كتاب : الرحلة في طلب الحديث
المؤلف : أحمد بن علي بن ثابت البغدادي أبو بكر

ذكر الرحلة في طلب الحديث والأمر بها والحث عليها وبيان فضلها
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبر الشيخ الأجل الثقة أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف أنبا الشيخ أبو محمد سعد الله بن علي بن الحسين بن أيوب في ربيع

الآخر سنة ست وخمسمائة أنبأ الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي قال
1 - أنبا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي بنيسابور ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا الحسن بن عطية ثم أبو عاتكة
عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم ضعيف

@ 73 @

@ 74 @

2 - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل المتوثي ثنا أبو سهل أحمد بن محمد عبد الله بن زياد القطان ثنا محمد بن غالب التمتام وأنبا أبو الحسن العباس بن عمر بن العباس الكلوذاني أنبا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا جعفر ابن هاشم ومحمد بن غالب بن حرب قالا ثنا الحسن بن عطية زاد ابن الفضل البزاز ثنا أبو عاتكة زاد ابن الفضل طريف بن سلمان ثم أتفقا على أنس قال العباس ابن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم

3 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحي بن عبد الجبار السكري أنبا يحيى بن وصيف الخواص ثنا عبد الله بن الحسن الحراني أنبا أبو بكر الأعين وأخبرنيه أبو الحسن علي بن حمزة بن أحمد المؤذن بالبصرة ثنا أبو بكر أحمد بن عبيد الله النهر ديري ثنا محمد بن يزيد الراسبي ثنا العباس بن أبي طالب ببغداد قالا ثنا الحسن بن عطية عن أبي عاتكة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اطلبوا العلم ولو بالصين زاد العباس فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم

4 - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي بنيسابور ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثم إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر وأنبأ أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز أنبا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد ثنا محمد بن يونس وأنبا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ بأصبهان ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد ثنا محمد بن يونس بن موسى قالا

ثنا عبد الله بن داود الخريبي عن عاصم وفي حديث محمد بن يونس قال ثم عاصم بن رجاء بن حيوة وأنبا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقري أنبأ محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا ابن داود قال سمعت عاصم ابن رجاء بن حيوة يحدث عن داود بن جميل عن كثير بن قيس قال كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فأتاه رجل فقال يا أبا الدرداء جئتك من المدينة مدينة الرسول لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال ولا جئت لحاجة قال لا
قال ولا لتجارة قال لا
قال ولا جئت إلا لهذا الحديث قال لا
قال فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك به طريقا من طرق الجنة وإنا الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض وكل شيء حتى الحيتان

في جوف الماء إن العلماء ورثة الأنبياء أن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وأورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحض وافر
وهذا لفظ حديث الأصم

@ 80 @

5 - ورواه عبد الوهاب بن الضحاك العرضي عن إسماعيل بن عياش الحمصي عن عاصم بن رجاء بن حيوة كرواية ابن داود أنباه أبو الحسن احمد بن محمد بن أحمد العتيقي وأبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري قالا أنبا محمد بن المظفر الحافظ ثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ثنا عبد الوهاب ابن الضحاك ثنا ابن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس قال جاء رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء بدمشق يسأله عن حديث بلغه يحدث به أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له أبو الدرداء ما جاء بك تجارة قال لا قال ولا جئت طالب حاجة قال لا قال وما جئت تطلب إلا هذا الحديث قال لا قال فأبشر إن كنت صادقا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما من رجل يخرج من بيته يطلب علما إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يطلب وإلا سلك الله به طريقا إلى الجنة

وإن العالم ليستغفر له من في السموات والأرض حتى الحيتان في البحر ولفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب إن العلماء هم ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم
6 - خالفه غسان بن الربيع الكوفي عن ابن عياش فقال ما أنبا أبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن شاذان وأبو عبد الله محمد عبد الواحد بن محمد بن جعفر وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قالوا أنبا القاضي أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن فهد الموصلي ثم أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى ثنا غسان بن الربيع عن إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن جميل بن قيس أن رجلا جاء من المدينة إلى أبي الدرداء فسأله عن حديث فقال له أبو الدرداء ما جاء بك حاجة ولا جئت في طلب تجارة وساق الحديث بطوله

7 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن طلحة بن أحمد بن هارون الواعظ وأبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف العلاف قال أحمد ثنا وقال عثمان أنبا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ثنا يعقوب بن يوسف القزويني ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا أبو جعفر الرازي عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال ما جاء بك قلت ابتغاء العلم قال فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من خرج من بيته ابتغاء العلم وضعت الملائكة أجنحتها له رضا بما يصنع

@ 84 @

8 - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن طلحة الواعظ بأصبهان ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال سمعت أبا يحيى زكريا بن يحيى الساجي قال كنا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا المشي وكان معنا رجل ما جن متهم في دينه فقال
ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزىء فما زال من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط

9 - أخبرنا أبو الحسين علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة ثنا أبو روق البهراني ثنا عبيد الله بن الجهم الأنماطي بالبصرة سنة تسع وأربعين ومائتين ثم حمزة بن ربيعة عن أبي مطيع معاوية بن يحيى قال أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام أن اتخذ نعلين من حديد وعصى من حديد واطلب العلم حتى تنكسر العصا وتنخرق النعلان
10 - أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقري إجازة وحدثينه الحسن بن محمد الخلال عنه قراءة ثنا إبراهيم بن أحمد بن الحسن القرمنسيني ثنا أحمد بن محمد بن الحسن بن أبي حمزة ثنا محمد بن وزير الواسطي قال

سمعت يزيد بن هارون يقول لحماد بن زيد يا أبا إسماعيل هل ذكر الله تعالى أصحاب الحديث في القرآن فقال نعم ألم تسمع إلى قوله عز و جل فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم فهذا في كل من رحل في طلب العلم والفقه ورجع به إلى من وراءه فعلمه إياه
11 - أخبرنا أبو القاسم الأزهري والحسن بن محمد الخلال قالا ثنا محمد بن العباس الخزاز ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا جعفر بن أبي سلمة ثنا عبد الله بن عمر ثنا الوليد بن بكير عن عمر بن نافع
عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله تعالى السائحون قال هم طلبة الحديث

12 - أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقري قراءة عليه أنبا إسماعيل بن علي الخطبي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال
سألت أبي رحمه الله عمن طلب العلم ترى له أن يلزم رجلا عنده علم فيكتب عنه أو ترى أن يرحل إلى المواضع التي فيها العلم فيسمع منهم
قال يرحل يكتب عن الكوفيين والبصريين وأهل المدينة ومكة يشام الناس يسمع منهم

13 - أخبرنا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري ثنا أبو علي أحمد بن عبد الله الأصبهاني قال سمعت أبا عبد الله بن محمد بن إسحاق العطار يقول سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول
سمعت أبي يقول طلب علو الإسناد من الدين
14 - أخبرنا أبو نعيم الحافظ أخبرني محمد بن عبد الله الضبي في كتابه قال حدثني أبو عمر عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عمر القرشي ثنا أبي ثنا جعفر الطيالسي قال
سمعت يحي بن معين يقول أربعة لا تؤنس منهم رشدا حارس الدرب ومنادي القاضي وابن المحدث ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث
15 - اخبرني محمد بن أبي القاسم الأزرق أنبا أبو بكر محمد بن الحسن النقاش أن محمد بن عصام حدثهم بمرو قال سمعت عبد الرحمن بن محمد بن حاتم قال
بلغني أن إبراهيم بن ادهم قال إن الله تعالى يرفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث

16 - أخبرنا أبو منصور أحمد بن الحسين بن علي بن عمر بن محمد السكري ثنا محمد بن إسماعيل الوراق إملاء ثنا علي ابن محمد بن أحمد ثنا الحسن بن علي بن ياسر ثنا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين
ثنا زكريا بن عدي قال رأيت ابن المبارك في النوم فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي برحلتي في الحديث

17 - أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان أنبا عبد الله بن جعفر بن در ستويه النحوي ثنا يعقوب بن سفيان حدثني الفضل بن زياد قال
قال أحمد بن حنبل رحمه الله لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه رحل إلى اليمن وإلى مصر وإلى الشام والبصرة والكوفة وكان من رواة العلم وأهل ذلك كتب عن الصغار والكبار
كتب عن عبد الرحمن بن المهدي وعن الفزاري وجمع أمرا عظيما
18 - وقال يعقوب حدثني الفضل قال سمعت أحمد رحمه الله وقال له رجل
عمن ترى يكتب الحديث

فقال له أخرج إلى أحمد بن يوسف فإنه شيخ الإسلام
19 - أخبرنا ابن الفضل ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب قال حدثني أبو بكر بن عبد الملك ثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال
قال لي أيوب إن كنت راحلا إلى أحد فارحل إلى ابن طاوس وإلا فالزم تجارتك
20 - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البزاز أنبا إسماعيل بن علي الخطبي وأبو علي بن الصواف وأحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي رحمه الله ورضي عنه ثنا عبد الصمد ثنا همام ثنا عاصم بن بهدلة قال
حدثني زر بن حبيش قال وفدت في خلافة عثمان بن عفان وإنما حملني على الوفادة لقي أبي بن كعب وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم

21 - حدثنا ابن الفضل أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن أبي قطن عن أبي خلدة
عن أبي العالية قال كنا نسمع بالرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة بالبصرة فما نرضى حتى أتيناهم فسمعنا منهم
22 - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل ابن شاذان الصيرفي بنيسابور أنبا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا أبو نوح قراد أنبا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال
كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لأسمع منه فأول ما أفتقد منه صلاته فإن أجده يقيمها أقمت وسمعت منه وإن أجده يضيعها رجعت ولم أسمع منه وقلت هو لغير الصلاة أضيع
23 - أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي والحسن بن أبي بكر بن شاذان قالا أنبا محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي ثم أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي ثنا أبو سعيد الجعفي
ثم وكيع قال كنت أرى ابن عون في النوم من شوقي إليه وأنا أختلف إلى الأعمش فلما مات الأعمش رحلت إليه فسمعت منه

24 - أخبرنا ابن الفضل أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان قال حدثني الفضل هو ابن زياد قال
سمعت أبا عبد الله يقول ليس تضم إلى معمر أحدا إلا وجدته فوقه رحل في الحديث إلى اليمن وهو أول من رحل فقال له أبو جعفر والشام فقال لا الجزيرة
25 - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله ابن مهدي البزاز أنبا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار ثنا أحمد بن منصور بن راشد ثنا علي بن الحسن أنبا أبو حمزة عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال
قال عبد الله والذي لا إله غيره لقد قرأت من في رسول الله صلى الله عليه و سلم بضعا وسبعين سورة ولو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغني الإبل إليه لأتيته

26 - أنبا بن الفضل أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب ثنا ابن نمير ثنا يحيى بن عيسى عن سفيان عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال
قال عبد الله ما أنزلت آية إلا وأنا أعلم فيما أنزلت ولو أني أعلم أن أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل والمطايا لأتيته

