كتاب : الأسماء والصفات
المؤلف : البيهقي أحمد بن الحسين أبو بكر

الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
الأسماء والصفات
الحمد لله الذي لا إله إلا هو ، له الأسماء الحسنى ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي صاحب الخلق العظيم والمنزل الأسنى ، الفاتح الخاتم المنزل في تقريبه {فكان قاب قوسين أو أدنى} وعلى آله وأصحابه الغرر الكرام ، نجوم الهدى وسلم ، صلاة وتسليما فائضي البركات عدد خلق الله فرادى ومثنى
أخبرني شيخنا العارف بالله الوارث الكامل صفي الدين أحمد بن محمد المدني الأنصاري قدس سره ، إجازة عن شيخه العارف بالله أبي المواهب أحمد بن علي بن عبد القدوس العباسي الشناوي ثم المدني قدس سره ، عن الشيخ محمد بن أحمد الرملي ، عن شيخ الإسلام زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري القاهري ، عن الحافظ ابن حَجَر العسقلاني ، عن البرهان أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التنوخي البعلي الأصل الدمشقي المنشأ نزيل القاهرة ، عن المسند المعمر أبي نصر محمد بن العماد محمد بن أبي النصر محمد الفارسي الأصل الدمشقي ثم المزي ، عن جَدِّه أبي النصر محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن مميل الشيرازي ، عن الحافظ الثقة أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي . قال : قرأت على الشيخ أبي الحسن عُبيد الله بن أبي عَبد الله محمد بن أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ببغداد ، قلتُ له : أَخْبَرَك جَدُّكَ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، قراءةً عليه ، فَأَقَرَّ به.
وأنبأنا الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد الفراوي الواعظ الفقيه قراءةً عليه بنيسابور ، أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن
الحسين بن علي البيهقي ، رحمه الله ، قراءةً عليه ، في شعبان سنة 449هـ ، قال :
كتاب أسماء الله جل ثناؤه وصفاته
التي دل كتاب الله تعالى على إثباتها ، أو دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو دل عليه إجماع سلف هذه الأمة قبل وقوع الفرقة وظهور البدعة
باب إثبات أسماء الله تعالى ذكره بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة
قال الله جل ثناؤه : {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}.
وقال تعالى : {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى}.
وقال : {واذكروا اسم الله عليه}.
وقال : {له الأسماء الحسنى}
1- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَبْدَانَ الأَهْوَازِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، أَخْبَرَنَا تَمْتَامٌ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ : اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.
أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ
2- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّارَبُرْدِيُّ ، بِمَرْو ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلَّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ : بِسْمِ اللهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ

باب عدد الأسماء التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أحصاها دخل الجنة
3- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرَانَ الْعَدْلُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً إِلاَّ وَاحِدًا ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ زَادَ أَحَدُهُمَا فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ

4- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا ، مِئَةً غَيْرَ وَاحِدٍ ، مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَهُوَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ كُلُّهُمْ ، عَمْرٍو النَّاقِدِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ

باب بيان الأسماء التي من أحصاها دخل الجنة
5- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ السُّوسِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ

6- وَأَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمِهْرَجَانِيُّ الْعَدْلُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبِي مُوسَى الْمُزَكِّي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصِيبِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأنا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى السُّلَمِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ الْخُزَاعِيُّ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالا : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَهُوَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْغَفَّارُ الْقَهَّارُ الْوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ الْغَفُورُ الشَّكُورُ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الْحَفِيظُ الْمُقِيتُ الْحَسِيبُ الْجَلِيلُ الْكَرِيمُ الرَّقِيبُ الْمُجِيبُ الْوَاسِعُ الْحَكِيمُ الْوَدُودُ الْمَجِيدُ الْبَاعِثُ الشَّهِيدُ الْحَقُّ الْوَكِيلُ الْقَوِيُّ الْمَتِينُ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ الْمُحْصِي الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْوَاجِدُ الْمَاجِدُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ الْمُقَدِّمُ الْمُؤَخِّرُ

الأَوَّلُ الآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْوَالِي الْمُتَعَالِي الْبَرُّ التَّوَّابُ الْمُنْتَقِمُ الْعَفُوُّ الرَّؤُوفُ مَالِكُ الْمُلْكِ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ الْمُقْسِطُ الْجَامِعُ الْغَنِيُّ الْمُغْنِي الْمَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الْهَادِي الْبَدِيعُ الْبَاقِي الْوَارِثُ الرَّشِيدُ الصَّبُورُ الْكَافِي لَفْظُ حَدِيثِ الْفِرْيَابِيِّ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ الرَّافِعُ بَدَلَ الْمَانِعِ ، وَقِيلَ فِي رِوَايَةِ النَّصِيبِيِّ الْمُغِيثُ بَدَلَ الْمُقِيتِ

باب بيان أن لله جل ثناؤه أسماء أخرى

وليس في قول النبي صلى الله عليه وسلم : لله تسعة وتسعون اسما نفي غيرها
وإنما وقع التخصيص بذكرها لأنها أشهر الأسماء وأبينها معاني وفيها ورد الخبر أن من أحصاها دخل الجنة ، وفي رواية سفيان من حفظها وذلك يدل على أن المراد بقوله : من أحصاها من عدها ، وقيل : معناه من أطاقها بحسن المراعاة لها ، والمحافظة على حدودها في معاملة الرب بها ، وقيل : معناه من عرفها وعقل معانيها ، وآمن بها والله أعلم
7- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْجُهَنِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَصَابَ مُسْلِمًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ
عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ، أَسْأَلُكُ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَجِلاءَ حُزْنِي ، وَذَهَابَ هَمِّي وَغَمِّي ، إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ هَمِّهِ فَرَحًا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ أَلا نَتَعَلَّمُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ؟ قَالَ : بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ

8- وَأنا الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ ، إِمْلاءً ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الْبَصْرِيُّ ، بِهَا ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
مَنْ أَصَابَهُ هَمٌّ أَوْ حَزَنٌ فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ فِي قَبْضَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي ، وَذَهَابَ هَمِّي وَجِلاءَ حُزْنِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا قَالَهُنَّ مَهْمُومٌ قَطُّ إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ بِهَمِّهِ فَرَحًا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا نَتَعَلَّمُهُنَّ ؟ قَالَ : بَلَى فَتَعَلَّمُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ ، وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ بِمَا
9- أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.

قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي اسْمَ اللهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، قَالَ لَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَوْمِي فَتَوَضَّئِي وَادْخُلِي الْمَسْجِدَ ، فَصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ ادْعِي حَتَّى أَسْمَعَ فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا جَلَسْتُ لِلدُّعَاءِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ وَفِّقْهَا فَقَالَتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا ، مَا عَلِمْنَا مِنْهَا وَمَا لَمْ نَعْلَمْ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الأَعْظَمِ ، الْكَبِيرِ الأَكْبَرِ ، الَّذِي مَنْ دَعَاكَ بِهِ أَجَبْتَهُ ، وَمَنْ سَأَلَكَ بِهِ أَعْطَيْتَهُ قَالَ : يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَبْتِهِ أَصَبْتِهِ

10- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلابُ ، بِهَمَذَانَ ، حَدَّثَنَا الأَمِيرُ أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ أَحْمَدَ ، بِهَمَذَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَسْعَدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، وَأَبُو بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ.

قَالا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيِّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْحُصَيْنُ بْنُ التُّرْجُمَانِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَذَكَرَهَا وَعَدَّ مِنْهَا : الإِلَهُ الرَّبُّ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ الْبَارِي الأَحَدُ الْكَافِي الدَّائِمُ الْمَوْلَى النَّصِيرُ الْمُبِينُ الْجَمِيلُ الصَّادِقُ الْمُحِيطُ الْقَرِيبُ الْقَدِيمُ الْوِتْرُ الْفَاطِرُ الْعَلامُ الْمَلِيكُ الأَكْرَمُ الْمُدَبِّرُ الْقَدِيرُ الشَّاكِرُ ذُو الطَّوْلِ ذُو الْمَعَارِجِ ذُو الْفَضْلِ الْكَفِيلُ.
تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ التُّرْجُمَانِ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّفْسِيرُ وَقَعَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَلِهَذَا الاحْتِمَالِ تَرَكَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إِخْرَاجَ حَدِيثِ الْوَلِيدِ فِي "الصَّحِيحِ" ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَأَنَّهُ قَصَدَ أَنَّ مَنْ أَحْصَى مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، سَوَاءً أَحْصَاهَا مِمَّا نَقَلْنَا فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، أَوْ مِمَّا نَقَلْنَاهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، أَوْ مِنْ سَائِرِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهَذِهِ الأَسَامِي كُلُّهَا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَفِي سَائِرِ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

نَصًّا أَوْ دَلالَةً ، وَنَحْنُ نُشِيرُ إِلَى مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي جِمَاعِ أَبْوَابِ مَعَانِي هَذِهِ الأَسْمَاءِ ، وَنُضِيفُ إِلَيْهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ في جملتها بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ

باب جماع أبواب معاني أسماء الرب عز ذكره
ذكر الحاكم أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي فيما يجب اعتقاده والإقرار به في الباري سبحانه وتعالى عدة أشياء : أحدها : إثبات الباري جل جلاله لتقع به مفارقة التعطيل والثاني : إثبات وحدانيته لتقع به البراءة من الشرك والثالث : إثبات أنه ليس بجوهر ولا عرض ليقع به البراءة من التشبيه والرابع : إثبات أن وجود كل ما سواه كان من قبل إبداعه واختراعه إياه لتقع به البراءة من قول من يقول بالعلة والمعلول والخامس : إثبات أنه مدبر ما أبدع ومصرفه على ما يشاء لتقع به البراءة من قول القائلين بالطبائع ، أو بتدبير الكواكب ، أو تدبير الملائكة ، قال : ثم إن أسماء الله تعالى جده ، التي ورد بها الكتاب والسنة ، وأجمع العلماء على تسميته بها ، منقسمة بين العقائد الخمس ، فيلحق بكل واحدة منهن بعضها وقد يكون منها ما يلتحق بمعنيين ، ويدخل في بابين أو أكثر ، وهذا شرح ذلك وتفصيله
باب ذكر الأسماء التي تتبع إثبات الباري جل ثناؤه والاعتراف بوجوده جل وعلا
منها القديم وذلك مما يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرناه في رواية عبد العزيز بن الحصين

11- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَفِيهِ قَالُوا : جِئْنَاكَ نَسْأَلُكُ عَنْ هَذَا الأَمْرِ ، قَالَ : كَانَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَعْنَى الْقَدِيمِ : إِنَّهُ الْمَوْجُودُ الَّذِي لَيْسَ لِوُجُودِهِ ابْتِدَاءٌ ، وَالْمَوْجُودُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ ، وَأَصْلُ الْقَدِيمِ فِي اللِّسَانِ : السَّابِقُ ، لأَنَّ الْقَدِيمَ هُوَ الْقَادِمُ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيلَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : قَدِيمٌ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ سَابِقٌ لِلْمَوْجُودَاتِ كُلِّهَا ، وَلَمْ يَجُزْ إِذْ كَانَ كَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِوُجُودِهِ ابْتِدَاءٌ ، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِوُجُودِهِ ابْتِدَاءٌ لاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرٌ لَهُ أَوْجَدَهُ ، وَلَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغِيَرُ مَوْجُودًا قَبْلَهُ ، فَكَانَ لا يَصِحُّ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ هُوَ سَابِقًا لِلْمَوْجُودَاتِ ، فَبَانَ أَنَّا إِذَا وَصَفْنَاهُ بِأَنَّهُ سَابِقٌ لِلْمَوْجُودَاتِ ، فَقَدْ أَوْجَبْنَا أَلا يَكُونَ لِوُجُودِهِ ابْتِدَاءٌ ، فَكَانَ الْقَدِيمُ فِي وَصْفِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَارَةً عَنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

وَمِنْهَا الأَوَّلُ وَالآخِرُ :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ
12- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، بِطُوسَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ ، بِالْبَصْرَةِ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، نَحْوَهُ ، جَمِيعًا ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ ، وَرَبَّ الأَرْضِ ، وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ، أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ زَادَ وَهْبٌ فِي حَدِيثِهِ : اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ ، وَاغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَيَانٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

13- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا جَدِّي ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أبي عُبَيْدٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلا قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلا شَيْءَ بَعْدَكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ نَاصِيَتِهَا بِيَدِكَ.

وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الإِثْمِ وَالْكَسَلِ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى وَفِتْنَةِ الْفَقْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ
14- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمِّشٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ذَكَرَ سُفْيَانُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَسْأَلُكُمُ النَّاسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى

يَسْأَلُوكُمْ : هَذَا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ ؟ قَالَ سُفْيَانُ قَالَ جَعْفَرٌ : فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ آخَرُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ جَعْفَرٌ كَانَ يَرْفَعُهُ : فَإِنْ سُئِلْتُمْ فَقُولُوا : اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ كَائِنٌ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ
15- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا فَتْحُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ رِجَالا سَتَرْفَعُ بِهِمُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَقُولُوا : اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلْقَهُ ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَزَادَ فِيهِ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقُولُوا : اللَّهُ كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ خَالِقٌ كُلَّ شَيْءٍ ، وَهُوَ كَائِنٌ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ

16- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعْوَةً يَدْعُو بِهَا عِنْدَمَا أَهَمَّهُ ، فَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُعَلِّمُهَا وَلَدَهُ : يَا كَائِنًا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَيَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَيَا كَائِنًا بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ ، افْعَلْ بِي كَذَا وَكَذَا هَذَا مُنْقَطِعٌ

17- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَقُولُ : يَا كَائِنًا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْءٍ ، وَالْكَائِنُ بَعْدَمَا لا يَكُونُ شَيْءٌ ، أَسْأَلُكُ بِلَحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِكَ الْحَافِظَاتِ الْغَافِرَاتِ الْوَاجِبَاتِ الْمُنْجِيَاتِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ : إِنْ صَحَّ هَذَا ، فَإِنَّمَا أَرَادَ بِاللَّحْظَةِ النَّظْرَةَ وَنَظَرُهُ فِي أُمُورِ عِبَادِهِ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَالأَوَّلُ هُوَ الَّذِي لا قَبْلَ لَهُ ، وَالآخِرُ هُوَ الَّذِي لا بَعْدَ لَهُ ، وَهَذَا لأَنَّ قَبْلَ وَبَعْدَ نِهَايَتَانِ ، فَقَبْلُ نِهَايَةُ الْمَوْجُودِ مِنْ

قَبْلِ ابْتِدَائِهِ ، وَبَعْدُ غَايَتُهُ مِنْ قَبْلِ انْتِهَائِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْتِدَاءٌ وَلا انْتِهَاءٌ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْجُودِ قَبْلُ وَلا بَعْدُ ، فَكَانَ هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ.
وَمِنْهَا الْبَاقِي ، :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا أَيْضًا مِنْ لوازمِ قَوْلِهِ : قَدِيمٌ ، لأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَوْجُودًا لا عَنْ أَوَّلٍ وَلا بِسَبَبٍ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ الانْقِضَاءُ وَالْعَدَمُ ، فَإِنَّ كُلَّ مُنْقَضٍ بَعْدَ وُجُودِهِ ، فَإِنَّمَا يَكُونُ انْقِضَاؤُهُ لانْقِطَاعِ سَبَبِ وُجُودِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لوُجُودِ الْقَدِيمِ سَبَبٌ ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ ذَلِكَ السَّبَبَ إِنِ ارْتَفَعَ عُدِمَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لا انْقِضَاءَ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ : وَفِي مَعْنَى الْبَاقِي : الدَّائِمُ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ : الدَّائِمُ الْمَوْجُودُ لَمْ يَزَلْ ، الْمَوْصُوفُ بِالْبَقَاءِ ، الَّذِي لا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ ، قَالَ : وَلَيْسَتْ صِفَةُ بَقَاءِهِ وَدَوَامِهِ كَبَقَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَدَوَامِهِمَا ، وَذَلِكَ أَنَّ بَقَاءَهُ أَبْدِيٌّ أَزَلِيٌّ ، وَبَقَاءُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَبْدِيُّ غَيْرُ أَزَلِيٍّ ، وَصِفَةُ الأَزَلِ مَا لَمْ يَزَلْ ، وَصِفَةُ الأَبَدِ مَا لا يَزَالُ ، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ كَائِنَتَانِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُونَا ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الأَمْرَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْهَا الْحَقُّ الْمُبِينُ ، :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
18- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ سُلَيْمَانُ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ

بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَيْسَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ يَدْعُو : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، أَنْتَ الْحَقُّ ، وَقَوْلُكَ حَقُّ ، وَوَعْدُكَ حَقُّ ، وَلِقَاؤُكَ حَقُّ ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، أَنْتَ إِلَهِيَ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" عَنْ قَبِيصَةَ ، وَهُمَا مَذْكُورَانِ فِي خَبَرِ الأَسَامِي : أَحَدُهُمَا فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَالآخَرُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْحَقُّ مَا لا يَسَعُ إِنْكَارُهُ وَيَلْزَمُ إِثْبَاتُهُ وَالاعْتِرَافَ بِهِ ، وَوُجُودُ الْبَارِي عَزَّ ذِكْرُهُ أَوْلَى مَا يَجِبُ الاعْتِرَافُ بِهِ يَعْنِي عِنْدَ وُرُودِ أَمْرِهِ بِالاعْتِرَافِ بِهِ وَلا يَسَعُ جُحُودُهُ إِذْ لا مُثْبَتَ يُتَظَاهَرُ عَلَيْهِ مِنَ الدَّلائِلِ الْبَيِّنَةِ الْبَاهِرَةِ مَا تَظَاهَرَتْ

عَلَى وُجُودِ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَقَالَ : وَالْمُبِينُ هُوَ الَّذِي لا يَخْفَى وَلا يَنْكَتِمْ ، وَالْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيْسَ بِخَافٍ وَلا مُنْكَتِمٍ ، لأَنَّ لَهُ مِنَ الأَفْعَالِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ مَا يَسْتَحِيلُ مَعَهَا أَنْ يَخْفَى ، فَلا يُوقَفُ عَلَيْهِ وَلا يُدْرَى.
وَمِنْهَا الظَّاهِرُ :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ، وَهُوَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي وَغَيْرِهِ
19- وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا الأَغْلَبُ بْنُ تَمِيمٍ ، حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ أَبُو الْهُذَيْلِ الْعَنْبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : إِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَفْسِيرِ : لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ ، تَفْسِيرُهَا : لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.

وَسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الأَوَّلِ وَالآخَرِ وَالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِيَدِهِ الْخَيْرُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي مَعْنَى الظَّاهِرُ إِنَّهُ الْبَادِي فِي أَفْعَالِهِ وَهُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، فَلا يُمْكِنُ مَعَهَا أَنْ يُجْحَدَ وُجُودُهُ وَيُنْكَرُ ثُبُوتُهُ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ الظَّاهِرُ بِحُجَجِهِ الْبَاهِرَةِ وَبَرَاهِينِهِ النَّيِّرَةِ وَشَوَاهِدِ أَعْلامِهِ الدَّالَّةِ عَلَى ثُبُوتِ رُبُوبِيَّتِهِ وَصِحَّةِ وَحْدَانِيَّتِهِ ، وَيَكُونُ الظَّاهِرُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ الظُّهُورُ بِمَعْنَى الْعُلُوِّ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ.
وَمِنْهَا الْوَارِثُ :
وَمَعْنَاهُ الْبَاقِي بَعْدَ ذَهَابِ غَيْرِهِ وَرَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، لأَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَ ذَهَابِ الْمُلاكِ الَّذِينَ أَمْتَعَهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَا آتَاهُمْ ، لأَنَّ وُجُودَهُمْ وَوُجُودَ الأَمْلاكِ كَانَ بِهِ ، وَوُجُودُهُ لَيْسَ بِغَيْرِهِ ، وَهَذَا الاسْمُ مِمَّا يُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ

باب جماع أبواب ذكر الأسماء التي تتبع إثبات وحدانيته عز اسمه
أولها الواحد
قال الله جل ثناؤه : {قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار} وقد ذكرناه في خبر الأسامي
20- وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْبَزَّارُ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجَيُّ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَضَوَّرَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ : لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي مَعْنَى الْوَاحِدِ : إِنَّهُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا : أَحَدُهَا أَنَّهُ لا قَدِيمَ سِوَاهُ وَلا إِلَهَ سِوَاهُ ، فَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ ، فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْعَدَدِ ، وَتَبْطُلُ بِهِ وَحْدَانِيَّتُهُ وَالآخَرُ : أَنَّهُ وَاحِدٌ بِمَعْنَى أَنَّ ذَاتَهُ ذَاتٌ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّكَثُّرِ بِغَيْرِهِ ، وَالإِشَارَةُ فِيهِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلا عَرَضٍ ، لأَنَّ الْجَوْهَرَ قَدْ يَتَكَثَّرُ بِالانْضِمَامِ إِلَى جَوْهَرٍ مِثْلِهِ ، فَيَتَرَكَّبُ مِنْهُمَا جِسْمٌ ، وَقَدْ يَتَكَثَّرُ بِالْعَرَضِ الَّذِي يُحِلُّهُ ، وَالْعَرَضُ لا قِوَامَ لَهُ إِلاَّ بِغَيْرٍ يُحِلُّهُ وَالْقَدِيمُ فَرْدٌ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ حَاجَةٌ إِلَى غَيْرِهِ ، وَلا يَتَكَثَّرُ بِغَيْرِهِ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى الْوَاحِدِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ لَكَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا وَلَرَجَعَ الْمَعْنَى إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلا عَرَضٍ ، لأَنَّ قِيَامَ الْجَوْهَرِ بِفَاعِلِهِ وَمُبْقِيهِ ، وَقِيَامُ الْعَرَضِ بِجَوْهَرِهِ يُحِلُّهُ ، وَالثَّالِثُ : أَنَّ مَعْنَى الْوَاحِدِ هُوَ الْقَدِيمُ ، فَإِذَا قُلْنَا الْوَاحِدُ ، فَإِنَّمَا هُوَ الَّذِي لا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، هُوَ الْقَدِيمُ لأَنَّ الْقَدِيمَ مُتَّصِفٌ فِي الأَصْلِ بِالإِطْلاقِ السَّابِقَ لِلْمَوْجُودَاتِ ، وَمَهْمَا كَانَ قَدِيمًا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا غَيْرُ سَابِقٍ بِالإِطْلاقِ ، لأَنَّهُ إِنْ سَبَقَ غَيْرَ صَاحِبِهِ فَلَيْسَ بِسَابِقٍ صَاحِبَهُ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ كوُجُودِهِ.

