذا كأنه إجماع
ثم قال عز و جل تلك عشرة كامله
وقد علم انها عشرة واحسن ما قيل في هذا انه لو لم يقل تلك عشرة كأملة جاز ان يتوهم السامع انه إنما عليه ان يصوم ثلاثة في الحج او سبعة اذا رجع لانه لم يقل وسبعة أخرى

كما يقول أنا اخذ منك في سفرك درهما وإذا قدمت الا اثنين أي لا آخذ إذا قدمت إلا أثنين
وقال محمد بن يزيد لو لم يقل تلك عشرة جاز ان يتوهم السامع ان بعدها سيئا آخر فقوله تلك عشرة بمنزلة قولك في العدد فذلك كذا وكذا
وأما معنى كاملة فروى هشيم فيه عن عباد بن راشد عن الحسن قال كاملة من الهدي أي قد كملت في المعنى الذي جعلت له فلم يجعل معها غيرها وهي كاملة الأجر ككمال الهدي
ثم قال تعالى ذلك لمن يكن أهله حاضري المسجد الحرام
قال مجاهد أهل الحرم
وقال الحسن وإبراهيم والأعرج ونافع هم أهل مكة

خاصة
وقال عطاء مكحول هم أهل المواقيت ومن بعدهم الى مكة
قال أبو جعفر وقول الحسن ومن معه اولى لان الحاضر للشيء هو الذي معه وليس كذا أهل المواقيت وأهل منى وكلام العرب لأهل مكة ان يقولوا هم أهل المسجد الحرام
قال أبو جعفر فتبين أن معنى حاضري المسجد لأهل مكة ومن يليهم ممن بينه وبين مكة مالا تقصر فيه الصلاة لان الحاضر للشيء هو الشاهد له و لنفسه وإنما يكون المسافر مسافرا لشخوصه الى ما يقصر فيه وان لم يكن كذلك لم يستحق اسم غائب

وقوله تعالى الحج اشهر معلومات
حدثنا محمد بن جعفر ألا نباري قال حدثنا عبد الله بن يحيى قال اخبرنا حجاج بن محمد قال ابن جريج قلت لنافع مولى ابن عمر أسمعت ابن عمر سمى أشهر الحج
قال نعم سمى شوالا وذا القعدة وذا الحجة
وقال ابن عباس شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة
وقال أبو جعفر والقولان يرجعان الى شيء واحد لان ابن عمر إنما سمى ذا الحجة لان فيه الحج وهو شهر حج
ثم قال تعالى فمن فرض فيهن الحج
قال ابن مسعود وابن عمر فرض لبى

وعن ابن عباس أحرم وقيل معنى أحرم أوجب على نفسه الأحرام بالعزم وان لم يلب
قال ابو جعفر وحقيقته في اللغة ان فرض أوجب
والمعنى أوجب فيهن الحج بالتلبية أو بالنية واحتمل ان يكون معناه أوجب على نفسه الحج بالتلبية فيهن فتكون التلبية والحج جميعا فيهن
واحتمل أن يكون المعنى من و أوجب عل نفسه الحج فيهن بالتلبية في غيرهن
الا ان محمد بن جعفر ألا نباري حدثنا قال حدثنا عبدالله بن يحي قال اخبرنا حجاج بن محمد قال جريج أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال لا ينبغي لأحد ان يحرم بالحج ألا في أشهر الحج من اجل قوله تعالى الحج أشهر

معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا ينبغي لأحد أن يلبي بالحج ثم يقيم بأرض
ثم قال تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج
روى سفيان بن حصيف عن مقسم عن ابن عباس قال الرفث الجماع والفسوق السباب والجدال ان تماري صاحبك حتى تغضبه
وكذا قال ابن عمر
وروى طاووس عن ابن عباس وابن الزبير الرفث التعريض أي يقول لو كنا حلالين لكان كذا وكذا
وقال عطاء وقتاده الرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال ان يماري بعضهم بعضا حتى يغضبه

وروى ابو يحي عن مجاهد في الجدال كما قال عطاء
وروى عنه أبن أبي نجيج لا جدال ولاشك فيه وهو مذهب أبي عمرو بن العلاء
وعلى ذلك قرأ برفع رفث وفسوق وفتح جدال
وهذه الأقوال متقاربة لان التعريض بالنكاح من سببه والرفث أصله الإفحاش ثم يكنى به الجماع ويبين لك انه يقع للجماع قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسا ئكم
والفسوق في اللغة الخروج عن الشيء
فسباب المسلم خروج عن طاعة الله
وقد روى ابن مسعود عن النبي سباب المسلم فسق وقتاله كفر

وقيل قول عطاء وقتاده الفسوق المعاصي حسن جدا
على انه قد روى عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن نافع عن ابن عمر قال الفسوق إتيان معاصي الله في الحرم أي من صيد وغيره
فهذا قول جامع لان سباب المسلم داخل في المعاصي وكذلك الأشياء التي منع منها المحرم وحده التي منع المحرم والحلال
ومعنى قول مجاهد لاشك فيه أنه في ذي الحجة
النسأة أن النساة كانوا ربما جعلوا الحج في غير ذي الحجة ويقف بعضهم بجمع وبعضهم بعرفة ويتمارون في الصواب من ذلك وقال

النبي ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وان الحج في ذي الحجة
وقال ابو زيد قال ابو عمرو أراد فلا يكونن رفث ولا فسوق في شيء يخرج من الحج
ثم ابتدأ النفي فقال ولا جدال في الحج
فاخبر أن الأول نهى
ثم قال تعالى وتزودوا فان خير الزاد التقوى
روى سفيان عن عمرو عن عكرمة قال كان اناس يقدمون مكة في الحج بغير زاد فأمروا بالزاد
وقال مجاهد كان أهل اليمن يقولون لا تتزودوا فتتوصلون من الناس فأمروا أن يتزودوا

وقال قتاده نحو منه
ثم قال تعالى فان خير الزاد التقوى
أي فمن التقوى أن لا يتعرض الرجل لما يحرم عليه من المسألة
ثم قال تعالى واتقون يا أولي الألباب
أي العقول ولب كل شيء خالصه
ثم قال تعالى ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم
حدثنا محمد بن جعفر ألا نباري قال حدثنا الرمادي قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان ابن عمر بن دينار قال قال ابن عباس كان ذو المجاز وعكاظ متجرا للناس في الجاهلية فلما كان الإسلام كرهوا ذلك حتى نزلت ليس عليكم جناح أن

تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج
ثم قال تعالى فإذا أفضتم من عرفات أي اندفعتم
ويقال فاض الإناء اذا امتلأ ينصب من نواحيه ورجل فياض أي يتدفق بالعطاء
قال زهير ... وأبيض فياض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغب نوافله ...
وحديث مستعيض أي متتابع

وروى أبو الطفيل عن ابن عباس قال إنما سميت عرفات لان جبريل كان يقول لإبراهيم عليهما السلام هذا موضع كذا فيقول عرفت وقد عرفت فلذلك سميت عرفات
وقال الحسن وسعيد بن جبير وعطاء ونعيم بن ابي هند نحوا منه
وقال ابن المسيب قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه بعث الله جبريل الى إبراهيم صلى الله عليهما حتى اذا أتى عرفات قال عرفت وكان قد أتاها من قبل ذلك ولذلك سميت عرفة
ثم قال تعالى فاذكروا الله عند المشعر الحرام
قال ابن عباس وسعيد بن جبير ما بيت الجبلين مشعر

قال قتاده هي جمع قال وإنما سميت جمعا لانه يجمع فيها بيت صلاة المغرب والعشاء
قال ابو اسحق المعنى واذكروا بتوحيده والمعنى الثناء عليه وان كنتم من قبله أي من قبل هدايته
وقوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس
قالت عائشة وابن عباس كانت العرب تقف بعرفات فتتعظم قريش أن تقف معها فتقف قريش بالمزدلفة فأمرهم الله أن يفيضوا من عرفات مع الناس
وقال الضحاك الناس إبراهيم صلى الله عليه و سلم
قال أبو جعفر والأول أولى

روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن جبير بن مطعم عن ابيه قال خرجت في طلب بعير لي بعرفة فرأيت رسول الله قائما بعرفة مع الناس قبل أن يبعث فقلت والله أن هذا من الحمس فما شأنه واقفا ها هنا
قال ابو جعفر الحمس الذين شددوا في دينهم والحماسة الشدة ويقال ثم في اللغة تدل على الثاني بعد الأول وبنيهما مهلة وقد قال الله تعالى بعد فاذكروا الله عند المعشر الحرام ثم أفيضوا من حيث افاض الناس
وإنما الإفاضه من عرفات قبل المجيء الى المعشر الحرام

وفي هذا جوابان
احدهما ان ثم بمعنى الواو
والجواب الثاني وهو المختار أن ثم على بابها والمعنى ثم أمرتم بالإضافة من عرفات من حيث افاض الناس
وفي هذا معنى التوكيد لأنهم أمروا بالذكر عند المعشر الحرام وأفاضوا من عرفات ثم وكدت عليهم الإفاضة من حيث افاض الناس لا من حيث كانت قريش تفيض
وقال تعالى ثم آتينا موسى الكتاب ويقال فلان كريم ثم انه يتفقدنا وفلان يقاتل الناس ثم انه رديء في نفسه أي ثم أزيدك في خبره
وفي الآية قول آخر حسن على قول الضحاك الناس إبراهيم عليه السلام فيكون المعنى من حيث أفاض إبراهيم الخليل وهو المشعر الحرام

ويكون هذا مثل الذين قال لهم الناس وذلك نعيم بن مسعود ألا شجعي
وقد روي عنه انه قال ثم أفيضوا من حيث افاض الناسي يعني آدم وهذه قراءة شاذة
ثم قال تعالى فإذا قضيتم مناسككم
قال مجاهد إراقة الدماء
ثم قال تعالى فاذكروا الله كذكركم آباءكم او أشد ذكرا
روى أبو مالك وأبو صالح عن ابن عباس كانت العرب

اذا قضت مناسكها وأقاموا بمنى فيقوم الرجال فيسأل الله فيقول اللهم ان ابي كان عظيم الجفنة عظيم القبة كثير المال فاعطني مثل ما اعطيته
أي ليس يذكر الله تعالى إنما يذكر أباه ثم يسأل أن يعطى في الدنيا
وقوله جل وعز فمن الناي من يقول ربنا آتتا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق
قال ابن عباس الخلاق النصيب والمؤمنون يقولون ربنا أتنا في الدنيا حسنه قال المال وفي الآخرة حسنه فال الجنة

وقال هشام عن الحسن آتتا في الدنيا حسنه قال العلم والعبادة وفي الآخرة حسنه قال الجنة
وروى معمر عن قتاده قال في الدنيا عافية وفي الآخرة عافية
قال ابو جعفر وهذه الأقوال ترجع الى شيء واحد الى ان الحسنة والنعمة من الله
ثم قال تعالى وقنا أي اصرف عنا
يقال منه وقيته كذا أقيه وقاية و وقاية ووفاء وقد يقال وقاك الله وقيا

ثم قال تعالى والله سريع الحساب
أي اعلم ما للمحاسب وما عليه قبل توقيفه على حسابه وهو يحاسبه بغير تذكر ولا روية وليس الآدمي كذلك
ثم قال تعالى واذكروا الله في أيام معدودات أي بالتوحيد والتعظيم في أيام معدودات أي محصيات
أمروا بالتكبير أدبار الصلوات وعند الرمي مع كل حصاة من حصى الجمار
وروى سفيان عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن الديلي قال قال رسول الله أيام منى ثلاثة أيام أيام التشريق فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه
وروى نافع عن ابن عمر الأيام المعلومات والمعدودات

جمعيهن أربعة أيام فالأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده والمعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا أثم على ومن تأخر فلا آثم عليه
وروي عن عبدا لله بن مسعود وابن عمر وابن عباس فلا إثم عليه مغفور له
وقال عطاء وإبراهيم ومجاهد وقتاده فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه في تعجيله ومن تأخر فلا إثم عليه في تأخيره

ثم قال تعالى لمن اتقى
قال عبد الله بن عمر أبيح ذا لتعجيل من اتقى فالتقدير على هذا الإباحة لمن أتقى
وقال ابن مسعود انها مغفرة للذنوب لمن اتقى في حجة
قال ابو جعفر وهذا القول مثل قوله الأول وأما قول إبراهيم ومن تأخر فلا إثم عليه في تأخيره فتأويل بعيد لان المتأخر قد بلغ الغاية ولا يقال لا حرج عليه
وقد قيل يجوز ان يقال لا حرج عليه لان رخص الله يحسن الأخذ بها فأعلم الله تبارك وتعالى أنه لا أثم عليه في تركه الأخذ بالرخص

ويدل على صحة قول ابن مسعود حديث شعبة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي قال من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه
والمعنى على هذا من حج فاتقى في حجه ما ينقصه فلا إثم عليه من الذنوب الخالية
أي قد كفر الحج عنه
والتقدير تكفير الإثم لمن اتقى
حدثنا محمد بن جعفر ألا نباري قال حدثنا حاجب بن سليمان قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان الثوري عن سمي عن ابي صالح عن ابي هريرة قال قال رسول الله الحج المبرور ليس له جزاء ألا الجنة
قال ابو جعفر وقول ابي العالية لا أثم عليه ذهب إثمه كله ان اتقى الله فيما بقي أي من عمره

وقوله تعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا
قال ابن عباس علانيته ويشهد الله في الخصومة أن ما يريد الحق ولا يطلب الظلم وهو ألد الخصام ظالم
وقال محمد بن كعب هم المنافقون

وقرأ ابن محيصن ويشهد الله بفتح الياء الهاء والرفع ومعناه يعلم الله
ثم قال تعالى وهو ألد الخصام
قال مجاهد أي ظالم لا يستقيم
وقال قتاده شديد جدل بالباطل
والألد في اللغة الشديد الخصومة مشتق من اللديدين وهما صفحتا العنق أي في أي جانب أخذ من الخصومة غلب كما قال الشاعر ... أن تحت الأحجار حزما وجودا ... وخصيما ألد ذا مغلاق ...
ويروى معلاق ويقال هو من لديدي الوادي أي جانبيه

فصاحب هذه الصفه يأخذ من جانب ويدع الاستقامة واللدود في أحد الشقين
وقال ابو اسحق الخصام جمع خصم
ثم قال تعالى وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل
أي اذا فارقك أسرع في فساد الحرث والنسل
وروى أبو مالك عن ابن عباس نزلت في ألا خنس بن شر يق خرج من عند النبي فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر
وروى ابو اسحق عن التميمي عن ابن عباس قال الحرث حرث الناس والنسل نسل كل دابة

قال قتاده الحرث الزرع والنسل نسل كل شيء
وحدثنا محمد بن شعيب قال أخبرني أحمد بن سعيد قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا ابي عن علي بن الحكم عن الضحاك أما قوله ويهلك الحرث والنسل فالناس وكل دابة وأما الحرث فهي الجنان والأصل النابت
قال ابو جعفر وهذه الأقوال متقاربة المعاني والمعنى يحرق ويخرب ويقتل
ثم قال تعالى و اذا قيل له اتق الله آخذته العزة بالآثم
حدثنا محمد بن جعفر ألا نباري قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن ابي اسحق عن سعيد بن وهب قال قال عبد الله كفى بالرجل أثما أن يقول له أخوه لتق الله فيقول عليك نفسك أأنت تأمرني

وقوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله
أي يبيع ومعنى يبيع نفسه يبذلها في سبيل الله
قال سعيد بن المسيب أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى الله عليه و سلم فاتبعه نفر من قريش من المشركين فنزل عن راحلته فانتثر ما في كنانته واخذ قوسه ثم قال يا معشر قريش لقد علمتم أنى من ارماكم رجلا وايم الله لا تصلون آلي حتى ارمي بما في كنانتي ثم اضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ثم افعلوا ما شئتم فقالوا دلنا على بيتك ومالك بمكة ونخلي عنك
وعاهدوه ففعل فلما قدم على النبي قال أبا يحي ربح البيع فانزل الله ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله

وقال قتاده هم المهاجرون والأنصار
ثم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة
قال مجاهد يعني الإسلام
وروى ابو مالك عن ابن عباس قال يقول في الإسلام جميعا
قال ابو جعفر وأصل السلم الصلح والمسالمة فيجوز أن يكون المعنى اثبتوا على الإسلام ويجوز أن يكون المعنى لمن آمن بلسانه

وقد روي ان قوما من اليهود أسلموا وأقاموا على تحريم السبت فأمرهم الله أن يدخلوا في جميع شرائع الإسلام
ثم قال تعالى ولا تبتغوا خطوات الشيطان
قال الضحاك هي الخطايا التي يأمر بها
قال ابو إسحاق أي لاتقفوا آثاره لان ترككم شيئا من شرائع الإسلام اتباع الشيطان
ثم قال تعالى فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات
أي تنحيتم عن القصد
فاعلموا ان الله عزيز لا تعجزونه ولا يعجزه شيء حكيم فيما فطركم عليه وشرع لكم من دينه

ثم قال تعالى هل ينظرون الا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام
قال مجاهد ان الله يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام
وقيل هل ينظرون الا ان يأتيهم اله بما وعد هم من الحسنات والعذاب
فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا أي بخذلانه إياهم وهذا قول ابي اسحق
وقال الأخفش سعيد ان يأتيهم الله يعني آمره لان الله تعالى لا يزول كما تقول خشينا ان تأتينا بنو أمية وإنما تعني حكمهم

وقضي الأمر أي فرغ لهم ما كانوا يوعدون
ث ثم قال تعالى والى الله ترجع الأمور وهي راجعة اليه في كل وقت
قال قطرب المعنى ان المسالة عن الأعمال والثواب فيها والعقاب يرجع اليه يوم القيامة لأنهم اليوم غير مسؤولين عنها
وقال غيره وقد كانت في الدنيا أمور الى قوم يجورون فيها فيأخذون ما ليس لهم فيرجع ذلك كله الى الله يحكم فيه بالحق 3 وبعده وقضي بالحق أي فصل القضاء بالعدل الخلق

ثم قال تعالى سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة
أي في تصحيح أمر النبي صلى الله عليه و سلم
وقال مجاهد ما ذكر منها في القرآن وما لم يذكر قال وهم يهود
ثم قال تعالى ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته
قال مجاهد أي يفكر بها وقيل لهم هذا لأنهم بدلوا ما في كتبهم
ثم قال تعالى زين للذين كفروا الحياة الدنيا
قال ابو اسحق أي زينها لهم إبليس لان الله قد زهد فيها واعلم انها متاع الغرور
وقيل معناه أن الله خلق الأشياء المعجبه فنظر أليها الذين

كفروا بأكثر من مقدورها
ثم قال عز و جل ويسخرون من الذين آمنوا
قال أي في ذات اليد
قال ابن جريح سخر ون منهم في طلب الآخرة
قال قتاده فوقهم أي الجنة
ثم قال تعالى والله يرزق من يشاء بغير حساب
ليس يرزق المؤمن على قدر أيمانه ولا يرزق الكافر على قدر كفره

أي ليس يحاسب في الرزق في الدنيا على قدر العمل
وقال قطرب المعنى والله اعلم انه يعطي العباد الشيء المقسوم لا من عدد اكثر منه اخذه منه كالمعطي من الآدميين الالف من الألفين
قال ووجه آخر أن من انفق سيئا لا يؤاخذ به كان ذلك بغير حساب
وقوله تعالى كان الناس امة واحدة
قال مجاهد آدم امة واحدة
وروى سعيد بن جبير عن قتادة قال يقول كانوا على شريعة من الحق كلهم

ذكر لنا انه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم يعمل بطاعة الله على الهدى وعلى شريعة الحق ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث الله نوحا
قال ابو جعفر أمة من قولهم أممت كذا أي قصدته
فمعنى امة أن مقصدهم واحد ويقال للمنفرد أمة أي مقصده غير مقصد الناس
اللأمة القامة كأنها مقصد سائر البدن اللأمة بالكسر النعمة لان الناس يقصدون قصدها وقيل إمام لان الناس يقصدون قصد ما يفعل
ثم قال تعالى وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه
أي يفصل الكتاب بالحكم

وقرأ الجحدري ليحكم بضم الياء وفتح الكاف وقال الفرز دق ... ضربت عليك العنكبوت بنسجها ... وقضى عليك به الكتاب المنزل ...
ثم قال تعالى وما اختلف فيه الا الذين أو توه
أي وما اختلف في الكتاب الا الذين أعطوه
قال ابو اسحق أي وما اختلف في حقيقة أمر النبي صلى الله عليه و سلم الا الذين أعطوا علم حقيقته عليه الصلاة و السلام

بغيا بينهم أي للبغي أي لم يوقعوا الاختلاف الا للبغي
وقوله جل وعز فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بأذنه
وروى ابو مالك عن ابن عباس اختلف الكفار فيه فهدى الله الذين آمنوا للحق من ذلك
وروى ابو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال
نحن الآخرون الأولون يوم القيامة نحن اول الناس دخول الجنة بيد انهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا من بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع فغدا لليهود وبعد غد للنصارى
وفي بعض الحديث هدانا الله ليوم الجمعة

وقال زيد بن أسلم اختلفوا فاتخذت اليهود السبت والنصارى الأحد فهدى الله أمة محمد للجمعة
واختلفوا في القبلة واختلفوا في الصلاة والصيام فمنهم من يصوم عن بعض الطعام ومنهم من يصوم بعض النهار
واختلفوا في إبراهيم فهدى الله امة محمد للحق من ذلك
قال ابو زيد واختلفوا في عيسى فجعلته اليهود لفرية وجعلته النصارى ربا فهدى الله المؤمنين
قال ابو اسحق بأذنه
أي بعلمه
ثم قال تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة أم ههنا للخروج من حديث الى حديث

ثم قال تعالى ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم
حكى النضر بن شميل ان مثل يكون بمعنى صفه
ويجوز ان يكون المعنى ولما يصبكم مثل الذي أصاب الذين من قبلكم وخلوا أي مضوا
مستهم البأساء والضراء أي الفقر والمرض
وزلزلوا خوفوا وحركوا بما يؤذي
قال ابو اسحق اصل الزلزلة من زل الشيء عن مكانه فإذا قلت زلزلته فمعناه كررت زلزلته من مكانه
ثم قال تعالى حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله
أبي بلع يبلغ الجهد بهم حتى استبطاوا النصر

وقال تعالى الا أن نصر الله فريب أي هو ناصر أوليائه لا محالة
ثم قال تعالى يسألونك ماذا ينفقون
أي يتصدقون ويعطون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل
قيل كانوا سألوا على من ينبغي أن يفضلوا فقيل أولى من أفضل عليه هؤلاء

ثم قال تعالى وما تفعلوا من خير فان الله به عليم أبي يحصيه و اذا أحصاه جازى عليه
ثم قال تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم
أكثر أهل التفسير على ان الجهاد فرض وان المعنى فرض عليكم القتال الا ان بعضهم يكفي من بعض
قال تعالى وقاتلوا في سبيل الله
قال ابو طلحة في قوله تعالى انفروا خفا فا وثقالا ما سمعت الله عذر أحدا
الا ان سفيان الثوري قال الجهاد تطوع ومعنى كتب

عليكم القتال على تفضيله
ثم قال وهو كره لكم
قال ابو اسحق التأويل وهو ذو كره لكم وكرهت الشيء كرها وكرها وكراهة وكراهية
وقال الكسائي كأن الكره من نفسك والكره بالفتح ما أكرهت عليه
وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم
أي ان قتل كان شهيد وان قتل أثيب وغنم وهدم أمر الكفر واستدعى بالقتال دخول من يقاتله في الاسلام
وعسى ان تحبوا شيئا القعود عن القتال

ثم قال تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير
روى سعيد عن قتاده قال فكان القتال فيه كبيرا كما قال تعالى ثم نسخ في براءة وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة
روى ابو السيار عن حندب بن عبدا لله أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة بن الحارث أو عبيدة بن الحارث فلما ذهب لينطلق بكى صبابة الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فبعث عبدالله بن جحش وكتب له كتابا وأمره لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا وقال لا تكرهن أصحابك على المسير فلما بلغ المكان قرأ الكتاب فاسترجع وقال سمعا وطاعة لله ورسوله قال فرجع رجلان ومضى بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يدروا ان ذلك اليوم من

رجب فقال المشركون قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام الآية
وقيل ان لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر فأنزل الله تعالى أن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله الى آخر الآية
قال مجاهد قل قتال فيه كبير أي عظيم
وتم الكلام ثم ابتداء فقال وصد عن سبيل الله وكفر به أي باله والمسجد الحرام أي وصد عن المسجد الحرام

واخرج أهله منه يعني المسجد الحرام أكبر عند الله من القتل في الشهر الحرام والفتنة أكبر من القتل
قال الشعبي أي الكفر والمعنى أفعالكم هذه كفر والكفر أكبر من القتل في الشهر الحرام
ثم قال تعالى ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا
قال مجاهد يعني كفار قريش
وقوله تعالى أولئك يرجون رحمة الله
ومعنى يرجون رحمة الله وقد مدحهم أنهم لا يدرون ما يختم لهم به
وقوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس

روى علي بن ابي طلحة عن ابن عباس يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس ثم انزل لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فكانوا يدعونها فإذا صلوا العشاء شربوها فلا يصبحون حتى يذهب عنهم السكر فإذا صلوا الغداة شربوها فما يأتي الظهر حتى يذهب عنهم السكر ثم ان ناسا شربوها فقاتل بعضهم بعضا وتكلموا بما لا يرضي الله فأنزل الله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه
فحرم الله الخمر ونهى عنها وأمر باجتنابها كما أمر باجتناب الأوثان
وروى ابو توبة عن ابن عمر أنزلت إنما الخمر إلى قوله فهل انتم منتهون فقال رسول الله حرمت

وقال عمرو بن شرحبيل فقال عمر انتهينا فأنها تذهب المال والعقل
وأهل التفسير يذهبون الى ان المحرم لها هذا
وقال بعض الفقهاء المحرم لها آيتان
احداهما قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم
قال ابو اسحق الخمر هذه المجمع عليها وقياس كل ما تحمل عملها ان يقال له خمر وان يكون بمنزلتها في التحريم لان

إجماع العلماء ان القمار كله حرام وإنما ذكر الميسر من بينه فجعل كله قياسا على الميسر والميسر إنما يكون قمارا في الجزر خاصة وكذلك كل ما كان كالخمر فهو بمنزلتها
وتأويل الخمر في اللغة انه ما ستر على العقل يقال لكل ما ستر الإنسان من شجر وغيره خمر وما ستر من شجر خاصة الضرا مقصور
ودخل في خمار الناس أي الكثير الذي يستتر فيه
وخمار المرأة قناعها لانه يغطي الرأس والخمرة التي سجد عليها لانها تستر الوجه عن الارض وكل مسكر خمر لانه يخالط العقل ويغطيه وفلان مخمور من كل مسكر

قال سعيد بن جبير ومجاهد الميسر القمار كله
فأما الإثم الذي في الخمر فالعداوة والبغضاء وتحول بين الإنسان وبين عقله الذي يميز به ويعرف به ما يجب لخالقه
والقمار يورث العداوة لان مال الإنسان يصير الى غيره بغير جزاء يأخذه عليه
والمنافع لذة الخمر والربح فيها ومصير الشيء الى الإنسان في القمار بغير كد
وقال الضحاك منافعهما قبل التحريم وأثمهما بعد التحريم
وقوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو

قال طاووس اليسير من كل شيء
وقال خالد بن ابي عمران سالت القاسم وسالما فقالا فضل المال ما يصدق به عن ظهر غنى
وقال قتادة هو الفضل
قال ابو جعفر وهذه الأقوال ترجع الى شيء واحد لان العفو في اللغة ما سهل
يقال خذ ما عفا لك أي ما سهل لك وفي الحديث عن النبي افضل الصدقة ما تصدق به عن ظهر غنى
فعلى هذا تأويل قول القاسم وسالم وفي المعنى قول آخر
قال مجاهد هي الصدقة المفروضة والظاهر يدل على

القول الأول
ثم قال تعالى كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة
قال ابو جعفر حدثنا احمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة بن شبيب قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قول الله تعالى لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة
قال يقول لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة فتعرفون فضل الآخرة على الدنيا
قال ابو جعفر والتقدير على قول قتادة لعلكم تتفكرون في أمر الدنيا والآخرة
وقيل هو على التقديم أي كذلك يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون

ثم قال تعالى ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الى آخرها قالوا هذه موجبة فاعتزلوهم وتركوا خلطتهم فشق ذلك عليهم فقالوا للنبي ان الغنم قد بقيت ليس لها راع والطعام ليس له من يصنعه فنزلت ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير الى آخرها
وقوله تعالى والله يعلم المفسد من المصلح
أي يعلم من يخالطهم للخيانة ومن لا يريد الخيانة
ثم قال تعالى ولو شاء الله لاعنتكم

قال مجاهد أي لو شاء لم يطلق لكم مخالطتهم في ألا دم والمرعى
وروى الحكم عن مقسم عن ابن عباس ولو شاء الله لاعنتكم قال لو شاء لجعل ما أحببتم من أموال اليتامى موبقا
وقال ابو عبيدة لاعنتكم لأهلككم
وقال ابو اسحق حقيقته لكلفكم ما يشتد عليكم فتعنتون
قال وأصل العنت في اللغة من قولهم عنت البعير عنتا اذا حدث في رجله كسر بعد جبر لا يمكنه معه تصريفها

ان الله عزيز أي يفعل بعزته ما يحب لا يدفعه عنه أحد
حكيم ذو الحكمة فيما أمركم به من أمر اليتامى وغيره
وقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن
أكثر أهل العلم على هذه الآية منسوخة نسخها اليوم احل لكم الطيبات الى قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم
هذا قول ابن عباس و مكحول وهو مذهب الفقهاء مالك وسفيان والاوزاعي
وروى سفيان عن حماد قال سألت سعيد بن جبير عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال لا بأس به قال قلت فان الله يقول ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن فقال أهل الأوثان

والمجوس
وروى معمر عن قتادة ولا تنكحوا المشركات قال المشركات ممن ليس من أهل الكتاب وقد تزوج حذيفه يهودية او نصرانية
فأما المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فقيل هن العفائف والإماء
ثم قال تعالى ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا
أي لا تزوجوهم بمسلمات ولو أعجبكم أي وان أعجبكم أمره في الدنيا فمصيره الى النار

أولئك يدعون الى النار أ ي يعلمون بأعمال أهلها فيكون نسلكم يتربى مع من هذه حاله والله يدعو الى الجنة والمغفرة بأذنه
أي يدعوكم الى أعمال أهل الجنة
والمغفرة بأذنه
أي بعلمه قيل أي يعلمه أي ما دعاكم اليه وصلة إليهما
وقيل بما أمركم به ويبين آياته أي علاماته
لعلهم يتذكرون ليكونوا على رجاء التذكر
ثم قال تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى

قال قتاده أي قذر
وروى ثابت عن أنس أن اليهود كانوا اذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت فلم يؤكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في بيت فسئل النبي عن ذلك فانزل الله عز و جل يسلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض الآية فقال رسول الله جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء الا النكاح
فتبين بهذا الحديث معنى فاعتزلوا النساء في المحيض أن معناه فاعتزلوهن في الجماع
ثم قال تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن

أي حتى ينقطع الدم عنهن
وقرأ أهل الكوفة يطهرن أي يغتسلن
وكذا معنى يتطهرن قرأبه بن مسعود وأبي وقد عاب قوم يطهرن بالتخفيف قالوا لانه لايحل المسيس حتى يغتسلن
قال ابو جعفر وهذا لا يلزم فيجوز ان يكون معناه كمعنى يطهرن ويجوز ان يكون معناه حتى يحل لهن ان يتطهرن كما يقال للمطلقة اذا انقضت عدتها قد حلت للرجال وقد بين ذلك بقوله فإذا تطهرن
ثم قال تعالى فآتوهن من حيث أمركم الله
قال مجاهد من حيث نهوا عنه في محيضهن

وقال إبراهيم في الفرج
وقال ابن الحنيفة من قبل التزويج من قبل الحلال
وقال ابو رزين من قبل الطهر
وقال ابو العالية ويحب المتطهرين من الذنوب
وقال عطاء بالماء
قال ابو جعفر وقول عطاء أولى للحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأهل مسجد قباء ان الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرا أفلا تخبروني قالوا يا رسول الله نجده مكتوبا علينا في التوراة الاستنجاء بالماء
وهذا لما نزل فيه رجال يحبون ان يتطهروا

وقوله قال تعالى نساؤكم حرث لكم
أي موضع حرث لكم كما تقول هذه الدار منفعة لك أ ي مكان نفع لك فالمعنى أنكم تحرثون منهن الولد
ثم قال تعالى فآتوا حرثكم ان شئتم
أصح ما روي في هذا ان مالك بن انس وسفيان وشعبة رووا عن محمد بن المنكدر عن جابر ان اليهود قالوا من أتى امرأة في فرجها من دبرها خرج ولدها احول فانزل الله نساوكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم
وكذلك قال مجاهد قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في الفرج

وروى ابو إسحاق عن زايدة عن عميرة قال سالت ابن عباس عن العزل فقال نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ان شئت فاعزل وان شئت فلا تعزل
قال ابو جعفر وقال الضحاك أنى شئتم متى شئتم
ومعناه من أين شئتم أبي من أبي الجهان شئتم
قال ابو جعفر وأصل الحرث ما يخرج مما يزرع والله تعالى يخلق من النطفة الولد
وقوله تعالى واتقوا الله فدل على العظة في ان لا يجاوزوا هذا
ثم قال تعالى وقدموا لأنفسكم
أي الطاعة
وقيل في طلب الولد

وقوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس
قال سعيد بن جبير و مجاهد وهذا لفظ سعيد وهو الرجل يحلف ان لا يبر ولا يصلي ولا يصلح فيقال له بر فيقول قد حلفت
والتقدير في العربية كراهة ان تبروا
وقوله تعالى لا يؤاخذكم الله بالعفو في أيمانكم
فيه أقوال
قال ابو هريرة وابن عباس وهذا لفظ ابي هريرة لغو اليمين حلف الإنسان على الشيء يظن انه كما حلف عليه

فاذا هو غير ذلك
وقال الحسن بهذا القول ومجاهد ومنصور ومالك
وروى مالك وشعبة عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة انها قالت لغو اليمين قول الإنسان لا و الله و بلى والله وقال بهذا الشعبي
وقال سعيد بن جبير هو الرجل يحلف في الأمر الحلال يحرمه
وقال زيد بن أسلم قولا رابعا قال وهو قول الرجل أعمى الله بصري ان لم افعل كذا اخر جني الله من مالي ان لم آتك غدا فلو اخذه بهذا لم يترك له شيئا

ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم
قال نحو الرجل هو كافر هو مشرك لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قبله
قال ابو جعفر وأولى هذه الأقوال قول عائشة لان يحيى القطان قال حدثنا هشام بن عروة قال اخبرني ابي عن عائشة في قوله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قالت نزلت في قول الرجل لا و الله وبلى والله
فهذا أخبار منها عن عملها بحقيقة ما نزلت فيه هذه الآية
واللغو في اللغة ما يلغى فيقول الرجل عند الغضب والعجلة لا والله وبلى والله مما يعقده عليه قلبه
وقول ابي هريرة وابن عباس غير خارج من ذا ايضا لان

الحالف اذا حلف على الشيء يظن انه الذي حلف عليه فلم يقصده الى غير ما حلف عليه فيحلف على ضده واليمينان لغو والله اعلم
فأما قول سعيد بن جبير فبعيد لان ترك ما حلف عليه من حلال يحرمه اذا كفر فليس مذنبا معفوا عنه بل مثابا قابلاأمر الله
وقول زيد بن اسلم محال لان قول الرجل أعمى الله بصري دعاء وليس بيمين
وقيل ألغو قد الغي أثمه