27 - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد الحناني أنبا علي بن محمد بن الزبير الكوفي ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا جعفر بن عون ثنا عيسى الحناط
عن الشعبي قال لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبله من عمره رأيت أن سفره لا يضيع
28 - أنشدني أبو علي الحسن بن علي بن محمد الوخشي الحافظ باصبهان قال أنشدني أبو الفضل العباس بن محمد الخرساني ... رحلت أطلب أصل العلم مجتهدا ... وزينة المرء في الدنيا الأحاديث ... لا يطلب العلم إلا بازل ذكر ... وليس يبغضه إلا المخانيث ... لا تعجبن بمال سوف تتركه ... فإنما هذه الدنيا مواريث

ذكر رحلة نبي الله موسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم وفتاه في طلب العلم
29 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني قال قرأت على أبي العباس بن حمدان حدثكم محمد بن نعيم بن عبد الله ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنبا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع سعيد بن جبير يقول
قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بصاحب الخضر إنما هو موسى آخر
فقال ابن عباس كذب عدو الله

قال ابن عباس حدثنا أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أن موسى عليه السلام قام في بني إسرائيل خطيبا فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه حيث لم يرد العلم إليه فقال عبد لي عند مجمع البحرين وهو أعلم منك
قال أي رب فكيف به
قال تأخذ حوتا فاجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو ثم
قال فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلقا يمشيان معه فتاه يوشع بن نون حتى أتى الصخرة فنام واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فأمسك الله عن الحوت الماء مثل الطاق وجاوز موسى فلما

استيقظ موسى نسي أن يخبره بالحوت
وقال له إني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان إن أذكره الآية
فلما كان من الغد قال له موسى آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا فلم يجد النصب حتى جاوز حيث أمره الله
قال ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا فرجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة وكان للحوت سربا ولهما عجبا فإذا رجل مسجى نائم فسلم موسى
فقال له الخضر وأني بأرضك السلام أو قال بأرضي السلام الشك من اسحاق
فقال له موسى أنا موسى بني إسرائيل أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا
قال إنك على علم علمكه الله لا أعلمه وأنا على علم علمنيه لا تعلمه أنت قال فإني أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا

قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا
قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا
قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا
فانطلقا يمشيان إلى الساحل فعرف الخضر فحمل بغير نول في السفينه فلم يفجأ إلا والخضر يريد أن يقلع لوحا
فقال موسى أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا
قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا
قال لا تؤاخذني بما نسيت
قال وكانت الأولى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف من السفينة فنقر من البحر فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مانقص العصفور من

هذا البحر
فلما خرجا من البحر أبصر غلاما من الغلمان يلعب فتناوله فقطع رأسه فقال موسى أقتلت نفسا زكيه بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا
قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا
قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا
فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فقال الخضر هكذا بيده فأقامه
فقال له موسى أتينا أهل هذه القرية فلم يضيفونا فلو أتخذت عليه أجرا
قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة تلا الآيات

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وددنا أنه كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما
قال وكان ابن عباس يقرأ وأما الغلام فكان كافرا قال ابن عباس وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا
30 - أخبرني أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عبيد الله النجار ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن شداد المطرز ثنا عبد الله

بن محمد بن عبد العزيز ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا يعقوب القمي ثنا هارون بن عنترة عن أبيه
عن ابن عباس قال سأل موسى عليه السلام ربه فقال أي رب أي عبادك أحب إليك
قال الذي يذكرني ولا ينساني
قال رب فأي عبادك أعلم
قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى
قال رب فأي عبادك أقضى
قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى
قال ومن ذاك يا رب
قال ذاك الخضر

قال وأين أطلبه
قال على الساحل عند الصخرة التي ينقلب عندها الحوت
قال فخرج موسى يطلبه حتى كان منه ما ذكر الله تعالى فانتهى موسى إليه عند الصخرة فسلم كل واحد منها على صاحبه
فقال له موسى إني أحب أن تصحبني
قال أنك لن تطيق صحبتي
قال بلى
قال فإن صحبتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا
فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا امرا
قال ألم أقل أنك لن تستطيع معي صبرا
قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا
فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله

قال اقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال
ألم أقل لك إنك لن تسطيع معي صبرا
قال إن سألتك عن شيء بعدها فلاتصاحبني قد بلغت من لدني عذرا
فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه
قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا
قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا قال فأخبره بما قال الله تعالى فسار به في البحر حتى انتهى إلى مجمع البحور
قال يا موسى هل تدري أي مكان هذا قال لا

قال هذا مجمع البحور ليس في الأرض مكان اكثر ماءا من هذا
قال وبعث ربك الخطاف فجعل يستقى من الماء بمنقاره قال يا موسى كم ترى هذا الخطاف رزئ من هذا الماء
قال ما اقل ما رزىء
قال فان علمي وعلمك في علم الله كقدر ما حمل هذا الخطاف من هذا الماء
وقد كان موسى قد حدث نفسه بأنه ليس أحد اعلم منه أو تكلم به من ثم أمر أن يأتي الخضر
قال بعض آهل العلم أن فيما عاناه موسى من الدأب
والسفر وصبر عليه من التواضع والخضوع للخضر بعد معاناة قصده مع محل موسى من الله وموضعه من كرامته وشرف نبوته دلالة على ارتفاع قدر العلم وعلو منزلة أهله وحسن

التواضع لمن يلتمس منه ويؤخذ عنه ولو ارتفع عن التواضع لمخلوق أحد بارتفاع درجة وسمو منزلة لسبق إلى ذلك موسى فلما اظهر الجد والاجتهاد والانزعاج عن الوطن والحرص عن
الاستفادة مع الاعتراف بالحاجة إلى أن يصل من العلم إلى ما هو غائب عنه دل على انه ليس في الخلق من يعلو على هذه الحال ولايكبر0 عنها

وقد رحل غير واحد من أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم في الحديث إلى البلاد البعيدة وعدة من التابعين بعدهم نحن نورد أخبارهم التي أدت إلينا ذلك عنهم بمشيئة الله ومعونته

ذكر من رحل في حديث واحد من الصحابة الاكرمين رضي الله عنهم أجمعين
31 - اخبرنا أبو بكر محمد بن احمد بن يوسف الصياد والحسن بن أبى بكر قالا أنبا احمد بن يوسف بن خلاد العطار وأنبا الحسن بن ابي بكر أنبا محمد بن محمد بن احمد ابن مالك الإسكافي قالا ثنا الحارث بن محمد بن أبى أسامة وأخبرتنا أم الفرج فاطمة بنت هلال بن احمد الكرخي قالت أنا عثمان بن احمد بن عبدالله الدقاق ثنا الحارث بن أبى أسامة التميمي ثنا يزيد بن هارون أنبا همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد المكي وحدثني أبو القاسم عبد الله

ابن احمد بن علي السوذرجاني لفظا بأصبهان وسياق الحديث له ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن المقري ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا شيبان ثنا همام ثنا القاسم بن عبد الواحد قال حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب أن جابر بن عبد الله حدثه قال بلغني عن رجل من أصحاب رسول الله صلة الله عليه وسلم حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم لم اسمعه منه قال فابتعت بعيرا فشددت عليه رحلي فسرت إليه شهرا حتى آتيت الشام فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري قال فأرسلت إليه جابرا على الباب
قال فرجع إلي الرسول فقال جابر بن عبد الله فقلت نعم
قال فرجع الرسول إليه فخرج الي فاعتنقني واعتنقته
قال قلت حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم في المظالم لم أسمعه فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه
فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول

يحشر الله العباد أو قال يحشر الله الناس قال وأومأ بيده إلى الشام عراة غرلا بهما
قلت ما بهما قال ليس معهم شيء
قال فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لاحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلة ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة
قال قلنا كيف هو وإنما نأتي الله تعالى عراة غرلا بهما
قال بالحسنات والسيئات

@ 112 @

32 - وهكذا رواه عبد الوارث بن سعيد التنوري عن القاسم بن عبد الواحد أخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقري أنبا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا عبد الوارث عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد ابن عقيل
عن جابر بن عبد الله قال بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فاشتريت بعيرا فشددت عليه رحلا ثم سرت إليه شهرا حتى قدمت مصر قال فخرج إلي غلام أسود فقلت أستأذن لي على فلان
قال فدخل فقال إن أعرابيا بالباب يستأذن
قال فاخرج إليه فقل له من أنت
قال فقال له أخبره أني جابر بن عبدالله
قال فخرج إليه فالتزم كل واحد منهما صاحبه
قال فقال ما جاء بك

قال حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في القصاص وما أعلم أحدا يحفظه غيرك فأحببت أن تذاكرنيه
فقال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا كان يوم القيامة حشر الله عباده عراة غرلا بهما فيناديهم بصوت يسمعه من بعد منهم كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا تظالموا اليوم لاينبغي لاحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار قبله مظلمة ولا ينبغي لاحد من أهل النار أن يدخل النار ولأحد من أهل الجنة قبله مظلمة حتى اللطمة باليد
قالوا يا رسول الله وكيف وإنما نأتي الله عراة غرلا بهما

قال من الحسنات والسيئات
33 - وروي عن أبي جارود العبسي عن جابر بن عبد الله أخبرنيه عبد العزيز بن علي الأرجي ثنا علي بن عمر ابن محمد الحربي ثنا حامد بن بلال البخاري ثنا محمد بن عبد الله المقري البخاري ثنا يحيى بن النضر ثنا عيسى غنجار عن عمر بن الصبح عن مقاتل بن حيان عن أبي جارود العبسي

أن جابر بن عبد الله قال بلغني حديث في القصاص وكان صاحب الحديث بمصر فاشتريت بعيرا وشددت عليه رحلا ثم سرت شهرا حتى وردت مصر فسألت عن صاحب الحديث فدللت عليه وإذا هو باب لاط فقرعت الباب فخرج إلي مملوك له أسود فقلت ها هنا أبو فلان فكست علي فدخل فقال لمولاه بالباب أعرابي يطلبك فقال اذهب فقل له من آنت فقلت أنا جابر بن عبد الله صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فخرج إلي فرحب بي واخذ بيدي قلت حديث في القصاص لا اعلم أحدا ممن بقي احفظ له منك فقال أجل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول

إن الله يبعثكم يوم القيامة حفاة عراة غرلا وهو تعالى على عرشه ينادي بصوت له رفيع غير فظيع يسمع البعيد كما يسمع القريب يقول انا الديان لا ظلم عندي وعزتي لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم ولو لطمة ولو ضربة يد على يد ولأقتصن للجماء من القرناء ولأسألن الحجر لم نكب الحجر ولأسألن العود لم خدش صاحبه في ذلك أنزل علي في كتابه
ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس

شيئا
ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي عمل قوم لوط ألا فلتترقب أمتي العذاب إذا تكافأ الرجال بالرجال والنساء بالنساء 4
34 - أخبرنا أبو نعيم الحافظ ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا ابن جريج قال سمعت أبا سعد الأعمى يحدث عطاء بن أبي رباح قال خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر وهو بمصر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما قدم أتى منزل مسلمة بن مخلد الانصاري وهو أمير مصر فأخبر به فجعل فخرج إليه فعانقه وقال ما جاء بك يا أبا أيوب قال حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يبق أحد

سمعه غيري وغير عقبة فابعث من يدلني على منزله قال فبعث معه من يدله على منزل عقبة فأخبر عقبة به فجعل فخرج إليه فعانقه وقال ما جاء بك يا أبا أيوب فقال حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يبق أحد سمعه غيري وغير ك في ستر المؤمن قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من ستر مؤمنا في الدنيا على خربه ستره الله يوم القيامة فقال له أبو أيوب صدقت ثم انصرف أبو أيوب