فَيَكُونُ إِذًا قَدِيمًا مِنْ وَجْهٍ ، غَيْرَ قَدِيمٍ مِنْ وَجْهٍ ، وَيَكُونُ الْقَدِيمُ وَصْفًا لَهُمَا مَعًا ، وَلا يَكُونُ وَصْفًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَثَبَتَ أَنَّ الْقَدِيمَ بِالإِطْلاقِ لا يَكُونُ إِلاَّ وَاحِدًا ، فَالْوَاحِدُ إِذًا هُوَ الْقَدِيمُ الَّذِي لا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِلاَّ وَاحِدًا.
وَمِنْهَا الْوِتْرُ : لأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدِيمٌ سِوَاهُ لا إِلَهٌ وَلا غَيْرُ إِلَهٍ لَمْ يَنْبَغِ لِشَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ فَيُعْبَدَ مَعَهُ ، فَيَكُونَ الْمَعْبُودُ مَعَهُ شَفْعًا ، لَكِنَّهُ وَاحِدٌ وِتْرٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ
21- وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا ، مِائَةٌ إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَمِنْهَا الْكَافِي لأنه إذا لم يكن في الإلهية شريك صح أَنَّ الْكِفَايَاتِ كُلَّهَا وَاقِعَةٌ بِهِ وَحْدَهُ ، فَلا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ ، وَالرَّغْبَةُ إِلاَّ إِلَيْهِ ، وَالرَّجَاءُ إِلاَّ مِنْهُ ، وَقَدْ وَرَدَ الْكِتَابُ بِهَذَا.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ، وَذَكَرْنَاهُ خَبَرِ الأَسَامِي

22- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ ، إِمْلاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى أَحْمَدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الأَصْفَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا ، فَكَمْ مِمَّنْ لا كَافِيَ لَهُ وَلا مُؤْوِيَ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.
وَمِنْهَا الْعَلِيُّ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، وَذَكَرْنَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
23- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْيَمَامِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ دُعَاءً قَطُّ إِلاَّ اسْتَفْتَحَ بِسُبْحَانَ رَبِّيَ
الأَعْلَى الْوَهَّابِ وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ ، وَزَادَ فِيهِ الْعَلِيِّ الْوَهَّابِ ، وَعُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
24- وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ ، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّضْرَوِيُّ الْهَرَوِيُّ ، بِهَا ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ مَيْمُونٍ ، مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الرَّمْلَةِ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ

أُسْرِيَ بِهِ سَمِعَ تَسْبِيحًا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى : سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الأَعْلَى ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْعَلِيِّ : إِنَّهُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ فِيمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ مَعَالِي الْجَلالِ أَحَدٌ ، وَلا مَعَهُ مَنْ يَكُونُ الْعُلُوُّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، لَكِنَّهُ الْعَلِيُّ بِالإِطْلاقِ قَالَ : وَالرَّفِيعُ فِي هَذَا الْمَعْنَى.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ، وَمَعْنَاهُ هُوَ

الَّذِي لا أَرْفَعُ قَدْرًا مِنْهُ ، وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِدَرَجَاتِ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ ، وَهِيَ أَصْنَافُهَا وَأَبْوَابُهَا لا مُسْتَحِقَّ لَهَا غَيْرُهُ
25- أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أَخْبَرَنَا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي ، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد القرشي ، حَدَّثَنَا يوسف بن موسى ، قال : سمعت جريرا ، قال ، سمعت رجلا ، يقول : رأيت إبراهيم الصائغ في النوم قال : وما عرفته قط ، فقلت : بأي شيء نجوت ؟ ، قال : بهذا الدعاء : اللهم يا عالم الخفيات ، رفيع الدرجات ، ذا العرش يلقي الروح على من يشاء من عبادك ، غافر الذنب ، قابل التوب شديد العقاب ذا الطول ، لا إله إلا أنت

باب جماع أبواب ذكر الأسماء التي تتبع إثبات الإبداع والاختراع له أولها : الله
قال الله جل ثناؤه : {الله خالق كل شيء}
26- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَأْتِيَهُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيَسْأَلُهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ ، فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ ، قَالَ : صَدَقَ ، قَالَ : فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ ؟ قَالَ : اللَّهُ ، قَالَ : فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ ؟ قَالَ : اللَّهُ ، قَالَ : فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ ؟

قَالَ : اللَّهُ ، قَالَ : فَمَنْ جَعَلَ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعَ قَالَ : اللَّهُ ، قَالَ : فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ ، وَنَصَبَ الْجِبَالَ ، وَجَعَلَ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا قَالَ : صَدَقَ ، قَالَ : فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَدَقَةً فِي أَمْوَالِنَا قَالَ : صَدَقَ ، قَالَ : فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا ، قَالَ : صَدَقَ ، قَالَ : فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ، قَالَ : صَدَقَ ، قَالَ : فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ ، فَلَمَّا مَضَى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ عَمْرِو بْنِ النَّاقِدِ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى اللهِ : إِنَّهُ الإِلَهُ ، وَهَذَا أَكْبَرُ الأَسْمَاءِ وَأَجْمَعُهَا لِلْمَعَانِي ، وَالأَشْبَهُ أَنَّهُ كَأَسْمَاءِ الأَعْلامِ مَوْضُوعٌ غَيْرُ مُشْتَقٍّ ، وَمَعْنَاهُ الْقَدِيمُ التَّامُّ الْقُدْرَةِ ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ سَابِقًا لِعَامَّةِ الْمَوْجُودَاتِ كَانَ وُجُودُهَا بِهِ ، وَإِذَا كَانَ تَامَّ الْقُدْرَةِ أَوْجَدَ الْمَعْدُومَ ، وَصَرَفَ مَا يُوجِدُهِ عَلَى مَا يُرِيدُهُ ، فَاخْتَصَّ لِذَلِكَ بِاسْمِ الإِلَهِ ، وَلِهَذَا لا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهَذَا الاسْمِ أَحَدٌ سِوَاهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، قَالَ : وَمَنْ قَالَ الإِلَهِ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ ، فَقَدْ رَجَعَ قَوْلُهُ إِلَى أَنَّ الإِلَهَ إِذَا كَانَ هُوَ الْقَدِيمُ التَّامُّ الْقُدْرَةِ كَانَ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوَاهُ صَنِيعًا لَهُ ، وَالْمَصْنُوعُ إِذَا عُلِمَ صَانِعُهُ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْذِيَ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَيَذِلُّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ ، لا أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى بِتَفْسِيرِ هَذَا الاسْمِ قُلْتُ : وَهَذَا الاسْتِحْقَاقُ لا يُوجِبُ عَلَى تَارِكِهِ إِثْمًا وَلا عِقَابًا مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ، وَالْمَعْنَى الأَوَّلُ أَصَحُّ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ اخْتَلَفَ النَّاسُ ، هَلْ هُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ أَوْ مُشْتَقٌّ ؟ فَرُوِيَ

فِيهِ عَنِ الْخَلِيلِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا ، أَنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ ، فَلا يَجُوزُ حَذْفُ الأَلْفِ أَوِ اللامِ مِنْهُ ، كَمَا يَجُوزُ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَرَوَى عَنْهُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ ، فَكَانَ فِي الأَصْلِ إِلاهٌ مِثْلَ فِعَالٍ ، فَأَدْخَلَ الأَلِفَ وَاللامَ بَدَلا مِنَ الْهَمْزَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ : أَصْلُهُ فِي الْكَلامِ إِلَهٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ أَلَهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ إِلَيْهِ إِذَا فَزِعَ إِلَيْهِ مِنْ أَمَرٍ نَزَلَ بِهِ ، فَآلَهَهُ أَيْ أَجَارَهُ وَآمَنَهُ ، فَسُمِّيَ إِلاهًا كَمَا يُسَمَّى الرَّجُلُ إِمَامًا إِذَا أَمَّ النَّاسَ فَأْتَمُّوا بِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ اسْمًا لِعَظِيمٍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أَرَادُوا تَفْخِيمَهُ بِالتَّعْرِيفِ الَّذِي هُوَ الأَلِفُ وَاللامُ ، لأَنَّهُمْ أَفْرَدُوهُ بِهَذَا الاسْمِ دُونَ غَيْرِهِ فَقَالُوا : الإِلَهُ ، وَاسْتَثْقَلُوا الْهَمْزَةَ فِي كَلِمَةٍ يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُمْ إِيَّاهَا ، وَلِلْهَمْزَةِ فِي وَسَطِ الْكَلامِ ضَغْطَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَحَذَفُوهَا فَصَارَ الاسْمُ كَمَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَصْلُهُ وَلاهُ فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ هُمَزَةً فَقِيلَ : إِلَهٌ كَمَا قَالُوا : وِسَادَةٌ وَإِسَادَةٌ ، وَوِشَاحٌ وَإِشَاحٌ وَاشْتُقَّ مِنَ الْوَلَهِ ، لأَنَّ قُلُوبَ الْعِبَادِ تُولَهُ نَحْوَهُ ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ : مَأْلُوهٌ كَمَا قِيلَ : مَعْبُودٌ إِلاَّ أَنَّهُمْ خَالَفُوا بِهِ الْبِنَاءَ لِيَكُونَ اسْمًا عَلَمًا ، فَقَالُوا : إِلَهٌ كَمَا قِيلَ لِلْمَكْتُوبِ كِتَابٌ ، وَلِلْمَحْسُوبِ حِسَابٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَصْلُهُ مِنْ أَلَهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ إِذَا تَحَيَّرَ ، وَذَلِكَ لأَنَّ الْقُلُوبَ تَأْلَهُ عِنْدَ التَّفَكُّرِ فِي عَظَمَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، أَيْ تَتَحَيَّرُ وَتَعْجَزُ عَنْ بُلُوغِ كُنْهِ جَلالِهِ ، وَحَكَى بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ مِنْ أَلَهَ يَأْلَهُ إِلاهَةً بِمَعْنَى عَبْدَ يَعْبُدُ عِبَادَةً ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ أَيْ عِبَادَتَكَ ، قَالَ : وَالتَّأَلُّهُ التَّعَبُّدُ ، فَمَعْنَى الإِلَهِ : الْمَعْبُودُ ، وَقَوْلُ الْمُوَحِّدِينَ : لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مَعْنَاهُ لا مَعْبُودَ غَيْرُ اللهِ ، وَإِلا فِي الْكَلِمَةِ بِمَعْنَى غَيْرٍ لا بِمَعْنَى الاسْتِثْنَاءِ.
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الأَصْلَ فِيهِ الْهَاءُ الَّتِي هِيَ الْكِنَايَةُ عَنِ الْغَائِبِ ، وَذَلِكَ لأَنَّهُمْ أَثْبَتُوهُ مَوْجُودًا فِي فِطَرِ عُقُولِهِمْ ، فَأَشَارُوا إِلَيْهِ بِحَرْفِ الْكِنَايَةِ ، ثُمَّ زِيدَتْ فِيهِ لامُ الْمُلْكِ ، إِذْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ خَالِقُ الأَشْيَاءِ وَمَالِكُهَا ، فَصَارَ لَهُ ثُمَّ زِيدَتِ الأَلِفُ وَاللامُ تَعْظِيمًا ، وَفَخَّمُوهَا تَوْكِيدًا لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى الأَصْلِ

بِلا تَفْخِيمٍ ، فَهَذِهِ مَقَالاتُ أَصْحَابِ الْعَرَبِيَّةِ وَالنَّحْوِ فِي هَذَا الاسْمِ ، وَأَحَبُّ هَذِهِ الأَقَاوِيلِ إِلَيَّ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ ، وَلَيْسَ بِمُشْتَقٍّ كَسَائِرِ الأَسْمَاءِ الْمُشْتَقَّةِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الأَلِفَ وَاللامَ مِنْ بِنْيَةِ هَذَا الاسْمِ وَلَمْ تَدْخُلا لِلتَّعْرِيفِ دُخُولَ حَرْفِ النِّدَاءِ عَلَيْهِ ، كَقَوْلِكَ : يَا أَللَّهُ ، وَحُرُوفُ النِّدَاءِ لا تَجْتَمِعْ مَعَ الأَلِفِ وَاللامِ لِلتَّعْرِيفِ ، أَلا تَرَى أَنَّكَ لا تَقُولُ : يَا الرَّحْمَنُ ، وَيَا الرَّحِيمُ كَمَا تَقُولُ : يَا أَللَّهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بِنْيَةِ الاسْمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْهَا الْحَيُّ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
27- وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرَانِ ، بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يَقُولُ : إِنَّ اسْمَ اللهِ الأَعْظَمِ لَفِي سُوَرٍ مِنَ الْقُرْآنِ ثَلاثٍ : الْبَقَرَةِ ، وَآلِ عِمْرَانَ ، وَطه ، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : عِيسَى بْنُ مُوسَى لابْنِ زَبْرٍ ، وَأَنَا أَسْمَعُ : يَا أَبَا زَبْرٍ ، سَمِعْتُ غَيْلانَ بْنَ أَنَسٍ

يُحَدِّثُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اسْمَ اللهِ الأَعْظَمِ لَفِي سُوَرٍ مِنَ الْقُرْآنِ ثَلاثٍ : الْبَقَرَةِ.

وَآلِ عِمْرَانَ ، وَطه قَالَ أَبُو حَفْصٍ ، عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : فَنَظَرْتُ أَنَا فِي هَذِهِ السُّوَرِ ، فَرَأَيْتُ فِيهَا شَيْئًا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِثْلُهُ آيَةُ الْكُرْسِي : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ : الم اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، وَفِي طه : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
28- أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ حَفْصِ ابْنِ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ

رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْحَلَقَةٍ وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ تَشَهَّدَ وَدَعَا ، فَقَالَ فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ، إِنِّي أَسْأَلُكُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْحَلَبِيِّ ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ.

قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لأَنَّ الْفِعْلَ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِيَارِ لا يُوجَدُ إِلاَّ مِنْ حَيٍّ ، وَأَفْعَالُ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ كُلُّهَا صَادِرَةٌ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ ، فَإِذَا أَثْبَتْنَاهَا لَهُ فَقَدْ أَثْبَتْنَا أَنَّهُ حَيٌّ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : الْحَيُّ فِي صِفَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا وَبِالْحَيَاةِ مَوْصُوفًا ، لَمْ تَحْدُثْ لَهُ الْحَيَاةُ بَعْدَ مَوْتٍ ، وَلا يَعْتَرِضُهُ الْمَوْتُ بَعْدَ الْحَيَاةِ ، وَسَائِرُ الأَحْيَاءِ يَعْتَوِرُهُمُ الْمَوْتُ وَالْعَدَمُ فِي أَحَدِ طَرَفَيِ الْحَيَاةِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ.
وَمِنْهَا الْعَالِمُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ
29- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :

يَا رَسُولَ اللهِ ، مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلِ : اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ، وَمَنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجِعَكَ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي مَعْنَى الْعَالِمِ : إِنَّهُ مُدْرِكُ الأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ بِهِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ أَنْ يُوصَفَ الْقَدِيمَ عَزَّ اسْمُهُ بِالْعَالِمِ ، لأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَا عَدَاهُ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ فِعْلٌ لَهُ ، وَأَنَّهُ لا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِعْلٌ إِلاَّ بِاخْتِيَارٍ وَإِرَادَةٍ ، وَالْفِعْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لا يَظْهَرُ إِلاَّ مِنْ عَالِمٍ كَمَا لا يَظْهَرُ إِلاَّ مِنْ حَيٍّ.
وَمِنْهَا الْقَادِرُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ، وَقَالَ : بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
30- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْيَسَعِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَرَأَ : أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ، قَالَ : بَلَى ، وَإِذَا قَرَأَ : أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ، قَالَ : بَلَى هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عِيَاضٍ ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ

أُمَيَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَرَأَ : أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى لِيَقُلْ : بَلَى.

31- أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الاسْمَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا عَلَى مَعْنَى مَعْنَى أَنَّهُ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ، بَلْ يُسْتَتَبُّ لَهُ مَا يُرِيدُ عَلَى مَا يُرِيدُ ، لأَنَّ أَفْعَالَهُ قَدْ ظَهَرَتْ ، وَلا يَظْهَرُ الْفِعْلُ اخْتِيَارًا : إِلاَّ مِنْ قَادِرٍ غَيْرِ عَاجِزٍ كَمَا لا يَظْهَرُ إِلاَّ مِنْ حَيٍّ عَالِمٍ.
وَمِنْهَا الْحَكِيمُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، وَقَالَ : الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
32- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :

جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : عَلِّمْنِي كَلامًا أَقُولُهُ : قَالَ : قُلْ : لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ قَالَ : هَذَا لِرَبِّي ، فَمَا لِي ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرِينَ ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْحَكِيمِ : الَّذِي لا يَقُولُ وَلا يَفْعَلُ إِلاَّ الصَّوَابُ ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُوصَفَ بِذَلِكَ لأَنَّ أَفْعَالَهُ سَدِيدَةٌ ، وَصُنْعَهُ مُتْقَنٌ ، وَلا يَظْهَرُ الْفِعْلُ الْمُتْقَنُ السَّدِيدُ إِلاَّ مِنْ حَكِيمٍ ، كَمَا لا يَظْهَرُ الْفِعْلُ عَلَى وَجْهِ الاخْتِيَارِ إِلاَّ مِنْ حَيٍّ عَالِمٍ قَدِيرٍ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : الْحَكِيمُ هُوَ الْمُحْكِمُ لِخَلْقِ الأَشْيَاءِ صُرِّفَ عَنْ مِفْعَلٍ إِلَى فَعِيلٍ ، وَمَعْنَى الإِحْكَامِ لِخَلْقِ الأَشْيَاءِ إِنَّمَا يَنْصَرِفُ إِلَى إِتْقَانِ التَّدْبِيرِ فِيهَا ، وَحُسْنِ التَّقْدِيرِ لَهَا ، إِذْ لَيْسَ كُلُّ الْخَلِيقَةِ مَوْصُوفًا بِوَثَاقَةِ الْبِنْيَةِ وَشِدَّةِ الأَسْرِ كَالْبَقَّةِ وَالنَّمْلَةِ ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ ضِعَافِ الْخَلْقِ ، إِلاَّ أَنَّ التَّدْبِيرَ فِيهِمَا وَالدَّلالَةُ بِهِمَا عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ وَإِثْبَاتِهِ ، لَيْسَ بِدُونِ الدَّلالَةِ عَلَيْهِ بِخَلْقِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ ، وَسَائِرِ مَعَاظِمِ الْخَلِيقَةِ ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ، لَمْ تَقَعِ الإِشَارَةُ بِهِ إِلَى الْحُسْنِ الرَّائِقِ فِي الْمَنْظَرِ ، فَإِنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ فِي الْقِرْدِ وَالْخِنْزِيرِ وَالدُّبِّ وَأَشْكَالِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ الْمَعْنَى فِيهِ إِلَى حُسْنِ التَّدْبِيرِ فِي إِنْشَاءِ كُلِّ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَنْ يُنْشِئَهٌ عَلَيْهِ ، وَإِبْرَازِهِ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي أَرَادَ أَنْ يُهَيِّئَهُ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا.
وَمِنْهَا السَّيِّدُ وَهَذَا اسْمٌ لَمْ يَأْتِ بِهِ الْكِتَابُ ، وَلَكِنَّهُ مَأثُورٌ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

33- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَضَّلِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ ، سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ الشِّخِّيرِ ، قَالَ : قَالَ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ

إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : أَنْتَ سَيِّدُنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّيِّدُ اللَّهُ قُلْنَا : فَأَفْضَلُنَا فَضْلا وَأَعْظَمُنَا طَوْلا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بِبَعْضِ قَوْلِكُمْ ، وَلا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ بِالإِطْلاقِ ، فَإِنَّ سَيِّدَ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ رَأْسُهُمُ الَّذِي إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ، وَبِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ، وَعَنْ رَأْيِهِ يَصْدُرُونَ وَمِنْ قَوْلِهِ يَسْتَهْدُونُ ، فَإِذَا كَانَتِ الْمَلائِكَةُ وَالإِنْسُ وَالْجِنُّ خَلْقًا لِلْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَلَمْ ، يَكُنْ بِهِمْ غِنْيَةٌ عَنْهُ فِي بَدْءِ أَمْرِهِمْ وَهُوَ الْوُجُودُ ، إِذْ لَوْ لَمْ يُوجِدْهُمْ لَمْ يُوجَدُوا ، وَلا فِي الإِبْقَاءِ بَعْدَ الإِيجَادِ ، وَلا فِي الْعَوَارِضِ الْعَارِضَةِ أَثْنَاءَ الْبَقَاءِ ، وَكَانَ حَقًّا لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَكُونَ سَيِّدًا ، وَكَانَ حَقًا عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْعُوهُ بِهَذَا الاسْمِ.
وَمِنْهَا الْجَلِيلُ وَذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ بِهِ الأَثَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي ، وَفِي الْكِتَابِ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ، وَمَعْنَاهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، فَإِنَّ

جَلالَ الْوَاحِدِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ إِنَّمَا يَظْهَرُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَمْرٌ نَافِذٌ لا يَجِدُ مِنْ طَاعَتِهِ فِيهِ بُدًّا ، فَإِذَا كَانَ مِنْ حَقِّ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى مَنْ أَبْدَعَهُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ عَلَيْهِ نَافِذًا ، وَطَاعَتُهُ لَهُ لازِمَةً ، وَجَبَ لَهُ اسْمُ الْجَلِيلِ حَقًّا ، وَكَانَ لِمَنْ عَرَفَهُ أَنْ يَدْعُوهُ بِهَذَا الاسْمِ ، وَبِمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ ، وَيُؤَدِّي مَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : هُوَ مِنَ الْجَلالِ وَالْعَظَمَةِ ، وَمَعْنَاهُ مُنْصَرِفٌ إِلَى جَلالِ الْقَدْرِ ، وَعِظَمِ الشَّأْنِ ، فَهُوَ الْجَلِيلُ الَّذِي يَصْغُرُ دُونَهُ كُلُّ جَلِيلٍ ، وَيَتَّضِعُ مَعَهُ كُلُّ رَفِيعٍ.
وَمِنْهَا الْبَدِيعُ :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}.
وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي :
34- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْفِهْرِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرِضِ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ، أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ كَادَ يَدْعُو اللَّهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى أَنَّ تَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ مَوْلَى آلِ رِفَاعَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى مَعْنَى الْبَدِيعِ : أَنَّهُ الْمُبْدِعُ وَهُوَ مُحْدِثُ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ قَطُّ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَيْ مُبْدِعُهُمَا ، وَالْمُبْدِعُ مَنْ لَهُ إِبْدَاعٌ ، فَلَمَّا ثَبَتَ وُجُودُ الإِبْدَاعِ مِنَ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ لِعَامَّةِ الْجَوَاهِرِ وَالأَعْرَاضِ ، اسْتَحَقَّ أَنْ يُسَمَّى بَدِيعًا أَوْ مُبْدِعًا
وَمِنْهَا الْبَارِئُ ، :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا الاسْمُ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُوجِدُ لِمَا كَانَ فِي مَعْلُومِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْخَلائِقِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ، وَلا شَكَّ أَنَّ إِثْبَاتَ الإِبْدَاعِ وَالاعْتِرَافَ بِهِ لِلْبَارِي جَلَّ وَعَزَّ لَيْسَ يَكُونُ عَلَى أَنَّهُ أَبْدَعَ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ سَبَقَ لَهُ بِمَا هُوَ مُبْدِعُهُ ، لَكِنْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِمَا أَبْدَعَ قَبْلَ أَنْ يُبْدَعَ ، فَكَمَا وَجَبَ لَهُ عِنْدَ الإِبْدَاعِ اسْمُ الْبَدِيعِ ، وَجَبَ لَهُ اسْمُ الْبَارِئُ وَالآخَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَارِئِ قَالِبُ الأَعْيَانِ ، أَيْ أَنَّهُ أَبْدَعَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ وَالنَّارَ وَالْهَوَاءَ لا مِنْ شَيْءٍ ، ثُمَّ خَلَقَ مِنْهَا الأَجْسَامَ الْمُخْتَلِفَةَ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ : وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ، وَقَالَ : إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ}.
وَقَالَ :{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ}.
وَقَالَ : {خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ}.
وَقَالَ : {خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ}.
وَقَالَ : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}.
فَيَكُونُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ بَرَأَ الْقَوَّاسُ الْقَوْسَ إِذَا صَنَعَهَا مِنْ مَوَادِّهَا الَّتِي كَانَتْ لَهَا ، فَجَاءَتْ مِنْهَا لا كَهَيْئَتِهَا ، وَالاعْتِرَافُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالإِبْدَاعِ يَقْتَضِي الاعْتِرَافَ لَهُ بِالْبَرْءِ إِذْ كَانَ الْمُعْتَرِفُ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ مَنْقُولٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، إِلَى أَنْ صَارَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى الاعْتِقَادِ وَالاعْتِرَافِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْهَا الذَّارِئُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْمُنْشِئُ وَالْمُنَمِّي ، :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ أَيْ جَعَلَ لَكُمْ أَزْوَاجًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا لِيُنْشِئَكُمْ وَيُكَثِّرَكُمْ وَيُنَمِّيكُمْ ، فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ
الذَّرْءَ مَا قُلْنَا ، وَصَارَ الاعْتِرَافُ بِالإِبْدَاعِ يُلْزِمُ مِنَ الاعْتِرَافِ بِالذَّرْءِ مَا أَلْزَمَ مِنَ الاعْتِرَافِ بِالْبَرْءِ
35- أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بْنُ مَطَرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَنْبَشٍ : كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ ؟ قَالَ : نَعَمْ تَحَدَّرَتِ الشَّيَاطِينُ مِنَ الْجِبَالِ وَالأَوْدِيَةِ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يَحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهُمْ

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعَ مِنْهُمْ وَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ ، قَالَ : مَا أَقُولُ ؟ ، قَالَ : قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لا يُجَاوِزُهُنَّ بُرٌّ وَلا فَاجِرٌ ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا ، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلاَّ طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ ، قَالَ : فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
وَمِنْهَا الْخَالِقُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الَّذِي صَنَّفَ الْمُبْدَعَاتِ ، وَجَعَلَ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا قَدْرًا ، فَوَجَدَ فِيهَا الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالطَّوِيلَ وَالْقَصِيرَ وَالإِنْسَانَ وَالْبَهِيمَةَ وَالدَّابَّةَ وَالطَّائِرَ وَالْحَيَوَانَ وَالْمَوَاتَ ، وَلا شَكَّ فِي أَنَّ الاعْتِرَافَ بِالإِبْدَاعِ يَقْتَضِي الاعْتِرَافَ بِالْخَلْقِ ، إِذْ أَنَّ الْخَلْقَ هَيْئَةُ الإِبْدَاعِ ، فَلا يُعَرَّى أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ ، وَهُوَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي مَذْكُورٌ
36- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ ، إِمْلاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي

فَقَالَ : خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ آخِرَ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ يُونُسَ وَهَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
وَمِنْهَا الْخَلاقُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ ، وَمَعْنَاهُ الْخَالِقُ خَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ.
وَمِنْهَا الصَّانِعُ وَمَعْنَاهُ الْمُرَكِّبُ وَالْمُهَيِّئُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ وَقَدْ يَكُونُ الصَّانِعُ الْفَاعِلُ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الاخْتِرَاعُ وَالتَّرْكِيبُ مَعًا
37- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِي ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ، عَنْ

رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ صَنَعَ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ.
وَمِنْهَا الْفَاطِرُ :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَذَكَرْنَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ
38- وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ وَأَنَا أَسْمَعُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ السَّكَنِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلِ : اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ

وَالأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ، قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجِعَكَ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْفَاطِرِ : أَنَّهُ فَاتِقِ الْمُرْتَتَقِ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ، فَقَدْ يَكُونُ الْمَعْنَى كَانَتِ السَّمَاءُ دُخَانًا فَسَوَّاهَا : وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ، وَكَانَتِ الأَرْضُ غَيْرَ مَدْحُوَّةٍ فَدَحَاهَا ، أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ، وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ : أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، مَعْنَاهُ أَوَلَمْ يَعْلَمُوا وَقَدْ يَكُونُ الْمَعْنَى مَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الآثَارِ : فَتَقْنَا السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ وَالأَرْضَ بِالنَّبَاتِ

39- أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أَخْبَرَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ، حَدَّثَنَا بشر بن موسى الأسدي ، حَدَّثَنَا خلاد بن يحيى ، حَدَّثَنَا سفيان ، عن طلحة ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، في قول الله تبارك وتعالى : {أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} ، قال : فتقت السماء بالغيث ، وفتقت الأرض بالنبات.
قال الحليمي : والإقرار بالإبداع يأتي على هذا المعنى ويقتضيه وقال أبو سليمان : الفاطر هو الذي فطر الخلق أي ابتدأ خلقهم كقوله : {فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة} ومن هذا قولهم : فطر ناب البعير ، وهو أول ما يطلع

40- و أخبرت عن أبي سليمان الخطابي ، قال : أخبرني الحسن بن عبد الرحيم ، حَدَّثَنَا عبد الله بن زيدان ، قال : قال أبو روق عن ابن عباس ، رضي الله عنهما : لم أكن أعلم معنى فاطر السماوات والأرض حتى اختصم أعرابيان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها ، يريد استحدثت حفرها ومنها البادئ قال الله تعالى : {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده} وهو في رواية عبد العزيز بن الحصين : قال أبو سليمان الخطابي فيما أخبرت عنه معناه المبدئ يقال : بدأ وأبدأ بمعنى واحد ، وهو الذي ابتدأ الأشياء مخترعا لها عن غير أصل

ومنها المصور
قال الله جل ثناؤه : {هو الله الخالق البارئ المصور}.
ورويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي : معناه المهيئ لمناظر الأشياء على ما أراده من تشابه أو تخالف ، والاعتراف بالإبداع يقتضي الاعتراف بما هو من لواحقه قال الخطابي : المصور الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها ، ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل ، وخلق الله عز وجل الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خلق يعرف بها ويتميز عن غيره بسمتها ، جعله علقة ، ثم مضغة ، ثم جعله صورة ، وهو التشكيل الذي يكون به ذا صورة وهيئة : {فتبارك الله أحسن الخالقين}
41- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ

مُحَمَّدٍ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَخْبَرَتْهُ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُورَةُ تَمَاثِيلَ ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْقِرَامِ فَهَتَكَهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخُلُقِ اللهِ تَعَالَى.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ من وجه آخر ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
42- أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَدِيبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَارًا تُبْنَى بِالْمَدِينَةِ ، لِسَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ الْعَاصِ أَوْ لِمَرْوَانَ قَالَ : فَتَوَضَّأَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَيْهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ رُكْبَتَيْهِ فَقُلْتُ : مَا هَذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ قَالَ : فَرَأَى مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فِي الدَّارِ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي

فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ.
وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ.
وَمِنْهَا الْمُقْتَدِرُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ}.
وَهُوَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : الْمُقْتَدِرُ الْمُظْهِرُ قُدْرَتَهُ بِفِعْلِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ ، مِنَ اللهِ تَعَالَى فِيمَا أَمْضَاهُ ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ لَمْ يَفْعَلْهَا ، وَلَوْ شَاءَ لَفَعَلَهَا ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ أَنْ يُسَمَّى مُقْتَدِرًا.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : الْمُقْتَدِرُ هُوَ التَّامُّ الْقُدْرَةِ الَّذِي لا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلا يَحْتَجِزُ عَنْهُ بِمَنْعَةٍ وَقُوَّةٍ ، وَوَزْنُهُ مُفْتَعِلٌ مِنَ الْقُدْرَةِ إِلاَّ أَنَّ الاقْتِدَارَ أَبْلَغُ وَأَعْلَمُ لأَنَّهُ يَقْتَضِي الإِطْلاقَ ، وَالْقُدْرَةُ ، قَدْ يَدْخُلُهَا نَوْعٌ مِنَ التَّضْمِينِ بِالْمَقْدُورِ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا الْمَلِكُ وَالْمَلِيكُ فِي مَعْنَاهُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ، وَقَالَ : عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الإِبْدَاعُ ، لأَنَّ الإِبْدَاعَ هُوَ إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ ، فَلا يُتَوَهَّمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِمَا أَبْدَعَ مِنْهُ ، وَلا أَوْلَى بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْهُ ، وَهَذَا هُوَ الْمَلِكُ ، وَأَمَّا الْمَلِيكُ فَهُوَ مُسْتَحِقُّ السِّيَاسَةِ ، وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَنَا قَدْ يَصْغُرُ وَيَكْبُرُ بِحَسَبِ قَدْرِ الْمَسُوسِ ، وَقَدْرِ السَّائِسِ فِي نَفْسِهِ وَمَعَانِيهِ ، وَأَمَّا مُلْكُ الْبَارِي عَزَّ اسْمُهُ ، فَهُوَ الَّذِي لا يُتَوَهَّمُ مُلْكٌ يُدَانِيهِ ، فَضْلا عَنْ أَنْ يَفُوقَهُ ، لأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِإِبْدَاعِهِ لِمَا يَسُوسُهُ ، وَإِيجَادِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَلا يَخْشَى أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ أَوْ يُدْفَعَ عَنْهُ ، فَهُوَ الْمَلِكُ حَقًّا ، وَمُلْكُ مَنْ سِوَاهُ مَجَازٌ
43- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقْبِضُ اللَّهُ تَعَالَى الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ ؟.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ حَرْمَلَةَ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ

44- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، وأبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان ، وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ، قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَعْنِي مِنْبَرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ

يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي قَبْضَةٍ ، ثُمَّ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا اللَّهُ ، أَخْبَرَنَا الرَّحْمَنُ ، أَخْبَرَنَا الْمَلِكُ ، أَخْبَرَنَا الْقُدُّوسُ ، أَخْبَرَنَا السَّلامُ ، أَخْبَرَنَا الْمُؤْمِنُ ، أَخْبَرَنَا الْمُهَيْمِنُ ، أَخْبَرَنَا الْعَزِيزُ ، أَخْبَرَنَا الْجَبَّارُ ، أَخْبَرَنَا الْمُتَكَبِّرُ ، أَخْبَرَنَا الَّذِي بَدَأْتُ الدُّنْيَا وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ، أَخْبَرَنَا الَّذِي أَعَدْتُهَا ، أَيْنَ الْمُلُوكُ ؟ أَيْنَ الْجَبَابِرَةُ ؟ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بُرْهَانٍ أُعِيدُهَا
45- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَخْنَعَ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلٌ تُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ قَالَ سُفْيَانُ : شَاهَانْ شَاهُ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : أَخْنَعُ : أَرْذَلُ

46- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رِوَايَةً : أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى عَبْدٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ ، لا مَالِكَ إِلاَّ اللَّهُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ كُلُّهُمْ ، عَنْ سُفْيَانَ نَحْوَ رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
47- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، وأبو عبد الله بن برهان ، وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ، قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ

الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيِّ ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ ، بِضَمِّ الْحَاءِ قَالَ : أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقُلْتُ : حَدِّثْنَا مِمَّا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَلْقَى إِلَيَّ الصَّحِيفَةَ فَقَالَ : هَذَا مَا كَتَبَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي مَا أَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا بَكْرٍ قُلِ : اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ، وَمَنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَرُوِّينَاهُ فِيمَا مَضَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : هَذَا مَا كَتَبَ لِي يُرِيدُ مَا أَمَرَ بِكِتَابَتِهِ أَوْ أَمْلاهُ ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي مَالِكُ الْمُلْكِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُلْكَ بِيَدِهِ يُؤْتِيهُ مَنْ يَشَاءُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ مَالِكَ الْمُلُوكِ كَمَا يُقَالُ : رَبُّ الأَرْبَابِ ، وَسَيِّدُ

السَّادَاتِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ وَارِثَ الْمُلْكِ يَوْمَ لا يَدَّعِي الْمُلْكَ مُدَّعٍ ، وَلا يُنَازِعُهُ فِيهِ مُنَازِعٌ ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ.
وَمِنْهَا الْجَبَّارُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنَ الْجَبْرِ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ الإِكْرَاهِ ، لأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي إِحْدَاثِ الشَّيْءِ عَنْ عَدَمٍ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَرَادَ وُجُودَهُ كَانَ لَمْ يَتَخَلَّفْ كَوْنُهُ عَنْ حَالِ إِرَادَتِهِ ، وَلا يُمْكِنُ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ فِعْلُهُ لَهُ كَالْجَبْرِ ، إِذِ الْجَبْرُ طَرِيقٌ إِلَى دَفْعِ الامْتِنَاعِ عَنِ الْمُرَادِ ، فَإِذَا كَانَ مَا يُرِيدُهُ الْبَارِي جَلَّ وَعَزَّ لا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ، فَذَاكَ فِي الصُّورَةِ جَبْرٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ، وَقَدْ قِيلَ فِي مَعْنَى الْجَبَّارِ غَيْرُ هَذَا ، فَمَنْ أَلْحَقَهُ بِهَذَا الْبَابِ لَمْ يُمَيِّزْهُ عَنِ الإِبْدَاعِ ، وَجَعَلَ الاعْتِرَافَ لَهُ بِأَنَّهُ بَدِيعٌ اعْتِرَافًا لَهُ بِأَنَّهُ جَبَّارُ.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِيمَا أُخْبِرْتُهُ عَنْهُ : الْجَبَّارُ الَّذِي جَبَرَ الْخَلْقَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، يُقَالُ : جَبَرَهُ السُّلْطَانُ وَأَجْبَرَهُ بِالأَلْفِ وَيُقَالُ : هُوَ الَّذِي جَبَرَ مَفَاقِرَ الْخَلْقِ وَكَفَاهُمْ أَسْبَابَ الْمَعَاشِ وَالرِّزْقِ ، وَيُقَالُ : بَلِ الْجَبَّارُ الْعَالِي فَوْقَ خَلْقِهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ تَجَبَّرَ النَّبَاتُ إِذَا عَلا
48- أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أَخْبَرَنَا أبو منصور النضروي ، حَدَّثَنَا أحمد بن نجدة ، حَدَّثَنَا سعيد بن منصور ، حَدَّثَنَا أبو معشر ، عن محمد بن كعب ، قال : إنما يسمى الجبار لأنه يجبر الخلق على ما أراد

باب جماع أبواب ذكر الأسماء التي تتبع نفي التشبيه عن الله تعالى جده
منها الأحد
قال الحليمي : وهو الذي لا شبيه له ولا نظير ، كما أن الواحد هو الذي لا شريك له ولا عديد ، ولهذا سمى الله عز وجل نفسه بهذا الاسم ، لما وصف نفسه بأنه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فكأن قوله جل وعلا : {لم يلد ولم يولد} من تفسير قوله أحد والمعنى لم يتفرع عنه شيء ، ولم يتفرع هو عن شيء كما يتفرع الولد عن أبيه وأمه ، ويتفرع عنهما الولد ، أي فإذا كان كذلك فما يدعوه المشركون إلها من دونه لا يجوز أن يكون إلاها ، إذ كانت أمارات الحدوث من التجزي والتناهي قائمة فيه لازمة له ، والباري تعالى لا يتجزأ ولا يتناهى ، فهو إذا غير مشبه إياه ولا مشارك له في صفته
49- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَينِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَعْنِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ ، وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي ، وَشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي ، وَلَيْسَ أَوَّلُ خَلْقِهِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، وَأَنَا اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ ، لَمْ أَلِدْ

وَلَمْ أُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" عَنْ أَبِي الْيَمَانِ
50- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، إِمْلاءً ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : يَا مُحَمَّدُ انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ، قَالَ : الصَّمَدُ : الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلاَّ سَيَمُوتُ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلاَّ سَيُورَثُ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا يَمُوتُ وَلا يُورَثُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلا عَدْلٌ ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

قُلْتُ : كَذَا فِي هَذِهِ الآيَةِ جَعَلَ قَوْلَهُ : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ تَفْسِيرًا لِلصَّمَدِ ، وَذَلِكَ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : الصَّمَدُ الَّذِي لا جَوْفَ لَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ فِي آخَرِينَ ، فَيَكُونُ هَذَا الاسْمُ مُلْحَقًا بِهَذَا الْبَابِ ، وَمَنْ ذَهَبَ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الاشْتِقَاقُ أَلْحَقَهُ بِالْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
وَمِنْهَا الْعَظِيمُ :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، وَذَكَرْنَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي

51- وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدُ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ : لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ وَغَيْرِهِ.

قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَعْنَى الْعَظِيمِ : إِنَّهُ الَّذِي لا يُمْكِنُ الامْتِنَاعُ عَلَيْهِ بِالإِطْلاقِ ، وَلأَنَّ عَظِيمَ الْقَوْمِ إِنَّمَا يَكُونُ مَالِكَ أُمُورِهِمُ الَّذِي لا يَقْدِرُونَ عَلَى مُقَاوَمَتِهِ وَمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ ، إِلاَّ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ مَاهِيَّتُهُ ، فَقَدْ يَلْحَقُهُ الْعَجْزُ بِآفَاتٍ تَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ فَيُوهِنُهُ وَيُضْعِفُهُ حَتَّى يُسْتَطَاعَ مُقَاوَمَتُهُ ، بَلْ قَهْرُهُ وَإِبْطَالُهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَادِرٌ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ، وَلا يُمْكِنُ أَنْ يُعْصَى كُرْهًا أَوْ يُخَالَفَ أَمْرُهُ قَهْرًا ، فَهُوَ الْعَظِيمُ إِذًا حَقًّا وَصِدْقًا ، وَكَانَ هَذَا الاسْمُ لِمَنْ دُونَهُ مَجَازًا.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْعَظِيمُ هُوَ ذُو الْعَظَمَةِ وَالْجَلالِ وَمَعْنَاهُ يَنْصَرِفُ إِلَى عِظَمِ الشَّانِ وَجَلالَةِ الْقَدْرِ ، دُونَ الْعَظِيمِ الَّذِي هُوَ مِنْ نُعُوتِ الأَجْسَامِ

وَمِنْهَا الْعَزِيزُ :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ : الَّذِي لا يُوصَلُ إِلَيْهِ ، وَلا يُمْكِنُ إِدْخَالُ مَكْرُوهٍ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَزِيزَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مِنَ الْعِزَّةِ وَهِيَ الصَّلابَةُ ، فَإِذَا قِيلَ لِلَّهِ الْعَزِيزُ ، فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الاعْتِرَافُ لَهُ بِالْقِدَمِ الَّذِي لا يَتَهَيَّأُ مَعَهُ تَغَيُّرُهُ عَمَّا لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ مِنَ الْقُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ ، وَذَلِكَ عَائِدٌ إِلَى تَنْزِيهِهِ عَمَّا يَجُوزُ عَلَى الْمَصْنُوعِينَ لأَعْرَاضِهِمْ بِالْحُدُوثِ فِي أَنْفُسِهِمْ لِلْحَوَادِثِ أَنْ تُصِيبَهُمْ ، وَتُغَيِّرَهُمْ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْعَزِيزُ هُوَ الْمَنِيعُ الَّذِي لا يُغْلَبُ ، وَالْعِزُّ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَزَّ يَعُزُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الشِّدَّةِ وَالْقُوَّةِ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَزَّ وَيَعَزُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى نَفَاسَةِ الْقَدْرِ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَزَّ الشَّيْءُ يَعِزُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، فَيُتَأَوَّلُ مَعْنَى الْعَزِيزِ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لا يُعَادِلُهُ شَيْءٌ ، وَأَنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
52- أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ

إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِنْبَرِهِ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : هَكَذَا يُمَجِّدُ نَفْسَهُ : أَنَا الْعَزِيزُ أَنَا الْجَبَّارُ ، أَخْبَرَنَا الْمُتَكَبِّرُ فَرَجَفَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرُ حَتَّى قُلْنَا : لَيَخِرَّنَّ بِهِ الأَرْضَ.
وَمِنْهَا الْمُتَعَالِي :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْمُرْتَفِعُ عَنْ أَنْ يَجُوزَ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى الْمُحْدَثِينَ ، مِنَ الأَزْوَاجِ وَالأَوْلادِ وَالْجَوَارِحِ وَالأَعْضَاءِ وَاتِّخَاذِ السَّرِيرِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ ، وَالاحْتِجَابِ بِالسُّتُورِ عَنْ أَنْ تَنْفُذَ الأَبْصَارُ إِلَيْهِ وَالانْتِقَالُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ إِثْبَاتَ بَعْضِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ يُوجِبُ النِّهَايَةَ ، وَبَعْضُهَا يُوجِبُ الْحَاجَةَ ، وَبَعْضُهَا يُوجِبُ التَّغَيُّرَ وَالاسْتِحَالَةَ ، وَشَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ لائِقٍ بِالْقَدِيمِ وَلا جَائِزٌ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا الْبَاطِنُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي وَغَيْرِهِ

53- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ أَبُو كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا : قُولِي : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ، أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَاغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : الْبَاطِنُ الَّذِي لا يُحَسُّ ، وَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِآثَارِهِ وَأَفْعَالِهِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ

وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ تَجْلِيَةٌ لِبَصَائِرِ الْمُتَفَكِّرِينَ ، وَاحَتِجَابُهُ عَنْ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ الْعَالِمَ بِمَا ظَهَرَ مِنَ الأُمُورِ ، وَالْمَطَّلِعَ عَلَى مَا بَطَنَ مِنَ الْغُيُوبِ.
وَمِنْهَا الْكَبِيرُ :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
54- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ

الأَوْجَاعِ كُلِّهَا وَمِنَ الْحُمَّى : بِاسْمِ اللهِ الْكَبِيرِ نَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ وَشَرِّ حَرِّ النَّارِ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْكَبِيرِ : إِنَّهُ الْمُصَرِّفُ عِبَادَهُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْهُ ، وَكَبِيرُ الْقَوْمِ هُوَ الَّذِي يَسْتَغْنِي عَنِ التَّبَذُّلِ لَهُمْ ، وَلا يَحْتَاجُ فِي أَنْ يُطَاعَ إِلَى إِظْهَارِ نَفْسِهِ ، وَالْمُشَافَهَةِ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِفَةِ اللهِ تَعَالَى جَدُّهُ إِطْلاقُ حَقِيقَةٍ ، وَفِيمَنْ دُونَهُ مَجَازٌ لأَنَّ مَنْ يُدْعَى كَبِيرَ الْقَوْمِ قَدْ يَحْتَاجُ مَعَ بَعْضِ النَّاسِ وَفِي بَعْضِ الأُمُورِ إِلَى الاسْتِظْهَارِ عَلَى الْمَأْمُورِ بِإِبْدَاءِ نَفْسِهِ لَهُ وَمُخَاطَبَتِهِ كِفَاحًا لِخَشْيَةِ أَنْ لا يُطِيعَهُ إِذَا سَمِعَ أَمْرَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ لا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ وَلا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : الْكَبِيرُ الْمَوْصُوفُ بِالإِجْلالِ وَكِبَرِ الشَّانِ ، فَصَغُرَ دُونَ جَلالِهِ كُلُّ كَبِيرٍ وَيُقَالُ : هُوَ الَّذِي كَبُرَ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ.
وَمِنْهَا السَّلامُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي

55- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَسْقَلانِيُّ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ ، حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" مِنْ حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى السَّلامِ : أَنَّهُ السَّالِمُ مِنَ الْمَعَائِبِ إِذْ هِيَ غَيْرُ جَائِزَةٍ عَلَى الْقَدِيمِ ، فَإِنَّ جَوَازَهَا عَلَى الْمَصْنُوعَاتِ ، لأَنَّهَا أَحْدَاثٌ وَبَدَائِعُ ، فَكَمَا جَازَ أَنْ يُوجَدُوا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ جَازَ أَنْ يُعْدَمُوا بَعْدَمَا وُجِدُوا ، وَجَازَ أَنْ تَتَبَدَّلَ أَعْرَاضُهُمْ

وَتَتَنَاقَصَ أَوْ تَتَزَايَدَ أَجْزَاؤُهُمْ ، وَالْقَدِيمُ لا عِلَّةَ لِوُجُودِهِ ، فَلا يَجُوزُ التَّغَيُّرُ عَلَيْهِ ، وَلا يُمْكِنُ أَنْ يُعَارِضَهُ نَقْصٌ أَوْ شَيْنٌ ، أَوْ تَكُونَ لَهُ صِفَةٌ تُخَالِفُ الْفَضْلَ وَالْكَمَالَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقِيلَ السَّلامُ هُوَ الَّذِي سَلَّمَ الْخَلْقَ مِنْ ظُلْمِهِ.
وَمِنْهَا الْغَنِيُّ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
56- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ قَالَ فِيهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاغًا إِلَى حِينٍ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْغَنِيِّ : إِنَّهُ الْكَامِلُ بِمَا لَهُ وَعِنْدَهُ ، فَلا يُحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَرَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، لأَنَّ الْحَاجَةَ نَقْصٌ ، وَالْمُحْتَاجُ عَاجِزٌ عَنْ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَهُ وَيُدْرِكَهُ ، وَلِلْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ فَضْلٌ بِوُجُودِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُحْتَاجِ ، فَالنَّقْصُ مَنْفِيٌّ عَنِ الْقَدِيمِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَالْعَجْزُ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهِ ، وَلا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لأَحَدٍ عَلَيْهِ فَضْلٌ إِذْ كُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ خَلْقٌ لَهُ وَبِدْعٌ أَبْدَعَهُ لا يَمْلِكُ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يَكُونُ كَمَا يُرِيدُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَيُدَبِّرُهُ عَلَيْهِ ، فَلا يُتَوَهَّمُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعَ هَذَا اتِّسَاعٌ لِفَضْلٍ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا السُّبُّوحُ

57- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ : سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِهِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، فَقَالَ : فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَهِشَامٍ وَابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى السُّبُّوحِ : إِنَّهُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْمَعَائِبِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَعْتَوِرُ الْمُحْدَثِينَ مِنْ نَاحِيَةَ الْحُدُوثِ ، وَالتَّسْبِيحُ : التَّنْزِيهُ ِ
58- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ.

قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّسْبِيحِ فَقَالَ : تَنْزِيهُ اللهِ تَعَالَى عَنِ السُّوءِ هَذَا مُنْقَطِعٌ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
59- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَزِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ التُّسْتَرِيُّ ، ومحمد بن أيوب البجلي ، ومحمد بن شاذان الجوهري ، ومحمد بن إبراهيم العبدي ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، إِمْلاءً ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ ، قراءة

عليه بمكة ، قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللهِ فَقَالَ : هُوَ تَنْزِيهُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ.
وَمِنْهَا الْقُدُّوسُ

60- أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مَبِيتِهِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهِ : فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى فِرَاشِهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَهَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْمَمْدُوحُ بِالْفَضَائِلِ وَالْمَحَاسِنِ ، فَالتَّقْدِيسُ مُضَمَّنٌ فِي صَرِيحِ التَّسْبِيحِ ، وَالتَّسْبِيحُ مُضَمَّنٌ فِي صَرِيحِ التَّقْدِيسِ ، لأَنَّ نَفْيَ الْمَذَامِّ إِثْبَاتٌ لِلْمَدَائِحِ كَقَوْلِنَا : لا شَرِيكَ لَهُ وَلا شَبِيهَ ، إِثْبَاتٌ أَنَّهُ

وَاحِدٌ أَحَدٌ وَكَقَوْلِنَا : لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ إِثْبَاتٌ أَنَّهُ قَادِرٌ قَوِيٌّ وَكَقَوْلِنَا : إِنَّهُ لا يَظْلِمُ أَحَدًا إِثْبَاتٌ أَنَّهُ عَدْلٌ فِي حُكْمِهِ ، وَإِثْبَاتُ الْمَدَائِحِ لَهُ نَفْيٌ لِلْمَذَامِّ عَنْهُ كَقَوْلِنَا : إِنَّهُ عَالِمٌ نَفْيٌ لِلْجَهْلِ عَنْهُ وَكَقَوْلِنَا : إِنَّهُ قَادِرٌ نَفْيٌ لِلْعَجْزِ عَنْهُ ، إِلاَّ أَنَّ قَوْلَنَا : هُوَ كَذَا ظَاهِرُهُ التَّقْدِيسُ ، وَقَوْلَنَا لَيْسَ بِكَذَا ظَاهِرُهُ التَّسْبِيحُ ، ثُمَّ التَّسْبِيحُ مَوْجُودٌ فِي ضِمْنِ التَّقْدِيسِ ، وَالتَّقْدِيسُ مَوْجُودٌ فِي ضِمْنِ التَّسْبِيحِ ، وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَيْنَهُمَا فِي سُورَةِ الإِخْلاصِ فَقَالَ عَزَّ اسْمُهُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ، فَهَذَا تَقْدِيسٌ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، فَهَذَا تَسْبِيحٌ ، وَالأَمْرَانِ رَاجِعَانِ إِلَى إِفْرَادِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَنَفْيِ الشَّرِيكِ وَالشَّبِيهِ عَنْهُ
61- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي

هِلالٍ ، قَالَ : إِنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلا عَلَى سَرِيَّةٍ ، وَكَانَ لا يَقْرَأُ بِأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِمْ تَعْنِي يَخْتِمُ إِلاَّ ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ ؟ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ : لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحِبُّهُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ كَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمِّهِ
62- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ

جَهْضَمٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : قَامَ رَجُلٌ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ السُّورَةَ كُلَّهَا يُرَدِّدُهَا لا يَزِيدُ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ رَجُلا قَامَ اللَّيْلَةَ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ السُّورَةَ كُلَّهَا يُرَدِّدُهَا وَلا يَزِيدُ عَلَيْهَا ، كَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" ، فَقَالَ : وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ
62- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا الوليد الفقيه ، يقول : سألت أبا العباس بن سريج قلت : ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ؟ قال : إن القرآن أنزل أثلاثا : ثلث منها أحكام وثلث منها وعد ووعيد ، وثلث منها الأسماء والصفات وقد جمع في قل هو الله أحد ، أحد الأثلاث وهو الأسماء والصفات ، فقيل : إنها ثلث القرآن ومنها المجيد قال الله عز وجل : {ذو العرش المجيد}.
وقال : {إنه حميد مجيد}.ورويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي ومعناه المنيع المحمود لأن العرب لا تقول لكل محمود مجيدا ، ولا لكل منيع مجيدا ، وقد يكون الواحد منيعا غير محمود كالمتآمر الخليع الجائر أو اللص المتحصن ببعض القلاع وقد

يكون محمودا غير منيع كأمير السوقة والمصابرين من أهل القبلة ، فلما لم يقل لواحد منهما : مجيد ، علمنا أن المجيد من جمع بينهما وكان منيعا لا يرام ، وكان في منعته حسن الخصال جميل الفعال والباري جل ثناؤه يجل عن أن يرام أو يوصل إليه وهو مع ذلك محسن منعم مجمل مفضل لا يستطيع العبد أن يحصي نعمته ولو استنفد فيه مدته ، فاستحق اسم المجيد وما هو أعلى منه ، قال أبو سليمان الخطابي : المجيد الواسع الكريم ، وأصل المجد في كلامهم السعة ، يقال : رجل ماجد إذا كان سخيا واسع العطاء وقيل في تفسير قوله تعالى : {ق والقرآن المجيد} ، إن معناه الكريم وقيل : الشريف ومنها القريب قال الله تبارك وتعالى : {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}.
وقال جَلَّ وعلا : {إنه سميع قريب}.
ورويناه في حديث عبد العزيز بن الحصين
64- وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عَنُ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَسَبَّحْنَا وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيُّهَا

النَّاسُ ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا ، إِنَّهُ مَعَكُمْ سَمِيعٌ قَرِيبٌ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ.
وَأَخْرَجَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَرَوَاهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَزَادَ فِيهِ إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لا مَسَافَةَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَهُ فَلا يَسْمَعُ دُعَاءَهُ أَوْ يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُهُ ، كَيْفَ مَا تَصَرَّفَتْ بِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِهَايَةً ، وَحَاشَا لَهُ مِنَ النِّهَايَةِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَرِيبٌ بِعِلْمِهِ مِنْ خَلْقِهِ قَرِيبٌ مِمَّنْ يَدْعُوهُ بِالإِجَابَةِ كَقَوْلِهِ : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.
وَمِنْهَا الْمُحِيطُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ الَّذِي لا يُقْدَرُ عَلَى الْفِرَارِ مِنْهُ ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَيْسَتْ حَقًّا إِلاَّ لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، وَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى كَمَالِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَانْتِفَاءِ الْغَفْلَةِ وَالْعَجْزِ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : هُوَ الَّذِي أَحَاطَتْ قُدْرَتُهُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ ، وَهُوَ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا.
وَمِنْهَا الْفَعَّالُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ جَلَّ : فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْفَاعِلُ فِعْلا بَعْدَ فِعْلٍ كُلَّمَا أَرَادَ فَعَلَ ، وَلَيْسَ كَالْمَخْلُوقِ الَّذِي إِنْ قَدَرَ عَلَى فِعْلٍ عَجَزَ عَنْ غَيْرِهِ.
وَمِنْهَا الْقَدِيرُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَالْقَدِيرُ التَّامُّ الْقُدْرَةِ لا يُلابِسُ قُدْرَتُهُ عَجْزٌ بِوَجْهٍ.

وَمِنْهَا الْغَالِبُ :
قَالَ اللَّهُ : وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الْبَالِغُ مُرَادَهُ مِنْ خَلْقِهِ ، أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا ، وَهَذَا أَيْضًا إِشَارَةٌ إِلَى كَمَالِ الْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ ، وَأَنَّهُ لا يُقْهَرُ وَلا يُخْدَعُ.
وَمِنْهَا الطَّالِبُ قَالَ : وَهَذَا اسْمٌ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَمِينِ مَعَ الْغَالِبِ وَمَعْنَاهُ الْمُتَتَبِّعُ غَيْرُ الْمُهْمِلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُمْهِلُ وَلا يُهْمِلُ ، وَهُوَ عَلَى الإِمْهَالِ بَالِغُ أَمْرِهِ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلا فِي كِتَابِهِ : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ، وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ، وَقَالَ جَلَّ جَلالُهُ : إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا
65- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الأَوَّلِ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُمْهِلُ الظَّالِمَ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا

أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، كِلاهُمَا ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
وَمِنْهَا الْوَاسِعُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي ، وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْكَثِيرُ مَقْدُورَاتُهُ وَمَعْلُومَاتُهُ ، وَاعْتِرَافٌ لَهُ بِأَنَّهُ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ، وَلا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَرَحْمَتُهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : الْوَاسِعُ : الْغَنِيُّ الَّذِي وَسِعَ غِنَاهُ مَفَاقِرَ عِبَادِهِ ، وَوَسِعَ رِزْقُهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ.
وَمِنْهَا الْجَمِيلُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهَذَا الاسْمُ فِي بَعْضِ الأَخْبَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعْنَاهُ ذُو الأَسْمَاءِ الْحُسْنَى ، لأَنَّ الْقَبَائِحَ إِذْ لَمْ تَلِقْ بِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشْتَقَّ اسْمُهُ مِنْ أَسْمَائِهَا ، وَإِنَّمَا تُشْتَقُّ أَسْمَاؤُهُ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي كُلُّهَا مَدَائِحُ ، وَأَفْعَالُهُ الَّتِي أَجْمَعُهَا حِكْمَةٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْجَمِيلُ هُوَ الْمُجَمِّلُ الْمُحَسِّنُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَعِّلٍ ، وَقَدْ يَكُونُ الْجَمِيلُ مَعْنَاهُ ذُو النُّورِ وَالْبَهْجَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ
66- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ

بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلالِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، الرَّجُلُ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، الْكِبْرُ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ وَغَمَصَ النَّاسَ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى وَغَيْرِهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ.
وَرُوِّينَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ.
وَمِنْهَا الْوَاجِدُ وَهُوَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الَّذِي لا يَضِلُّ عَنْهُ شَيْءٌ ، وَلا يَفُوتُهُ شَيْءٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْغَنِيُّ الَّذِي لا يَفْتَقِرُ ، وَالْوِجْدُ الْغِنَى ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ

وَمِنْهَا الْمُحْصِي وَهُوَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي ، وَفِي الْكِتَابِ : وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِمَقَادِيرِ الْحَوَادِثِ مَا يُحِيطُ بِهِ مِنْهَا عُلُومُ الْعِبَادِ ، وَمَا لا يُحِيطُ بِهِ مِنْهَا عُلُومُهُمْ ، كَالأَنْفَاسِ وَالأَرْزَاقِ وَالطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي وَالْقُرَبِ ، وَعَدَدِ الْقَطْرِ وَالرَّمْلِ وَالْحَصَا وَالنَّبَاتِ وَأَصْنَافِ الْحَيَوَانِ وَالْمَوَاتِ وَعَامَّةِ الْمَوْجُودَاتِ ، وَمَا يَبْقَى مِنْهَا أَوْ يَضْمَحِلُّ وَيَفْنَى ، وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى نَفْيِ الْعَجْزِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَخْلُوقِينَ عَنْ إِدْرَاكِ مَا يَكْثُرُ مِقْدَارُهُ وَيَتَوَالَى وُجُودُهُ ، وَتَتَفَاوَتُ أَحْوَالُهُ عَنْهُ عَزَّ اسْمُهُ.
وَمِنْهَا الْقَوِيُّ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي ، قَالَ : أَبُو سُلَيْمَانَ : الْقَوِيُّ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْقَادِرِ ، وَمَنْ قَوِيَ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ التَّامَّ الْقُوَّةِ الَّذِي لا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْعَجْزُ فِي حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ ، وَالْمَخْلُوقُ وَإِنْ وُصِفَ بِالْقُوَّةِ ، فَإِنَّ قُوَّتَهُ مُتَنَاهِيَةٌ ، وَعَنْ بَعْضِ الأُمُورِ قَاصِرَةٌ.
وَمِنْهَا الْمَتِينُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ، وَهُوَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
67- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي

أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الَّذِي لا تَتَنَاقَصُ قُوَّتُهُ فَيَهِنَ وَيَفْتُرَ ، إِذْ كَانَ يَحْدُثُ مَا يَحْدُثُ فِي غَيْرِهِ لا فِي نَفْسِهِ ، وَكَانَ التَّغَيُّرُ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ
68- أخبرنا أبو زكريا بن إسحاق ، أَخْبَرَنَا أبو الحسن الطرائفي ، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله تعالى : {المتين} يقول : الشديد ومنها ذو الطول قال الله عز وجل : {ذي الطول}.
ورويناه في خبر عبد العزيز بن الحصين.
قال الحليمي : ومعناه الكثير الخير لا يعوزه من أصناف الخيرات شيء ، إن أراد أن يكرم به عبده ، وليس كذا طول ذي الطول من عباده قد يحب أن يجود بالشيء فلا يجده

69- أخبرنا أبو زكريا ، أَخْبَرَنَا الطرائفي ، أَخْبَرَنَا عثمان ، أَخْبَرَنَا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله : {ذي الطول} يعني السعة والغنى ومنها السميع قال الله تعالى : {إن الله هو السميع البصير} ورويناهما في خبر الأسامي
70- أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَدِيبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءٌ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ ، فَجَعَلْنَا لا نَصْعَدُ شَرَفًا وَلا نَهْبِطُ وَادِيًا إِلاَّ رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ.

فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا ، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا ، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ ، أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْ : لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ كَذَا فِي كِتَابِي بَصِيرًا وَقَالَ غَيْرُهُ قَرِيبًا.
أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ.
وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَعْنَى السَّمِيعِ : إِنَّهُ الْمُدْرِكِ لِلأَصْوَاتِ الَّتِي يُدْرِكُهَا الْمَخْلُوقُونَ بِآذَانِهِمْ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أُذُنٌ ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّ الأَصْوَاتَ لا تَخْفَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْصُوفٍ بِالْحِسِّ الْمُرَكَّبِ فِي الأُذُنِ ، لا كَالأَصمِّ مِنَ النَّاسِ ، لَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ هَذِهِ الْحَاسَّةُ لَمْ يَكُنْ أَهْلا لإِدْرَاكِ الأَصْوَاتِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : السَّمِيعُ بِمَعْنَى السَّامِعُ ، إِلاَّ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الصِّفَةِ ، وَبِنَاءُ فَعِيلٍ بِنَاءُ الْمُبَالَغَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ السِّرَّ وَالنَّجْوَى ، سَوَاءٌ عِنْدَهُ الْجَهْرُ وَالْخَفْتُ ، وَالنُّطْقُ وَالسُّكُوتُ ، قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ السَّمَاعُ بِمَعْنَى الإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ
مِنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ أَيْ مِنْ دُعَاءٍ لا يُسْتَجَابُ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْمُصَلِّي : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، مَعْنَاهُ قَبِلَ اللَّهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَهُ
71- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ : مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ ، وَمِنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ.
رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا.
وَمِنْهَا الْبُصَيْرُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْمُدْرِكُ لِلأَشْخَاصِ وَالأَلْوَانِ الَّتِي يُدْرِكُهَا الْمَخْلُوقُونَ بِأَبْصَارِهِمْ مِنْ

غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَارِحَةُ الْعَيْنِ ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ لا يَخْفَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْصُوفٍ بِالْحِسِّ الْمُرَكَّبِ فِي الْعَيْنِ ، لا كَالأَعْمَى الَّذِي لَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ هَذِهِ الْحَاسَّةُ لَمْ يَكُنْ أَهْلا لإِدْرَاكِ شَخْصٍ وَلا لَوْنٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْبَصِيرُ هُوَ الْمُبْصِرُ ، وَيُقَالُ : الْعَالِمُ بِخَفِيَّاتِ الأُمُورِ.
وَمِنْهَا الْعَلِيمُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَاهُ : إِنَّهُ الْمُدْرِكُ لِمَا يُدْرِكُهُ الْمَخْلُوقُونَ بِعُقُولِهِمْ وَحَوَاسِّهِمْ ، وَمَا لا يَسْتَطِيعُونَ إِدْرَاكَهُ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِعَقْلٍ أَوْ حِسٍّ ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّهُ لا يَعْزُبُ لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ ، وَلا يُعْجِزُهُ إِدْرَاكُ شَيْءٍ ، كَمَا

يَعْجَزُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ لا عَقْلَ لَهُ وَلا حِسَّ لَهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لا يُشْبِهُهُمْ وَلا يُشْبِهُونَهُ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : الْعَلِيمُ هُوَ الْعَالِمُ بِالسَّرَائِرِ وَالْخَفِيَّاتِ الَّتِي لا يُدْرِكُهَا عِلْمُ الْخَلْقِ ، وَجَاءَ عَلَى بِنَاءِ فَعِيلٍ لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ بِكَمَالِ الْعِلْمِ
72- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ ، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ : مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ : بِسْمِ اللهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تَفْجَأَهُ فَاجِئَةُ بَلاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تَفْجَاهُ فَاجِئَةُ بَلاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ بْنِ عِيَاضٍ.

وَمِنْهَا الْعَلامُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : عَلامُ الْغُيُوبِ وَهُوَ فِي دُعَاءِ الاسْتِخَارَةِ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِأَصْنَافِ الْمَعْلُومَاتِ عَلَى تَفَاوُتِهَا ، فَهُوَ يَعْلَمُ الْمَوْجُودَ وَيَعْلَمُ مَا هُوَ كَائِنٌ ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَيْفَ يَكُونُ ، وَيَعْلَمُ مَا لَيْسَ بِكَائِنٍ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ
73- أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، أَخْبَرَنَا أبو الحسن الطرائفي ، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد ، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله تعالى : {يعلم السر وأخفى} قال : يعلم السر ما أسر ابن آدم في نفسه ، وأخفى ما خفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعمله فإن الله تعالى يعلم ذلك كله ، فعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد ، وجميع الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة ومنها الخبير قال الله عز وجل : {وهو الحكيم الخبير}.
ورويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي : ومعناه المتحقق لما يعلم كالمستيقن من العباد إذ كان الشك غير جائز عليه فإن الشك ينزع إلى الجهل وحاشا له من الجهل ، ومعنى ذلك أن العبد قد يوصف بعلم الشيء إذا كان ذلك مما يوجبه أكثر رأيه ولا سبيل له إلى أكثر منه ، وإن كان يجيز الخطأ على نفسه فيه ، والله جل ثناؤه لا يوصف بمثل ذلك ، إذ كان العجز غير جائز عليه ، والإنسان إنما يؤتى فيما وصفت من قبل القصور والعجز

ومنها الشهيد
قال الله جل ثناؤه : {إن الله على كل شيء شهيد}.
وقال جل وعلا : : {وكفى بالله شهيدا}.ورويناه في خبر الأسامي
74- وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ رَجُلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسَلِّفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ قَالَ : إِيتِنِي بِالشُّهُودِ أُشْهِدُهُمْ عَلَيْكَ ، قَالَ : كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ، قَالَ : فَأْتِنِي بِكَفِيلٍ ، قَالَ : كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلا قَالَ : صَدَقْتَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ : وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" فَقَالَ : وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الشَّهِيدِ : إِنَّهُ الْمُطَّلِعُ عَلَى مَا لا يَعْلَمُهُ الْمَخْلُوقُونَ إِلاَّ بِالشُّهُودِ وَهُوَ الْحُضُورُ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لا يُوصَفُ بِالْحُضُورِ الَّذِي هُوَ الْمُجَاوَرَةُ أَوِ الْمُقَارَبَةُ فِي الْمَكَانِ ، وَيَكُونُ مِنْ خَلْقِهِ لا يَخْفَى عَلَيْهِ كَمَا

يَخْفَى عَلَى الْبَعِيدِ النَّائِي عَنِ الْقَوْمِ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّائِيَ إِنَّمَا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ قُصُورِ آلَتِهِ وَنَقْصِ جَارِحَتِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيْسَ بِذِي آلَةٍ وَلا جَارِحَةٍ ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهِمَا مَا يَدْخُلُ عَلَى الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِمَا.
وَمِنْهَا الْحَسِيبُ :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْمُدْرِكُ لِلأَجْزَاءِ وَالْمَقَادِيرِ الَّتِي يَعْلَمُ الْعِبَادُ أَمْثَالَهَا بِالْحِسَابِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْسِبَ ، لأَنَّ الْحَاسِبَ يُدْرِكُ الأَجْزَاءَ شَيْئًا فَشَيْئًا ، وَيَعْلَمُ الْجُمْلَةَ عِنْدَ انْتِهَاءِ حِسَابِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى لا يَتَوَقَّفُ عِلْمُهُ بِشَيْءٍ عَلَى أَمْرٍ يَكُونُ ، وَحَالٍ يَحْدُثُ ، وَقَدْ قِيلَ : الْحَسِيبُ هُوَ الْكَافِي ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ ، تَقُولُ الْعَرَبُ نَزَلْتُ بِفُلانٍ فَأَكْرَ مَنِي وَأَحْسَبَنِي ، أَيْ أَعْطَانِي مَا كَفَانِي حَتَّى قُلْتُ حَسْبِي