ثم قال تعالى والله غفور رحيم
أي غفر لكم يمين اللغو فلم يأمركم فيها بكفارة ولا إلزامكم عقوبة حليم في تركه المعاجلة بالعقوبة لمن حلف كاذبا والله اعلم
وقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم
قال ابن جريج قلت لعطاء قلت لشيء اعمده والله لا افعله ولم أعقده قال وذلك أيضا مما كسبت قلوبكم وتلا ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم قال عطاء والتعقيد والله الذي لا اله الا هو
ففسر عطاء ان قوله والله لا افعل مما اكتسبه القلب

وفيه الكفارة وان اليمين والله لا اله الا هو
وروى ابن نجيح عن مجاهد بما كسبت قلوبكم قال بما عقدتم عليه وقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر
قال ابو جعفر والتقدير في العربية للذين يؤلون من اعتزال نسائهم أبي ان يعدلوا نسائهم
روى عطاء عن ابن عباس قال كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنين واكثر من ذلك فوقت الله لهم اربعة اشهر فمن كان إيلاءه منهم اقل من اربعة اشهر فليس بإيلاء

وفي حديث ابن عباس انهم كانوا ابن عباس انهم كانوا يفعلون ذلك اذا لم يريدوا المرأة وكرهوا ان يتزوجها غيرهم ألوا أي حلفوا ان لا يقربوها
فجعل الله الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة اربعة اشهر وإذا تمت ولم يفئ أي لم يرجع الى وطء امرأسه فقد طلقت في قول ابن مسعود وابن عباس
وقرأ ابي بن كعب فان فاءوا فيهن
وقال قوم لا يكون موليا حتى يحلف على اكثر من اربعة اشهر فإذا تمت له اربعة ولم يجامع فيحنث في يمينه اخذ بالجماع او الطلاق

وروي هذا عن عمر وعلي وأبي ألد رداء رواه مالك عن نافع ابن عمر
وقال مسروق والشعبي الفيء الجماع
قال ابو جعفر والفيء في اللغة الرجوع فهو على هذا الرجوع الى مجامعتها والطلاق مأخوذ من قولهم أطلقت الناقة فطلقت اذا أرسلتها من عقال او قيد وكان ذات الزوج موثقة عند زوجها فإذا فارقها أطلقها من وثاق
ويدل على هذا ان أمللك فلان معناه صير يملك المرأة الا ان المستعمل أطلقت الناقة فطلقت وطلقت المرأة فطلقت وطلقت

وقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء
وقال عمر وعلي ومعاذ وأبو ألدرداء وأبو موسى ثلاث حيض
وقالت عائشة وزيد بن ثابت وابن عمر ثلاثة أطهار
ويحتج للقول الأول بان عدة الأمة حيضتان وإنما عليها نصف ما على الحرة وقد قال عمر لو قدرت ان اجعلها حيضة ونصف حيضة لفعلت

والقرء عند أهل اللغة الوقت فهو يقع لهما جميعا
قال الأصمعي ويقال أقرأت الريح اذا هبت لوقتها
وحدثني احمد بن محمد بن سلمة قال حدثنا محمود بن حسان النحوي قال حدثنا عبد الملك بن هشام عن ابي يزيد النحوي عن ابي عمرو بن العلاء قال من العرب من يسمي الحيض قرءا ومنهم من يسمي الطهر قرءا ومنهم من يجمعهما جميعا فيسمى الحيض مع الطهر قرءا
وقوله تعالى ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن
وقال ابن عمر وابن عباس يعني الحبل والحيض
وقال قتادة علم ان منهن كواتم يكتمن ويذهبن بالولد الى غيره فنها هن الله عن ذلك
ثم قال تعالى ان كن يؤمن بالله واليوم الاخر

فليس هذا على انه أبيح لمن لا يؤمن ان يكتم وإنما هذا كقولك ان كنت مؤمنا فاجتنب الإثم أي فينبغي ان يحجزك الأيمان عنه لانه ليس من فعل أهل الأيمان
ثم قال تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وقال إبراهيم وقتادة في الإقراء الثلاثة والتقدير في العربية الأجل
ثم قال تعالى ان أرادوا إصلاحا
أي ان أراد الأزواج بردهن الإصلاح الاضرار
وروى يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ان أرادوا إصلاحا وذلك ان الرجل كان اذا طاق امرأته فهو أحق برجعتها وان طلقها ثلاثا فنسخ ذلك فقال الطلاق مرتان

فإمساك بمعروف او تسريح بإحسان
وقوله تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف روى عكرمة عن ابن عباس في قوله عز و جل ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف قال أني لأحب ان أتزين للمرأة كما احب ان تتزين لي
وقال ابن زيد يتقون الله فيهن كما عليهن ان يتقين الله فيهم

ثم قال تعالى وللرجال عليهن درجة
قال مجاهد هو ما فضل الله به عليها من الجهاد وفضل ميراثه على ميراثها وكل ما فضل به عليها
وقال ابو مالك له ان يطلقها وليس لها من الأمر شيء
وقوله تعالى الطلاق مرتان
روى علي بن ابي طلحة عن ابن عباس الطلاق مرتان قال اذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في التطليقة الثالثة فإما يمسكها بمعروف فيحسن صحبتها وإما يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئا
وقال عروة بن الزبير كان الرجل يطلق امرأته ويرتجعها قبل ان تنقضي عدتها وكان ذلك له ولو فعله ألف مرة ففعل ذلك

رجل مرارا فانزل الله تعالى الطلاق مرتان فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ من كان منهم طلق او لم يطلق
والتقدير في العربية الطلاق الذي لا يملك مع اكثر منه الرجعة مرتان
ويروى ان رجلا قال للنبي فأين الثالثة فقال التسريح بإحسان
ثم قال تعالى فإمساك بمعروف او تسريح بإحسان أي فالواجب عليكم إمساك بما يعرف انه الحق

او تسريح بإحسان أي يستهل أمرها بان يطلقها الثالثة
والسرح في كلام العرب السهل
وقوله تعالى ولا يحل لكم ان تأخذوا مما آ تيتموهن شيئا الا ان يخافا الا يقيما حدود الله
هذا في الخلع الذي بين الزوجين
قال ابو عبيدة الخوف هاهنا بمعنى اليقين
قال ابو اسحق حقيقته عندي ان يكون الغالب عليهما الخوف من المعاندة
قال ابن جريج كان طاووس يقول يحل الفداء قال الله

تعالى الا ان يخافا الا يقيما حدود الله ولم يكن يقول قول السفهاء لا تحل حتى تقول لا اغتسل من جانبة ولكنه كان يقول الا ان يخافا الا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة
والمعنى على هذه القراءة الا ان يخاف الزوج والمرأة
وقرأ الأعمش وأبو جعفر وابن وثاب والأعرج وحمزة إلا أن بخافا بضم الياء
وفي قراءة عبد الله الا ان تخافوا بالتاء

وقيل المعنى على هاتين القراءتين الا ان يخاف السلطان ويكون الخلع الى السلطان
وقد قال بهذا الحسن قال شعبة قلت لقتادة عن من اخذ الحسن قوله لا يكون الخلع دون السلطان فقال اخذه عن زياد وكان وليا لعمر وعلي رضي الله عنهما
قال ابو جعفر واكثر العلماء على ان ذلك الى الزوجين
ثم قال تعالى ولا جناح عليهما فيما افتدت به وقد قال في موضع اخر فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وآثما مبينا
وروى معمر عن الزهري قال لا يحل لرجل ان تختلع امرأته الا ان يؤتى ذلك منها فأما ان يكون يؤتى ذلك منه

يضارها حتى تختلع منه فان ذلك لا يصلح
وقال أهل الكوفة حظر عليه ما كان ساقه الى المرأة من الصداق في قوله تعالى ولا يحل لكم ان تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ثم اطلقه الا ان يخافا الا يقيما حدود الله فلا يحل له ان يأخذ اكثر مما ساقه أليها
وليس في الآية ما يدل على انه لا يحل له اكتر مما أعطاها

وقول الزهري بين ويكون قوله الا ان يخافا الا يقيما حدود الله يبين قوله ولا يحل لكم ان تأخذوا مما آتيتموهن شيئا
أي لا تأخذوا منهن شيئا غصبا
ومعنى حدود الله ما منع منه والحد مانع من الاجتراء على الفواحش واحدة المرأة امتنعت من الزينة ورجل محدود ممنوع من الخير والبواب حداد أي مانع ومعنى فلا تعتدوها فلا تتجاوزها
ثم قال تعالى فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره المعنى فان طلقها الثالثة

وأهل العلم على ان النكاح هاهنا الجماع لانه قال زوجا غيره فقد تقدمت الزوجية فصار النكاح الجماع
الا سعيد بن جبير فانه قال النكاح هاهنا التزويج الصحيح اذا لم يرد إحلالها
قال ابو جعفر ويقوي القول الأول حديث النبي لا تحل له حتى تذوق العسيلة

وعن علي حتى يهزها به
ثم قال تعالى فان طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا
روى منذر الثوري عن محمد بن علي عن علي رضوان الله عليه
قال ما أشكل علي شيء ما أشكلت هذه الآية في كتاب الله فان طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا فمازلت ادرس كتاب الله حتى فهمت فعرفت ان الرجل الآخر اذا طلقها رجعت الى زوجها الأول ان شاء الله
ثم قال تعالى ان ظنا ان يقيما حدود الله
قال طاووس ان ظنا ان كل واحد منهما يحسن عشرة

صاحبه
وقال مجاهد ان علما ان نكاحهما على غير دلسة
ثم قال تعالى وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون
أي يعلمون ان أمر الله حق لا ينبغي ان يتجاوز
ثم قال تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجاهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف
أجلهن وقت انقضاء العدة
و معنى فبلغن أجلهن على قرب البلوغ كما تقول اذا بلغت مكة فاغتسل قبل ان تدخلها

ثم قال تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا
روى أبو الضحاك عن مسروق ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا
قال يطلقها حتى اذا كادت تنقضي عدتها راجعها ايضا ولا يريد إمساكها ويحبسها فذلك الذي يضار ويتخد آيات الله هزوا
وقال مجاهد وقتادة نحوه

ثم قال تعالى ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه
أي عرضها لعذاب الله
ثم قال تعالى و لا تتخذوا آيات الله هزوا
يروى عن الحسن ان الرجل كان يطلق ثم يقول إنما كنت لاعبا فنزل هذا
وروى ابو هريرة عن النبي
ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والعتاق والرجعة
وقيل من طلق امرأته فوق ثلاثة فقد اتخذ

آيات الله هزوا
وروي عن عائشة ان الرجل كان يطلق امرأته ثم يقول والله لا أورثك ولا ادعك وكيف ذاك وقال اذا كدت تقضين عدتك راجعتك فنزلت ولا تتخذوا آيات الله هزوا
قال ابو جعفر وهذا من أجود هذه الأقوال لمجيئها بالعلة التي أنزلت من اجلها الآية والأقوال كلها داخلة في معنى الآية لانه يقال لمن سخر من آيات الله اتخذوها هزوا ويقال ذلك لمن كفر بها ويقال ذلك لمن اطرحها ولم يأخذ بها وعمل بغيرها فعلى هذا تدخل هذه الأقوال في الآية

وآيات الله دلائله وأمره ونهيه
وقوله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن
روى سماك بن حرب عن ابن أخي معقل عن معقل بن سنان او يسار وقال لي الطحاوي وهو معقل بن سنان ان

أخته كانت عند رجل فطلقها ثم أراد ان يرجعها فأبى عليه معقل فنزلت هذه الآية فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن اذا تراضوا بينهم بالمعروف
قال ابو جعفر ومعنى لا تعصلاهن في اللغة لا تحسبوهن
وحكى الخليل دجاجة معضل أي قد احتبس بيضها
وقد قيل في معنى هذه الآية أن انهي للأزواج لان المخاطبة لهم مثل قوله ولا تمسكوهن ضرارا
وقد يجوز ان يكون للاولياء وخوطبوا بهذا لانهم ممن يقع لهم هذا وقد تقدم أيضا نهي الازواج
والاجود ان يكون لهما جميعا ويكون الخطاب عاما أي يا ايها الناس اذا طلقتم النساء فلا تعضلوهن

قال ابو جعفر وحقيقة فلا تعضلوهن فلا تضيقوا عليهن بمنعكم اياهن أيها الاولياء في مراجعة ازواجهن
وتقول عضل يعضل وعضل يعضل ومنه الداء العضال الذي لا يطاق علاجه لضيقه عن العلاج
ومعنى والله يعلم أي ما لكم فيه الصلاح
وقوله تعالى والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين
لفظه لفظ الخبر ومعناه معنى الامر لمافيه من الالزام
وروى ابن أبي ذئب عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن

بعجة الجهني قال تزوج رجل امرأة فولدت لستة اشهر فأتى عثمان بن عفان فذكر ذلك له فأمر برجمها فأتاه علي رضي الله عنه وقال ان الله يقول وحملة وفصالة ثلاثون شهرا وقال وفصاله في عامين
وقال ابن عباس فاذا ذهبت رضاعته فانما الحمل في ستة أشهر

و الفائدة في كاملين ان المعنى كاملين للرضاعة
كما قال تعالى تلك عشرة كاملة أي من الهدي
وقال تعالى فتم ميقات ربه أربعين ليلة لانه قد كان يجوز ان ياتي بعد هذا شيء اخر او تكون العشرة ساعات
ثم قال تعالى لمن اراد ان يتم الرضاعة أي ذلك وقت لتمام الرضاعه وليس بعد تمام الرضاعة رضاع

ثم قال تعالى وعلى المولود له أي على الاب الذي ولد له رزقهن وكسوتهن أي رزق الامهات وكسوتهن بالمعروف أي لا تقصير في النفقة والكسوة ولاشطط
ثم قال تعالى لا تضار والدة بوالدها على النهي
وقرا ابان عن عاصم لا تضارر والدة بكسر الراء الاولى
وقيل المعنى لا تدع رضاع ولدها لتضربه غيظا على ابيه
وقرأ ابو عمرو وابن كثير لا تضار والدة بالرفع على الخبر الذي فيه معنى الالزام

وروى يونس عن الحسن قال يقول لا تضار زوجها فتقول لاارضعه ولا يضارها فينزعه منها وهي تقول انا ارضعه
ثم قال تعالى وعلى الوارث مثل ذلك
روى مجاهد عن ابن عباس قال وعلى الوارث ان لا يضار
وكذلك روي عن الشعبي والضحاك
وروي عن عمر والحسين بن صالح وابن شبرمة وعلى الوارث مثل ذلك أي الكسوة والرضاع
وروي عن الضحاك الوارث الصبي فان لم يكن له

مال فعلى عصبته والا أجبرت المرأة على رضاعه
قال ابو جعفر وزعم محمد بن جرير الطبري ان اولى الأقوال بالصواب قول قبيصة بن ذؤيب ومن قال بقوله انه يراد بالوارث المولود وان يكون مثل ذلك معنى مثل الذي كان على والده من رزق والدته وكسوتها بالمعروف وان كانت من أهل الحاجة وهي ذات زمانة ولا احتراف لها ولا زوج وان كانت من اهل الغنى والصحة فمثل الذي كان على ولده لها من اجر الرضاعه ولا يكون غير هذا الا بحجة واضحة لان الظاهر كذا
قال ابو جعفر والقول الأول ابين لان الاب هو المذكور بالنفقة في المواضع كما قال وان كن اولات حمل فأنفقوا عليهن وكذا تجب عليه النفقة على ولده ما دام صغيرا كما

تجب عليه ما دام رضيعا
ثم قال ابو حنيفة وأصحابه وعلى الوارث مثل ذلك أي الرضاع والكسوة والرزق اذاكان ذا رحم محرمة وليس ذلك في القرآن
ثم قال تعالى فان اراد فصالا عن تراض منهما وتشاور
قال مجاهد وقتادة أي فطاما دون الحولين
قال ابو جعفر وأصل الفصال في اللغة التفريق والمعنى عن تراض من الابوين ومشاورة ليكون ذلك عن غير اضرار

منهما بالولد
ثم قال فلا جناح عليهما أي فلا اثم
ثم قال تعالى وان اردتم ان تسترضعوا اولادكم
أي تسترضعوهم قوما
قال ابو اسحاق أي لاولادكم غير الوالدة
فلا جناح عليكم اذا سلمتم ما آتيتم أي سلمتم ما أعطيتم من ترك الاضرار

وقال مجاهد اذا سلمتم حساب ما ارضع به الصبي
ثم قال تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا
روي عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه انه قرأ والذين يتوفون منكم بفتح الياء فيهما جميعا ومعناه يتوفون اعمارهم أي يستوفونها والله اعلم
ثم قال تعالى يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا
العشر عدد الليالي الا انه قد علم ان مع كل ليلة يومها
قال محمد بن يزيد المعنى وعشر مدد وتلك المدة يوم وليلة

وقيل إنما جعلت العدة للمتوفى عنها زوجها اربعة اشهر وعشرا لانه يتبين حملها ان كانت حاملا
قال الاصمعي ويقال ان ولد كل حامل يرتكض في نصف حملها فهي مركض وقال غيره اركضت فهي مركض وانشد ... ومركضة صريحي أبوها ... تهان له الغلامة والغلام ...
ثم قال تعالى فاذا بلغن اجلهن
قال الضحاك اجلهن انقضاء العدة

وروى ابن ابي نجيح عن مجاهد فيما فعلن في انفسهن بالمعروف قال النكاح الحلال الطيب
وقوله تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء
روى مجاهد عن ابن عباس قال هو ان يقول أريد ان اتزوج وكره ان يقول لا تبسقيني بنفسك في العدة
وقال القاسم بن محمد هو ان يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها انك علي لكريمة واني فيك لراغب وان الله لسائق اليك خيرا ورزقا ونحو هذا من القول

وقالت سكينة بنت حنظلة وكانت تحت ابن عم لها فتوفي فدخل علي ابو جعفر محمد بن علي وانا في عدتي فسلم ثم قال كيف اصبحت فقلت بخير جعلك الله بخير فقال انا من قد علمت قرابته من رسول الله وقرابته من علي وحقي في الاسلام وشرفي في العرب
قالت فقلت له غفر الله لك يا ابا جعفر انت رجل يؤخذ منك ويروى عنك تخطبني في عدتي قال ما فعلت انما اخبرتك بمنزلتي من رسول الله ثم قال دخل رسول الله على ام سلمة بنت ابي امية بن المغيرة

المخزومية وتأيمت من ابي سلمة بن عبد الاسد وهو ابن عمها فلم يزل يذكر منزلته من الله حتى اثر الحصير في يده من شدة ما يعتمد عليه بيده فما كانت تلك خطبة
ثم قال تعالى أو أكننتم في انفسكم
قيل من أمر النكاح
ثم قال تعالى علم الله انكم ستذكرونهن
قال الحسن أي في الخطبة
وقال مجاهد أي في نفسه
ثم قال تعالى ولكن لا تواعدوهن سرا
قال سعيد بن جبير السر ان يعاقدها على ان لا تتزوج

غيره
وقال مجاهد هو ان يقول لا تفوتيني بنفسك
وقال ابو مجلز وابراهيم والحسن هو الزنا
وقال ابو عبيدة هو الافصاح في النكاح
قال محمد بن يزيد قوم يجعلون السر زنا وقوم يجعلونه الغشيان وكلا القولين خطا انما هو الغشيان من غير وجهه قال الله تعالى ولكن لا تواعدوهن سرا فليس هذا موضع الزنا
قال ابو جعفر الذي قال محمد بن يزيد من ان السر الغشيان من غير وجهه عند أهل اللغة كما قال الا ان الاشبه في الآية ما قال سعيد بن جبير ان المعنى لا تواعدوهن نكاحا

فسمي النكاح سرا لان الغشيان يكون فيه وزعم محمد بن جرير ان اولى الاقوال باصواب ان السر الزنا ولا يصح قول من قال السر ان يقول لها ل تسبقيني بنفسك لانه قول علانية فان اراد ان يقال سرا قيل له فهو اذا مطلق علانية وهذا لايقوله احد ولا يكون السر النكاح الصحيح لانه لا يكون الا بولي وشاهدين وهذا علانية
ومعنى ستذكرونهن ستذكرون خطبتهن ولكن لا تواعدوهن سرا يقال لها قد ذكرتك في نفسي وقد صرت زوجتي فبغرها بذلك حتى يصل الى جماعها زنا

ثم قال تعالى الا ان تقولوا قولا معروفا
قال مجاهد هو التعريض
وقال سعيد بن جبير ان يقول لها أنى لأرجو ان نجتمع أني إليك لمائل
وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس و لا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أحله حتى تنقضى العدة
والتقدير في اللغة حتى يبلغ فرض الكتاب ويجوز ان يكون الكتاب بمعنى الفرض تمثيلا

ثم قال تعالى واعلموا ان الله يعلم ما في أنفسكم فاحذ روه
أي يعلم ما تحتالون به
وقوله عز و جل لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن
قال ابن عباس الجماع
او تفرضوا لهن فريضة الفريضة ههنا المهر
قال ابو جعفر واصل الفرض الواجب كما قال كانت فريضة ما تقول قطيعتي

ومنه فرض السلطان لفلان
ثم قال تعالى ومتعوهن على الموسع قدره وهو الغني وعلى المقتر قدره وهو الفقير
قال سعيد ابن جبير ومجاهد والضحاك وهذا معنى قولهم في المطلقة قبل الدخول بها ولم يفرض لها صداق لها المتعة واجبة
وقال شريح لا يقضى عليه لانه قال حقا على المحسنين
ثم قال تعالى وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم
فقال قوم لها المتعة مع ذلك كما روي عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه والحسن وسعيد ابن جبير

لكل مطلقة متعه
وقال آخرون لا متعة لها
روي ذلك عن عبد الله بن عمرو وسعيد بن المسيب وعطاء والشعبي
ثم قال تعالى إلا أن يعفون قال الزهري والضحاك المرأة اذا طلقت تدع النصف جعل لها

ثم قال تعالى او يعفو الذي بيده عقدة النكاح
حدثنا محمد ابن إدريس بن اسود قال حدثنا ابر أهيم بن مرزوق قال حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد قال حدثنا جرير وهو ابن حازم قال حدثنا عيسى ابن عاصم عن شريح قال سألني علي بن أبي طالب عن الذي بيده عقدة النكاح
قال قلت هو الولي قال لا بل الزوج
وكذلك قال جبير بن مطعم وسعيد بن جبير ورواه قتادة عن سعيد بن المسيب
وقال ابن عباس وعلقمة وإبراهيم هو الولي يعنون الأب خاصة

قال ابو جعفر حديث علي إنما رواه عن شريح عيسى بن عاصم ورواه الجلة عن شريح من قوله منهم الشعبي وابن سيرين والنخعي
واصح ما روي فيه عن صحابي قول ابن عباس
قرىء على عبد الله بن احمد بن عبد السلام عن ابي الأزهر احمد بن الأزهر قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا ابن جريج قال اخبرني عمرو ابن دينار قال سمعت عكرمة يقول قال ابن عباس ان الله رضي العفو وأمر به فان عفت فذلك وان عفا وليها الذي بيده عقدة النكاح وضنت جاز وان أبت

قال ابو جعفر والذي يدل عليه سياق الكلام واللغة انه الولي وهو الذي يجوز ان يعقد النكاح على المرأة بغير أمرها كما قال و لا تعزموا عقدة النكاح وإنما بيد الزوج ان يطلق
فان قيل بيده عقدة نكاح نفسه فذا لا يناسب الكلام الأول وقد جرى ذكر الزوج في قوله وقد فرضتم لهن فريضة فلو كان للزوج لقيل او تعفوا وهذا أشبه بسياق الكلام

وان كان يجوز تحويل المخاطبة الى الأخبار عن غائب
فأما اللغة فتوجب اذا أعطي الصداق كاملا ان لا يقال له عاف ولكن يقال له واهب لان العفو إنما هو ترك الشيء وإذهابه ومنه عفت الديار والعافية دروس البلاء وذهابه ومنه عفا الله عنك
ثم قال جل وعز وان تعفوا اقرب للتقوى
قيل يعنى به الأزواج وقيل يعنى به الذي بيده عقدة النكاح والنساء جميعا
هذا قول ابن عباس وهو حسن لانه يقل وان

تعفون فيكون للنساء وان يعفو فيكون للذي بيده عقدة النكاح
ثم وقوله عز و جل حافظوا على الصلوات
قال مسروق على وقتها
والصلاة الوسطى
روى جابر بن زيد ومجاهد وأبو رجاء عن ابن عباس قال هي صلاة الصبح
وكذا روى عنه عكرمة الا انه زاد عنه يصلي بين سواد الليل وبياض النهار

وقيل لانها بين صلاتين من صلاة الليل وصلاتين من صلاة النهار
وروى قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن بن زيد بن ثابت قال هي الظهر
وفيها قول ثالث هو أولاها
حدثنا محمد بن جعفر ألا نباري قال حدثنا حاجب بن

سليمان قال حدثنا محمد بن مصعب قال حدثنا ابو جزء عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله في قول الله جل وعز حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى هي صلاة العصر
وروى عبدة ويحيى بن الجزار وزر عن علي ابن ابي طالب رضوان الله عليه قال قاتلنا الأحزاب فشغلونا عن العصر حتى كربت الشمس ان تغيب فقال رسول الله صلى الله عليه اللهم ابلاء قلوب الذين شغلونا عن الصلاة الوسطى نارا وإملاء بيوتهم نارا وإملاء قبورهم نارا
قال زر قال علي كنا نرى انها صلاة الفجر

وقيل لها الوسطى لانها بين صلاتين من صلاة الليل وصلاتين من صلاة النهار
ثم قال تعالى وقوموا لله قانتين
قال ابن عباس والشعبي القنوت الطاعة
وقال مجاهد القنوت السكوت
قال ابو جعفر وهذان القولان يرجعان الى شيء واحد لان السكوت في الصلاة طاعة
وحدثنا محمد بن جعفر ألا نباري قال حدثنا عبد الله بن

يحيى قال حدثنا يحيى اخبرنا يعلى هو ابن عتبة قال حدتنا اسماعيل بن ابي خالد عن الحارث بن شبيل عن ابي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة فيكلم أحدنا صاحبه فيما بينه وبينه حتى نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت
وقيل هو القنوت في الصبح وهو طول القيام
وروى الجعفي عن بن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج عن ابي الهيثم عن ابي سعيد يعني الخدري عن الني صلى الله عليه و سلم قال كل حرف في القرآن من القنوت فهو

الطاعة
ثم قال تعالى فان خفتم فرجالا او ركبانا
روى ابو مالك عن ابن عباس أما رجالا فعلى ارجلكم اذا قاتلتم يصلي الرجل يومي براسه اينما توجه
وقال مجاهد وكيف قدر
وقوله جل وعز والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الى الحول غير اخراج
روى حبيب بن الشهيد عن ابن ابي ملكية عن ابن الزبير قال قلت لعثمان الآية التي في البقرة والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم لم اثبتها وقد نسختها الآية الآخرى قال يا ابن اخي لا أغير شيئا عن مكانه
وروى حميد عن نافع عن زينب بنت ام سلمة كانت

المرأة اذا توفي زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا حتى تمر سنة ثم تعطى بعرة فترمي بها فانزل الله عز و جل والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الى الحول يعني لنسائهم وكان للمرأة أن تسكن في بيت زوجها سنة وإن شائت خرجت فاعتدة في بيت أهلها أو سكنت في وصيتها الى الحول ثم نسخ بأربعة أشهر وعشر
وروى يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول فنسخ ذلك بآية الميراث بما فرض الله من الربع والثمن ونسخ اجل الحول بان جعل اجلها اربعة اشهر وعشر

وفي حديث الفريعة فقال النبي صلى الله عليه و سلم امكثي في منزلك حتى يبلغ الكتاب اجله
ثم قال تعالى كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون
أي لعلكم تتجنبون ما ليس بمستقيم كان العاقل الذي يعقل نفسه عما ليس بمستقيم
ثم قال تعالى الم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت

قال ابن عباس كانوا اربعة الاف خرجوا فرارا من الطاعون وقالوا ناتي ارضا ليس بها موت فأماتهم الله فمر بهم نبي ودعا الله فاحياهم
وقيل انهم ماتوا ثمانية ايام
قال الحسن اماتهم الله قبل آجالهم عقوبة ثم بعثهم الى بقية آجالهم
وقال الضحاك خرجوا فرارا من الجهاد فأماتهم الله ثم أحياهم ثم أمرهم أن يرجعوا الى الجهاد

وذلك قوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله واعلموا ان الله سميع عليم
قال ابو جعفر وفي رواية ابن جريج وهم الوف انهم اربعون الفا وهذا اشبه لان الوفا للكثير وآلافا للقليل وان كان يجوز في كل واحد منهما ما جاز في الاخر
واما قول ابن زيد الوف مؤتلفة قلوبهم فليس

بمعروف
والقياس في جمع الف أألف كأفلس الا انهم يشبهون فعلا بفعل فيما كان في اوله الف او واو نحو وقت واوقات
وكذلك الياء نحو يوم وايام وقد قيل أألف
ثم قال جل وعز من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا
أصل القرض ما يفعل ليجازى عليه كما قال ... واذا اجزيت قرضا فاجزه ... انما يجزي الفتى غير الجمل

ثم قال تعالى والله يقبض ويبسط
أي يقتر ويوسع
وقيل يسلب قوما ما انعم به عليهم ويوسع على اخرين
وقيل يقبض الصدقات ويخلفها بالثواب او في الدنيا
وقوله جل وعز الم ترا الى الملاء من بني اسرائيل من بعد موسى
قال مجاهد هم الذين قال الله فيهم الم تر الى الذين قيل لهم كفوا ايديكم

قال الضحالك واما قوله ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله فذلك حين رفعت التوراة واستخرج الايمان وسلط على بني اسرائيل عدوهم فبعث طالوت ملكا فقالوا انى يكون له الملك علينا لان الملك كان في سبط بعينه لا يكون في غيره ولم يكن طالوت منه فلذلك وقع الانكار
وقوله عز و جل ان ياتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم
حدثنا احمد بن محمد بن نافع قال حدثنا عبد الرزاق قال اخبرنا الثوري عن سلمة بن كهيل عن ابي الاحوص عن علي قال السكينة لها وجه كوجه الانسان وهي بعد ريح هفافة
وروى خالد ابن عرعرة عن علي قال ارسل الله السكينة الى ابراهيم وهي ريح خجوج لها راس

وروى الضحاك عن ابن عباس قال السكينة دابة قدر الهر لها عينان لهما شعاع فاذا التقى الجمعان اخرجت يدها ونظرت اليهم فينهزم الجيش من ذلك الرعب
وقال الضحاك السكينة الرحمة والبقية القتال
وروي عن ابن عباس السكينة طست من ذهب الجنة كانت تغسل فيها قلوب الانبياء
وروى اسماعيل بن ابي خالد عن ابي صالح وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون قال عصا موسى وثياب هارون ولوحان من التوراة

وقال ابو مالك السكينة طست من ذهب القى فيها موسى الالواح والتوراة وعصاه والبقية رضاضة الالواح التي كتب فيها التوراة
وقرىء على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن ابي الازهر عن روح بن عبادة قال حدثنا محمد بن عبد الملك عن ابيه قال قال مجاهد اما السكينة فما تعرفون من الايات التي تسكنون اليها قال والبقية العلم والتوراة
وقال ابو جعفر وهذا القول من احسنها وأجمعها لان السكينة في اللغة فعيلة من السكون أي آية يسكون اليها

وبين معنى تحمله الملائكه أنه روي ان جالوت وأصحابه كان التابوت عندهم فا بتلاهم الله بالناسور فعلموا انه من اجل التابوت فحملوه على ثور فساقته الملائكة فهذا مثل قولهم
حملت متاعي الى موضع كذا
ثم قال تعالى ان في ذلك لآية لكم ان كنتم مؤمنين
أي ان في رد التابوت بعد ان اخذه عدوكم لآية لكم ان كنتم مصدقين
وقوله جل وعز ان الله مبتليكم بنهر
معناه مختبركم والفائدة في ذلك أن يعلم من يقاتل ممن لا يقاتل
قال عكرمة وقتادة هو نهر بين الاردن وفلسطين

وقال قتادة كان الكفار يشربون فلا يرون وكان المسلمون يغترفون غرفة فيجزئهم ذلك
قال ابو جعفر الغرفة في اللغة ملء الكف أو المغرفة والغرفة الفعلة الواحدة
ومعنى فانه مني فانه من اصحابي
وحكى سيبويه انت مني فرسخين
ثم قال تعالى فشربوا منه الا قليلا منهم
روى ابو اسحاق عن البراء كنا نتحدث ان اصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يوم بدر كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر

على عدة اصحاب طالوت ممن جاز معه النهر يوم جالوت وما جاز معه الا مؤمن
فلما جازوه يعني النهر وراوا كثرة أصحاب جالوت وقلتهم قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله أي يوقنون
وقيل يتوهمون أنهم يقتلون في هذه الواقعة لقلتهم
والفئة الفرقة من فأوت رأسه وفاأيته
فهزموهم أي كسروهم وردوهم يقال سقاء مهزوم اذا كان منثنيا جافا

وقوله جل وعز ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض
روى ابن أبي نجيج عن مجاهد قال يقول لولا دفع الله بالمؤمنين الفجار ودفعه بتقية أخلاق الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض بهلاك اهلها
قال ابو جعفر وهذا الذي عليه أكثر أهل التفسير أي لولا ان الله يدفع بمن يصلي عن من لا يصلي وبمن يتقي عن من لا يتقي لاهلك الناس بذنوبهم
وقيل لولا أن الله أمر بحرب الكفار لعم الكفر

فأهلك جميع الناس
وذا راجع الى الاول
وقيل لولا أن الله أمر بحرب الكفار لكان افسادهم على المسلمين اكثر
ويقرأ ولولا دفاع الله
حكى ابو حاتم أن العرب تقول أحسن الله عنك الدفاع والمدافعة مثل ناولتك الشيء
ثم قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله

قال مجاهد يقول كلم موسى
ثم قال جل وعز ورفع بعضهم درجات
قال مجاهد أرسل محمدا صلى الله عليه و سلم الى الناس كافة
ثم قال تعالى وآتينا عيسى ابن مريم اليبنات

أي الحجج الواضحة وأيدناه أي قويناه بروح القدس قال الضحاك جبريل صلى الله عليه و سلم
ثم قال تعالى ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات
فيه قولان أحدهما ان المعنى لو شاء الله ما أمرنا بالقتال بعد وضوح الحجة واظهار البراهين

وقيل لو شاء الله أن يضطرهم الى الايمان لفعل كما قال ولو شاء الله لجمعهم على الهدى
وقوله جل وعز يا آيها الذين آمنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل ان ياتي يوم لا بيع فيه ولا خلة
قوله انفقوا تصدقوا والخلة الصداقة
وقوله جل وعز الله لا اله الا هو
أي لا اله للخلق الا هو
الحي القيوم أي القائم بخلقه المدبر لهم
وروي عن ابن عباس القيوم الذي لا يزول

وقرأ عمر بن الخطاب رحمة الله عليه القيام
وقرأ علقمة الحي القيم
قال ابن كيسان القيوم فيعول من القيام وليس بفعول لانه ليس في الكلام فعول من ذوات الواو
ولو كان ذلك لقيل قووم
والقيام فيعال اصله القيوام
وأصل القيوم القيووم واصل القيم في قول البصرين

القيوم
وقال الكوفيون الاصل القويم
قال ابن كيسان ولو كان كذا في الاصل لم يجز فيه التغير كما لايجوز في طويل وسويق
وقوله جل وعز لا تأخذه سنة ولا نوم
قال الحسن وقتادة نعسة
وأنشد أهل اللغة ... وسنان اقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم ...
والمعنى لا يفصل عن تدبير أمر الخلق

قال تعالى من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه
لما قالوا الاصنام شفعاؤنا عند الله
فأعلم الله أن المؤمنين انما يصلون على الانبياء ويدعون للمؤمنين كما أمروا وأذن لهم
ثم قال تعالى يعلم ما بين ايديهم أي ما تقدمهم من الغيب وما خلفهم ما يكون بعدهم
ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء
لا يعلمون من ذلك شيئا الا ما اراد أن يطلعهم عليه أو يبلغه أنبياؤه تثبيتا لنبوتهم