إلى راحلته فركبها راجعا إلى المدينة فما أدركته جائزة مسلمة ابن مخلد إلا بعريش مصر
35 - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال وكان عبدا صالحا ثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي إملاء ثنا أبو علي بشر بن موسى الأسدي ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا عبد الرحمن بن زياد قال

حدثني مسلم ابن يسار أن رجلا من الأنصار ركب من المدينة إلى عقبة بن عامر وهو بمصر حتى لقيه فقال له أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من ستر مؤمنا في الدنيا ستره الله يوم القيامة فقال نعم قال فكبر الأنصاري وحمد الله ثم انصرف
36 - أخبرنا محمد بن أحمد بن يوسف الصياد أنبا أحمد ابن يوسف بن خلاد ثنا الحارث بن محمد ثنا كثير بن هشام

ثنا جعفر بن برقان ثنا يحيى أبو هاشم الدمشقي قال جاء رجل من أهل المدينة إلى مصر فقال لحاجب أميرها قل للأمير يخرج إلى فقال الحاجب ما قال لنا أحد منذ نزلنا هذا البلد غيرك إنما كان يقال استأذن لنا على الأمير قال ايته فقل له هذا فلان بالباب فخرج إليه الأمير فقال إنما أتيتك أسألك عن حديث واحد فيمن ستر عورة مسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من ستر عورة مسلم فكأنما أحيا موءودة

37 - أخبرني أبو القاسم عبيد الله بن أحمد الصيرفي أنبا الحسين بن عمر الضراب ثنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي ثنا شريح بن يونس ثنا هشيم عن سيار عن جرير بن حيان أن رجلا رحل إلى مصر في هذا الحديث ولم يحل رحلة حتى رجع من ستر على أخيه في الدنيا ستر الله عليه في الآخرة

38 - أخبرنا أبو بكر البرقاني أنبا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي أنبا الحسين بن إدريس ثنا ابن عمار ثنا معن بن عيسى أنبا مالك أن رجلا خرج إلى مسلمة بن مخلد بمصر في حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم
39 - أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ثنا الحسن بن علي ثنا يزيد أنبا الجريري عن عبد الله بن بريدة أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقدم عليه فقال أما إني لم آتك زائرا ولكن سمعت أنا وأنت حديثا من رسول الله صلى الله عليه و سلم حديثا رجوت أن يكون عندك منه علم قال ما هو قال كذا وكذا وساق الحديث

40 - أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة الحافظ النيسابوري بالري أنبا عبد الله بن محمد السمذي النيسابوري ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم الجوربذي ثنا نصر بن مرزوق أبو الفتح المصري قال سمعت عمرو ابن أبي سلمة يقول قلت للأوزاعي أنا ألزمك منذ أربعة أيام ولم أسمع منك إلا ثلاثين حديثا

قال وتستقل ثلاثين حديثا في أربعة أيام لقد سار جابر بن عبد الله إلى مصر واشترى راحلة وركبها حتى سأل عقبة بن عامر عن حديث واحد وانصرف وأنت تستقل ثلاثين حديثا في أربعة أيام

ذكر الرواية عن التابعين والخالفين في مثل ذلك
41 - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو ابن البختري الرزاز إملاء ثنا جعفر بن هاشم البزاز العسكري ثنا علي بن بحر ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس وأنبا محمد بن الفرج البزاز أنبا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبي ثنا عبد الرحمن قال سمعت مالكا قال قال سعيد بن المسيب إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد
42 - أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان أنبا

عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان حدثني عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي ثنا مالك بن أنس أنه بلغه أن سعيد ابن المسيب قال إن كنت لأسير في طلب الحديث الواحد مسيرة الليالي والأيام قال مالك وكان سعيد بن المسيب يختلف إلى أبي هريرة بالشجرة وهو ذو الحليفة رواه خالد بن نزار عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب ورواه إسحاق بن محمد الفروي عن مالك انه بلغه عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب
43 - أما رواية خالد بن نزار فأخبرني الحسن بن أبي طالب ثنا محمد بن العباس الخزاز ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا أحمد بن صالح ثنا خالد بن نزار عن مالك ابن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال إن كنت لأرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد

44 - وأما رواية إسحاق بن محمد الفروي فأنبا أبو العلاء محمد بن الحسن بن محمد الوراق ثنا أبو بكر أحمد ابن كامل القاضي ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا إسحاق بن محمد الفروي ثنا مالك أنه بلغه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال إن كنت لأسير الليالي في الحديث الواحد
45 - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا الربيع بن

سليمان المرادي ثنا أيوب بن سويد ثنا يحي بن زيد الباهلي من أهل البصرة وكان ثقة قال قال عبيد الله بن عدي بن الخيار أحد بني نوفل بن عبد مناف بلغني حديث عن علي خفت إن مات ألا أجده عند غيره فرحلت حتى قدمت العراق فسألته عن الحديث فحدثني وأخذ علي عهدا ألا أخبر به أحدا ولوددت لو لم يفعل فأحدثكموه فلما كان ذات يوم جاء حتى صعد المنبر في إزار ورداء متوحشا قرنا فجاء الأشعث بن قيس حتى أخذ بإحدى عضادتي المنبر ثم قال علي ما بال أقوام يكذبون علينا يزعمون أن عندنا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ليس عند غيرنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم كان عاما ولم يكن خاصا وما عندي عنه ما ليس عند المسلمين إلا شيء في قرني هذا فأخرج منه صحيفة فإذا فيها من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل فقال له الأشعث بن قيس دعها يا رجل فإنها عليك لا لك

فقال قبحك الله ما يدريك ما علي لا لي أضحت هزاله راعي الضأن تهزأ بي ماذا يريبك مني راعي الضأن

46 - أخبرنا أبو القاسم عبيد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله بن محمد الحربي ثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد المقري النقاش ثنا محمد بن خزيمة بنيسابور ثنا بشر بن هلال ثنا جعفر عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال بلغني عن أبي هريرة حديث أنه قال

إن الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فحججت ذلك العام ولم أكن أريد الحج إلا للقائه في هذا الحديث فأتيت أبا هريرة فقلت يا أبا هريرة بلغني عنك حديث فحججت العام ولم أكن أريد الحج إلا لألقاك قال فما هو قلت إن الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فقال أبو هريرة ليس هكذا قلت ولم يحفظ الذي حدثك قال أبو عثمان فظننت أن الحديث قد سقط قال إنما قلت إن الله ليعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة ثم قال أو ليس في كتاب الله تعالى ذلك قلت كيف

قال لأن الله يقول من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والكثيرة عند الله أكثر من ألفي ألف وألفي ألف
47 - أخبرنا محمد بن الحسين القطان أنبأ عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح وأنبا عبد العزيز بن علي الوراق وعلي

ابن المحسن المعدل قالا أخبرنا عبيد الله بن محمد بن سليمان المخرمي أنبا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي حدثني أحمد بن خالد هو الخلال ثنا معن بن عيسى ثنا معاوية بن صالح عن ربيعه بن يزيد قال سمعت ابن الديلمي يقول بلغني حديث عن عبد الله ابن عمرو بن العاص فركبت إليه إلى الطائف أسأله عنه وكان ابن الديلمي بفلسطين قال فدخلت عليه وهو في حديقة له فوجدته مختصرا بيد رجل كنا نتحدث بالشام أن ذلك الرجل من شربة الخمر قال فقلت له يا أبا محمد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في شارب الخمر شيئا قال فاختلج الرجل يده من يد عبد الله بن عمرو فقال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا

قلت ما حديث بلغني عنك تقوله إن صلاة في بيت المقدس كألف صلاة وإن القلم قد جف فقال عبد الله اللهم إني لا أحل لهم أن يقولوا إلا ما سمعوا مني قالها ثلاثا قال ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن سليمان بن داود سأل الله ثلاثا سأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه وسأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه وسأله من أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه أن يغفر له هذا آخر حديث أبي صالح وزاد معن وسياق الحديث له قال وسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن الله خلق الناس في ظلمة فأخذ نورا من نوره فألقى عليهم فأصاب من شاء وأخطأ من شاء فقد عرف من يخطئه ممن يصيبه فمن أصابه من نوره اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول إن القلم قد جف

48 - أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب ثنا عبد الله بن يوسف ثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم عن ابن الديلمي الذي كان يسكن بيت المقدس أنه ركب في طلب عبد الله بن عمرو بن العاص إلى المدينة فسأل عنه فقالوا قد سار إلى مكة فاتبعه فوجده في زرعه الذي يسمى الوهط قال ابن الديلمي فدخلت عليه فقلت يا عبد الله ما هذا الحديث الذي بلغنا عنك 138

قال ما هو قلت إنك تقول صلاة في بيت المقدس خير من ألف صلاة في غيرها إلا الكعبة قال اللهم إني لا أحل لهم أن يقولوا علي ما لم أقل إن سليمان حين فرغ من بيت المقدس قرب قربانا فتقبل منه فدعا الله بدعوات منهن اللهم أيما عبد مؤمن زارك في هذا البيت تائبا إليك إنما جاء يتنصل عن خطاياه وذنوبه أن تتقبل منه وتتركه من خطاياه كيوم ولدته أمه
49 - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار النيسابوري بالبصرة ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري ثنا جعفر بن محمد القلانسي ثنا آدم بن أبي إياس

ثنا شعبة وأنا أبو بكر البرقاني قال قرأت على أبي العباس بن حمدان حدثكم الحسن بن علي السدي ثنا علي بن الجعد أنبا شعبة ثنا المغيرة بن النعمان قال سمعت سعيد بن جبير يقول اختلف فيها أهل الكوفة في قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها فقال نزلت هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم في آخر مانزل ما نسخها شيء واللفظ لحديث آدم

50 - أخبرنا محمد بن الحسين القطان أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان ثنا صالح ابن صالح بن حي الهمذاني وكان خيرا من ابنيه علي والحسن وكان علي خيرهما يريد من الآخر قال جاء رجل إلى الشعبي وأنا عنده فقال يا أبا عمرو إن ناسا عندنا يقولون إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته قال الشعبي حدثني أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين الرجل من أهل الكتاب كان مؤمنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه و سلم فله أجران ورجل كانت له جارية فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم اعتقها وتزوجها فله أجران وعبد أطاع الله وأدى حق سيده فله أجران

خذها بغير شيء فلقد كان الرجل يرحل في أدنى منها إلى المدينة
51 - وأخبرنا محمد بن الحسين أنبا عبد الله ثنا يعقوب ثنا أبو بكر ثنا سفيان قال سمعت عطاء يحدث عن عبد الله ابن عبيد بن عمير وربما قال سفيان لا أدري ذكر فيه عن أبيه أم لا قال قيل لابن عمر ما لنا لا نراك تستلم إلا هذين الركنين فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن استلام الركنين يحط الخطايا كما يتحات ورق الشجر

قال سفيان حدثني بهذا الحديث عطاء وأنا وهو في الطواف قال فكأنه لم يرني أعجبت به فقال أتزهد في هذا يا ابن عيينة حدثت به الشعبي فقال لو رحل في هذا الحديث كذا وكذا لكان أهلا له