باب جماع أبواب ذكر الأسماء التي تتبع إثبات التدبير له دون ما سواه
قال الحليمي : فأول ذلك المدبر ومعناه مصرف الأمور على ما يوجب حسن عواقبها واشتقاقه من الدبر فكان المدبر هو الذي ينظر إلى دبر الأمور فيدخل فيه على علم به والله جل جلاله عالم بكل ما هو كائن قبل أن يكون ، فلا يخفى عليه عواقب الأمور ، وهذا الاسم فيما يؤثر عن نبينا صلى الله عليه وسلم ، قد رويناه في حديث عبد العزيز بن الحصين وفي الكتاب} {يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه} ومنها القيوم قال الله تعالى : {الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
ورويناه في خبر الأسامي
75- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الشَّنِّيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ بِلالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِيَ يُحَدِّثُنِيهِ ، عَنْ جَدِّي ، أَنَّهُ سَمِعَ

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ "


76- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن الحسن ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسين ، حَدَّثَنَا آدم ، حَدَّثَنَا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : {القيوم} يعني القائم على كل شيء.
قال الحليمي في معنى القيوم : إنه القائم على كل شيء من خلقه يدبره بما يريد جل وعلا ، وقال الخطابي : القيوم القائم الدائم بلا زوال ، ووزنه فيعول من القيام وهو نعت المبالغة وفي القيام على كل شيء ويقال : هو القيم على كل شيء بالرعاية له قلت : رأيت في عيون التفسير لإسماعيل الضرير- رحمه الله- في تفسير القيوم ، قال : ويقال : إنه الذي لا ينام ، وكأنه أخذه من قوله عز وجل عقيبه في آية الكرسي : {لا تأخذه سنة ولا نوم}

77- أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أَخْبَرَنَا أبو الحسن الطرائفي ، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله تعالى : {لا تأخذه سنة ولا نوم} ، قال : السنة هو النعاس ، والنوم هو النوم
78- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ : أَيَنَامُ رَبُّنَا ؟ قَالَ : اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى أَنْ خُذْ قَارُورَتَيْنِ وَامْلأْهُمَا مَاءً ، فَفَعَلَ فَنَعَسَ ، فَنَامَ فَسَقَطَتَا مِنْ يَدِهِ ، فَانْكَسَرَتَا ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ إِنِّي أَمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا ، وَلَوْ نِمْتُ لَزَالَتَا
79- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا

يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَزَائِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ شِبْلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ الْعَزَائِمِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي عَنْ مُوسَى عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ : وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ هَلْ يَنَامُ اللَّهُ تَعَالَى ؟ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ مَلَكًا ، فَأَرَّقَهُ ثَلاثًا ، ثُمَّ أَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهِمَا ، فَجَعَلَ يَنَامُ وَتَكَادُ يَدَاهُ أَنْ تَلْتَقِيَا ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيُنَحِّي إِحْدَاهُمَا عَنِ الأُخْرَى حَتَّى

نَامَ نَوْمَةً ، فَاصْطَكَّتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرَتَا وَقَالَ الْعَزَائِمِيُّ : فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ وَانْكَفَأَتِ الْقَارُورَتَانِ ، فَضَرَبَ لَهُ مَثَلا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَوْ كَانَ يَنَامُ لَمْ تَسْتَمْسِكِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ مَتْنُ الإِسْنَادِ الأَوَّلِ أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَحْفُوظُ.
وَمِنْهَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ، وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ، وَقَالَ جَلَّ جَلالُهُ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ تَعَالَى : تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَالَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ غَيْرَ التَّوْبَةِ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
80- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلالٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ، فَإِذَا قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ : حَمِدَنِي عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ : مَجَّدَنِي عَبْدِي أَوْ قَالَ : فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي وَإِذَا قَالَ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قَالَ : هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، وَإِذَا قَالَ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ قَالَ : هَذِهِ لَكَ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُفْيَانَ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الرَّحْمَنِ : إنهُ الْمُزِيحُ لِلْعِلَلِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَنْ يَعْبُدُوهُ ، وَيَعْنِي لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ بِعِبَادَتِهِ عَرَّفَهُمْ وُجُوهَ الْعِبَادَاتِ ، وَبَيَّنَ لَهُمْ حُدُودَهَا وَشُرُوطَهَا ، وَخَلَقَ لَهُمْ مَدَارِكَ وَمَشَاعِرَ ، وَقُوًى وَجَوَارِحَ ، فَخَاطَبَهُمْ وَكَلَّفَهُمْ وَبَشَّرَهُمْ وَأَنْذَرَهُمْ ، وَأَمْهَلَهُمْ وَحَمَّلَهُمْ دُونَ مَا تَتَّسِعُ لَهُ بُنْيَتُهُمْ ، فَصَارَتِ الْعِلَلُ مُزَاحَةً ، وَحِجَجُ الْعُصَاةِ وَالْمُقَصِّرِينَ مُنْقَطِعَةٌ وَقَالَ فِي مَعْنَى الرَّحِيمِ : إِنَّهُ الْمُثِيبُ عَلَى الْعَمَلِ فَلا يُضِيعُ لِعَامِلٍ عَمَلا ، وَلا يُهْدِرُ لِسَاعٍ سَعيا ، وَيُنِيلُهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ مِنَ الثَّوَابِ أَضْعَافَ عَمَلِهِ.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْسِيرِ الرَّحْمَنِ وَمَعْنَاهُ وَهَلْ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّحْمَةِ أَمْ لا ؟ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُشْتَقٍّ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنَ الرَّحْمَةِ

لاتَّصَلَ بِذِكْرِ الْمَرْحُومِ ، فَجَازَ أَنْ يُقَالَ : اللَّهُ رَحْمَنُ بِعِبَادِهِ ، كَمَا يُقَالُ : رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ ، وَلأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنَ الرَّحْمَةِ لأَنْكَرَتْهُ الْعَرَبُ حِينَ سَمِعُوهُ إِذْ كَانُوا لا يُنْكِرُونَ رَحْمَةَ رَبِّهِمْ : وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا.
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ اسْمٌ عِبْرَانِيٌّ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ النَّاسِ إِلَى أَنَّهُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّحْمَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، وَمَعْنَاهُ ذُو الرَّحْمَةِ لا نَظِيرَ لَهُ فِيهَا ، وَلِذَلِكَ لا يُثَنَّى وَلا يُجْمَعُ ، كَمَا يُثَنَّى الرَّحِيمُ وَيُجْمَعُ ، وَبِنَاءُ فَعْلانَ فِي كَلامِهِمْ بِنَاءُ الْمُبَالَغَةِ يُقَالُ لِشَدِيدِ الامْتِلاءِ مَلآنُ ، وَلِشَدِيدِ الشِّبَعِ شَبْعَانُ ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ الاشْتِقَاقِ فِي هَذَا الاسْمِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَعْنِي مَا
81- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : إِنَّ أَبَا الرَّدَّادِ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنِ اسْمِي ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَالرَّحْمَنُ ذُو الرَّحْمَةِ الشَّامِلَةِ الَّتِي وَسِعَتِ الْخَلْقَ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَأَسْبَابِ مَعَايشِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ ، وَعَمَّتِ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ ، وَالصَّالِحَ وَالطَّالِحَ ، وَأَمَّا الرَّحِيمُ فَخَاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ كَقَوْلِهِ : وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ، قَالَ : وَالرَّحِيمُ وَزْنُهُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٌ ، أَيْ رَاحِمٌ ، وَبِنَاءُ فَعِيلٍ أَيْضًا لِلْمُبَالَغَةِ كَعَالِمٍ وَعَلِيمٍ ، وَقَادِرٌ وَقَدِيرٌ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ : تَقْدِيرُ هَذَيْنِ الاسْمَيْنِ تَقْدِيرُ نَدْمَانَ وَنَدِيمٍ مِنَ الْمُنَادَمَةِ.

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَجَاءَ فِي الأَثَرِ أَنَّهُمَا اسْمَانِ رَقِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنَ الآخَرِ ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَا

82- أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور الدهان أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن هارون النيسابوري ، أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن نصر اللباد ، أَخْبَرَنَا يوسف بن بلال ، حَدَّثَنَا محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قال : الرحمن وهو الرقيق ، الرحيم ، وهو العاطف على خلقه بالرزق ، وهما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر
83- وأخبرنا الإمام أبو إسحاق ، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ، أَخْبَرَنَا عبد الخالق بن الحسن السقطي ، حَدَّثَنَا عبد الله بن ثابت بن يعقوب ، قال : أخبرني أبي ، عن الهذيل بن حبيب ، عن مقاتل بن سليمان ، عمن يروي تفسيره عنه من التابعين قال : الرحمن.

الرحيم اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر الرحمن يعني المترحم ، الرحيم يعني المتعطف بالرحمة على خلقه قال أبو سليمان : وهذا مشكل ، لأن الرقة لا مدخل لها في شيء من صفات الله سبحانه ، ومعنى الرقيق ها هنا اللطيف ، يقال : أحدهما ألطف من الآخر ، ومعنى اللطف في هذا الغموض دون الصغر الذي هو نعت الأجسام ، وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر يحكي عن الحسين بن الفضل البجلي أنه قال : هذا وهم من الراوي ، لأن الرقة ليست من صفات الله عز وجل في شيء ، وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر ، والرفق من صفات الله تعالى ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف
84- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلالِيُّ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يُونُسَ ، وَحُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ

عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ
85- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِي : يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ، وَمَا لا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ حَرْمَلَةَ وَقَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ مَعْنَاهُ لَيْسَ بِعَجُولٍ ، وَإِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتِ الأَشْيَاءُ فِي قَبْضَتِهِ وَمُلْكِهِ ، فَلَيْسَ يَعْجَلُ فِيهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ يُحِبُّ الرِّفْقَ أَيْ يُحِبُّ تَرْكَ الْعَجَلَةِ فِي الأَعْمَالِ وَالأُمُورِ ، سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُفَسِّرُ يَحْكِي ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ ، قَالَ : الرَّحْمَنُ خَاصٌّ فِي التَّسْمِيَةِ عَامٌّ فِي الْفِعْلِ وَالرَّحِيمُ عَامٌّ فِي التَّسْمِيَةِ خَاصٌّ فِي الْفِعْلِ
86- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أَخْبَرَنَا أبو زكريا العنبري ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام ، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم ، حَدَّثَنَا وكيع ، ويحيى بن آدم ، قالا : حَدَّثَنَا إسرائيل ، عن سماك بن

حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله تعالى : {هل تعلم له سميا} قال : لم يسم أحد الرحمن غيره ومنها الحليم قال الله عز وجل : {وإن الله لعليم حليم}.ورويناه في خبر الأسامي
87- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : عَلَّمَنِي عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَلِمَاتٍ عَلَّمَهُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ يَقُولُهُنَّ فِي الْكَرْبِ وَالشَّيْءِ يُصِيبُهُ : لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ ، سُبْحَانَ اللهِ وَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْحَلِيمِ : إِنَّهُ الَّذِي لا يَحْبِسُ إِنْعَامَهُ وَأَفْضَالَهُ عَنْ عِبَادِهِ

لأَجْلِ ذُنُوبِهِمْ ، وَلَكِنَّهُ يَرْزُقُ الْعَاصِي كَمَا يَرْزُقُ الْمُطِيعَ ، وَيُبْقِيهِ وَهُوَ مُنْهَمِكٌ فِي مَعَاصِيهِ كَمَا يُبْقِي الْبَرَّ التَّقِيَّ ، وَقَدْ يَقِيهِ الآفَاتِ وَالْبَلايَا وَهُوَ غَافِلٌ لا يَذْكُرُهُ فَضْلا عَنْ أَنْ يَدْعُوهُ كَمَا يَقِيهَا النَّاسِكَ الَّذِي يَسْأَلُهُ ، وَرُبَّمَا شَغَلَتْهُ الْعِبَادَةُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : هُوَ ذُو الصَّفْحِ وَالأَنَاةِ الَّذِي لا يَسْتَفِزُّهُ غَضَبٌ ، وَلا يَسْتَخِفُّهُ جَهْلُ جَاهِلٍ ، وَلا عِصْيَانُ عَاصٍ ، وَلا يَسْتَحِقُّ الصَّافِحُ مَعَ الْعَجْزِ اسْمَ الْحَلِيمِ ، وَإِنَّمَا الْحَلِيمُ هُوَ الصَّفُوحُ مَعَ الْقُدْرَةِ ، الْمُتَأَنِّي الَّذِي لا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ.
وَمِنْهَا الْكَرِيمُ :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
88- وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ الْكَلْبِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنِ الصَّنْعَانِيِّ ، مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ كَرِيمٌ يُحِبُّ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا
89- وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ كَرِيزٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ يُحِبُّ مَعَالِيَ الأَخْلاقِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا هَذَا مُنْقَطِعٌ وَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ.

قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْكَرِيمِ : إِنَّهُ النَّفَّاعُ مِنْ قَوْلِهِمْ : شَاةٌ كَرِيمَةٌ إِذَا كَانَتْ غَزِيرَةَ اللَّبَنِ تَدُرُّ عَلَى الْحَالِبِ وَلا تَقْلِصُ بِأَخْلافِهَا ، وَلا تَحْبِسُ لَبَنَهَا ، وَلا شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْمَنَافِعِ الَّتِي مَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ ابْتِدَاءً مِنْهُ وَتَفَضُّلا ، فَهُوَ بِاسْمِ الْكَرِيمِ أَحَقُّ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : مِنْ كَرَمِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَتَعَالَى أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالنِّعْمَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ ، وَيَتَبَرَّعُ بِالإِحْسَانِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثَابَةٍ ، وَيَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَعْفُو عَنِ الْمُسِيءِ ، وَيَقُولُ الدَّاعِي فِي دُعَائِهِ : يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ
90- أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيِّ الْهَرَوِيِّ ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْهَيَّاجِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ رَآهُ ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا لَمْ يَرَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلامُ يَا جِبْرِيلُ ، قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ بِهَدِيَّةٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَدًا قَبْلَكَ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى

أَكْرَمَكَ ، قَالَ : فَمَا هِيَ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : كَلِمَاتٌ مِنْ كُنُوزِ عَرْشِهِ قَالَ : قُلْ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَسَتَرَ الْقَبِيحَ ، يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ ، وَلَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ ، يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ ، يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ ، يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ ، وَيَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ، يَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى ، وَيَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى ، يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ ، وَيَا عَظِيمَ الْمَنِّ ، وَيَا مُبْدِئَ النِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا ، يَا رَبَّاهُ وَيَا سَيِّدَاهُ وَيَا أَمَلاهُ وَيَا غَايَةَ رَغْبَتَاهُ ، أَسْأَلُكَ بِكَ أَنْ لا تَشْوِيَ خَلْقِي بِالنَّارِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي ثَوَابِ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ دُعَاءٌ حَسَنٌ ، وَفِي صِحَّتِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَظَرٌ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَقِيلَ إِنَّ مِنْ كَرَمِ عَفْوِهِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَابَ عَنِ السَّيِّئَةِ

مَحَاهَا عَنْهُ وَكَتَبَ لَهُ مَكَانَهَا حَسَنَةً قُلْتُ : وَفِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى : إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإِخْبَارِ عَنْ كَرَمِ عَفْوِ اللهِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ فِيمَا
91- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا : رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ فَيُقَالُ : اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ يَعْنِي وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا ، فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ ، فَيُقَالُ : عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، كَذَا وَكَذَا وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَيُقَالُ : فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً قَالَ : فَيَقُولُ : رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ مَا أَرَاهَا هَا هُنَا قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ.

وَمِنْهَا الأَكْرَمُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : هُوَ أَكْرَمُ الأَكْرَمِينَ ، لا يُوَازِيهِ كَرِيمٌ ، وَلا يُعَادِلُهُ فِيهِ نَظِيرٌ ، وَقَدْ يَكُونُ الأَكْرَمُ بِمَعْنَى الْكَرِيمِ ، كَمَا جَاءَ الأَعَزُّ بِمَعْنَى الْعَزِيزِ ، وَمِنْها الصَّبُورُ وَذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الَّذِي لا يُعَاجِلُ بِالْعُقُوبَةِ وَهَذِهِ صِفَةُ رَبِّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، لأَنَّهُ يُمْلِي وَيُمْهِلُ وَيُنْظِرُ وَلا يُعَجِّلُ.
وَمِنْهَا الْعَفُوُّ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
92- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَنْقَزِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ ،
عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَنَا وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُولِي : اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي أَوِ اعْفُ عَنَّا.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْعَفُوِّ : إِنَّهُ الْوَاضِعُ عَنْ عِبَادِهِ تَبِعَاتِ خَطَايَاهُمْ وَآثَامِهِمْ ، فَلا يَسْتَوْفِيهَا مِنْهُمْ ، وَذَلِكَ إِذَا تَابُوا وَاسْتَغْفَرُوا ، أَوْ تَرَكُوا لِوَجْهِهِ أَعْظَمَ مَا فَعَلُوا لِيُكَفِّرَ عَنْهُمْ مَا فَعَلُوا بِمَا تَرَكُوا ، أَوْ بِشَفَاعَةِ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ ، أَوْ يَجْعَلُ ذَلِكَ كَرَامَةً لِذِي حُرْمَةٍ لَهُمْ بِهِ وَجَزَاءً لَهُ بِعَمَلِهِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : الْعَفُوُّ وَزْنُهُ فَعُولٌ مِنَ الْعَفْوِ وَهُوَ بِنَاءُ الْمُبَالَغَةِ ، وَالْعَفْوُ الصَّفْحُ عَنِ الذَّنْبِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْعَفْوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَفَتِ الرِّيحُ الأَثَرَ إِذَا دَرَسَتْهُ ، فَكَأَنَّ الْعَافِيَ عَنِ الذَّنْبِ يَمْحُوهُ بِصَفْحِهِ عَنْهُ.
وَمِنْهَا الْغَافِرُ :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الَّذِي يَسْتُرُ عَلَى الْمُذْنِبِ وَلا يُؤَاخِذُهُ بِهِ ، فَيُشَهِّرُهُ وَيَفْضَحُهُ

93- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ ، وَلَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَغْفِرَ لَهُمْ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ سَمَاعًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْهَا الْغَفَّارُ :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : {أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ}.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الْمُبَالِغُ فِي السِّتْرِ ، فَلا يُشَهِّرُ الذَّنْبَ لا فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ
93- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ : بَيْنَا أنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدْنِي مِنْهُ
الْمُؤْمِنَ ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ ، فَيَقُولُ : أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ أَيْ رَبِّ ، فَيَقُولُ : أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ أَيْ رَبِّ ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ ، قَالَ : فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ، قَالَ : فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ ، وَقَالَ : وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ : هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ قَتَادَةَ وَقَوْلُهُ فِي الْحديث يُدْنِي مِنْهُ الْمُؤْمِنَ الْمُؤْمِنَ يُرِيدُ بِهِ يُقَرِّبُهُ مِنْ كَرَامَاتِهِ وَقَوْلُهُ : فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ يُرِيدُ بِهِ عَطْفَهُ وَرَأْفَتَهُ وَرِعَايَتَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْهَا الْغَفُورُ :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي

95- وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، هُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي ، قَالَ : قُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدَكِ وَارْحَمْنِي ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَهُوَ الَّذِي يكثر منه الستر على المذنبين من عباده ، ويزيد عفوه على مؤاخذته

96- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ : أنا ، وَقَالا حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا فَقَالَ : يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي ، فَقَالَ رَبُّهُ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ ، فَغَفَرَ لَهُ ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ ، وَرُبَّمَا قَالَ : ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي ، فَقَالَ رَبُّهُ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ ، فَغَفَرَ لَهُ ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ وَرُبَّمَا قَالَ : ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي ، فَقَالَ رَبُّهُ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَقَالَ رَبُّهُ : غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ

عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ هَمَّامٍ.
وَمِنْهَا " الرَّؤُوفُ " :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ}.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْمُسَاهِلُ عِبَادَهُ لأَنَّهُ لَمْ يُحَمِّلْهُمْ ، يَعْنِي ، مِنَ الْعِبَادَاتِ مَا لا يُطِيقُونَ يَعْنِي بِزَمَانَةٍ ، أَوْ عِلَّةٍ أَوْ ضِعْفٍ ، بَلْ حَمَّلَهُمْ أَقَلَّ مِمَّا يُطِيقُونَهُ بِدَرَجَاتٍ كَثِيرَةٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ غَلَّظَ فَرَائِضَهُ فِي حَالِ شِدَّةِ الْقُوَّةِ ، وَخَفَّفَهَا فِي حَالِ الضَّعْفِ وَنُقْصَانِ الْقُوَّةِ ، وَأَخَذَ الْمُقِيمَ بِمَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ الْمُسَافِرَ ، وَالصَّحِيحَ بِمَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ الْمَرِيضَ ، وَهَذَا كُلُّهُ رَأْفَةٌ وَرَحْمَةٌ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ تَكُونُ الرَّحْمَةُ فِي الْكَرَاهَةِ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَلا تَكَادُ الرَّأْفَةُ تَكُونُ فِي الْكَرَاهَةِ.
وَمِنْهَا " الصَّمَدُ " :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ}.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي.
97- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ ، بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَّ مِحْجَنَ بْنَ الأَدْرَعِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ صَلَّى صَلاتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ يَا اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ

يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ : فَقَالَ : قَدْ غُفِرَ لَهُ ، قَدْ غُفِرَ لَهُ ، قَدْ غُفِرَ لَهُ ، قَدْ غُفِرَ لَهُ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : مَعْنَاهُ الْمَصْمُودُ بِالْحَوَائِجِ أَيِ الْمَقْصُودُ بِهَا ، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى مَعْنَى أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لأَنْ يُقْصَدَ بِهَا ، ثُمَّ لا يَبْطُلُ هَذَا الاسْتِحْقَاقُ وَلا تَزُولُ هَذِهِ الصِّفَةُ بِذَهَابِ مَنْ يَذْهَبُ عَنِ الْحَقِّ ، وَيَضِلُّ السَّبِيلَ ، لأَنَّهُ إِذَا كَانَ هُوَ الْخَالِقُ وَالْمُدَبِّرُ لِمَا خَلَقَ لا خَالِقَ غَيْرُهُ وَلا مُدَبِّرَ سِوَاهُ ، فَالذَّهَابُ عَنْ قَصْدِهِ بِالْحَاجَةِ ، وَهِيَ بِالْحَقِيقَةِ وَاقِعَةٌ إِلَيْهِ وَلا قَاضِيَ لَهَا غَيْرُهُ ، جَهْلٌ وَحُمْقٌ ، وَالْجَهْلُ بِاللَّهِ تَعَالَى جِدُّهُ كُفْرٌ

98- أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، أَخْبَرَنَا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارمي ، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله : {الصمد} قال : السيد الذي كمل في سؤدده والشريف الذي كمل في شرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته ، والحليم الذي قد كمل في حلمه ، والغني الذي قد كمل في غناه ، والجبار الذي قد كمل في جبروته ، والعالم الذي قد كمل في علمه ، والحكيم الذي قد كمل في حكمه ، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله عز وجل هذه صفته لا تنبغي إلا له ليس له كفو ، وليس كمثله شيء ، فسبحان الله الواحد القهار

99- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الصاغاني ، حَدَّثَنَا يعلى بن عبيد ، حَدَّثَنَا الأعمش ، عن شقيق ، في قوله عز وجل : {الصمد} قال : هو السيد إذا انتهى سؤدده
100- وأخبرنا أبو عبد الله حَدَّثَنَا أبو العباس ، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق حَدَّثَنَا أبو نعيم ، حَدَّثَنَا سلمة بن سابور ، عن عطية ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قال : الصمد الذي لا جوف له وروينا هذا القول عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد ، والحسن والسدي والضحاك وغيرهم ، وروي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ، يشك راويه في رفعه

101- وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ومحمد بن موسى بن الفضل ، قالا : حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق ، حَدَّثَنَا محمد بن بكار ، حَدَّثَنَا أبو معشر ، عن محمد بن كعب ، في قول الله عز وجل : {الله الصمد} قال : لو سكت عنها لتبخص لها رجال فقالوا : ما الصمد ؟ فأخبرهم أن الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وروينا عن عكرمة في تفسير الصمد قريبا من هذا
102- وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حَدَّثَنَا أبو العباس ، حَدَّثَنَا محمد ، حَدَّثَنَا عثمان بن عمر ، أَخْبَرَنَا شعبة ، عن أبي رجاء ، أن الحسن ، قال : الصمد الذي لا يخرج منه شيء

103- وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أَخْبَرَنَا أبو منصور النضروي ، حَدَّثَنَا أحمد بن نجدة ، حَدَّثَنَا سعيد بن منصور ، حَدَّثَنَا هشيم ، أَخْبَرَنَا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال : أخبرت أنه الذي لا يأكل ولا يشرب
104- أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، ومحمد بن موسى ، قالا : حَدَّثَنَا أبو العباس هو الأصم حَدَّثَنَا الصاغاني ، حَدَّثَنَا أبو سليمان الأشقر ، حَدَّثَنَا يزيد بن زريع ، حَدَّثَنَا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : {الصمد} الباقي بعد خلقه

وقال أبو سليمان فيما أخبرت عنه : الصمد السيد الذي يصمد إليه في الأمور ويقصد إليه في الحوائج والنوازل ، وأصل الصمد القصد ، يقال للرجل : اصمد صمد فلان أي اقصد قصده ، وأصح ما قيل فيه ما يشهد له معنى الاشتقاق ومنها الحميد
قال الله جل ثناؤه : {إن الله هو الغني الحميد}.
ورويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي : هو المستحق لأن يحمد لأنه جل ثناؤه بدأ فأوجد ، ثم جمع بين النعمتين الجليلتين الحياة والعقل ، ووالى بعد منحه ، وتابع آلاءه ومننه ، حتى فاتت العد ، وإن استفرغ فيها الجهد ، فمن ذا الذي يستحق الحمد سواه ؟ بل له الحمد كله لا لغيره ، كما أن المن منه لا من غيره ، قال الخطابي : هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله ، وهو فعيل بمعنى مفعول ، وهو الذي يحمد في السراء والضراء ، وفي الشدة والرخاء ، لأنه حكيم لا يجري في أفعاله الغلط ولا يعترضه الخطأ فهو محمود على كل حال ومنها القاضي قال الله عز وجل : {والله يقضي بالحق}

105- أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ التَّاجِرُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ مُمْسِيًا وَهُوَ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا

صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي ، وَتَجْمَعُ بِهَا شَمْلِي وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي ، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي وَتُصْلِحُ بِهَا دِينِي ، وَتَحْفَظُ بِهَا غَائِبِي ، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي ، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي ، وَتُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي ، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي ، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ ، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا صَادِقًا ، وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ ، وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ ، وَالنَّصْرَ عَلَى الأَعْدَاءِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي وَضَعُفَ عَمَلِي وَافْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الأُمُورِ ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ ، كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ ، وَمَنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ ، اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي وَضَعُفَ عَنْهُ عَمَلِي وَلَنْ تَبْلُغَهُ نِيَّتِي أَوْ أُمْنِيَتِي ، شَكَّ عَاصِمٌ ، مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ خَلَقِكَ ، فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ وَأَسْأَلُكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِينَ مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ ، حَرْبًا لأَعْدَائِكَ ، سِلْمًا لأَوْلِيَائِكَ ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ النَّاسَ ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ مِنْ خَلْقِكَ ، اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَعَلَيْكَ الإِجَابَةُ ، وَهَذَا الْجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلانُ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ ، اللَّهُمَّ ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ ، وَالأَمْرِ الرَّشِيدِ ، أَسْأَلُكَ الأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ، الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ ، وَأَنْتَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ ، سُبْحَانَ الَّذِي يَعْطِفُ بِالْعِزِّ وَقَالَ بِهِ ، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ ، سُبْحَانَ الَّذِي لا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلاَّ لَهُ ، سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ ، سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَالْكَرَمِ ، سُبْحَانَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي ، وَنُورًا فِي قَبْرِي ، وَنُورًا فِي سَمْعِي ، وَنُورًا فِي بَصَرِي ، وَنُورًا فِي شَعْرِي ، وَنُورًا فِي بَشَرِي ، وَنُورًا فِي لَحْمِي ، وَنُورًا فِي دَمِي ، وَنُورًا فِي عِظَامِي ، وَنُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي ، وَنُورًا عَنْ يَمِينِي ، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي ، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي ، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي ، اللَّهُمَّ زِدْنِي نُورًا ، وَأَعْطِنِي نُورًا ، وَاجْعَلْ لِي نُورًا هَذَا الْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى عَدَدِ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَصِفَاتٍ لَهُ ، مِنْهَا : الْقَاضِي.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْمُلْزِمُ حُكْمُهُ ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاكِمَ مِنَ الْعِبَادِ لا يَقُولُ إِلاَّ مَا يَقُولُ الْمُفْتِي ، غَيْرَ أَنَّ الْفُتْيَا لَمَّا كَانَتْ لا تَلْزَمُ لُزُومَ الْحُكْمِ ، وَالْحُكْمُ يَلْزَمُ ، سُمِّيَ الْحَاكِمُ قَاضِيًا وَلَمْ يُسَمَّ الْمُفْتِي قَاضِيًا ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الْمُلْزِمُ ، وَحُكْمُ اللهِ تَعَالَى جَدُّهُ كُلُّهُ لازِمٌ فَهُوَ إِذًا قَاضٍ وَحُكْمُهُ قَضَاءٌ.
وَمِنْهَا الْقَاهِرُ :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدَبِّرُ خَلْقَهُ بِمَا يُرِيدُ ، فَيَقَعُ فِي ذَلِكَ مَا يَشُقُّ وَيَثْقُلُ ، وَيُغِمُّ وَيُحْزِنُ وَيَكُونُ مِنْهُ سَلْبُ الْحَيَاةِ ، أَوْ بَعْضُ الْجَوَارِحِ ، فَلا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ رَدَّ تَدْبِيرِهِ وَالْخُرُوجَ مِنْ تَقْدِيرِهِ.

وَمِنْهَا الْقَهَّارُ :
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : الَّذِي يَقْهَرُ وَلا يُقْهَرُ بِحَالٍ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ الَّذِي قَهَرَ الْجَبَابِرَةَ مِنْ عُتَاةِ خَلْقِهِ بِالْعُقُوبَةِ ، وَقَهَرَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ بِالْمَوْتِ.
وَمِنْهَا الْفَتَّاحُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الْحَاكِمُ أَيْ يَفْتَحُ مَا انْغَلَقَ بَيْنَ عِبَادِهِ ، وَيُمَيِّزُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَيُعْلِي الْمُحِقَّ وَيُخْزِي الْمُبْطِلَ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيَكُونُ مَعْنَى الْفَتَّاحُ أَيْضًا الَّذِي يَفْتَحُ أَبْوَابَ الرِّزْقِ وَالرَّحْمَةِ لِعِبَادِهِ ، وَيَفْتَحُ الْمُنْغَلِقَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِهِمْ وَأَسْبَابِهِمْ ، وَيَفْتَحُ قُلُوبَهُمْ وَعُيُونَ بَصَائِرِهِمْ لِيُبْصِرُوا الْحَقَّ وَيَكُونُ الْفَاتِحُ أَيْضًا بِمَعْنَى النَّاصِرِ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ : مَعْنَاهُ إِنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ النَّصْرُ
106- أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أَخْبَرَنَا أبو الحسن الطرائفي ، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد ، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله تبارك وتعالى : {الفتاح العليم} يقول : القاضي
107- أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أَخْبَرَنَا أبو بكر القطان ، ثما أحمد بن يوسف

السلمي ، حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى ، أَخْبَرَنَا مسعر ، عن قتادة ، عمن أخبره عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قال : ما كنت أدري ما قوله : افتح بيننا حتى سمعت بنت ذي يزن أو ابنة ذي يزن تقول : تعال أفاتحك أقاضيك ومنها الكاشف.
قال الحليمي : ولا يدعى بهذا الاسم إلا مضافا إلى شيء فيقال : يا كاشف الضر ، أو كاشف الكرب ، ومعناه الفارج والمجلي يكشف الكرب ويجلي القلب ، ويفرج الهم ويزيح الضر والغم قلت : قال الله تعالى : {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو} وروي في حديث دعاء المديون : اللهم فارج الهم كاشف الغم ومنها اللطيف قال الله تعالى : {وهو اللطيف الخبير}.
ورويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي : وهو الذي يريد بعباده الخير واليسر ، ويقيض لهم أسباب الصلاح والبر قلت : أراد عباده المؤمنين خاصة عند من لا يرى ما يعطيه الله عز وجل الكفار من الدنيا نعمة ، أو أراد المؤمنين خاصة في أسباب الدين وأراد المؤمنين والكافرين عامة في أسباب الدنيا عند من يراها نعمة في الجملة ، وقال أبو سليمان فيما أخبرت عنه : اللطيف هو البر بعباده الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون ، ويسبب لهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون كقوله تعالى : {الله لطيف بعباده يرزق من يشاء} قال : وحكى أبو عمر عن أبي العباس عن ابن الأعرابي أنه قال : اللطيف الذي يوصل إليك أربك في رفق ، ومن هذا قولهم لطف الله بك أي أوصل إليك ما تحب في رفق ، قال : ويقال هو الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية ومنها المؤمن قال الله عز وجل : {السلام المؤمن}.
ورويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي : ومعناه المصدق ، لأنه إذا وعد صدق وعده ، ويحتمل

المؤمن عباده بما عرفهم من عدله ورحمته من أن يظلمهم ويجور عليهم قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه : أصل الإيمان في اللغة التصديق ، فالمؤمن المصدق ويحتمل ذلك وجوها : أحدها أنه يصدق عباده وعده ويفي بما ضمنه لهم من رزق في الدنيا ، وثواب على أعمالهم الحسنة في الآخرة ، والآخر أنه يصدق ظنون عباده المؤمنين ولا يخيب آمالهم كقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء وقيل : بل المؤمن الموحد نفسه لقوله : {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط} ، وقيل : بل المؤمن الذي آمن عباده المؤمنين من عذابه يوم القيامة وقيل : هو الذي آمن خلقه من ظلمه ، وقد دخل أكثر هذه الوجوه فيما قاله الحليمي إلا أن هذا أبين ومنها المهيمن قال الله عز وجل : {المهيمن}.
ورويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي : ومعناه لا ينقص المطيعين يوم الحساب من طاعاتهم شيئا فلا يثيبهم عليه لأن الثواب لا يعجزه ولا هو مستكره عليه فيضطر إلى كتمان بعض الأعمال أو جحدها ، وليس ببخيل فيحمله استكثار الثواب إذا كثرت الأعمال على كتمان بعضها ، ولا يلحقه نقص بما يثيب فيحبس بعضه ، لأنه ليس منتفعا بملكه حتى إذا نفع غيره به زال انتفاعه عنه بنفسه ، وكما لا ينقص المطيع من حسناته شيئا لا يزيد العصاة على ما اجترحوه من السيئات شيئا ، فيزيدهم ، عقابا على ما استحقوه لأن واحدا من الكذب والظلم غير جائز عليه ، وقد سمى عقوبة أهل النار جزاء ، فما لم يقابل منها ذنبا لم يكن جزاء ، ولم يكن وفاقا ، فدل ذلك على أنه لا يفعله قلت : وهذا الذي ذكره شرح قول أهل التفسير في المهيمن إنه الأمين قال أبو سليمان : وأصله مؤيمن فقلبت الهمزة هاء لأن الهاء أخف من الهمزة ، وهو على وزن مسيطر ، ومبيطر

108- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق ، حَدَّثَنَا أبو عامر ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله : {ومهيمنا عليه} قال : مؤتمنا عليه
109- وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حَدَّثَنَا أبو الحسن الطرائفي ، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد ، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله عز وجل : {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} قال : المهيمن الأمين ، قال : القرآن أمين على كل كتاب قبله
110- وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن الحسن ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن

الحسين ، حَدَّثَنَا آدم ، حَدَّثَنَا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله تعالى : {ومهيمنا عليه} قال : بمعنى مؤتمنا على الكتب
وبإسناده عن مجاهد قال : {المهيمن} الشاهد على ما قبله من الكتب قال أبو سليمان : فالله عز وجل المهيمن أي الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول وفعل كقوله تعالى : {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} قال : وقيل : المهيمن الرقيب على الشيء والحافظ له قال : وقال بعض أهل اللغة : الهيمنة القيام على الشيء والرعاية له وأنشد : ألا إن خير الناس بعد نبيه مهيمنة التأليه في العرف والنكر يريد القائم على الناس بعده بالرعاية لهم ومنها الباسط القابض قال الله عز وجل : {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر}.
وقال الله تبارك وتعالى : {والله يقبض ويبسط} ورويناهما في خبر الأسامي.
قال الحليمي في معنى الباسط : إنه الناشر فضله على عباده يرزق ويوسع ، ويجود ويفضل ويمكن ويخول ويعطي أكثر مما يحتاج إليه وقال في معنى القابض : يطوي بره ومعروفه عمن يريد ويضيق ويقتر أو يحرم فيفقر قال أبو سليمان : وقيل القابض وهو الذي يقبض الأرواح بالموت الذي كتبه على العباد قالا : ولا ينبغي أن يدعى ربنا جل جلاله باسم القابض حتى يقال معه الباسط
111- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَثَابِتٍ ، وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ غَلا السِّعْرُ ، فَسَعِّرْ لَنَا ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ الْمُسَعِّرُ ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلا مَالٍ.
وَمِنْهَا الْجَوَادُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْكَثِيرُ الْعَطَايَا

112- حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ ، هُوَ ابْنُ الشَّرْقِيِّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ فِيهِ : وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ سَأَلُونِي حَتَّى تَنْتَهِيَ مَسْأَلَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُونِي مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي كَمِغْرَزِ إِبْرَةٍ لَوْ

غَمَسَهَا أَحَدُكُمْ فِي الْبَحْرِ ، وَذَلِكَ أَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ ، عَطَائِي كَلامٌ وَعَذَابِي كَلامٌ ، إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
وَمِنْهَا الْمَنَّانُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الْعَظِيمُ الْمَوَاهِبِ ، فَإِنَّهُ أَعْطَى الْحَيَاةَ وَالْعَقْلَ وَالْمَنْطِقَ وَصَوَّرَ فَأَحْسَنَ الصُّوَرَ ، وَأَنْعَمَ فَأَجْزَلَ وَأَسْنَى النِّعَمَ ، وَأَكْثَرَ الْعَطَايَا وَالْمِنَحَ قَالَ : وَقَوْلُهُ الْحَقُّ : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَالْمَنُّ وَالْعَطَاءُ لِمَنْ لا يَسْتَثِيبُهُ قُلْتُ : وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَمِنْهَا الْمُقِيتُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ، وَهُوَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَعِنْدَنَا أَنَّهُ الْمُمِدُّ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقُوتِ الَّذِي هُوَ مَدَدُ الْبِنْيَةِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَبَّرَ الْحَيَوَانَاتِ بِأَنْ جَبَلَهَا عَلَى أَنْ يُحَلِّلَ مِنْهَا عَلَى مَمَرِّ الأَوْقَاتِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، وَيُعَوِّضَ مِمَّا يَتَحَلَّلُ غَيْرَهُ ، فَهُوَ يُمِدُّهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَا جَعَلَهُ قِوَامًا لَهَا إِلَى أَنْ يُرِيدَ إِبْطَالَ شَيْءٍ مِنْهَا ، فَيَحْبِسُ عَنْهُ مَا جَعَلَهُ مَادَّةً لِبَقَائِهِ فَيَهْلِكُ
113- أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أَخْبَرَنَا أبو الحسن الطرائفي ، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد ، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله : {وكان الله على كل شيء مقيتا} يقول : حفيظا

وروي عن ابن عباس أنه قال : {مقيتا} يعني مقتدرا ومنها الرازق قال الله عز وجل : {والله يرزق من يشاء بغير حساب}.
وقال تعالى : {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم}.
قال الحليمي : ومعناه المفيض على عباده ما لم يجعل لأبدانهم قواما إلا به ، والمنعم عليهم بإيصال حاجتهم من ذلك إليهم لئلا ينغص عليهم لذة الحياة بتأخره عنهم ، ولا يفقدوها أصلا لفقدهم إياه ومنها الرزاق قال الله تعالى : {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}.
ورويناه في خبر الأسامي
114- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ الأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الرَّزَّاقُ رِزْقًا بَعْدَ رِزْقٍ ، وَالْمُكْثِرُ الْمُوَسِّعُ لَهُ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ : الرَّزَّاقُ هُوَ الْمُتَكَفِّلُ بِالرِّزْقِ ، وَالْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا يُقِيمُهَا مِنْ قُوتِهَا قَالَ : وَكُلُّ مَا وَصَلَ مِنْهُ إِلَيْهِ مِنْ مُبَاحٍ وَغَيْرِ مُبَاحٍ فَهُوَ رِزْقُ اللهِ ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ لَهُ قُوتًا وَمَعَاشًا.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَقَالَ : وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ

إِلا أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي تَنَاوُلِهِ فَهُوَ حَلالٌ حُكْمًا ، وَمَا كَانَ مِنْهُ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ ، فَهُوَ حَرَامٌ حُكْمًا وَجَمِيعُ ذَلِكَ رِزْقٌ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ.
وَمِنْهَا ، الْجَبَّارُ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ جَبْرِ الْكَسْرِ أَيِ الْمُصْلِحُ لأَحْوَالِ عِبَادِهِ وَالْجَابِرُ لَهَا ، وَالْمُخْرِجُ لَهُمْ مِمَّا يَسُوءُهُمْ إِلَى مَا يَسُرُّهُمْ ، وَمِمَّا يَضُرُّهُمْ إِلَى مَا يَنْفَعُهُمْ.
وَمِنْهَا الْكَفِيلُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا.
وَرُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَسْلَفَ قَالَ : كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلا.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْمُتَقَبِّلُ لِلْكِفَايَاتِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَقْدٍ وَكَفَالَةٍ كَكَفَالَةِ الْوَاحِدِ مِنَ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ الْمُحْتَاجَ وَأَلْزَمَهُ الْحَاجَةَ ، وَقَدَّرَ لَهُ الْبَقَاءَ الَّذِي لا يَكُونُ إِلاَّ مَعَ إِزَالَةِ الْعِلَّةِ وَإِقَامَةِ الْكِفَايَةِ ، لَمْ يُخْلِهِ مِنْ إِيصَالِ مَا عُلِّقَ بَقَاؤُهُ بِهِ إِلَيْهِ ، وَإِدْرَارُهُ فِي الأَوْقَاتِ وَالأَحْوَالِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، إِذْ لَيْسَ فِي وُسْعِ مُرْتَزِقٍ أَنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ ، وَإِنَّمَا اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَرْزُقُ الْجَمَاعَةَ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابَّ وَالأَجِنَّةَ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا ، وَالطَّيْرَ الَّتِي تَغْدُو خِمَاصًا ، وَتَرُوحُ بِطَانًا ، وَالْهَوَامَّ وَالْحَشَرَاتِ وَالسِّبَاعَ فِي الْفَلَوَاتِ.
وَمِنْهَا : الْغِيَاثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ الاسْتِسْقَاءِ : اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي الْمُغِيثُ بَدَلَ الْمُقِيتِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : الْغِيَاثُ هُوَ الْمُغِيثُ ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ ، وَمَعْنَاهُ الْمُدْرِكُ عِبَادَهُ فِي الشَّدَائِدِ إِذَا دَعَوْهُ ، وَمُرِيحُهُمْ وَمُخَلِّصُهُمْ ، وَمِنْهُ الْمُجِيبُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَأَكْثَرُ مَا يُدْعَى بِهَذَا الاسْمِ مَعَ الْقَرِيبِ فَيُقَالُ : الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ أَوْ يُقَالُ : مُجِيبُ الدُّعَاءِ ، وَمُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ ، وَمَعْنَاهُ الَّذِي يُنِيلُ سَائِلَهُ مَا

يُرِيدُ وَلا يُقْبِلُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ.
وَمِنْهَا الْوَلِيُّ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : الْوَلِيُّ هُوَ الْوَالِي ، وَمَعْنَاهُ مَالِكُ التَّدْبِيرِ ، وَلِهَذَا يُقَالُ لِلْقَيِّمِ عَلَى الْيَتِيمِ : وَلِيُّ الْيَتِيمِ ، وَلِلأَمِيرِ الْوَالِي.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَالْوَلِيُّ أَيْضًا النَّاصِرُ يَنْصُرُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ الْمَعْنَى لا نَاصِرَ لَهُمْ.
وَمِنْهَا : الْوَالِي وَهُوَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : الْوَالِي هُوَ الْمَالِكُ لِلأَشْيَاءِ وَالْمُتَوَلِّي لَهَا وَالْمُتَصَرِّفُ فِيهَا ، يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ يُنَفِّذُ فِيهَا أَمْرَهُ ، وَيُجْرِي عَلَيْهَا حُكْمَهُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْوَالِي بِمَعْنَى الْمُنْعِمِ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ.
وَمِنْهَا : الْمَوْلَى :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ، وَذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ
115- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُمَاةِ النَّاسِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ

بْنَ جُبَيْرٍ وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلا ، وَقَالَ لَهُمْ : كُونُوا مَكَانَكُمْ لا تَبْرَحُوا ، وَإِنْ رَأَيْتُمُ الطَّيْرَ تَخْطَفُنَا ، قَالَ الْبَرَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ بَادِيَاتٍ خَلاخِيلُهُنَّ ، قَدِ اسْتَرْخَتْ ثِيَابَهُنَّ يَصْعَدْنَ الْجَبَلَ ، يَعْنِي حِينَ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا كَانَ ، وَالنَّاسُ يُغِيرُونَ مَضَوْا ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ أَمِيرُهُمْ : كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَمَضَوَا فَكَانَ الَّذِي كَانَ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، فَقَالَ : أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تُجِيبُوهُ ثُمَّ قَالَ : أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ ؟ فَلَمْ يُجِيبُوهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ ؟ الثَّالِثَةَ ، فَلَمْ يُجِيبُوهُ ، فَقَالَ : أَفِيكُمُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ فَلَمْ يُجِيبُوهُ قَالَهَا ثَلاثًا ، ثُمَّ قَالَ : أَفِيكُمُ ابْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَهَا ثَلاثًا فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَقَالَ : أَمَا هَؤُلاءِ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُمْ فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ ، فَقَالَ : كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ ، هَا هُوَ ذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَأَنَا أَحْيَاءُ ، وَلَكَ مِنَّا يَوْمُ سُوءٍ فَقَالَ : يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ، وَقَالَ : اعْلُ هُبَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجِيبُوهُ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا نَقُولُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ فَقَالَ : لَنَا الْعُزَّى وَلا عُزَّى لَكُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجِيبُوهُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا نَقُولُ ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا : اللَّهُ مَوْلانَا وَلا مَوْلَى لَكُمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا ، ثُمَّ قَالَ : وَلَمْ تَسُؤْنِي.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : فِي مَعْنَى الْمَوْلَى : إِنَّهُ الْمَأْمُولُ مِنْهُ النَّصْرُ وَالْمَعُونَةُ ، لأَنَّهُ هُوَ الْمَلِكُ وَلا مَفْزَعَ لِلْمُلُوكِ إِلاَّ مَالِكَهُ.
وَمِنْهَا الْحَافِظُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الصَّائِنُ عَبْدَهُ عَنْ أَسْبَابِ الْهَلَكَةِ فِي أُمُورِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ قَالَ : وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ :

فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ، وَقَدْ قُرِئَ : خَيْرٌ حِفْظًا وَجَاءَ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَمَنْ حَفِظَ فَهُوَ حَافَظٌ وَقَالَ جَلَّ وَعَلا : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
116- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَبُو سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ ، فَلْيَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ ، ثُمَّ لِيَتَوَسَّدْ يَمِينَهُ وَيَقُولُ : بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ ، اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَهَا

فَارْحَمْهَا ، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَتَابَعَهُ يَحْيَى.
وَمِنْهَا الْحَفِيظُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْمَوْثُوقُ مِنْهُ بِتَرْكِ التَّضْيِيعِ.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ : الْحَفِيظُ هُوَ الْحَافِظُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَالْقَدِيرِ ، وَالْعَلِيمِ يَحْفَظُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا لِتَبْقَى مُدَّةَ بَقَائِهَا ، فَلا تَزُولُ وَلا تَدْثُرُ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا : وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ أَيْ حَفِظْنَاهَا حِفْظًا ، وَهُوَ الَّذِي يَحْفَظُ عِبَادَهُ مِنَ الْمَهَالِكِ وَالْمَعَاطِبِ ، وَيَقِيهِمْ مَصَارِعَ الشَّرِّ ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ أَيْ بِأَمْرِهِ ، وَيَحْفَظُ عَلَى الْخَلْقِ أَعْمَالَهُمْ ، وَيُحْصِي عَلَيْهِمْ أَقْوَالَهُمْ ، وَيَعْلَمُ نِيَّاتِهِمْ وَمَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ، فَلا تَغِيبُ عَنْهُ غَائِبَةٌ ، وَلا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ ، وَيَحْفَظُ أَوْلِيَاءَهُ ، فَيَعْصِمُهُمْ عَنْ مُوَاقَعَةِ الذُّنُوبِ ، وَيَحْرُسُهُمْ مِنْ مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ ، لِيَسْلَمُوا مِنْ شَرِّهِ وَفِتْنَتِهِ.
وَمِنْهَا النَّاصِرُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَهُوَ الْمُيَسِّرُ لِلْغَلَبَةِ.
وَمِنْهَا النَّصِيرُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ، وَهُوَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي رِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ

117- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُورٍ الدَّهَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلالٍ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَبَّاسِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمَهْدِيِّ ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا ، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، يَقُولُ : أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.
وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَأَنْتَ نَصِيرِي وَبِكَ أُقَاتِلُ لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي قُتَيْبَةَ ، قَالَ : فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا قَالَ : أَنْتَ عَضُدِي وَأَنْتَ نَاصِرِي وَبِكَ أُقَاتِلُ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى النَّصِيرُ : إِنَّهُ الْمَوْثُوقُ مِنْهُ بِأَنْ لا يُسَلِّمَ وَلِيَّهُ وَلا يَخْذُلُهُ.
وَمِنْهَا الشَّاكِرُ وَالشَّكُورُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ، وَقَالَ : إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ، وَرُوِّينَا لَفْظَ الشَّاكِرِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَرُوِّينَا لَفْظَ الشَّكُورِ فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : الشَّاكِرُ مَعْنَاهُ الْمَادِحُ لِمَنْ يُطِيعُهُ ، وَالْمُثْنِي عَلَيْهِ وَالْمُثِيبُ لَهُ بِطَاعَتِهِ فَضْلا مِنْ نِعْمَتِهِ ، قَالَ : وَالشَّكُورُ هُوَ الَّذِي يَدُومُ شُكْرُهُ ، وَيَعُمُّ كُلَّ مُطِيعٍ وَكُلَّ صَغِيرٍ مِنَ الطَّاعَةِ أَوْ كَبِيرٍ ، وَذَكَرَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ بِمَعْنَاهُ فَقَالَ : الشَّكُورُ هُوَ الَّذِي يَشْكُرُ الْيَسِيرَ مِنَ الطَّاعَةِ ، فَيُثِيبُ عَلَيْهِ الْكَثِيرَ مِنَ الثَّوَابِ ، وَيُعْطِي الْجَزِيلَ مِنَ النِّعْمَةِ ، فَيَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنَ الشُّكْرِ ، قَالَ : وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالشَّكُورِ تَرْغِيبُ الْخَلْقِ فِي الطَّاعَةِ ، قَلَّتْ : أَوْ كَثُرَتْ لِئَلا يَسْتَقِلُّوا الْقَلِيلَ مِنَ الْعَمَلِ فَلا يَتْرُكُوا الْيَسِيرَ مِنْ جُمْلَتِهِ إِذَا أَعْوَزَهُمُ الْكَثِيرُ مِنْهُ.
وَمِنْهَا الْبَرُّ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ يُرِيدُ بِهِمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِهِمُ الْعُسْرَ ، وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ ، وَلا يُؤَاخِذُهُمْ بِجَمِيعِ جِنَايَاتِهِمْ ، وَيَجْزِيهِمْ بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا ، وَلا يَجْزِيهِمْ بِالسَّيِّئَةِ إِلاَّ مِثْلَهَا ، وَيَكْتُبُ لَهُمُ الْهَمَّ بِالْحَسَنَةِ ، وَلا يَكْتُبُ عَلَيْهِمُ الْهَمَّ بِالسَّيِّئَةِ ، وَالْوَلَدُ الْبَرُّ بِأَبِيهِ هُوَ الرَّفِيقُ بِهِ الْمُتَحَرِّي لِمَحَابِّهِ الْمُتَوَقِّي لِمَكَارِهِهِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : الْبَرُّ هُوَ الْعَطُوفُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُحْسِنُ إِلَيْهِمْ ، عَمَّ بِرُّهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ ، فَلَمْ يَبْخَلْ عَلَيْهِمْ بِرِزْقِهِ ، وَهُوَ الْبَرُّ بِأَوْلِيَائِهِ إِذْ خَصَّهُمْ بِوِلايَتِهِ وَاصْطَفَاهُمْ لِعِبَادَتِهِ ، وَهُوَ الْبَرُّ بِالْمُحْسِنِ فِي مُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ لَهُ ، وَالْبَرُّ بِالْمُسِيءِ فِي الصَّفْحِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْهُ

118- أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أَخْبَرَنَا أبو الحسن الطرائفي ، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله} {هو البر} يقول : اللطيف
119- حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ ، بِبَغْدَادَ إِمْلاءً ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالَوَيْهِ الْمُزَكِّي وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً ، فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْهَا ، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَكْتُبُهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً ، فَأَنَا أَغْفِرُهَا مَا لَمْ يَعْمَلْهَا ، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ

120- وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَتِ الْمَلائِكَةُ : يَا رَبِّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ السَّيِّئَةَ وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ ، فَقَالَ : ارْقُبُوهُ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا ، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً ، إِنَّهُ تَرَكَهَا مِنْ جَرَّائِي.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
121- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ

هَانِئٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الشَّهِيدُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا جَدِّي ، يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ رَبَّكُمْ رَحِيمٌ ، مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا ، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ ، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَةٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا ، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ وَاحِدَةٌ أَوْ مَحَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلا يَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلاَّ هَالِكٌ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى
قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْبَرَّ فِي صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى هُوَ الصَّادِقُ مِنْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَأَبَرَّهَا إِذَا صَدَقَ فِيهَا ، أَوْ صَدَّقَهَا.
وَمِنْهَا فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : يَصُونُهُمَا فِي الأَرْضِ عَنِ الْعَفَنِ وَالْفَسَادِ ، وَيُهَيِّئُهُمَا لِلنُّشُوءِ وَالنُّمُوِّ ، ثُمَّ يَشُقُّهُمَا لِلإِنْبَاتِ ، وَيُخْرِجُ مِنَ الْحَبِّ الزَّرْعَ ، وَمِنَ النَّوَى الشَّجَرَ لا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ ، وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الاسْمَ فِي حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَمِنْهُ الْمُتَكَبِّرُ :
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الْمُكَلِّمُ عِبَادَهُ وَحْيًا وَعَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا ، :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ : الْمُتَكَبِّرُ هُوَ الْمُتَعَالِي عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ وَيُقَالُ : هُوَ الَّذِي يَتَكَبَّرُ عَلَى عُتَاةِ خَلْقِهِ إِذَا نَازَعُوهُ الْعَظَمَةَ ، فَيَقْصِمُهُمْ وَالتَّاءُ فِي الْمُتَكَبِّرِ تَاءُ التَّفَرُّدِ وَالتَّخْصِيصِ بِالْكِبْرِ لا تَاءُ التَّعَاطِي وَالتَّكَلُّفِ ، وَالْكِبْرُ لا يَلِيقُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَإِنَّمَا سِمَةُ الْعَبِيدِ الْخُشُوعُ وَالتَّذَلُّلِ وَقَدْ رُوِيَ : الْكِبْرِيَاءُ رِدَاءُ اللهِ تَعَالَى ، فَمَنْ نَازَعَهُ رِدَاءَهُ قَصَمَهُ وَقِيلَ : إِنَّ الْمُتَكَبِّرَ مِنَ الْكِبْرِيَاءِ الَّذِي هُوَ عَظَمَةُ اللهِ تَعَالَى لا مِنَ الْكِبْرِ الَّذِي هُوَ مَذْمُومٌ عِنْدَ الْخَلْقِ
122- أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي ، فَمَنْ

نَازَعَنِي رِدَائِي قَصَمْتُهُ قَوْلُهُ : الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي يُرِيدُ صِفَتِي يُقَالُ : فُلانٌ شِعَارُهُ الزُّهْدُ ، وَرِدَاؤُهُ الْوَرَعُ ، أَيْ نَعْتُهُ وَصِفَتُهُ.
وَمِنْهَا الرَّبُّ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
123- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالإِسْلامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرِهِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الرَّبِّ : هُوَ الْمُبَلِّغُ كُلَّ مَا أَبْدَعَ حَدَّ كَمَالِهِ الَّذِي قَدَّرَهُ لَهُ ، فَهُوَ يُسِلُّ النُّطْفَةَ مِنَ الصُّلْبِ ، ثُمَّ يَجْعَلُهَا عَلَقَةً ، ثُمَّ الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ، ثُمَّ يَخْلُقُ الْمُضْغَةَ عِظَامًا ، ثُمَّ يَكْسُو الْعِظَامَ لَحْمًا ، ثُمَّ يَخْلُقُ فِي الْبَدِنِ الرُّوحَ وَيُخْرِجُهُ خَلْقًا آخَرَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ضَعِيفٌ ، فَلا يَزَالُ يُنَمِّيهُ وَيُنْشِيهِ حَتَّى يَجْعَلَهُ رَجُلا ، وَيَكُونُ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ شَابًّا ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ كَهْلا ، ثُمَّ

شَيْخًا وَهَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ، فَهُوَ الْقَائِمُ عَلَيْهِ وَالْمُبَلِّغُ إِيَّاهُ الْحَدَّ الَّذِي وَضَعَهُ لَهُ ، وَجَعَلَهُ نِهَايَةً وَمِقْدَارًا لَهُ.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ : قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلا : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنَّ مَعْنَى الرَّبِّ السَّيِّدُ ، وَهَذَا يَسْتَقِيمُ إِذَا جَعَلْنَا الْعَالَمِينَ مَعْنَاهُ الْمُمَيِّزِينَ دُونَ الْجَمَادِ ، لا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ سَيِّدُ الشَّجَرِ وَالْجِبَالِ وَنَحْوِهَا كَمَا يُقَالُ سَيِّدُ النَّاسِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنّ أَيْ إِلَى سَيِّدِكَ ، وَقِيلَ : إِنَّ الرَّبَّ الْمَالِكُ ، وَعَلَى هَذَا تَسْتَقِيمُ الإِضَافَةُ إِلَى الْعُمُومِ ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ اسْمَ الْعَالَمِ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الْمُكَوِّنَاتِ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ.

وَمِنْهَا الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ وَقَدْ رُوِّينَاهُمَا فِي خَبَرِ الأَسَامِي.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ ، الْمُبْدِئُ الَّذِي أَبْدَأَ الإِنْسَانَ أَيِ ابْتَدَأَهُ مُخْتَرِعًا ، فَأَوْجَدَهُ عَنْ عَدَمٍ يُقَالُ : بَدَأَ وَأَبْدَأَ وَابْتَدَأَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَالْمُعِيدُ الَّذِي يُعِيدُ الْخَلْقَ بَعْدَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَمَاتِ ، ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، وَكَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلا : هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ.
وَمِنْهَا الْمُحْيِي الْمُمِيتُ وَقَدْ رُوِّينَاهُمَا فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْمُحْيِي : إِنَّهُ جَاعِلُ الْخَلْقِ حَيًّا بِإِحْدَاثِ الْحَيَاةِ فِيهِ ، وَقَالَ فِي مَعْنَى الْمُمِيتِ : أَنَّهُ جَاعِلُ الْخَلْقِ مَيِّتًا بِسَلْبِ الْحَيَاةِ وَإِحْدَاثِ الْمَوْتِ فِيهِ ، وَفِي الْقُرْآنِ : قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ، وَقَالَ تَعَالَى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ فِي مَعْنَى الْمُحْيِي : هُوَ الَّذِي يُحْيِي النُّطْفَةَ الْمَيْتَةَ ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا النَّسَمَةَ الْحَيَاةَ ، وَيُحْيِي الأَجْسَامَ الْبَالِيَةَ بِإِعَادَةِ الأَرْوَاحِ إِلَيْهَا عِنْدَ الْبَعْثِ ، وَيُحْيِي الْقُلُوبَ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ ، وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِإِنْزَالِ الْغَيْثِ وَإِنْبَاتِ الرِّزْقِ ، وَقَالَ فِي مَعْنَى الْمُمِيتِ : هُوَ الَّذِي يُمِيتُ الأَحْيَاءَ ، وَيُوهِنُ بِالْمَوْتِ قُوَّةَ الأَصِحَّاءِ الأَقْوِيَاءِ : يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تَمَدَّحَ سُبْحَانَهُ بِالإِمَاتَةِ كَمَا تَمَدَّحَ بِالإِحْيَاءِ لِيُعْلَمَ أَنَّ مَصْدَرَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالنَّفْعِ وَالضُّرِّ مِنْ قِبَلِهِ ، وَأَنَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِي الْمُلْكِ ، اسْتَأْثَرَ بِالْبَقَاءِ ، وَكَتَبَ عَلَى خَلْقِهِ الْفَنَاءَ
124- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، قَالَ :

سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَرْثِ ، يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا ، لَكَ مَحْيَاهَا وَمَمَاتُهَا إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ، وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ الْعَافِيَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : مِنْ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ وَغَيْرِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ
125- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورُكٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قِصَّةِ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ فِيهِ : فَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ ، وَكَبَّرَ ثَلاثًا وَقَالَ : لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَكَذَلِكَ.
رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرِ

بْنِ مُحَمَّدٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَذَكَرَ فِيهِ فِيهِ يُحْيِي وَيُمِيتُ.
وَمِنْهَا الضَّارُّ النَّافِعُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الضَّارِّ : إنَّهُ النَّاقِصُ عَبْدَهُ مِمَّا جَعَلَ لَهُ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ ، وَقَالَ فِي مَعْنَى النَّافِعِ : إِنَّهُ السَّادُّ لِلْخِلَّةِ أَوِ الزَّائِدُ عَلَى مَا إِلَيْهِ الْحَاجَةُ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِاسْمِ النَّافِعِ وَحْدَهُ ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى بِالضَّارِّ وَحْدَهُ حَتَّى يُجْمَعَ بَيْنَ الاسْمَيْنِ كَمَا قُلْتُ فِي الْبَاسِطِ وَالْقَابِضِ ، وَهَذَانِ الاسْمَانِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي خَبَرِ الأَسَامِي.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَفِي اجْتِمَاعِ هَذَيْنِ الاسْمَيْنِ وَصْفٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ عَلَى نَفْعِ مَنْ يَشَاءُ ، وَضَرِّ مَنْ يَشَاءُ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى النَّفْعِ وَالضُّرِّ قَادِرٌ لَمْ يَكُنْ مَرْجُوًّا وَلا مَخُوفًا
126- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ ، بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التَّرْقُفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَكَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَهَمَّامٌ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا غُلامُ ، أَوْ يَا بُنَيَّ ، أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ ، قُلْتُ : بَلَى.

قَالَ : احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ لَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ ، وَاعْمَلْ لِلَّهِ بِالشُّكْرِ فِي الْيَقِينِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ ، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا

وَمِنْهَا الْوَهَّابُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يَقُولُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ : وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا : الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
127- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ : لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي ، وَأَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا ، وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي ، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ

قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْوَهَّابِ : إِنَّهُ الْمُتَفَضِّلُ بِالْعَطَايَا الْمُنْعِمُ بِهَا لا عَنِ اسْتِحْقَاقٍ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : لا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى وَهَّابًا إِلاَّ مَنْ تَصَرَّفَتْ مَوَاهِبُهُ فِي أَنْوَاعِ الْعَطَايَا ، فَكَثُرَتْ نَوَافِلُهُ وَدَامَتْ ، وَالْمَخْلُوقُونَ إِنَّمَا يَمْلِكُونَ أَنْ يَهَبُوا مَالا وَنَوَالا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ ، وَلا يَمْلِكُونَ أَنْ يَهَبُوا شِفَاءً لِسَقِيمٍ ، وَلا وَلَدٍ لِعَقِيمٍ ، وَلا هُدًى لِضَالٍّ ، وَلا عَافِيَةً لِذِي بَلاءٍ ، وَاللَّهُ الْوَهَّابُ سُبْحَانَهُ يَمْلِكُ جَمِيعَ ذَلِكَ ، وَسِعَ الْخَلْقَ جُودُهُ وَرَحْمَتُهُ ، فَدَامَتْ مَوَاهِبُهُ وَاتَّصَلَتْ مِنَنُهُ وَعَوَائِدُهُ.
وَمِنْهَا الْمُعْطِي وَالْمَانِعُ
128- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ وَأَبُو صَادِقٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ وَرَّادٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ صَلاتِهِ : لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.

لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ.
أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحِ" مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : فَالْمُعْطِي هُوَ الْمُمَكِّنُ مِنْ نِعَمِهِ ، وَالْمَانِعُ هُوَ الْحَائِلُ دُونَ نِعَمِهِ ، قَالَ : وَلا يُدْعَى اللَّهُ عَزَّ جَلَّ بِاسْمِ الْمَانِعِ حَتَّى يُقَالُ مَعَهُ الْمُعْطِي كَمَا قُلْتُ فِي الضَّارِّ وَالنَّافِعِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : فَهُوَ يَمْلِكُ الْمَنْعَ وَالْعَطَاءَ ، وَلَيْسَ مَنْعُهُ بُخْلا مِنْهُ ، لَكِنَّ مَنْعَهُ حِكْمَةٌ وَعَطَاؤُهُ جُودٌ وَرَحْمَةٌ ، وَقِيلَ : الْمَانِعُ هُوَ النَّاصِرُ أَيِ الَّذِي يَمْنَعُ أَوْلِيَاءَهُ أَيْ يَحُوطُهُمْ وَيَنْصُرُهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ ، وَيُقَالُ : فُلانُ فِي مَنْعَةِ قَوْمِهِ أَيْ فِي جَمَاعَةٍ تَمْنَعُهُ وَتَحُوطُهُ ، قُلْتُ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى بِهِ دُونَ اسْمِ الْمُعْطِي ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي خَبَرِ الأَسَامِي الْمَانِعَ دُونَ اسْمِ الْمُعْطِي ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ : الدَّافِعُ بَدَلَ الْمَانِعِ ، وَذَلِكَ يُؤَكِّدُ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْمَانِعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْهَا الْخَافِضُ وَالرَّافِعُ وَهَذَانِ الاسْمَانِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُفْرَدَ الْخَافِضُ عَنِ الرَّافِعِ فِي الدُّعَاءِ ، فَالْخَافِضُ هُوَ الْوَاضِعُ مِنَ الأَقْدَارِ ، وَالرَّافِعُ الْمُعْلِي لِلأَقْدَارِ

129- أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْمِهْرَانِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّبُعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّسَوِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، هُوَ ابْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا الْوَزِيرُ بْنُ صُبَيْحٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ

قَالَ : مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا ، وَيُفَرِّجَ كَرْبًا ، وَيَرْفَعَ قَوْمًا ، وَيَضَعَ آخَرِينَ.
وَمِنْهَا الرَّقِيبُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الَّذِي لا يَغْفُلُ عَمَّا خَلَقَ ، فَيَلْحَقُهُ نَقْصٌ أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ خَلَلٌ مِنْ قِبَلِ غَفْلَتِهِ عَنْهُ ، وَقَالَ الزُّجَاجُ : الرَّقِيبُ الْحَافِظُ الَّذِي لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.
وَمِنْهَا التَّوَّابُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
130- وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ

مُحَمَّدَ بْنَ سُوقَةَ ، يَذْكُرُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : إِنَّا كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يَقُولُ : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ مِائَةَ مَرَّةٍ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الْمُعِيدُ إِلَى عَبْدِهِ فَضْلَ رَحْمَتِهِ إِذَا هُوَ رَجَعَ إِلَى طَاعَتِهِ ، وَنَدِمَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ، فَلا يُحْبِطُ مَا قَدَّمَ مِنْ خَيْرٍ ، وَلا يَمْنَعُهُ مَا وَعَدَ الْمُطِيعِينَ مِنْ إِحْسَانٍ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : التَّوَّابُ هُوَ الَّذِي يَتُوبُ عَلَى عِبَادِهِ ، فَيَقْبَلُ تَوْبَتَهُمْ كُلَّمَا تَكَرَّرَتِ التَّوْبَةُ تَكَرَّرَ الْقَبُولُ ، وَهُوَ يَكُونُ لازِمًا وَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِحَرْفٍ يُقَالُ : تَابَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَعْنَى وَفَّقَهُ لِلتَّوْبَةِ ، فَتَابَ الْعَبْدُ كَقَوْلِهِ : ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ، وَمَعْنَى التَّوْبَةِ عَوْدُ الْعَبْدِ إِلَى الطَّاعَةِ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ.
وَمِنْهَا الدَّيَّانُ :
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : أُخِذَ مِنْ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، وَهُوَ الْحَاسِبُ وَالْمُجَازِي ، وَلا يُضَيِّعُ عَمَلا ، وَلَكِنَّهُ يَجْزِي بِالْخَيْرِ خَيْرًا وَبِالشَّرِّ شَرًّا
131- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِي ، بِمَرْوَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِصَاصِ لَمْ أَسْمَعْهُ ، فَابْتَعْتُ بَعِيرًا ، فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي ، ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ مِصْرَ ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ ، فَقُلْتُ لِلْبَوَّابِ قُلْ لَهُ : جَابِرٌ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ : ابْنُ عَبْدِ اللهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَامَ يَطَأُ ثَوْبَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ ، فَاعْتَنَقَنِي وَاعْتَنَقْتُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ فِي الْقِصَاصِ ، فَخَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ أَوْ تَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَحْشُرُ اللَّهُ تَعَالَى الْعِبَادَ ، أَوْ قَالَ النَّاسَ ، عُرَاةً بُهْمًا قَالَ : قُلْنَا مَا بُهْمًا ؟ ، قَالَ : لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ ، فَذَكَرَ كَلِمَةً أَرَادَ بِهَا نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَخْبَرَنَا الدَّيَّانُ لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ

الْجَنَّةَ ، وَلا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَعِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ حَتَّى اللَّطْمَةُ وَقَالَ : قُلْنَا : كَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ تَعَالَى غُرْلا بُهْمًا ؟ قَالَ : بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ، قَالَ : وَتَلا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
132- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبِرُّ لا يَبْلَى ، وَالإِثْمُ لا يُنْسَى ، وَالدَّيَّانُ لا يَمُوتُ ، فَكُنْ كَمَا شِئْتَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ هَذَا مُرْسَلٌ.
وَمِنْهَا الْوَفِيُّ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ أَيِ الْمُوَفِّي مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ.
وَقَوْلِهِ : أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ، وَمَعْنَاهُ لا يُعْجِزُهُ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ، وَلا يَمْنَعُهُ مَانِعٌ مِنْ بُلُوغِ تَمَامِهِ ، وَلا تُلْجِئُهُ ضَرُورَةٌ إِلَى النَّقْصِ مِنْ مِقْدَارِهِ

وَمِنْهَا الْوَدُودُ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ}.
وَرُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ : إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : قَدْ قِيلَ : هُوَ الْوَادُّ لأَهْلِ طَاعَتِهِ أَيِ الرَّاضِي عَنْهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ ، وَالْمُحْسِنُ إِلَيْهِمْ لأَجْلِهَا ، وَالْمَادِحُ لَهُمْ بِهَا.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنْ يُوَدِّدَهُمْ إِلَى خَلْقِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَقَدْ قِيلَ : هُوَ الْمَوْدُودُ لِكَثْرَةِ إِحْسَانِهِ أَيِ الْمُسْتَحِقُّ ، لأَنْ يُوَدَّ فَيُعْبَدَ وَيُحْمَدَ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : فَهُوَ فَعُولٌ فِي مَحَلِّ مَفْعُولٍ ، كَمَا قِيلَ رَجُلٌ هَيُوبٌ بِمَعْنَى مَهِيبٍ ، وَفَرَسٌ رُكُوبٌ بِمَعْنَى مَرْكُوبٍ
133- أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أَخْبَرَنَا أبو الحسن الطرائفي ، حَدَّثَنَا عثمان الدارمي ، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قوله : {الودود} ، يقول : الرحيم وقال في موضع آخر من التفسير : الودود الحبيب ومنها العدل وهو في خبر الأسامي مذكور.
قال الحليمي ومعناه لا يحكم إلا بالحق ، ولا يقول إلا الحق ولا يفعل إلا الحق ومنها الحكم وهو في خبر الأسامي مذكور ، وفي كتاب الله عز وجل : {حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين}
134- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخَلَدِيُّ ، حَدَّثَنَا
عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي هَانِئُ بْنُ يَزِيدَ : أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَنُّونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْحَكَمُ لِمَ تُكَنَّى بِأَبِي الْحَكَمِ ؟ قَالَ : إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا حَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ الْفَرِيقَانِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَكَ وَلَدٌ ؟ قَالَ : شُرَيْحٌ وَعَبْدُ اللهِ وَمُسْلِمٌ بَنُو هَانِئٍ ، قَالَ : فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ ؟ قَالَ : شُرَيْحٌ ، قَالَ : أَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ فَدَعَا لَهُ وَلِوَلَدِهِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ الْحُكْمُ ، وَأَصْلُ الْحُكْمِ مَنْعُ الْفَسَادِ ، وَشَرَائِعُ اللهِ تَعَالَى كُلُّهَا اسْتِصْلاحٌ لِلْعِبَادِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَقِيلَ لِلْحَاكِمِ حَاكِمٌ لِمَنْعِهِ النَّاسَ عَنِ التَّظَالُمِ وَرَدْعِهِ إِيَّاهُمْ ، يُقَالُ : حَكَمْتَ الرَّجُلَ عَنِ الْفَسَادِ إِذَا مَنَعْتَهُ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ أَحْكَمْتَ بِالأَلْفِ ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ : حَكَمَةُ اللِّجَامِ ، وَذَلِكَ لِمَنْعِهَا الدَّابَّةَ مِنَ التَّمَرُّدِ وَالذَّهَابِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقَصْدِ.
ُُُُ
وَمِنْهَا الْمُقْسِطُ :
وَهُوَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي مَذْكُورٌ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الْمُنِيلُ عِبَادَهُ الْقِسْطَ مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ الْعَدْلُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْجَاعِلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ قِسْطًا مِنْ خَيْرِهِ
135- أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد ، أَخْبَرَنَا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان ، حَدَّثَنَا أبو اليمان ، قال : أخبرني شعيب ، عن الزهري ، قال يعقوب : وحدثنا حجاج ، هو ابن أبي منيع ، حَدَّثَنَا جدي ، عن الزهري ، حدثني أبو إدريس ، عائذ الله بن عبد الله الخولاني أنه أخبره يزيد بن عميرة ، صاحب معاذ أن معاذا ، رضي الله عنه كان يقول كلما جلس للذكر : الله حكم عدل ، وقال أبو اليمان في رواية : الله حكم قسط تبارك اسمه هلك المرتابون وذكر الحديث ومنها الصادق وهو في خبر عبد العزيز بن الحصين مذكور وفي كتاب الله عز وجل : {ومن أصدق من الله قيلا}.
وقوله : {الحمد لله الذي صدقنا وعده}.
قال الحليمي : خاطب الله تعالى عباده وأخبرهم بما يرضيه عنهم ويسخطه عليهم وبما لهم من الثواب عنده إذا أرضوه والعقاب لديه إذا أسخطوه فصدقهم ولم يعزرهم ولم يلبس عليهم.
ومنها النور قال الله عز وجل : {الله نور السماوات والأرض}.
ورويناه في خبر الأسامي وغيره.
قال الحليمي : وهو الهادي لا يعلم العباد إلا ما علمهم ولا يدركون إلا ما يسر لهم إدراكه ، فالحواس والعقل فطرته وخلقه وعطيته
136- أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أَخْبَرَنَا أبو الحسن الطرائفي ، حَدَّثَنَا عثمان الدارمي ، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قوله : {الله نور السماوات والأرض} يقول : الله سبحانه وتعالى هادي أهل السماوات والأرض مثل نوره مثل هداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار ، فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوء كذلك يكون قلب المؤمن يعمل الهدى قبل أن يأتيه العلم فإذا أتاه العلم ازداد هدى على هدى ونورا على نور وقال أبو سليمان فيما أخبرت عنه : ولا يجوز أن يتوهم أن الله سبحانه وتعالى نور من الأنوار فإن النور تضاده الظلمة وتعاقبه فتزيله ، وتعالى الله أن يكون له ضد أو ند ومنها الرشيد.
قال الحليمي : وهو المرشد وهذا مما يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني في خبر الأسامي ومعناه الدال على المصالح والداعي إليها ، وهذا من قوله عز وجل.
: {وهيئ لنا من أمرنا رشدا} فإن مهيئ الرشد مرشد.
وقال تعالى : {ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} فكان ذلك دليلا على أن من هداه فهو وليه ومرشده.
ومنها الهادي
قال الله عز وجل : {إن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} وهو في خبر الأسامي مذكور.
قال الحليمي : وهو الدال على سبيل النجاة ، والمبين لها لئلا يزيغ العبد ويضل ، فيقع فيما يرديه ويهلكه قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه : هو الذي من بهداه على من أراد من عباده فخصه بهدايته وأكرمه بنور توحيده كقوله تعالى : {ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} وهو الذي هدى سائر الخلق من الحيوان إلى مصالحها ، وألهمها كيف تطلب الرزق وكيف تتقي المضار والمهالك كقوله عز وجل : {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى}
137- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا
أَبُو الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلٌ لَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ ، أَصْدَقُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ، وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.
ثُمَّ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ " ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ ، احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، وَعَلا صَوْتُهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ صَبَّحَتْكُمْ أَمْسَتْكُمْ
ثُمَّ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَرَكَ مَالا فَلأَهْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَّ ، وَأَنَا وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
138- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُُُُ
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ؟ قَالَتْ : كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَانَ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ : بِ اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، اهْدِنِي لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
لَفْظُ حَدِيثِ الرُّوذْبَارِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ قُرَادٍ قَالَ : إِذَا قَامَ كَبَّرَ يَقُولُ وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَغَيْرِهِ
139- أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.
وَقَوْلِهِ : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى.
وَقَوْلِهِ : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا.
وَقَوْلِهِ : مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.
وَقَوْلِهِ : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ
ُُُُُُُُُُُُُُُُ
تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ.
وَقَوْلِهِ : {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا.
وَقَوْلِهِ : وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا.
وَقَوْلِهِ : إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا.
وَقَوْلِهِ : مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا.
وَقَوْلِهِ : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى.
وَقَوْلِهِ : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ.
وَقَوْلِهِ : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ، وَنَحْوِ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْرِصُ أَنْ يُؤْمِنَ جَمِيعُ النَّاسِ وَيُبَايِعُوهُ عَلَى الْهُدَى ، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّهُ لا يُؤْمِنُ إِلاَّ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ السَّعَادَةُ فِي الذِّكْرِ الأَوَّلِ ، وَلا يَضِلُّ إِلاَّ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الشَّقَاوَةَ فِي الذِّكْرِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ.
وَقَوْلِهِ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ.
وَقَوْلِهِ : وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا يَعْنِي مُعَايَنَةً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا وَهُمْ أَهْلُ الشَّقَاءِ ثُمَّ قَالَ : إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، وَهُمْ أَهْلُ السَّعَادَةِ الَّذِينَ سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الإِيمَانِ ، وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى يَقُولُ : خَلَقَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ رُوحَهُ ، ثُمَّ هَدَاهُ لِمَنْكَحِهِ وَمَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمَسْكَنِهِ وَمَوْلِدِهِ.
وَمِنْهَا الْحَنَّانُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الْوَاسِعُ الرَّحْمَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَبَالِغُ فِي إِكْرَامِ أَهْلِ طَاعَتِهِ إِذَا وَافُوا دَارَ الْقَرَارِ ، لأَنَّ مَنْ حَنَّ مِنَ النَّاسِ إِلَى غَيْرِهِ أَكْرَمَهُ عِنْدَ لِقَائِهِ ، وَكُلِّفَ بِهِ عِنْدَ قُدُومِهِ قُلْتُ : وَهُوَ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ مَذْكُورٌ
ُُُُ
140- وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ ، عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو ظِلالٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ رَجُلا فِي النَّارِ يُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ : اذْهَبْ

فَأْتِنِي بِعَبْدِي هَذَا ، فَذَهَبَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَوَجَدَ أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ يَبْكُونَ ، قَالَ : فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ رَبَّهُ قَالَ : اذْهَبْ إِلَيْهِ فَأْتِنِي بِهِ ، فَإِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَذَهَبَ فَجَاءَ بِهِ قَالَ : يَا عَبْدِي كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ وَمَقِيلَكَ ؟ قَالَ : يَا رَبِّ شَرَّ مَكَانٍ وَشَرَّ مَقِيلٍ ، قَالَ : رُدُّوا عَبْدِي ، قَالَ : مَا كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تُعِيدَنِي إِلَيْهَا بَعْدَ إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلائِكَتِهِ : دَعُوا عَبْدِي
141- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ، حَدَّثَنَا إسحاق بن الحسن الحربي ، حَدَّثَنَا أبو حذيفة ، حَدَّثَنَا سفيان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن

عباس ، رضي الله عنهما في قوله عز وجل : {وحنانا من لدنا} قال : التعطف بالرحمة قال أبو سليمان الخطابي فيما أخبرت عنه : الحنان معناه ذو الرحمة والعطف والحنان مخففا الرحمة قلت : وفي كتاب الغريبين عن أبي عبيد الهروي قال : قال ابن الأعرابي : الحنان من صفات الله الرحيم ، والحنان مخففا العطف والرحمة والرزق والبركة
142- أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أَخْبَرَنَا أبو عمر ، محمد بن عبد الواحد الزاهد غلام ثعلبة أو ثعلب في كتاب ياقوتة السراط الذي يروي أكثره عن ثعلب عن ابن الأعرابي في قوله عز وجل : {لقد من الله}} أي تفضل الله} {على المؤمنين}

المصدقين ، والمنان المتفضل ، والحنان الرحيم ، وقال في قوله تعالى : {وحنانا من لدنا} أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل قال : الحنان : الرحمة ، والحنان : الرق ، والحنان : البركة ، والحنان : الهيبة ومنها الجامع وهو في خبر الأسامي مذكور ، وفي القرآن : {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه}.
قال الحليمي ومعناه الضام لأشتات الدارسين من الأموات وذلك يوم القيامة ، وذكره أبو سليمان بمعناه ، قال : ويقال : الجامع الذي جمع الفضائل وحوى المكارم والمآثر ومنها الباعث وهو في خبر الأسامي مذكور ، وفي القرآن : {وأن الله يبعث من في القبور}.
وقال الحليمي : يبعث من في القبور أحياء ليحاسبهم ويجزيهم بأعمالهم قال أبو سليمان : يبعث الخلق بعد الموت ، أي يحييهم فيحشرهم للحساب : {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} قال : ويقال : هو الذي يبعث عباده عند السقطة ، ويبعثهم بعد الصرعة ومنها المقدم والمؤخر وهما في خبر الأسامي مذكوران
143- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهَذَا

الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَجَدِّي وَهَزْلِي ، وَكُلَّ ذَلِكَ عِنْدِي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : الْمُقَدِّمُ : هُوَ الْمُعْطِي لِعَوَالِي الرُّتَبِ ، وَالْمُؤَخِّرُ : هُوَ الدَّافِعُ عَنْ عَوَالِي الرُّتَبِ.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : هُوَ الْمُنْزِلُ لِلأَشْيَاءِ مَنَازِلَهَا ، يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ مِنْهَا وَيُؤَخِّرُ مَا شَاءَ ، قَدَّمَ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ ، وَقَدَّمَ مَنْ أَحَبَّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ عَبِيدِهِ ، وَرَفَعَ الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ، وَقَدَّمَ مَنْ شَاءِ بِالتَّوْفِيقِ إِلَى مَقَامَاتِ السَّابِقِينَ ، وَأَخَّرَ مَنْ شَاءَ عَنْ مَرَاتِبِهِمْ وَثَبَّطَهُمْ عَنْهَا ، وَأَخَّرَ الشَّيْءَ عَنْ حِينِ تَوَقُّعِهِ لِعِلْمِهِ بِمَا فِي عَوَاقِبِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ ، لا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ ، وَلا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ ، قَالَ : وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الاسْمَيْنِ أَحْسَنُ مِنَ التَّفْرِقَةِ
144- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بن عمر بن برهان ، وأبو الحسين بن الفضل القطان ، وغيرهم ، قَالُوا : أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يَزِيدَ ، يَعْنِي الرِّشْكَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ

مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ أَوْ كَمَا قَالَ
145- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَحْمَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، يُحَدِّثُ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ أَيُعْرَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَمْ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ ؟ قَالَ : كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ أَوْ لِمَا يُسِّرَ لَهُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسَ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ.
وَمِنْهَا الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ :
وَقَدْ رُوِّينَاهُمَا فِي خَبَرِ الأَسَامِي ، وَفِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : الْمُعِزُّ : هُوَ الْمُيَسِّرُ أَسْبَابَ الْمَنْعَةِ ، وَالْمُذِلُّ : هُوَ الْمُعَرِّضُ لِلْهَوَانِ وَالضَّعَةِ ، وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُدْعَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْمُؤَخِّرِ إِلاَّ مَعَ الْمُقَدِّمِ ، وَلا بِالْمُذِلِّ إِلاَّ مَعَ الْمُعِزِّ ، وَلا بِالْمُمِيتِ إِلاَّ مَعَ الْمُحْيِي كَمَا قُلْنَا فِي الْمَانِعِ وَالْمُعْطِي ، وَالْقَابِضِ وَالْبَاسِطِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : أَعَزَّ بِالطَّاعَةِ أَوْلِيَاءَهُ ، وَأَظْهَرَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَأَحَلَّهُمْ دَارَ الْكَرَامَةِ فِي الْعُقْبَى ، وَأَذَلَّ أَهْلَ الْكُفْرِ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ ضَرَبَهُمْ بِالرِّقِّ وَبِالْجِزْيَةِ وَالصَّغَارِ ، وَفِي الآخِرَةِ بِالْعُقُوبَةِ وَالْخُلُودِ فِي النَّارِ.
وَمِنْهَا الْوَكِيلُ وَفِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا ، وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي
146- وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ آخِرُ كَلامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ، حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَ : وَقَالَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهَا : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : الْوَكِيلُ هُوَ الْمُوَكَّلُ وَالْمُفَوَّضُ إِلَيْهِ ، عِلْمًا بِأَنَّ الْخَلْقَ وَالأَمْرَ لَهُ لا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ دُونِهِ شَيْئًا
147- وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حَدَّثَنَا أبو العباس الأصم ، حَدَّثَنَا محمد بن الجهم ، صاحب الفراء قال : قال الفراء : قوله : {ألا تتخذوا من دوني وكيلا}

يقال : ربا ويقال : كافيا قال أبو سليمان : ويقال معناه أنه الكفيل بأرزاق العباد والقائم عليهم بمصالحهم ، وحقيقته أنه يستقل بالأمر الموكول إليه ، ومن هذا قول المسلمين حسبنا الله ونعم الوكيل ، أي نعم الكفيل بأمورنا والقائم بها وأما قوله في قصة موسى وشعيب عليهما السلام : {والله على ما نقول وكيل} فقد
__________
148- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن الحسن ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسين ، حَدَّثَنَا آدم ، حَدَّثَنَا ورقاء ، عن عبد الله بن المبارك ، عن ابن جريج ، قال : يعني شهيدا ومنها سريع الحساب قال الله عز وجل : {والله سريع الحساب}
149- أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الأَحْزَابِ

وَقَالَ : اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمِ الأَحْزَابَ ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ.
أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحِ" مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : فَقِيلَ مَعْنَاهُ لا يَشْغَلُهُ حِسَابُ أَحَدٍ عَنْ حِسَابِ غَيْرِهِ ، فَيَطُولُ الأَمْرُ فِي مُحَاسَبَةِ الْخَلْقِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحَاسِبُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي وَقْتٍ قَرِيبٍ ، لَوْ تَوَلَّى الْمَخْلُوقُونَ مِثْلَ ذَلِكَ الأَمْرِ فِي مِثْلِهِ لَمَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَلاحْتَاجُوا إِلَى سِنِينَ لا يُحْصِيهَا إِلاَّ اللَّهُ تَعَالَى.
وَمِنْهَا ذُو الْفَضْلِ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الْمُنْعِمُ بِمَا لا يَلْزَمُهُ قُلْتُ : وَقَدْ رُوِيَ فِي تَسْمِيَةِ الْمُنْعِمِ الْمُفْضِلُ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ
150- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ الْمُقْرِئُ ، بِالْكُوفَةِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ أَبِي الْعَزَائِمِ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ

حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَإِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ يُعْجِبُهُ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُنْعِمِ الْمُفْضِلِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ.
وَمِنْهَا ذُو انْتِقَامٍ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ، وَقَالَ : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ.
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي ، الْمُنْتَقِمُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ : هُوَ الْمُبَلِّغُ بِالْعِقَابِ قَدْرَ الاسْتِحْقَاقِ.

وَمِنْهَا الْمُغْنِي وَهُوَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي مَذْكُورٌ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ هُوَ الَّذِي جَبَرَ مَفَاقِرَ الْخَلْقِ ، وَسَاقَ إِلَيْهِمْ أَرْزَاقَهُمْ ، فَأَغْنَاهُمْ عَمَّا سِوَاهُ ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ، وَيَكُونُ الْمُغْنِي بِمَعْنَى الْكَافِي مِنَ الْغَنَاءِ مَمْدُودًا مَفْتُوحَ الْغَيْنِ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ :.
وَمِنْهَا مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لا تَقُولُوا : الطَّبِيبَ وَلَكِنْ قُولُوا : الرَّفِيقَ ، فَإِنَّ الطَّبِيبَ هُوَ اللَّهُ قَالَ : وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْمُعَالِجَ لِلْمَرِيضِ مِنَ الآدَمَيِّينَ ، وَإِنْ كَانَ حَاذِقًا مُتَقَدِّمًا فِي صِنَاعَتِهِ ، فَإِنَّهُ قَدْ لا يُحِيطُ عِلْمًا بِنَفْسِ الدَّاءِ ، وَلَئِنْ عَرَفَهُ وَمَيَّزَهُ فَلا يَعْرِفُ مِقْدَارَهُ وَلا مِقْدَارَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مَنْ بَدَنِ الْعَلِيلِ وَقُوَّتِهِ ، وَلا يُقْدِمُ عَلَى مُعَالَجَتِهِ إِلاَّ مُتَطَبِّبًا عَامِلا بِالأَغْلَبِ مِنْ رَأْيِهِ وَفَهْمِهِ ، لأَنَّ مَنْزِلَتَهُ فِي عِلْمِ الدَّوَاءِ كَمَنْزِلَتِهِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي عِلْمِ الدَّاءِ ، فَهُوَ لِذَلِكَ رُبَّمَا يُصِيبُ ، وَرُبَّمَا يُخْطِئُ ، وَرُبَّمَا يَزِيدُ فَيَغْلُو ، وَرُبَّمَا يَنْقُصُ فَيَكْبُو ، فَاسْمُ الرَّفِيقِ إِذًا أَوْلَى بِهِ مِنَ الطَّبِيبِ ، لأَنَّهُ يَرْفُقُ

بِالْعَلِيلِ فَيَحْمِيهِ مِمَّا يَخْشَى أَنْ لا يَحْتَمِلَهُ بَدَنُهُ ، وَيُطْعِمُهُ وَيَسْقِيهِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ ، فَأَمَّا الطَّبِيبُ فَهُوَ الْعَالِمُ بِحَقِيقَةِ الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ وَالْقَادِرُ عَلَى الصِّحَّةِ وَالشِّفَاءِ ، وَلَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلاَّ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ، فَلا يَنْبَغِي أَنْ يُسَمَّى بِهَذَا الاسْمِ أَحَدٌ سِوَاهُ ، فَأَمَّا صِفَةُ تَسْمِيَةِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، فَهِيَ أَنْ يُذْكَرَ ذَلِكَ فِي حَالِ الاسْتِشْفَاءِ مِثْلَ أَنْ يُقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُصِحُّ وَالْمُمْرِضُ وَالْمُدَاوِي وَالطَّبِيبُ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ : يَا طَبِيبُ كَمَا يُقَالُ : يَا رَحِيمُ أَوْ يَا حَلِيمُ أَوْ يَا كَرِيمُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُفَارَقَةٌ لآدَابِ الدُّعَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قُلْتُ وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَرَدَ تَسْمِيَتُهُ بِهِ فِي الآثَارِ
151- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ ، بِمَكَّةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ ، حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّهَا كَانَتْ تَمْسَحُ صَدْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ : اكْشِفِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ ، أَنْتَ الطَّبِيبُ وَأَنْتَ الشَّافِي ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى
152- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ

اقسام الكتاب

1 2 3 4 5 6