ثم قال تعالى وسع كرسيه السموات والارض
وحكى يعقوب الحضرمي وسع كرسيه السموات والارض ابتداء وخبر
وروى سفيان وهشيم عن مطرف عن جعفر عن ابي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله وسع كرسيه السموات والارض
قال علمه الا ترى الى قوله ولا يؤوده حفظهما
وقد استشهد لهذا القول ببيت لايعرف وهو ولا يكرسىء علم الله مخلوق

أي لا يعلم علم الله مخلوق وهو ايضا لحن لان الكرسي غير مهمور
وقيل كرسيه قدرته التي يمسك بها السموات والارض كما تقول اجعل لهذا الحائط كرسيا أي ما يعمده وهذا قريب من قول ابن عباس
وقال أبو هريرة الكرسي بين يدي العرش
وفي الحديث ما السموات والارض في جوف الكرسي الا كحلقة في ارض فلاة
والله جل وعز أعلم بما اراد غير ان الكرسي في اللغة الشيء

الذي يعتمد عليه وقد ثبت ولزم بعضه بعضا ومنه الكراسة والكرسى ما تلبد بعضه على بعض
وقال الحسن الكرسي هو العرش
ومال محمد ابن جرير الى قول ابن عباس وزعم انه يدل على صحته ظاهر القرآن وذلك قوله عز و جل و لا يؤوده حفظهما
وقال جل وعز اخبارا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما
فأخبر أن علمه وسع كل شيء وكذا وسع كرسيه السموات

والارض
والضمير الذي في حفظهما للسموات والارض
ثم قال تعالى و لا يؤوده حفظهما
قال الحسن وقتادة لا يثقل عليه
قال ابو اسحاق فجائز ان تكون الهاء لله عز و جل وجائز ان تكون للكرسي و اذا كانت للكرسي هو من أمر الله
وقوله تعالى لا اكراه في الدين
حدثنا احمد بن محمد بن سلمة يعنى الطحاوي قال حدثنا ابراهيم بن مرزوق قال حدثنا وهب بن جرير عن شعبة عن ابي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله لا اكراه في الدين قال كانت المرأة من الانصار لا يكاد يعيش لها ولد فتحلف لئن عاش ولد لتهودنه فلما أجليت بنو النضير اذا فيهم ناس من ابناء الانصار فقالت الانصار يا رسول الله أبناؤنا

فأنزل الله لا اكراه في الدين
قال سعيد ابن جبير فمن شاء لحق بهم ومن شاء دخل الاسلام
قال ايو جعفر أي وأقام

وقال الشعبي هي في أهل الكتاب خاصة لا يكرهون اذا أدوا الجزية
وقال سليمان بن موسى نسخها جاهد الكفار والمنافقين وتأولها عمر على انه لا يكره المملوك على الاسلام
وقيل لا يقال لمن اسلم من أهل الحرب أسلمت مكرها لانه اذا ثبت على الاسلام فليس بمكره
وقوله جل وعز فمن يكفر بالطاغوت
روي عن عمر بن الخطاب انه قال الطاغوت الشيطان والجبت السحر
وقال الشعبي وعكرمة والضحاك الطاغوت الشيطان
وقال الحسن الطاغوت الشياطين

وحدثنا سعيد بن موسى بقرقيسيا قال حدثنا محمد بن مالك عن يزيد عن يزيد عن محمد بن سلمة عن خصيف قال الجبت الكاهن والطاغوت الشيطان
وقال الشعبي وعكرمة والضحاك الطاغوت الشيطان
وقال مجاهد في قوله تعالى يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت هو كعب بن الاشرف
قال ابو حعفر وهذه الاقوال متقاربة وأصل الطاغوت في اللغة مأخوذ من الطغيان يؤدي عن معناه من غير اشتقاق كما قيل اللآل من اللؤلؤ
قال سيبويه وأما الطاغوت فهو اسم واحد مؤنث يقع

على الجمع
فعلى قول سيبويه اذا جمع فعله ذهب به الى الشياطين و اذا وحده ذهب به الى الشيطان
قال ابو جعفر ومن حسن ما قيل في الطاغوت انه من طغى على الله وأصله طغووت مثل جبروت من طغى اذا تجاوز حده ثم تقلب اللام فتجعل عينا وتقلب العين فتجعل لاما كجبذ وجذب ثم تقلب الواو الفا لتحركها وتحرك ما قبلها فتقول طاغوت
والمعنى فمن يجد ربوبية كل معبود من دون الله ويصدق بالله

وأصل الجبت في اللغة الذي لا خير فيه
وقال قطرب أصله الجبس وهو الثقيل الذي لاخير فيه
وقال ابو عبيدة الجبت والطاغوت كل ما عبد من دون الله
قال ابو جعفر وهذا غير خارج مما قلنا وخالف محمد بن يزيد سيبويه في قوله هو اسم واحد فقال الصواب عندي انه جماعة

وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد فقد استمسك بالعروة الوثقى أي الايمان
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس بالعروة الوثقى لا اله الا الله
ثم قال تعالى لا انفصام لها
قال مجاهد أي لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم أي لا يزيل عنهم اسم الايمان حتى يكفروا
يقال فصمت الشيء أي قطعته

ثم قال تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور
قال الضحاك الظلمات الكفر والنور الايمان ومثل الكفر بالظلمات والايمان بالنور
قرىء على احمد بن شعيب عن محمد بن عبد الاعلى قال حدثنا المعتمر قال سمعت منصورا يحدث رجل عن عبدة ابن ابي لبابه في هذه الآية الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور الى قوله هم فيها خالدون قال هم اناس كانوا آمنوا بعيسى فلما جاء محمد كفروا به قال وكان ناس قد كفروا بعيسى فلما جاء محمد آمنوا به فنزلت هذه الآية فيهم

قال ابو عبد الرحمن رواه جرير عن منصور عن مجاهد
فان قيل مامعنى يخرجونهم من النور الى الظلمات ولم يكونوا في نور قط
فالجواب انه يقال رأيت فلانا خارج الدار وان لم يكن خرج منها وأخرجته من الدار جعلته في خارجها وكذا أخرجه من النور جعله خارجا منه وان لم يكن كان فيه
وقيل هذا تمثيل لما صرفوا عنه كانوا بمنزلة من اخرج منه كما يقال لم اخرجتني من ملتك
وقيل لما ولدوا على الفطرة وهي اخذ الميثاق وما فطروا عليه من معرفة الله جل وعز ثم كفروا كانوا قد أخرجوا من

النور
قال الاخفش الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور يحكم بأنهم كذلك تقول قد أخرجكم الله من هذا الامر ولم تكونوا فيه قط
قال ابو اسحاق ليس هذا بشيء انما هو يزيدهم بايمانهم هدى وهو وليهم في حجاجهم وهدايتهم وفي نصرهم على عدوهم ويتولى ثوابهم
قوله جل وغز ألم تر الى الذي حاج ابراهيم في ربه وهذه ألف التوقيف وفي الكلام معنى التعجب أي

اعجبوا له
قال ابن عباس ومجاهد هو نمروذ بن كنعان
قال سفيان فدعا برجلين فقتل أحدهما واستحيا الاخر
قال سفيان فبهت الذي كفر فسكت فلم يجبه بشيء
وقرىء فبهت الذي كفر
أي فبهت ابراهيم الذي كفر

وقوله عز و جل أو كالذي مر على قرية خاوية على عروشها
روى علي بن الحكم عن الضحاك قال يقال هو عزير والقرية بيت المقدس
فأماته الله مائة عام فكان أول شيء حيي منه رأسه فجعل ينظر الى كل ما يخلق منه والى حماره
قال سعيد عن قتادة وذكر لنا انه عزير أتى على بيت المقدس بعدما خربه بختنصر قال فقال أنى تعمر هذه بعد خربها
ثم قال تعالى فأماته الله مائة عام
ذكر لنا انه مات ضحى وبعث قبل غيبوبة الشمس بعد مائة عام فقال لبثت يوما او بعض يوم

وقال كعب هو عزير
قال مجاهد هو رجل من بني اسرائيل
قال عن الله بن عبيد بن عمير هو أرميا وكان نبيا
والخاوية الخالية
وقال الكسائي يقال خوت خويا وخواء وخواية
والعروش السقوف أي ساقطة على سقوفها
قال ابو عبيدة ويقال خوت عروشها بيوتها والعروش الخيام وهي بيوت الاعراب

قال الكسائي والفراء الكاف في قوله او كالذي عطف على معنى الكلام أي هل رأيت كالذي حاج ابراهيم او كالذي مر على قرية
وقيل هي زائدة كما قال ليس كمثله شيء
وقوله تعالى لم يتسنه
قال عكرمة وقتادة لم يتغير
وقال مجاهد لم ينتن
قال بعض أهل اللغة لم يتسن من قولهم آسن الماء اذا انتن

وقال ابو عمر الشيباني لم يتسنه لم يتغير
من قوله تعالى من حمأ مسنون ثم أبدل من احدى النونين ياء كما قيل تقصيت وتظنيت وقصيت اظافري
قال ابو جعفر والقولان خطأ لو كان من قولهم أسن الماء اذا انتن لكان يتأسن
قال ابو اسحاق وليس مسنون لان مسنونا مصبوب على سنة الارض
قال ابو جعفر والصحيح انه من السنة أي لم تغيره السنون

ثم قال تعالى ولنجعلك آية للناس
قال سفيان عن الاعمش قال رجع الى بنيه شيوخا وهو شاب
قال الكسائي لا يكون الملام الا باضمار فعل
والمعنى عنده فعلنا هذا لنجعلك دليلا للناس وعلما على قدرتنا ومثله وحفظا
ثم قال جل وعز وانظر الى العظام كيف ننشرها
أي نحييها وننشرها بالزاي معجمة أي نركب بعض

العضام على بعض ونرفع بعضها الى بعض
والنشز والنشز ما ارتفع عن الارض
ومن قرأ قال أعلم ان الله على كل شيء قدير
فقال قتادة في قراءته أنه جعل ينظر كيف يوصل بعض عظامه الى بعض لان أول ما خلق منه راسه وقيل له انظر فقال عن ذلك هذا
وروى طاووس عن ابن عباس قال اعلم على الامر

وانما قيل له ذلك
قال هارون في قراءة عبد الله قيل اعلم على وجه الامر
وقد يجوز ان يكون خاطب نفسه بهذا
وقوله عز و جل واذ قال ابراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي
فيه قولان
أحدهما ان المعنى ليطمأن قلبي للمشاهدة كأن نفسه طالبته برؤية ذلك فاذا رآه اطمان والانسان قد يعلم الشيء من جهة ثم يطلب أن يعلمه من غيرها
وهذا القول مذهب الجلة من العلماء وهو مذهب ابن عباس والحسن

قال الحسن ولا يكون الخبر عند ابن آدم كالعيان
والقول الاخر ان المعنى ولكن ليطمئن قلبي بأني اذا سألتك أجبتني
كما روى عن سفيان عن قيس بن مسلم عن سعيد بن جبير قال أولم تؤمن بالخلة قال توقن بالخلة
وروى أبو الهيثم عن سعيد بن جبير ولكن ليطمئن قلبي ليزداد

ثم قال تعالى قال فخذ اربعة من الطير
حدثنا عبد الباقي بن احمد بن محمد بن عبد العزيز الاموي قال حدثنا ابي قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا عبد الله بن لهيعة عن عبيد الله بن هبيرة السبيني عن حنش الصنعاني عن عبد الله بن عباس في قول الله جل وعز فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك قال هو الحمام والطاووس والكركي والديك
وروى الحكم بن ابان عن عكرمة عن ابن عباس قال اخذ الديك والطاووس والغراب والحمامة
قال مجاهد فصرهن انتفهن بريشهن ولحومهن
قال ابو عبيدة صرت قطعت وصرت جمعت

وحكى ابوعبيدة صرت عنقه أصورها وصرتها أصيرها أملتها وقد صور
يقرأ بالضم والكسر واكثر القراء على الضم
قال الكسائي من ضمها جعلها من صرت الشيء املته وضممته الي قال وصر وجهك الي أبي أقبل به
والمعنى على هذه القراءة فضمهن اليك وقطعهن ثم حذف وقطعهن لانه قد دل عليه ثم اجعل على كل جبل منهن جزاءا
ومن قرأ فصرهن بالكسر ففيه قولان
أحدهما انه بمعنى الاول

والآخر أن أبا مالك والضحاك قالا فقطعهن
قال ابو حاتم هو من صار اذا قطع قال ويكون حينئذ على التقديم والتأخير كأنه قال فخذ اربعة من الطير اليك فصرهن
قال غيره ومنه قيل للقطيع من بقر الوحش صوار وصوار أي انقطعت فانفردت ولذلك قيل لقطع المسك أصورة كما قال اذا تقوم يضوغ المسك أصورة
قال ابو جعفر وأولى ما قيل في معنى فصرهن وصرهن أنهما بمعنى القطع على التقديم

والتأخير أي فخذ اليك اربعة من الطير فصرهن
ولم يوجد التفريق صحيحا عن احد من المتقدمين
ثم ادعهن
قال ابن عباس تعالين باذن الله فطار لحم ذا الى لحم ذا سعيا أي عدوا على ارجاهن ولا يقال للطائر اذا طار سعى
واعلم ان الله عزيز أي لا يمتنع عليه ما يريد

حكيم فيما يدبر
فلما قص ما فيه البراهين حث على الجهاد وأعلم أن من جاهد بعد هذا البرهان الذي لا ياتي به الا نبي فله في جهاده الثواب العظيم
فقال تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله الى قوله واسع عليم
أي جواد لا ينقصه ما يتفضل به من السعة عليهم اين يضعه
ثم قال تعالى يا ايها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى
أي لاتمتنوا بما أعطيتم وتعتدوا به وكأنكم تقصدون ذلك

والاذى أن يوبخ المعطى
فاعلم أن هذين يبطلان الصدقة كما تبطل صدقة المنافق الذي يعطي رياء ليوهم انه مؤمن
ثم قال تعالى فمثله أي فمثل نفقته كمثل صفوان وهو الحجر ا لاملس والوابل المطر العظيم القطر
فتركه صلدا
قال قتادة ليس عليه شيء
والمعنى لم يقدروا على كسبهم وقت حاجتهم ومحق فأذهب كما أذهب المطر التراب على الصفا ولم يوافق في الصفا

مثبتا
ثم قال ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم
أي وينفقونها مقرين ثابتين أنها مما يثيب الله عليه
قال الحسن اذا اراد أن ينفق تثبت فان كان الله أمضى والا أمسك
وقال قتادة تثبيتا أي احتسابا
وقال مجاهد يتثبتون أين يضعون أموالهم أي زكواتهم
وقال الشعبي تصديقا ويقينا

قال ابو جعفرولو كان كما قال مجاهد لكان وتثبيتا من تثبت كتكرمت تكرما
وقول قتادة واحتسابا لا يعرف الا أن يراد به أن أنفسهم تثببتهم محتسبة وهذا بعيد
وقول الشعبي حسن أي تثبيتا من أنفسهم لهم على أنفاق ذلك في طاعة الله جل وعز يقال ثبت فلانا في هذا الامر أي صححت عزمة وقويت فيه رأيه اثبته تثبيتا أي انفسهم قوقنة مصدقة بوعد الله على تثبيتهم في ذلك
ثم قال تعالى كمثل جنة بربوة
قال مجاهد هي الارض المرتفعة المستوية أضعفت في

ثمرها
قال قتادة بربوة يقول نبشز من الارض قال وهذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن يقول ليس لخيره خلف كما انه ليس لخير هذه الجنة خلف على أي حال كان ان أصابها وأبل وهو المطر الشديد وان اصابها طل
قال مجاهد هو الندى
وقيل مطر صغير في القدر يدوم
قال محمد بن يزيد أي فالطل يكفيها

ثم قال جل وعز أيود احدكم أن تكون له جنة الى قوله فاحترقت
قال ابن ملكية عن عبيد بن عمير سألهم عمر عن هذه الآية وذكرها فقالوا الله أعلم فغضب عمر وقال قولوا نعلم او لانعلم قال فقال ابن عباس ان في نفسي منها شيئا فقال قل ولا تحقر نفسك قال ضرب مثلا للعمل قال أي العمل قال فقال عمر هذا رجل كان يعمل بطاعة الله فبعث اليه الشيطان فعمل بالمعاصي فأحرق الاعمال
وروي عن ابن عباس بغير هذا الاسناد هذا مثل ضربه الله للمرائين بالاعمال يبطلها الله يوم القيامة أحوج ما كانوا اليها كمثل رجل كانت له جنة وكبر وله أطفال لا ينفعونه فأصاب الجنة اعصار ريح عاصف فيها سموم شديدة فاحترقت ففقدها

أحوج ما كان اليها
وروي عن ابن عباس انه قال الاعصار الريح الشديدة
قال ابو جعفر والاعصار هي التي يسميها الناس الزوبعة
ثم قال تعالى ي ايها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم
أي تصدقوا بالجيد

وحدثنا احمد بن محمد بن سلامة قال حدثنا بكار قال حدثنا مؤمل قال حدثنا سفيان عن السدي عن ابي مالك عن البراء قال كانوا يجيئون في الصدقان بأرد ا تمرهم وأراد طعامهم فنزلت يا ايها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الى قوله الا ان تغمضوا فيه
قال لو كان لكم فأعطاكم لم تأخذوه الا وانتم ترون أنه قد نقصكم من حقكم
قال ابو اسحاق في قوله تعالى واعلموا ان الله غني حميد أي لم يأمركم أن تصدقوا من عوز ولكنه بلا أخباركم

فهو حميد على ذلك وعلى جميع نعمه
ثم قال تعالى الشيطان يعدكم الفقر أي بالفقر يخوفكم حتى تخرجوا الردىء في الزكاة ويأمركم بالفحشاء بأن لا تتصدقوا فتعصوا وتتقاطعوا
والله يعدكم مغفرة منه وفضلا
أي بأن يجازيكم على صدقاتكم بالمغفرة والخلف
والله واسع عليم
يعطي من سعة ويعلم حيث يضع ذلك ويعلم الغيب والشهادة
ثم قال تعالى يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا

روى علي بن ابي طلحة عن ابن عباس ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا قال المعرفة بالقرآن ناسخة ومنسوخة ومحكمة ومتشابهة ومقدمة ومؤخرة وحلاله وحرامه وأمثاله
قال مجاهد العقل والعفة والاصابة في القول
وقال زيد بن أسلم الحكمة العقل في دين الله
وقال الضحاك الحكمة القرآن
وقال قتادة الفهم
قلت وهذه الاقوال متفقة وأصل الحكمة ما يمتنع به من السفه فقيل للعلم حكمة لانه به يمتنع وبه يعلم الامتناع من السفه وهو كل فعل قبيح وكذا القرآن والعقل والفهم
وقال ابراهيم النخعي الفهم في القرآن

ثم قال تعالى وما يذكر الا أولو الالباب
أي ومل يفكر فكرا يذكر به ما قص من الآيات الا ذوو العقول ومن فهم الله عز و جل أمره ونهيه
ثم قال عز و جل وما انفقتم من نفقة
قال ابو اسحاق أي في فرض لانه ذكر صدقة الزكاة
أو نذرتم من نذر

كل ما نوى الانسان أن يتطوع به فهو نذر
وقيل المعنى ما انفقتم من نفقة من غير نذر او انذرتم ثم عقدتم على أنفسكم أنفاقه فإن الله يعلمه أي لا يخفى عليه فهو يجازي به
قال مجاهد يعلمه أي يحصيه
ثم قال تعالى أن تبدوا الصدقات
أي تظهروها
وفي الحديث صدقة السر تطفىء غضب الرب
وقيل كان في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فاما اليوم فالناس يسيئون الظن

قال الحسن اظهار الزكاة أحسن واخفاء التطوع أفضل لانه أدل على انه يراد الله عز و جل به وحده
وقال الضحاك كان هذا يعمل به الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلما نزلت برأءة بفريضة الصدقة وتفصيلها انتهت الصدقة اليه

وقوله جل وعز ليس عليك هداهم
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس كانوا يكرهون أن يتصدقوا على اقربائهم من المشركين فرخص لهم في ذلك فنزلت ليس عليك هداهم الى آخر الآي
وقوله عز و جل للفقراء الذين احصروا في سبيل الله
قال مجاهد يعني مهاجري قريش الذين كانوا بالمدينة
وقال غيره معنى أحصروا في سبيل الله منعهم فرض الجهاد من التصرف
وقيل شغلهم عدوهم بالقتال عن التصرف
قال ابو جعفر واللغة توجب ان أحصروا من المرض الا انه يجوز ان يكون المعنى صودفوا على هذه الحال

ثم قال تعالى لا يستطعون ضربا في الارض
قيل قد الزموا انفسهم الجهاد كما يقال لا أستطيع أن أعصيك أي قد ألزمت نفسي طاعتك
ثم قال تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف
ليس الجهل ها هنا ضد العقل وانما هو ضد الخبرة
ثم قال تعالى تعرفهم بسيماهم لا يسالون الناس الحافا
يقال الحف في المسألة أخفى والح بمعنى واحد

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم من سال وله أربعون درهما خقد ألحف
قال ابو اسحاق معناه فقد شمل بالمسالة ومنه اشتق الحاف قال ومعنى لا يسالون الناس الحافا لا يكون منهم سؤال فيكون الحاف كما قالي الشاعر ... على لا حب لا يهتدى بمنارة ... اذا سافه العود النباطي جرجرا ...
أي ليس به منار فيهتدى به
وقوله عز و جل الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار

حدثنا احمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا عبد الوهاب بن مجاهد عن ابيه عن ابن عباس في قوله الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية قال نزلت في علي بن ابي طالب رضوان الله عليه كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وسرا درهما وعلانية درهما
وقوله عز و جل الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس
المعنى الذين ياكلون الربا في الدنيا لا يقومون في الاخرة الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس

قال قتادة أي الجنون
وقال غيره هذا علامة لهم يوم القيامة يخرج الناس من قبورهم مسرعين كما قال تعالى يخرجون من الاجداث سراعا الا اكلة الربا فانهم يقومون ويسقطون أربى الله الربا في بطونهم يوم القيامة حتى ثقلهم منهم ينهضون ويسقطون ويريدون الاسراع فلا يقدرون

ثم قال تعالى فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى
قال سفيان يعني القرآن
ومعنى فله ما سلف مغفور له
ثم قال تعالى وامره الى الله
قال ابو اسحاق أي الله جل وعز وليه
قال غيره وامره الى الله في عصمته وتوفيقه ان شاء عصمه عن اكله وان شاء خذله عن ذلك
وقال بعض أهل التفسير وأمره الى الله في المستقبل

وهذا قول حسن بين أي وأمره الى الله في المستقبل ان شاء ثبته على التحريم وان شاء اباحه
ثم قال تعالى ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون قال سفيان من عاد فعمل بالربا حتى يموت
وقال غيره من عاد فقال انما البيع مثل الربا فقد كفر
وقوله جل وعز يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا مابقى من الربا
قال مجاهد كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين فيقول لك كذا وكذا وتؤخر عني فيؤخر عنه ويزيده

وقوله جل وعز فان لم تفعلوا فادنوا بحرب من الله ورسوله
أي فا يقنوا يقال أذنت بالشيء فانا اذين به كما قال فاني اذين ان رجعت مملكا
ومعنى فآذنوا فأعملوا غيركم انكم على حربهم
ثم قال تعالى وان تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون

ثم قال الضحاك كانوا في الجاهلية يتبايعون بالربا فجاء الاسلام وقد بقيت لهم اموال فامروا ان يأخذوا رءوس أموالهم ولا يأخذوا الربا الذي كانوا أربوا به وأمروا أن يتصدقوا على من كان معسر
ثم قال جل وعز وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة
قال ابراهيم نزلت في الربا
قال الربيع بن خيثم هي لكل معسر ينظر
قال ابو جعفر وهذا القول الحسن لان القراءة بالرفع بمعنى وان وقع ذو عسرة من الناس أجمعين أم كان فيمن تطالبون أو تبايعون ذو عسر ة

ولو كان في الربا خاصة لكان النصب الوجه بمعنى وان كان الذي عليه الربا ذا عسر ة
على ان المعتمر قد روى عن حجاج الوراق قال في مصحف عثمان وان كان ذا عسر ة والمعنى فعليكم النظرة أي التأخير الى أن يوسر
وروى عن عطاء أنه قرأ فناظرة الى ميسرة على جهة الامر
ثم قال تعالى وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون
قال ابرهيم أي برأس المال
قال الضحاك وأن تصدقوا من رأس المال خير من النظرة

وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال زعم ابن عباس ان اخر آية نزلت من القرآن واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله
قرىء على احمد بن شعيب عن محمد بن عقيل عن علي بن الحسين قال حدثني أبي عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله الآية انها آخر آية انزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم
وقوله جل وعز يا ايها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الى أجل مسمى فاكتبوه
في معناها أقوال
منها ان هذا على الندب وليس بحتم

ومنها ان أبا نضرة روى عن أبي سعيد الخدري أنه تلا هذه الآية يا ايها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين حتى بلغ فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن امانته قال نخست هذه الآية ما قبلها
وقيل ان هذا واجب في الاجل والاشهاد في العاجل وانما الرخصة في الرهن
ويقال داينت الرجل اذا اقرضته واستقرضت منه وكذلك تداين القوم
وأدنت الرجل بعته بدين ودنت وادنت أي أخذت بدين وأنا دائن ومدان
والمدين الملك اذا دان الناس له أي سمعوا واطاعوا

ومما يسأل عنه ان يقال ما وجه بدين وقد دل تداينهم على الدين فهل تكون مداينة بغير دين
فالجواب ان العرب تقول تداينا أي تجارينا وتعاطينا الاخذ والاعطاء فجاء بدين مبينا للمعنى المقصود
وقوله جل وعز وليكتب بينكم كاتب بالعدل
قال السدي بالحق أي لا يكتب لصاحب الحق اكثر مما له ولا اقل
ثم قال تعالى ولا يأب كاتب ان يكتب كما علمه الله
قيل كما علمه الله من الكتابة بالعدل

وقيل كما فضله الله بعلم الكتابة
ثم قال تعالى فان كان الذي عليه الحق سفيها او ضعيفا او لا يستطيع ان يمل هو
قال ابن وهب أخبرني يونس انه سال ربيعة ما صفة السفيه
فقال الذي لا يثمر ماله في يدعه و لا أبتياعه و لا يمنع نفسه لذة يسقط في المال سقوط من لايعد المال شيئا الذي لا يرى له عقل في مال
وروي عن ابن عباس انه قال السفيه الجاهل با لاملاء والضعيف الاخرق
وقال ابو اسحاق السفيه الخفيف العقل ومن هذا تسفهت الريح اذا حركته واستخفته ومنه

مشين كما اهنزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النوسم ...
وحكى غيره ان السفه كل ما يقبح فعله أي هو فعل ليس بمحكم من قولهم ثوب سفيه اذا كان متخلخلا
فأما الضعيف فهو والله اعلم الذي فيه ضعف من خرس أو هرم أو جنون
ثم قال تعالى فليملل ولية بالعدل
في معنى هذا قولان
روى سفيان عن يونس عن الحسن فليملل ولية بالعدل
قال الضحاك ولى السفيه الذي يجوز عليه أمره فهو ولية

أي يقوم بأمره بالعدل هو الذي يملي الحق
والقول الاخر عن ابن عباس ان المعنى فليملل ولي الذي هو عليه
واحتج بهذا القول من ذهب الى نفي الحجر عن الاحرار البالغين العقلاء وهو مذهب محمد بن سيرين وابراهيم النخعي
ثم قال عز و جل واستشهدوا شهيدين من رجالكم
قيل من أهل ملتكم

ثم قال تعالى ممن ترضون من الشهداء
أي ممن ترضون مذهبه
قال ابراهيم ممن لم تظهر له ريبة
ثم قال تعالى ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى
أي أن تنسى احدهما فتذكرها الاخرى
وروي عن الجحدري ان تضل أي تنسى كما يقال أنسيت كذا
فأما ما روي عن ابن عيينة من انه قال تصير شهادتهما بمنزلة شهادة الذكر فلا يعرفه أهل اللغة وهو ايضا خطأ لانه لو كان انما معناه نجعلها بمنزلة الذكر لم يحتج الى ان تضل لانها

كانت تجعلها بمنزلة الذكر ضلت او لم تضل
ولا يجوز ان تصيرها بمنزلة الذكر وقد نسيت شهادتها
واما فتح ان فنذكره في الاعراب ان شاء الله
ثم قال عز و جل ولاياب الشهداء اذا مادغوا
روى ابن نجيح عن مجاهد قال اذا دعي ليشهد وقد كان أشهد
وقال الحسن واذا ما دعوا ابتداء للشهادة ولا يأبوا اذا دعوا لاقامتها

قال ابوجعفر قيل قول الحسن أشبه لانه لو كان ذلك لهم لتويت الحقوق ولان بعده ولا تساموا ان تكتبوه صغيرا او كبيرا الى أجله أي لا تملوا ان تكتبوا الحق كان كثيرا أو قليلا كما يقال لاعطينك حقك صغر او كبر
وقال الاخفش ان تكتبوه فاضمر الشاهد قال وقال الى أجله أي الى الاجل الذي تجوز فيه شهادته و الله اعلم
هذا في كلام الاخفش نصا
قال ابو جعفر واختار محمد بن جرير قول مجاهد ان المعنى و لا ياب الشهداء اذا ما دعوا ان ذلك اذا كانت عندك شهادة فدعيت وهو قول سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة والشعبي والنخعي

قال محمد ابن جرير لان الله قد الزمهم اسم الشهداء وانما يلزمهم اسم الشهداء اذا شهدوا على شيء قبل ذلك وغير جائز ان يقال لهم شهداء ولم يشهدوا
ولو كان ذلك لكان الناس كلهم شهداء بمعنى انهم يشهدون فصار المعنى اذا مادعوا ليؤدوا الشهادة وايضا فدخول الالف واللام يدل على ان المعني بالنهي شخص معلوم
ثم قال تعالى ذلكم اقسط عند الله وأقوم للشهادة
قال سفيان معناه أعدل ثم قال وأقوم الشهادة أي أثبت لان الكتاب يذكر الشاهد ما شهد عليه
ثم قال تعالى وأدنى الا ترتابوا

أي لا تشكوا
ثم رخص في ترك الكتابة فيما يجري بين الناس كثيرا فقال تعالى الا ان تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم
وقوله جل وعز ولا يضار كاتب ولا شهيد
فيه أقوال
منها أن المعنى على قول عطاء لايمتنعا اذا دعيا
كما روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال كان عمر يقرأ ولا يضارر كاتب ولا شهيد
وقال طاووس لا يضارر كاتب فيكتب ما لم يملل

عليه
وقال الحسن ولا يضارر الشهيد أن يزيد في شهادته
وروي عن ابن عباس ومجاهد ولا يضار كاتب ولا شهيد قالا نهي ان يجاء الى الشاهد والكاتب فيدعيا الى الكتابة والشهادة وهما مشغولان فيضارا فيقال قد أمركما الله الا تمتنعا وهو مستغن عنهما

والتقدير على هذا القول ولا يضارر وكذا قرأ ابن مسعود
فنهى الله جل وعز عن هذا لانه لو أطلقه لكان فيه شغل عن أمر دينهما ومعاشهما
ثم قال جل وعز وان تفعلوا فانه فسوق بكم
قال سفيان فانه فسوق بكم قال معصية
ثم قال تعالى وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة
وقرأ ابن عباس كتابا
وقال قد يوجد الكاتب ولا توجد الصحيفة
وكذا قرأ أبو العالية وعكرمة والضحاك ومجاهد

وقيل ان كتابا جمع كاتب كما يقال قايم وقيام
وقيل هما بمنزلة اثنين
ثم قال تعالى فرهان مقبوضة
قرىء فرهن مقبوضة رهن جميع رهان ويجوز ان يكون جمع رهن مثل سقف وسقف
وقوله عز و جل وان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله
فيها أقوال
روي عن ابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس أنها منسوخة بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها
الا ان علي بن ابي طلحة روى عن ابن عباس انه قال لم تنسخ ولكن اذا جمع الله الخلائق يقول اني أخبركم بما كنتم في

أنفسكم فاما المؤمنون فيخبرهم ثم يغفر لهم
وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب فذلك قوله عز و جل يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء
وهو قول جل وعز ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم من الشك والنفاق
وحدثنا احمد بن شعيب قال أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن آدم بن سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية وان تبدوا ما في أنفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من قبل فقال النبي قولوا سمعنا و أطعنا وسلمنا فألقى الله الايمان في قلوبهم فأنزل الله عز و جل آمن الرسول بما انزل اليه من ربه الآية وأنزل لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال قد فعلت ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا

قال قد فعلت ربنا و لاتحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال قد فعلت
وروى اسماعيل بن ابي خالد عن الشعبي قال نسختها الآية التي بعدها لا يكلف الله نفسا الا وسعها
وروى مقسم عن ابن عباس نزلت في الشهادة أي في

اظهارها وكتمانها
وقال مجاهد هذا في الشك واليقين
وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أمية انها سالت عائشة عن هذه الآية وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله وسألتها عن هذه الآية من يعمل سوءا يجزبه فقالت عائشة ما سألني عنهما أحد منذ سألت رسول اله صلى الله عليه و سلم فقال يا عائشة هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في ضبنه حتى ان المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الاحمر من الكير

وقال الضاحك يعلمه الله يوم القيامة بما كان يسره ليعلم أنه لم يخف عليه
وقيل لا يكون في هذا نسخ لانه خبر ولكن يبينه ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم
فالمعنى والله اعلم وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه من الكبائر والذي رواه علي بن ابي طلحة عن ابن عباس حسن والله اعلم بما اراد
فأما ما روي عن ابن عباس من النسخ فمما يجب ان يوقف على تأويله اذ كانت الاخبار لا يقع فيها ناسخ ولا منسوخ

فان صح فتاويله ان الثاني مثل الاول كما تقول نسخت هذا من هذا
وقيل فيه قول أخر يكون معناه فأزيل ما خالط قلوبهم من ذلك وبين
وقوله جل وعز كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
أي كلهم آمن بالله
وقرأ ابن عباس وكتابه وقال كتاب أكثر من كتب يذهب الى انه اسم للجنس
وقوله جل وعز لا نفرق بين احد من رسله
روي عن ابن مسعود وابن عباس ويحيى بن يعمر أنهم

قرءوا لا يفرق بمعنى كل لا يفرق أي لا يفرق الرسول والمؤمنون بين احد من رسله
ومن قرأ بالنون فالمعنى عنده قالوا لا نفرق بين احد من رسله أي لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض
ويدل على النون ربنا
ثم قال تعالى وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير
ومعنى غفرانك اغفر لنا غفرانا
وقوله جل وعز لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما إلنسبت

وسمعها أي طاقتها أي لا يكلفها فرضا من الفروض لا تطيقه
لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت
قال محمد بن كعب لها ما كسبت من الخير وعليها ما اكتسبت من الشر
وقال غيره معناه لا يؤاخذ احد بذنب احد
وقوله جل وعز ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او أخطأنا
قال قطرب النسيان ههنا الترك كقول الرجل للرجل لا تنسني من عطيتك أي تتركني منها

قال او أخطانا أي خطئنا واذنبنا ليس على الخطأ
قال ابو جعفر الذي قال قطرب في نسينا معروف في اللغة قال عز و جل نسو الله فنسيهم
وقد يجوز ان يكون من النسيان لان النسيان قد يكون سببه الاقبال على ما لا يحل حتى يقع النسيان
والذي قال في أخطأنا لا يعرفه أهل اللغة لانه انما يقال خطينا أي تعمدنا الذنب وأخطأنا اذا لم نتعمده فلا يكون أحدهما بمعنى ألاخر و لا يكون معنى أخطأنا دخلنا في الخطيئة كما يقال أظلمنا وأصبحنا وأنجدنا
وقوله جل وعز ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا

قال مجاهد الاصر العهد
قال سعيد بن حبير الاصر شدة العمل وما غلظ على بني اسرائيل من البول ونحوه
وروي عن النبي قال ان الله تجاوز لامتي عما حدثت به انفسها ما لم تعمل به أو تكلم به
قال الضحاك كانوا يحملون أمور ا شدادا
قال مالك الاصر الامر الغليظ
قال ابو عبيدة الاصر الثقل