52 - أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أنبا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا حنبل بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نصر ثنا أبو إسماعيل المؤدب عن سعد بن إسحاق عن أبان عن الحسن قال رحلت إلى كعب بن عجرة من البصرة إلى الكوفة فقلت ما كان فداؤك حين أصابك الأذى قال شاة

53 - حدثني عبد الله بن أحمد السوذرجاني ثنا أبو بكر بن المقري ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا محمد بن المنهال أخو حجاج ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال أقمت في المدينة ثلاثا ما لي بها حاجة إلا قدوم رجل بلغني عنه حديث فبلغني انه يقدم فأقمت حتى قدم فحدثني به

45 - أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ثنا محمد بن عمرو الرزاز ثنا جعفر بن هاشم ثنا علي بن بحر ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد وأنبا ابن رزق أنبا عثمان بن أحمد ثنا حنبل ثنا أبو عبد الله ثنا عبد الرحمن عن حماد عن أيوب قال قال أبو قلابة لقد أقمت بالمدينة ثلاثا مالي حاجة إلا رجل يقدم عنده حديث فأسمعه منه
55 - أنبا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي وأبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا محمد بن المهلب الحراني ثنا عبد الرحمن بن عمرو الحراني ثنا محمد بن الفضيل قال

قال لي مغيرة سمعت من عمارة بن القعقاع حديثا ذكره عن إبراهيم قال وكان عمارة قد خرج إلى مكة فاكتريت حمارا فلحقته بالقادسية فحدثني عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه و سلم تمر به الفتية من قريش فلا يتغير لونه وتمر الفتية من أهل بيته فيتغير لونه فقلنا يا رسول الله لا نزال نرى منك ما يشق علينا تمر بك الفتية من قريش فلا يتغير لونك وتمر بك الفتية من أهل بيتك فيتغير لونك قال إن أهلي هؤلاء اختارهم الله للآخرة ولم يخترهم للدنيا وسيلقون بعدي تطريدا وتشريدا وبلاء شديدا
56 - أنبا الحسن بن أبي بكر أنبا مكرم بن أحمد القاضي ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله الرازي مولى بني هاشم ثنا عبد المؤمن بن علي ثنا ابن فضيل قال قال مغيرة بن مقسم سمعت من

عمارة بن القعقاع حديث إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا رأى الفتية من أهل بيته تغير لونه قال قال لي المغيرة كان عمارة قد خرج إلى مكة فاكتريت حمارا فصرت إلى القادسية فلما رآني قال ما جاء بك قال قلت حديث إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم فقال نعم حدثني إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا نظر إلى الفتية من أهل بيته تغير لونه وقال إن أهل بيتي هؤلاء اختار الله لهم الآخرة ولم يختر لهم الدنيا وسيلقون بعدي تطريدا وتشريدا وذكر حديثا طويلا
57 - أخبرنا ابن الفضل أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان حدثني حيوة ابن شريح ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيد الله الحضرمي قال إن كنت لأركب إلى مصر من الأمصار في الحديث الواحد لأسمعه

58 - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق ثنا أحمد بن إسحاق النهاوندي ثنا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد ثنا ابن بهان وهو الحسين بن بهان العسكري ثنا سهل بن عثمان ثنا زيد بن الحباب العكلي عن جعفر بن سليمان عن أبان ابن أبي عياش قال قال لي أبو معشر الكوفي خرجت من الكوفة إليك إلى البصرة في حديث بلغني عنك قال فحدثته به
59 - حدثنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان

التميمي بدمشق أنبا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي ثنا أبو عبيد محمد بن أحمد الناقد ثنا أبو يحيى محمد بن سعيد العطار الضرير قال سمعت نصر بن حماد الوراق يقول كنا قعودا على باب شعبة نتذاكر فقلت ثنا إسرائيل عن

@ 150 @

أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال كنا نتناوب رعية الإبل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فجئت ذات يوم والنبي حوله أصحابه فسمعته يقول من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين فاستغفر الله إلا غفر له

فقلت بخ بخ فجذبني رجل من خلفي فالتفت فإذا عمر بن الخطاب فقال الذي قبل أحسن فقلت وما قال قال قال من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قيل له ادخل من أي أبواب الجنة شئت قال فخرج شعبة فلطمني ثم رجع فدخل فتنحيت من ناحية قال ثم خرج فقال ماله يبكي بعد فقال له عبد الله بن إدريس إنك أسأت إليه فقال شعبة انظر ما تحدث إن أبا إسحاق حدثني بهذا الحديث عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال فقلت لأبي إسحاق من عبد الله بن عطاء قال فغضب ومسعر بن كدام حاضر قال فقلت له لتصححن لي هذا أو لأخرقن ما كتبت عنك فقال لي مسعر عبد الله بن عطاء بمكة قال شعبة فرحلت إلى مكة لم أرد الحج أردت الحديث فلقيت عبد الله بن عطاء فسألته فقال سعد بن إبراهيم حدثني

فقال لي مالك بن أنس سعد بالمدينة لم يحج العام قال شعبة فرحلت إلى المدينة فلقيت سعد بن إبراهيم فسألته فقال الحديث من عندكم زياد بن مخراق حدثني قال شعبة فلما ذكر زيادا قلت أي شيء هذا الحديث بينما هو كوفي إذ صار مدنيا إذ صار بصريا قال فرحلت إلى البصرة فلقيت زياد بن مخراق فسألته فقال ليس هو من بابتك قلت حدثني به قال لا ترده قلت حدثني به قال حدثني شهر بن حوشب عن أبي ريحانة عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال شعبة فلما ذكر شهر بن حوشب قلت دمر علي هذا الحديث لو صح لي مثل هذا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان أحب إلي من أهلي ومالي والناس أجمعين

60 - قال أبو يحيى قدم علينا المثنى بن معاذ بن معاذ وسألته عن هذا الحديث فقلت هل عندكم يعني له أصل بالبصرة قال نعم حدثني بشر بن المفضل عن شعبة بمثل هذه الصفة

61 - أخبرنا أبو نعيم الحافظ أنبا أبو بكر محمد بن جعفر بن الليث الواسطي ثنا أسلم بن سهل حدثني عبد الحميد بن بيان قال سمعت هشيما يقول كنت أكون بأحد المصرين فيبلغني أن بالمصر الآخر حديثا فأرحل فيه حتى أسمعه وأرجع
62 - حدثنا أبو القاسم سعيد بن محمد بن الحسن المرور وذي من لفظه بصيدا أنبا أحمد بن علي بن الحسن بن إسحاق الكشقائي بزبيد اليمن ثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة أبو العباس

الرازي ثنا إسماعيل بن محمود ثنا محمد بن كيسان ثنا هارون ابن المغيرة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال لا تشتر مودة ألف رجل بعداوة رجل واحد قال هارون قدم علي ابن المبارك فجاء إلي وهو على

الرحل فسألني عن هذا الحديث فحدثته فقال ما وضعت رحلي من مرو إلا لهذا الحديث
63 - حدثنا أبو بكر البرقاني أنبا عمر بن نوح البجلي ثنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز بن حماد المصري ثنا علي بن فضالة الصغدي ثنا أبو بكر الكلوذاني يعني محمد بن رزق الله وأنبا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عبد الأعلى الرقي أنبا أبو الحسين عبد الله بن القاسم بن سهل الصواف بالموصل ثنا عبد الله بن زياد ثنا محمد بن رزق الله الكلوذاني واللفظ لحديث البرقاني ثنا زيد بن الحباب ثنا سفيان الثوري عن أسامة بن زيد عن موسى بن علي اللخمي عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو أن النبي صلى الله عليه و سلم قال فرق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر

قال زيد بن الحباب فلما ذهبت لأقوم من مجلس سفيان الثوري قال لي رجل أنا خلفت أسامة حيا بالمدينة فركبت راحلتي وأتيت المدينة فلقيت أسامة فقلت حديث حدثنيه سفيان الثوري عنك عن موسى بن علي عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال
فرق ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر
قال نعم حدثني موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم قال فرق ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر قال زيد فلما ذهبت لأقوم من مجلس أسامة قال رجل أنا خلفت موسى بن علي حيا بمصر فركبت راحلتي وأتيت مصر فجلست ببابه فخرج إلي شيخ راكب على فرس

قال ألك حاجة قال قلت نعم حديث حدثنيه سفيان الثوري عن أسامة بن زيد عنك عن أبيك عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو أن النبي صلى الله عليه و سلم قال فرق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر
فقال نعم حدثني أبي عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو أن النبي صلى الله عليه و سلم قال فرق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر
64 - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق ثنا أحمد ابن إسحاق النهاوندي ثنا الحسن بن عبدالرحمن ثنا عمر بن

إسحاق الشيرجي ثنا أبو جعفر التمار قال سمعت الشاذكوني يقول دخلت الكوفة نيفا وعشرين دخلة أكتب الحديث فأتيت حفص بن غياث فكتبت حديثه فلما رجعت إلى البصرة وصرت في بنانة لقيني ابن أبي خدويه فقال يا سليمان من أين جئت قلت من الكوفة قال حديث من كتبت

قلت حديث حفص بن غياث قال أفكتبت علمه كله قال نعم قال أذهب عليك منه شيء قلت لا قال فكتبت عنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم ضحى بكبش فحيل كان يأكل في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد قلت لا قال فأسخن الله عينيك أيش كنت تعمل بالكوفة قال فوضعت خرجي عند النرسيين ورجعت إلى الكوفة فأتيت حفصا فقال من أين قلت من البصرة

قال لم رجعت قلت ان ابن أبي خدويه ذاكرني عنك بكذا وكذا فحدثني ورجعت ولم يكن لي حاجة بالكوفة غيرها
65 - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر أنبا طاهر بن محمد بن سهلويه النيسابوري ثنا أبو حامد

أحمد بن محمد الشرقي ثنا عبد الرحمن بن بشر ثنا مالك بن سعير بن الخمس التميمي ثنا الأعمش عن عبد الملك بن عمير والمسيب بن رافع عن وراد قال أملى علي المغيرة بن شعبة كتابا إلى معاوية وقال مرة كتب به إلى معاوية إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا قضى الصلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد قال طاهر سمعت أبا حامد يقول سمعت صالحا جزره يقول قدمت خراسان بسبب هذا الحديث حديث الأعمش عن عبد الملك بن عمير والمسيب بن رافع

66 - أنبا أحمد بن جعفر القطيعي أنبا أبو المفضل محمد بن عبد الله الكوفي ثنا عبد الله بن أبي سفيان الشعراني ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا يحيى بن حسان ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا سفيان الثوري ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية وتعزروه قال لنا رسول الله ما ذاك قلنا الله ورسوله أعلم قال لتنصروه قال أبو محمد ابن أبي سفيان سمعت الحديث من إبراهيم

ابن سعيد ببغداد ثم ذكر لي هذا الحديث بالشام وقد دخل إلى الثغر فصرت إليه إلى عين زربة وكان قد سكنها في سنة ثلاث وخمسين في رحلتي الثانية إلى الثغر فسألته عن هذا الحديث فرددني مرارا ثم حدثني به لفظا كما قدمت من ذكره ومات في هذه السنة قال أبو محمد وليس هذا الحديث اليوم عند أحد فيما أعلم

ذكر من رحل إلى شيخ يبتغي علو إسناده فمات قبل ظفر الطالب منه ببلوغ
مراده
67 - أخبرنا محمد بن الحسين القطان أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن مسلمة ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي أنه قيل له متى هاجرت قال متوفى النبي صلى الله عليه و سلم لقيني رجل عند الجحفة فقلت الخبر يا عبد الله فقال أي والله لخبر طويل أو جليل دفنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أول من أمس

68 - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني أنبا أبو بكر ابن المقري ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر ثنا أبو جعفر عمرو بن علي ثنا عبد الله بن نمير ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي قال وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقبض وأنا بالجحفة
69 - وقال ثنا عمرو بن علي قال سمعت ابن داود يقول أنبا يحيى بن مسلم أخو الضحاك
عن زيد بن وهب قال رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقبض وأنا في الطريق

70 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي أنبا محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حماد القاضي قال سمعت محمد بن كثير يقول قال الأوزاعي خرجت إلى الحسن وابن سيرين فوجدت الحسن قد مات ووجدت محمد بن سيرين مريضا فدخلنا عليه نعوده فمكث أياما ثم مات

@ 169 @

@ 170 @

171 - 71 - أنبا ابن الفضل أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب قال قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال قدمت مكة وعطاء بن أبي رباح حي قال فقلت إذا أنا أفطرت دخلت عليه قال فمات في رمضان وكان ابن أبي ليلى يدخل عليه فقال لي عمارة بن ميمون الزم قيس بن سعد فإنه أفقه من عطاء

72 - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر النرسي أنبا محمد ابن عبد الله الشافعي ثنا هيثم بن مجاهد
ثنا عباس بن يزيد قال مات يزيد بن زريع سنة ثنتين وثمانين وقال خرجت إلى الكوفة مع أبي وأنا أريد أبا إسحاق الهمداني فتلقتني جنازته

73 - أنبا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا الخضر بن أبان الهاشمي بالكوفة قال سمعت علي بن عاصم يقول خرجت من واسط إلى الكوفة أنا وهشيم لنلقى منصورا فلما خرجت من واسط سرت فراسخ لقيني إما أبو معاوية وإما غيره فقلت أين تريد قال أسعى في دين علي قال فقلت ارجع معي فإن عندي أربعة آلاف درهم أعطيك منها ألفين

فرجعت فأعطيته ألفين ثم خرجت فدخل هشيم الكوفة بالغداة ودخلتها بالعشي فذهب هشيم فسمع من منصور أربعين حديثا ودخلت أنا الحمام فلما أصبحت مضيت فأتيت باب منصور فإذا جنازة فقلت ما هذا قالوا جنازة منصور فقعدت أبكي فقال لي شيخ هناك يا فتى ما يبكيك قال قلت قدمت على أن أسمع من هذا الشيخ وقد مات قال فأدلك على من شهد عرس أم ذا قلت نعم قال اكتب حدثني عكرمة عن ابن عباس قال فجعلت أكتب عنه شهرا فقلت له من أنت رحمك الله قال أنت تكتب عني منذ شهر لم تعرفني أنا حصين ابن عبد الرحمن وما كان بيني وبين أن ألقى ابن عباس

إلا سبعة دراهم أو تسعة دراهم فكان عكرمة يسمع منه ثم يجيء فيحدثني
74 - أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ومحمد بن الحسين بن الفضل قالا أنا دعلج بن أحمد قال أنبا وفي حديث ابن رزق قال ثنا أحمد بن علي الآبار ثنا أبو عبيد الله عن ابن وهب قال دخلت المسجد فإذا الناس مزدحمون على ابن سمعان وإذا هشام بن عروة جالس فقلت اسمع من هذا وأصير إليه فلما فرغت قام فأتيت منزله فقالوا هو راقد فقلت أحج وأرجع فرجعت وقد مات

75 - أنبا القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي أنبا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار ثنا محمد بن يونس القرشي قال سمعت ابن داود وهو عبد الله بن داود الخريبي يقول

كان سبب دخولي البصرة لأن ألقى ابن عون فلما صرت إلى قناطر بني دارا تلقاني نعي ابن عون فدخلني ما الله به عليم
76 - أخبرني أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري ثنا عمر بن أحمد الواعظ قال قرأت في كتاب جدي ثنا روح بن الفرج ثنا هارون بن سعيد عن خالد بن نزار قال خرجت سنة خمسين ومائة بكتب ابن جريج لأوافيه فوجدته قد مات فقرأت كتبه على داود بن عبد الرحمن العطار وسعيد بن سالم القداح
77 - أنبا ابن الفضل أنبا دعلج بن أحمد أنبا أحمد بن علي الأبار ثنا عبد الرحيم بن حازم أبو محمد البلخي قال سمعت مكي وهو ابن إبراهيم يقول لم أطلب بعد سنة خمسين ومائة إلا خرجت إلى الليث وابن لهيعة وموسى بن علي فدخلتها يعني مصر وقد كان موسى بن علي مات قبلي بثلاثة أيام

78 - وأخبرنا ابن الفضل أنبا دعلج أنبا أحمد بن علي الأبار ثنا محمد بن علي بن حمزة قال سمعت علي بن الحسين ابن واقد يقول حججت سنة ستين ومائة فقدمت الكوفة فأردت إسرائيل فاستقبلني الناس فقالوا مات إسرائيل

79 - أنبا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل السقا الحربي ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ثنا محمد ابن عمرو الباهلي بمصر قال سمعت أبا عبدالله بن أبي مقاتل البلخي بمصر يقول
قال أبو عبيد القاسم بن سلام دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد فقدمت فإذا هو قد مات فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال مهما سبقت به فلا تسبقن بتقوى الله عز و جل

80 - أخبرنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ثنا أبو العباس الوليد بن بكر الاندلسي ثنا علي بن أحمد بن الخصيب الهاشمي باطرابلس المغرب أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي حدثني أبي قال أبو داود الطيالسي ثقة وكان كثير الحفظ رحلت إليه فأصبته قد مات قبل قدومي بأيام

81 - أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنبا أحمد بن محمد ابن عبد الله القطان ثنا عبد الكريم بن الهيثم ثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة ثنا أبو العباس الوليد بن عبد العزيز بن عبدالملك بن عبد العزيز ابن جريج قال حدثتني أمي عن جدي عبد الملك عن عطاء بن أبي رباح
عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم من فلق فيه إلى أذني هذه ورآني أمشي بين يدي أبي بكر وعمر فقال
يا أبا الدرداء أتمشي بين يدى من هو خير منك
فقلت ومن هو يا رسول الله
فقال أبو بكر وعمر ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين خير من أبي بكر

@ 182 @

قال فحدثت الحميدي فقال لي اذهب بنا

إليه حتى اسمعه منه فقلت له منزله بالثقبة والثقبة على رأس ثلاثة أميال من مكة
فلما كان ذات يوم دفنا رجلا من قريش باكرا ثم قال لي الحميدي هل لك بنا في الرجل قلت نعم فخرجنا نريده فلما كنا بقصر داود بن عيسى لقينا ابن عم له فقال يا أبا بكر أين تريد قال أردنا أبا العباس فقال يرحم الله أبا العباس مات أمس
فقال الحميدي هذه حسرة ثم قال أنا أسمعه منك فدخلنا على سعيد بن منصور وهو يحدث فلما افترق الناس دنا منه فقال لي حدث أبا عثمان حديث الجريجي فحدثته

فقال سعيد قطع هذا كل علة
فقلت للحميدي ما قطع كل علة
فقال لي إن أناسا يزعمون أن عليا من رسول الله وأنه لا يقاس به أحد من الناس فلما أن قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قال علمنا أن عليا ليس بنبي ولا مرسل فقطع كل علة
آخر الكتاب وصلى الله على محمد وآله وسلم

@ 186 @

استدراك الزيادات على كتاب الرحلة مما لم يذكره الحافظ الخطيب
رحلة الصحابة إلى النبي صلى الله عليه و سلم لم يخرج الإمام أبو بكر الخطيب شيئا من هذا النوع وهو كثير جدا لان كثيرا من الصحابة كان يقصد النبي صلى الله عليه و سلم يرحل إليه ليتشرف بلقائه ويحمل عنه وصية أو خطبة أو حديثا وكثير منهم رحلوا لسؤال النبي صلى الله عليه و سلم عن مسألة أشكلت عليهم
وإليك طرفا من ذلك
82 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع

فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك
قال صدق قال فمن خلق السماء قال الله قال فمن خلق الأرض قال الله قال فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل قال الله
قال فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك قال نعم
قال وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم
قال وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آ لله أمرك بهذا قال نعم
قال وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آ لله أمرك بهذا قال نعم
قال وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع

إليه سبيلا قال صدق
قال ثم ولى قال والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن
فقال النبي صلى الله عليه و سلم لئن صدق ليدخلن الجنة متفق عليه
83 - وللبخاري عن أنس قال بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه و سلم في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد والنبي صلى الله عليه و سلم متكئ بين ظهرانيهم فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال له الرجل ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه و سلم قد أجبتك فقال الرجل للنبي صلى الله عليه و سلم إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك فقال سل عما بدالك
فقال أسألك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم فقال اللهم نعم

قال أنشدك بالله آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة قال اللهم نعم قال أنشدك بالله آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا فقال النبي صلى الله عليه و سلم اللهم نعم
فقال الرجل آمنت بما جاء به وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر
84 - قال ابن عباس رضي الله عنهما فما سمعنا بوافد قوم يقول أفضل من ضمام
أخرجه أحمد والطبراني في حديث طويل
85 - عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها فقال لا إلا أن تطوع
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وصيام رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع
قال وذكر له رسول الله صلى الله عليه و سلم الزكاة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع
قال فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا انقص
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفلح إن صدق متفق عليه
وهذا الرجل غير ضمام بن ثعلبة لأن ضماما سعدي بكري ذو عقيصتين أي ضفيرتين كما في المسند والمعجم الكبير للطبراني وهذا نجدي ثائر الرأس فهما مختلفان موطنا وهيئة

86 - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال أن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه و سلم قال من القوم أو من الوفد قالوا ربيعه قال مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى
فقالوا يا رسول الله أنا لا نستطيع أن تأتيك إلا في شهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة وسألوه عن الأشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع
أمرهم بالإيمان بالله وحده قال أتدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم
قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن أربع عن الحنتم والدباء والنقير والمز فت وربما قال المقير وقال احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم متفق عليه

وهذه المنهيات أوعية ينبذ فيها المسكر فنهاهم عما ينبذ فيها
الحنتم الجرة الخضراء والدباء القرع اليابس يتخذ منه إناء للخمر والنقير جذع ينقر وسطه والمقير ماطلي بالقار كالمزفت المطلي بالزفت
87 - عن أبي هريرة زيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما انهما قالا إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله
فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قل
قال أن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما

بكتاب الله الوليدة والغنم رد وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها
قال فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجمت متفق عليه
الأعرابي هو ساكن البادية وقد رحل مع صاحبه إلى النبي صلى الله عليه و سلم لسؤاله عن هذه الواقعة ليس له حاجة غيرها
عسيفا على هذا أي أجيرا عند هذا
الوليدة والغنم رد أي الجارية المملوكة والغنم ترد إليك
88 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءه أعرابي فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما اسود
فقال هل لك من إبل قال نعم
قال ما ألوانها قال حمر