قال ابو جعفر وهذه الاقوال ترجع الى معنى واحد أي لا تأخذ عهدنا بما لا نقوم به الا بثقل أي لا تحمل علينا اثم العهد كما قال تعالى وأخذتم على ذلكم اصري وما امروا به فهو بمنزلة ما اخذ عهدهم به ومعنى ما تأصرني على فلان آصرة أي ما يعطفني عليه عهد ولا قرابة
وقوله جل وعز ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به
معنى ما لاطاقة لنا به ما يثقل نحو لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة كما يقال لا اطيق مجالسة فلان أي ذلك يثقل علي
والاصر ثقل العهد والفرض وما لا طاقة لنا به ما يقل بالاضافة وقد يجوز ان يخف على غيرنا

ثم قال جل وعز واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين
واعف عنا أمي إمح عنا نوبنا والعافي الدارس الممحي والعافية دروس البلاء
واغفر لنا أي غط على عقوبتنا واسترها
وقيل أي امح عنا ذنوبنا
انت مولانا أي ولينا وناصرنا وقال لبيد ... فغدت كلا الفرجين تحسب انه ... مولى المخافة خلفها وأمامها ...
تمت سورة البقرة

تفسير سورة آل عمران مدنية
وآياتها مائتا آية

سورة آل عمران
قال ابن عباس نزلت بالمدينة
من ذلك قوله عز و جل الم الله لا اله الا هو الحي القيوم
روي عن ابن عباس الحي الذي لا يموت و القيوم الذي لا يزول
قال مجاهد القيوم القائم على كل شيء أي القائم على تدبير كل شيء من رزق وحياة وموت
وقد شرحناه باكثر من هذا ومعنى الم في سورة البقرة

حدثنا احمد بن شعيب قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا ابراهيم بن العلاء قال حدثنا شعيب بن اسحاق قال حدثنا هارون عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه صلى صلاة العشاء فاستفتح آل عمران فقرأ الم الله لا اله الا هو الحي القيوم فقرأ في ركعة بمائة آية وفي الثانية بالمائة الباقية
وسنذكر الاصل في الاعراب ان شاء الله
ثم قال تعالى نزل عليك الكتاب بالحق
قال ابن كيسان فيه وجهان أي الزمك ذلك باستحقاقه اياه عليك وعلى خلقه
قال ويكون بالحق أي بما حق في كتبه من انزاله عليك

وكان هذا أوضح لقوله مصدقا أي في حال تصديقه لما قبله من الكتب وما عبد الله به خلقه من طاعته
قال مجاهد لما بين يديه لما قبله من كتاب أو رسول
ثم قال تعالى وأنزل التوراة والانجيل منقبل هدى للناس
أي من قبل القرآن
والتوراة من ورى ووريت فقيل توراة أي ضياء ونور
قال البصريون توراة أصلها فوعلة مثل حوقلة

ومصدر فوعلت فوعلة والاصل عندهم وورية فقلبت الواو الاولى تاء كما قلبت في تولج وهو فوعل من ولجت
وفي قولهم تالله وقلبت الياء اخيرة الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها
وقال الكوفيون توراة يصلح ان تكون تفعلة وتفعلة قلبت الى تفعلة ولا يجوز عند البصرين في توقيه توقوة ولا يكاد يوجد في الكلام تفعلة الا شاذا
وانجيل من نجلت الشيء أي أخرجته فانجيل خرج به دارس من الحق ومنه قيل لواحد الرجل نجله كما قال

الى معشر لم يورث اللؤم جدهم ... اصاغرهم وكل فحل له نجل ...
قال ابن كيسان انجيل افعيل من النجل ويقال نجلة أبوه أي جاء به ويقال نجلت الكلاء بالمنجل وعين نجلاء واسعة وكذا طعنة نجلاء وجمع الانجيل أناجيل وجمع التوراة توار
ثم قال تعالى وانزل الفرقان أي الفارق بين الحق والباطل
كما قال بعض المفسرين كل كتاب له فرقان
والله عزيز أي ذل له كل شيء بأثر صنعته فيه
ذو انتقام أي ممن كفر به

ثم قال تعالى هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء
أي من احسن وقبح وتمام ونقصان وله في كل ذلك حكمة
وقوله جل وعز هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات
روي عن ابن عباس المحكمات الثلاث الآيات قل تعالوا أتل ما حرم ربكم الى ثلاث آيات والتي في بني اسرائيل وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه
قال والمتشابه ما تشابه عليهم نحو الم والمر
وقال يحيى بن يعمر المحكمات الفرائض والامر والنهي وهن عماد الدين وعماد كل شيء أمة

وقال مجاهد وعكرمة نحوا من هذا قالا ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك فهو متشابه يصدق بعضه بعضا
وقال قتادة نحوه قال المحكم ما يعمل به
وقال الضحاك المحكمات الناسخات والمتشابهات المنسوخات
وقال ابن عباس كل من عند ربنا يعني ما نسخ وما لم ينسخ
قال ابن كيسان احكامها بيانها وايضاحها وقد يكون ايجابها والزامها وقد يكون انها لا تحتمل الا معاني الفاظها ولا يضل أحد في تاويلها
ويجمع ذلك ان كل محكم تام الصنعة وقد يكون الاحكام ها هنا المنع من احتمال التأويلات ومنه سميت حكمة الدابة

لمنعها اياها
قال متشابهات يحتمل ان يشبه اللفظ اللفظ ويختلف المعنى او يشتبه المعنيان ويختلف اللفظ او يشتيه الفعل من الامر والنهي فيكون هذا نحو الناسخ والمنسوخ
وقيل المتشابهات ما كان نحو قوله تعالى ثلاثة قروء
وأجمع هذه الاقوال ان المحكم ما كان قائما بنفسه لا يحتاج الى استدلال والمتشابه ما لم يقم بنفسه واحتاج الى استدلال
وقال الله عز و جل منه ايات محكمات وقد قال كتاب أحكمت آياته وقال واخر متشابهات وقد قال كتابا متشابها فالجواب ان معنى احكمت آياته جعلت كاها محكمة ثم فصلت فكان بعضها أم

الكتاب وليس قوله منه آيات محكمات بمزيل الحكمة عن المتشابهات وكذا كتابا متشابها وليس قوله واخر متشابهات بمزيل عن المحكمات ان تكون متشابهات في باب الحكمة بل جملته اذا كان محكما لاحقة لجميع ما فصل منه وكتابا متشابها أي متشابها في الحكمة لا يختلف بعضه مع بعض كما قال تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
وقد بينا معنى ومنه آيات محكمات بأقاويل العلماء فيه
وهذا معنى قول ابن عباس انها ما أوجب الله على عباده من أحكامه اللازمة التي لم يلحقها تغير ولا تبديل
وقد يكون المحكم ما كان خبرا لانه لا يلحقه نسخ والمتشابه الناسخ والمنسوخ لانهم لا يعلمون منتهى ما يصيرون اليه

منه وفي كل ذلك حكمة وبعضه يشبه بعصا في الحكمة
وقال تعالى هن ام الكتاب ولم يقل امهات
قال الاخفش هذا حكاية
قال الفراء هن ام الكتاب لان معناهن شيء واحد
قال ابن كيسان وأحسب الاخفش اراد هذا أي هن الشيء الذي يقال هو ام الكتاب أي كل واحدة منهن يقال لها أم الكتاب كما تقول أصحابك علي اسد ضار أي واحد كاسد ضار لانهم جروا مجرى شيء واحد في الفعل
ومنه وجعلنا ابن مريم وامه آية لان شانهما واحد

في انها جاءت به من غير ذكر وانه لااب له فلم تكن الآيةةلها الا به و لا له الا بها ولم يرد ان يفصله منها فيقول آيتين
وكذلك هن ام الكتاب انما جعاهن شيئا واحدا في الحكمة والبيان فذلك الشيء هو ام الكتاب
ثم قال تعالى فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه
روى أيوب عن ابن ابي مليكة عن عائشة عن النبي فأما الذين في قلوبهم زيغ فيبتبعون ما تشابه منه قال فاذا رايتم الذين يجادلون فيه فهم اؤلئك فاحذروهم
قال ابن عباس هم الخوارج
وقال ابو غالب قال أبو أمامة الباهلي ورأى رؤوسا

من رؤوس الخوارج فقرأ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ثم قال هم هؤلاء فقلت يا ابا أمامة أشيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم أم شيئا قلته من رأيك فقال أني اذا لجريء يقولها ثلاثا بل سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث
قال مجاهد الزيغ الشك وابتغاء الفتنة الشبهات
وقيل افساد ذات البين
وقد ذكرنا تصرف الفتنة
والتأويل من قولهم آل الامر الى كذا

الى صار اليه وأولته تأويلا صيرته اليه
قيل الفرق بين التأويل والتفسير ان التفسير نحو قول العلماء الريب الشك والتاويل نحو قول ابن عباس الجد أب وتامل قول الله يابني آدم
ثم قال تعالى وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به
في هذه الآية اختلاف كثير
منه ان التمام عند قوله لا الله وهذا قول الكسائي والاخفش والفراء وابي عبيدة وابي حاتم
ويحتج في ذلك بما روى طاووس عن ابن عباس انه قرأ وما يعلم تأويله الا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به

وقال عمر بن عبد العزيز انتهى علم الراسخين في العلم الى ان قالوا آمنا به
قال ابن كيسان التاويل في كلام العرب ما يؤول اليه معنى الكلام فتاويله ما يرجع اليه معناه وما يستقر عليه الامر في ذلك المشتيه هل ينجح ام لا فالكلام عندي منقطع على هذا
والمعنى والثابتون في العم المنتهون الى ما يحاط به منه مما اباح الله خلقه بلوغة يقولون آمنا به على التسليم والتصديق به وان لم ينتهوا الى علم ما يوؤل اليه أمره
ودل على هذا كل من عند ربنا أي المحكم والمتشابه فلو كان كله عندهم سواء لكان كله محكما ولم ينسب شيء منه ألى المتشابه

قال ابو جعفر وهذا قول حسن واكنه على قول من قال المحكم الذي لا ينسخ نحو الاخبار ودعاء العباد الى التوحيد والمتشابه ما يحتمل النسخ من الفرائض لم يكن الى العباد علم تاويله وما يثبت عليه
ومن جعل تأويله بمعنى تفسيره لانه ما يؤول اليه معنى الكلام فالراسخون في العلم عنده يعلمون تأويله
كما روى ابن نجيج عن مجاهد الراسخون في العلم يعلمون تأويله يقولون آمنا به
قال مجاهد قال ابن عباس أنا ممن يعلم تأويله

قال ابو جعفر والقول الاول وان كان حسنا فهذا أبين منه لان واو العطف الاولى بها ان تدخل الثاني فيما دخل فيه الاول حتى يقع دليل بخلافة
وقد مدح الله عز و جل الراسخين بثباتهم في العلم فدل على انهم يعلمون تأويله
وقد قال جل وعز أفلا يتدبرون القرآن
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم انه دعا لابن عباس فقال
اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل

وقال ابو اسحاق معنى ابتغائهم تأويله انهم طلبوا تأويل بعثهم واحيائهم فاعلم الله عز و جل ان تأويل ذلك ووقته لا يعلمه الا الله
قال والدليل على ذلك قوله هل ينظرون الا تأويله يوم ياتي تأويله أي يوم يرون ما وعدوا به من البعث والنشور والعذاب يقول الذين نسوه أي تركوه قد جاء ت رسل ربنا بالحق أي قد رأينا تأويل ما انبأتنا به الرسل
قال والوقف التام وما يعلم تأويله الا الله أي يعلم احد متى البعث غير الله
وقوله جل وعز ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا
أي لا تبتلينا بما نزيغ به أي يقولون هذا ويجوز ان يكون المعنى قل يا محمد

ويقال أزاغة القلب فساد وميل عن الدين او كانوا يخافون وقد هدوا ان ينقلهم الله الى الفساد
فالجواب ان يكونوا سألوا اذ هداهم الله ان لايبتليهم بما يثقل عليهم من الاعمال فيعجزوا عنه نحو ولو أنا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم
قال ابن كيسان سألوا ان لا يزيغوا فيزيغ الله قلوبهم نحو فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم أي ثبتنا على هدايتك اذ هديتنا وان لا نزيغ فنستحق ان تزيغ قلوبنا
قال وفيها جواب اخر انه جل وعز الذي من عليهم بالهداية وعرفهم ذلك فسألوه ان يدوموا على ما هم عليه وان يمدهم منه بالمعونة وان لا يلجئهم الى انفسهم وقد ابتداهم

بفضله فتزيغ قلوبهم وذلك مضاف اليه جل وعز لانه اذا تركهم ولم يتول هدايتهم ضلوا فكان سبب ذلك تخليته اياهم
قال وقول جامع القلوب لله جل وعز يصرفها كبف يشاء
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
وقوله عز و جل ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد
قال ابن كيسان لا ريب فيه أي دليله قائم في أنفس

العباد وان جحدوا به لاقرارهم بالحياة الاولى ولم يكونوا قبلها شيئا فاذا عرفوا الاعادة فهي لهم لازمة بان يقروا بها وان لا يشكوا فيها لان انشاء ما لم يكن مبين بان المنشء على الاعادة قادر
ومن حسن ما قيل فيه ان يوم القيامة لا ريب فيه لانهم اذا شاهدوه وعاينوا ما وعدوا فيه لم يجز ان يداخلهم ريب فيه
ثم قال جل وعز ان الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم و لا اولادهم من الله شيئا
وذلك ان قوما قالوا شغلتنا أموالنا واهلونا
ثم قال تعالى وأولئك هم وقود النار أي هم بمنزلة الحطب في النار

ثم قال تعالى كداب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فاخذهم الله بذنوبهم
قال الضحاك كفعل آل فرعون
قال ابو جعفر وكذلك هو في اللغة ويقال دأب يدأب اذا اجتهد في فعله فيجوز ان تكون الكاف معلقة بقوله وقود النار أي عذبوا تعذيبا كما عذب آل فرعون
وتجوز ان تكون معلقة بقوله لن تغني عنهم
ويجوز ان تكون معلقة بقوله فأخذهم الله بذنوبهم
قال ابن كيسان ويحتمل على بعد ان تكون معلقة بكذبوا ويكون في كذبوا ضمير الكافرين لا ضمير آل فرعون

قال ابو اسحاق المعنى اجتهادهم في كفرهم هو كاجتهاد آل فرعون والكاف في موضع رفع أي دابهم مثل دأب آل فرعون
ثم قال جل وعز قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون الى جهنم وبئس المهاد
قال ابن كيسان ستغلبون أ ي قل لهم هذا وبالياء لانهم في وقت الخطاب غيب
ويحتمل ان يكون الذين أمره ان يبلغهم غير المغلوبين
وقد قيل انه امر ان يقول لليهود سيغلب المشركون

ثم قال عز و جل قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة يرونهم مثليهم راي العين
والمعنى قد كان لكم علامة من اعلام النبي لانه أنباهم بما لم يكن
والفئة الفرقة من قولهم فأوت رأسه بالسيف وفأيته أي فلقته
قرأ ابو عبد الرحمن ترونهم مثليهم بضم التاء
وروى علي ابن ابي طلحة يرونهم بضم الياء
وروى ابن نجيح عن مجاهد في قوله جل وعز قد كان

لكم أية في فئتين التقتا
قال محمد واصحابه و مشركوا بدر
وأنكر ابو عمرو ان يقرأ ترونهم بالتاء قال ولو كان كذلك لكان مثليكم
قال ابو جعفر وذا لا يلزم ولكن يجوز ان يكون مثلي أصحابكم
قال ابن كيسان الهاء والميم في ترونهم عائدة الى وأخرى كافرة والهاء والميم في مثليهم عائدة الى فئة تقاتل في سبيل الله وهذا من الاضمار الذي يدل عليه سياق الكلام وهو قوله والله يؤيد بنصره من يشاء فدل عل ان الكافرين كانوا مثلي المسلمين في رأي العين وكانوا ثلاثة أمثالهم في العدد
قال والرؤية ها هنا لليهود

قال ومن قال يرونهم بالياء جعل الرؤية للمسلمين يرون المشركين مثلهم وكان المسلمون يوم بدر ثلثمائة واربعة عشر والمشركون تسع مائة وخمسين فاري المسلمون المشركين ضعفهم وقد وعدوهم ان الرجل منهم يغلب الرجلين من المشركين فكانت تلك آية ان يرةا الشيء على خلاف صورته كما قال تعالى واذا يريكموهم اذ التقيم في اعينكم قليلا ويقللكم في اعينهم ليقضي الله امرا كان مفعولا
قال ابو اسحاق ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة ممن

اراد الانتقام منه والانعام على من أراد إتمام النعمة عليه من أهل ولايته
قال الفراء يحتمل مثليهم ثلاثة امثالهم
قال ابو اسحاق وهذا باب الغلط فيه غلط بين في جميع المقايس لانا أنما نعقل مثل الشيء مساويا له ونعقل مثليه ما يساوي مرتين
قال ابن كيسان الازدي كيف يقع المثلان موقع ثلاثة امثال الا اني أحسبه جعل ترونهم راجعة الى الكل ثم جعل المثلين مضافا الى نصفهم على معادلة الكافرين المؤمنين أي يرون الكل مثليهم لوكان الفريقان معتدلين

قال والراءون هاهنا اليهود وقد بين الفراء قوله بان قول كما تقول وعندك عبد أحتاج الى مثليه فأنت محتاج الى ثلاثة
وكذلك عنده اذا قلت معي درهم واحتاج الى مثليه فأنت تحتاج الى ثلاثة مثليه والدرهم لانك لا تريد ان يذهب الدرهم
والمعنى يدل على خلاف ما قال وكذلك اللغة
فانهم اذا رأوهم على هيأتهم فليس في هذه آية واللغة على خلاف هذا لانه قد عرف بالتميز معنى المثل
والذي اوقع الفرأ في هذا ان المشركين كانوا ثلاثة امثال المؤمنين يوم بدر فتوهم ان لا يجوز ان يكونوا يرونهم الا على عادتهم فتأول انك اذا قلت عندي درهم واحتاج الى مثله والدرهم بحاله فقد صرت تحتاج الى درهمين وهذا بين وليس المعنى عليه وانها اراهم الله اياهم على غير عدتهم لجهتين

احدهما انه راى الصلاح في ذلك لان المؤمنين تقوى قلوبهم بذلك
والاخرى انه آيه للنبي صلى الله عليه و سلم
وقوله جل وعز زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة
قيل لما كانت معجبة كانت كأنها قد زينت
وقيل زينها الشيطان

والقناطير المقنطرة القنطار في كلام العرب الشيء الكثير مأخوذ من عقد الشيء واحكامه والقنطرة من ذلك ومقنطرة أي مكملة كما تقول الاف مؤلفة
ثم قال جل وعز والخيل المسمومة والانعام والحرث
الخيل المسمومة قال مجاهد الحسنة
وقال سعيد بن جبير الراعية
وقال ابو عبيدة والكسائي قد تكون مسموة المعلمة
قال ابو جعفر قول مجاهد حسن من قولهم رجل وسيم
وقول سعيد بن جبير لا يمتنع من قولهم سامت تسوم وأسمتها وسومتها أي رعيتها وقد تكون راعية حسانا معلمة لتعرف من غيرها وقال ابو زيد أصل ذلك أن تجعل عليها صوفة

او علامة تخالف سائر جسدها لتبين من غيرها في المرعى
والانعام الابل والبقر والغنم والحرث الزرع
وقوله تعالى والله عنده حسن المآب أي المرجع
ثم قال عز و جل للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وازواج مطهرة
وازواج مطهرة أي من الادناس والحيض
ثم قال تعالى الصابرين والصادقين والقانتين و المنفقين والمستغفرين بالاسحار
قيل الصابرون الصائمون ويقال في شهر رمضان شهر الصبر
والصحيح ان الصابر هو الذي يصبر عن المعاصي

والقانتون لله المصلون والنفقون المتصدقون
ثم قال جل وعز شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة وأولو العلم
قال ابو عبيدة شهد معناه قضى أي أعلم
قال ابو جعفر قال ابو اسحاق وحقيقة هذا ان الشاهد هو الذي يعلم الشيء ويبنيه فقد دلنا الله عز و جل بما خلق وبين على وحدانيته
وقرأ الكسائي بفتح أن في قوله انه لا اله الا هو وفي قوله سبحانه ان الدين عند الله الاسلام

قال ابو العباس محمد بن يزيد التقدير على هذه القرأءة ان الدين عند الله الاسلام بانه لا اله الا هو ثم حذفت الباء وانشد سيبويه ... أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب ...
المعنى أي امرتك بالخير
قال الكسائي انصبهما جميعا بمعنى شهد الله انه كذا وان الدين عند الله الاسلام ويكون ايضا بمعنى شهد الله انه لا اله الا هو ان الدين عند الله الاسلام
قال ابن كيسان ان الثانية بدل من الاولى لان الاسلام تفسيره المعنى الذي هو التوحيد
وقرأ ابن عباس فيما حكى الكسائي شهد الله انه لا اله

الا هو
وقرأ ان الدين عند الله الاسلام والتقدير على هذه القرأة شهد الله ان الدين الاسلام ثم ابتدأ فقال انه لا اله الا هو
وروي عن محارب ابن دثار عن عمه ابي المهلب انه قرأ وكان قارئا شهداء لله
وقوله تعالى قائما بالقسط يعني بالعدل
ثم قال جل وعز ان الدين عند الله الاسلام
الاسلام في اللغة الخضوع والانقياد ومنه استسلم الرجل
فمعنى اسلم خضع وقبل ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم

وروى ابن عمرو عن النبي انه قال بني الاسلام على خمس شهادة ان لااله الا الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم شهر رمضان
وقوله عز و جل ومن يكفر بآيات الله فأن الله سريع الحساب
في الآية قولان
أحدهما ان المعنى ان الحساب قريب كما قال تعالى وما امر الساعة الا كلمح البصر او هو أقرب
والقول الاخر ان محاسبته سريعة لانه عالم بما عمل عباده لا يحتاج ان يفكر في شيء منه

وقوله عز و جل فان حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن
أمره الله ان يحتج عليهم بأنه متبع أمر من هم مقرون به لانهم مقرون بان اله عز و جل خالقهم فأمروا أن يعبدوا من خلقهم وحده
ومعنى أسلمت وجهي لله أسلمت نفسي لله كما قال تعالى ويبقى وجه ربك أي ويبقى ربك
وقوله عز و جل وقل للذين اوتوا الكتاب والاميين

الذين اوتوا الكتاب اليهود والانصارى والاميون مشركو العرب كأنهم نسبوا الى الام لانهم بمنزلة المولود في انهم لا يكتبون
وقيل هم منسبون الى ام القرى وهي مكة
وقوله عز و جل أأسلمتم قيل معناه أسلموا وحقيقته أنه على التهديد كما تقول للرجل أأفلت مني
ثم قال تعالى فان اسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فانما عليك البلاغ
ونسخ هذا بالامر بالقتال

ثم قال تعالى والله بصير بالعباد أي بصير بما يقطع عذرهم
وقوله عز و جل ان الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب اليم
قال معقل بن ابي مسكين كانت الانبياء صلوات الله عليهم تجيء الى بني اسرائيل بغير كتاب فيقتلونهم فيقوم قوم ممن اتبعهم فيأمرون بالقسط أي بالعدل فيقتلون
فان قال قائل الذين وعظوا بهذا لم يقتلوا نبيا
فالجواب عن هذا انهم رضوا فعل من قتل فكانوا بمنزلته وأيضا فإنهم قاتلوا النبي وأصحابه وهموا بقتلهم كما

قال عز و جل واذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك
ثم قال الله عز و جل الم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب
أي حظا وافرا يدعون الى كتاب الله ليحكم بينهم
وقرأ ابو جعفر يزيد بن القعقاع ليحكم بينهم و القراءة الاولى أحسن كقوله هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق

وقوله عز و جل ذلك بانهم قالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودات
روي أنهم قالوا انما نعذب اربعين يوما وهي الايام التي عبد فيها آباونا العجل فأخبر الله عز و جل ان هذا افتراء منهم وكذب فقال تعالى وغرهم قي دينهم ما كانوا يفترون أي يختلفون من الكذب كأنهم يسوون ما لم يكن من فريت الشيء قال زهير ... و لانت تفري ما خلقت ... وبعض القوم يخلق ثم لايفري ...
وقوله عز و جل فكيف اذا جمعنا هم ليوم لا ريب فيه

في الكلام حذف
والمعنى فكيف يكون حالهم اذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه أبي لاشك فيه انه كائن
وقوله عز و جل قل اللهم مالك الملك توتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء
قيل الملك ها هنا النبوة
وقيل هو المال والعبيد
وقيل هو الغلبة
وقال قتادة بلغني ان النبي سأل الله عز و جل ان يعطي أمته ملك فارس فأنزل الله عز و جل هذه الآية

ومعنى تؤتى الملك من تشاء أي من تشاء ان توتيه وتنزع الملك ممن تشاء أي ممن تشاء ان تزعه منه ثم حذف هذا وأنشد سيبويه ... ألاهل لهذا الدهر من متعلعل ... على الناس مهما شاء بالناس يفعل ...
قال ابو اسحاق المعنى مهما شاء ان يفعل بالناس يفعل
وقوله عز و جل وتعز من تشاء وتذل من تشاء
يقال عز اذا غلب وذل يذل ذلا اذا غلب وقهر قال طرفة ... بطيء على الجلى سريع الى الخنا ... ذليل بأجماع الرجال ملهد

وقوله عز و جل تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل 3 قال عبد الله ابن مسعود هو قصره في الشتاء والصيف فالمعنى على هذا
تنقص من الليل وتدخل النقصان في النهار وتنقص من النهار وتدخل النقصان في الليل
يقال ولج يلج و لوجا ولجة اذا دخل قال الراجز
متخذا في ضعوات تولجا

وقوله عز و جل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي
قال سلمان أي تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن
قال عبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وهذا معنى قولهم تخرج النطفة وهي ميتة من الرجل وهو حي وتخرج الرجل وهو حي من النطفة وهي ميتة

ثم قال تعالى وترزق من تشاء بغير حساب
أي يغير تضيق و لا تقتير كما تقول فلان يعطي بغير حساب كانه لا يحسب ما يعطي
وقوله عز و جل لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين
أي لا يتولوهم في الدنيا لان المنافقين اظهروا الايمان وعاضدوا الكفار فقال الله عز و جل ومن يتولهم منكم فانه منهم
وقال ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا ان تتقوا منهم تقاة

قال ابن عباس هو ان يتكلم بلسانه ولا يقتل ولا ياتي إنما ويكون قلبه مطمئنا بالايمان
وقرأ جابر بن زيد ومجاهد وحميد والضحاك الا ان تتقوا منهم تقية
وقال الضحاك التقية باللسان والمعنى عند اكثر أهل اللغة واحد
وروى عوف عن الحسن قال التقية جائزة للمسلم الى يوم القيامة غير انه لايجعل في القتل تقية
ومعنى فليس من الله شيء فليس من حزب الله
وحكى سيبويه هو منى فرسخين أي من أصحابي
ومعنى من دون المؤمنين من مكان دون مكان

المؤمنين وهو مكان الكافرين
ويحذركم الله نفسه والله روؤف بالعباد
أي يحذركم أياه
وقوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
والمحبة في كلام العرب على ضروب منها الحبة في الذات والمحبة من الله لعباده المغفرة والرحمة والثناء عليها والمحبة من عباده له القصد لطاعته والرضا لشرائعه
وقوله تعالى قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فان الله لا يحب الكافرين
المعنى لا يحبهم ثم أعاد الذكر وكذلك فان الله ولم يقل فانه والعرب اذا عظمت الشيء أعادت ذكره وانشد سيبويه

لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا ...
وقوله عز و جل ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين
قال أهل التفسير المعنى على عالم أهل زمانهم ومعنى اصطفى اختار وهذا تمثيل لان الشيء الصافي هو النقي من الكدر فصفوة الله عز و جل هم الانقياء من الدنس ذوو الخير والفضل
وقوله عز و جل اذ قالت امرأة عمران رب اني نذرت لك ما في بطني محررا
روى حفيص عن مجاهد وعكرمة ات المحرر الخالص لله

عز و جل لا يشوبه شيء من امر الدنيا
وهذا معروف في اللغة ان يقال لكل ما خلص حر
ومحرر بمعناه قال ذو الرمة ... والقرط في حرة الذفرى معلقة ... تباعد الحبل منه فهو يضطرب ...
وقوله عز و جل فلما وضعتها قالت رب اني وضعتها انثى
قال ابن عباس انما قالت هذا لانه لم يكن يقبل في النذر الا الذكور فقبل الله مريم

ثم قال تعالى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى
في الكلام تقديم وتأخير والمعنى قالت ربي اني وضعتها انثى ولبس الذكر كالانثى فقال الله عز و جل والله اعلم بما وضعت
وقرأ أبو الرجاء وابراهيم النخعي وعاصم والله اعلم بما وضعت
فعلى هذه القراءة ليس في الكلام تقديم ولا تأخير
وقوله تعالى وكفلها زكريا
قال قتادة كانت مريم بنت عمران امامهم وسيدهم

فقارعوا عليها سهامهم فخرج سهم زكريا فكفلها أي ضمها اليه
وفي الحديث كافل اليتيم له كذا
وقال الحسن قبلها وتحملها
وقال ابو عبيدة معنى كفلها ضمها او ضمن القيام بها
وقوله تعالى كاما دخل عليها زكريا الحراب وجد عندها رزقا
المحراب في اللغة المكان العالي ويستعمل لاشرف المواضع وان لم يكن عاليا الا انه روي ان زكريا كان يصعد اليها بسلم

ومعنى وجد عندها رزقا على قول مجاهد وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء
وقوله تعالى قال يا مريم انى لك هذا
قال ابو عبيدة المعنى من اين لك
وهذا القول فيه تساهل لان أين سؤال عن المواضع وأنى سؤال عن المذاهب والجهات والمعنى من أي المذاهب ومن أي الجهات لك هذا وقد فرق الكميت بينهما فقال ... أنى ومن أين آبك الطرب ... من حيث لاصبوة ولا ريب

قالت هو من عند الله من قبل الله
ان الله يرزق من يشاء بغير حساب أي بغير تقتير
وقوله تعالى فنادته الملائكة
روي أن جبريل هو الذي ناده وحده
وهذا لا يمتنع في اللغة كما تقول ركب فلان السفن وانما ركب سفينة واحدة أي ركب هذا الجنس
وقوله تعالى مصدقا بكلمة من الله
قال ابن عباس صدق بعيسى
وقال الضحاك بشر بعيسى
ومعنى بشرته أظهرت في بشرته السرور

فان قيل فما تسميه عيسى بالكلمة ففي هذا اقوال
أحدهما انه لما قال الله عز و جل كن فكان سماه بالكلمة فالمعنى على هذا ذو كلمة الله كما قال تعالى واسأل القرية
وقيل سمي بهذا كما يقال عبد الله وألقاها على اللفظ
وقيل لما كانت الانبياء قد بشرت به وأعلمت انه يكون من غير فحل وبشر الله مريم به كما قال انما انا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا فلما ولدته على الصفة التي وصف بها

قال الله عز و جل هذه كلمتي كما تخبر الرجل بالشيء أو تعده به فاذا كان قلت هذا مولي وهذا كلامي
والعرب تسمي الكلام الكثير والكلمة الواحدة كلمة كما روي ان الحويدرة ذكر لحسان فقال لعن الله كلمته تلك يعني قصيدته
وقيل سمي كلمة لان الناس يهتدون به كما يهتدون بالكلمة
وقوله تعالى وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين
قال سعيد بن جبير والضحاك السيد الحليم

وقيل الرئيس
وروى يحيى بن سعيد الانصاري عن سعيد بن المسيب انه قرأ وسيدا وحصورا فأخذ من الارض شيئا ثم قال الحصور الذي لا يأتي النساء

يقال حصر اذا منع ف حصور بمعنى محصور وكانه منع مما يكون في الرجال
وفعول بمعنى مفعول كثير في كلام العرب من ذلك حلوب بمعنى محلوبة قال الشاعر ... فيها اثنثان واربعون حلوبة ... سواد كخافيه الغراب الاسحم ...
ويقال حصرت الرجل اذا حسبته واحصر المرض اذا منعه من السير والحصير من هذا سمي لان بعضة حبس على بعض
وقيل هو الحابس نفسه عن معاصي الله عز و جل

وقال ابن عباس الذي لا ينزل
وقوله تعالى قال رب انى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامراتي عاقرا
يقال كيف استنكر هذا وهو نبي يعلم ان الله يفعل ما يريد
ففي هذا جوابان
احدهما ان المعنى بأي منزلة استوجبت هذا على التواضع لله
وكذلك قيل في قول مريم أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر
والجواب الاخر ان زكريا أراد ان يعلم هل يرد شابا وهل ترد امراته وهل يرزقهما الله ولدا من غير رد او من غيرها
فأعلم الله عز و جل انه يرزقهما ولدا من غير رد فقال

عز و جل كذلك يفعل الله ما يشاء
ويقال عقرت المرأة اذا لم تحمل وعقر الرجل اذا لم يولد له والذكر والانثى عاقر
وقوله تعالى قال رب اجعل لي آية
أي علامة قال آيتك ان تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا
قال قتادة انما عوقب بهذا لانه طلب الآية بعد مشافهة الملائكة اياه بالبشارة
وقال مجاهد الرمز تحرك الشفتين وقال الضحاك الرمز تحريك اليدين والرأس

والرمز في اللغة الاشارة كانت بيد او راس او حاجب او فم يقال رمز أي اشار ومنه سميت الفاجرة رامزة و رمازة لانها تومىء ولا تعلن
قم قال تعالى واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار
وقرىء الابكار وهو جمع بكر ويقال بكر وبكر وابتكار وأبكر اذا جاء في اول الوقت ومنه سميت الباكورة
ويقال ابكر اذا خرج من بين مطلع الفجر الى وقت الضحى
والعشي من حين نزول الشمس الى ان تغيب وهو

معنى قول مجاهد
وقوله تعالى واذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك
أي اختارك وطهرك من الادناس وقيل من الحيض واصطفاك على نساء العالمين
فيه قولان
أحدهما ان المعنى على أهل زمانها
والقول الاخر على جميع النساء بعيسى
فليس مولود ولد من غير ذكر الا عيسى عليه السلام
وقوله تعالى يا مريم اقنتي لربك
قيل القنوت ها هنا القيام وروي ان النبي سئل ما أفضل الصلاة فقال طول القنوت أي طول القيام وسمي الدعاء

قنوتا لانه يدعى به في القيام
وروى عمرو بن الحارث عن دراج عن ابي اللهيثم عن ابي سعيد الخدري عن النبي قال كل حرف ذكره الله في القرآن من القنوت فهو الطاعة
ثم قال تعالى واسجدي واركعي مع الراكعين وفي هذا جوابان
فبداء بالسجود قبل الركوع أحدهما أن في شريعتهم السجود قبل الركوع
والقول الاخر ان الواو تدل على الاجتماع فاذا قلت قام زيد وعمر جاز ان يكون عمر قبل زيد فعلى هذا يكون المعنى واركعي واسجدي ولهذا أجاز النحويون قام وزيد عمرو

وأنشدوا ... الا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام ...
وقوله تعالى ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك أي من اخبار ما غاب عنك
ثم قال تعالى وما كنت لديهم اذ يلقون أقلامهم
لديهم معناه عندهم قيل الاقلام السهام يتقارعون بها وسمي السهم قلما لانه يقلم أي يبرى
ثم قال تعالى ايهم يكفل مريم أي لينظرو ا أيهم تجب له كفالة مريم
وفي الكلام حذف أي اذ يختصمون فيها أيهم أحق بها

وقوله تعالى وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين
الوجية الذي له القدر والمنزلة الرفيعة يقال لفلان جاه وجاهة وقد وجه يوجه وجاهة
وقوله تعالى ويكلم الناس في المهد وكهلا و من الصالحين
يقال اكتهل النبت اذا تم والكهل ابن الاربعين او ما قاربها
وقال يزيد بن ابي حبيب الكهل منتهى الحلم
والفائدة في قوله تعالى وكهلا انه خبرها انه يعيش الى ان يصير كهلا