قال فيها من أورق قال نعم
قال فأنى ذلك قال أراه عرق نزعه
قال فلعل ابنك هذا نزعه عرق متفق عليه
الأورق الأسمر
نزعه عرق جذبه الشبه إلى بعض أجداده بعامل الوراثة
ومن آثار الصحابة في الرحلة
89 - قول أبي الدرداء لو أعيتني آية من كتاب الله فلم أجد أحدا يفتحها علي إلا رجل ببرك الغماد لرحلت إليه
من رحلات التابعين ومن بعدهم
وفيها جاء هذا الحديث
90 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة أخرجه الترمذي وسنه وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي

91 - عن عامر بن شراحيل الشعبي الأمام التابعي أنه خرج إلى مكة في ثلاثة أحاديث ذكرت له فقال لعلي ألقى رجلا لقي النبي صلى الله عليه و سلم أو من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه الرامهرمزي
92 - عن علي بن المديني قال قيل للشعبي من أين لك هذا العلم كله
قال بنفي الاعتماد والسير في البلاد وصبر كصبر الجماد وبكور كبكور الغراب تذكرة الحفاظ

93 - عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قيل له أيرحل الرجل في طلب العلو
فقال بلى والله شديدا لقد كان علقمة والأسود يبلغهما الحديث عن عمر رضي الله عنه فلا يقنعهما حتى يخرجا إلى عمر فيسمعانه منه علوم الحديث
هذان الإمامان الجليلان من أئمة التابعين يخرجان من العراق إلى المدينة مسيرة شهر لكي يسمعا من عمر حديثا بلغهما عنه
94 - عن الشعبي قال ما علمت أن أحدا من الناس كان أطلب لعلم في أفق من الآفاق من مسروق أخرجه الرامهرمزي وابن عبد البر

95 - وعن سفيان عن رجل أن مسروقا رحل في حرف وأن أبا سعيد رحل في حرف اخرجه ابن عبد البر
96 - مكحول الدمشقي الأمام قال كنت عبدا بمصر لامرأه من بني هذيل فأعتقتني فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت العراق فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت الشام فغر بلتها كل ذلك أسأل عن النفل فلم أجد أحدا يخبرني فيه بشيء حتى أتيت شيخا يقال له زياد بن جارية التميمي فقلت له هل سمعت في النفل شيئا قال نعم سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول شهدت النبي صلى الله عليه و سلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة أخرجه أبو داود وابن ماجة

97 - وعن ابن إسحاق قال سمعت مكحولا يقول طفت الأرض في طلب العلم ذكره الذهبي في التذكره
98 - أربدة التميمي التابعي راوي التفسير عن ابن عباس قال العجلي تابعي كوفي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال الحافظ ابن حجر في التقريب صدوق
روى عنه أبو إسحاق السبيعي الأمام الحافظ أنه قال ما سمعت بأرض فيها علم إلا أتيتها أخرجه أحمد في العلل

99 - الأمام الحافظ العلم علي بن المديني شيخ الأمام البخاري قال
حججت حجة وليس لي همه إلا أن أسمع أخرجه الترمذي
100 - الأمام الحافظ عبد الرحمن بن الأمام الكبير أبي حاتم محمد بن إدريس قال
سمعت أبي رحمه الله يقول
قلت على باب أبي الوليد الطيالسي من أغرب علي حديثا غريبا مسندا صحيحا لم أسمعه فله علي درهم يتصدق به وقد حضر على باب أبي الوليد خلق من الخلق أبو زرعة فمن دونه وإنما كان مرادي أن يلقى علي ما لم أسمع

به فيقولون هو عند فلان فأذهب فأسمع وكان مرادي أن أسمع منهم ما ليس عندي فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب علي حديثا تقدمة الجرح والتعديل
101 - عن المؤمل بن إسماعيل إنه ذكر عنده الحديث الذي يروى عن أبي عن النبي صلى الله عليه و سلم في فضل القرآن فقال لقد حدثني رجل ثقة سماه قال أتيت المدائن فلقيت الرجل الذي يروي هذا الحديث فقلت له حدثني فإني أريد أن آتى البصرة
فقال هذا الرجل الذي سمعنا منه هو بواسط في أصحاب القصب

قال فأتيت واسطا فلقيت الشيخ فقلت إني كنت بالمدائن فدلني عليك الشيخ وإني أريد أن آتى البصرة
قال أن هذا الذي سمعت منه هو بالكلاء
فأتيت البصرة فلقيت الشيخ بالكلاء فقلت له حدثني فإني أريد أن آتى عبادان
فقال إن الشيخ الذي سمعناه منه هو بعبادان
فأتيت عبادان فلقيت الشيخ فقلت له اتق الله ما حال هذا الحديث أتيت المدائن فقصصت عليه ثم واسطا ثم البصرة فدللت عليك وما ظننت إلا أن هؤلاء كلهم قد ماتوا فأخبرني بقصة هذا الحديث
فقال إنا اجتمعنا هنا فرأينا الناس قد رغبوا عن القرآن وزهدوا فيه وأخذوا في هذه الأحاديث فقعدنا فوضعنا لهم هذه الفضائل حتى يرغبوا فيه أخرجه الخطيب في الكفاية وابن الجوزي
102 - الحافظ أبو جعفر أحمد بن حمدان النيسابوري الزاهد العابد المجاب الدعوة صاحب الكتاب الجليل المستخرج على صحيح مسلم
قال أبو عمرو بن الصلاح رحل في حديث واحد منه إلى أبي يعلى الموصلي ورحل في أحاديث معدودة منه لم يكن سمعها حتى سمعها
وروينا أنه سمعه منه الشيخ القدوة أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الزاهد الحيري فكان إذا بلغ منه موضعا فيه سنة لم يستعملها وقف عندها إلى أن يستعملها شرح مسلم لابن الصلاح

103 - الفضل بن غانم الخزاعي قاضي الري للرشيد وكان ممن لم يجب المعتزلة ومن وافقهم من الحكام إلى القول بخلق القرآن

روى إبراهيم بن محمد المخرمي حدثنا الفضل بن غانم حدثنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قال في اليوم مائة مرة لا إله إلا الله الملك الحق المبين كان له أمان من الفقر الحديث
قال الفضل بن غانم لو رحل في هذا الحديث إلى خراسان لكان قليلا اللسان
104 - المسيب بن واضح السلمي التلمنسي
قال الحسين بن عبد الله القطان سمعت المسيب بن واضح يقول خرجت من قرية تلمنس أريد إلى مصر ابن لهيعة فأخبرت بموته الميزان واللسان

طرائف من رحلات المحدثين
نقدم إليك أخبارا لطيفة من طرائف رحلات المحدثين رضي الله عنهم واجزل مثوبتهم نختارها من بين ما وقعنا عليه لمناسبة موضوع هذا الكتاب
105 - الهيثم بن جميل البغدادي أبو سهل الحافظ نزيل إنطاكية
ثقة صاحب سنة يغلط على الثقات قال سفيان بن محمد المصيصي شهدت الهيثم بن جميل وهو يموت وقد سجي نحو القبلة فقامت جاريته تغمز رجليه أي لترى صحوه فقال اغمزيهما فالله يعلم أنه ما مشتا إلى حرام قط
رحل وتجول في طلب الحديث وتحمل الكثير قال ابن سعد سمعت موسى بن داود يقول
أفلس الهيثم بن جميل في طلب الحديث مرتين

توفى سنة 213 رحمة الله تعالى
106 - يعقوب بن سفيان بن جوان الفسوي المحدث الحافظ
كان ممن جمع وصنف مع الورع والنسك والصلابة في التمسك بالسنة قال الحاكم فأما سماعه ورحلته و أفراد حديثه فأكثر من أن يمكن ذكرها
وقال أبو عبد الرحمن النهاوندي سمعت يعقوب بن سفيان يقول كتبت عن ألف شيخ وكسر كلهم ثقات
وقال يعقوب أيضا قمت في الرحلة ثلاثين سنة وقال أبو زرعة الدمشقي قدم علينا رجلان من نبلاء الناس أحدهما و أرحلهما يعقوب ابن سفيان يعجز أهل العراق أن يروا مثله
مات سنة سبع وسبعين ومائتين
قال عبدان بن محمد المروزي رأيت يعقوب بن سفيان في النوم فقلت ما فعل الله تعالى بك قال غفر لي وأمرني أن أحدث في السماء كما كنت أحدث في الأرض
ومن عنايات الله بهذا الأمام في طلبه للحديث هذا الحديث الذي أخبر به عن نفسه نسوقه عبرة لطلاب العلم
قال محمد بن يزيد العطار سمعت يعقوب بن سفيان يقول كنت في رحلتي فقلت نفقتي فكنت أدمن الكتابة ليلا وأقرأ نهارا فلما كان ذات ليلة كنت جالسا أنسخ في السراج وكان شتاء فنزل

الماء في عيني فلم أبصر شيئا فبكيت على نفسي لانقطاعي عن بلدي وعلى ما فاتني من العلم فغلبتني عيناي فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم في النوم فناداني يا يعقوب لم أنت بكيت فقلت يا رسول الله ذهب بصري فتحسرت على ما فاتني فقال لي أدن مني فدنوت منه فأمر يده على عيني كأنه يقرأ عليهما ثم استيقظت فأبصرت فأخذت نسخي وقعدت أكتب
107 - يحيى بن معين بن عون المري الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي إمام الجرح والتعديل وأحد من انتهى إليه علم الحديث في عصره قال كتبت بيدي ألف ألف حديث قال الأمام أحمد كان ابن معين أعلمنا بالرجال وقال أبو سعيد الحداد الناس كلهم عيال على يحيى ابن معين
وذكر ابن عدي أن والد يحيى خلف له ثروة ضخمة ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم فأنفق ذلك كله على الحديث لما توسع في طلبه ورحلاته من أجله
ومن لطائف أخبار رحلاته هذه الرحلة التي سافر فيها مع صديقه الأمام أحمد بن حنبل من العراق إلى اليمن للسماع من الأمام عبد الرزاق ابن همام الصنعاني حافظ اليمن وفي العودة أراد أن يدخل الكوفة ليختبر الحافظ أبا نعيم الفضل بن دكين ويعرف حفظه وتيقظه ونباهته وكان يرافقهما

في هذه الرحلة أحمد بن منصور الرمادي الثقة وهذا نصه يروي قصة هذا الاختبار
قال أحمد بن منصور الرمادي خرجت مع أحمد ويحيى إلى عبد الرزاق أخدمهما فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى لأحمد أريد أختبر أبا نعيم فقال له أحمد لا تزيد الرجل إلا ثقة
فقال يحيى لابد لي فأخذ ورقة وكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه ثم جاءوا إلى أبي نعيم فخرج فجلس على دكان فأخرج يحيى الطبق فقرأ عليه عشرة ثم قرأ الحادي عشر فقال أبو نعيم ليس من حديثي اضرب عليه ثم قرأ العشر الثاني وأبو نعيم ساكت فقرأ الحديث الثاني فقال ليس من حديثي اضرب عليه ثم قرأ العشر الثالث وقرأ الحديث الثالث فانقلبت عيناه وأقبل على يحيى فقال أما هذا وذراع أحمد في يده فأورع من أن يعمل هذا وأما هذا يريدني فأقل من أن يعمل هذا ولكن هذا من فعلك يا فاعل ثم أخرج رجله فرفسه فرمى به وقام فدخل داره
فقال أحمد ليحيى ألم أقل لك أنه ثبت
قال والله لرفسته أحب إلي من سفرتي
108 - روى عبد الرحمن بن أبي حاتم قال سمعت أبي يقول بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين ثمانية أشهر وكان في

نفسي أن أقيم سنة فانقطع نفقتي فجعلت أبيع ثياب بدني شيئا بعد شيء حتى بقيت بلا نفقة ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع منهم إلى المساء فانصرف رفيقي ورجعت إلى بيت خال فجعلت أشرب الماء من الجوع ثم أصبحت من الغد وغدا علي رفيقي فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد فانصرف عني وانصرفت جائعا
فلما كان من الغد غدا علي فقال مر بنا إلى المشايخ
قلت أنا ضعيف لا يمكنني قال ما ضعفك
قلت لا أكتمك أمري قد مضى يومان ما طعمت فيهما شيئا
فقال قد بقي معي دينار فأنا أواسيك بنصفه ونجعل النصف الآخر في الكراء
فخرجنا من البصرة وقبضت منه النصف دينار
109 - الحافظ الأمام الجوال الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي الشعراني المتوفي سنة 282 هـ كان أديبا فقيها عابدا عارفا بالرجال
قال ابن المؤمل
كنا نقول ما بقي بلد لم يدخله الفضل الشعراني في طلب الحديث إلا الأندلس تذكرة الحفاظ

110 - الحافظ البارع الجوال الزاهد القدوة محمد بن المسيب بن إسحاق الأرغياني المتوفي سنة 315 هـ
قال الإمام أبو عبد الله الحاكم كان من العباد المجتهدين سمعت غير واحد من مشايخنا يذكرون عنه أنه قال ما أعلم منبرا من منابر الإسلام بقي علي لم أدخله لسماع الحديث وسمعت أبا إسحاق المزكي يقول سمعت محمد بن المسيب يقول كنت أمشي في مصر وفي كمي مائة جزء في كل جزء ألف حديث وسمعت أبا علي الحافظ يقول كان محمد بن المسيب يمشي بمصر وفي كمه مائة ألف حديث كان دقيق الخط وصار هذا كالمشهور من شأنه تذكرة الحفاظ
111 - محدث أصبهان الأمام الراحل الحافظ الثقة أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الاصبهاني الخازن المشهور بابن المقرىء المتوفي سنة 381 هـ
سمع مالا يحصى كثره قال أبو طاهر أحمد بن محمود سمعت ابن المقرىء يقول طفت الشرق والغرب أربع مرات
وعن ابن المقرئ قال مشيت بسبب نسخة مفضل بن فضالة سبعين مرحلة ولو عرضت على خبار برغيف لم يقبلها

وقال أبو طاهر بن سلمة سمعت ابن المقرئ يقول دخلت بيت المقدس عشر مرات تذكرة الحفاظ
112 - المحدث الحافظ محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده الأصبهاني الرحالة كان من أئمة هذا الشأن وثقاتهم ولد سنة عشر وثلاثمائة وسمع سنة ثماني عشرة وبعدها ورحل سنة ثلاثين إلى نيسابور فأدرك أبو حامد بن بلال وكتب عن الأصم نحوا من ألف جزء ثم رحل إلى بغداد فلقي ابن البختري والصفار ولقي بدمشق خيثمة بن سليمان وطبقته ولقي بمكة أبا سعيد بن الأعرابي وبمصر أبا الطاهر المديني وببخارى ومرو وبلخ جماعة وطوف الأقاليم وكتب بيده عدة أحمال وبقي في الرحلة نحوا من أربعين سنة ثم عاد إلى وطنه شيخا فتزوج ورزق الاولاد ويقال أنه رجع إلى بلده أصبهان قدمها أربعون حملا من الكتب والاجزاء قال ابن منده رحمه الله كتبت عن ألف شيخ وسبعمائة شيخ وكان من دعاة السنة وحفاظ الأثر حدث بالكثير حتى توفي سنة 395 قال الباطرقاني إمام الأئمة في الحديث رحمه الله تذكرة الحفاظ
113 - الحافظ العالم المكثر الجوال أبو الفضل محمد بن طاهر بن

علي المقدسي المتوفي سنة 507 ما كان على وجه الأرض له نظير قال السلفي سمعت ابن طاهر يقول كتبت الصحيحين وسنن أبي داود سبع مرات بالأجرة
وقال أبو مسعود عبد الرحيم الحاجي سمعت ابن طاهر يقول بلت الدم في طلب الحديث مرتين مرة ببغداد ومرة بمكة كنت أمشي حافيا في الحر فلحقني ذلك وما ركبت دابة قط في طلب الحديث وكنت أحمل كتبي على ظهري تذكرة الحفاظ
114 - الحافظ الأمام علم السنة عبيد الله بن سعيد بن حاتم أبو نصر السجزي المتوفي سنة 444 هـ من أحفظ أهل زمانه للحديث طوف الآفاق في طلب الحديث
قال الحافظ أبو إسحاق الحبال كنت يوما عند أبي نصر السجزي فدق الباب فقمت ففتحته فدخلت امرأة وأخرجت كيسا فيه ألف دينار فوضعته بين يدي الشيخ وقالت أنفقها كما ترى
قال ما المقصود
قالت تتزوجني ولا حاجة لي في الزوج ولكن لأخدمك
فأمرها بأخذ الكيس وأن تنصرف فلما انصرفت قال خرجت من سجستان بنيه طلب العلم ومتى تزوجت سقط عني هذا الاسم وما أوثر

على ثواب طلب العلم شيئا تذكرة الحفاظ
115 - الإمام الكبير الجهبذ أبو حاتم محمد بن إدريس بن منذر الحنظلي الرازي إمام المحدثين في الحديث وفي الجرح والتعديل ومعرفة العلل والرجال المتوفي سنة 277هـ رحلته من أطرف رحلات المحدثين
روى ابنه عبد الرحمن عنه في كتابه تقدمة الجرح والتعديل قال
سمعت أبي يقول أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ لم أزل أحصي حتى زاد على ألف فرسخ تركته أما ما كنت سرت أنا من الكوفة إلى بغداد فمالا أحصي كم مرة ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة وخرجت من البحرين من قرب مدينة صلا إلى مصر ماشيا ومن مصر إلى الرملة ماشيا ومن الرملة إلى بيت المقدس ومن الرملة إلى عسقلان ومن الرملة إلى طبرية ومن طبرية إلى دمشق ومن دمشق إلى حمص ومن حمص إلى انطاكية ومن انطاكية إلى طرسوس ثم رجعت من طرسوس إلى حمص وكان بقي علي شيء من حديث أبي اليمان فسمعت ثم خرجت من حمص إلى بيسان ومن بيسان إلى الرقة ومن الرقة ركبت الفرات إلى بغداد وخرجت قبل خروجي إلى الشام من واسط

إلى النيل ومن النيل إلى الكوفة كل ذلك ماشيا كل هذا في سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة أجول سبع سنين خرجت من الري سنة ثلاث عشرة ومائتين في شهر رمضان ورجعت سنة احدى وعشرين ومائتين تقدمه الجرح والتعديل
116 - وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول كنا في البحر فاحتلمت فأصبحت وأخبرت أصحابي به فقالوا لي اغمس نفسك في البحر قلت إني لا أحسن أن أسبح فقالوا أنا نشد فيك حبلا ونعلقك من الماء
فشدوا في حبلا وأرسلوني في الماء وأنا في الهواء أريد إسباغ الوضوء فلما توضأت قلت لهم أرسلوني قليلا فأرسلوني فغمست نفسي في الماء قلت ارفعوني فرفعوني تقدمة الجرح والتعديل
117 - وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول
لما خرجنا من المدينة من عند داود الجعفري صرنا إلى الجار وركبنا البحر وكنا ثلاثة أنفس أبو زهير المروروذي شيخ وآخر

نيسابوري فركبنا البحر وكانت الريح في وجوهنا فبقينا في البحر ثلاثة أشهر وضاقت صدورنا وفني ما كان معنا من الزاد وبقيت بقية فخرجنا إلى البر فجعلنا نمشي أياما على البر حتى فني ما كان معنا من الزاد والماء فمشينا يوما وليلة لم يأكل أحد منا شيئا ولا شربنا واليوم الثاني كمثله واليوم الثالث كل يوم نمشي إلى الليل فإذا جاء المساء صلينا وألقينا بأنفسنا حيث كنا وقد ضعفت أبداننا من الجوع والعطش والعياء فلما أصبحنا اليوم الثالث جعلنا نمشي على قدر طاقتنا فسقط الشيخ مغشيا عليه فجئنا نحركه وهو لا يعقل فتركناه ومشينا أنا وصاحبي النيسابوري قدر فرسخ أو فرسخين فضعفت وسقطت مغشيا علي ومضى صاحبي وتركني فلم يزل هو يمشي إذ بصر من بعيد قوما قد قربوا سفينتهم من البر ونزلوا على بئر موسى صلى الله عليه و سلم فلما عاينهم لوح بثوبه إليهم فجاءوه معهم الماء في إداوة فسقوه وأخذوا بيده
فقال لهم الحقوا رفيقين لي قد ألقوا بأنفسهم مغشيا عليهم فما شعرت ألا برجل يصب الماء على وجهي ففتحت عيني فقلت اسقني فصب من الماء في ركوة أو مشربة شيئا يسيرا فشربت ورجعت إلي نفسي ولم يروني ذلك القدر فقلت اسقني فسقاني شيئا يسيرا وأخد بيدي فقلت ورائي شيخ ملقى قال قد ذهب إلى ذاك جماعة فاخذ بيدي وأنا امشي اجر رجلي ويسقيني شيئا بعد شئ حتى إذا بلغت إلى عند سفينتهم وأتوا برفيقي الثالث الشيخ واحسنوا إلينا أهل السفينة فبقينا أياما حتى رجعت إلينا أنفسنا

ثم كتبوا لنا كتابا إلى مدينة يقال لها راية إلى واليهم وزودونا من الكعك والسويق والماء فلم نزل نمشي حتى نفد ما كان معنا من الماء والسويق والكعك فجعلنا نمشي جياعا عطاشا على شط البحر حتى وقعنا إلى سلحفاة قد رمى به البحر مثل الترس فعمدنا إلى حجر كبير فضربنا على ظهر السلحفاة فانفلق ظهره وإذا فيها مثل صفرة البيض فأخذنا من بعض الأصداف الملقى على شط البحر فجعلنا نغترف من ذلك الأصفر فنتحساه حتى سكن عنا الجوع والعطش
ثم مررنا وتحملنا حتى دخلنا مدينة الراية وأوصلنا الكتاب إلى عاملهم فأنزلنا في داره وأحسن إلينا وكان يقدم إلينا كل يوم القرع ويقول لخادمه هاتي لهم باليقطين المبارك فيقدم إلينا من ذاك اليقطين مع الخبز أياما
فقال واحد منا بالفارسية لا تدعوا باللحم المشؤوم وجعل يسمع الرجل صاحب الدار
فقال أنا أحسن بالفارسية فإن جدتي كانت هروية فأتانا بعد ذلك باللحم
ثم خرجنا من هناك وزودنا إلى أن بلغنا مصر تقدمة الجرح والتعديل