وقوله تعالى ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة و الانجيل
قيل يعني الهاما
وقوله تعالى وأبرىء الاكمة والابرص واحي الموتى باذن الله
الاكمة قال مجاهد هو الذي يبصر في النهار ولا يبصر في الليل فهو يتكمه
قال الكسائي يقال كمه يكمه كمها
وقال الضحاك هو الاعمى
قال ابوعبيدة هو الذي يولد اعمى وأنشد لرؤبة

هرجت فارتد ارتداد الاكمة
قال ابو عبيدة في قوله تعالى ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم
يجوز ان يكون معنى الكل وانشد للبيد ... تراك أمكنه اذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها ...
وهذا القول غلط عند أهل النظر من أهل اللغة لان البعض والجزء لايكونان بمعنى الكل
وقال ابو العباس معنى او يرتبط بعض النفوس

او يرتبط نفسي كما يقول بعضنا يعرفه أي انا اعرفه ومعنى الاية على بعضها لان عيسى انما احل لهم أشياء مما حرمها عليهم موسى من أكل الشحوم وغيرها ولم يحل لهم القتال ولا السرقه ولا الفاحشه منها
والدليل على هذا انه روي عن قتادة انه قال جاءهم عيسى بألين مما جاء به موسى صلى الله عليهما لان موسى جاءهم بتحريم الابل وأشياء من الشحوم فجاءهم عيسى بتحليل بعضها
وقوله تعالى فاعبدوه هذا صراط مستقيم
أي هذا طريق واضح
وقوله تعالى فلما أحس عيسى منهم الكفر

قال ابو عبيدة أحس بمعنى عرف قال من أنصاري الى الله
قال سفيان أي مع الله وقد قال هذا بعض أهل اللغة وذهبوا ألى أن حروف الخفض يبدل بعضها من بعض واحتجوا بقوله تعالى ولا صلبنكم في جذوع النخل قالوا معنى في معنى على
وهذا القول عند أهل النظر لا يصح لان لكل حرف معناه وانما يتفق الحرفان لتقارب المعنى فقوله تعالى و لا صلبنكم في جذوع النخل
كان الجذع مشتملا على من صلب ولهذا دخلت في لانه قد صار بمنزلة الظرف
ومعنى من أنصاري الى الله من يضم نصرته اياي الى نصرة الله عز و جل

ثم قال تعالى قال الحواريون نحن أنصار الله
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس انه انما سموا حواريين لبياض ثيابهم وكانوا صيادين
وقال ابن أرطاة انما كانوا غسالين يحورون الثياب أي يغسلونها
وقال أهل اللغة الحواريون صفوة الانبياء وهم المخلصون
وروى جابر بن عبد الله عن النبي انه قال الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي أي صفوتي ومنه قيل عن حوراء اذا

اشتد بياضها وسوادها وامرأة حوراء اذا خلص بياضها مع حور العين
ومنه قيل لنساء الانصار حواريات لنظافتهن وقال ابو جلدة اليشكري ... فقل للحوريات يبكين غيرنا ... و لا تبكنا الا الكلاب النوابح ...
ومنه الحوري
وقوله تعالى فاكتبنا مع الشاهدين
أي مع الشاهدين لرسولك بالتصديق
وروى اسرائيل عن سماك بن عكرمة عن ابن عباس فاكتبنا مع الشاهدين

قال محمد وأمته شهدوا له انه قد بلغ وشهدوا للرسل انهم قد بلغوا
وقوله عز و جل ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين
هذا راجع الى قوله تعالى فلما أحس عيسى منهم الكفر
والمكر من الخلائق خب ومن الله مجازة كما قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها
وقوله عز و جل اذ قال الله يا عيسى اني متوفيك ورافعك الي ومطهرك من الذين كفروا
في الآية قولان
احدهما ان المعنى أني رافعك ألي ومطهرك من الذين

كفروا ومتوفيك
وهذا جائز في الواو لانه قد عرف المعنى وانه لم يمت بعد
والقول الاخر ان يكون معنى متوفيك قابضك من غير موت مثل توفيت مالي من فلان أي قبضته كما قال جل وعز الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها
وقال الربيع بن أنس يعني وفاة المنام رفعه الله عز و جل في منامه

وقال مطر الوراق متوفيك ورافعك واحدة ولم يمت بعد
وروى ابن ابي طلحة عن ابن عباس متوفيك أي مميتك
ثم قال وهب توفاه الله ثلاث ساعات من النهار
ومحمد بن جرير يميل الى قول من قال أني قابضك من الارض بغير موت ورافعك الي لما صح عن النبي ليهبطن عيسى بن مريم الى الارض
ثم قال تعالى وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة

قال قتادة يعني المسلمين لانهم اتبعوه فلا يزالون ظاهرين الى يوم القيامة
وقال غيره الذين اتبعوه محمد والمسلمون لان دينهم التوحيد كما كان التوحيد دين عيسى صلى الله عليه وسله
وروي عن النبي انه قال أنا أولى الناس بابن مريم
وروى يونس بن ميسرة بن حلبس عن معاوية عن النبي انه قال لن تبرح طائفة من أمتي يقاتلون على الحق حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ونزع بهذه الآية ياعيسى اني متوفيك ورافعك الي ومطهرك من الذين كفروا

وجاعل الذين اتبعوك يا محمد فوق الذين كفروا الى يوم القيامة
ثم قال تعالى الي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون
أي فافصل بينكم وتقع المجازاة عليه لأنه قد بين لهم في الدنيا
ثم قال تعالى فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والاخرة
عذابهم في الدنيا القتل والاسر واخذ الجزية
وفي الآخرة النار وما لهم من ناصرين لان المسلمين عالون عليهم ظاهرون

وقوله تعالى ذلك نتلوه عليك من الايات والذكر الحكيم
أي من العلامات التي لا تعرف الا بوحي أو بقراءة كتاب ومعنى الحكيم ذو الحكمة
وقوله تعالى الحق من ربك فلا تكن من الممترين
الممترون الشاكون
فان قيل كيف خوطب النبي بهذا
فعلى هذا جوابان
أحدهما ان المعنى يا محمد قل للشاك هذا الحق من ربك فلا تكن من الممترين

والقول الآخر ان الخطاب للنبي خطاب لجميع الناس فالمعنى على هذا فلا تكونوا من الممترين ويقوي هذا قوله عز و جل يا ايها النبي اذا طلقتم النساء
وقوله تعالى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا ونساءنا ونساءكم وانفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين
قيل يعني بالأنفس هاهنا أهل دينهم كما قال تعالى فسلموا على أنفسكم

وقال تعالى فاقتلوا أنفسكم وأصل الابتهال في اللغة الاجتهاد ومنه قول البيد ... في كهول سادة من قومه ... نظر الدهر اليهم فابتهل ...
أي اجتهد في هلاكهم فمعنى الاية ثم نجتهد في الدعاء بالعنة
وروي ان قوما من النصارى من أهل نجرن أتوا النبي فدعاهم الى الاسلام فقالوا قد كنا مسلمين مثلك فقال كذبتم يمنعكم من الاسلام ثلاث قولكم اتخذ ولدا وأكلكم لحم الخنزير وسجودكم للصليب فقالوا من ابو عيسى فأنزل الله عز و جل ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب

الى قوله تعالى فنجعل لعنة الله على الكاذبين فدعهم رسول الله الى الالتعان فقال بعضهم بعض ان فعلتم اضطرم الوادي عليكم نارا
فقالوا أما تعرض علينا سوى هذا فقال الاسلام او الجزية او الحرب فأقروا بالجزية
وروى عكرمة عن ابن عباس انه قال لو خرجوا للابتهال لرجعوا لا يرون أهلا ولا ولدا
وقوله تعالى ان هذا لهو القصص الحق
أي ان هذا الذي أوحينا اليك لهو القصص الحق وما من اله الا الله
من زائدة للتوكيد والمعنى وما اله الا الله العزيز

الحكيم ومعنى العزيز الذي لا يغلب والحكيم ذو الحكمة
ثم قال تعالى فان تولوا فان الله عليم بالمفسدين
أي عليم بمن يفسد عباده و اذا علم ذلك جازى عليه
وقوله تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم
معنى كلمة قصة فيها شرح ثم بين الكلمة بقوله الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله
السواء النصفة قال زهير

أروني خطة لا ضيم فيها ... يسوى بيننا فيها السواء
...
وقوله تعالى يا أهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم وما انزلت التوراة والانجيل الا من بعده
لان اليهود قالوا كان ابراهيم منا وقالت النصارى كان منا فأعلم الله ان اليهودية والنصرانية كانتا بعد ابراهيم عليه السلام وان دين ابراهيم الاسلام لان الاسلام هو التوحيد فهو دين جميع الانبياء
ثم قال تعالى ولكن كان حنيفا مسلما

والحنف في اللغة اقبال صدر القدم على الاخرى اذا كان ذلك خلقه
فمعنى الحنيف المائل الى الاسلام على حقيقته
وقوله عز و جل ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين امنوا والله ولي المؤمنين
والمعنى والنبي والذين آمنوا أولى بابراهيم ويعني بالنبي محمد صلى الله عليه و سلم
ومعنى والله ولي المؤمنين ناصرهم
ثم قال تعالى ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم
وكلهم كذا وانما من هاهنا لبيان الجنس وقد

قيل ان طائفة بعضهم
وقوله تعالى قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون
أي وانتم تشهدون بانها حق لانكم كنتم تبشرون بالنبي قبل ان يبعث
ثم قال تعالى يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل
أي لم تغطون
وقوله تعالى وقالت من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون
الطائفة الفرقة ووجه النهار أوله قال الشاعر ... وتضيء في وجه النهار منيرة ... كجمانة البحري سل نظامها

قال قتادة قال بعض اليهود أظهروا لمحمدالرضا بما جاء به أول انهار ثم انكروا ذاك في آخره فانه أجدر ان يتوهم انكم انما فعلتم ذلك لشيء ظهرت لكم تنكرونه وأجدر أن يرجع أصحابه
وقوله تعالى ولا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم قل ان الهدى هدى الله ان يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل ان الفضل بيد الله يؤته من يشاء
قال محمد بن يزيد في الكلام تقديم وتأخير والمعنى و لا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم ان يؤتى أحد مثل ما أوتيتم او يحاجوكم عند ربكم قل ان الهدى هدى الله

وقيل المعنى ولا تؤمنوا ان يؤتى أحد مثل ما أوتيتم الا من تبع دينكم واللام زائده
والمعنى ولا تصدقوا ان يؤتى أحد من علم رسالة النبي مثل ما أوتيتم
وقيل المعنى قل ان الهدى هدى الله ان يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أي ان الهدى هدى الله وهو بعيد من الكفار
وقرأ ابن عباس ومجاهد وعيسى أأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم والمعنى ألاأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم
وقرأ الاعمش إن يوأتى أحد مثل ما أتيتم ومعنى ان معنى ما كما قال تعالى ان الكافرون الا في غرور
وقد زعم بعض النحويين ان هذا لحن لان قوله تعالى

يحاجوكم بغير نون وكان يجب ان يكون يحاجونكم ولا عامل لها وهذا القول ليس بشيء لان او تضمر بعدها ان اذا كانت في معنى حتى و الاان كم قال الشاعر ... فقلت له لا تبك عيناك انما ... نحاول ملكا او نموت فنعذرا ...
وقيل ان معنى أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم لا تصدقوا ان النبوة تكون الا منكم واستشهد صاحب هذا القول بأن مجاهدا قال في قوله عز و جل بعد هذا يختص برحمته من يشاء انه يعني النبوة
وقوله تعالى ومن أهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار يؤده اليك
اختلف في معنى القنطار فروي عن ابن عباس والحسن أنهما قالا القنطار ألف مثقال
وقال ابو صالح وقتادة القنطار مائة رطل

وروى ابن ابي نجيح وليث عن مجاهد قال القنطار سبعون ألف دينار
وروى طلحة ابن عمرو عن عطاء بن ابي رباح المكي قال القنطار سبعة الاف دينار
والله اعلم بما أراد
ومعنى المقنطرة في اللغة المكملة كما تقول ألف مؤلفة
وقوله تعالى ومنهم من ان تأمنه بدينار لا يؤده اليك الا ما دمت عليه قائما
أي مواظبا غير مقصر كما تقول فلان قائم بعمله

قال سيبويه دام بمعنى ثبت
قال ابو جعفر وفي الحديث عن النبي انه نهى عن البول في الماء الدائم أي الساكن الثابت
ذلك انهم قالوا ليس علينا في الاميين سبيل
قيل أناليهود كانوا اذا بايعوا المسلمين يقولون ليس علينا في ظلمهم حرج لانهم مخالفوت لنا ويعنون بالاميين العرب
نسبوا الى ما عليه الامة من قبل أن يتعلموا الكتابة
وقيل نسبوا الى الام ومنه النبي الامي وقيل هو

منسوب الى ام القرى وهي مكة
وقوله تعالى بلى من اوفى بعهده واتقى فان الله يحب المتقين
بلى رد لقولهم ليس علينا في الاميين سبيل
ثم قال تعالى ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أؤلئك لا خلاق لهم في الاخرة
الخلاق النصيب
وروى عبد الله بن مسعود والاشعث بن قيس عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الذين يشترون بهعد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أؤلئك لاخلاق لهم في الاخرة ولا يكلمهم الله

الى أخر الآية
وفي قوله ولا يكلمهم الله قولان
أحدهما انه روي ان الله يسمع أولياء كلامه
والقول الاخر انه يغضب عليهم كما تقول فلان لا يكلم فلانا
ومعنى ولا يزكيهم ولا يثنى عليهم ولا يطهرهم ولهم عذاب اليم أي مؤلم
يقال أألم اذا أوجع فهو مؤلم واليم على التكثير
وقوله تعالى وان منهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب

قال الشعبي يلون يحرفون
وقال أهل اللغة لويت الشيء اذا عدلته عن قصده وحملته على غير تأويله
وقوله جل وعز ولكن كونوا ربانيين
قال سعيد بن جبير والضحاك الرباني الفقيه العالم
وقال ابو رزين هو العالم الحليم
والالف وانون يأتي بهما العرب للمبالغة نحو قولهم جماني للعظيم الجمة وكذلك سكران أي ممتلىء سكرا
فمعنى الرباني العالم بدين الرب الذي يعمل بعلمه لانه اذا لم يعمل بعلمه فليس بعالم

وروي عن ابن الحنيفة انه قال لما مات ابن عباس مات رباني هذه الامة
ومعنى ولكن كونوا ربانيين ولكن يقول كونوا ربانيين ثم حذف لعلم السامع
وقال ابن زيد الربانيون اولاة والاحبار العلماء
وقال مجاهد الربانيون فوق الاحبار
قال ابو جعفر وهذا القول حسن لان الاحبار هم العلماء والرباني الذي الذي يجمع الى العلم البصر للسياسة ماخوذ من قول العرب رب أمر الناس يربه اذا أصلحه وقام به فهو راب ورباني على التكثير

ثم قال تعالى و لا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا
ومن قرا ولا يأمركم بالنصب فمعناه عنده ولا يأمركم البشر لانه معطوف على ما قبله
ومن قرأ ولا يأمركم بالرفع فمعناه عنده و لايأمركم الله كذا قال سيبويه
وقوله تعالى واذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة
قال طاووس أخذ الله ميثاق الاول من الانبياء ان يؤمن بما جاء الاخر
ثم قال جل وعز 6 ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه
قال فهذه الآية لاهل الكتاب أخذ الله ميثاقهم بان يؤمنوا

بمحمد صلى الله عليه و سلم ويصدقوه
وقرا ابن مسعود واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب
وقال ابن عباس انما اخذ ميثاق النبيين على قومهم
وقال الكسائي يجوز ان تكون واذ اخذ الله ميثاق النبيين بمعنى واذ اخذ الله ميثاق الذين مع النبيين
وقال البصريون اذا اخذ الله ميثاق النبيين فقد اخذ ميثاق الذين معهم لانهم قد اتبعوهم وصدقوهم
وما بمعنى الذي ويجوز ان تكون للشرط ويقرأ لما بكسر اللام فتكون ما ايضا بمعنى الذي وتكون متعلقة بأخذ

وقرا سعيد بن جبير لما بالتشديد
وقوله تعالى واخذتم على ذلكم اصري
قال مجاهد أي عهدي والاصر في اللغة الثقل فسمي العهد اصرارا لانه منع وتشديد
ثم قال تعال ى فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين
أي فبينوا لان الشاهد هو الذي يبين حقيقة الشيء
وقوله تعالى أفغير دين الله تبغون
أي تطلبون فالمعنى قل لهم يا محمد افغير دين الله تبغون
ومن قرا يبغون بالياء فالكلام عنده متناسق لان قبله فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون

فالمعنى افغير دين الله يبغي هؤلاء
وقوله تعالى وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها
معنى وله أسلم خضع ثم قال طوعا وكرها
قيل لما كانت السنة فيمن خالف ان يقاتل سمي أسلامه كرها وان كان طوعا لان سببه القتال
وقوله تعالى كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم
روى داود بن ابي هند عن عكرمة عن ابن عباس ان رجل من الانصار ارتد
قال مجاهد هو الحارث بن سويد بن الصامت الانصاري فلحق أهل الشرك ثم ندم فأرسل الى قومه ان سلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم هل لي من توبة فأنزل الله عز و جل كيف يهدي الله قوما كغزو بعد ايمانهم الى قوله

من بعد ذلك وأصلحوا فأن الله غفور رحيم قال ابن عباس
وقال الحسن نزلت في اليهود لانهم كانوا يبشرون بالنبي صلى الله عليه و سلم ويستفتحون على الذين كفروا فلما بعث عاندوا وكفروا
قال الله عز و جل أؤلئك جزاؤهم ان عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
فأن قيل فهل يلعنهم أهل دينهم ففي هذا أجوبة
أحدهما أن بعضهم يلعن بعضا يوم القيامة

وجواب اخر وهو انه يعني بالناس المسلمين
وقيل وهو احسنها ان الناس جميعا يلعنونهم لانهم يقولون لعن الله الظالمين كما قال تعالى الا لعنة الله على الظالمين
ثم قال تعالى خالدين فيها أي في اللعنة والمعنى في عذاب اللعنة
وقوله عز و جل ام الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم
قال ابو العالية هؤلاء قوم أظهروا التوبة ولم يحققوا
وقال غيره نزلت قي قوم ارتدوا ولحقوا بالمشركين ثم قالوا سنرجع ونسلم

فالمعنى انهم اظهروا التوبة ايضا وأضمروا خلاف ذلك والدليل على ذلك قوله عز و جل وأولئك هم الضالون ولو حققوا التوبة لما قيل لهم ضالون
ويجوز في اللغة ان يكون المعنى لن تقبل توبتهم فيما تابوا منه من الذنوب وهم مقيمون على الكفر هذا يروي عن ابي العالية
ويجوز ان يكون المعنى لن تقبل توبتهم اذا تابوا الى الكفر آخر وانما تقبل توبتهم اذا تابوا الى الاسلام
ثم قال تعالى ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من حدهم ملء الارض ذهبا ولو أفتدى به أؤلئك لهم عذاب اليم وما لهم من ناصرين
روى انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الارض ذهبا أكنت مفتديا به

7 - فيقول نعم فيقال له كذبت قد سئلت أقل من هذا ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا الى اخر الاية
وقال بعض أهل اللغة الواو مقحمة والمعنى فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا لو افتدى به
وقال أهل النظر من النحويين لا يجوز ان تكون الواو مقحمة لانها تدل على معنى
ومعنى الآية فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا تبرعا ولو أفتدى به

والملء مقدار ما يملا السيء والملا بالفتح المصدر
وقوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال ابن مسعود وعمرو بن ميمون البر الجنة يكون التقدير على ذا لن تنالوا ثواب البر
وقال غيرهما البر العمل الصالح وفي الحديث عليكم بالصدق فانه يدعوا الى البر والبر يدعوا الى الجنة واياكم والكذب فانه يدعو الى الفجور والفجور يدعو الى النار
وروى أنس بن مالك انه لما نزلت هذه الاية قال أبو

طلحة انا اتصدق بارضي فأمره النبي صلى الله عليه و سلم ان يتصدق بها على اقربائه فقسمها بين أبي وحسان
وروي ان عمر كتب الى ابي موسى الاشعري ان يشتري له جارية حين فتحت مدائن كسرى فاشتراها ووجه بها اليه فلما رآها اعجب بها ثم أعتقها وقرأ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون
وقال مجاهد وهو مثل قوله تعالى ويطعمون الطعام على حبه
ومعنى حتى تنفقوا حتى تتصدقوا

ثم قال تعالى وما تنفقوا من شيء فان الله به عليم
أي اذا علمه جازى عليه
وقوله عز و جل كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه من قبل ان تنزل التوراة
قال ابن عباس كان اشتكى عرق النسا كذا روي عنه فكان له زقاء يعني صياح فآلى لءن برأ من ذلك لاأكل عرقا
وقال مجاهد الذي حرم على نفسه الانعام

قال عطاء حرم لحوم الابل وألبانها
وهذا كله صحيح مما كان حرمه واليهود تحرمه الى هذا الوقت كما كان عليه أوائلها وفيه حديث مسند
وقال الضحاك قال اليهود للنبي صلى الله عليه و سلم حرم علينا هذا في التوراة فأكذبهم الله واخبر ان اسرائيل حرمه على نفسه من قبل ان تنزل التوراة ودعاهم الى احضارها فقال قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين
وقوله عز و جل ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا
قال ابو ذر سألت النبي صلى الله عليه و سلم أي مسجد وضع في الارض أول فقال المسجد الحرام قلت ثم

أي قال ثم بيت المقدس قلت كم كان بينهما قال اربعون سنة ثم حيثما ادركتك الصلاة فصل فانه مسجد
وروى اسرائيل عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة قال سأل رجل عليا عن اول بيت وضع للناس للذي ببكة أهو اول بيت في الارض قال لا ولكنه اول بيت وضعت فيه البركة والهدى ومقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا وان الله أوحى الى ابراهيم صلوات الله عليه ان ابن لي بيتا وضاق به ذرعا فأرسل الله السكينة وهي ريح خجوج لها راس فنظرت موضع البيت
قال ابو الحسن قال ابو بكر الخجوج التي تخج في هبوبها أي تلتوي يقال خجت تخج ولو ضوعفت لقيل

خجخجت والخجخجة توصف بها السرعه
وقال عطية بكة موضع البيت ومكة ما حوليه
وقال عكرمة بكة ما ولي البيت ومكة ما وراء ذلك
والذي عليه اكثر أهل اللغة بكة ومكة واحد وانه يجوز ان تكون الميم مبدلة من الباء يقال لازب ولازم وسبد شعره وسمده اذا استاصله
وقال سعيد بن جبير سميت بكة لان الناس يتباكون فيها أي يتزاحمون فيها
وقال غيره سميت بكة لانها تبكي الجبابرة والميم على هذا بدل من الباء
ويجوز ان يكون من قولهم امتك الفصيل الناقة اذا اشتد مصه اياها

والاول أحسن
وقوله عز و جل فيه آيات بينات مقام ابراهيم
وقرأابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وأهل مكة فيه آية بينة
وفسر ذلك مجاهد فقال مقام ابراهيم الحرم كله فذهب الى ان من آياته الصفا والمروة والركن والمقام
ومن قرأ آيات بينات فقرأته ابين لان الصفا والمروة من الآيات ومنها ان الطائر لا يعلو البيت صحيحا
ومنها ان الجارح يتبع الصيد فاذا دخل الحرم تركه ومنها ان الغيث اذا كان ناحية الركن اليماني كان الخصب باليمين واذا كان

ناحية الشامي كان الخصب بالشام وإذا عم البيت كان الخصب في جميع البلدان
ومنها ان الجمار على ما يزاد عليها ترى على قدر واحد
والمقام من قولهم قمت مقام فأما قول زهير ... وفيهم مقامات حسان وجوهها ... وأندية ينتابها القول والفعل ... فمعناه فيهم أهل مقامات
وقوله عز و جل ومن دخله كان آمنا
قال قتادة ذلك من آيات الحرم أيضا

وذا قول حسن لان الناس كانوا يتخطفون من حواليه ولا يصل اليه جبار وقد وصل الى بيت المقدس وخرب ولم يصل الى الحرم قال الله عز و جل الم ترا كيف فعل ربك بأصحاب الفيل
وروى الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس قال من أصاب حدا في الحرم اقيم عليه وان أصاب خارج الحرم ثم دخل الحرم لم يكلم ولم يجالس ولم يبايع حتى يخرج من الحرم فيقام الحد عليه و قال أكثر الكوفيين ذلك في كل حد يأتي على النفس

وقال قوم الامان ههنا الصيد
وأولاها القول الاول ويكون على العموم ولو كان للصيد لكان وما دخله ولم يكن ومن دخله
قال فتادة وانما هو ومن دخله في الجاهلية كان آمنا
وقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا
قال الزبير من وجد قوة وما يتحمل به
وقال سعيد بن حبير الزاد والراحلة
وروى حماد بن سلمة عن حميد وقتادة عن الحسن ان رجلا قال يا رسول الله ما السبيل اليه قال الزاد والراحلة

السبيل اصله الوصول ومنه قيل للطريق سبيل فالمعنى عند أهل اللغة من استطاع الى البيت وصولا كما قال اخبارا يقولون هل الى مرد من السبيل
ثم قال تعالى ومن كفر فان الله غني عن العالمين
أكثر أهل التفسير على ان المعنى من قال ان الحج ليس بواجب فقد كفر
وروى وكيع عن فطر عن نفيع أبي داود ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن هذه الاية ومن كفر فان الله غني عن العالمين فقال رسول الله من حج لا يرجو ثوابه وجلس لا يخاف عقابه فقد كفر به

وقال الشعبي السبيل ما يسره الله عز و جل
وهذا من حسن ما قيل فيه أي على قدر الطاقة والسبيل في كلام العرب الطريق فمن كان واجدا الطريق الى الحج بغير مانع من زمانه او عجز او عدو او تعذر ماء في طريقة فعليه الحج ومن منع بشيء من هذه المعاني فلم يجد طريقا لان الاستطاعة القدرة على الشيء فمن عجز بسبب فهو غير مطيق عليه ولا مستطيع اليه السبيل
وأولى الاقوال في معنى ومن كفر ومن جحد فرض الله لانه عقيب فرض الحج
وقوله تعالى يا ايها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين
قال قتادة حذركموهم الله لانهم غيروا كتابهم

وفي الحديث لا تصدقوا أهل الكتاب فيما لا تعرفون ولا تكذبوهم فانهم لن يهدوكم وقد اضلوا انفسهم
وقوله تعالى وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات لله وفيكم رسوله
قال الاخفش سعيد بن مسعدة معنى كيف على ابي حال
وقال غيره معنى وفيكم رسوله أي يبين لكم
ويجوز ان تكون هذه المخاطبة يدخل فيها من لم ير النبي

صلى الله عليه و سلم لان آثاره وسنته بمنزلة مشاهدته
ثم قال جل وعز ومن يعتبهم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم
معنى يعتصم يمتنع
وقوله جل وعز يا ايها الذين ىمنوا اتقوا الله حق تقاته
قال ابن مسعود حق تقاته أن يشكر فلا يكفر وان يطاع فلا يعصى وان يذكر فلا ينسى
وروي هذا عن النبي صلى الله عليه و سلم
وقال قتادة نسخ هذه الآية قوله تعالى فأتقوا الله ما

أستطعتم
قال ابو جعفر لا يجوز ان يقع في هذا ناسخ ولا منسوخ لان الله تعالى لا يكلف الناس الا ما يستطيعون
وقوله فاتقوا الله ما استطعتم مبين لقوله اتقوا الله حق تقاته وهو على ما فسره ابن مسعود ان يذكر الله عند ما يجب عليه فلا ينساه
وقوله عز و جل ولا تموتن والا وانتم مسلمون
المعنى كونوا على الاسلام حتى يأتيكم الموت وانتم مسلمون لانه قد علم لا ينهاهم عما لا يملكون

وحكى سيبويه لاأرنيل ههنا فهو لم ينه نفسه وانما المعنى لا تكن ههنا فانه من يكن ههنا اره
وقوله عز و جل واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا
قال عبد الله ابن مسعود حبل الله القرآن
وقال ابن عباس الحبل العهد
وقال الاعشى ... واذا تجوزها حبال قبيلة ... اخذت من الاخرى اليك حبالها ...
وأصل الحبل في اللغة السبب ومنه سمي حبل البئر لانه السبب الذي يوصل به الى مابها
ومنه قيل فلان يحطب في حبل فلان أي يميل اليه والى

أسبابه واصل هذا ان الحاطب يقطع اغصان الشجر فيجعلها في حبله فاذا قطع غيره وجعله في حبله قيل هو يحطب في حبله
ومنه قولهم حبلك على غاربك أي قد خليتك من سبي وأمري ونهي
وأصل هذا ان الابل اذا اهملت للرعي القيت حبالها على غواربها لئلا تتعلق بشوك او غيره فيشغلها عن الرعي
ومعنى ولا تفرقوا ولا تتفرقوا ثم حذفت احدى التاءين وقيل لهم هذا لان اليهود والنصارى تفرقوا وكفر بعضهم بعضا
ثم قال عز و جل واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمتة اخوانا
قال عكرمة هذا في الانصار كانت بينهم شرور فألف الله بينهم بالاسلام

وقيل هو عام لقريش لان بعضهم كان يغير على بعض فلما دخلوا في الاسلام حرمت عليهم الدماء فأصبحوا اخوانا أي يقصد بعضهم مقصد بعض
ثم قال تعالى وكنم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها
وهذا تمثيل و الشفا الحرف ومنه اشفى فلان على كذا
اذا اشرف عليه
وقوله عز و جل ولتكن منكم امة يدعون الى الخير

قال ابو عبيدة الامة الجماعة ومن ههنا ليست للتبعيض وانما هي لبيان الجنس كما قال تعالى فأجتنبوا الرجس من الاوثان
ولم يأمرهم باجتناب بعض الاوثان وانما المعنى فاجتنبوا الرجس الذي هو الاوثان
وقوله عز و جل يوم تبيض وجوه وتسود وجوه
ابيضاضها اشراقها كما قال تعالى وجوه يوم يومئذ مسفرة

ثم قال تعالى فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون
في الكلام محذوف والمعنى فاما الذين اسودت وجمههم فبقال لهم أكفرتم بعد أيمانكم
وأجمع أهل العربية على انه لابد من الفاء في جواب اما لان المعنى في قولك اما زيد فمنطلق مهما يكن من شيء فزيد منطلق
قال مجاهد في قوله تعالى أكفرتم بعد أيمانكم بعد اخذ الميثاق
ويدل على هذا قوله جل وعلا واذ اخذ ربك من بني آدم الآية
وقيل هم اليهود بشروا بالنبي ثم كفروا به من بعد

مبعثه فقيل لهم أكفرتم بعد ايمانكم
وقيل هو عام أي كفرتم بعد ان كنتم صغارا تجري عليكم احكام المؤمنين
وقوله جل وعز واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون
معنى ففي رحمة الله هم فيها خالدون ففي ثواب رحمة الله
وقوله جل وعز كنتم خير امة اخرجت للناس
روي عن النبي انه قال نحن نكمل سبعين أمة نحن آخرها وأكرمها على الله

وقال ابو هريرة نحن خير الناس للناس نسوقهم بالسلاسل الى الاسلام
وقال ابن عباس نزلت فيمن هاجر مع النبي من مكة الى المدينة
وقيل معنى كنتم خير أمة أخرجت للناس كنتم في اللوح المحفوظ
وقيل كنتم منذ آمنتم
وروى ابن ابي نجيح عن مجاهد كنتم خير أمة اخرجت للناس قال على هذا الشرط على ان تامروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر ثم بينه

وقال عطية شهدتم للنبين صلى الله عليهم أجمعين بالبلاغ الذين كفر بهم قومهم
ثم بين الخيرية التي هي فيهم فقال تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله
ثم بين ان الايمان بالله لا يقبل الا بالايمان بالنبي وما جاء به فقال عز و جل ولو آمن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون
والفاسق الخارج عن الحق
وقوله عز و جل لن يضروكم الا اذى وان يقاتلوكم يولوكم الادبار
اخبر الله تعالى اليهود لن يضروا المسلمين الا بتحريف او بهت فأما الغلبة فلا تكون لهم

ثم اخبر تعالى أنهم أذلا فقال ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا الا بحبل من الله وحبل من الناس
قال ابن عباس الحبل العهد
قال ابو جعفر هذا اسثناء ليس من الاول والمعنى ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا الا انهم يعتصمون بحبل من الله وحبل من الناس يعني الذمة التي لهم
ثم قال تعالى وباءوا بغضب من الله
أي رجعوا وقيل احتملوا
وحقيقته في اللغة انه لزمهم ذلك وتبوأ فلان الدار من هذا أي لزمها

ثم خبر تعالى لم فعل بهم ذلك فقال ذلك بانهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الانبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون
والاعتداء التجاوز
ثم خبر عز و جل أنهم ليسوا مستوين وان منهم من قد آمن فقال سبحانه ليسوا سواء أي ليس يستوي منهم من آمن ومن كفر
ثم قال عز و جل من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل
قائمة قال مجاهد أي عادلة

يتلون آيات الله آناء الليل قال الحسن و الضحاك ساعاته
والواحد اني ويقال انو ويقال انى
وقوله عز و جل ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
الامر بالمعروف ههنا الامر بتباع النبي
وينهون عن المنكر أي ينهون عن مخالفته صلى الله عليه و سلم
ثم قال جل وعز وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين
من قرأ وما يفعلوا من خير فلن يكفروه فهو عنده لهؤلاء المذكورين ويكون من فعل الخير بمنزلتهم

ومن قرأ وما تفعلوا من خير فلن تكفروه بالتاء فهو عام
وقوله عز و جل مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر
قال ابن عباس الصر البرد
ومعنى صر في اللغة ان الصر شدة البرد وفي الحديث انه نهى عن الجراد الذي قتله الصر
ومعنى الآية شبه ما ينفقونه على قتال النبي

واصحابه في بطلانه بريح أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته أي زرع قوم عاقبهم الله بذلك فهلك زرعهم فكذلك أعمال هؤلاء لا يرجعون منها الى شيء
وقوله عز و جل يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانه من دونكم لا يألونكم خبالا
البطانة خاصة الرجل الذين يطلعهم على الباطن من أمره
والمعنى لا تتخوا بطانة من دون أهل دينكم
ونظير هذا فاقتلوا انفسكم
وكذلك فسلموا على انفسكم أي على أهل دينكم ومن يقوم مقامكم

ومعنى قوله تعالى لا يألونكم خبالا أي لا يقصرون في السوء
واصل الخبال في اللغة من الخبل والخبل ذهاب الشيء وأفساده
وقوله تعالى ودوا ماعنتم
أي ما شق عليكم واشتد
وأصل هذا انه يقال عنت العظم يعنت عنتا اذا انكسر بعد جبر
ومن هذا قوله تعالى ذلك لمن خشي العنت منكم أي المشقة
وقوله عز و جل ها انتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله
أي تحبون المنافقين و لا يحبونكم
والدليل على انه يعني المنافقين قوله عز و جل واذا

لقولكم قالوا آمنا واذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ
قال ابن مسعود يعضون اطراف الانامل من الغيظ
وقوله عز و جل ان تمسسكم حسنة تسؤهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها
أي ان غنمتم او ظفرتم ساءهم ذلك وان أصابكم ضد ذلك فرحوا به
ثم خبر أنهم ان صبروا على ذلك لم يضرهم شيئا فقال وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ان الله بما يعملون محيط
وقوله عز و جل واذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال

تبوىء تلزم وباء بكذا اذا لزمه
وروي أن النبي رأى انه في درع حصينة فأول ذلك المدينة فأمر أصحابه ان يقيموا بها الى ان يوافي المشركون فيقاتلهم
وقوله عز و جل اذ همت طائفتان منكم ان تفشلا والله وليهما
قال جابر بن عبد الله نحن هم بني سلمة وبني حارثة من الاوس وما يسرنا أنها لم تكن نزلت لقوله تعالى والله وليهما

والفشل في اللغة الجبن والولي الناصر
بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الاوس
وقوله عز و جل ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة
قيل يعني بأذلة أنهم كانوا قليلي العدد
وقال البراء بن عازب كنا نتحدث ان عدة أصحاب بدر كعدة أصحاب طالوت وهم ثلاثمائة وبضعة عشر
من قرأ بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين
وقوله عز و جل بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا
قال الضحاك وعكرمة من وجههم هذا
وقوله تعالى يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين

لا نعلم اختلافا ان معنى مسومين من السومة الا عن الاخفش فانه قال مسومين مرسلين
قال ابو زيد السومة ان يعلم الفارس نفسه في الحرب ليظهر شجاعته
قال عروة ابن الزبير كانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق وعليها عمائم صفر
قال ابو اسحاق كانت سيماهم عمائم بيضا
وقال الحسن علموا على أذناب خيلهم ونواصيها بصوف ابيض
وقال عكرمة عليهم سيماء القتال

وقال مجاهد الصوف في أذناب الخيل
وقرىء مسومين واحتج صاحب هذه القراءة بأنه روي عن النبي قال لهم يوم بدر سوموا فاني رايت الملائكة قد سومت
أي قد سومت خيلها أو نفسها
وقوله عز و جل وما جعله الله الا بشرى لكم
يعني المدد او الوعد
وقوله عز و جل ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين

قال قتادة يكتبهم يحزنهم
وروي عن النبي جاء الى ابي طلحة و فرأى ابنه مكبوتا فقال ما شانه فقيل مات نغيره
فالكبوت ههنا المحزون
وقال ابو عبيدة يقال كبته لوجهه أي صرعة لوجهه ومعروف في اللغة ان يقال كبته اذا أذله وأقماه
قال بعض أهل اللغة كبته بمعنى كبده ثم أبدلت من الدا تاء لان مخرجهما من موضع واحد
والخائب في اللغة الذي لم ينل ما أمل وهو ضد المفلح

وقوله عز و جل ليس لك من الامر شيء او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون
روى الزهري عن سالم عن أبيه قال رأيت رسول الله في الركعة الثانية من الفجر يدعو على قوم من المنافقين فأنزل الله عز و جل ليس لك من الامر شيء الى اخر الآية
وقال انس بن مالك كسرت رباعية النبي يوم أحد فأخذ الدم بيده وجعل يقول كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم فانزل الله عز و جل ليس لك من الامر شيء أو يتوب عليهم او يعذبهم فأنهم ظالمون
وقيل استأذن في ان يدعو باستئصالهم فنزل هذا لانه علم أن منهم من سيسلم وأكد ذلك الآية بعدها

فمن قال انه معطوف ب او على قوله تعالى ليقطع طرفا فالمعنى عنده ليقتل طائفة منهم او يخزيهم بالهزيمة او يتوب عليهم او يعذبهم
وقد تكون او ههنا بمعنى حتى و الا ان والاول اولى لا نه لا أمر الى أحد من الخلق قال أمرؤ القيس ... فقلت له لا تبك عينك انما ... نحاول ملكا او نموت معذرا ...
وقوله عز و جل يا ايه الذين ىمنوا لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة
قال مجاهد كانوا يبيعون البيع الى أجل فاذا حل الاجل زادو في الثمن على ان يؤخرو فأنزل الله عز و جل ولا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة

ثم قال تعالى واتقوا الله لعلكم تفلحون
أي لتكونوا على رجاء من الفلاح
وقال سيبويه في قوله تعالى اذهبا الى فرعون أنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أويخشى اذهبا على رجائكما وطمعكما ومبلغكما والعلم من وراء ذلك وليسس لهما أكثر من ذلك
والفلاح في اللغة ان يظفر الانسان بما يؤمل
وقوله عز و جل وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين

روي عن انس بن مالك انه قال يعني التكبيرة الاولى
ثم قال تعالى وجنة عرضها السموات و الارض
في هذا قولان
أحدهما انه العرض بعينه
وروى طارق بن شهاب ان اليهود قالت لعمر بن الخطاب تقولون جنة عرضها السموات و الارض فأين تكون النار فقال لهم عمر أرايتم اذا جاء النهار فاين يكون الليل واذا جاء الليل فأين يكون النهار
قالوا لقد نزعت ما في التوراة

والقول الاخر ان العرض ههنا السعة وذلك معروف في اللغة
وفي الحديث عن اللنبي قال للمنهزمين يوم أحد لقد ذهبتم فيها عريضة يعني واسعة وأنشد أهل اللغة ... كأن بلاد الله وهي عريضة ... على الخائف المطلوب كفة حابل ...
وقوله عز و جل والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين
الكظم في اللغة ان يحبس الغيظ
ويقال كظم البعير على جرته اذا ردها في حلقه

ويقال للممتلىء حزنا وغما كظيم ومكظوم كما قال تعالى اذ نادى وهو مكظوم
وقوله عز و جل والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم
روي عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه انه قال كنت اذا سمعت من رسول الله حديثا نفعني الله منه بما شاء ان ينفعني فأذا حدثني رجل من أصحابه أستحلفته فاذا حلف لي صدقته وحدثني ابو بكر رضي الله عنه وصدق ابو بكر
قال سمعت رسول الله يقول ما من رجل يذنب ذنبا وينام ثم يقوم فيتطهر فيحسن الطهور ثم يستغفر الله الا غفر له ثم تلا الاية والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون

وقال مجاهد معنى ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ولم يمضوا
والاصرار في اللغة اعتقاد الشيء ومنه قيل صرة ومنه قيل للبرد صر كأنه البرد الذي يصل الى القلب ومنه قيل للذي لم يحج صرورة وصارورة كأنه يحبس ما يجب ان ينفقه
وقال معبد بن صبيحة صليت خلف عثمان وعلي الى جنبي فأقبل علينا فقال صليت على غير وضوء ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ثم ذهب فتوضأ وصلى
وروي عن ابي بكر عن النبي قال ما أصر من استغفر الله ولو عاد في اليوم سبعين مرة

وقال عبد الله بن عبيد بن عمير وهم يعلمون أي وهم يعلمون انهم ان تابوا تاب الله عليهم
وقوله عز و جل قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الارض فأنظروا كيف كان عاقبة المكذبين
قال ابو عبيدة السنن الاعلام والمعنى على هذا انكم اذا سافرتم رأيتم آثار قوم هلكوا فلعلكم تتعظون
وقوله عز و جل هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين
قال الشعبي هذا بيان من العمى وهدى من الضلال وموعظة من الجهل

وقوله عز و جل ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون ان كنتم مؤمنين
قال ابو عبيدة معناه لا تضعفوا
قال ابو جعفر من الوهن
وقوله عز و جل ان يمستكم قرح فقد مس القوم قرح مثله
يقرأ قرح ويقرأ قرح وبفتح القاف والراء
فالقرح مصدر قرح يقرح
قال الكسائي القرح والقرح واحد
وقال الفراء كان القرح الجراحات وكأن القرح ألالم

ثم قال عز و جل وتلك الايام نداولها بين الناس
أي تكون مرة للمؤمنين ليعزم الله عز و جل وتكون مرة للكافرين اذا عصى المؤمنون فأما اذا لم يعصوا فأن حزب الله هم الغالبون
ثم قال عز و جل وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لايحب الظالمين
أي ليعلم الله صبر المؤمنين اذا كانت الغلبة عليهم وكيف صبرهم
وقد كان سبحانه علم هذا غيبا الا ان علم الغيب لاتقع عليه مجازاة
فالمعنى ليعلمه واقعا علم الشهادة

وقال الضحاك قال المسلمون الذين لم يحضروا بدرا ليتنا لقينا العدو حتى نبلي فيهم ونقاتلهم فلقي المسلمون يوم أحد فاتخذ الله منهم الشهداء وهم الذين ذكرهم الله عز و جل فقال ويتخذ منكم الشهداء
والظالمون هنا الكافرون أي لم يتخذوا وهذه المحبة لهم
وقوله عز و جل وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين
قال مجاهد يمحص يبتلي
قال ابو جعفر قال ابو اسحاق قرات على ابي العباس محمد بن يزيد عن الخليل ات التمحيص التخليص يقال محصه يمحصه محصا اذا خلصه

فالمعنى على هذا ليبتلي المؤمنون ليثيبهم ويخلصهم من ذنوبهم ويستأصل الكافرين
وقوله عز و جل ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين
لما بمعنى لم الا ان لما عند سيبويه جواب لمن قال قد فعل ولم جواب لمن قال فعل
ومعنى الاية ولما يعلم الله ذلك واقعا منهم لانه قد علمه غيبا
وقيل المعنى لم يكن جهاد فيعلمه الله
وقوله عز و جل ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تاقوه فقد رايتموه وانتم تنظرون

قال ابن نجيح عن مجاهد كان قوم من المسلمين قالوا بعد بدر ليت انه يكون قتال حتى نبلي ونقاتل فلما كان يوم احد انهزم بعضهم فعاتبهم الله على ذلك فقال ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رايتموه
والتقدير في العربية ولقد كنتم تمنون سبب الموت ثم حذف وسبب الموت القتال
ثم قال تعالى فقد رايتموه وانتم تنظرون
وقال بعض اهل اللغة وانتم تنظرون محمدا
وقال سعيد الاخفش وانتم تنظرون توكيد
قال ابو جعفر وحقيقة هذا القول فقد رايتموه حقيقة وانتم بصراء متيقنون

وقوله عز و جل وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل
معنى خلت مضت
ثم قال تعالى أفان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم
قال قتادة أفان مات نبيكم او قتل رجعتم كفارا
وهذا القول حسن في اللغة وشبهه بمن كان يمشي الى خلفه بعدما كان يمشي الى امامه
وسيجزي الله الشاكرين
أي على هداهم وأنعم عليهم

ويقال انقلب على عاقبيه اذا رجع عما كان عليه
وأصل هذا من العاقبة والعقبى وهما ما يتلوا الشيء ويجب ان يتبعه وقال تعالى والعاقبة للمتقين ومنه عقب الرجل ومنه يقال جئت في عقب الشهر اذا جئت بعدمضى وجئت في عقبه وعقبه اذا جئت وقد بقيت منه بقية ومنه قوله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه
وقوله عز و جل ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها
المعنى ومن يرد ثواب الاخرة بالعمل الصالح
وهذا كلام مفهوم معناه كما يقال فلان يريد الجنة اذا كان يعمل عمل أهلها ولا يقال ذلك فاسق

وقوله عز و جل وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير
ويقرأ قاتل فمن قرا قتل معه ففيه عنده قولان
أحدهما روي عن عكرمة وهو ان المعنى وكاين من نبي قتل على انه قد تم الكلام ثم قال معه ربيون كثير بمعنى معه ربيون كثير
وهذا قول حسن على مذهب النحويين لانهم اجازوا رايت زيدا السماء تمطر عليه بمعنى والسماء تمطر عليه
والقول الاخر ان يكون المعنى قتل معه بعض الربيين وهذا معروف في اللغة ان يقال جاءني بني فلان وانما جاءك

بعضهم فيكون المعنى على هذا قتل معه بعض الربين
وقوله تعالى فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا
أي فما ضعف من بقي منهم كما قرىء ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلونكم فيه فان قتلوكم فاقتلوهم بمعنى فان قتلوا بعضكم
والقول الاول على ان يكون التمام عند قوله قتل وهو أحسن والحديث يدل عليه
قال الزهري صاح الشيطان يوم أحد قتل محمد فانهزم

جماعة من المسلمين
قال كعب بن مالك كنت اول من عرف رسول الله رايت عينيه من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي هذا رسول الله فأوما ألي ان اسكت فأنزل الله عز و جل وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير
وقال عبد الله ابن مسعود الربيون الالوف الكثيرة
وقال مجاهد وعكرمة والضحاك الربيون الجماعات
وقال ابن زيد الربيون الاتباع
ومعروف ان الربة الجماعة فهم منسبون الى الربة ويقال

للخرقة التي يجمع فيها القدح ربة وربة والرباب قبائل تجمعت
وقال ابان بن تغلب الربي عشرة آلاف
وقال الحسن رحمة الله عليه هم العلماء الصبر كانه أخذ من النسبة الى الرب تبارك وتعالى
ثم قال تعالى فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله
أي فما ضعفوا
والوهن في اللغة اشد الضعف
وما استكانوا أي وما ذلوا فعاتب الله عز و جل يهذا المسلمين بهذا لانهم كانوا يتمنون القتال

وقرا مجاهد فيما روي عنه ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه وهي قراءة حسنة والمعنى ولقد كنتم تمنون الموت ان تلقوه من قبل أي من قبل ان تلقوه
وقوله عز و جل وما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرفنا في امرنا
قال مجاهد يعني الخطايا الكبار
ثم قال تعالى وثبت اقدامنا
اي ثبتنا على دينك واذا ثبتهم على دينه ثبتوا في الحرب كما قال فتزل قدم بعد ثبوتها
وقال تعالى فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة
قال قتادة اعطوا النصر في الدنيا والنعيم في الاخرة

ثم قال عز و جل بل اله مولاكم وهو خير الناصرين
المولى الناصر فاذا كان ناصرهم لم يغلبوا
وقوله عز و جل سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما اشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا
قال النبي نصرت بالرعب
والسلطان الحجة ومنه هلك عني سلطانيه أي حجتيه
وقوله تعالى ولقد صدقكم الله وعده اذ تحسونهم باذنه
قال قتادة تحسونهم تقتلونهم

ثم قال تعالى حتى اذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبوت
أي من هزيمة القوم و فشلتم جبنتم
قال عبد الله ابن مسعود امر النبي الرماة لن يثبتوا مكانهم فكانت للنبي في أول شيء فقال بعضهم نلحق الغنائم وقال بعضهم نثبت فعاقبهم الله بان قتل بعضهم
قال وما علمنا ان احدا منا يريد الحياة الدنيا حتى نزلت منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم

قال معنى ليبتليكم ليختبركم وقيل معناه ليبتليكم بالبلاء
وقوله عز و جل اذ تصعدون ولا تلوون على أحد
ويقرأ تصعدون بفتح التاء فمن ضمها فهو عنده من أصعد اذا ابتدا السير ومن فتحها فهو عنده من صعد الحبل وما اشبهه
ومعنى تلوون تعرجون
ثم قال عز و جل والرسول يدعوكم في أخراكم

قال ابو عبيدة معناه في اخركم
وقوله عز و جل فاثابكم غما بغم
في هذا قولان
أحدهما ان مجاهد قال الغم الاول القتل والجراح والغم الثاني انه صاح صائح قتل محمد فانساهم الغم ألاخر الغم الاول
والقول الآخر انهم غموا النبي في مخالفتهم أياه لانه أمرهم ان يثبتوا فخالفوا أمره فأثابهم الله بذلك الغم غمهم بالنبي صلى الله عليه و سلم

ومعنى فاثابهم أي فأنزل بهم ما يقوم مقام الثواب كما قال تعالى فبشرهم بعذاب اليم أي الذي يقوم لهم مقام البشارة عذاب اليم وانشد سيبويه ... تراد على دمن الحياض فا تعف ... فان المندى رحلة فركوب ...
أي الذي يقوم مقام التندية الرحلة والركوب
وقوله تعالى لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما اصابكم
والمعنى لكيلا تحزنوا على ما فاتكم انهم طلبوا الغنيمة ولا اصابكم في انفسكم من القتل والجراحات

وقوله عز و جل ثم انزل عليكم من بعد الغم امنة نعاسا
الامنة والامن واحد وهو اسم المصدر
وروي عن ابي طلحة انه قال نظرت يوم احد فلم ار الا ناعسا تحت ترسه
ثم قال تعالى يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم
يغشى طائفة منكم يعني بهذه الطائفة المؤمنين وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يعني بهذه الطائفة المنافقين

وقوله تعالى يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية
أي يظنون ان امر النبي قد أضمحل
ثم قال تعالى ظن الجاهلية أي هم في ظنهم بمنزلة الجاهلية
يقولون هل لنا من الامر شيء قل ان الامر كله لله
أي ينصر من يشاء ويخذل من يشاء
وقوله عز و جل قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم
أي لصاروا الى براز من الارض
وقوله عز و جل ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم

معنى استزلهم استدعى ان يزلوا كما يقال اتعجله أي استدعيت ان يعجل ومعنى استهزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا انه روي ان الشيطان ذكرهم خطاياهم فكرهوا القتل قبل التوبة ولم يكرهوا القتل معاندة ولا نفاقا فعفا الله عنهم
وقوله عز و جل وقالوا لاخوانهم اذا ضربوا في الارض او كانوا غزى لو كانوا عندنا ماتوا وما قتلوا
روى عيسى عن ابن ابي نجيح عن مجاهد قال هذا قول المنافق عبد الله بن أبي
وقوله عز و جل فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك

الفظ في اللغة الغليظ الجانب السىء الخلق يقال فظظت تفظ فظاظة ومعنى لا نفضوا من حولك لتفرقوا هذا قول ابي عبيدة
وكانه التفرق من غير جهة واحدة ويقال فلان يفض الغطاء أي يفرقه وفضضت الكتاب من هذا
وقوله عز و جل فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر
المشاورة في اللغة ان تظهر ما عندك وما عند صاحبك من الرأي والشوار متاع البيت المرئي وفي معنى الآية قولان
أحدهما ان الله امر النبي ان يشاورهم فيما لم يات فيه وحي لانه قد يكون عند بعضهم فيما يشاور فيه علم وقد يعرف

الناس من امور الدنيا ما لايعرفه الانبياء فاذاكان وحي لم يشاورهم
والقول الاخر ان الله عز و جل امره بهذا ليستميل به قلوبهم وليكون ذلك سنة لمن بعده
حدثني احمد ابن عاصم قال حدثنا عبد الله بن سعيد بن ابي مريم قال حدثنا ابي قال حدثنا ابن عيينة عن عمروا بن دينار عن ابن عباس وشاورهم في الامر
قال ابو بكر وعمر رضي الله عنهما
وقال الحسن أمر بذلك صلى الله عليه و سلم لتستن به امته
وقوله عز و جل ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم ذا الذي ينصركم من بعده

الخذلان في اللغة الترك ومنه يقال تخاذل القوم اذا انماز بعضهم من بعض ويقال ظبية خاذلة اذا انفردت عن القطيع قال زهير ... بجيد مغزلة أدماء خاذلة ... من الظباء تراعي شادنا خرقا
...
وقوله عز و جل وما كان لنبي ان يغل
وتقرأ يغل ومعنى يغل يخون وروى ابو صخر عن محمد بن كعب في معنى وما كان لنبي ان يغل قال يقول ما كان لنبي ان يكتم شيئا من كتاب الله عز و جل
ويغل يحتمل معنيين

أحدهما ان يلفي غالا أي خائنا كما تقول أحمدت الرجل اذا اصبته محمودا وأحمقته اذا اصبته أحمق
قالوا ويقوي هذا القول انه روي عن الضحاك انه قال يغل يبادر الغنائم لئلا تؤخذ
والمعنى الآخر ان يكون يغل بمعنى يغل منه أي يخان منه
وروى عن قتادة ان معنى يغل يخان
وقد قيل فيه قول ثالث لا يصح وهو ان معنى يغل يخون ولوكان كذلك لكان يغلل
ثم قال عز و جل ومن يغغل يأت بما غل يوم القيامة
وروي عن النبي انه قال لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة

القيامة ومعه شاة لها ثغاء فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا
والغلول في اللغة ان يأخذ من المغنم شيئا يستره عن أصحابه ومنه يقال للماء الذي يجري بين الشجر غلل كما قال الشاعر ... لعب السيول به فاصبح ماؤه ... غللا يقطع في اصول الخروع ...
ومنه الغلالة ومنه يقال تغلغل فلان في الامر والاصل تغلل
ومنه في صدره علي غل أي حقد ومنه غللت لحيتي وغليتها
وقوله عز و جل تعالى أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله

قال الضحاك افمن اتبع رضوان الله من لم يغل كمن باء بسخط من الله كمن غل
ومعنى باء احتمل
ثم قال عز و جل هم درجات عند الله والله بيصير بما يعملون
قال مجاهد المعنى لهم درجات عند الله والتقدير في اللغة العربية هم ذوو درجات ثم حذف والمعنى بعضهم أرفع درجة من بعض
وقيل هم لمن اتبع رضوان الله ولمن باء بسخطه أي لكل واحد مهم جزاء عمله بقدر

وقوله عز و جل لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم
أي ممن يعرفونه بالصدق والامانة وجاءهم بالبراهين ولم يعرفوا منه كذبا قط
وقوله عز و جل أولما أصابكم مصيبة قد أصبتم مثليها
قال الضحاك قتل من المسلمين يوم أحد سبعون رجلا وقتل من المشركين يوم بدر سبعون واسر سبعون فذلك قوله تعالى قد اصبتم مثليها يوم بدر ويوم أحد
ومعنى قل هو من عند أنفسكم بذنبكم وبما كسبت أيديكم لان الرماة خالفوا النبي ولم يثبتوا كما

أمرهم
ومعنى او إدفعوا أي كثروا وان لم تقاتلوا ومعنى فادراءوا فادفعوا
وقوله عز و جل و لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون
روي ان ارواح الشهداء تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي الى قناديل معلقة عند العرش
وقوله عز و جل فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهمم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون

والمعنى لم يلحقوا بهم في الفضل وان كان لهم فضل
قوله عز و جل يستبشرون بنعمة من الله وفضل وان الله لا يضيع أجر المؤمنين
والمعنى ويسبشرون بأن الله لا يضيع أجر المؤمنين
ويقرأ وان الله بكسر الالف لا يضيع اجر المؤمنين على انه مقطوع من الاول
والمعنى وهو سبحانه لا يضيع أجر المؤمين ثم جيء بإن توكيدا
وقوله عز و جل الذين استجابوا لله ورسوله من بعد ما اصابهم القرح
روى عكرمة عن ابن عباس ان المشركين يوم أحد لما انصرفوا فبلغوا الى الروحاء حرض بعضهم بعضا على الرجوع

لمقاتلة المسلمين فبلغ ذلك النبي فندب أصحابه للخروج فانتدبوا حتى وفوا يعني حمراء الاسد وهي على ثمانية اميال من المدينة فأنزل الله عز و جل الذين استجابوا لله ورسوله من بعد ما اصابهم القرح
وقوله عز و جل الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم
قيل انه يعني بالناس نعيم بن مسعود وجهه ابو سفيان يثبط أصحاب النبي ومجازة في اللغة ان يراد به نعيم وأصحابه
وقال ابن اسحاق الذين قال لهم الناس هم نفر من عبد القيس

قالوا أبا سفيان ومن معه راجعون اليكم
ثم قال تعالى فزادهم ايمانا أي فزادهم التخويف أيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل أي كافينا الله يقال أحسبه اذا كفاه
وقوله عز و جل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء
قال عكرمة عن ابن عباس لما وافدوا بدرا وكان أبو سفيان قد قال لهم موعدكم بدرا موضع قتلتم أصحابنا فوافى النبي وأصحابه بدرا واشترى المسلمون بها أشياء ربحوا فيها

فالمعنى على هذا فانقلبوا بنعمة من الله وفضل من انصراف عدوهم وفضل في تجارتهم
وقوله عز و جل انما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه
يقال كيف يخوف من تولاه فروي عن ابراهيم النخعي يخوفكم اولياءه قيل هذا حسن في العربية كما تقول فلان يعطي الدنانير أي يعطي الناس الدنانير والتقدير على هذا يخوف المؤمنون بأوليائه ثم حذفت الباء وأحد المفعولين ونظيره قوله عز و جل لينزر باسا شديدا وأنشد سيبويه فيما حذفت منه الباء ... امرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد ركتك ذا مال وذا نشب ...
...
وأولياؤه هاهنا الشياطين وقد قيل ان معنى يخوف

اولياءه يخوف المنافقين الفقر حتى لا ينفقوا لانهم اشد خوفا
وقوله عز و جل ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما
في معناه قولان
أحدهما ما رواه الاسود عن عبد الله بن مسعود انه قال الموت خير للمؤمن والكافر ثم تلا وما عند الله خير للابرار و انما نملي لهم ليزدادوا اثما
والقول الاخر ان هذه الاية مخصومة أريد بها قوم بأعيانهم لا يسلمون كما قال جل وعز ولا انتم عابدون ما أبد

وقوله عز و جل وكان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب
قال قتادة حتى يميز الكافر من المؤمن
وقال إن ابي نجيح عن مجاهد حتى يميز المؤمن من المنافق وكان هذا يوم أحد بين فيه المؤمن من المنافق حتى قتل من المسلمين من قتل
ثم قال تعالى وما كان الله ليطلعكم على الغيب
أي ليس يخبركم من يسلم ومن يموت على الكفر
ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء قال مجاهد أي يخلصهم لنفسه
وقوله عز و جل و لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من

فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة
في ألاية قولان
أحدهما انه يراد به اليهود لانهم بخلوا ان يخبروا بصفة النبي فهي على هذا للتمثيل أي سيد طوقون الاثم
والقول الاخر هو الذي عليه اهل الحديث أنه روى ابو وائل عن عبد الله ابن مسعود ان النبي قال ما من رجل له مال ثم بخل بالحق في ماله الا طوق الله يوم القيامة شجاعا أقرع ثم تلا مصداق ذلك و لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الى قومه سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة

ثم قال عز و جل ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون خبير
العرب تسمي كل ما صار الى الانسان مما قد كان في يد غيره ميراثا فخوطبوا على ما يعرفون لان الله يغني الخلق وهو خير الوارثين
وقوله عز و جل لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء
قال الحسن لما نزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة
قالت اليهود أو هو فقير يستقرض يموهون بذلك على ضعفائهم فأنزل الله عز و جل لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقبر ونحن اغنياء

المعنى إنه على قول محمد فقير لانه اقترض منا فكفروا بهذا القول لانهم أرادوا تكذيب النبي به وتشكيكا للمؤمنين في الاسلام
ثم قال تعالى سنكتب ما قالوا وقتلهم الانبياء بغير حق
سنحصيه ويجوز سيكتب ما قالوا أي سيكتب الله ما قالوا
ثم قال تعالة ونقول ذوقوا عذاب الحريق أي عذاب النار لان من العذاب ما لايحرق
وقوله عز و جل فان كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير

الزبر جمع البور وهو الكتاب يقال زبرت اذا كتبت
ثم قال تعالى كل نفس ذائقة الموت وانما توفون أجوركم يوم القيامة
وهذا تمثيل والمعنى كل نفس كل نفس ميتة وأنشد أهل اللغة ... من لم يمت عبطه يمتهرما ... للموت كاس فالمرء ذائقها ...
...
ثم قال جل وعز فمن زحزج عن النار وأدخل الجنة فقد فاز
زحرج نحي و فاز اذا نجا واغتبط بما هو فيه فأما

قولهم مفازة فانما هو على التفاؤل كما يقال للاعمى بصير وقد قيل ان مفازة من قوله فوز الرجل اذا مات وهذا القول ليس بشيء لان قولهم فوز الرجل انما هو على التفاؤل ايضا
وقوله عز و جل لتبلون في أموالكم وأنفسكم
قيل معناه لتختبران وقيل معناه لتصابن
والمعنيان يرجعان الى شيء واحد
ثم قال تعالى ولتسمعن من الذين اتوا الكتاب من قبلهم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا روي ان ابا بكر رحمة الله عليه سمع رجلا من اليهود يقول أو هو فقير يستقرض فلطمه فشكاه اليهودي الى النبي فأنزل الله عز و جل واتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا أذى

وأذى مصور أذي يأذي اذا تأوى
وقوله عز و جل واذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه
قال سعيد بن جبير يعني النبي والمعنى على هذا لتبين أمر النبي ولا تكتمونه
وقال قتادة هذا ميثاق اخذه الله عز و جل على اهل العلم فمن علم سيئا فليعلمه واياكم وكتمان العلم

ثم قال تعالى فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا
فنبذوه وراء ظهورهم أي تركوه ثم بين لم فعلوا ذلك فقال واشتروا به ثمنا قليلا أي أخذ الرشا وكرهوا ان يتبعوا الرسول فتبطل رياستهم
وقوله عز و جل لا يحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا
روي عن مروان انه وجه الى ابن عباس يقول أكل من فرح بما أتى واحب ان يحمد بما لم يفعل يعذب
فقال ابن عباس هذا في اليهود لان النبي سألهم عن شيء فلم يخبروه به واخبروه بغيره واحبوا أن يحمدوا بذلك وفرحوا بما اتوا من كتمانهم النبي فأنزل الله عز و جل لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا ةيحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا الايه

وروى سعيد بن جبير انه قرأ لاتحسبن الذين يفرحون بما اتوا قال اليهود فرحوا بما أوتي ال ابراهيم من الكتاب والحكم والنبوة
ثم قال سعيد بن جبير ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا قولهم نحن على دين ابراهيم

ثم قال عز و جل فلا تحسبنهم بمازة من العذاب
أي بمنجاة ولهم عذاب اليم أي مؤلم
ثم قال عز و جل ولله ملك السموات و الارض والله على كل شيء قدير
أي هو خالقهما وخالق ما فيهما
وهذا تكذيب للذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء
ثم قال عز و جل ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولي الالباب أي لعلامات دالة عليه والالباب العقول
وقوله عز و جل الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم
في معنى الآية قولان
أحدهما روي عن عبد الله بن مسعود انه قال من لم

يستطيع ان يصلي قائما صلى قاعدا والا وضجعا
والقول الاخر انهم الذين يوحدون الله عز و جل على كل حال ويذكونه والقول الاول ليس بصحيح الاسناد
وايضا فان الله تعالى انما وصف أولي الالباب بالذكر له على كل الاحوال التي يكون الناس عليها
ويبين لك هذا حديث ابن عباس حين بات عند النبي قال فاستوى على فراشه قاعدا ثم رفع رأسه الى السماء ثم قال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات وقرأ ان في خلق السموات والارض حتى ختم السورة

ثم قال عز و جل ويتفكرون في خلق السموات و الا رض
أي ليكون ذلك أزيد في بصيرتهم
ثم قال عز و جل ربنا ما خلقت هذا باطلا أي يقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا فحذف يقولون
ثم قال عز و جل سبحانك فقنا عذاب النار
روي عن طلحة بن عبيد الله انه قال سألت النبي عن سبحان فقال تنزيه الله عن السوء

وأصل التنزيه في ياللغة البعد أي التنزيه الله عز و جل عن الانداد والاولاد
وقوله عز و جل ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته
حدثنا عبد الله بن احمد بن عبد السلام قال حدثنا ابو الازهر إملأ قال حدثنا مؤمل بن أسماعيل قال حدثنا ابو هلال عن قتادة عن أنس في قوله عز و جل انك تدخل انار فقد اخريته قال من خلد في النار فقد اخزيته
قال ابو الازهر وحدثنا روح حدثنا حماد بن زيد عن جويبر عن الضحاك انه تلا حديث الشفاعة فقال له رجل انك من تدخل النار فقد اخزيته قال ذلك لهم خزي
فمن ادخل النار فقد خزي وان أخرج منها لان الخزي

انما هو هتك ستر المخزى وفضيحته يقال خزي يخزى اذا ذل وأخزيته اذا أذللته اذلالا يبين عليه وقوله عز و جل ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان قال محمد ابن كعب هو القرآن وليس كلهم سمع النبي
وقوله عز و جل ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك
لانه وعد من وحده وآمن الجنة
وقوله عز و جل فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى

ويقرا اني لا اضيع عمل عامل منكم على معنى اني والفتح بمعنى باني لا اضيع عمل عامل منك من ذكر او انثى وروي ان سلمة قالت يارسول الله ما سمعت الله ذكر النساء في الهجرة
فنزل الله عز و جل فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عما عامل منكم من ذكر أولا انثى بعضكم من بعض
وقوله عز و جل ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب
أي جزاء وأصله من ثاب يثوب اذا رجع والتثويب في النداء ترجيع الصوت
وقوله عز و جل لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد

أي يغرنك تصرفهم وسلامتهم فان اخر مصيرهم الى النار فمن كان آخر مصير الى النار لم يغبط
وقوله عز و جل وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم
روي عن النبي صلى على النجاشي وترحم عليه فقال قوم من المنافقيت صلى عليه وليس من أهل دينه فانزل الله عز و جل وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم خاشعين لله أي متواضعين ومنه قال الشاعر واذا افتقرت لاتكن متخشعا وتجمل
ثم قال عز و جل لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا
لانه قد اخبر ان منهم من يثبت على دينه لاخذ الرشا ولئلا تبطل رياسته

قوله عز و جل ياايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا
أي اصبروا على دينكم وصابروا قال قتادة أي صابروا المشركين
ورابطوا قال قتادة أي جاهدوا
وأصل الرباط والمرابطة عند اهل اللغة ان العدو يربطون خيولهم ويربط المسلمون تحزرا ثم كثر استعمالهم لها حى قيل لكل من اقام بالثغر مرابط
حدثنا عبد الله بن احمد بن عبد السلام قال حدثنا الدرامي قال حدثنا يحيى ابن ابي بكير قال حدثنا جسر عن الحسن ياايها الذين امنوا اصبروا قال عن المصائب وصابروا

قال الصلوات الخمس ورابطوا اعداء الله في سبيل الله
ثم قال عز و جل واتقوا الله أي لم تؤمروا بالجهاد فقط فاتقوا الله عز و جل فيما امركم به ونهاكم عنه
ثم قال عز و جل لعلكم تفلحون أي لتكونوا على رجاء من الفلاح واصل الفلاح البقاء والخلود وقد بيناه فيما تقدم
تمت سورة آل عمران 2

تفسير سورة النساء مدنية
وآياتها 176 آية

سورة النساء وهي مكية 1 من ذلك قوله عز و جل يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها قال مجاهد خلقت حواء من قصيرى آدم وفي الحديث خلقت المرأة من ضلع عوجاء

وقيل منها من جنسها 2 ثم قال تعالى وبث منهما رجالا كثيرا ونساء يقال بثثت الشيء وأبثثته اذا نشرته ومنه كالفراش المبثوث 3 وقوله عز و جل واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا قال عكرمة المعنى واتقوا الارحام أن تقطعوها وقال إبراهيم هو من قولهم أسألك بالله والرحم قال أبو جعفر وهذا على قراءة من قرأ بالخفض

4 - وقوله عز و جل وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب قال الضحاك لا تعطوهم زيوفا بجياد وقال غيره لا تتبدلوا الحرام بالحلال 5 ثم قال تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم قيل المعنى مع أموالكم والاجود أن تكون الى في موضعها ويكون المعنى ولا تضموا أموالهم الى أموالكم

6 - ثم قال عز و جل انه كان حوبا كبيرا قال قتادة الحوب الاثم وروي أن أبا أيوب طلق امرأته أو عزم على أن يطلقها فقال النبي صلى الله عليه و سلم ان طلاق أم أيوب لحوب 7 وقوله عز و جل وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى يقال أقسط الرجل اذا عدل وقسط اذا جار فكأن أقسط أزال القسوط فأما معنى وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ففيه قولان أحدهما أن ابن عباس قال فيما روي عنه قصر الرجل على أربع من أجل اليتامى

وروي عن جماعة من التابعين شرح هذا القول وروي عن مجاهد والضحاك وقتادة وهذا معنى قولهم ان المسلمين كانوا يسألون عن أمر اليتامى لما شدد في ذلك فقال جل وعز وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى أي فكما تخافون في أمر اليتامى فخافوا في أمر النساء اذا اجتمعن أن تعجزوا عن العدل بينهن والقول الآخر رواه الزهري عن عروة عن عائشة قال سألت عائشة عن قول الله جل وعز وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء فقالت يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها فيعجبه مالها وجمالها فيريد تزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعيطها مثل ما يعطيها غيره

فنهوا أن ينكحوا اليتامى اذا خافوا هذا وأبيح لهم من النساء أربع قالت عائشة ثم ان الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد هذه الآية فأنزل الله عز و جل ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن الى قوله وترغبون أن تنكحوهن قالت والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الاولى التي فيها فانكحوا ما طاب لكم من النساء قالت وقوله وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء الا بالقسط من أجل رغبتهن وأهل النظر على هذا القول

قال أبو العباس محمد بن يزيد التقدير وان خفتم ألا تقسطوا في نكاح اليتامى ثم حذف هذا ودل عليه فانكحوا وقد قال بالقول الاول جماعة من أهل اللغة منهم الفراء و ابن قتيبة والقول الثاني أعلى اسنادا وأجود عند أهل النظر وأما من قال معنى مثنى وثلاث ورباع تسع فلا

يلتفت الى قوله ولا يصح في اللغة لان معنى مثنى عند أهل العربية اثنتين اثنتين وليس معناه اثنتين فقط وأيضا فان من كلام العرب الاختصار ولا يجوز أن يكون معناه تسعا لانه لو كان معناه تسعا لم يكن اختصارا أن يقال انكحوا اثنتين وثلاثا وأربعا لان تسعا أخصر من هذا وأيضا فلو كان على هذا القول لما حل لاحد أن يتزوج الا تسعا أو واحدة فقد تبين بطلان هذا 8 وقوله عز و جل ذلك أدنى ألا تعولوا أدنى بمعنى أقرب وروى عمر بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله عز و جل ذلك أدنى ألا تعولوا قال أن لا تجوروا

وقال ابن عباس والحسن وأبو مالك ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك معنى أن لا تعولوا أن لا تميلوا وقال أبو العباس في قول من قال أن لا تعولوا من العيال هذا باطل وخطأ لانه قد أحل له مما ملكت اليمين ما كان من العدد وهن مما يعال

وأيضا فانه انما ذكر النساء وما يحل منهن والعدل بينهن والجور فليس ل أن لا تعولوا من العيال ههنا معنى وهو على قول أهل التفسير أن لا تميلوا ولا تجوروا ومنه عالت الفريضة اذا زادت السهام فنقص من له الفرض ومنه معولتي على فلان أي أنا أميل اليه وأتجاور في ذلك ومنه عالني الشيء اذا تجاوز المقدار ومنه فلان يعول والعويل انما هو المجاوزة وأيضا فانه انما يقال أعال الرجل يعيل اذا كثر عياله 9 وقوله عز و جل وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قيل يعنى به الازواج ويروى أن الولي كان يأخذ الصدقة لنفسه فأمر الله عز و جل أن يدفع الى النساء هذا قول أبي صالح

وقال ابو العباس معنى نخلة أنه كان يجوز أن لا يعطين من ذلك شيئا فنحلهن الله عز و جل اياه وقيل معنى نحلة دينا من قولهم فلان ينتحل كذا أي تعبدا من الله جل وعز وقيل فرضا والمعنى واحد لان الفرض متعبد به وقيل لا يكون نحلة الا ما طابت به النفس فأما ما أكره عليه فلا يكون نحلة 10 وقوله عز و جل فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا

يعني الصداق أي لا كدر فيه يقال أمرأني الشيء بالالف فاذا قلت هنأني ومرأني هذا مذهب أكثر أهل اللغة قالوا للاتباع وأما أبو العباس فقال لا يقال في الخير الا أمرأني ليفرق بينه وبين الدعاء والمروءة من هذا لان صاحبها يتجشم أمورا يستمرىء عاقبتها 11 وقوله عز و جل ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما قال عبد الله بن عمر وجماعة من التابعين السفهاء النساء والصبيان

وانما قالوا هذا لان السفه في هؤلاء أكثر والسفه الجهل وأصله الخفة يقال ثوب سفيه اذا كان خفيفا وقيل للفاسق سفيه لانه لا قدر له عند المؤمنين وهو خفيف في أعينهم هين عليهم والمعنى ولا تؤتوا السفهاء فوق ما يحتاجون اليه فيفسدوه والدليل على هذا قوله بعد وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا أي علموهم أمر دينهم 12 وقوله عز و جل وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح قال الحسن أي اختبروهم

13 - وقوله تعالى فان آنستم منهم رشدا آنستم بمعنى علمتم وأحسستم ومنه قول الشاعر آنست نبأة وأفزعها القناص عصرا وقد دنا الامساء والرشد الطريقة المستقيمة قال مجاهد العقل وقال سفيان العقل والحفظ للمال قال أبو جعفر وهذا من أحسن ما قيل فيه لانه أجمع أهل العلم على أنه اذا كان عاقلا مصلحا لم يكن ممن يستحق الحجر عليه في ماله

14 - ثم قال تعالى فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا أي مبادرة أن يكبروا فيأخذوها منكم 15 وقوله عز و جل ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف في هذه الآية أقوال أجودها أن لولي اليتيم ما للولي أن يأخذ منه ان كان فقيرا بمقدار ما يقوم به وكذلك روي عن عمر أنه قال أنا في هذا المال بمنزلة ولي اليتيم يأخذ منه ما يصلحه اذا احتاج

وروى القاسم بن محمد أن أعرابيا سأل ابن عباس ما يحل لي من مال يتيمي فرخص له أن يأخذ منه اذا كان يخدمه ما لم يسرف وقال عبيدة والشعبي وأبو العالية ليس له أن يأخذ شيئا الا قرضا وحدثنا عمر بن اسماعيل بن أبي غيلان قال حدثنا داود الضبي قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن عاصم عن أبي العالية ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال قرضا ثم تلا هذه الآية فاذا دفعتم اليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وقال أبو يحيى عن مجاهد ليس له أن يأخذ قرضا ولا غير ذلك

وقال بهذا القول من الفقهاء أبو يوسف وذهب الى أن الآية منسوخة نسخها قوله يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة وليس بتجارة 16 وقوله عز و جل للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون يروى أنهم كانوا لا يورثون النساء وقالوا لا يرث الا من طاعن بالرمح وقاتل بالسيف فأنزل الله وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا 17 وقوله عز و جل واذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين

في هذه الآية أقوال أحدهما أنها منسوخة قال سعيد بن المسيب نسختها الميراث والوصية والاجماع من أكثر العلماء في هذا الوقت أنه لا يجب اعطاؤهم وانما هذا على جهة الندبة الى الخير أي اذا حضروا فأعطوهم كما كان المتوفى يؤمر باعطائهم وقال عبيدة والشعبي والزهري والحسن هي محكمة قال ابن أبي نجيح يجب أن يعطوا ما طابت به الانفس

قال أبو جعفر وأن يكون ذلك شكرا على ما رزقهم الله دونه 18 ثم قال تعالى وقولوا لهم قولا معروفا قال سعيد بن جبير يقال لهم خذوا بورك لكم 19 وقوله عز و جل وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم قال سعيد بن جبير ومجاهد في الرجل يحضر عند المريض فيقول له قدم خيرا أو تصدق على أقربائك فأمروا أن يشفقوا على ورثة المريض كما يشفقون على ورثتهم وقال مقسم يقول له من حضره اتق الله وأمسك عليك مالك فليس أحد أحق بمالك من ولدك ولو كانوا ذوي

قرابة من الذي أوصى لاحبوا أن يوصي لاولادهم وقول سعيد بن جبير أشبه بمعنى الآية والله أعلم لان المعنى خافوا عليهم الفقر فالخوف واقع على ذرية الموتى 20 وقوله عز و جل إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما اليتيم في اللغة المنفرد فقيل لمن مات أبوه من بني آدم يتيم وهو في البهائم الذي ماتت أمه

21 - وقوله تعالى إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا هذا مجاز في اللفظ وحقيقته في اللغة أنه لما كان ما يأكلون يؤديهم الى النار كانوا بمنزلة من يأكل النار وان كانوا يأكلون الطيبات 22 وقوله عز و جل يوصيكم الله في أولادكم أي يفرض عليكم كما قال ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ذلكم وصاكم به 23 ثم قال تعالى للذكر مثل حظ الانثيين

خلافا على أهل الجاهلية لانهم كانوا لا يورثون الاناث 24 وقوله عز و جل فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ولم يسم للاثنتين شيئا ففي هذا أقوال أ منها أنه قيل ان فوقا ههنا زائدة وأن المعنى فان كن نساء اثنتين كما قال فاضربوا فوق الأعناق ب وقيل أعطي الاثنتان الثلثين بدليل لا بنص

لان الله عز و جل جعل هذه الاشياء يدل بعضها على بعض ليتفقه لها المسلمون والدليل أنه جعل فرض الاخوات والاخوة للام اذا كن اثنتين أو أكثر واحدا فقال عز و جل وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ج ودليل آخر أنه جعل فرض الاخت كفرض البنت فلذلك يجب أن يكون فرض البنتين كفرض الاختين

قال الله عز و جل يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وقال أبو العباس محمد بن يزيد في الآية نفسها دليل على أن للبنتين الثلثين لانه قال للذكر مثل حظ الانثيين وأقل العدد ذكر وأنثى فاذا كان للواحدة الثلث دل ذلك على أن للانثيين الثلثين فهذه أقاويل أهل اللغة وقد قيل ليس للبنات الا النصف والثلثان فلما وجب أن لا يكون للابنتين وجب أن يكون لهما الثلثان على أن ابن عباس قال لهما النصف وقد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أعطى البنتين الثلثين وروى جابر بن عبد الله أن امرأة سعد بن الربيع أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت يارسول الله ان زوجي قتل معك وانما

يتزوج النساء للمال وقد خلفني وخلف ابنتين وأخا وأخذ الاخ المال فدعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ادفع اليها الثمن والى البنتين الثلثين ولك ما بقي 25 وقوله عز و جل فان كان له أخوة فلامه السدس أجمعت الفقهاء أن الاخوة اثنان فصاعدا الا ابن عباس فانه قال لا يكون الاخوة أقل من ثلاثة والدليل على أن الاثنين يقال لهما اخوة قوله وان كانوا اخوة رجالا ونساء فلا اختلاف بين أهل العلم أن هذا يكون للاثنين فصاعدا والاثنان جماعة لانه واحد جمعته الى آخر

وقال وأطراف النهار يعني طرفيه والله أعلم وصلاة الاثنين جماعة 26 وقوله عز و جل من بعد وصية يوصي بها أو دين روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال انكم تقرؤون من بعد وصية يوصي بها أو دين وان رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى بالدين قبل الوصية قال أبو جعفر كأن هذا على التقديم والتأخير وليست أو ههنا بمعنى الواو وانما هي للاباحة والفرق بينها وبين الواو أنه لو قال من بعد وصية يوصي بها ودين جاز أن يتوهم السامع بأن هذا اذا اجتمعا فلما جاء

بأو جاز أن يجتمعا وأن يكون واحد منهما 27 وقوله عز و جل آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا قال ابن عباس في الدنيا وقال غيره اذا كان الابن أرفع درجة من الاب سأل الله أن يلحقه به وكذلك الاب اذا كان أرفع درجة منه 28 ثم قال تعالى فريضة من الله ان الله كان عليما حكيما أي عليم بما فرض حكيم به ومعنى كان ههنا فيه أقوال أحدهما أن معناه لم يزل كأن القوم عاينوا حكمة

وعلما فأعلمهم الله عز و جل أنه لم يزل كذلك وقيل الاخبار من الله في الماضي والمستقبل واحد لانه عنده معلوم 29 وقوله تعالى وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة في الكلالة أقوال قال البصريون الكلالة الميت الذي لا ولد له ولا والد واحتجوا بأنه روي عن أبي بكر باختلاف وعن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود وابن عباس وجابر بن زيد أنهم قالوا

الكلالة من لا ولد له ولا والد وقال البصريون هذا مثل قولك رجل عقيم اذا لم يولد له وهو مشتق من الاكليل فكأن الورثة قد أحاطوا به وليس له ولد ولا والد فيجوز المال وقال أهل المدينة وأهل الكوفة الكلالة الورثة الذين لا والد فيهم ولا ولد وروي عن عمر قولان أحدهما أن الكلالة من لا ولد له ولا والد والآخر أنها من لا ولد له

قال أبو جعفر روي عن عطاء قول شاذ قال الكلالة المال وقال ابن زيد الكلالة الميت الذي لا والد له ولا ولد والحي كلهم كلالة هذا يرث بالكلالة وهذا يورث بالكلالة وقال محمد بن جرير الصواب أن الكلالة الذي يرثون الميت من عدا ولده ووالده لصحة خبر جابر يعني ابن عبد الله أنه قال قلت يا رسول الله انما يرثني كلالة فكيف بالميراث فنزلت 30 ثم قال تعالى وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس

وانما يعني ههنا الاخوة والاخوات للام وكذلك روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قرأ وله أخ أو أخت من أمه فلكل واحد منهما السدس وقرأ الحسن وأبو رجاء يورث كلالة وقال هارون القارىء قرأ بعض أهل الكوفة يورث كلالة فعلى هاتين القراءتين لا تكون الكلالة الا الورثة أو المال 31 وقوله عز و جل من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار وروي عن الحسن أنه قرأ غير مضار وصية من الله مضاف وقد زعم بعض أهل اللغة أن هذا لحن لان اسم الفاعل لا يضاف الى المصدر

والقراءة حسنة على حذف والمعنى غير مضار ذي وصية أي غير مضار بها ورثته في ميراثهم 32 وقوله عز و جل تلك حدود الله أي ما منع أن يجاوز وحددت منعت 33 ثم قال تعالى ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار أي من يطعه فيما فرض وحد 34 ثم قال تعالى ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا معنى يتعدى يتجاوز أي يتجاوز ما حد له

35 - وقوله عز و جل واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت هذه الآية منسوخة قال ابن عباس كان الامر كذا حتى نزلت الآية الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فأما معنى الآية المنسوخة فان سفيان والسدي فالا كان الثيب اذا زنا حبس حتى يموت وكان البكر اذا زنا سب بالقول الا أن الفائدة في الآية كان لا يقبل في الزنا الا اربعة

وزعم مجاهد أن قوله واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم أنها كانت خاصة على النساء دون الرجال والتي بعدها على الرجال خاصة وهي واللذان يأتيانها منكم فآذوهما بالسب ثم نسختا بالحد المفروض هذا معنى قوله قال ابو جعفر وهذا الصحيح في اللغة الذي هو حقيقة فلا يغلب المذكر على المؤنث الا بدليل فأما معنى أو يجعل الله لهن سبيلا فان عبادة بن الصامت روى أن النبي صلى الله عليه و سلم قال خذوا عني قد جعل الله لهن

سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم قيل هذا الحديث منسوخ وهو أن الثيب لا جلد عليه وانما عليه الرجم ونسخ هذا الحديث حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد أ رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ان ابني كان عسيفا لهذا وانه فسق بامرأته فافتديت منه ثم خبرت أ على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يرد عليه ما أخذ منه وأن يجلد ابنه مائة ويغرب عاما وترجم المرأة ولم يأمر بجلدها

ويقال ان حديث عبادة كان في الابتداء وان التغريب لا يجب الا أن يراه السلطان لانه يجوز أن يكون التغريب منه صلى الله عليه و سلم لشيء علمه من المجلود وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ان على الثيب الجلد والرجم هو قول أهل النظر لانه لم يتبين نسخ الجلد مع الرجم فالجلد ثابت وعليه غير دليل 36 وقوله عز و جل انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة قال قتادة اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فرأوا أن كل من عصى الله عز و جل فهو جاهل

37 - وقوله عز و جل ثم يتوبون من قريب روي عن الضحاك أنه قال كل ما كان دون الموت فهو قريب 38 وقوله عز و جل وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت قال اني تبت الآن روي عن عبدالله بن عمر أنه قال ما حضور الموت الا السوق يعني أنه اذا عاين تبين له الحق ولا تنفعه التوبة عند ذلك كما قال عز و جل عن فرعون آمنت 39 وقوله عز و جل يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها

قال الزهري وأبو مجلز كان هذا في حي من الانصار كان الرجل اذا توفي وخلف امرأة ألقى عليها وليه رداء فلا تقدر أن تتزوج هذا معنى كلامهما وزاد غيرهما ويتزوجها بغير مهر وربما ضارها ولا تقدر أن تتزوج حتى تفتدي منه فأنزل الله عز و جل يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها الآية فيكون المعنى لا يحل لكم أن ترثوهن من أزواجهن فتكونوا أزواجا لهن ويجوز أن يكون المعنى لا تتزوجوهن لترثوهن كرها فيكون الميراث وقع منهن بالكراهة منهن للعقد الموجب للميراث

ويقرأ كرها والفراء يذهب الى أن معنى كرها أن تكره على الشيء والكره من قبله يذهب الى أنه بمعنى المشقة قال الكسائي الكره والكره واحد وهو عند البصريين كما قال الكسائي وهما لغتان 40 وقوله عز و جل ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن قال مجاهد هو مثل الذي في البقرة يذهب الى أن معناه ولا تحبسوهن

ويروى أن الرجل كان يتزوج المرأة فلا تعجبه فيحبسها ويضارها حتى تفتدي منه 41 ثم قال عز و جل الا أن يأتين بفاحشة مبينة قال الحسن والشعبي يعني الزنا قال الشعبي فان فعلت ذلك صلح لخلع وكان له أن يطالبها به وقال مقسم هذا اذا عصتك وآذتك وقال عطاء الخراساني كان الرجل اذا تزوج المرأة فأتت بفاحشة كان له أن يأخذ منها كلما ساقه اليها فنسخ ذلك

بالحدود 42 وقوله عز و جل وعاشروهن بالمعروف أي في المبيت والنفقة والكلام 43 وقوله عز و جل وان أردتم استبدال زوج مكان زوج أي تطليقا وتزوجا

ثم قال وآتيتم احداهن قنطارا القنطار المال الكثير وقد ذكرناه في سورة آل عمران 44 وقوله عز و جل أتاخذونه بهتانا واثما مبينا والبهتان في اللغة الباطل الذي يتحير من بطلانه ومنه بهت الرجل اذا تحير 45 وقوله عز و جل وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم الى بعض قال ابن عباس الافضاء الغشيان وأصل الافضاء في اللغة المخالطة ويقال للشيء المختلط فضا

قال الشاعر فقلت لها يا عمتا لك ناقتي وتمر فضا في عيبتي وزبيب ويقال القوم فوضى فضا أي مختلطون لا أمير عليهم 46 وقوله عز و جل وأخذن منكم ميثاقا غليظا قال ابن عباس والحسن هو قوله فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف وجعله بمنزلة الميثاق المغلظ أي اليمين مجازا وقال مجاهد وعكرمة استحلتموهن بأمانة الله وملكتموهن بكلمة الله عز و جل

47 - وقوله عز و جل ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف يقال كيف استثنى ما قد سلف مما لم يكن بعد فالجواب أن هذا استثناء ليس من الاول والعرب تقول ما زاد الا ما نقص وسيبوبه يجعل الا بمعنى لكن المعنى لكن ما قد سلف فانه مغفور أو فدعوه 48 ثم قال عز و جل إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا يقال لم جيء ب كان وهو بكل حال فاحشة ففي هذا جوابان

قال أبو اسحاق قال أبو العباس محمد بن يزيد كان ههنا زائدة والمعنى انه فاحشة وأنشد فكيف اذا رأيت ديار قوم وجيران لنا كانوا كرام قال أبو جعفر قال أبو اسحاق وهذا عندي خطأ لان كان لو كانت زائدة وجب أن يكون إنه كان فاحشة ومقت والجواب أن هذا كان مستقبحا عندهم في الجاهلية يسمونه فاحشة ومقتا

والمقت أشد البغض ويسمون المولود منه المقتي فأعلم الله جل وعز أن هذا الذي حرمه كان قبيحا في الجاهلية ممقوتا 49 وقوله جل وعز حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم هذه المحرمات تسمى المبهمات لانها لا تحل بوجه ولا سبب الا قوله وأمهات نسائكم فان أكثر الفقهاء يجعله من الاول

وقال بعضهم اذا تزوجها ولم يدخل بها لم تحرم عليه أمها وهذا القول على مذهب أهل اللغة بعيد لان الشرط لمن يقع عليه ولان قوله من نسائكم اللاتي دخلتم بهن متعلق بقوله وربائبكم اللاتي في حجوركم ولا يجوز أن يكون قوله اللاتي من نعتهما جميعا لان الخبرين مختلفان ولكنه يجوز على معنى أعني وأنشد الخليل وسيبويه ان بها أكتل اورزاما خويربين ينفقان الهاما

خويربين بمعنى أعني والربيبة بنت امرأة الرجل وسميت ربيبة لان زوج أمها يربيها ويجوز أن تسمى ربيبة وان لم يربها لانها ممن يربيها كما يقال أضحية من قبل أن يضحى بها وكذلك حلوبة أي يحلب قال الشاعر فيها اثنتان وأربعون حلوبة سودا كخافية الغراب الاسحم 50 وقوله جل وعز وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم حليلة الرجل امرأته والرجل حليل لان كل واحد منهما يحل على صاحبه

وقيل حليلة بمعنى محلة من الحلال والحرام قال الشاعر وحليل غانية تركت مجدلا تمكو فريصته كشدق الاعلم فأما الفائدة في قوله من أصلابكم فهي على اخراج الحليلات بنات الادعياء المتبنين من هذا غير أن في حجوركم يدل على التربية 51 وقوله جل وعز وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف فهذا استثناء ليس من الاول والمعنى لكن ما قد سلف فانه مغفور

52 - وقوله جل وعز والمحصنات من النساء قال علي وابن عباس وأبو سعيد الخدري هن ذوات الازواج لا تحل واحدة منهن الا أن تسبى قال عبد الله بن عباس نكاح ذوات الازواج زنا الا أن تسبى وقد كان لها زوج فتحل بملك اليمين وقول آخر أنهن الاماء ذوات الازواج اذا استؤنف عليهن الملك كان فاسخا لنكاحهن روي هذا عن ابن مسعود وأبي بن كعب وجابر وأنس

وقول ثالث قال أبو عبيده الا ما ملكت أيمانكم الاربع وأحسنها الاول لحديث أبي سعيد الخدري أصبنا سبيا يوم أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا رسول الله فنزلت هذه الآية فاستحللناهن 53 وقوله جل وعز كتاب الله عليكم أي فرض الله عليكم وقرىء كتب الله عليكم أي فرض الله تحريم هؤلاء ولم يقل انه لا يحرم عليكم سواهن وقد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها

وصح عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب 54 وقوله جل وعز أن تبتغوا بأموالكم محصنين محصنين أي ناكحين غير مسافحين قال مجاهد أي غير زانين وأصله من سفح اذا صب كما قال الشاعر وان شفائي عبرة ان سفحتها فهل عند رسم دارس من معول

فسمي الزنا سفاحا لانه يمنزلة الماء المصبوب 55 وقوله جل وعز فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة في معنى هذه الآية قولان أحدهما أنها منسوخة وروي عن سعيد بن المسيب ذلك وروى عكرمة بن عمار عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم إن الله جل وعز حرم أو أهدر المتعة بالطلاق والنكاح والعدة والميراث

وروى مالك عن الزهري أن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب رحمة الله عليهم والحسن بن محمد بن علي أخبراه أن أباهما أخبرهما أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول لابن عباس انك رجل تائه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن المتعة وقالت عائشة حرم الله المتعة بقوله والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم والدليل على أن المستمتع بها غير زوجة أنها لو كانت زوجة للحقها الطلاق وكان عليها عدة الوفاة ولحق ولدها بأبيه ولتوارثا

ومعنى فآتوهن أجورهن المهر والدليل على ذلك أن بعده فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن فهذا باجماع المهر وروي عن أبي بن كعب وابن عباس أنهما قراء فما استمتعم به منهن الى أجل مسمى والقول الآخر أن هذا ليس من المتعة وقال الحسن ومجاهد هو من النكاح فالمعنى فما استمتعتم به منهن من النكاح

أي ان دخلتم بها فلها المهر ومن لم يدخل كان عليه نصف المهر والدليل على أن هذا هو القول الصحيح قوله ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة أي ان وهب لها النصف الآخر فلا جناح وان وهبت له النصف فلا جناح 56 ثم قال عز و جل إن الله كان عليما حكيما أي هو عليم بما فرض عليكم في النكاح 57 وقوله عز و جل ومن لم يستطع منكم طولا أي قدرة على المهر والطول في اللغة الفضل ومنه تطول الله علينا والطول في القامة فضل والطول الحبل ويقال لا أكلمه طوال الدهر

58 - وفي قوله عز و جل أن ينكح المحصنات قولان أحدهما أنهن العفائف والآخر أنهن الحرائر والاشبه أن يكن الحرائر لقوله فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات يعني المملوكات والعرب تقول للمملوك فتى وللملوكة فتاة 59 ثم قال عز و جل بعضكم من بعض

في معنى هذا قولان أحدهما بنو آدم والقول الآخر انكم مؤمنون فأنتم اخوة وانما قيل لهم هذا فيما روي لانهم في الجاهلية كانوا يعيرون بالهجنة ويسمون ابن الامة هجينا فقال عز و جل بعضكم من بعض 60 وقوله جل وعز وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات متزوجات غير مسافحات أي غير زانيات ولا متخذات أخدان الخدن الصديق أي غير زانيات بواحد ولا مبذولات

61 - ثم قال جل وعز فإذا أحصن قال الشعبي معناه فاذا أسلمن وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال الاحصان الاسلام ويقرأ فاذا أحصن قال ابن عباس تزوجن اذا كانت غير متزوجة وقال الزهري معناه فاذا تزوجن قال الزهري تحد الامة اذا زنت وهي متزوجة بالكتاب وتحد اذا زنت ولم تتزوج بالسنة

والاختيار عند أهل النظر فاذا أحصن بالضم لانه قد تقدم ذكر اسلامهن في قوله عز و جل ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فدل ذلك على أن الاحصان الثاني غير الاسلام فالاختيار على هذا أحصن بالضم أي تزوجن وقيل أحصن تزوجن وذا أولى لانه قال من فتياتكم المؤمنات فيبعد أن يقول فاذا أسلمن 62 ثم قال جل وعز فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب يعني نصف الحد ويعني بالمحصنات ههنا الابكار الحراير

لان الثيب عليها الرجم ولا يتبعض قيل وانما قيل للبكر محصنة وان لم تكن متزوجة لان الاحصان يكون لها كما يقال أضحية قبل أن يضحى بها وكما يقال للبقرة مثيرة قبل أن تثير وقيل المحصنات المتزوجات لان عليهن الضرب والرجم في الحديث والرجم لا يتبعض فصار عليهن نصف الضرب 63 ثم قال جل وعز ذلك لمن خشي العنت منكم قال الشعبي الزنا والعنت في اللغة المشقة يقال أكمة عنوت اذا كانت شاقة

64 - ثم قال جل وعز وأن تصبروا خير لكم أي وأن تصبروا عن نكاح الاماء خير لكم وانما شدد في الاماء لان ولد الرجل منها يكون مملوكا وهي تمتهن في الخدمة وهذا شاق على الزوج 65 وقوله عز و جل ويهديكم سنن الذين من قبلكم أي طرق الانبياء والصالحين قبلكم لتتبعوها

66 - وقوله جل وعز ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما أي يريدون أن تعدلوا عن القصد والحق 67 وقوله جل وعز يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا قال طاووس خلق ضعيفا في أمر النساء خاصة وروي عن ابن عباس أنه قرأ وخلق الإنسان ضعيفا أي خلق الله الانسان ضعيفا 68 وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل أي لا يحل لكم الا على ما تقدم من هبة أو مهر

أو صدقة أو بيع أو شراء وما أشبه ذلك 69 وقوله جل وعز ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما قال عطاء أي لا يقتل بعضكم بعضا وذلك معروف في اللغة لان المؤمن من المؤمن بمنزلة نفسه

وقرأ الحسن ولا تقتلوا أنفسكم على التكثير 70 ثم قال جل وعز ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا العدوان في اللغة المجاوزة للحق والظلم وضع الشيء في غير موضعه 71 ثم قال جل وعز وكان ذلك على الله يسيرا أي سهلا يقال يسر الشيء فهو يسير اذا سهل 72 وقوله جل وعز إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه الكبائر الشرك بالله والسحر وقذف المحصنة وأكل الربا وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وعقوق الوالدين

وقال عبد الله بن مسعود الكبائر الشرك بالله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله وأمن مكر الله وقال طاووس قيل لابن عباس الكبائر سبع قال هي الى السبعين أقرب وحقيقة الكبيرة في اللغة أنها ما كبر وعظم مما وعد الله جل وعز عليه النار أو أمر بعقوبة فيه فما كان على غير هذين جاز أن يكون كبيرة وأن يكون صغيرة

73 - ثم قال تعالى نكفر عنكم سيئاتكم قال أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم ما من مسلم يصيبه هم أو نصب الا كفر عنه به 74 ثم قال جل وعز وندخلكم مدخلا كريما قيل يعني به الجنة والله أعلم 75 وقوله جل وعز ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض روي أن أم سلمة قالت يا رسول الله فضل الله الرجال على النساء بالغزو وفي الميراث فأنزل الله ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض وقيل انما نهي عن الحسد والحسد عند أهل اللغة أن يتمنى الانسان ما لغيره بأن يزول

عنه فان تمنى ما لغيره ولم يرد أن يزول عنه سمي ذلك غبطة المعنى ولا تتمنوا تلف ما ثم حذف وقال قتادة كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان فلما ورثوا وجعل للذكر مثل حظ الانثيين تمنى النساء أن لو جعل أنصباؤهن كأنصباء الرجال وقال الرجال انا لنرجوا أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث فنزلت ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن أي المرأة تجزى بحسنتها عشر أمثالها كما يجزى الرجال وقال سعيد بن جبير وأسألوا الله من فضله

العبادة ليس من أمر الدنيا وقيل سلوه التوفيق للعمل لما يرضيه إن الله كان بكل شيء عليما أي بما يصلح عباده 76 وقوله جل وعز ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والاقربون قال مجاهد هم بنو العم وقال قتادة هم الاقرباء منهم الاب والاخ وقال الضحاك يعني الاقرباء وهذا قول أكثر أهل اللغة

77 - وقوله جل وعز والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم هذه الآية منسوخة قال ابن عباس كانوا في الجاهلية يجيء الرجل الى الرجل فيقول له أرثك وترثني فيكون ذلك بينهما حلفا فنسخ الله ذلك بقوله وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وكذلك روي عن الحسن وعكرمة وقتادة أن الآية منسوخة وقال سعيد بن المسيب كان الرجل يتبنى الرجل فيتوارثان على ذلك فنسخه الله جل وعز

78 - وقوله جل وعز الرجال قوامون على النساء قيل لان منهم الحكام والامراء ومن يغزو 79 ثم قال جل وعز بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم أي من المهور 80 ثم قال جل وعز فالصالحات قانتات قال قتادة أي مطيعات وقال غيره أي قيمات لازواجهن بما يجب من حقهن 81 ثم قال عز و جل حافظات للغيب

قال قتادة أي لغيب أزواجهن بما حفظ الله أي بما حفظهن الله به في مهورهن والانفاق عليهن وقرأ أبو جعفر المدني بما حفظ الله ومعناه بأن حفظن الله في الطاعة وتقديره بحفظ الله 82 وقوله جل وعز واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن قال أهل التفسير النشوز العداوة والنشوز في اللغة الارتفاع ويقال لما ارتفع من الارض نشز ونشز

والعداوة هي ارتفاع عما يجب وزوال عنه قال سفيان معنى فعظوهن أي فعظوهن بالله واهجروهن في المضاجع قال سفيان من غير ترك الجماع واضربوهن قال عطاء ضربا غير مبرح

83 - ثم قال جل وعز فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا قال ابن جريج أي لا تطلبوا عليهن طريق عنت 84 ثم قال جل وعز ان الله كان عليا كبيرا أي هو متعال عن أن يكلف الا الحق ومقدار الطاقة

85 - وقوله جل وعز وان خفتم شقاق بينهما قال أبو عبيدة معنى خفتم أيقنتم قال أبو جعفر قال اسحاق هذا عندي خطأ لانا لو أيقنا لم يحتج الى الحكمين و خفتم ههنا على بابها والشقاق العداوة وحقيقته أن كل واحد من المعاديين في شق خلاف شق صاحبه 86 ثم قال جل وعز إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما قال مجاهد يعني الحكمين قال أبو جعفر وهذا قول حسن لانهما اذا اجتمعت كلمتهما قبل منهما على أن في ذلك اختلافا روي عن سعيد بن جبير أنه قال للحكمين أن يطلقا على الرجل اذا اجتمعا على ذلك وهذا قول مالك وفيه قول آخر وهو أنهما لا يطلقان عليه حتى يرضى بحكمهما

وروي هذا القول أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي رحمه الله أنه قال للحكمين لكما أن تحمعا وأن تفرقا فقال الزوج أما التفرقة فلا قال علي والله لترضين بكتاب الله 87 ثم قال جل وعز إن الله كان عليما خبيرا أي هو عليم بما فيه الصلاح خبير بذلك 88 وقوله جل وعز واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا أي لا تعبدوا معه غيره فتبطل عبادتكم 89 ثم قال جل وعز وبالوالدين احسانا

أي وصاكم بهذا والتقدير وأحسنوا بالوالدين احسانا 90 وقوله جل وعز والجار ذي القربى هو الذي بينك وبينه قرابة ثم قال جل وعز والجار الجنب قال ابن عباس هو الغريب وكذلك هو في اللغة ومنه فلان أجنبي وكذلك الجنابة البعد وأنشد أهل اللغة فلا تحرمني نائلا عن جنابة فاني امرؤ وسط القباب غريب

92 - ثم قال جل وعز والصاحب بالجنب روي عن علي وعبد الله بن مسعود وابن أبي ليلى أنهم قالوا الصاحب بالجنب المرأة وقال مجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك الصاحب بالجنب الرفيق في السفر 93 ثم قال جل وعز وابن السبيل قال قتادة ومجاهد والضحاك هو الضيف والسبيل في اللغة الطريق فنسب اليها لانه اليها يأوي

94 - وقوله عز و جل ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا المختال في اللغة ذو الخيلاء فان قيل فكيف ذكر المختال ههنا وكيف يشبه هذا الكلام الاول فالجواب أن من الناس من تكبر على اقربائه اذا كانوا فقراء فأعلم الله عز و جل أنه لا يحب من كان كذا 95 وقوله عز و جل الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا

قال ابراهيم ومجاهد وقتادة نزل هذا في اليهود وهو قل حسن عند أهل اللغة لأن اليهود بخلوا أن يخبروا بصفة النبي صلى الله عليه و سلم وهو عندهم في التوراة وكتموا ما آتاهم الله من فضله أي ما أعطاهم والدليل على هذا قوله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا 96 ثم قال عز و جل والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس قال ابراهيم يعني به اليهود أيضا

وقال غيره يعني به المنافقين 97 ثم قال جل وعز ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا أي من يقبل ما سول له الشيطان فساء عملا عمله 98 وقوله جل وعز ان الله لا يظلم مثقال ذرة أي وزن ذرة يقال هذا مثقال هذا أي وزن هذا ومثقال مفعال من الثقل والذرة النملة الصغيرة

وروى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان ثم قال أبو سعيد ان شككتم فاقرؤوا ان الله لا يظلم مثقال ذرة 99 ثم قال جل وعز وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما قال سعيد بن جبير يعني الجنة ومعنى يضاعفها يجعلها أضعافا وقرأ أبو رجاء العطاردي يضعفها

ومعنى من لدنه من قبله 100 وقوله جل وعز فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا في الكلام حذف لعلم السامع والمعنى فكيف تكون حالهم اذا جئنا من كل أمة بشهيد وفي الكلام معنى التوبيخ قال عبد الله بن مسعود قال لي النبي صلى الله عليه و سلم اقرأ علي فقلت آقرأ عليك وعليك أنزل فقال نعم فقرأت عليه من أول النساء حتى بلغت الى قوله فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فرأيت عينيه تذرفان

وقال شهيدا عليهم ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم 101 وقوله جل وعز يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض وقرأ مجاهد وأبو عمرو لو تسوى بهم الارض فمن قرأ تسوى فمعناه على ما روي عن قتادة لو تخرقت بهم الارض فساخوا فيها وقيل وهو أبين ان المعنى أنهم تمنوا أن يكونوا ترابا كالارض فيستوون هم وهي ويدل على هذا يا ليتني كنت ترابا

وكذلك تسوى لو سواهم الله عز و جل فصاروا ترابا مثلها والقراءة الاولى موافقة لقولهم كنت ولم يقولوا كونت وروي عن الحسن في قوله تسوى بهم الارض قال تنشق فتسوى عليهم يذهب الى أن معنى بهم عليهم فتكون الباء بمعنى على كما تكون في بمعنى على في قوله عز و جل ولأصلبنكم في جذوع النخل 202 ثم قال عز و جل ولا يكتمون الله حديثا

فيقال أليس قد قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ففي هذا أجوبة منها أن يكون داخلا في التمني فيكون المعنى أنهم يتمنون ألا يكتموا الله حديثا فيكون مثل قولك ليتني ألقى فلانا وأكلمه وقال قتادة هي مواطن في القيامة يقع هذا في بعضها وقال بعض أهل اللغة هم لا يقدرون على أن يكتموا لان الله عالم بما يسرون

وقيل قولهم والله ربنا ما كنا مشركين عندهم أنهم قد صدقوا في هذا فيكون على هذا ولا يكتمون الله حديثا مستأنفا 103 وقوله عز و جل يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون قال الضحاك أي سكارى من النوم وقال عكرمة وقتادة هذا منسوخ وقال قتادة نسخه تحريم الخمر

يذهب الى أن معنى سكارى من الشراب والدليل على أن هذا القول هو الصحيح أن عمر بن الخطاب رحمه الله قال أقيمت الصلاة فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يقربن الصلاة سكران وروي أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى بقوم فقرأ قل يا أيها الكافرون فخلط فيها فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى ثم نسخ هذا بتحريم الخمر

104 - ثم قال جل وعز ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا قال عبد الله بن عباس وأنس الا أن تمر ولا تجلس وروي عن ابن عباس هو المسافر يمر بالمسجد مجتازا وروي عن عائشة رحمها الله أنها حاضت وهي محرمة فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت 105 ثم قال جل وعز وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط

قال بعض الفقهاء المعنى وجاء أحد منكم من الغائط وهذا لا يجوز عند أهل النظر من النحويين لأن ل أو معناها وللواو معناها وهذا عندهم على الحذف والمعنى وان كنتم مرضى لا تقدرون فيه على مس الماء أو على سفر ولم تجدوا ماء واحتجتم الى الماء 106 ثم قال جل وعز أو لامستم النساء قال ابن عباس لامستم جامعتم

ويقرأ أو لمستم قال محمد بن يزيد من ذهب الى أنه الجماع فالاحسن أ يقول لمستم مثل غشيتم وهذا الفعل انما نسب الى الرجل ومن ذهب الى أنه دون الجماع فالاحسن أن يقول لامستم 107 ثم قال جل وعز فتيمموا صعيدا طيبا معنى تيمموا تعمدوا واقصدوا يقال تيممت كذا وتأممته اذا قصدته

والصعيد في اللغة وجه الارض كان عليه تراب أو لم يكن والدليل على هذا قوله عز و جل فتصبح صعيدا زلقا وانما سمي صعيدا لانه نهاية ما يصعد اليه من الارض والطيب النظيف ثم قال تعالى ان الله كان عفوا غفورا لانه قد عفا جل وعز وسهل في التيمم

108 - وقوله جل وعز ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب قال أهل التفسير يعني به اليهود لان عندهم صفة النبي صلى الله عليه و سلم ومعنى يشترون الضلالة يلزمونها وقد صاروا بمنزلة المشتري لها والعرب تقول لكل من رغب في شيء قد اشتراه ومعنى ويريدون أن تضلوا السبيل أي يريدون أن تضلوا طريق الحق 109 ثم قال جل وعز والله أعلم بأعدائكم

أي فهو يكفيكموهم 110 ثم قال جل وعز وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا قال أبو اسحاق انما دخلت الباء في وكفى بالله لان في الكلام معنى الامر والمعنى اكتفوا بالله وليا واكتفوا بالله نصيرا 111 ثم قال جل وعز من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه يجوز أن يكون المعنى ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا وهو الاولى بالصواب لأن الخبرين

والمعنيين من صفة نوع واحد من الناس وهم اليهود وبهذا جاء التفسير ويجوز أن يكون المعنى وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا ويجوز أن يكون المعنى على مذهب سيبويه من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ثم حذف وأنشد النحويون لو قلت ما في قومها لم تيثم يفضلها في حسب ومبسم

قالوا المعنى لو قلت ما في قومها أحد يفضلها ثم حذف ومعنى يحرفون يغيرون ومنه تحرفت عن فلان أي عدلت عنه فمعنى يحرفون يعدلون عن الحق 112 وقوله جل وعز ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع روي عن ابن عباس أنه قال أي يقولون اسمع لا سمعت

وقال الحسن أي اسمع غير مسمع منك أي غير مقبول منك ولو كان كذا لكان غير مسموع وقوله عز و جل وراعنا نهي المسلمون أن يقولوها وأمروا أن يخاطبوا النبي صلى الله عليه و سلم بالاجلال والاعظام وقرأ الحسن وراعنا منونا جعله من الرعونة وقد استقصينا شرحه في سورة البقرة

113 - ثم قال جل وعز ليا بألسنتهم وطعنا في الدين أي يلوون ألسنتهم ويعدلون عن الحق 114 ثم قال جل وعز ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ومعنى انظرنا انتظرنا ومعنى سمعنا قبلنا لكان خيرا لهم أي عند الله جل وعز وأقوم أي وأصوب في الرأي والاستقامة منه 115 ثم قال جل وعز ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا ويجوز أن يكون المعنى فلا يؤمنون الا ايمانا قليلا لا يستحقون اسم الايمان

ويجوز أن يكون المعنى فلا يؤمنون الا قليلا منهم 116 وقوله عز و جل يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها روي عن أبي بن كعب أنه قال من قبل أن نضلكم اضلالا لا تهتدون بعده يذهب الى أنه تمثيل وأنه ان لم يؤمنوا فعل هذا بهم عقوبة وقال مجاهد في الضلالة وقال قتادة معناه من قبل أن نجعل الوجوه أقفاء

ومعنى من قبل أن نطمس وجوها عند أهل اللغة نذهب بالانف والشفاه والاعين والحواجب فنردها على أدبارها نجعلها أقفاء فان قيل فلم لم يفعل بهم هذا ففي هذا جوابان أحدهما أنه انما خوطب بهذا رؤساؤهم وهم ممن آمن روي هذا القول عن ابن عباس والقول الآخر أنهم حذروا أن يفعل هذا بهم في القيامة وقال محمد بن جرير ولم يكن هذا لانه قد آمن منهم جماعة 117 ثم قال جل وعز أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت

قال قتادة أو نمسخهم قردة وخنازير 118 وقوله عز و جل ان الله لا يغفر أن يشرك به وقد قال ان الله يغفر الذنوب جميعا فهذا معروف والمعنى أن يقال أنا أغفر لك كل ذنب ولا يستثنى ما يعلم أنك لا تغفر وقد روي أن النبي صلى الله عليه و سلم تلا إن الله يغفر الذنوب

جمعيا فقال له رجل يا رسول الله والشرك فنزلت ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قال بعض أهل اللغة معناه الا الكبائر وقيل معناه بعد التوبة 119 وقوله عز و جل ألم تر الى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء أصل الزكاء النماء في الصلاح

قال قتادة يعني اليهود لانهم زكوا أنفسهم فقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وكذلك قال الضحاك 120 ثم قال جل وعز ولا يظلمون فتيلا قال ابن عباس الفتيل ما فتلته بأصبعيك وقال غيره الفتيل ما في بطن النواة والنقير النقرة التي فيها والتي تنبت منها النخلة والقطمير القشرة الملفوفة عليها من خارج

والمعنى لا يظلمون مقدار هذا 121 ثم قال جل وعز أنظر كيف يفترون على الله الكذب معنى يفترون يختلقون ويكذبون 122 وقوله عز و جل ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت روي عن عمر رحمه الله أنه قال الجبت السحر والطاغوت الشيطان وكذلك روي عن الشعبي وقال قتادة الجبت الشيطان والطاغوت الكاهن

وروي عن ابن عباس أن الجبت والطاغوت رجلا من اليهود وهما كعب بن الاشرف وحيي بن أخطب والجبت والطاغوت عند أهل اللغة كل ما عبد من دون الله أو أطيع طاعة فيها معصية أو خضع له فهذه الاقوال متقاربة لانهم اذا أطاعوهما في معصية الله والكفر بأنبيائه كانوا بمنزلة من عبدهما كما قال جل وعز اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله حدثني من أثق به عن بن يونس بن عبد الاعلى عن ابن وهب عن مالك قال الطاغوت ما عبد من دون الله

ومنه واجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها فقلت لمالك ما الجبت فقال سمعت من يقول هو الشيطان ويدل على هذا ما حدثناه أحمد بن محمد الازدي قال حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا الحماني قال حدثنا مروان بن معاوية وابن المبارك عن عوف عن حيان بن قطن عن قبيصة بن مخارق قال سمعت النبي رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول العيافة والطيرة والطرق من الجبت 123 ثم قال جل وعز ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا قال قتادة هم اليهود وقال غيره يبين بهذا أنهم عاندوا لانهم قالوا لمن عبد

الاصنام ولم يقر بكتاب هؤلاء أهدى من المؤمنين الذين صدقوا بالكتب 124 وقوله جل وعز أولئك الذين لعنهم الله اللعنة الابعاد أي باعدهم من توفيقه ورحمته 125 وقوله جل وعز أم لهم نصيب من الملك قيل انهم كانوا أصحاب بساتين ومال وكانوا مع ذلك بخلاء وقيل انهم لو ملكوا لبخلوا

126 - وقوله جل وعز أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة قال الضحاك قالت اليهود يزعم محمد أنه قد أحل له من النساء ما شاء فأنزل الله عز و جل أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فالمعنى بل يحسدون النبي صلى الله عليه و سلم على ما أحل له من النساء قال السدي وقد كانت لداود صلى الله عليه و سلم مائة امرأة ولسليمان أكثر من ذلك وقال قتادة أولئك اليهود حسدوا هذا الحي من العرب حين بعث فيهم نبي فيكون الفضل ههنا النبوة

وقد شرف بالنبي صلى الله عليه و سلم العرب أي فكيف لا يحسدون ابراهيم صلى الله عليه و سلم وغيره من الانبياء وقد أوتي سليمان الملك 127 ثم قال جل وعز وآتيناهم ملكا عظيما قال مجاهد يعني النبوة وقال همام بن الحارث أيدوا بالملائكة والجنود 128 ثم قال جل وعز فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه قال مجاهد يعني القرآن وقيل بالنبي صلى الله عليه و سلم

ويجوز أن يكون المعنى فمنهم من آمن بهذا الخبر ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا والسعير شدة توقد النار 129 وقوله جل وعز ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا المعنى نلقيهم فيها يقال أصليته اصلاء اذا ألقيته في النار القاء كأنك تريد الاحراق وصليت اللحم إذا شويته أصليه صليا وصليت بالامر أصلى اذا قاسيت شدته

وفي الحديث أن يهودية أهدت الى النبي صلى الله عليه و سلم شاة مصلية أي مشوية 130 ثم قال جل وعز كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها في هذا قولان أحدهما أن الالم انما يقع على النفوس والجلود وان بدلت فالالم يقع على الانسان والقول الآخر أن يكون الجلد الاول أعيد جديدا كما تقول صغت الخاتم

131 - ثم قال جل وعز ليذوقوا العذاب أي لينالهم ألم العذاب ثم قال تعالى ان الله كان عزيزا حكيما أي هو حكيم فيما عاقب به من العذاب 132 وقوله جل وعز والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار أي ماء الانهار 133 ثم قال جل وعز خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة أي من الادناس والحيض

ثم قال تعالى وندخلهم ظلا ظليلا أي يظل من الحر والبرد وليس كذا كل ظل 134 وقوله جل وعز ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى أهلها قيل عن ابن عباس هذا عام وروي عن شريح أنه قال لاحد خصمين أعطه حقه فان الله عز و جل يقول ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى أهلها

ثم قال شريح وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة فانما هذا في الربا خاصة وقيل انه نزلت ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى أهلها لما أخذت مفاتح البيت من شيبة بن عثمان وقال ابن زيد هم الولاة واستحسن هذا القول أن يكون خطابا لولاة أمور الناس أمروا بأداء الامانة الى من ولوا أمره فيهم وحقوقهم وما ائتمنوا عليه من أمورهم وبالعدل منهم فأوصوا بالرعية

ثم أوصى الرعية بالطاعة فقال جل وعز بعده يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم الا أن ابن عباس قال وأولوا الأمر منكم وأولوا الفقه والدين وقال مجاهد أصحاب محمد وقال أبو هريرة هم الامراء وهذا من أحسنها الا أنه في ما وافق الحق كما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم فمن أمر بمعصية فلا طاعة

135 - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم قال جابر بن عبد الله أولو الامر أولوا الفقه والعلم وقال بهذا القول من التابعين الحسن ومجاهد وعطاء وقال أبو هريرة يعني به امراء السرايا وقال بهذا القول السدي ويقويه أن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني وقال عكرمة أولوا الامر أبو بكر وعمر وهذه الاقوال كلها ترجع الى شيء واحد لان أمراء السرايا

من العلماء لانه كان لا يولى الا من يعلم وكذلك أبو بكر وعمر من العلماء 136 ثم قال جل وعز فان تنارعتم في شيء فردوه الى الله والرسول اشتقاق المنازعة أن كل واحد من الخصمين ينتزع الحجة لنفسه 137 وفي قوله جل وعز فردوه إلى الله والرسول قولان أحدهما قاله مجاهد وقتادة فردوه الى كتاب الله وسنة رسوله وكذلك قال عمرو بن ميمون فردوه الى كتاب الله ورسوله فاذا مات رسول الله صلى الله عليه و سلم فردوه الى سنته

والقول الآخر فقولوا الله ورسوله أعلم وهذا تغليظ في الاختلاف لقوله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا قال قتادة وأحسن تأويلا وأحسن عاقبة

وهذا أحسن في اللغة ويكون من آل الى كذا ويجوز أن يكون المعنى وأحسن من تأويلكم 138 وقوله جل وعز ألم تر الى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت قال الضحاك نزل هذا في رجلين اختصما أحدهما يهودي والآخر منافق فقال اليهودي بيني وبينك محمد وقال المنافق بيني وبينك كعب بن الأشرف 139 وقوله عز و جل واذا قيل لهم تعالوا الى ما أنزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا أي يصدون عن حكمك 140 وقوله عز و جل فكيف اذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم

المعنى فكيف حالهم اذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله ان أردنا الا احسانا وتوفيقا يروى أن عمر قتل المنافق الذي قال لليهودي امض بنا الى كعب بن الاشرف يقض بيننا فجاء أصحابه الى النبي صلى الله عليه و سلم يحلفون بالله ان أردنا بطلب الدم الا احسانا وموافقة للحق وقيل المعنى اذا نزلت بهم عقوبة لم تردعهم وحلفوا كاذبين أنهم ما أرادوا باحتكامهم اليه الا الاحسان من بعضهم الى

بعض والصواب فيه 141 ثم قال جل وعز أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم وهو عالم بكل شيء والفائدة أنه قد علم أنهم منافقون فأعلموا ذلك 142 ثم قال جل وعز فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا أي قل لهم من خالف حكم النبي صلى الله عليه و سلم وكفر به وجب عليه القتل

143 - وقوله جل وعز وما أرسلنا من رسول الا ليطاع بإذن الله من زائدة للتوكيد ويدل على معنى الجنس ومعنى الا باذن الله الا بأنه أذن الله وقيل يجوز أن يكون معناه الا بعلم الله 144 وقوله عز و جل فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم 9

أي فيما اختلفوا فيه ومنه تشاجر القوم وأصل هذا من الشجر لاختلاف أغصانه ومنه شجره بالرمح أي جعله فيه بمنزلة الغصن في الشجرة ومنه اشتجر القوم قال زهير متى يشتجر قوم يقل سرواتهم هم بيننا فهم رضى وهم عدل 145 وقوله جل وعز ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت أي شكا وضيقا وأصل الحرج الضيق 146 ثم قال جل وعز ويسلموا تسليما أي ويسلموا لامرك وقوله تسليما مؤكد

147 - وقوله جل وعز ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم يروى أن قوما من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قالوا يا رسول الله أنت معنا في الدنيا وترفع يوم القيامة لفضلك فأنزل الله عز و جل ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فعرفهم أن الاعلين ينحدرون الى من هو أسفل منهم فيجتمعون ليذكروا ما أنعم الله عليهم به 148 وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا

قال قتادة الثبات الفرق وقال الضحاك الثبات العصب والجميع المجتمعون وقال أهل اللغة الثبات الجماعات في تفرقة والمعنى انفروا جماعة بعد جماعة أو انفروا بأجمعكم وواحد الثبات ثبة وهي مشتقة من قولهم ثبيت الرجل اذا أثنيت عليه في حياته لانك كأنك جمعت محاسنه 149 وقوله جل وعز وان منكم لمن ليبطئن فان أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي أي يبطىء عن القتال و يبطىء على التكثير يعنى به المنافقون فان أصابتكم مصيبة أي هزيمة

ولئن أصابكم فضل من الله أي غنيمة ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة لله وقرأ الحسن ليقولن بضم اللام وهو محمول على المعنى لان من لجماعة فهذا معترض والمعنى هو قد أنعم الله علي اذ لم أكن معهم شهيدا كأن لم يكن بينكم وبينه مودة أي كأن لم يعاقدكم على الجهاد ويجوز أن يكون المعنى يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما كأن لم يكن بينكم وبينه مودة 150 وقوله جل وعز فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة معنى يشرون يبيعون يقال شريت الشيء اذا

بعته واذا اشتريته 151 ثم قال جل وعز ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما وقرأ محمد بن اليماني فيقتل أو يغلب 152 وقوله جل وعز وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان قال الزهري المعنى في سبيل الله وفي سبيل المستضعفين قال أبو جعفر قال أبو العباس يجوز أن يكون المعنى وفي المستضعفين ويجوز أن يكون المعنى وفي سبيل المستضعفين وقال الضحاك هؤلاء قوم أسلموا ولم يقدروا على الهجرة وأقاموا بمكة فعذرهم الله جل وعز

153 - ثم قال جل وعز الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها يعنى مكة 154 وقوله جل وعز أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة قال قتادة البروج القصور المحصنة ومعروف في اللغة أن البروج الحصون والمشيدة تحتمل معنيين 1 أن تكون مطولة 2 والآخر أن تكون مشيدة بالشيد وهو الجص وكذلك قال عكرمة وقال السدي هي قصور بيض في السماء الدنيا مبنية وقيل المشيدة المطولة والمشيدة مخففة المعمولة بالشيد وقيل المشيدة على التكثير يقع للجميع 155 وقوله جل وعز وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله

وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك الحسنة ههنا الخصب والسيئة الجدب 156 وقوله جل وعز ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك من حسنة أي خصب وقيل هذا للنبي صلى الله عليه و سلم لان المخاطبة له بمنزلة المخاطبة لجميع الناس والمعنى ما أصابك من حسنة فمن الله أي من خصب ورخاء

وما أصابك من سيئة أي من جدب وشدة فمن نفسك أي فبذنبك عقوبة قاله قتادة ويروى أن اليهود قالوا لما قدم المسلمون الى المدينة أصابنا الجدب وقل الخصب فأعلم الله جل وعز أن ذلك بذنوبهم وروى عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس أنه قرأ وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك وقيل القول محذوف أي يقولون هذا

157 - وقوله جل وعز ويقولون طاعة والمعنى ويقولون أمرنا طاعة ومنا طاعة وفي الكلام حذف والمعنى ويقولون اذا كانوا عندك طاعة ودل على هذا قوله تعالى فاذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول معنى بيت عند أهل اللغة أحكم الامر بليل وفكر فيه أي أظهر المعصية في بيته والعرب تقول أمر بيت بليل اذا أحكم وانما خص الليل بذلك لانه وقت يتفرغ فيه قال الشاعر أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء

ومن هذا بيت الصيام وقال أبو رزين معنى بيت ألف وليس هذا بخارج عن قول أهل الغة لانه يجوز أن يكون التأليف بالليل وقيل معنى بيت بدل ولا يصح هذا 158 ثم قال جل وعز والله يكتب ما يبيتون يحتمل معنيين أحدهما أنه ينزله في كتابه ويخبر به

وفي ذلك أعظم الآيات للنبي صلى الله عليه و سلم لانه يخبر بما يسرونه ويحتمل أن يكون المعنى والله يعلم ويحصي ما يبيتون 159 ثم قال جل وعز فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا قال الضحاك يعنى به المنافقون والمعنى لا تخبر بأسمائهم 160 وقوله جل وعز أفلا يتدبرون القرآن معنى تدبرت الشيء فكرت في عاقبته ويقال أدبر

القوم اذا تولى أمرهم الى آخره وفي الحديث لا تدابروا أي لا تعادوا أي لا يولي أحدكم صاحبه دبره من العداوة 161 ثم قال جل وعز ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا أي لو كان ما يخبرون به مما يسرونه من عند غير الله لاختلف ومذهب قتادة وابن زيد أن المعنى لو كان القرآن من عند غير الله لوجدوا فيه تفاوتا وتناقضا لان كلام الناس يختلف ويتناقض

162 - وقوله عز و جل واذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به قال الضحاك أفشوه وسعوا به وهم المنافقون وقال غيره هم ضعفة المسلمين كانوا اذا سمعوا المنافقين يفشون أخبار النبي صلى الله عليه و سلم توهموا انه ليس عليهم في ذلك شيء فأفشوه فعاتبهم الله على ذلك فقال ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم أي اولوا العلم لعلمه الذين يستنبطونه منهم أي يستخرجونه يقال نبطت البئر اذا اخرجت منها النبط وهو ما يخرج منها ومن هذا سمي النبط لانهم يخرجون ماء في الارض فالمعنى لعلموا ما ينبغي أن يفشى وما ينبغي أن يفشى يكتم

163 - وقوله جل وعز ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا في هذه الاية ثلاثة اقوال احدها ان المعنى ولولا ما تفضل الله به مما بين وأمر لاتبعتم الشيطان الا قليلا والقول الاخر ان المعنى اذاعوا به الا قليلا وهذا القول للكسائي وهو صحيح عن ابن عباس والقول الاخر قول قتاده وابن جريج وهو الذي كان يختاره أبو اسحاق ان المعنى لعلمه الذين يستنبطونه منهم الا قليلا ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان

قيل هو استثناء من لاتبعتم الشيطان يعنى به قوم لم يكونوا هموا بما هم به الاخرون من اتباع الشيطان كما قال الضحاك هم اصحاب النبي عليه السلام الا قليلا الا طائفة منهم وقيل معنى الا قليلا كلكم وقال ابو جعفر وهذا غير معروف في اللغة

ومن أحسن هذه الاقوال قول من قال أذاعوا به الا قليلا لانه يبعد أن يكون المعنى يعلمونه الذين يستنبطونه منهم الا قليلا لانه اذا بين استوى الكل في علمه فبعد استثناء بعض المستنبطين منه 164 ثم قال جل وعز فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك وهذا متصل بقوله وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله فأمره الله جل وعز بالقتال ولو كان وحده لانه قد وعده النصر 165 ثم قال جل وعز عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والبأس الشدة

و عسى من الله واجبة لانها للترجي فاذا أمر أن يترجى شيء كان 166 وقوله جل وعز من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها قال الحسن من شفع أثيب وان لم يشفع لانه قال جل وعز من يشفع ولم يقل من يشفع وقال ابو موسى الاشعري رحمه الله كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم فجاء سائل فقال النبي صلى الله عليه و سلم اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء

146 - ثم قال جل وعز ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها روي عن أبي موسى أنه قال الكفل النصيب أو قل الحظ كذا في الحديث وقال قتادة الكفل الاثم والمعروف عند أهل اللغة أن الكفل النصيب ويقال اكتفلت البعير اذا جعلت على موضع منه كساء أو غيره لتركبه وهذا مأخوذ من ذاك لانك انما تجعله على نصيب مثله 147 وقوله جل وعز وكان الله على كل شيء مقيتا في معناه قولان روى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مقيتا

يقول حفيظا وباسناده مقيتا يقول قديرا وحكى الكسائي أنه قال أقات يقيت اذا قدر وقال الشاعر وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتا والقول أن المقيت الحفيظ قال أبو اسحاق وهذا القول عندي أصح من ذاك لانه مأخوذ من القوت مقدار ما يحفظ الانسان

وقال الشاعر ألي الفضل أم علي اذا حو سبت اني على الحساب مقيت وفي الحديث كفى بالمرء اثما أن يضيع من يقيت أي يحفظ ويروى يقوت 148 وقوله جل وعز واذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها قيل هذا في السلام اذا قال سلام عليكم رد عليه وعليك السلام ورحمة الله واذا قال السلام عليك ورحمة الله

قيل وعليك السلام ورحمة الله وبركاته قال الشيخ أبو بكر وجدت في غير نسختي واذا قال سلام عليكم ورحمة الله وبركاته رد عليه وعليك يروى هذا عن النبي صلى الله عليه و سلم وروي عن الحسن أنه قال السلام سنة ورده فريضة

149 - ثم قال جل وعز إن الله كان على كل شيء حسيبا قال مجاهد أي حفيظا والحسيب عند بعض أهل اللغة البصريين الكافي يقال أحسبه اذا كفاه ومنه عطاء حسابا ومنه حسبك

وهذا عندي غلط لانه لا يقال في هذا أحسب على الشيء فهو حسيب عليه انما يقال بغير على والقول أنه من الحساب يقال حاسب فلانا على كذا وهو محاسبه عليه وحسيبه أي صاحب حسابه 150 وقوله جل وعز الله لا إله الا هو ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه قيل انما سميت القيامة لان الناس يقومون لرب العالمين أي يوم القيام ثم زيدت الهاء للمبالغة وقيل انما ذلك لان الناس يقومون من قبورهم كما قال جل وعز يخرجون من الاجداث سراعا والاجداث القبور

151 - وقوله جل وعز فمالكم في المنافقين فئتين أي فرقتين مختلفتين قال زيد بن ثابت تخلف قوم عن النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد فصار أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فرقتين فقال بعضهم اقتلهم وقال بعضهم اعف عنهم فأنزل الله عز و جل فما لكم في المنافقين فئتين قال مجاهد هم قوم أسلموا ثم أستأذنوا النبي صلى الله عليه و سلم أن يخرجوا الى مكة فيأخذوا بضائع لهم فصار أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فيهم فرقتين قوم يقولون هم منافقون وقوم يقولون هم مؤمنون حتى نتبين أمرهم أنهم منافقون فأنزل الله عز و جل فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا

وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ ركسهم بغير ألف يقال أركسهم وركسهم اذا ردهم والمعنى ردهم الى حكم الكفار 152 ثم قال جل وعز أتريدون أن تهدوا من أضل الله أي انهم قد ضلوا ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا

أي طريقا مستقيما 153 وقوله عز و جل الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق قال مجاهد صاروا الى هلال بن عويمر وكان بينه وبين النبي حلف وقال غيره كان قوم يوادعون النبي صلى الله عليه و سلم ولا يقاتلونه فأمر المسلمون أن لا يقاتلوا من صار إليهم واتصل بهم ووادع كما وادعوا وقال أبو عبيدة معنى يصلون ينتسبون

وهذا خطأ لان النبي صلى الله عليه و سلم قاتل قريشا وهم أنسباء المهاجرين الأولين 154 ثم قال جل وعز أو جاءوكم حصرت صدورهم أي أو يصلون الى قوم جاؤوكم حصرت صدروهم قال الكسائي معنى حصرت ضاقت قال مجاهد وهو هلال بن عويمر الذي حصر أن يقاتل المسلمين أو يقاتل قومه فدفع عنهم قال أبو العباس محمد بن يزيد المعنى على الدعاء أي أحصر الله صدورهم وقال أبو اسحق يجوز أن يكون خبرا بعد خبر فالمعنى

أو جاؤوكم ثم خبر بعد فقال حصرت صدورهم كما قال جل وعز ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب وقيل المعنى أو جاؤوكم قد حصرت صدورهم ثم حذف قد وقد قرأ الحسن حصرة صدورهم وروي عن أبي بن كعب أنه قرأ الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق وحصرت صدورهم فالمعنى على هذه القراءة الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق وحصرت صدورهم

أي قوم حصرة صدورهم أي ضيقة 155 وقوله جل وعز فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم أي كفوا عن قتالكم وألقوا اليكم السلم أي الانقياد فما جعل الله لكم عليهم سبيلا قال قتادة هذه الآية منسوخة نسخها فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم في براءة 156 وقوله جل وعز ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا الى الفتنة أركسوا فيها قال مجاهد هؤلاء قوم من أهل مكة كانوا يأتون النبي صلى الله عليه و سلم فيسلمون ثم يرجعون الى الكفار فيرتكسون في الاوثان

157 - ثم قال جل وعز فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم ومعنى ثقفتموهم وجدتموهم واحد وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا أي حجة بينة بأنهم غدرة لا يوفون بعهد ولا هدنة 158 وقوله جل وعز وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ فهذا استثناء ليس من الاول قال أبو اسحق المعنى ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا

البتة ثم قال الا خطأ أي لكن ان قتله خطأ ومن قال ان الا بمعنى الواو فقوله خطأ من جهتين احداهما أنه لا يعرف أن تكون الا بمعنى حرف عاطف والجهة الاخرى أن الخطأ لا يحصر لانه ليس بشيء يقصد ولو كان يقصد لكان عمدا وذكر سيبويه أن إلا تأتي بمعنى لكن كثير وأنشد من كان أسرع في تفرق فالج فلبونه جربت معا وأغدت

الا كنا شرة الذي ضيعتم كالغصن في غلوائه المتنبت وكان سبب نزول هذه الآية فيما روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أن عياش بن أبي ربيعة أخا أبي جهل لامه قتل رجلا مؤمنا كان يعذبه مع أبي جهل في اتباع النبي صلى الله عليه و سلم فحسب أنه كافر كما هو فقتله

159 - وقوله جل وعز ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة الى أهله الا أن يصدقوا وانما غلظ في قتل الخطأ ليتحرز من القتل والمعنى الا أن يتصدقوا عليكم بالدية وروي عن أبي بن كعب أنه قرأ الا أن يتصدقوا وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي الا أن تصدقوا والمعنى الا أن تتصدقوا ثم أدغم التاء في الصاد ويجوز على هذه القراءة الا أن تصدقوا بحذف احدى التاءين 160 وقوله جل وعز فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة معنى عدو كمعنى أعداء وروى عكرمة عن ابن عباس أن المعنى وان كان مؤمنا

وقومه كفار فلا تدفعوا اليهم الدية وعليكم عتق رقبة فمعنى هذا اذا قتل مسلم خطأ وليس له قوم مسلمون فلا دية على قاتله كان قتله في دار المسلمين أو في دار الحرب وروى عطاء بن السائب عن أبي عياض قال كان الرجل يجيء يسلم ثم يأتي قومه وهم مشركون فيقيم معهم فيفرون فيقتل فيمن يقتل فنزلت وان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة قال وليس له دية فمعنى هذا أن يقتل في دار الحرب خاصة وقال قوم وان قتل في دار الاسلام فحكمه حكم المسلمين 161 ثم قال جل وعز وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة الى أهله وتحرير رقبة مؤمنة

قال الزهري الميثاق العهد فالمعنى ان كان المقتول من قوم بينكم وبينهم عهد فادفعوا اليهم الدية لئلا توغروا صدورهم 162 ثم قال جل وعز فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين أي فمن لم يجد الدية وعتق رقبة فعليه هذا توبة من الله أي فعل هذا ليتوبوا توبة 163 وقوله جل وعز ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها روى شعبة عن منصور عن سعيد بن جبير قال أمرني

ابن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فسألته فقال ما نسخها شيء وروي عن زيد بن ثابت نزلت الشديدة بعد الهينة لستة أشهر ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم بعد التى في الفرقان والذين لا يدعون مع الله الها آخر الى قوله جل وعز الا من تاب

وذهب قوم الى أن هذا على المجازاة ان جازاه بذلك وأن العفو مرجو له مع التوبة

وهذا لا يحتاج أن يقال فيه ان جازاه ولكن القول فيه عند العلماء أهل النظر أنه محكم وأنه يجازيه اذا لم يتب فان تاب فقد بين أمره لقوله عز و جل واني لغفار لمن تاب فهذا لا يخرج عنه شيء 164 وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا وتقرأ فتثبتوا قال أبو عبيد واحداهما قريبة من الاخرى وقال غيره قد يتثبت ولا يتبين فالاختيار فتبينوا ومعنى ضربتم سافرتم 165 ثم قال جل وعز ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلم لست مؤمنا

وقرأ ابن عباس لمن ألقى اليكم السلام فمن قرأ السلم فمعناه عنده الانقياد والاستسلام ومن قرأ السلام فتحتمل قراءته معنيين أحدهما أن يكون بمعنى السلم والآخر أن يكون من التسليم وروى عطاء وعكرمة عن ابن عباس أن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم مروا براع فقال السلام عليكم فقالوا انما تعوذ فقتلوه وأتوا بغنمه الى النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله عز و جل ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا

قال ابن عباس يعني الغنيمة وروي عن أبي جعفر أنه قرأ مؤمنا بفتح الميم الثانية من أمنته اذا أجرته فهو مؤمن 166 وقوله جل وعز كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم قال سعيد بن جبير أي كذلك كنتم تخفون ايمانكم فمن الله عليكم أي فمن الله عليكم بالغزو واظهار الدين

واختار أبو عبيد القاسم بن سلام ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام وخالفه أهل النظر فقالوا السلم ههنا أشبه لانه بمعنى الانقياد والتسلم كما قال جل وعز فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء 167 وقوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين قال ابن عباس لا يستوي القاعدون عن بدر والخارجون إليها

168 - ثم قال جل وعز غير أولي الضرر الضرر الزمانة وتقرأ غير رفعا ونصبا قال أبو اسحق ويجوز الخفض فمن رفع فالمعنى لا يستوي القاعدون غير أولي الضرر أي لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر والمعنى لا يستوي القاعدون الاصحاء ومن قرأ غير نصبا فهو يحتمل معنيين أحدهما الاستثناء ويكون المعنى الا أولي الضرر فانهم

يستوون مع المجاهدين والمعنى الآخر أن يكون غير في موضع الحال أي لا يستوي القاعدون أصحاء والمعنى على النصب لانه روى زيد بن ثابت والبراء بن عازب أنه لما نزل على النبي صلى الله عليه و سلم لا يستوي القاعدون من المؤمنين قام ابن أم مكتوم فقال يا رسول الله أنا ضرير فنزلت غير أولي الضرر فألحقت بها هذا معنى الحديث ومن قرأ بالخفض فالمعنى عنده من المؤمنين الذين هم غير أولي الضرر أي من المؤمنين الاصحاء 169 وقوله جل وعز وكلا وعد الله الحسنى المجاهدين وأولي الضرر وعد الله الحسنى

قال أهل التفسير يعني بالحسنى الجنة 170 ثم قال جل وعز وفضل الله المجاهدين على القاعدين الذين ليس لهم ضرر أجرا عظيما درجات منه وروي عن ابن محيريز أنه قال تلك سبعون درجة ما بين الدرجتين حضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة 171 وقوله جل وعز ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم وقرأ عيسى وهو ابن عمر ان الذين يتوفاهم الملائكة هذا على تذكير الجمع

ومن قرأ توفاهم فهو يحتمل معنيين أحدهما أن يكون فعلا ماضيا ويكون على تذكير الجمع أيضا والآخر أن يكون مستقبلا ويكون على تأنيث الجماعة والمعنى تتوفاهم ثم حذف إحدى التاءين قال عكرمة والضحاك هؤلاء قوم أظهروا الاسلام ثم لم يهاجروا الى بدر مع المشركين فقتلوا فأنزل الله جل وعز فيهم ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم أكنتم في أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أم كنتم مشركين هذا سؤال توبيخ 172 ثم قال جل وعز الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5