وفي الختام نقدم هذه النصوص الثلاثة لأعلام من كبار الأئمة عبرة وذكرى لأولى الألباب فيما بذله أجدادهم وما أثمره جهادهم العلمي الخالص لله تعالى من بنيان علمي دينى وحضاري ولنهيب بشبابنا أن تابعوا الخطى واسلكوا سبيل الائتساء بهؤلاء الاسلاف الكرام في النهوض بعلوم الإسلام وبث الوعي في المسلمين على أساس من هداية كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم
118 - النص الأول للأمام ابن الجوزي وهو الأمام الكبير المحدث الحافظ المفسر الصوفي عالم العراق وواعظ الآفاق عبد الرحمن بن علي بن محمد المشهور بابن الجوزي صاحب التصانيف السائرة في فنون العلم ومجموعها مائتان ونيف وخمسون كتابا ما بين رسالة صغيرة وكتاب ضخم مثل زاد المسير في علم التفسير وكان يحضر مجالس وعظه الملوك والوزراء
قال سبطه سمعت جدي يقول على المنبر كتبت باصبعي ألفي مجلد وتاب على يدي مائة ألف وأسلم على يدي عشرون ألفا
وكان رحمه الله تعالى حريصا على وقته لايضيع منه شيئا حتى كان إذا جاءه الزوار شغل نفسه مع الحدبث إليهم بأعمال بسيطة آلية مثل تقطيع الورق ليعده للكتابة وبري الأقلام ونحو ذلك وقد فسح الله في عمره بالخير الكثير والأمد الطويل وتوفي سنة 597هـ رحمه الله وBه

وهذا النص من كتابه الطريف النافع صيد الخاطر قال فيه ما يلي
تأملت أحوال الناس في حالة علو شأنهم فرأيت أكثر الخلق تبين خارتهم حينئذ فمنهم من بالغ في المعاصي من الشباب ومنهم من فرط في اكتساب العلم ومنهم من أكثر من الإستمتاع باللذات
فكلهم نادم في حالة الكبر حين فوات الإستدراك لذنوب سلفت أو قوى ضعفت او فضيلة فاتت فيمضي زمان الكبر في حسرات فإن كانت للشيخ إفاقة من ذنوب قد سلفت قال واأسفاه على ما جنيت وان لم يكن له افاقة صار متأسفا على فوات ما كان يلتذ به
فأما من انفق عصر الشباب في العلم فإنه في زمن الشيخوخة يحمد جني ما غرس ويلتذ بتصنيف ما جمع ولا يرى ما يفقد من لذات البدن شيئا بالإضافة الى ما يناله من لذات العلم
هذا مع وجود لذاته في الطلب الذي كان تأمل به إدراك المطلوب وربما كانت تلك الأعمال اطيب مما نيل منها كما قال الشاعر ... اهتز عند نمني وصلها طربا ... ورب امنية احلى من الظفر ...

ولقد تأملت نفسي بالإضافة الى عشيرتي الذين انفقوا أعمارهم في اكتساب
الدنيا وانفقت زمن الصبوة والشباب في طلب العلم فرأيتني
لم يفتني مما نالوه إلا ما لو حصل لي ندمت عليه ثم تأملت حالي فإذا عيشي في الدنيا اجود من عيشهم وجاهي بين الناس اعلى من جاههم وما نلته من معرفة العلم لا يقاوم

فقال لي إبليس ونسيت تعبك وسهرك
فقلت له أيها الجاهل تقطيع الأيدي لا وقع له عند رؤية يوسف وما طالت طريق ادت إلي صديق ... جزى الله المسير اليه خيرا ... وان ترك المطايا كالمزاد ...
ولقد كنت في حلاوة طلبي العلم القى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل لاجل ما اطلب وأرجو كنت في زمان الصبا اخذ معي أرغفة يابسة فأخرج في طلب الحديث واقعد على نهر عيسى فلا اقدر على آكلها إلا عند الماء فكلما أكلت لقمة شربت عليها وعين همتي لا ترى ألا لذة تحصيل العلم فاثمر ذلك عندي أني عرفت بكثرة سماعي لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم وأحواله وادابه وأحوال أصحابه وتابعيهم فصرت في معرفة طريقه كابن اجود
119 - النص الثاني للحاكم ابي عبد الله النيسابوري وهو الإمام الجليل الحافظ الحاكم أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد النيسابوري المعروف بابن البيع

ولد سنة 321 هجري وطلب العلم من الصغر ورحل في الافاق وسمع من شيوخ لا يحصون كثره زهاء ألفي شيخ وتوفي سنة 405
وكان الحاكم آبو عبد الله إماما جليلا حافظا عارفا ثقة واسع العلم اتفق الناس على إمامته وجلالته وعظمة قدره ورحل إليه من البلاد لسعة علمه ودرايته واتفق العلماء على انه من اعلم الأئمة الذين حفظ الله بهم هذا الدين وكان الحاكم من ابرز الأعلام الذي شيدوا بنيان التدوين في علوم الحديث بتصنيف الكتب القيمة خصوصا كتابه معرفة علوم الحديث
قال الشيخ طاهر الجزائري فيه فوائد مهمة رائعة ينبغي لمطالعي هذا الفن الوقوف عليها وقال ابن خلدون ومن فحول علمائه يعني علوم الحديث وأئمتهم أبو عبد الله الحاكم وتآليفه فيه مشهورة وهو الذي هذبه وأظهر محاسنه
وهذا النص من مطلع كتابه القيم معرفة علوم الحديث قال فيه ما يلي في وصف المحدثين
قوم سلكوا محجة الصالحين واتبعوا آثار السلف من الماضين ودمغوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله أجمعين قوم آثروا قطع المفاوز والقفاز على التنعم في الدمن والأوطار وتنعموا بالبؤس في الأسفار مع مساكنة أهل العلم والأخبار وقنعوا عند

جمع الأحاديث والآثار بوجود الكسر والأطمار قد رفضوا الإلحاد الذي تتوق إليه النفوس الشهوانية وتوابع ذلك من البدع والأهواء والمقاييس والآراء والزيغ جعلوا المساجد بيوتهم وأساطينها تكاهم وبواريها فرشهم
حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين ثنا عمر بن حفص بن غياث قال سمعت أبي وقيل له ألا تنظر إلى أصحاب الحديث وما هم فيه قال هم خير أهل الدنيا وحدثني أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق قال سمعت علي بن خشرم يقول سمعت أبا بكر بن عياش يقول إني لأرجو أن يكون أصحاب الحديث خير الناس يقيم أحدهم ببابي وقد كتب عني فلو شاء أن يرجع ويقول حدثني أبو بكر جميع حديثه فعل إلا أنهم لا يكذبون
قال أبو عبد الله ولقد صدقا جميعا إن أصحاب الحديث خير الناس وكيف لا يكونون كذلك وقد نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم وجعلوا غذاءهم الكتابة وسمرهم المعارضة واسترواحهم المذاكرة وخلوقهم المداد ونومهم السهاد واصطلاءهم الضياء وتوسدهم الحصى فالشدائد مع وجود الأسانيد العالية عندهم رخاء ووجود الرخاء مع فقد ما طلبوه عندهم بؤس فعقولهم بلذاذة السنة غامرة قلوبهم بالرضاء في الأحوال عامرة تعلم السنن سرورهم ومجالس العلم حبورهم وأهل السنة قاطبة إخوانهم وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم

120 - النص الثالث والأخير للأمام الخطيب البغدادي صاحب كتاب الرحلة نفسه من كتابه القيم شرف أصحاب الحديث قال رحمه الله وأجزل مثوبته
وقد جعل الله تعالى أهله يعني أهل الحديث أركان الشريعة وهدم بهم كل بدعة شنيعة فهم أمناء الله من خليقته والواسطة بين النبي صلى الله عليه و سلم وأمته والمجتهدون في حفظ ملته أنوارهم زاهرة وفضائلهم سائرة وآياتهم باهرة ومذاهبهم ظاهرة وحججهم قاهرة وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه أو تستحسن رأيا تعكف عليه سوى أصحاب الحديث فان الكتاب عدتهم والسنة حجتهم والرسول فئتهم وإليه نسبتهم لا يعوجون على الأهواء ولا يلتفتون إلى الآراء يقبل منهم ما رووا عن الرسول وهم المأمونون عليه والعدول حفظة الدين وخزنته وأوعية العلم وحملته إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع فما حكموا به فهو المقبول المسموع ومنهم كل عالم فقيه وإمام رفيع نبيه وزاهد في قبيلة ومخصوص بفضيلة وقارئ متقن وخطيب محسن وهم الجمهور العظيم وسبيلهم السبيل المستقيم وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر من كادهم قصمه الله ومن عاندهم خذله الله لا يضرهم من خذلهم ولا يفلح من اعتزلهم المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير وإن الله على نصرهم لقدير
أخبرنا أبو بكر عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال

لا يزال ناس من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة
قال علي بن المديني في حديث النبي صلى الله عليه و سلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم هم أهل الحديث والذين يتعاهدون مذاهب الرسول ويذبون عن العلم لولاهم لم تجد عند المعتزلة والرافضة والجهمية شيئا من السنن
قال أبو بكر وقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين وصرف عنهم كيد المعاندين لتمسكهم بالشرع المتين واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين فشأنهم حفظ الآثار وقطع المفاوز والقفار وركوب البراري والبحار في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى قبلوا شريعته قولا وفعلا وحرسوا سنته حفظا ونقلا حتى ثبتوا بذلك أصلها وكانوا أحق بها وأهلها وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها فهم الحفاظ لأركانها والقوامون بأمرها وشأنها إذا صدف عن الدفاع عنها فهم دونها يناضلون أؤلئك حزب الله إلا أن حزب الله هم المفلحون
رحم الله أئمة هذا الدين وعلماءه المحدثين لقد كانوا في الأمم معجزة العلم والتاريخ جعلهم الله تعالى وسيلة لانحاز وعده إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون
وإنا نذكر القارئ في هذا الختام أن استيعاب رحلات المحدثين وأخبارها لا يمكن إلا في مجلدات كثيرة لأنهم ما فيهم رجل لم يرحل في

طلب الحديث والعلم ولا يعتبر محدثا قط من لم يلق الشيوخ ويأخذ عنهم مهما عنعن ودندن إنما هو واحد من جملة الوراقين
وأن ما أورده الحافظ الخطيب في الرحلة للحديث الواحد ثم ما إستدركناه عليه ليس كل ما ورد في ذلك بل هناك الكثير من أخبار هذا النوع من الرحلة فيما نرى حسب القارئ منه هذا القدر ليثير العبرة والذكرى والإعتزاز بهذا التراث العظيم وليحفز الهمم للاجتهاد في طلب العلم والرحلة إلى لقاء العلماء لزيارتهم أو الإفادة من علمهم أو تلقن شمائلهم وهديهم والسعي لا حياء حضارة هذه الأمة الإسلامية
وهذا آخر ما تيسر تعليقه على كتاب الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي رحمه الله وأجزل مثوبته وقع الفراغ منه يوم السبت خامس رمضان المبارك من شهور سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وألف من هجرة خير البرية صلى الله عليه و سلم يوافقه الحادي والعشرون من أيلول لسنة أربع وسبعين وتسعمائة وألف
وفقنا الله لاتباع كتابه وسنة رسوله ورفع لوائهما والهمنا محبة أئمة هذا الدين وعلماءه الفاضلين ومعرفة فضلهم وجزاهم عنا وعن العلم والدين خير الجزاء وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين